مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة بجهلة في القرءان
المواضع (4)
سورة النِّسَاء ١٧
﴿ إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
سورة الأنعَام ٥٤
﴿ وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة النَّحل ١١٩
﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ﴾
باقي المواضع (1)
سورة الحُجُرَات ٦
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «بجهلة»
مدلول قولة «بجهلة» في القرءان: بِجَهَٰلَةٖ قيدٌ يصف ملابسة الفعل لا الفاعل: يُعمل السوء بجهالةٍ أو يُصاب قومٌ بجهالة، فتكون الجهالة ظرفًا للفعل قابلًا للمراجعة؛ يعقبها في عمل السوء التوبةُ القريبة والإصلاح، وفي إصابة القوم الأمرُ بالتبيّن خشية الندم.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «بِجَهَٰلَةٖ» وجذرها «جهل» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر جهل انقطاع العلم الهادي عن الفعل؛ وهذه الوحدة مصدرٌ منكَّرٌ مجرورٌ بالباء يقع قيدًا لفعلٍ بعينه (عمل السوء، إصابة قومٍ)، فيصف ملابسة الفعل بالجهل لا ذاتَ الفاعل، ولذلك يقترن غالبًا بالتوبة والإصلاح أو بالأمر بالتبيّن.
استعمالها في الآيات
ترد منكَّرةً مجرورةً بالباء قيدًا للفعل في أربعة مواضع: ثلاثةٌ تقيّد عمل السوء ثمّ التوبة ﴿يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ﴾، ﴿عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ﴾، ﴿عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ﴾، ورابعها يقيّد إصابة قومٍ بغير تثبّت ﴿أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾.
أثرها في السياق
تجعل القَولة الجهالة ظرفًا مخفِّفًا للفعل لا حالًا ثابتة في الفاعل؛ ففي عمل السوء تفتح باب التوبة والمغفرة، وفي إصابة القوم تستدعي التبيّن قبل الفعل خشية الندم، فالجهالة قيدٌ للفعل قابلٌ للتدارك.
عائلات الاستعمال
- جهالة عمل السوء المعقَّب بالتوبة (3 موضعًا): قيدٌ لعمل السوء يفتح باب التوبة القريبة والإصلاح والمغفرة.
- جهالة إصابة القوم بغير تثبّت (1 موضعًا): إيقاع الفعل بقومٍ قبل التبيّن، ومآله الندم.
ما يميّزها عن أخواتها
تفترق عن ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ بأنّها قيدٌ منكَّرٌ لفعلٍ فرديٍّ قابلٍ للتوبة، لا حالٌ جماعيّة معرّفة في الظنّ والحكم. وتفترق عن ٱلۡجَٰهِلُونَ وٱلۡجَاهِلُ بأنّها تصف الفعل لا الفاعل، فلا تُذمّ بها ذاتُ صاحبها بل تُعلَّق عليها مغفرةٌ أو ندم. وتفترق عن تَجۡهَلُونَ بأنّها اسمٌ ظرفيّ يقيّد فعلًا، لا فعلٌ مضارعٌ يُسند خبرًا لقوم.
تحليل أعمق
ترد هذه الوحدة منكَّرةً مجرورةً بالباء، قيدًا لفعلٍ لا وصفًا للفاعل. ففي ثلاثة مواضع تقيّد عمل السوء ويعقبها التوبة والإصلاح: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧)، ﴿مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٤)، ﴿لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ﴾ (سورة النَّحل ١١٩). فالجهالة في هذه الثلاثة ظرفٌ للفعل، يجعل عملَ السوء قابلًا للتدارك بالتوبة لا حالًا مغلقة. وفي الموضع الرابع تقيّد إصابة قومٍ بغير تثبّت: ﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٦). فهنا الجهالة هي إيقاع الفعل بالقوم قبل التبيّن، ومآلها الندم. يجمع المواضع الأربعة أنّ الجهالة قيدٌ لملابسة الفعل لا صفةً ثابتة في صاحبه، ولذلك اقترنت إمّا بالتوبة بعد الوقوع، أو بالأمر بالتبيّن قبله.