مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ءذي في القُرءان الكَريم — 24 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ءذي في القرءان
دلالة جذر «ءذي» في القرءان: ءذي يدل على مكروه يُوصَف به حال أو يلحق بالإنسان في بدنه أو نفسه أو مقامه أو طريق إيمانه. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 24 موضعًا، في 16 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النفع والضرر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءذي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·16
عَرض كُلّ الصِيَغ (16)
التَعريف المُحكَم لجَذر ءذي في القُرءان الكَريم
ءذي يدل على مكروه يُوصَف به حال أو يلحق بالإنسان في بدنه أو نفسه أو مقامه أو طريق إيمانه. وتشمل مواضعه المشقة والتكدير والتضييق، سواء أكان الأذى في حال قائمة أم في فعل موجّه إلى الغير.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ءذي يدل على مكروه في حال أو فعل؛ تظهر معه المشقة أو التكدير، وقد يكون حسيًا أو قوليًا أو متعلقًا بالمقام والإيمان.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءذي
يدور الجذر على مكروه يُوصَف به حال، أو يلحق بالبدن أو النفس أو المقام أو طريق الإيمان. يظهر ذلك في أذى الرأس والمحيض والمطر، وفي أذى المن والألفاظ، وفي أذى الرسل والمؤمنين بالنيل والتضييق.
فالأذى قد يكون حالًا فيها مشقة، وقد يكون فعلًا يؤذي الغير أو قولًا يكدره. وتتسع مواضعه للحسي والقولي والاجتماعي والديني. وفي سورة آل عِمران ١١١ يقابل النص بين نفي الضرر واستثناء الأذى، دون أن يضع بذلك ترتيبًا عامًا لشدة الأذى والضرر في جميع المواضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ءذي
الشاهد المركزي: سورة آل عِمران ١١١: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾. يجمع الشاهد نفي الضرر واستثناء الأذى، ويذكر تولّي المقاتلين وعدم نصرهم. وتبقى هذه المقابلة مقيدة بسياق الآية، فلا تعيّن رتبة عامة للجذرين.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿أَذٗى﴾ / ﴿أَذٗىۖ﴾ / ﴿أَذٗىۗ﴾ | 7 | الاسم الدالّ على الأذى |
| ﴿يُؤۡذُونَ﴾ | 4 | فعل مضارع لجماعة الفاعلين |
| ﴿وَأُوذُواْ﴾ | 2 | فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول لجماعة |
| ﴿ءَاذَوۡاْ﴾ | 1 | فعل ماضٍ لجماعة |
| ﴿ءَاذَيۡتُمُونَاۚ﴾ | 1 | فعل ماضٍ موجّه إلى جماعة |
| ﴿أَذَىٰهُمۡ﴾ | 1 | الأذى مضاف إلى ضمير الجمع |
| ﴿أُوذِينَا﴾ | 1 | فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول للمتكلّمين |
| ﴿أُوذِيَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول |
| ﴿تُؤۡذُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع لجماعة المخاطبين |
| ﴿تُؤۡذُونَنِي﴾ | 1 | فعل مضارع متصل بضمير المتكلّم |
| ﴿فَـَٔاذُوهُمَاۖ﴾ | 1 | فعل أمر موجّه إلى جماعة |
| ﴿وَٱلۡأَذَىٰ﴾ | 1 | الاسم معرّفًا |
| ﴿يُؤۡذَيۡنَۗ﴾ | 1 | فعل مضارع مبنيّ للمجهول |
| ﴿يُؤۡذِي﴾ | 1 | فعل مضارع للمفرد |
يتجلّى الجذر بين الاسم والفعل، مع غلبةٍ للاسم في تسمية الأذى، واتساعٍ في الأفعال بين الإسناد إلى الفاعلين وتلقّي الفعل بالبناء للمجهول. وتتنوع الصيغ كذلك بين الخبر والخطاب والأمر، فتُظهر انتقال المعنى في السياق بين وقوع الأذى وإيقاعه وتوجّه الكلام بشأنه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءذي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ءذي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءذي
إجمالي المواضع: 24 وقوعًا خامًا داخل 22 آية فريدة.
المراجع: سورة البَقَرَة ١٩٦؛ سورة البَقَرَة ٢٢٢؛ سورة البَقَرَة ٢٦٢؛ سورة البَقَرَة ٢٦٣؛ سورة البَقَرَة ٢٦٤؛ سورة آل عِمران ١١١؛ سورة آل عِمران ١٨٦؛ سورة آل عِمران ١٩٥؛ سورة النِّسَاء ١٦؛ سورة النِّسَاء ١٠٢؛ سورة الأنعَام ٣٤؛ سورة الأعرَاف ١٢٩؛ سورة التوبَة ٦١؛ سورة إبراهِيم ١٢؛ سورة العَنكبُوت ١٠؛ سورة الأحزَاب ٤٨؛ سورة الأحزَاب ٥٣؛ سورة الأحزَاب ٥٧؛ سورة الأحزَاب ٥٨؛ سورة الأحزَاب ٥٩؛ سورة الأحزَاب ٦٩؛ سورة الصَّف ٥.
تتكرّر صيغة يُؤۡذُونَ مرّتين في سورة التوبَة ٦١ داخل الآية نفسها، وتجتمع صيغتا يُؤۡذِي وتُؤۡذُواْ معًا في سورة الأحزَاب ٥٣.
- الصِيَغ: 16 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَذٗى.
- أَبرَز الصِيَغ: أَذٗى (5) يُؤۡذُونَ (4) وَأُوذُواْ (2) أَذٗىۗ (1) وَٱلۡأَذَىٰ (1) أَذٗىۖ (1) فَـَٔاذُوهُمَاۖ (1) أُوذِينَا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تجمع المواضع وصف الحال بالأذى وذكر إيذاء الغير أو تلقي الأذى: في الرأس والمحيض والمطر، وفي المن والقول، وفي مقام النبي والرسل والمؤمنين، وفي طريق الإيمان عند الإيذاء في سبيل الله.
مُقارَنَة جَذر ءذي بِجذور شَبيهَة
تظهر مقابلة ءذي وضرر في سورة آل عِمران ١١١، حيث يُنفى الضرر ويُستثنى الأذى. وهذا فرق في سياق الآية، لا حكم عام بأن أحد الجذرين أشد من الآخر. وأما التمييز عن ظلم، فزاوية الأذى هي المكروه في الحال أو الفعل. وفي سورة الأحزَاب ٥٨ يذكر النص إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا، فيجتمع الأذى مع الاعتداء عليهم دون أن يتساوى الوصفان.
اختِبار الاستِبدال
في اختبار الاستبدال، لا يستوي الضرر والأذى في سورة آل عِمران ١١١. يقول النص: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾. وضع الضرر مكان الأذى يزيل اختلاف اللفظ بين المنفي والمستثنى. فالمقابلة تُبقي الأذى مستثنى في هذا الخطاب، ولا تكفي وحدها لتعيين حد عام ثابت للضرر أو ترتيب شدة الجذرين.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع البدن تكشف الأذى الحسي: الرأس والمحيض والمطر. ومواضع الإنفاق تكشف الأذى النفسي والاجتماعي. ومواضع الرسل والمؤمنين تكشف الأذى في مقام الرسالة والإيمان. وموضع سورة آل عِمران ١١١ يقابل نفي الضرر باستثناء الأذى، وتبقى دلالة هذه المقابلة مقيدة بسياقها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النفع والضرر.
ينتمي الجذر إلى حقل «النفع والضرر»، الذي يضم أيضًا ضرر وضير. وزاويته وصف الحال بالأذى أو ذكر إيذاء الغير وتلقيه. ويأتي الأمر بإيقاع الأذى جزاءً على فعل في سورة النِّسَاء ١٦؛ فهذا وجه من استعماله، ولا يحصر سائر مواضعه في العقوبة.
مَنهَج تَحليل جَذر ءذي
حُصر الجذر في 24 وقوعا خاما داخل 22 آية. حُفظ تكرار سورة التوبَة ٦١ لأنه وقوعان حقيقيان لصيغة واحدة داخل الآية، واعتمد العد الخام من المواضع المفصلة عند اختلاف أداة العد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضرر)
أقرب علاقة هنا ليست تضادًا، بل مقابلة سياقية مع ضرر. ففي سورة آل عِمران ١١١ يقرر النص أن المخاطبين لن يضروا المؤمنين إلا أذى، ثم يذكر تولّي المقاتلين وعدم نصرهم. يميّز السياق بين الضرر المنفي والأذى المستثنى، لكنه لا يجعل ذلك ترتيبًا عامًا لشدة الجذرين. لذلك فضرر ليس ضدًا للأذى، بل لفظ يقابله في هذا الشاهد. ولا يُعيَّن نفع ضدًا للأذى هنا؛ إذ لا تجمعهما المواضع المذكورة في مقابلة مباشرة. كما أن الأذى يأتي حسيًا وقوليًا واجتماعيًا، فلا تختزل دلالته في فقد النفع.
- الاستثناء يرفع الأذى بوصفه مكروها واقعا، لكنه ينفي أن يبلغ مرتبة الضرر الغالب.
- العلاقة تمييز حدود لا تضاد؛ فالأذى نوع أثر، والضرر سقف أشد.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ءذي ⟷ ضرر ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءذي
- سورة البَقَرَة ١٩٦: ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
- سورة البَقَرَة ٢٢٢: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾
- سورة البَقَرَة ٢٦٢: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
- سورة آل عِمران ١١١: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾
- سورة التوبَة ٦١: ﴿وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾
- سورة الأحزَاب ٥٣: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾
- سورة الأحزَاب ٥٨: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾
- سورة الأحزَاب ٦٩: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا﴾
- سورة الصَّف ٥: ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءذي
من لطائف الجذر أن البقرة تجمع خمسة مواضع تبيّن انتقال الأذى من البدن إلى المعاملة والإنفاق. وتنفرد الأحزاب بسبعة وقوعات حول مقام النبي والمؤمنين. وفي سورة التوبَة ٦١ يتكرر يؤذون مرتين في الآية نفسها، فيفصل النص بين إيذاء النبي وإيذاء رسول الله. كما تكشف سورة آل عِمران ١١١ أن الأذى يُستثنى في سياق نفي الضرر.
• وحدة القياس في تتبّع الفاعل هي الدور الظاهر في السياق، لا مجرّد ورود الصيغة؛ فقد يظهر الأذى منسوبًا إلى فاعل، أو واقعًا على متلقٍّ، أو وصفًا لحال. • والمحور وصفٌ لعلاقة الأذى بسياقه في الموضع، لا قسمةٌ حاصرة للمواضع في طرفين؛ فتتبيّن في الجذر صلات البدن والمعاملة والإنفاق ومقام النبي والمؤمنين.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءذي في القرءان
من لطائف الجذر أن البقرة تجمع خمسة مواضع تبين انتقال الأذى من البدن إلى المعاملة والإنفاق. وتنفرد الأحزاب بسبعة وقوعات حول مقام النبي والمؤمنين، وفي سورة التوبَة ٦١ يتكرر يؤذون مرتين في الآية نفسها، فيفصل النص بين إيذاء النبي وإيذاء رسول الله. كما تكشف سورة آل عِمران ١١١ أن الأذى قد يبقى بعد نفي الضرر.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (14)، الَّذين آمَنوا (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (14)، المُؤمِنون (6).
أَبواب الفِعل لِجَذر ءذي
الجذر «ءذي» يَدور على إلحاق مكروه خفيف لا يَبلغ مَبلغ الضرّ المُتلِف ولا العذاب المُهلِك. وقد وزّع القرءان هذا المعنى على بابٍ فِعليٍّ واحد ومعجمٍ اسميّ: الإفعال «آذى/يُؤذي» — بصيغتَيه الماضيَة والأمريّة المَحكيّة (كإيذاء موسى في سورة الأحزَاب ٦٩) والمضارعة المُتجدِّدة (كإيذاء الرسل والنبيّ والله) — يُسلِّط الضوء على إيقاع الأذى فعلًا مُتعدِّيًا؛ ولا فعل مجرّد لهذا الجذر في القرءان. ويُكمل البابَ معجم اسميّ غنيّ (الأذى، أَذًى) يَجعل الأذى صفةً قائمةً لا فعلًا فحَسب. ومدار الفرق: هل الأذى حادثة مَحكيّة، أم نَمط إيقاع مُتجدّد؟
- ﴿قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)
- ﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤)
- ﴿أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾ (سورة آل عِمران ١١١)
- ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٣)
- ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤٨)
- ﴿وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ﴾ (سورة التوبَة ٦١)
- ﴿كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٣)
- ﴿يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٥٧)
- ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٩)
- ﴿وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٥)
- ﴿ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩)
لَطائف بِنيويّة
- تَوزيع الزَمَن داخل بابِ الإفعال نَفسِه قانونٌ بنيويّ صارم: صيغُ الماضي والأمر سَبعُ مرّاتٍ — ثَلاثٌ يُذكَر فيها المُؤذي (ءَاذَوۡاْ، ءَاذَيۡتُمُونَا، فَـَٔاذُوهُمَا) وأَربَعٌ لا يُذكَر (وَأُوذُواْ مرّتين، أُوذِينَا، أُوذِيَ) — كلُّها لِحَدَثٍ مُنقضٍ، وصيغُ المضارع (يُؤۡذُونَ، يُؤۡذِي، تُؤۡذُواْ، يُؤۡذَيۡنَ، تُؤۡذُونَنِي) ثَماني مرّاتٍ كلُّها لِنَمَطٍ مُتجدِّد. لا موضع واحد يَكسر هذا التَوزيع. فصيغتا الماضي والأمر لِلحدث المُنقضي، والمضارع لِلنمط المُتجدِّد — وكِلاهما مِن بابِ الإفعال؛ لا فعل مُجرَّد لهذا الجذر في القرءان.
- تَوزيع المفعول قانون آخر: صيغَتا الماضي والأمر في سورة الأحزَاب ٦٩ وسورة إبراهِيم ١٢ مفعولُهما رُسُل في حدث ماضٍ مَحكيّ (موسى، الرسل في إبراهيم)، أمّا صيغ المضارع فستّة من ثمانية مواضعها مفعولُها النبيّ ﷺ أو رسول الله أو الله ورسوله ﴿يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٧). فالمضارع يَكشف نَمطًا قائمًا في زمن الخِطاب، والماضي والأمر يَستعيدان سابقةً تاريخيّة — وكِلاهما من بابِ الإفعال نفسِه.
- موضع تَفريق صريح بين الزمنَين في بابٍ واحد: سورة الأحزَاب ٦٩ تَجمَع الماضي ﴿ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ﴾ والمضارع المُحذَّر منه ﴿لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ﴾ — أي تَنزيل نَمط الإفعال المتجدِّد المنهيّ عنه على حادثةٍ ماضيةٍ من الباب نفسه. السورة نفسها تَحوي سِتَّة مواضع من الإفعال (٥٣ مرّتين، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٩) — تَكثيف فريد لِلجذر في سورة واحدة.
- اقتران الإفعال بالنهي ولام التعليل قَرينة على كَونه نَمطًا: ﴿لِمَ تُؤۡذُونَنِي﴾ (سورة الصَّف ٥) ﴿فَلَا يُؤۡذَيۡنَ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٩) ﴿وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٣). فالنهي لا يَرِد على حدث ماضٍ، بل على فعل مُتجدِّد قابل لِلامتناع. ولم تَرِد صيغتا الماضي والأمر (ءَاذَوۡاْ، ءَاذَيۡتُمُونَا، فَـَٔاذُوهُمَا) في صيغة نَهي مَرّةً واحدة.
- الأذى الاسميّ (٩ مواضع) يُكمِل البابَ الفعليّ بدلالة ثابتة لا فِعليَّة: ﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤) ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٣) ﴿قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢). فالاسم يَصِف الأذى صفةً قائمة في الشيء أو الحالة، لا فعلًا يَفعله أحد. والاسمُ (٩ مواضع) إلى جانب الفِعل (١٥ فعلًا) يَكشف للأذى في القرءان وجهَين: حالةً قائمةً وفعلًا مُوقَعًا.
- حُرمة المفعول قَرينة بنيويّة في الإفعال: لم يَرِد ﴿يُؤۡذُونَ﴾ مُتعلِّقًا بكافر أو ظالم، بل دائمًا بمَن لَه حُرمة (الله، رسوله، النبيّ، نساء المؤمنين، موسى). فالإفعال صيغة جُرم لا صيغة فعل عاديّ. ولذلك قُرِن في سورة الأحزَاب ٥٧ باللعن في الدنيا والآخرة وبالعذاب المُهين، وفي سورة التوبَة ٦١ بالعذاب الأليم.
- لَطيفة عدد الإفعال في الأحزاب: من خمسةَ عشرَ موضعًا لِلإفعال في القرءان، سِتَّةٌ في سورة الأحزاب وحدَها (٥٣ مرّتين، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٩). فالأحزاب وحدها تَحوي ٦ من ١٥ موضعًا فِعليًّا لِلجذر — أي خُمسا الفِعل كلّه.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ءذي
- الأذى الاسميّ صِفَةٌ قائِمَةٌ في الشيء لا فِعلًا يَصدُر عَن فاعِل يُوَزِّع القرءان جذر «ءذي» على بِنيَتَين لا تَسُدّ إحداهما مَسَدَّ الأُخرى: الاسم «أَذًى» والفِعل «يُؤۡذي». ويَرِد الاسم في تِسعَة مَواضِع، يَصِف فيها الأذى حالةً ثابِتَةً في الشيء أو المَوقِف، لا فِ…يُوَزِّع القرءان جذر «ءذي» على بِنيَتَين لا تَسُدّ إحداهما مَسَدَّ الأُخرى: الاسم «أَذًى» والفِعل «يُؤۡذي». ويَرِد الاسم في تِسعَة مَواضِع، يَصِف فيها الأذى حالةً ثابِتَةً في الشيء أو المَوقِف، لا فِعلًا يَفعَلُه فاعِل. فَهو في المَحيض وَصفٌ قائِمٌ بِالحال: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢). وهو في الحَجّ عارِضٌ مُلازِمٌ لِلبَدَن لا فاعِلَ له: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). وهو في الإنفاق مَنهيٌّ أَن يُتبِعَه المُنفِق، فَجاء اسمًا لا فِعلًا: ﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤). وهو حَدٌّ أَقصى لِضَرَرٍ يَقِف عِندَه: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾ (سورة آل عِمران ١١١). وحَيث ذُكِرَ مَع فاعِلٍ بَقِيَ مُضافًا إلى مَن يَقَع عَلَيه لا إلى مَن يُحدِثُه: ﴿وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٨). فالاسم في هذه المَواضِع التِسعَة يَنصَرِف إلى المَكروه بِوَصفِه حالةً قائِمَةً تُعتَزَل أو تُحتَمَل، بَينَما يَنفَرِد الفِعل «يُؤۡذي» بِإسناد الإحداث إلى فاعِلٍ ظالِم، كَما في ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٧). فالقِسمَة بَين الاسم والفِعل قِسمَةٌ بَين حالٍ قائِمَةٍ وفِعلٍ مُسنَد.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ءذي
- 24 موضعًاالجَذر «ءذي» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.