مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة تجهلون في القرءان
المواضع (4)
سورة الأعرَاف ١٣٨
﴿ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ﴾
سورة هُود ٢٩
﴿ وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ﴾
سورة النَّمل ٥٥
﴿ أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ﴾
باقي المواضع (1)
سورة الأحقَاف ٢٣
﴿ قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «تجهلون»
مدلول قولة «تجهلون» في القرءان: تَجۡهَلُونَ خطابٌ بوصف الجهل لقومٍ ظهر جهلهم من فعلهم أو طلبهم؛ يأتي على لسان الأنبياء عقب طلب إلهٍ غير الله، أو الإصرار على التكذيب، أو إتيان الفاحشة، فيُسند الجهل إلى الجمع بعد أن كشفه تصرّفهم.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «تَجۡهَلُونَ» وجذرها «جهل» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر جهل انقطاع العلم الهادي حتى يظهر أثره فعلًا؛ وهذه الوحدة فعلٌ مضارعٌ مخاطَب يُسند إلى ﴿قَوۡم﴾ خبرًا، يقوله الأنبياء لأقوامهم عقب فعلٍ أو طلبٍ كاشف، فيكون الفعل نفسه شاهد الوصف بالجهل لا مجرّد فقدِ خبر.
استعمالها في الآيات
يرد مخاطَبًا مقترنًا بلفظ القوم في المواضع الأربعة، وكلّها على لسان نبيٍّ لقومه: عقب طلب إلهٍ كآلهة القوم ﴿قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾، وعقب الإصرار على التكذيب ﴿أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾، وعقب إتيان الرجال شهوةً ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾، وعند ادّعاء العلم ﴿أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾.
أثرها في السياق
تجعل القَولة الجهل وصفًا جماعيًّا يُستخرج من الفعل الواقع لا من خلوٍّ ذهنيّ؛ فيُسبق دائمًا بطلبٍ أو فعلٍ كاشف، ويُختم به الخطاب النبويّ ليصير التصرّف هو الدليل على انقطاع العلم الهادي.
عائلات الاستعمال
- تجهلون عقب طلب إلهٍ غير الله (1 موضعًا): وصفٌ لبني إسرائيل بعد طلبهم إلهًا كآلهة القوم.
- تجهلون عقب الإصرار على التكذيب (2 موضعًا): وصفٌ لقوم نوحٍ وقوم هودٍ بعد إصرارهم ورؤية النبيّ جهلهم.
- تجهلون عقب إتيان الفاحشة (1 موضعًا): وصفٌ لقوم لوطٍ بعد إتيانهم الرجال شهوة.
ما يميّزها عن أخواتها
تفترق عن يَجۡهَلُونَ بأنّها خطابٌ حاضرٌ مخاطَب يُسند بصيغة ﴿أَنتُمۡ﴾ أو ﴿أَرَىٰكُمۡ﴾ عقب فعلٍ بعينه، لا خبرٌ غائبٌ عن ﴿أَكۡثَرَهُمۡ﴾ يصف بقاء الحال. وتفترق عن ٱلۡجَٰهِلُونَ بأنّها فعلٌ يُسند الجهل إلى الجمع بعد فعلهم، لا اسمُ فاعلٍ يصف فئةً وصفًا ثابتًا. وتفترق عن بِجَهَٰلَةٖ بأنّها وصفٌ للفاعل (القوم) لا قيدٌ مخفِّفٌ للفعل.
تحليل أعمق
يرد هذا الفعل المضارع المخاطَب في أربعة مواضع، مقترنًا في كلّها بـ﴿قَوۡم﴾ أو ﴿قَوۡمٗا﴾، وكلّها على لسان نبيٍّ يخاطب قومه عقب فعلٍ أو طلبٍ كاشف. فعند طلب بني إسرائيل إلهًا كآلهة القوم: ﴿قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٨)، فجاء الوصف عقب الطلب نفسه. وعند إصرار قوم نوح على التكذيب: ﴿وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ (سورة هُود ٢٩). وعند إتيان قوم لوط الرجال شهوة: ﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٥٥)، فالفعل الواقع هو شاهد الجهل. وعند خطاب هودٍ لقومه بعد أن ردّ علمَ موعدهم إلى الله: ﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ ثمّ ﴿وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٣)، وهو الموضع الذي يجتمع فيه ذكر العلم عند الله مع وصفهم بالجهل في آيةٍ واحدة. يجمع المواضع الأربعة أنّ الجهل وصفٌ جماعيٌّ مخاطَب، يُسبق دائمًا بطلبٍ أو فعلٍ يكشفه، فلا يصف خلوًّا ذهنيًّا بل حالًا ظهرت في التصرّف.