مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة ٱلجاهل في القرءان
الشاهد
سورة البَقَرَة ٢٧٣
﴿ لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «ٱلجاهل»
مدلول قولة «ٱلجاهل» في القرءان: ٱلۡجَاهِلُ الناظرُ الواحد الذي ينقطع علمه بحقيقة حال غيره فيحكم على الظاهر خطأً؛ يحسب الفقراء المتعفّفين أغنياء لأنّه لم يدرك ما وراء سيماهم، فالجهل هنا حكمٌ مرئيٌّ خاطئ لا اعتداء.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «ٱلۡجَاهِلُ» وجذرها «جهل» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر جهل غياب العلم الهادي حتى يظهر أثره؛ وهذه الوحدة مفرده المعرّف بأل، فتعيّن الناظر الواحد الذي يصدر عنه حكمٌ خاطئ على ظاهرٍ لا يكشف الحقيقة، فيحسب المتعفّفين أغنياء.
استعمالها في الآيات
يرد المفرد المعرّف مرّةً واحدة فاعلًا للحُسبان ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ﴾؛ في سياق وصف الفقراء المحصورين في سبيل الله، ويقابله في آخر الآية وصف الله بـ﴿عَلِيمٌ﴾.
أثرها في السياق
تثبت القَولة أنّ الجهل قد يكون حكمًا خاطئًا على ظاهرٍ لا فعلَ عدوان؛ فينقل الذمّ إلى سوء التقدير، ويبرز التقابل بين حُسبان الجاهل وعلم الله بحقيقة الإنفاق.
ما يميّزها عن أخواتها
تفترق عن ٱلۡجَٰهِلُونَ بأنّها مفردٌ ناظرٌ واحد لا فئةٌ موصوفة، وبأنّ جهلها حُسبانٌ خاطئ على ظاهرٍ لا خطابٌ سيّئ ولا أمرٌ بالباطل. وتفترق عن سائر الوحدات بأنّها الموضع الوحيد الذي يقترن فيه الجاهل صراحةً بوصف الله ﴿عَلِيمٌ﴾ ضدًّا في آيةٍ واحدة.
تحليل أعمق
يرد المفرد المعرّف بأل في موضعٍ واحد: ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣). والجاهل هنا ليس صاحب فعلٍ عدوانيّ، بل ناظرٌ يحكم على ظاهر الفقراء المتعفّفين الذين ﴿أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، فيظنّهم أغنياء لأنّ علمه انقطع عن حقيقة حالهم. وتختم الآية نفسها بتقابلٍ هو أجلى ما في المادّة: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣). فحُسبانُ الجاهل على الظاهر يقابله علمُ الله بالباطن، فيتبيّن أنّ الجهل في هذا الموضع انقطاعٌ عن العلم بحقيقة الحال يُنتج حكمًا خاطئًا، لا غيابُ معلومةٍ محايدة.