قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر جهل في القُرءان الكَريم — 24 موضعًا

24 موضعًا10 صيغالحَقل: الجهل والغفلة والسفه

جواب مباشر

دلالة جذر جهل في القرءان

دلالة جذر «جهل» في القرءان: جهل = انقطاع العلم الهادي عن الحق، يظهر في التصرف أو الحكم أو الطلب أو الظن، ولا يقتصر على فقد معلومة مجردة،… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 24 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجهل والغفلة والسفه». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جهل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠10

التَعريف المُحكَم لجَذر جهل في القُرءان الكَريم

جهل = انقطاع العلم الهادي عن الحق، يظهر في التصرف أو الحكم أو الطلب أو الظن، ولا يقتصر على فقد معلومة مجردة، بل يبيّن أثرا يهدي إليه العلم أو ينصرف عنه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجهل القرءاني نقص علم عملي؛ يظهر في الذهن من ظن أو حسبان، ويظهر في الفعل والحكم والطلب. لذلك يجتمع في الجذر الحكم الجاهلي، والظن الجاهلي، والتبرج، والحمية، وطلب الآلهة، وإتيان الفاحشة، وإصابة القوم بغير بينة، وحمل الأمانة بغير تقدير.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جهل

يدور جذر جهل في القرءان على انقطاع العلم الهادي عن الحق حتى يظهر أثره في حكم أو طلب أو فعل أو وصف. لا يأتي الجذر لمجرد نقص معلومة محايدة؛ فكل موضع من مواضعه الأربعة والعشرين يربط الجهل بسلوك كاشف: استهزاء بأمر، ظن بغير الحق، حكم بغير ما أنزل الله، طلب إله، إصابة قوم بغير تثبت، أو حمل أمانة بغير تقدير.

لذلك فالمحور المحكم هو: غياب العلم الذي يهدي الفعل، لا غياب المعرفة المجردة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جهل

سورة النَّمل ٥٥

﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾

هذه الآية مركزية لأن الجهل فيها ليس نقص خبر؛ بل فعل واقع يكشف انقطاع الفاعلين عن العلم الهادي. وصفهم بـ«تجهلون» جاء عقب الفعل نفسه، فصار الفعل شاهد التعريف.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالزاوية
الجاهلين6جماعة يُحذر من الانضمام إليها أو يُعرض عنها
الجاهلية4حال جماعية في الظن والحكم والتبرج والحمية
بجهالة4قيد لفعل السوء أو الإصابة بغير تثبت
تجهلون4خطاب لقوم ظهر جهلهم من طلب أو فعل أو استعجال
الجاهلون2مخاطبون بسوء أو آمرون بعبادة غير الله
الجاهل1من يحكم على ظاهر الفقير بغير علم بحاله
يجهلون1أكثرهم لا يدركون ما يمنعهم من الإيمان
جاهلون1وصف لحال فعل الإخوة بيوسف وأخيه
جهولا1صفة الإنسان عند حمل الأمانة بغير تقدير

المجموع: 24 موضعًا عبر 9 صيغ صرفية. (الصور الرسمية المضبوطة في البيانات 10 بسبب تمييز «ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ» عن «ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ» بعلامة وقف — فارق رسمي لا صرفي.)

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جهل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «جهل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~5 مواضع
تَجۡهَلُونَ ×4 يَجۡهَلُونَ ×1
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~4 مواضع
ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ×3 ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ ×1
ج اسم نَكِرة
~1 موضع
جَهُولٗا ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~4 مواضع
بِجَهَٰلَةٖ ×4
ه جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~9 مواضع
ٱلۡجَٰهِلِينَ ×6 ٱلۡجَٰهِلُونَ ×2 جَٰهِلُونَ ×1
و جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
ٱلۡجَاهِلُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جهل

إجمالي المواضع: 24 موضعًا في 24 آية.

حسب الصيغ: الجاهلين 6: سورة البَقَرَة ٦٧، سورة الأنعَام ٣٥، سورة الأعرَاف ١٩٩، سورة هُود ٤٦، سورة يُوسُف ٣٣، سورة القَصَص ٥٥. الجاهلية 4: سورة آل عِمران ١٥٤، سورة المَائدة ٥٠، سورة الأحزَاب ٣٣، سورة الفَتح ٢٦. بجهالة 4: سورة النِّسَاء ١٧، سورة الأنعَام ٥٤، سورة النَّحل ١١٩، سورة الحُجُرَات ٦. تجهلون 4: سورة الأعرَاف ١٣٨، سورة هُود ٢٩، سورة النَّمل ٥٥، سورة الأحقَاف ٢٣. الجاهلون 2: سورة الفُرقَان ٦٣، سورة الزُّمَر ٦٤. المفردات: الجاهل في سورة البَقَرَة ٢٧٣، يجهلون في سورة الأنعَام ١١١، جاهلون في سورة يُوسُف ٨٩، جهولا في سورة الأحزَاب ٧٢.

قائمة تحقق: سورة البَقَرَة ٦٧ سورة البَقَرَة ٢٧٣ سورة آل عِمران ١٥٤ سورة النِّسَاء ١٧ سورة المَائدة ٥٠ سورة الأنعَام ٣٥ سورة الأنعَام ٥٤ سورة الأنعَام ١١١ سورة الأعرَاف ١٣٨ سورة الأعرَاف ١٩٩ سورة هُود ٢٩ سورة هُود ٤٦ سورة يُوسُف ٣٣ سورة يُوسُف ٨٩ سورة النَّحل ١١٩ سورة الفُرقَان ٦٣ سورة النَّمل ٥٥ سورة القَصَص ٥٥ سورة الأحزَاب ٣٣ سورة الأحزَاب ٧٢ سورة الزُّمَر ٦٤ سورة الأحقَاف ٢٣ سورة الفَتح ٢٦ سورة الحُجُرَات ٦

  • الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡجَٰهِلِينَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡجَٰهِلِينَ (6) بِجَهَٰلَةٖ (4) تَجۡهَلُونَ (4) ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ (3) ٱلۡجَٰهِلُونَ (2) ٱلۡجَاهِلُ (1) ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ (1) يَجۡهَلُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

المشترك بين المواضع كلها أن الجهل ليس ساكنًا في الذهن، بل يخرج في فعل أو حال: سؤال على غير علم، ظن بغير الحق، حكم بغير ما أنزل الله، إصابة بغير تثبت، إعراض أو خطاب سيئ، أو حمل أمانة بلا تقدير. ولهذا لا يصح تعريفه بمجرد «عدم العلم»؛ لأن مواضعه لا تقف عند الخلو المعرفي بل تعرض أثره العملي.

مُقارَنَة جَذر جهل بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
علمكلاهما محور المعرفة، وهو المقابل الوحيد الذي يلتقي بـ«جهل» التقاءً كثيفًايجتمع الجذران في 7 آيات من 24 آية للجذر «جهل»: سورة البَقَرَة ٢٧٣، سورة آل عِمران ١٥٤، سورة النِّسَاء ١٧، سورة هُود ٤٦، سورة يُوسُف ٨٩، سورة الأحقَاف ٢٣، سورة الفَتح ٢٦. وفي 4 منها يأتي لفظ العلم صفةً إلهيّة خاتمة «عليم». وفي سورة هُود ٤٦ يُذكر للعلم متعلَّقه صراحةً ﴿مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ﴾، بينما لم يُذكر لأفعال الجهل الخمسة متعلَّق واحد في القرءان كلّه﴿فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ سورة هُود ٤٦
غفلكلاهما وصفٌ لانقطاع الإدراك عن الحقّ يعقبه فعل أو إعراض«غفل» ورد في 35 موضعًا و«جهل» في 24، ولا يجتمعان في آية واحدة قطّ. والفرق البنيويّ في التعدية: الغفلة تُذكر مع متعلَّقها المغفول عنه بـ«عن/عمّا» في 23 موضعًا من 35، بينما لا يُذكر للجهل متعلَّق في أيّ من مواضعه الأربعة والعشرين. ويُضاف فارق النسبة: الغفلة تُنفى عن الله في 10 مواضع، ولا يُنسب الجذر «جهل» إلى الله نفيًا ولا إثباتًا في موضع واحد﴿لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ١٠٢
سفهكلاهما وصفٌ يُذمّ به الفاعل ويظهر أثره في تصرّفه«سفه» ورد في 11 موضعًا ضمن 10 آيات، ولا يلتقي بـ«جهل» في آية واحدة. والسفه قُيِّد بـ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ في سورة الأنعَام ١٤٠، ولم يُقيَّد الجهل بمثله في موضع واحد. ثمّ إنّ السفه وحده تترتّب عليه أحكام الولاية على المال ﴿وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ﴾ سورة النِّسَاء ٥﴿قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ سورة الأنعَام ١٤٠
ضللكلاهما خروجٌ عن الحقّ يظهر في الفعل«ضلل» ورد 191 مرّة في 170 آية، ويجتمع مع «هدي» في 52 آية — فمحوره الطريق. أمّا «جهل» فمحوره العلم: يجتمع مع «علم» في 7 آيات من 24، ولا يجتمع مع «هدي» إلّا في آية واحدة (سورة الأنعَام ٣٥). ومع سعة «ضلل» (170 آية) لا يجتمع مع «جهل» في آية واحدة في القرءان كلّه﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ سورة البَقَرَة ١٦
نسيكلاهما انقطاعٌ عن مقتضى الحقّ يظهر أثره في الفعل«نسي» ورد 45 مرّة في 37 آية، ولا يجتمع مع «جهل» في آية واحدة. في سورة طه ١١٥ يسبق النسيان ذكر عهد صريح ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ رغم أنّ الفعل «نسي» هنا ورد بلا مفعول مذكور ولا ضمير متّصل؛ وأفعال الجهل الخمسة أيضًا لا يُذكر لها مفعول ولا ضمير متّصل ولا عهد سابق في أيّ موضع منها﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ﴾ سورة طه ١١٥

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في سورة النَّمل ٥٥ «قوم تضلون» بدل ﴿قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ لتحول التركيز إلى المسار والنتيجة، بينما النص يجعل الفعل شاهدًا على فقد العلم الهادي. ولو قيل في سورة المَائدة ٥٠ «حكم السفه» بدل ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ لضاق المعنى إلى خفة التصرف، بينما الآية تقابل الحكم الجاهلي بحكم الله لقوم يوقنون. وفي سورة النِّسَاء ١٧ لو قيل «بغفلة» بدل ﴿بِجَهَٰلَةٖ﴾ لانتقل المعنى إلى عدم التنبه، بينما النص يجعل الجهالة قيدًا لفعل السوء الذي يعقبه توبة قريبة.

الفُروق الدَقيقَة

  • الجاهلية أوسع من الجاهلين: الجاهلية حال جماعية تظهر في حكم أو ظن أو تبرج أو حمية؛ أما الجاهلون والجاهلين ففاعل أو جماعة.
  • بجهالة ليست كتجهلون: الأولى قيد لفعل قابل للتوبة أو الندم، والثانية خطاب ذم لقوم ظهر جهلهم من طلبهم أو فعلهم.
  • الجاهل المفرد ورد مرة واحدة في سورة البَقَرَة ٢٧٣، وفيها الجهل حكم على ظاهر حال الفقراء. أما كثرة الصيغ الجماعية في مواضع أخرى فحقيقة استعمالية، ولا يكفي العدد وحده لتعليل سببها.
  • جهولا صيغة مبالغة مفردة: انفردت بسياق الأمانة في سورة الأحزَاب ٧٢، فدلّت على عمق قصور الإنسان في تقدير ما حمله.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجهل والغفلة والسفه.

ينتمي الجذر إلى حقل «الجهل والغفلة والسفه»، ويمثل فيه زاوية انقطاع العلم الهادي عن الفعل. الغفلة أقرب إلى عدم الانتباه، والسفه إلى خفة التصرف، أما الجهل فيجمع البعدين: نقص العلم وظهور أثره في السلوك.

يتقاطع الجذر مع حقل الفهم والإدراك عبر مقابلة العلم، ومع حقل الظلم والعدوان في بعض الآثار العملية، لكنه يبقى داخل حقله الأصلي لأنه يصف أصل الخلل المعرفي العملي.

مَنهَج تَحليل جَذر جهل

1. جُمعت مواضع الجذر من ملف البيانات الداخلي: 24 صفًا في 24 آية. 2. فُحص كل موضع من ملف القرءان الكامل، وتبين أن الجذر لا يأتي لمعلومة ناقصة مجردة بل لأثر عملي أو حكمي أو وصفي. 3. الصيغ الصرفية 9، والصور الرسمية المضبوطة في البيانات 10؛ سبب الزيادة اختلاف علامة الوقف في «الجاهلية» — فارق رسمي لا صرفي. قائمة تحقق رقمية أُضيفت حتى لا تختلط صيغ الصرف بصور الرسم الفعلية في المراجعة الآلية. 4. استُبعدت أي توسعة لفظية غير لازمة، وبُني التعريف من مواضع الجذر نفسها.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر علم)

ضد جهل في الاستعمال القرءاني هو علم، لكن الضدية هنا ليست نقص معلومة مجردة؛ بل انقطاع العلم الهادي حتى يظهر أثره في الحكم أو الطلب أو الفعل. لذلك جاءت شواهد جهل مع علم في مواضع تجعل السؤال أو الفعل على غير علم بابا للجاهلين. ويوجد مقابل سياقي مهم هو سلم حين يخاطب عباد الرحمن الجاهلين بالسلام أو يعرض السامعون عن اللغو؛ لكنه مقابل سلوكي لا يساوي ضد الجذر. أما توب وسوء فهما إطار علاج الفعل بجهالة، وبغي طلب منحرف، وعرف تمييز أو معروف، وخفي وهزء وصنم إشارات موضعية أو ضجيج إحصائي لا تثبت ضدية.

علمضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 7 موضِع
سورة هُود ٤٦
﴿فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ نفي العلم عن السؤال يفضي إلى وصف الجاهلين، فالتقابل داخل الآية نفسها.
سورة الأحقَاف ٢٣
﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ يجعل العلم عند الله في مقابل فعل القوم الدال على الجهل.
  • الجهل في القرءان يظهر في التصرف، لا في فراغ ذهني محايد فقط.
  • علم هنا هو الضابط الهادي للفعل، ولذلك يقابل الجهل من جهة الأثر العملي.
أَضداد ثانَويَّة 1
سلممُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة الفُرقَان ٦٣
﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ السلام هنا جواب سلوكي يقابل خطاب الجاهلين، لا ضد جذري للجهل.
سورة القَصَص ٥٥
﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ يرد السلام مع ترك ابتغاء الجاهلين، فيؤكد مقابل السلوك لا مقابل أصل العلم.
  • سلم يضبط جواب الجهل في بعض المواضع، أما علم فيضبط أصل التقابل.
  • عداد التلاقي مع سلم، وفيه مواضع ليست شاهدا دلاليا؛ لذلك حصر الحكم في الشواهد الواضحة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جهل ⟷ علم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جهل

1. سورة البَقَرَة ٦٧﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ 2. سورة البَقَرَة ٢٧٣﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ 3. سورة النِّسَاء ١٧﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ 4. سورة المَائدة ٥٠﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ 5. سورة الأعرَاف ١٣٨﴿وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ 6. سورة هُود ٤٦﴿قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ 7. سورة يُوسُف ٨٩﴿قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ﴾ 8. سورة الفُرقَان ٦٣﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ 9. سورة النَّمل ٥٥﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ 10. سورة الأحزَاب ٧٢﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ 11. سورة الأحقَاف ٢٣﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ 12. سورة الفَتح ٢٦﴿إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ 13. سورة الحُجُرَات ٦﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جهل

1. كل مواضع «تجهلون» الأربعة تأتي مع «قوم» أو «قوما»: سورة الأعرَاف ١٣٨، سورة هُود ٢٩، سورة النَّمل ٥٥، سورة الأحقَاف ٢٣. هذا يبرز الجهل بوصفه ظاهرة خطابية جماعية. 2. «بجهالة» تقترن بعمل السوء في ثلاثة مواضع من أربعة، والرابع في سورة الحُجُرَات ٦ عن إصابة قوم بغير تثبت؛ فالجهالة غالبًا قيد لفعل يوجب توبة أو ندمًا. 3. «الجاهلية» توزعت على أربع صور لا تتكرر داخل سورة واحدة: ظن، حكم، تبرج، حمية. 4. «الجاهل» المفرد في سورة البَقَرَة ٢٧٣ ليس صاحب فعل عدواني، بل ناظر يحكم على ظاهر الفقراء؛ وهذا يثبت أن الجهل قد يكون حكمًا خاطئًا لا اعتداء ظاهرًا. 5. سورة الأحقَاف ٢٣ هو الموضع الوحيد الذي يجمع «العلم عند الله» مع «تجهلون» في آية واحدة، مما يجعلها الدليل الأكمل على أن الجهل انقطاع عن علم موجود لا غياب علم مطلق.

شبكة الخطاب والإعراض وكلمة السلام في مواجهة الجاهلين

١. آيتان متقابلتان تُشكّلان بنيةً ثنائيّةً متكاملة: — الأولى في مواجهة الخطاب المباشر من الجاهلين: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣). — الثانية في مواجهة اللغو المسموع: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة القَصَص ٥٥).

٢. في آية الفرقان جاء «سَلَٰمٗا» منكَّرًا منصوبًا، وهو الردّ على الخطاب المباشر الصادر من الجاهلين أنفسهم. وفي آية القصص جاءت «سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ» مرفوعةً مُعرَّفةً بالإضافة إلى ضمير المخاطب، وهو ختام الإعراض عن اللغو المسموع. فالموقفان مختلفان في طبيعة الموقف وصياغة التعبير، غير أن كلمة السلام هي القاسم المشترك في الحالتين.

٣. يُضاف إلى هذه الشبكة موضع ثالث يجمع الأمر بالإعراض صراحةً مع ذكر الجاهلين: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٩)، فالإعراض هنا أمرٌ صريح لا خيار.

٤. توزيع صيغ الجذر على مسالك ثلاثة بنيويّة: الأول «الجاهلون/الجاهلين» وهم الفاعل الخارجي مصدر الخطاب أو اللغو (سورة الفُرقَان ٦٣، سورة القَصَص ٥٥، سورة الأعرَاف ١٩٩، سورة الزُّمَر ٦٤، سورة البَقَرَة ٦٧). الثاني «جَهَالَة» وهي وصف للفعل لا للشخص، تقع في سياق التوبة والغفران (سورة النِّسَاء ١٧، سورة الأنعَام ٥٤، سورة النَّحل ١١٩، سورة الحُجُرَات ٦). الثالث «الجاهليّة» مجتمعةً وهي نمط حكم أو ظنّ أو حميّة (سورة آل عِمران ١٥٤، سورة المَائدة ٥٠، سورة الأحزَاب ٣٣، سورة الفَتح ٢٦).

٥. الجمع في آية القصص بين «لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ» وسلام الإعراض يُقرن الموقف بالاختيار الإرادي لا بالعجز؛ إذ «لا نبتغي» نفيٌ للطلب والرغبة، لا نفي للقدرة. وهذا تمييز بنيوي مشهود في القرءان بين «لا يستطيع» و«لا يبتغي».

١. صيغة «تجهلون» الأربع كلها تقع بعد «قوم»: سورة الأعرَاف ١٣٨، سورة هُود ٢٩، سورة النَّمل ٥٥، سورة الأحقَاف ٢٣. هذا التلازم يجعل الجهل في هذه المواضع ظاهرة جماعية يُخاطَب بها الجمع لا الفرد.

٢. «بجهالة» في ثلاثة مواضع قيدٌ لعمل السوء يعقبه توبة وإصلاح: سورة النِّسَاء ١٧، سورة الأنعَام ٥٤، سورة النَّحل ١١٩. الموضع الرابع في سورة الحُجُرَات ٦ يجعلها قيدًا للإصابة بغير تثبت؛ فالجهالة في الأربعة فعلٌ قابل للمراجعة لا حال ثابتة.

٣. «الجاهلية» الأربعة لا تتكرر في صورة واحدة: ظنٌّ بالله في سورة آل عِمران ١٥٤، وحكمٌ في سورة المَائدة ٥٠، وتبرجٌ في سورة الأحزَاب ٣٣، وحميةٌ في سورة الفَتح ٢٦. أربع صور في أربع سور، وكل صورة تكشف ميدانًا مستقلًا للجاهلية.

٤. ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٠) هو الموضع الوحيد الذي يرد فيه الجذر مع «يبغون»، أي طلبٌ نشط للحكم الجاهلي. وقد جاء ضده في الآية ذاتها «يوقنون»، فجُعل اليقين مقابل الجهل مباشرةً.

٥. «جهولا» في سورة الأحزَاب ٧٢ صيغة مبالغة لا تتكرر في غير هذا الموضع، وقد اقترنت بـ«ظلوما» في وصف الإنسان الذي حمل الأمانة. تفرّد هذه الصيغة يجعلها وصفًا بنيويًا لحال الإنسان لا لفعل عارض.

٦. «الجاهل» المفرد في سورة البَقَرَة ٢٧٣ وصف لمن يحكم على ظاهر الفقراء المتعففين؛ فالجهل هنا حكمٌ مرئي خاطئ لا اعتداء. وقابله في آخر الآية ذاتها «عليم» وصفًا لله، وهو أجلى تقابل في المادة.

١. البيان العربيّ المبين وإسقاط حجة اللسان

القرءان نزل ببيان عربيّ مبين، وهذا الوصف يرتبط في النصّ مباشرةً بمسألة الجهل والإعراض. ففي فصّلت يُرسم مشهد فارق: ﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٤). المعادلة بنيويّة دقيقة: لو جاء أعجميًّا احتجّوا بالأعجمة، ولمّا جاء عربيًّا احتجّوا بغير اللسان — والحجّتان ردّهما واحد: المانع ليس اللسان بل الجهل الذي يتمثّل في الوقر والعمى.

٢. الأعجميّ في الشواهد: اللسان لا يصنع الإيمان

شاهد الشعراء يُبيّن أن المشكلة ليست في اللسان من حيث هو: ﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ﴾ ﴿فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٨-199). لو قرأه أعجميّ عليهم ما آمنوا، كما أنهم أمام اللبيان العربيّ المبين لم يؤمنوا. وفي النحل جُعل تناقضهم ظاهرًا حين نسبوا التعليم إلى بشر أعجميّ اللسان وكتابهم ببيان عربيّ مبين: ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣).

٣. الجهل مسلك ثابت بصرف النظر عن الحجة

في الأنعام جاء: «وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ … وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ» (سورة الأنعَام ١١١). الجهل إذن ليس نقص معلومة تُسدّ بلسان أو بيان، بل هو حال ثابتة تظلّ قائمة حتى مع استيفاء كل أوجه البيان.

٤. موقف عباد الرحمن من الجاهلين: السلام لا الاشتباك

موقف المؤمنين من الجاهلين لا يتغيّر بتغيّر لسان الخطاب أو عرقه: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣﴿لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة القَصَص ٥٥). الجهل هنا وصف سلوكيّ في الخطاب والتعامل، لا وصف لسانيّ. وبذلك يتوازى في النصّ مسلكان: الجاهل الذي يُعرض عن البيان المبين، والمؤمن الذي يُعرض عن الجاهل.

١. في سورة الفُرقَان ٦٣ يرد أول طرف الشبكة: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣). اللفظان المحوريّان هنا: الجاهلون فاعل المخاطَبة، والسلام هو الرد. الجاهلون لا يُعرَّفون بحال من خارج النص، بل بالفعل ذاته: يخاطبون. والسلام رد لا يُكمّل الخطاب بل يُسدله.

٢. في سورة القَصَص ٥٥ يكتمل الطرف الثاني بجمع اللغو والإعراض والسلام والجاهلين في آية واحدة: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة القَصَص ٥٥). الشبكة هنا كاملة: اللغو مدخل → الإعراض فعل → السلام خطاب انفصال → لا نبتغي الجاهلين إعلان قطع.

٣. في سورة الأعرَاف ١٩٩ يرد الأمر بالإعراض مجرّدًا من كل سياق: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٩). الجاهلون هنا ليسوا موصوفين، بل هم موضع الإعراض وغايته: كل من أُعرض عنه فهو جاهل بحدّ موضعه.

٤. الترابط الداخليّ بين المواضع الثلاثة أن الجاهلين في كل موضع هم الطرف المبادِر: يُخاطبون أو يُسمع منهم لغو. والرد دومًا من الجهة المقابلة هو السلام أو الإعراض، لا المجادلة ولا الرد بالمثل. وقد بلغت مواضع الجذر جهل في القرءان أربعةً وعشرين موضعًا، منها اثنان يجمعان السلام صراحةً مع الجاهلين (سورة الفُرقَان ٦٣ وسورة القَصَص ٥٥)، وفي كليهما اقترن السلام بالإعراض أو بالامتناع عن ابتغاء الجاهلين، فأفاد هذا التكرار أن السلام ليس تحيةً فقط بل آليةُ فصلٍ كاملة.

١. الجذر في القرءان: ٢٤ موضعًا على ٩ صيغ — الجاهلين (٦)، والجاهلية (٤)، وبجهالة (٤)، وتجهلون (٤)، والجاهلون (٢)، والجاهل/جاهلون/يجهلون/جهولًا كلٌّ مرة.

٢. آية المحور ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٠) هي الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه الاستفهام «أَفَ» ويَبۡغُونَ وحكم الجاهلية في آية واحدة — ذروة سلسلة الحكم (سورة المَائدة ٤٤-٤٩).

٣. «الجاهلية» مضافًا إليه أربع مرات تستوعب أربعة حقول: الاعتقاد ﴿ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٤)، والقضاء ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ (سورة المَائدة ٥٠)، والسلوك ﴿تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٣)، والوجدان القبلي ﴿حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ (سورة الفَتح ٢٦).

٤. «بجهالة» في ثلاثة مواضع مقرونةٌ بـ«عمل السوء» ثم التوبة — سورة النِّسَاء ١٧، وسورة الأنعَام ٥٤، وسورة النَّحل ١١٩ — مما يجعل الجهالة ظرفًا مخففًا لا عذرًا مطلقًا. والرابع (سورة الحُجُرَات ٦) بجهالة مرتبطة بالعجلة لا بالسوء.

٥. «تجهلون» خطابٌ جماعي لا يأتي إلا في كلام الأنبياء لأقوامهم: موسى (سورة الأعرَاف ١٣٧)، ونوح (سورة هُود ٢٩)، ولوط (سورة النَّمل ٥٧)، وهود (سورة الأحقَاف ٢٣).

٦. «الجاهلين» في ستة مواضع — كلها بصيغة التبرؤ والانفصال: ﴿أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٧﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٩﴿لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة القَصَص ٥٥).

٧. الموضع الفريد ﴿إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢) يقرن جهولًا بظلومًا في وصف الإنسان حامل الأمانة — صيغة المبالغة تشير إلى أن الجهل هنا غفلةٌ عن ثقل ما حُمِل.

١. العربيّ والأعجميّ في البيان في مواجهة الجهل

يرتبط جذر جهل بمسألة اللسان ارتباطًا بنيويًّا: الجهل ليس عجزًا عن سماع اللسان، بل عجز عن الانتفاع به. وقد جُعل هذا الفصل صريحًا في ثلاثة محاور.

٢. فصّلت: حجّة اللسان مسدودة الطرفين

«وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ … وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًى» (سورة فُصِّلَت ٤٤). لو كان أعجميًّا احتجّوا بالأعجمة، ولمّا جاء عربيًّا احتجّوا بغيرها. والردّ واحد: وقر وعمى — وقُرنا بعدم الإيمان لا باللسان.

٣. الشعراء: الأعجميّ القارئ لا يُغيّر النتيجة

﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ﴾ ﴿فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٨-199). لو قرأه أعجميّ عليهم ما تغيّرت النتيجة. اللسان لا يصنع الإيمان ولا يرفع الجهل.

٤. النحل: تناقض الاحتجاج باللسان

﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣). نسبوا التعليم إلى أعجميّ اللسان وبين أيديهم بيان عربيّ مبين. اللغتان معًا شاهدتان على أن المانع ليس في اللسان.

٥. الأنعام: الجهل يبقى حتى مع كل البيان

«وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ … وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ» (سورة الأنعَام ١١١). حتى ملائكة وموتى وآيات مجموعة لا ترفع الجهل. وختمت بـ«يجهلون» لا بـ«يعرضون»: الجهل وصف داخليّ لا مجرد فعل خارجيّ. فاللسان — عربيًّا كان أو أعجميًّا — لا يُسقط الجهل.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جهل في القرءان

  • «الجاهلية» مضافًا إليه أربع مرات تستوعب أربعة حقول: الاعتقاد ﴿ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٤)، والقضاء ﴿حُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ (سورة المَائدة ٥٠)، والسلوك ﴿تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٣)، والوجدان القبلي ﴿حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ (سورة الفَتح ٢٦).

  • «بجهالة» في ثلاثة مواضع مقرونةٌ بـ«عَمِلَ ٱلسُّوٓءَ» ثم التوبة — سورة النِّسَاء ١٧، وسورة الأنعَام ٥٤، وسورة النَّحل ١١٩ — مما يجعل الجهالة ظرفًا مخففًا لا عذرًا مطلقًا. والرابع (سورة الحُجُرَات ٦) بجهالة مرتبطة بالعجلة لا بالسوء.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر جهل

  • البَقَرَة — الآية 67
    ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾
  • يُوسُف — الآية 33
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر جهل من المُصحَف

24 موضعًا في 17 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس