قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّمل٥٥

الجزء 19صفحة 38111 قَولة10 حقول

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥

خلاصة المدلول

الآية تفصل ما أجمله سؤال لوط في الآية السابقة: إتيان الرجال شهوة من دون النساء، ثم تنقل بـ﴿بَلۡ﴾ الحكم إلى وصف أعمق: أن القوم جماعة قائمة على جهل يظهر من فعلها.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

يبدأ الخطاب بسؤال مواجه ﴿أَئِنَّكُمۡ﴾ يثبت عليهم مضمونا منكرا، ثم ﴿لَتَأۡتُونَ﴾ يؤكد مباشرة الفعل لا مجرد ذكره.

  • ﴿ٱلرِّجَالَ﴾ في مقابلة «ٱلنِّسَآءِ» يجعل وجه الانحراف محددا، و﴿شَهۡوَةٗ﴾ تكشف الدافع المنجذب، و﴿مِّن دُونِ﴾ تضع النساء في جهة متروكة مفصولة عن هذا القصد.
  • ثم لا يقف الخطاب عند وصف الفعل، بل ينتقل بـ﴿بَلۡ﴾ إلى الحكم على بنية الجماعة: «أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ»، أي إن الفعل شاهد على جهل قائم لا على زلة منفصلة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، ءتي، رجل، شهو، مِن، دون، نسو، بل، ءنت، قوم، جهل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
أَئِنَّكُمۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2227 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: أَئِنَّكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَئِنَّكُمۡ: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءتي1 في الآية
لَتَأۡتُونَ
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع 549 في المتن

مدلول الجذر: «ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا» ويستوفي «ءتي» الأبنية جميعًا و«جيا» لا يرد إلّا ماضيًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءتي» هنا في 1 موضع/مواضع: لَتَأۡتُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المجيء والإتيان والوصول الإنفاق والعطاء الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا».. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فالماضي يقع منهما في تركيبٍ واحد: ﴿أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ سورة التوبَة ٧٠ مقابل ﴿جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ سورة إبراهِيم ٩.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَتَأۡتُونَ: لو استُبدل «ءتي» بـ«جاء» لظهر موضعُ الافتراق: في سورة البَقَرَة ٢٥١ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ لا يصحّ «جاءه الملك»، إذ يضيع معنى الإيصال والتمليك ولا يبقى إلا ظهورُ الشيء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رجل1 في الآية
ٱلرِّجَالَ
الإنسان والناس | الجسد والأعضاء | السير والمشي والجري 73 في المتن

مدلول الجذر: رجل: في وجه الذات اسم فرد ذكر، تقابله المرأة، ويتميّز الرجال عن الولدان في سورة النِّسَاء ٩٨. يلتقي مع «ذكر» في الجنس في سورة النِّسَاء ١٧٦، ومع «امرؤ» في الفرد الموروث، دون أن يتضمن رشدًا أو إيمانًا أو قيامًا بمهمة. وفي وجه الجارحة هو عضو المشي، وفي وصف الانتقال يدل على المشاة مقابل الركبان.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رجل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلرِّجَالَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس الجسد والأعضاء السير والمشي والجري» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رجل: في وجه الذات اسم فرد ذكر، تقابله المرأة، ويتميّز الرجال عن الولدان في سورة النِّسَاء ٩٨. يلتقي مع «ذكر» في الجنس في سورة النِّسَاء ١٧٦، ومع «امرؤ» في الفرد الموروث، دون أن يتضمن رشدًا أو إيمانًا أو قيامًا بمهمة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قدم كلاهما يقع على أسفل البدن الذي عليه الوقوف والحركة، ويُضاف إلى المخاطَبين جمعًا: «أرجلكم» و«أقدامكم».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلرِّجَالَ: لا تصلح «نساء» مقابلًا لكل الجذر فهي تقابل الرجال في النوع والحكم، كما في ﴿رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١) و﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شهو1 في الآية
شَهۡوَةٗ
الرغبة والإقبال والإدبار | نَعيم الجَنَّة 13 في المتن

مدلول الجذر: شهو ميل النفس إلى ما ترغب في نيله أو التمتع به. ويبيّن السياق متعلَّق هذا الميل وحاله: متاعًا دنيويًّا، أو اتباعًا مذمومًا، أو تفضيلًا يكشف سوء الحكم، أو نعيمًا معطًى، أو مطلوبًا يُحال بين صاحبه وبينه. فلا يلزم من الاشتهاء حصول المشتهى، ولا يُستمدّ حكمه من الصيغة وحدها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شهو» هنا في 1 موضع/مواضع: شَهۡوَةٗ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرغبة والإقبال والإدبار نَعيم الجَنَّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شهو ميل النفس إلى ما ترغب في نيله أو التمتع به. ويبيّن السياق متعلَّق هذا الميل وحاله: متاعًا دنيويًّا، أو اتباعًا مذمومًا، أو تفضيلًا يكشف سوء الحكم، أو نعيمًا معطًى، أو مطلوبًا يُحال بين صاحبه وبينه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: لا يطابق الاشتهاء الحبّ في تركيب ﴿حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤) فالحب متعلق بالشهوات المذكورة، ولا يجعل التركيب اللفظين وصفًا واحدًا متطابقًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَهۡوَةٗ: في سورة آل عِمران ١٤، ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾، لا يحفظ استبدال الشهوات بالمحبة تمييز النص بين الحب ومتعلَّقه. فالمذكورات مرغوبات من متاع الحياة الدنيا، يعقبها عرض ما هو خير للمتقين في سورة آل عِمران ١٥. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِّن
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِّن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّن: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دون1 في الآية
دُونِ
الفصل والحجاب والمنع | التفاضل والمقارنة | حروف الجر والعطف 144 في المتن

مدلول الجذر: دون: ظرف يحدد علاقة شيء بمرجع يأتي بعده؛ فيكون من غيره في العبادة أو الولاية أو الاختصاص، أو أقل منه درجة، أو في موضع نسبي منه. وقد يقع في تركيب الحاجز بين طرفين. يحدد السياق وجه العلاقة؛ فلا يلزم من «دون» إقصاء المرجع، ولا انخفاض قيمته، ولا غياب الطرف المنسوب إليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دون» هنا في 1 موضع/مواضع: دُونِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع التفاضل والمقارنة حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دون: ظرف يحدد علاقة شيء بمرجع يأتي بعده فيكون من غيره في العبادة أو الولاية أو الاختصاص، أو أقل منه درجة، أو في موضع نسبي منه. وقد يقع في تركيب الحاجز بين طرفين. يحدد السياق وجه العلاقة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أما «دون»: ﴿وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٨) — تُعَيّن مَوقع الذنوب في سُلَّم الدرجات: ما لم يَبلغ الشرك فهو دونه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة دُونِ: اختبار الاستبدال بـ«غير»: > «من دون الله» مُقابل «غير الله» تلتقي العبارتان في الدلالة على التوجه إلى غير الله. وتبرز «من دون الله» المرجع الذي تتحدد بالنسبة إليه جهة العبادة أو الولاية. لا يلزم من ذلك أن المتخذ كان موحِّدًا ثم أزاح الله عن علاقة سابقة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نسو1 في الآية
ٱلنِّسَآءِۚ
الإنسان والناس 59 في المتن

مدلول الجذر: نسو: النساء بوصفهنّ جماعة مؤنّثة ذات أحكام وروابط في الأسرة والمجتمع؛ الجذر جمعيّ لا فرديّ، ويقابل في مواضع كثيرة الرجال لا مجرّد الذكر المطلق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نسو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلنِّسَآءِۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نسو: النساء بوصفهنّ جماعة مؤنّثة ذات أحكام وروابط في الأسرة والمجتمع؛ الجذر جمعيّ لا فرديّ، ويقابل في مواضع كثيرة الرجال لا مجرّد الذكر المطلق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«نسو» يرد في 59 موضعًا داخل 53 آية كلّها جمعٌ لا واحد له من لفظه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلنِّسَآءِۚ: لا يصحّ استبدال نسو بامرأة في مواضعه لأنّ الجذر جمعيّ لا فرديّ. واختبارًا فعليًّا: في سورة النِّسَاء ٣٤ ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ لو وُضعت «الإناث» مكان «النساء» يضيع البُعد الاجتماعيّ-الحُكميّ، إذ القِوامة علاقة أسريّة منتظمة لا وصفٌ جنسيّ مطلق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بل1 في الآية
بَلۡ
حروف الجر والعطف 127 في المتن

مدلول الجذر: «بل» حرف إضراب يصرف الكلام عن سابق إلى لاحق؛ يكون إبطاليا أو تصحيحيا أو انتقاليا بحسب السياق، وقد يرد في كلام الخصوم كما يرد في الرد الإلهي أو النبوي. لا يملك معنى الحق بذاته، بل يفتح علاقة بين قولين.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بل» هنا في 1 موضع/مواضع: بَلۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «بل» حرف إضراب يصرف الكلام عن سابق إلى لاحق؛ يكون إبطاليا أو تصحيحيا أو انتقاليا بحسب السياق، وقد يرد في كلام الخصوم كما يرد في الرد الإلهي أو النبوي. لا يملك معنى الحق بذاته، بل يفتح علاقة بين قولين.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق «بل» عن «لكن» بأن «لكن» تستدرك بعد تقرير سابق، أما «بل» فتصرف الخطاب إلى لاحق. وتفترق عن «كلا» بأن «كلا» ردع أو قطع، بينما «بل» تأتي بعدها بجملة بديلة أو لاحقة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَلۡ: لو استبدلت «بل» في ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ بـ«لكن» لبقيت الجملة استدراكا بعد نهي، بينما «بل» تنقل الحكم من «أمواتا» إلى «أحياء». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءنت1 في الآية
أَنتُمۡ
الضمائر وأسماء الإشارة 217 في المتن

مدلول الجذر: ءنت ضميرُ مخاطَبٍ منفصل، يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب ولا يذوبه في الفعل. تتنوّع صوره بين المفرد والجمع والمثنّى، وبالهمزة وبدونها. ويأتي لتوكيد الصفة، أو المقابلة، أو السؤال، أو تقرير الحال والمسؤولية، أو إسناد المخاطَب في مقام الإعلان. ويشمل ذلك خطاب الله في الدعاء وخطاب الناس، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءنت» هنا في 1 موضع/مواضع: أَنتُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءنت ضميرُ مخاطَبٍ منفصل، يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب ولا يذوبه في الفعل. تتنوّع صوره بين المفرد والجمع والمثنّى، وبالهمزة وبدونها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنتُمۡ: ﴿ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ﴾ (سورة المَائدة ١١٦) لا يطابق «أقلت للناس». حذف «أَنتَ» يذهب بإبراز عيسى طرفًا مسؤولًا في السؤال. ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٢) لا يطابق «إنك العليم الحكيم». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قوم1 في الآية
قَوۡمٞ
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 660 في المتن

مدلول الجذر: قوم: تدل ألفاظ القوم على جماعة يعيّن السياق صلتها وصفاتها، دون اشتراط قيامها بأمرها أو اتفاق أفرادها في الإيمان. وتدل الأبنية الأخرى على القيام بحسب فاعله ومتعلّقه، وإقامة الصلاة والحدود والدين والوجه والجدار، والاستقامة على الطريق والعهد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قوم» هنا في 1 موضع/مواضع: قَوۡمٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات يوم القيامة وأسمائها الوقوف والقعود والإقامة الصلاة وأركانها الهداية والاستقامة والرشد الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قوم: تدل ألفاظ القوم على جماعة يعيّن السياق صلتها وصفاتها، دون اشتراط قيامها بأمرها أو اتفاق أفرادها في الإيمان.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ قوم الجماعة في ألفاظ القوم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَوۡمٞ: الآية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٠). - «اتّبعوا» يوجّه النظر إلى متبوع، بينما تصف الاستقامة حالهم بعد إعلان ربوبية الله. ويجمع الأمر بين اتباع الصراط ووصفه بالمستقيم (سورة الأنعَام ١٥٣)، فلا يُنفى التقارب بين اللفظين. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جهل1 في الآية
تَجۡهَلُونَ
الجهل والغفلة والسفه 24 في المتن

مدلول الجذر: جهل = انقطاع العلم الهادي عن الحق، يظهر في التصرف أو الحكم أو الطلب أو الظن، ولا يقتصر على فقد معلومة مجردة، بل يبيّن أثرا يهدي إليه العلم أو ينصرف عنه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جهل» هنا في 1 موضع/مواضع: تَجۡهَلُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجهل والغفلة والسفه» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جهل = انقطاع العلم الهادي عن الحق، يظهر في التصرف أو الحكم أو الطلب أو الظن، ولا يقتصر على فقد معلومة مجردة، بل يبيّن أثرا يهدي إليه العلم أو ينصرف عنه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفي 4 منها يأتي لفظ العلم صفةً إلهيّة خاتمة «عليم».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَجۡهَلُونَ: لو قيل في سورة النَّمل ٥٥ «قوم تضلون» بدل ﴿قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ لتحول التركيز إلى المسار والنتيجة، بينما النص يجعل الفعل شاهدًا على فقد العلم الهادي. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

11 قَولة · الاختبارات المتاحة: 3⌄
لو قيل: لتفعلونجذر ءتي

يضيع معنى بلوغ الفعل ومباشرته الذي يحمله ﴿لَتَأۡتُونَ﴾.

لو حذفت ﴿بَلۡ﴾جذر بل

لبقي الكلام في وصف الفعل، دون الانتقال الحاسم إلى حكم الجهل على القوم.

لو قيل: لا تعلمونجذر جهل

لا يؤدي قوة «تَجۡهَلُونَ» بوصف الجهل ظاهرا في الفعل والموقف.

لطائف وثمرات

⌄
  • تفصيل بعد إجمال

    هذه الآية تشرح الفاحشة المذكورة في سورة النَّمل ٥٤ وتحدد وجهها.

  • الجهل حكم على الجماعة

    الخطاب لا يكتفي بذم الشهوة، بل يجعلها علامة على جهل قائم في القوم.

  • قوة ﴿بَلۡ﴾

    الإضراب يجعل آخر الآية مفتاح الحكم على صدرها: الفعل أثر جهل لا واقعة منفصلة.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • توكيد الفعل المنكر

    ﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ﴾ يجمع السؤال المواجه مع اللام لتثبيت مضمون منكر على المخاطبين.

  • تحديد جهة الفاحشة

    مقابلة الرجال بالنساء مع ﴿شَهۡوَةٗ﴾ و﴿مِّن دُونِ﴾ تعين موضع الانحراف داخل الفعل.

  • الإضراب إلى الوصف الأعمق

    ﴿بَلۡ﴾ تنقل من وصف الممارسة إلى كشف حال الجماعة: قوم يجهلون.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿أَئِنَّكُمۡ﴾

    هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿أَئِنَّكُمۡ﴾ في ٤ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم «ٱلنِّسَآءِ»

    هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلنِّسَآءِ﴾ في ١٤ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
11قَولات الآية
11جذور مميزة
10حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
19الجزء
381صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

إن 1
ءتي 1
رجل 1
شهو 1
مِن 1
دون 1
نسو 1
بل 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع 1
الإنسان والناس | الجسد والأعضاء | السير والمشي والجري 1
الرغبة والإقبال والإدبار | نَعيم الجَنَّة 1
حروف الجر والعطف 2
الفصل والحجاب والمنع | التفاضل والمقارنة | حروف الجر والعطف 1
الإنسان والناس 1
الضمائر وأسماء الإشارة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر إن1 في الآية · 2227 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءتي1 في الآية · 549 في المتن
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع

«ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا» ويستوفي «ءتي» الأبنية جميعًا و«جيا» لا يرد إلّا ماضيًا. وتحت البلوغ يقع المكان ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٩، والزمن الحالّ ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ سورة النَّحل ١، والفعل المقترَف ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ سورة الأعرَاف ٨٠.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا»؛ ويستوفي «ءتي» الأبنية جميعًا و«جيا» لا يرد إلّا ماضيًا. وتحت البلوغ يقع المكان ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٩، والزمن الحالّ ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ سورة النَّحل ١، والفعل المقترَف ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ سورة الأعرَاف ٨٠. والباءُ تصحب المأتيَّ به ﴿فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٨.

حد الجذر: خلاصة الجذر: بلوغُ الشيء جهةً مقصودة — مكانًا أو متلقّيًا أو زمنًا أو فعلًا — أو إيصالُه إليها. منه الإتيان والإتيان بالشيء، والإيتاء بمعنى العطاء، ومنه إتيان الفاحشة اقترافًا للفعل.

فروق قريبة: يفترق «ءتي» عن أقرب جيرانه في حقل الوصول والإيصال بفروقٍ تظهر في المواضع المتقابلة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ جيا كلاهما وصولُ شيءٍ إلى جهة، ويتجاوران في التركيب الواحد لا يفترقان بالزمن فالماضي يقع منهما في تركيبٍ واحد: ﴿أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ سورة التوبَة ٧٠ مقابل ﴿جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ سورة إبراهِيم ٩.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «ءتي» بـ«جاء» لظهر موضعُ الافتراق: في سورة البَقَرَة ٢٥١ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ لا يصحّ «جاءه الملك»، إذ يضيع معنى الإيصال والتمليك ولا يبقى إلا ظهورُ الشيء. أما في سورة الأعرَاف ١٣٨ ﴿فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ﴾ فيقارب «جاؤوا على قوم» المعنى، لأن المسلك هنا مجيءٌ إلى مكان. فالافتراق يقع في مسلك الإيتاء خاصّةً لا في مسلك إتيان المكان. ولو جُعلت مواضع الإيتاء من باب «أخذ» لانقلب اتّجاه الفعل من الإعطاء إلى التملّك.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رجل1 في الآية · 73 في المتن
الإنسان والناس | الجسد والأعضاء | السير والمشي والجري

رجل: في وجه الذات اسم فرد ذكر، تقابله المرأة، ويتميّز الرجال عن الولدان في سورة النِّسَاء ٩٨. يلتقي مع «ذكر» في الجنس في سورة النِّسَاء ١٧٦، ومع «امرؤ» في الفرد الموروث، دون أن يتضمن رشدًا أو إيمانًا أو قيامًا بمهمة. وفي وجه الجارحة هو عضو المشي، وفي وصف الانتقال يدل على المشاة مقابل الركبان. لا يثبت من السياقات اشتقاق اسم الذات من العضو. ولا تختص الجارحة بالإنسان: ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥)، ولا الرجال بالإنس: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تأتي كلمة الرجل اسمًا لذكر، وتأتي الرِّجل اسمًا لعضو المشي، وتأتي رجالًا بمعنى مشاة بلا ركوب. نعرف المقصود مما حول الكلمة، ولا يلزم أن يجمع هذه الاستعمالات معنى القيام أو الحضور. فالجارحة تذكر في الوضوء والقطع والشهادة والمشي. والرجال يذكرون مقابل النساء، وفي الشهادة والنصرة والرسالة، دون أن تكون هذه الأعمال شرطًا في تسميتهم. ويشمل وجه الرجال ﴿بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦)، وتشمل الجارحة الدواب في ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥). لذلك لا يكفي «الإنسان الذكر» تعريفًا لكل استعمالات الجذر.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قدم كلاهما يقع على أسفل البدن الذي عليه الوقوف والحركة، ويُضاف إلى المخاطَبين جمعًا: «أرجلكم» و«أقدامكم». «قدم» يرد في ٤٨ موضعًا، الجارحة منها ٧ فقط، ومدارها الثبات والزلل والأخذ ولا يقع على «القدم» غسلٌ ولا قطعٌ ولا شهادةٌ ولا مشيٌ في موضع واحد منها. وفرع الجارحة في «رجل» ١٥ موضعًا من ٧٣، عليه يقع الغسل والشهادة والمشي. ولا يجتمع الجذران إلّا في آية واحدة (سورة يُونس ٢)، وفيها «رجل» على الذات و«قدم» على السبق لا الجارحة. ﴿أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ﴾ سورة يُونس ٢ نسو يجتمعان في مقام النوع والحكم: الخلق والبثّ، والميراث والكسب والاستضعاف والقوامة.

اختبار الاستبدال: لا تصلح «نساء» مقابلًا لكل الجذر؛ فهي تقابل الرجال في النوع والحكم، كما في ﴿رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١) و﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). ولا تقابل العضو في ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٦)، ولا هيئة الانتقال في ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩)، ولا الجارحتين في ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥). وأما ﴿بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦) فيمنع قصر اسم الرجال على الإنس، ولا يثبت بنفسه مقابلة لفظية بالنساء في هذا الموضع. ولا يطابق الجذر «قدم»؛ فتسويته به تسقط وجه الرجال في الشهادة والرسالة والنصرة. كذلك لا يصح استبدال «القائمين بالتكليف» بالرجال في مثل سورة النَّحل ٧٦؛ لأن أحد الرجلين عاجز، ولا يزول عنه الاسم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شهو1 في الآية · 13 في المتن
الرغبة والإقبال والإدبار | نَعيم الجَنَّة

شهو ميل النفس إلى ما ترغب في نيله أو التمتع به. ويبيّن السياق متعلَّق هذا الميل وحاله: متاعًا دنيويًّا، أو اتباعًا مذمومًا، أو تفضيلًا يكشف سوء الحكم، أو نعيمًا معطًى، أو مطلوبًا يُحال بين صاحبه وبينه. فلا يلزم من الاشتهاء حصول المشتهى، ولا يُستمدّ حكمه من الصيغة وحدها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: شهو ميل النفس إلى مرغوب؛ يَرِد في متاع الدنيا، والاتباع المذموم، والتفضيل الذي يكشف سوء الحكم، ونعيم الجنة، والحرمان من المشتهى. ويُعرف الحكم والمتعلَّق من السياق.

فروق قريبة: لا يطابق الاشتهاء الحبّ في تركيب ﴿حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)؛ فالحب متعلق بالشهوات المذكورة، ولا يجعل التركيب اللفظين وصفًا واحدًا متطابقًا. ويظهر تعلّق الاشتهاء بما ترغب فيه الأنفس في ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣١). ولا يمنع هذا التقارب والترادف في بعض الاستعمال، وإنما يمنع دعوى التطابق. وليس في هذه الشواهد ما يثبت حدًّا مستقلًّا للودّ يتيح تفريقًا شاملًا بينه وبين الاشتهاء.

اختبار الاستبدال: في سورة آل عِمران ١٤، ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾، لا يحفظ استبدال الشهوات بالمحبة تمييز النص بين الحب ومتعلَّقه. فالمذكورات مرغوبات من متاع الحياة الدنيا، يعقبها عرض ما هو خير للمتقين في سورة آل عِمران ١٥. وفي سورة فُصِّلَت ٣١، ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾، وفي سورة الزُّخرُف ٧١، ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾، يَرِد الوعد بما ترغب فيه الأنفس. واستبدال الاشتهاء بالودّ لا يضمن حفظ هذا التعلّق بالمشتهى، وإن تقاربت دلالات الرغبة والمحبة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دون1 في الآية · 144 في المتن
الفصل والحجاب والمنع | التفاضل والمقارنة | حروف الجر والعطف

دون: ظرف يحدد علاقة شيء بمرجع يأتي بعده؛ فيكون من غيره في العبادة أو الولاية أو الاختصاص، أو أقل منه درجة، أو في موضع نسبي منه. وقد يقع في تركيب الحاجز بين طرفين. يحدد السياق وجه العلاقة؛ فلا يلزم من «دون» إقصاء المرجع، ولا انخفاض قيمته، ولا غياب الطرف المنسوب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: دون = نسبة إلى مرجع يذكر بعدها، ويحدد السياق نوعها. ففي «من دون الله» تتوجه العبادة أو الولاية إلى غير الله، وفي «دون العذاب الأكبر» يقاس الأدنى بالأكبر. وفي ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٢) تعود النسبة إلى الجنتين السابقتين. ويثبت سورة الكَهف ٩٣ وسورة القَصَص ٢٣ استعمالها لتحديد الموضع النسبي. ومقابلتها بـ«مع» سياقية، وليست تضادًّا مطلقًا أو دليلًا على إزاحة سابقة.

فروق قريبة: الحرف/الظرف الجوهر الفرق عن «دون» الشاهد ---------------------------------- دون نسبة إلى مرجع: مغايرة أو درجة أو موضع بحسب السياق — ﴿لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ سورة النِّسَاء ٤٨ غير استثناء وصفي: إخراج شيء من حُكم عامّ ("غير المغضوب عليهم") لا تُعيّن جانبًا أَدنى، تَكتفي بالإخراج ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾ سورة الفَاتِحة ٧ ساوى فعل يصف التسوية بين طرفين في هذا الموضع شاهد على الفعل «ساوى»، ولا يثبت حكمًا للفظ «سوى».

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«غير»: > «من دون الله» مُقابل «غير الله» تلتقي العبارتان في الدلالة على التوجه إلى غير الله. وتبرز «من دون الله» المرجع الذي تتحدد بالنسبة إليه جهة العبادة أو الولاية. لا يلزم من ذلك أن المتخذ كان موحِّدًا ثم أزاح الله عن علاقة سابقة. في سورة يُونس ١٨ يجمع المشركون عبادة غير الله ودعوى الشفاعة عنده، فيبقى ذكر الله حاضرًا في اعتقادهم. اختبار الاستبدال بـ«سوى»: > «ما دون ذلك» مُقابل «ما سوى ذلك» إذا أريد بالعبارة الثانية «ما عدا ذلك»، فإنها تبين المغايرة من غير أن تثبت المساواة بين الطرفين. أما «ما دون ذلك» في سورة النِّسَاء ٤٨ فتقابل الشرك بما دونه. استبدالها بلفظ يدل على المغايرة وحدها يضعف دلالة المقارنة، وإن اشتركا في بعض المعنى. وحكم المغفرة هنا مقيد بما نصت عليه الآية وبمشيئة الله.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نسو1 في الآية · 59 في المتن
الإنسان والناس

نسو: النساء بوصفهنّ جماعة مؤنّثة ذات أحكام وروابط في الأسرة والمجتمع؛ الجذر جمعيّ لا فرديّ، ويقابل في مواضع كثيرة الرجال لا مجرّد الذكر المطلق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: نسو جذر جمعيّ. كلّ مواضعه عن النساء بصيغ الجمع، 59 موضعًا في 53 آية، وأبرز تركيزه في سورة النساء.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءنث كلاهما لفظٌ للمؤنّث من بني آدم، ويلتقيان في آيتَي الميراث وحدهما «ءنث» يرد في 30 موضعًا داخل 26 آية على ثلاث رتب عدديّة: 18 مفردًا، و6 مثنّى، و6 جمعًا و«نسو» يرد في 59 موضعًا داخل 53 آية كلّها جمعٌ لا واحد له من لفظه. والجذران لا يجتمعان إلّا في آيتين (سورة النِّسَاء ١١ و١٧٦)، وفيهما يقع «الأنثيين» طرفًا في نسبة القسمة، ويقع «نساء» اسمًا للورَثة أنفسهنّ ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ﴾ سورة النِّسَاء ١١ مرء كلاهما يقع على الآدميّة في مقام الأسرة والقصص والأحكام صيغ المؤنّث في «مرء» مفردةٌ أو مثنّاة فقط: 24 مفردًا و2 مثنّى، ولا يُجمع للنساء البتّة و20 من مواضع المفرد مضافةٌ إلى رجل بعينه أو إلى بيت بعينه.

اختبار الاستبدال: لا يصحّ استبدال نسو بامرأة في مواضعه لأنّ الجذر جمعيّ لا فرديّ. واختبارًا فعليًّا: في سورة النِّسَاء ٣٤ ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ لو وُضعت «الإناث» مكان «النساء» يضيع البُعد الاجتماعيّ-الحُكميّ، إذ القِوامة علاقة أسريّة منتظمة لا وصفٌ جنسيّ مطلق؛ ويبقى نفي «امرأة» قائمًا لأنّ الحكم يجري على جماعة لا على فردٍ بعينه. وكذلك في سورة النِّسَاء ٧ لو حلّت «أنثى» محلّ «النساء» سقط التقابل الجمعيّ مع «الرجال» في حكم النصيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بل1 في الآية · 127 في المتن
حروف الجر والعطف

«بل» حرف إضراب يصرف الكلام عن سابق إلى لاحق؛ يكون إبطاليا أو تصحيحيا أو انتقاليا بحسب السياق، وقد يرد في كلام الخصوم كما يرد في الرد الإلهي أو النبوي. لا يملك معنى الحق بذاته، بل يفتح علاقة بين قولين.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «بل» حرف ضمن حقل «حروف الجر والعطف»، ورد في ١٢٧ موضعًا في ١٢١ آية و٥١ سورة. الصيغة المعيارية والتجريد كلاهما «بل» في جميع سجلاته. وصوره المضبوطة: «بَلۡ» في ٩٦ موضعًا، و«بَل» في ١٦، و«بَلِ» في ١٤، و«بَلۡۜ» في موضع واحد. سجل سورة البَقَرَة ١٠٠ يحمل الصيغة المعيارية والتجريد «بل»، والصورة «بَلۡ». والكلمة التالية للحرف هي «أكثرهم»؛ فلا تمثل صيغة أخرى له. وتجمع استعمالاته وظيفة صرف الكلام عن سابق إلى لاحق، وتتحدد صحة اللاحق من المتكلم والسياق.

فروق قريبة: تفترق «بل» عن «لكن» بأن «لكن» تستدرك بعد تقرير سابق، أما «بل» فتصرف الخطاب إلى لاحق. وتفترق عن «كلا» بأن «كلا» ردع أو قطع، بينما «بل» تأتي بعدها بجملة بديلة أو لاحقة. وتفترق عن «و» و«ثم» لأنهما يجمعان أو يرتبان، أما «بل» فتبدل اتجاه الكلام. هذه فروق وظيفية في أدوات النص، وليست اشتقاقات.

اختبار الاستبدال: لو استبدلت «بل» في ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ بـ«لكن» لبقيت الجملة استدراكا بعد نهي، بينما «بل» تنقل الحكم من «أمواتا» إلى «أحياء». ولو استبدلت في ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ﴾ بـ«و» لصار الكلام جمعا بين الاتباعين، مع أن الآية تعرض ترك الأمر الأول إلى بديل الآباء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءنت1 في الآية · 217 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ءنت ضميرُ مخاطَبٍ منفصل، يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب ولا يذوبه في الفعل. تتنوّع صوره بين المفرد والجمع والمثنّى، وبالهمزة وبدونها. ويأتي لتوكيد الصفة، أو المقابلة، أو السؤال، أو تقرير الحال والمسؤولية، أو إسناد المخاطَب في مقام الإعلان. ويشمل ذلك خطاب الله في الدعاء وخطاب الناس، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءنت يعلن المخاطَب مستقلاً: أنت، أنتم، أنتما، وأنت. قوته في إبراز الطرف المخاطَب طرفًا قائمًا لا في إضافة معنى فعليّ، عبر التوكيد والتقابل والسؤال وتحميل المسؤولية والإسناد.

فروق قريبة: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين. لك يربط الشيء بالمخاطَب بواسطة لام الاختصاص، أما أنت فيجعل المخاطَب نفسه ظاهرًا. ءيي في إياك يخصّص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا، أما ءنت فيجعله مبتدأ أو طرفًا مستقلًّا في الخطاب.

اختبار الاستبدال: ﴿ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ﴾ (سورة المَائدة ١١٦) لا يطابق «أقلت للناس». حذف «أَنتَ» يذهب بإبراز عيسى طرفًا مسؤولًا في السؤال. ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٢) لا يطابق «إنك العليم الحكيم». حذف «أَنتَ» يذهب بتوكيد إسناد العلم والحكمة إلى المخاطَب في جواب الملائكة. ﴿ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥٩) لا يطابق «أتخلقونه أم نحن الخالقون». حذف «أَنتُمۡ» يضعف المقابلة الصريحة بين المخاطَبين و«نحن».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قوم1 في الآية · 660 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة

قوم: تدل ألفاظ القوم على جماعة يعيّن السياق صلتها وصفاتها، دون اشتراط قيامها بأمرها أو اتفاق أفرادها في الإيمان. وتدل الأبنية الأخرى على القيام بحسب فاعله ومتعلّقه، وإقامة الصلاة والحدود والدين والوجه والجدار، والاستقامة على الطريق والعهد. ويَرِد التقويم في الخلق، والقوام في الإنفاق، والقيام بالمال والقسط، والقوامة في العلاقة والإنفاق، والقيّم وصفًا للدين والكتاب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: قوم: تدل ألفاظ القوم على جماعة يعيّن السياق صلتها وصفاتها، دون اشتراط قيامها بأمرها أو اتفاق أفرادها في الإيمان. وتدل الأبنية الأخرى على القيام بحسب فاعله ومتعلّقه، وإقامة الصلاة والحدود والدين والوجه والجدار، والاستقامة على الطريق والعهد. ويَرِد التقويم في الخلق، والقوام في الإنفاق، والقيام بالمال والقسط، والقوامة في العلاقة والإنفاق، والقيّم وصفًا للدين والكتاب. ويَرِد المقام للموضع والمنزلة، والمقيم للمكث والدوام، والقيامة للبعث والجزاء، والقيّوم اسمًا لله مقترنًا بالحيّ. فلا تُردّ هذه الدلالات جميعًا إلى هيئة البدن أو حكم واحد.

حد الجذر: القوم جماعة تتحدد بالسياق. والقيام يتنوع بين أحوال البدن والعبادة والبعث، والإقامة تتعلق بالصلاة والدين والحدود وغيرها. والاستقامة لزوم الطريق أو العهد، والقوام توسط في الإنفاق، والمال قيام للمعيشة، والتقويم وصف للخلق. والمقام موضع أو منزلة، والمقيم يدل على المكث والدوام، والقيامة يوم البعث والجزاء، والقيّوم اسم لله؛ ولا تُجعل الجماعة طورًا من قيام البدن.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ قوم الجماعة في ألفاظ القوم والقيام والإقامة والاستقامة دلالات تُضبط بأبنيتها وسياقاتها قعد أحوال الذكر الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه في «قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا» ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ سورة آل عِمران ١٩١ ثبت موقف النصر طلب تثبيت الأقدام في مواجهة جالوت، ولا يفترض الطلب ثباتًا حاصلًا قبل الدعاء ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٠ استقام (الفَرع نَفسه) لزوم جهة الهداية وصف الصراط بالمستقيم مع الأمر باتباعه والنهي عن السبل لا يصف هيئة بدن ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ﴾ سورة الأنعَام ١٥٣ رفع تغيير هيئة الشيء جعل الطور فوق المخاطبين.

اختبار الاستبدال: الآية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٠). - «اتّبعوا» يوجّه النظر إلى متبوع، بينما تصف الاستقامة حالهم بعد إعلان ربوبية الله. ويجمع الأمر بين اتباع الصراط ووصفه بالمستقيم (سورة الأنعَام ١٥٣)، فلا يُنفى التقارب بين اللفظين. - «اهتدوا» يتصل بالهداية إلى الطريق، ولا يدل هذا السياق على حصر الهداية في البداية. وتذكر الآية الاستقامة بعد القول، ثم وعد الملائكة لهم بالأمن والبشرى. - «ثبتوا» يقارب معنى اللزوم، لكنه يحتاج إلى ما يبيّن جهة الثبات. وتضبط سورة هُود ١١٢ الاستقامة بالأمر والنهي عن الطغيان، فلا يستوي كل ثبات مع الاستقامة المأمور بها. يجوز تقارب هذه الألفاظ وترادفها في بعض المعنى، ولا يلزم تطابقها في هذا السياق. والاستقامة هنا موصولة بالإيمان والعمل على مقتضاه؛ ولا دليل على تضمينها قيامًا بدنيًّا رمزيًّا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جهل1 في الآية · 24 في المتن
الجهل والغفلة والسفه

جهل = انقطاع العلم الهادي عن الحق، يظهر في التصرف أو الحكم أو الطلب أو الظن، ولا يقتصر على فقد معلومة مجردة، بل يبيّن أثرا يهدي إليه العلم أو ينصرف عنه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجهل القرءاني نقص علم عملي؛ يظهر في الذهن من ظن أو حسبان، ويظهر في الفعل والحكم والطلب. لذلك يجتمع في الجذر الحكم الجاهلي، والظن الجاهلي، والتبرج، والحمية، وطلب الآلهة، وإتيان الفاحشة، وإصابة القوم بغير بينة، وحمل الأمانة بغير تقدير.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم كلاهما محور المعرفة، وهو المقابل الوحيد الذي يلتقي بـ«جهل» التقاءً كثيفًا يجتمع الجذران في 7 آيات من 24 آية للجذر «جهل»: سورة البَقَرَة ٢٧٣، سورة آل عِمران ١٥٤، سورة النِّسَاء ١٧، سورة هُود ٤٦، سورة يُوسُف ٨٩، سورة الأحقَاف ٢٣، سورة الفَتح ٢٦. وفي 4 منها يأتي لفظ العلم صفةً إلهيّة خاتمة «عليم». وفي سورة هُود ٤٦ يُذكر للعلم متعلَّقه صراحةً ﴿مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ﴾، بينما لم يُذكر لأفعال الجهل الخمسة متعلَّق واحد في القرءان كلّه ﴿فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ سورة هُود ٤٦ غفل كلاهما وصفٌ لانقطاع الإدراك عن الحقّ يعقبه فعل أو إعراض «غفل» ورد في 35 موضعًا و«جهل» في 24، ولا يجتمعان في آية واحدة قطّ.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة النَّمل ٥٥ «قوم تضلون» بدل ﴿قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ لتحول التركيز إلى المسار والنتيجة، بينما النص يجعل الفعل شاهدًا على فقد العلم الهادي. ولو قيل في سورة المَائدة ٥٠ «حكم السفه» بدل ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ لضاق المعنى إلى خفة التصرف، بينما الآية تقابل الحكم الجاهلي بحكم الله لقوم يوقنون. وفي سورة النِّسَاء ١٧ لو قيل «بغفلة» بدل ﴿بِجَهَٰلَةٖ﴾ لانتقل المعنى إلى عدم التنبه، بينما النص يجعل الجهالة قيدًا لفعل السوء الذي يعقبه توبة قريبة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1أَئِنَّكُمۡأئنكمإن
2لَتَأۡتُونَلتأتونءتي
3ٱلرِّجَالَالرجالرجل
4شَهۡوَةٗشهوةشهو
5مِّنمنمِن
6دُونِدوندون
7ٱلنِّسَآءِۚالنسآءنسو
8بَلۡبلبل
9أَنتُمۡأنتمءنت
10قَوۡمٞقومقوم
11تَجۡهَلُونَتجهلونجهل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

الآية جاءت بعد ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ﴾، فهي لا تبدأ موضوعا جديدا بل تفصل الفاحشة ثم تحكم على القوم بالجهل قبل أن يظهر جوابهم العدائي في سورة النَّمل ٥٦.

  • وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ

  • فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ

  • فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ

  • وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ

  • وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ

  • الآية الحاليةسورة النَّمل 55

    أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ

  • ۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ

  • فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ

  • وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ

  • قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ

  • أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يفصل الفاحشة ثم يسميها جهلاً، ممهدًا لجواب لا يراجع الحجة بل يتجه إلى إقصاء أهلها.

يتجاوب وصف لوط مع جواب صالح في ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ﴾، فيعيد السورة إلى مساءلة القوم عن الخلل الذي أظهروه.

حجّة السورة كاملةًالنَّمل⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة النمل حجّةً واحدة محكمة: الآيات المبينة لا تكون هدى وبشرى وحدها، بل يظهر صدق تلقيها في استجابة تنتج عبادةً وشكرًا وإسلامًا، ويظهر فساد ردها حين يقلب المرء الآية المبصرة إلى سحر، أو يجعل مع الله إلها، أو يستعجل الوعد وهو في شك منه. وتثبت أن العلم والملك والقدرة لا يصلح شيء منها علةً للعلو؛ فداود وسليمان يتلقيان الفضل بالحمد، وسليمان يجعل ما يراه من القدرة ابتلاءً للشكر، والملكة تخرج من صد ما كانت تعبد إلى إسلام لله رب العالمين. وفي الجهة المقابلة، يكشف الجحد مع اليقين والمكر والإفساد أن العاقبة ليست منفصلة عن العمل، بل ظهور ما أخفاه الرد.

تعقد السورة أصلها في افتتاح القرءان المبين ثم في مشهد الآيات التي جحد بها أصحابها مع يقين أنفسهم، فتجعل العقدة: هل تقود الآية إلى خضوع أم إلى علو؟ وتختبرها في مشاهد الخبر والكتاب والعرش والصرح، حيث ينتقل التباس النظر إلى إقرار صريح ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ثم تحسمها بأسئلة الخلق والتدبير، وبالحشر والسؤال والجزاء، قبل أن ترد البلاغ إلى حدوده: عبادة وتلاوة وإنذار. فخاتمتها لا تترك الآيات دعوى مؤجلة؛ إذ تعد بإرائها ومعرفتها، وتثبت أن العمل كله داخل علم الرب غير المغفول عنه.

محاور السورة
  • الآيات واستقبالها﴿ طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ﴾١سورة النَّمل﴿ هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٢سورة النَّمل﴿ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ… ﴾٣سورة النَّمل﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ… ﴾٤سورة النَّمل﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي… ﴾٥سورة النَّمل﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ﴾٦سورة النَّمل﴿ إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا… ﴾٧سورة النَّمل﴿ فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي… ﴾٨سورة النَّمل﴿ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾٩سورة النَّمل﴿ وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ… ﴾١٠سورة النَّمل﴿ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ… ﴾١١سورة النَّمل﴿ وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ… ﴾١٢سورة النَّمل﴿ فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ… ﴾١٣سورة النَّمل﴿ وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ… ﴾١٤سورة النَّمل
    يفتتح هذا المحور بتعيين القرءان كتابًا مبينًا وأثره في المؤمنين، ثم يقابله بالعمه والخسران عند نفي الآخرة. ويحوّل مشهد موسى ذلك الأصل إلى اختبار حي: آيات ظاهرة تصل إلى قوم فيردونها بقول ثم بجحد مع يقين. لذلك يسلّم المحور إلى مثال سليمان لا بوصفه انتقالًا قصصيًا، بل ليعرض الوجه المضاد للعلو: علم يتلقى بالحمد.
  • العلم والملك تحت الاختبار﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ… ﴾١٥سورة النَّمل﴿ وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا… ﴾١٦سورة النَّمل﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ… ﴾١٧سورة النَّمل﴿ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ… ﴾١٨سورة النَّمل﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ… ﴾١٩سورة النَّمل﴿ وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ… ﴾٢٠سورة النَّمل﴿ لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي… ﴾٢١سورة النَّمل﴿ فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ… ﴾٢٢سورة النَّمل﴿ إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ… ﴾٢٣سورة النَّمل﴿ وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ… ﴾٢٤سورة النَّمل﴿ أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي… ﴾٢٥سورة النَّمل﴿ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ… ﴾٢٦سورة النَّمل﴿ ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ… ﴾٢٧سورة النَّمل﴿ ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ… ﴾٢٨سورة النَّمل﴿ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ… ﴾٢٩سورة النَّمل﴿ إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ… ﴾٣٠سورة النَّمل﴿ أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ﴾٣١سورة النَّمل﴿ قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا… ﴾٣٢سورة النَّمل﴿ قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ… ﴾٣٣سورة النَّمل﴿ قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا… ﴾٣٤سورة النَّمل﴿ وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ… ﴾٣٥سورة النَّمل﴿ فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ… ﴾٣٦سورة النَّمل﴿ ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم… ﴾٣٧سورة النَّمل﴿ قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ… ﴾٣٨سورة النَّمل﴿ قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ… ﴾٣٩سورة النَّمل﴿ قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠… ﴾٤٠سورة النَّمل﴿ قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ… ﴾٤١سورة النَّمل﴿ فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ… ﴾٤٢سورة النَّمل﴿ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ… ﴾٤٣سورة النَّمل﴿ قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ… ﴾٤٤سورة النَّمل
    يبيّن المحور أن الفضل لا يثبت صاحبه في جهة واحدة؛ فالعلم والملك يبدآن بحمد وشكر، ثم يدخلان امتحان الغياب والخبر والكتاب والهدية والعرش. وتتحول قدرة سليمان من مشهد قد يورث العلو إلى فضل يبتلى به الشكر، بينما تنكشف عبادة المرأة السابقة حاجزًا للاهتداء. وبإسلامها يسلّم البناء إلى النماذج التالية التي تعرض الدعوة نفسها حين يختار القوم الخصومة والإفساد.
  • الدعوة والعاقبة المنظورة﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ… ﴾٤٥سورة النَّمل﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ… ﴾٤٦سورة النَّمل﴿ قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ… ﴾٤٧سورة النَّمل﴿ وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي… ﴾٤٨سورة النَّمل﴿ قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ… ﴾٤٩سورة النَّمل﴿ وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾٥٠سورة النَّمل﴿ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ… ﴾٥١سورة النَّمل﴿ فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي… ﴾٥٢سورة النَّمل﴿ وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴾٥٣سورة النَّمل﴿ وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ… ﴾٥٤سورة النَّمل﴿ أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ… ﴾٥٥سورة النَّمل﴿ ۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن… ﴾٥٦سورة النَّمل﴿ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾٥٧سورة النَّمل﴿ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﴾٥٨سورة النَّمل
    بعد قبول الملكة، يعرض المحور جهات قابلت الدعوة بالخصومة والتطير والمكر أو برد الحجة بالطرد. فلا يبقى القول منفصلًا عن أثره: يظهر التدمير والبيوت الخاوية، وتظهر النجاة لأهل الإيمان والتقوى، ثم ينتهي مشهد لوط بعقوبة المنذرين. وبهذا يهيئ المحور السؤال التالي: إذا كانت العواقب شاهدة، فأي جهة تستحق الحمد والعبادة؟
  • برهان التوحيد وحدود العلم﴿ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ… ﴾٥٩سورة النَّمل﴿ أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ… ﴾٦٠سورة النَّمل﴿ أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا… ﴾٦١سورة النَّمل﴿ أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ… ﴾٦٢سورة النَّمل﴿ أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن… ﴾٦٣سورة النَّمل﴿ أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم… ﴾٦٤سورة النَّمل﴿ قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ… ﴾٦٥سورة النَّمل﴿ بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ… ﴾٦٦سورة النَّمل﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ… ﴾٦٧سورة النَّمل﴿ لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ… ﴾٦٨سورة النَّمل
    يفتح هذا المحور بالحمد والمفاضلة، ثم ينظم أدلة الخلق والإنبات والقرار والإجابة والهداية والرزق في أسئلة تنفي الشريك. وبعد طلب البرهان ينقل الحجة إلى علم الغيب والبعث: من لا يملك الغيب ولا وقت البعث لا يملك أن يعارض بدء الخلق وإعادته. ومن هنا يظهر أن إنكار البعث ليس برهانًا، بل شك وعَمًى وتحويل للوعد إلى أساطير.
  • البيان والبلاغ وقابلية السماع﴿ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ… ﴾٦٩سورة النَّمل﴿ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ… ﴾٧٠سورة النَّمل﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾٧١سورة النَّمل﴿ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ… ﴾٧٢سورة النَّمل﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ… ﴾٧٣سورة النَّمل﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا… ﴾٧٤سورة النَّمل﴿ وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا… ﴾٧٥سورة النَّمل﴿ إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ… ﴾٧٦سورة النَّمل﴿ وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٧٧سورة النَّمل﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ… ﴾٧٨سورة النَّمل﴿ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ﴾٧٩سورة النَّمل﴿ إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ… ﴾٨٠سورة النَّمل﴿ وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن… ﴾٨١سورة النَّمل
    يواجه المحور الإنكار بأمر السير والنظر في العاقبة، ثم يثبت المبلّغ أمام مكر المستعجلين. ويصل علم الرب بالخفاء والكتاب المبين إلى القرءان الذي يبين المختلف فيه ويهدي المؤمنين، ثم إلى قضاء الله والتوكل عليه. لذلك لا يكون وضوح الحق ضمانًا لسماع الجميع؛ فالمعرض كالذي لا يصل إليه النداء، أما المؤمن بالآيات فثمرة سماعه الإسلام.
  • الحشر والجزاء وخاتمة التكليف﴿ ۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ… ﴾٨٢سورة النَّمل﴿ وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن… ﴾٨٣سورة النَّمل﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ… ﴾٨٤سورة النَّمل﴿ وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا… ﴾٨٥سورة النَّمل﴿ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ… ﴾٨٦سورة النَّمل﴿ وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي… ﴾٨٧سورة النَّمل﴿ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ… ﴾٨٨سورة النَّمل﴿ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم… ﴾٨٩سورة النَّمل﴿ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ… ﴾٩٠سورة النَّمل﴿ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ… ﴾٩١سورة النَّمل﴿ وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي… ﴾٩٢سورة النَّمل﴿ وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا… ﴾٩٣سورة النَّمل
    يحوّل المحور عدم اليقين بالآيات إلى مقام يقع فيه القول ثم إلى حشر وسؤال وسكوت عند الحكم. وبعد آيات الليل والنهار والفزع والتحول الكوني يقيم ميزان الحسنة والسيئة، فيظهر أن الجزاء متصل بالعمل. وتختم السورة بتحديد وظيفة المتكلم في العبادة والإسلام والتلاوة والإنذار، ثم بالحمد والوعد بإراءة الآيات؛ فتعود الخاتمة إلى أصل الافتتاح: آيات مبينة تعرف ولا يغفل الرب عما يعمل الناس.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من تعريف المتلقى بآيات القرءان المبين إلى فرز أثرها: هدى وبشرى لمن يوقن، وعمه وخسران لمن لا يؤمن بالآخرة. ثم تجعل قصة موسى أول امتحان للاستقبال؛ فالآيات تأتي مبصرة لكن الرد ينتهي إلى جحد مع يقين، فينكشف أن المشكلة ليست خفاء الدليل. ويأتي داود وسليمان بالنقيض، إذ يتحول العلم والملك إلى حمد وشكر، ثم يفتح خبر الهدهد انتقالًا من دعوى الخبر إلى فحصه ومراسلة القوم. وعند ذروة الاختبار يقول سليمان ﴿هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾، فتؤول التجربة إلى إسلام المرأة. وبعد عواقب ثمود ولوط، تستأنف السورة الحجة بأسئلة القدرة المتتابعة ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾، ثم تكشف إنكار البعث وحدود العلم. وفي النهاية يتحول رد الآيات إلى حشر وسؤال وجزاء، ويثبت البلاغ على العبادة والتلاوة والإنذار حتى تختم السورة بوعد ظهور الآيات ومعرفتها.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تتدرج السورة من آية مبينة تقع في الدنيا إلى صور متصاعدة من امتحانها: آيات موسى تقابل بالجحد مع اليقين، وخبر الهدهد يمر بالفحص، والعرش المنكّر يختبر الاهتداء، ثم تسوق أسئلة الخلق والتدبير دعوى الشريك إلى طلب البرهان. ويبلغ التصاعد حده في الحشر، إذ يصير تكذيب الآيات سؤالًا تقريعيًا ثم قولًا واقعًا وسكوتًا وجزاءً لا ينفصل عن العمل.