قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمؤمنُون٦٢

الجزء 18صفحة 34612 قَولة10 حقول

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

خلاصة المدلول

الآية تقرر عدل الحكم: لا تحميل على نفس إلا في حد وسعها، ومع ذلك فالأعمال ليست سائبة؛ عند الله كتاب مثبت يبين بالحق، والجماعة لا يقع عليها ظلم. مدارها: تكليف مقدر، سجل حق، ونفي الجور.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

بعد ذكر المسارعين في الخيرات، تأتي الآية لتضبط العلاقة بين العمل والحساب.

  • ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ تنفي تحميل النفس فوق قدرتها وتستثني حد الوسع وحده.
  • فالنفس ذات مسؤولة، لكن مسؤوليتها ليست خارج احتمالها.
  • ثم «ولدينا كتاب ينطق بالحق» يضيف مرجعًا مثبتًا حاضرًا عند الله، لا صامتًا عن الوقائع، بل مظهرًا للحق على وجه ثابت.
  • و«وهم لا يظلمون» يختم بنفي الجور عن الجماعة في نتيجة هذا النظام: لا تكليف خارج الوسع، ولا ضياع للحق، ولا نقص في الحكم.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، كلف، نفس، إلا، وسع، لدي، كتب، نطق، حقق، هم، ظلم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لا2 في الآية
وَلَالَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 2 موضع/مواضع: وَلَا، لَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَا، لَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كلف1 في الآية
نُكَلِّفُ
الحَمل والعِبء والثِقَل 8 في المتن

مدلول الجذر: يدل التكليف على تحميل النفس عبئًا ملزمًا، ويأتي مقدرًا بالوسع أو بما آتاها الله في ستة مواضع. وفي موضع ص ينفي الرسول انتماءه إلى المتكلفين.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلف» هنا في 1 موضع/مواضع: نُكَلِّفُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحَمل والعِبء والثِقَل» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يدل التكليف على تحميل النفس عبئًا ملزمًا، ويأتي مقدرًا بالوسع أو بما آتاها الله في ستة مواضع. وفي موضع ص ينفي الرسول انتماءه إلى المتكلفين.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: كلف يختلف عن أمر فالأمر توجيه، والتكليف تحميل مسؤولية بقدر الطاقة. ويختلف عن حمل فالحمل يبرز العبء نفسه، والتكليف يبرز إلزام النفس به. ويختلف عن شق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نُكَلِّفُ: في ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ لا تكفي لا يأمر لأن الآية تتحدث عن حمل مسؤولية تقاس بالوسع. وفي ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ﴾ يثبت نفي الانتماء إلى المتكلفين. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نفس1 في الآية
نَفۡسًا
الإنسان والناس | الحزن والفرح والوجدان | الرغبة والإقبال والإدبار 298 في المتن

مدلول الجذر: نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال. والصاحب فرد في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، وقد يكون من جنس الجماعة ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نفس» هنا في 1 موضع/مواضع: نَفۡسًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس الحزن والفرح والوجدان الرغبة والإقبال والإدبار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق نفس عن أقرب جيرانه في حقل الذات والحياة الإنسانيّة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قلب كلاهما يدلّ على باطن الإنسان وما يضمره.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَفۡسًا: لو أُبدِل «نفس» بـ«قلب» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ لاختلّ المعنى لأنّ الموت والجزاء يلحقان الذات كلّها لا موضع الإدراك وحده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر إلا1 في الآية
إِلَّا
أدوات النفي والاستثناء 664 في المتن

مدلول الجذر: تحدّد «إلا» حدود الحكم: تستثني من المذكور، أو تحصر الإثبات بعد النفي، وقد تبيّن ما يثبت مقابل المنفي دون أن يكون من جنسه. وفي التوحيد يقصر تركيب «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» الإلهيّة على الله. ولها استعمال شرطيّ بمعنى إن لا، يربط انتفاء الفعل بجواب، كما في سورة التوبَة ٣٩ و٤٠ وسورة الأنفَال ٧٣. ويأتي بالواو في سورة هُود ٤٧ وسورة يُوسُف ٣٣؛ فالشرط لا يختصّ بصورة «وإلا».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إلا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تحدّد «إلا» حدود الحكم: تستثني من المذكور، أو تحصر الإثبات بعد النفي، وقد تبيّن ما يثبت مقابل المنفي دون أن يكون من جنسه. وفي التوحيد يقصر تركيب «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» الإلهيّة على الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ إلا استثناء أو حصر بحسب الحكم، وشرط انتفائيّ بحسب الفعل والجواب غير تقييد الإباحة .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَّا: المقابلة بين «لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (سورة البَقَرَة ١٦٣) و﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ﴾ (سورة هُود ٥٠) تحفظ التوحيد مع اختلاف البناء. - «غير» في سورة هُود ٥٠ تنفي الإلهيّة عما سوى الله، فلا يصحّ حصر هذا المعنى في أداة واحدة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وسع1 في الآية
وُسۡعَهَاۚ
السَعَة والاستيعاب 32 في المتن

مدلول الجذر: «وسع» بُلوغُ سَعَةٍ تُجاوِزُ الضِّيقَ، فَيَتَّسِعُ المَوصوفُ لِما يَضيقُ بِه غَيرُه. يَجيءُ في القرءان وَصفًا ذاتِيًّا لله مَقروناً بِالعِلم سَبعَ مَرَّاتٍ وَبِالحِكمَةِ مَرَّةً ثامِنَة، وَسَعَةً في عِلمِه وَرَحمَتِه وَمَغفِرَتِه وَكُرسيِّه، وَوُسعًا في التَّكليف رافِعًا لِلحَرَج، وَوَفرَةً في المال، وَامتِدادًا في الأَرضِ وَالسَّماء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وسع» هنا في 1 موضع/مواضع: وُسۡعَهَاۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وسع» بُلوغُ سَعَةٍ تُجاوِزُ الضِّيقَ، فَيَتَّسِعُ المَوصوفُ لِما يَضيقُ بِه غَيرُه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أَمَّا السَّعَةُ فَقُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وُسۡعَهَاۚ: لَو وُضِعَ «أَحاطَ» مَوضِعَ «وَسِعَ» في سورة البَقَرَة ٢٥٥ ﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ﴾ لانتَقَلَ الإخبارُ مِن جِهَةِ الواسِعِ إلى جِهَةِ المُحاطِ بِه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لدي1 في الآية
وَلَدَيۡنَا
أسماء الزمان والمكان والجهة 22 في المتن

مدلول الجذر: لدي ظرف حضرة واختصاص يدل على كون الشيء حاضرا عند جهة معينة أو في نطاق علمها وسلطانها ومشهدها، سواء كان حضورا مكانيا أو حكميا أو حسابيا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لدي» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَدَيۡنَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لدي ظرف حضرة واختصاص يدل على كون الشيء حاضرا عند جهة معينة أو في نطاق علمها وسلطانها ومشهدها، سواء كان حضورا مكانيا أو حكميا أو حسابيا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: لدي يفترق عن عند بأن عند أوسع في مطلق الحضور أو الملك، أما لدي يبرز حضرة جهة مخصوصة في السياق. ويفترق عن مع بأن مع تصاحب، أما لدي فحضور في نطاق صاحب الجهة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَدَيۡنَا: لا يُبنى رفضُ استبدال «لدي» بـ«مع» على شاهدٍ واحد فـ﴿إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾ يثبت لفظ «لديه» وتعلّق الرقيب به، ولا يحسم وحده ما يفيده بديلٌ آخر. وفي مواضع الكتاب والحساب يظلّ الاستبدال بتحت أو فوق غير مسندٍ إلى النصوص المذكورة هنا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كتب1 في الآية
كِتَٰبٞ
الكتب المقدسة والتلاوة | الألواح والكتابة | الأمر والطاعة والعصيان 319 في المتن

مدلول الجذر: تثبيتُ قولٍ أو حكمٍ أو سجلٍّ في محلٍّ يَثبُت فيه ويَلزَم، فينتقل من الجريان إلى الثبوت — كتابًا مُنزَّلًا كان، أو كتابةَ يدٍ، أو فرضًا مكتوبًا، أو صحيفةَ عمل، أو تثبيتًا في القلب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كتب» هنا في 1 موضع/مواضع: كِتَٰبٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتب المقدسة والتلاوة الألواح والكتابة الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تثبيتُ قولٍ أو حكمٍ أو سجلٍّ في محلٍّ يَثبُت فيه ويَلزَم، فينتقل من الجريان إلى الثبوت — كتابًا مُنزَّلًا كان، أو كتابةَ يدٍ، أو فرضًا مكتوبًا، أو صحيفةَ عمل، أو تثبيتًا في القلب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ ءمر كلاهما يوجّه الفعل ويُلزِم به الأمر يعيّن جهة الطلب وقد يَمضي شفاهًا، و«كتب» يثبّت الحكم أو النصّ مرجعًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كِتَٰبٞ: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «أمَرَ» مكان «كُتِبَ» في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣) لبرزت جهةُ الطلب وضاع لزومُ الحكم وثبوتُه مرجعًا مفروضًا كما فُرِض على من قبلُ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نطق1 في الآية
يَنطِقُ
القول والكلام والبيان 12 في المتن

مدلول الجذر: نطق: صدر عنه تعبير دال، وأنطق: جعله ينطق. يلتقي مع القول والكلام في الدلالة، وتبرز في مواضعه نسبة التعبير إلى صاحبه ووقوعه أو انتفاؤه. لا يستلزم نفيه زوال القدرة فـ﴿فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٥) يثبت عدم النطق في مقام الحكم. وفي سورة المُرسَلات ٣٥–٣٦ يقترن عدم النطق بعدم الإذن بالاعتذار.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نطق» هنا في 1 موضع/مواضع: يَنطِقُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نطق: صدر عنه تعبير دال، وأنطق: جعله ينطق. يلتقي مع القول والكلام في الدلالة، وتبرز في مواضعه نسبة التعبير إلى صاحبه ووقوعه أو انتفاؤه. لا يستلزم نفيه زوال القدرة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ قول التعبير بالكلام في هذا السياق القول حكم يقع عليهم، ونفي النطق يصف عدم كلامهم بعده.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَنطِقُ: في سورة الجاثِية ٢٩: ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾. لو استُبدل بالفعل «يقول»، لبقي أصل التعبير، لكن البديل لا يحفظ تصوير الكتاب ناطقًا على المخاطبين بأعمالهم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حقق1 في الآية
بِٱلۡحَقِّ
الإظهار والتبيين | العدل والقسط 287 في المتن

مدلول الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حقق» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلۡحَقِّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين العدل والقسط» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلۡحَقِّ: • في سورة البَقَرَة ١٤٧ ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هم1 في الآية
وَهُمۡ
الضمائر وأسماء الإشارة 444 في المتن

مدلول الجذر: ضمير يحيل على غائب جمعيّ معلوم من السياق، ويربط به خبرًا أو وصفًا، وتلحق به صورتا المثنّى «هما» و«وهما». ويقع للفصل في تراكيب تفيد القصر بحسب سياقها. فالحصر وجه مخصوص، والجامع هو الإحالة إلى المرجع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضمير يحيل على غائب جمعيّ معلوم من السياق، ويربط به خبرًا أو وصفًا، وتلحق به صورتا المثنّى «هما» و«وهما». ويقع للفصل في تراكيب تفيد القصر بحسب سياقها. فالحصر وجه مخصوص، والجامع هو الإحالة إلى المرجع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «أنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَهُمۡ: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ظلم1 في الآية
يُظۡلَمُونَ
الظلم والعدوان والبغي | الضوء والنور والظلام 315 في المتن

مدلول الجذر: «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ظلم» هنا في 1 موضع/مواضع: يُظۡلَمُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الظلم والعدوان والبغي الضوء والنور والظلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ظلم عن أقرب جيرانه في حقل التعدّي على الحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بغي كلاهما يصف تعدّيًا يقع بغير الحق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُظۡلَمُونَ: لو وُضِع «بغى» موضع «ظلم» في ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ من سورة يُونس ٤٤، لاستقام اللفظ ظاهرًا لكن ضاع معنى نقص الحقّ المستحَقّ على النفس، إذ البغي تجاوزٌ ظاهر لا يلزم منه نقصٌ على الذات. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

12 قَولة · الاختبارات المتاحة: 3⌄
استبدال «وسعها» بـ«طاقتها»جذر وسع

يقارب المعنى، لكن «وسع» يربط الحكم بسعة الاحتمال المقدرة داخل نظام التكليف لا بمجرد القوة.

استبدال «ينطق» بـ«يشهد»جذر نطق

يبقى معنى البيان، لكن يضعف خصوص إظهار قول دال يكشف الحق من الكتاب نفسه.

حذف «بالحق»جذر حقق

يبقى وجود الكتاب، لكن تضيع صفة ثبات الحكم واستحقاقه، وهي مركز نفي الظلم.

لطائف وثمرات

⌄
  • العدل من جهتين

    لا تكليف فوق الوسع، ولا حكم بلا كتاب ناطق بالحق.

  • النفس مسؤولة بقدرها

    الآية لا تلغي المسؤولية، بل تضبطها بحد احتمال النفس.

  • بين الوسع والحق

    افتتحت الآية بحد المكلف وختمت بنفي الظلم، وبينهما كتاب ينطق بالحق؛ كأن العدل محاط من طرفيه.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • نفي التكليف الزائد

    «ولا نكلف» مع «إلا وسعها» يحصر التكليف في القدر المحتمل للنفس.

  • مرجع الحق

    «ولدينا كتاب» يثبت أن الحكم ليس مرسلًا بلا ضبط، بل له سجل حاضر في نطاق العلم والسلطان الإلهي.

  • نفي الظلم

    خاتمة «وهم لا يظلمون» تجمع أثر التكليف بالوسع والكتاب الناطق بالحق: لا جور في الحكم عليهم.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • تنوين «كتاب»

    يتناوب رسمُ هذه القَولة بين صورتين: ﴿كِتَٰبٖ﴾ في ٤٤ موضعًا، و﴿كِتَابٞ﴾ في ٣ مواضع — سورة الرَّعد ٣٨ · سورة الحِجر ٤ · سورة الكَهف ٢٧. وهذا الموضعُ على الصورة ﴿كِتَٰبٞ﴾. والتناوبُ صنفٌ رسميّ عامّ يقع في قَولاتٍ كثيرة لا رابطَ دلاليّ بينها، فلا يُبنى عليه حكمٌ دلاليّ مخصوص — والمذكورُ جردٌ لا تعليل.

  • رسم «وسعها»

    هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿وُسۡعَهَا﴾ في ٤ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
12قَولات الآية
11جذور مميزة
10حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
18الجزء
346صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
لا ×2

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

لا 2
كلف 1
نفس 1
إلا 1
وسع 1
لدي 1
كتب 1
نطق 1

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 2
الحَمل والعِبء والثِقَل 1
الإنسان والناس | الحزن والفرح والوجدان | الرغبة والإقبال والإدبار 1
السَعَة والاستيعاب 1
أسماء الزمان والمكان والجهة 1
الكتب المقدسة والتلاوة | الألواح والكتابة | الأمر والطاعة والعصيان 1
القول والكلام والبيان 1
الإظهار والتبيين | العدل والقسط 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر لا2 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع. ويخرج عن الحدّ السالب مسلكان: «لا جرم» في خمسة مواضع ينقلب فيها البناء إلى تقرير الثبوت، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد يقع النفي بعده في جواب القسم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي، ويخرج عنه بناءان: «لا جرم» المقرِّر للثبوت في خمسة مواضع، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كلف1 في الآية · 8 في المتن
الحَمل والعِبء والثِقَل

يدل التكليف على تحميل النفس عبئًا ملزمًا، ويأتي مقدرًا بالوسع أو بما آتاها الله في ستة مواضع. وفي موضع ص ينفي الرسول انتماءه إلى المتكلفين.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: التكليف في القرءان ليس أمرًا مجردًا؛ هو إلزام له ثقل، ولذلك يضبطه النص بالوسع أو بما آتى الله.

فروق قريبة: كلف يختلف عن أمر؛ فالأمر توجيه، والتكليف تحميل مسؤولية بقدر الطاقة. ويختلف عن حمل؛ فالحمل يبرز العبء نفسه، والتكليف يبرز إلزام النفس به. ويختلف عن شق؛ فالمشقة أثر محتمل، أما التكليف فبنية إلزام مقدر.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ لا تكفي لا يأمر؛ لأن الآية تتحدث عن حمل مسؤولية تقاس بالوسع. وفي ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ﴾ يثبت نفي الانتماء إلى المتكلفين. ولا يثبت من هذا النفي وحده أن المتصنعين بديل مطابق، أو أن المراد تحمل ما لم يؤمر به.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نفس1 في الآية · 298 في المتن
الإنسان والناس | الحزن والفرح والوجدان | الرغبة والإقبال والإدبار

نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال. والصاحب فرد في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، وقد يكون من جنس الجماعة ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤). وتُسند النفس إلى الإنسان، فيتصل بها الكسب والمحاسبة. وتُسند إلى الله توكيدًا لعين ذاته، من غير قياس ذلك على أحوال النفس الإنسانية.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال. والصاحب فرد في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، وقد يكون من جنس الجماعة ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤). وتُسند النفس إلى الإنسان، فيتصل بها الكسب والمحاسبة. وتُسند إلى الله توكيدًا لعين ذاته، من غير قياس ذلك على أحوال النفس الإنسانية. فالجامع في الاستعمال الاسمي رجوع الأمر إلى عين الذات وما يخصها.

حد الجذر: المعنى الجامع في «نفس» عين الذات وما يختص بها: حياتها، وباطنها، وما تكسبه فيعود إليها نفعًا أو ضررًا. وتتسع هذه العين من الفرد إلى الجماعة، فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض، ويكون الواحد من جنسها منها. ويظهر في الجذر أيضًا فعلان مستقلان هما التنفّس والتنافس، ويوصف كل منهما بسياقه النصي.

فروق قريبة: يفترق نفس عن أقرب جيرانه في حقل الذات والحياة الإنسانيّة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قلب كلاهما يدلّ على باطن الإنسان وما يضمره ولا يُسنَد المرض إلى النفس في موضع، بل إلى القلب حصرًا. القلب موضعٌ مخصوص يُنسب إليه المرض، أمّا النفس فالذات التي يُسرّ فيها الأمر. ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ سورة المَائدة ٥٢ عين كلاهما يَرِد في سياق المقابلة بين ما يقع عليه القصاص. النفس هي الكيان كلّه، والعين عضوٌ منه. ﴿أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾ سورة المَائدة ٤٥ روح كلاهما يَرِد في سياق الحياة الإنسانيّة.

اختبار الاستبدال: لو أُبدِل «نفس» بـ«قلب» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ لاختلّ المعنى؛ لأنّ الموت والجزاء يلحقان الذات كلّها لا موضع الإدراك وحده. ولو أُبدِل بـ«روح» في ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ لانتقل الخطاب من الذات المكلَّفة الحاملة للعبء إلى بابٍ آخر لا يحمل التكليف نفسه. ولو أُبدِل بـ«جسد» في ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ لسقط معنى الباطن الآمر، إذ الجسد لا يأمر. فالإبدال يكشف أنّ النفس وحدها تجمع الحياة والباطن والمسؤوليّة في عين الذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إلا1 في الآية · 664 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

تحدّد «إلا» حدود الحكم: تستثني من المذكور، أو تحصر الإثبات بعد النفي، وقد تبيّن ما يثبت مقابل المنفي دون أن يكون من جنسه. وفي التوحيد يقصر تركيب «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» الإلهيّة على الله. ولها استعمال شرطيّ بمعنى إن لا، يربط انتفاء الفعل بجواب، كما في سورة التوبَة ٣٩ و٤٠ وسورة الأنفَال ٧٣. ويأتي بالواو في سورة هُود ٤٧ وسورة يُوسُف ٣٣؛ فالشرط لا يختصّ بصورة «وإلا».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: إلا تحدّد الحكم بحسب السياق: استثناء من الإثبات، أو حصر بعد النفي، أو بيان لما يثبت مقابل المنفي. والتخفيف وجه لبعض الاستثناء، لا معنى عامّ لكل «إلا على». وفي الشرط تربط انتفاء الفعل بجواب، بالواو أو دونها.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ إلا استثناء أو حصر بحسب الحكم، وشرط انتفائيّ بحسب الفعل والجواب غير تقييد الإباحة تصف المغايرة وتقيّد الحكم، وتؤدّي مع النفي معنى التوحيد في سورة هُود ٥٠، دون تطابق تركيبيّ مع إلا ﴿إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ﴾ سورة المَائدة ١ سِوى يُقارن اللفظ بتحديد المجال لا يُثبت له معنى الاستثناء من هذا الموضع، فالنص يصف مكان الموعد ﴿مَكَانٗا سُوٗى﴾ (سورة طه ٥٨) دون تحديد حدود الحكم الأَقَلّ من الشَّيء أَو غَيره، اسم نِسبيّ ﴿ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ سورة السَّجدة ٢١ سَوى بيان التسوية التسوية فعل يتعلّق بالمخلوق، فلا يثبت بها تطابق مع الاستثناء أو مماثلة في الحكم ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ (سورة الأعلى ٢) بَل تعقيب النفي بحكم ينقل الحجة إلى بيان طبع القلوب، ثم تأتي إلا لتحدّد الإيمان، فالوظيفتان تجتمعان ولا تتطابقان .

اختبار الاستبدال: المقابلة بين «لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (سورة البَقَرَة ١٦٣) و﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ﴾ (سورة هُود ٥٠) تحفظ التوحيد مع اختلاف البناء. - «غير» في سورة هُود ٥٠ تنفي الإلهيّة عما سوى الله، فلا يصحّ حصر هذا المعنى في أداة واحدة. وهي لا تطابق «إلا» في تركيبها، رغم اشتراكهما هنا في المعنى. ويظهر تقييدها أيضًا في «غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ» (سورة المَائدة ١). - «سوى» في ﴿مَكَانٗا سُوٗى﴾ (سورة طه ٥٨) تصف مكان الموعد. فلا يكفي هذا الاستعمال لإثبات أن إحلالها في تركيب التوحيد يُضعف التأكيد، ولا تُصنع صيغة مضبوطة ثم تُعامل كشاهد. - حذف «إلا» من صيغة التوحيد يُسقط الرابط الذي يحدّد ما يثبت بعد النفي. والنفي المجرّد لا يؤدّي وحده إثبات الإلهيّة لله؛ لذا تُقرأ الأداة مع طرفي التركيب. يبقى الفرق بين الاشتراك الدلاليّ والتطابق: قد تؤدّي عبارتان التوحيد، ولا يكون كل لفظ فيهما صالحًا لكل موضع في الأخرى. ومقارنة الشرط في سورة التوبَة ٣٩ بالاستثناء في سورة البَقَرَة ٣٤ تمنع افتراض بدل واحد لجميع الاستعمالات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وسع1 في الآية · 32 في المتن
السَعَة والاستيعاب

«وسع» بُلوغُ سَعَةٍ تُجاوِزُ الضِّيقَ، فَيَتَّسِعُ المَوصوفُ لِما يَضيقُ بِه غَيرُه. يَجيءُ في القرءان وَصفًا ذاتِيًّا لله مَقروناً بِالعِلم سَبعَ مَرَّاتٍ وَبِالحِكمَةِ مَرَّةً ثامِنَة، وَسَعَةً في عِلمِه وَرَحمَتِه وَمَغفِرَتِه وَكُرسيِّه، وَوُسعًا في التَّكليف رافِعًا لِلحَرَج، وَوَفرَةً في المال، وَامتِدادًا في الأَرضِ وَالسَّماء. وَنَقيضُه في القرءان الإقتارُ وَالتَّضييق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: قُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه: سَعَةُ الله بِالعِلم والرَّحمَة، سَعَةُ التَّكليفِ رافِعَةً لِلحَرَج، سَعَةُ الرِّزقِ وَالأَرضِ وَالسَّماء.

فروق قريبة: «وسع» يَتَمَيَّزُ عَن «بسط» في أنَّ البَسطَ مَدُّ شَيءٍ مُنطَوٍ على نَفسِه فَيَصيرُ مَنشورًا — يُقالُ في الرِّزق وَاليَد وَالخَلق (﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٧) أَمَّا السَّعَةُ فَقُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه. وَلِذلك جَمَعَهُما القرءانُ في سورة البَقَرَة ٢٤٧: «سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِ» مَقروناً بِـ«بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ»، فَالأَوَّلُ مَلَكَتُه ثَروَتُه، وَالثاني هُو مَدُّ ذاتِه. وَيَتَمَيَّزُ عَن «شرح» في أنَّ الشَّرحَ فَتحُ مَا كانَ مُغلَقًا (﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ﴾ سورة الأنعَام ١٢٥)، والسَّعَةُ صِفَةٌ ذاتِيَّةٌ لِلمَكان أَو القُدرَة. وَيَتَمَيَّزُ عَن «رحب» في أنَّ الرَّحبَ سَعَةٌ في المَكان حِسيَّةٌ خالِصة (﴿ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ سورة التوبَة ١١٨)، أَمَّا «وسع» فَيَجمَعُ الحِسِّيَّ والمَعنَويَّ والذاتيَّ في الله.

اختبار الاستبدال: لَو وُضِعَ «أَحاطَ» مَوضِعَ «وَسِعَ» في سورة البَقَرَة ٢٥٥ ﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ﴾ لانتَقَلَ الإخبارُ مِن جِهَةِ الواسِعِ إلى جِهَةِ المُحاطِ بِه؛ فَـ«وَسِعَ» يُخبِرُ عَن الكُرسيِّ أَنَّهُ لا يَضيقُ بِالسَّماواتِ وَالأَرض، وَ«أَحاطَ» يُخبِرُ عَن المُحاطِ أَنَّهُ لَم يَفُتهُ شَيء. وَالفَرقُ في جِهَةِ الإخبارِ لا في هَندَسَةِ الظَّرفِ وَالمَظروف. وَلَو وُضِعَ «طَاقَتَهَا» مَوضِعَ «وُسۡعَهَا» في سورة البَقَرَة ٢٨٦ لانتَقَلَ المَعنى مِنَ القُدرَةِ المَلَكِيَّةِ المُتَّسِعَةِ إلى نِهايَةِ الجَهدِ والمَشَقَّة — والوُسعُ ما هُو دونَ الطاقَة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لدي1 في الآية · 22 في المتن
أسماء الزمان والمكان والجهة

لدي ظرف حضرة واختصاص يدل على كون الشيء حاضرا عند جهة معينة أو في نطاق علمها وسلطانها ومشهدها، سواء كان حضورا مكانيا أو حكميا أو حسابيا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: لدي يحدد جهة الحضور: عندهم، لدينا، لدي، لديه؛ فهو قرب مخصوص إلى صاحب علم أو سلطان أو مشهد.

فروق قريبة: لدي يفترق عن عند بأن عند أوسع في مطلق الحضور أو الملك، أما لدي يبرز حضرة جهة مخصوصة في السياق. ويفترق عن مع بأن مع تصاحب، أما لدي فحضور في نطاق صاحب الجهة. ويفترق عن خلف وفوق وتحت بأنها جهات مكانية ظاهرة، أما لدي فقد يكون حضور علم وحكم وحساب. الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حوط كلاهما يتصل بما يقع في نطاق جهةٍ تعلمه أو تحيط به. «لدي» تعيّن كون الشيء عند جهةٍ مخصوصة، أما «حوط» فيصف إحاطة الفاعل بما عند تلك الجهة. ﴿لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾ (سورة الجِن ٢٨) عتد كلاهما يظهر في مقام وجود شيءٍ حاضرٍ في المشهد. «لدي» يربط الحاضر بصاحب جهةٍ محددة، أما «عتد» فيصفه بالاستعداد، لا بنسبة الحضور إلى صاحب الجهة.

اختبار الاستبدال: لا يُبنى رفضُ استبدال «لدي» بـ«مع» على شاهدٍ واحد؛ فـ﴿إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾ يثبت لفظ «لديه» وتعلّق الرقيب به، ولا يحسم وحده ما يفيده بديلٌ آخر. وفي مواضع الكتاب والحساب يظلّ الاستبدال بتحت أو فوق غير مسندٍ إلى النصوص المذكورة هنا. وفي سورة آل عِمران ٤٤ وسورة يُوسُف ١٠٢ لا يراد مجرد القرب، بل نفي حضور النبي في مشهد الغيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كتب1 في الآية · 319 في المتن
الكتب المقدسة والتلاوة | الألواح والكتابة | الأمر والطاعة والعصيان

تثبيتُ قولٍ أو حكمٍ أو سجلٍّ في محلٍّ يَثبُت فيه ويَلزَم، فينتقل من الجريان إلى الثبوت — كتابًا مُنزَّلًا كان، أو كتابةَ يدٍ، أو فرضًا مكتوبًا، أو صحيفةَ عمل، أو تثبيتًا في القلب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين الكتاب المنزَّل والكتابة البشريّة والحكم المفروض والسجلّ المنشور وتثبيتِ الإيمان في القلب؛ فالجامع ليس الخطّ وحده ولا المرجعَ الخارجيّ، بل تثبيتُ المعنى أو الحكم حتى يَلزَم ويَثبُت في محلّه.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ ءمر كلاهما يوجّه الفعل ويُلزِم به الأمر يعيّن جهة الطلب وقد يَمضي شفاهًا، و«كتب» يثبّت الحكم أو النصّ مرجعًا لازمًا يُرجَع إليه بعد انقضاء لحظة الطلب ﴿ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ سورة الأعرَاف ١٥٧ قول كلاهما يحمل مضمونًا القول نطقٌ أو خطاب قابل للجريان والنسيان، و«كتب» تثبيتٌ لذلك المضمون في مرجع محفوظ ﴿لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ﴾ سورة آل عِمران ١٨١ سطر كلاهما في حقل الكتابة، ويلتقيان نصًّا ﴿كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦) السطر انتظامٌ خطّيّ للحروف، و«كتب» أوسع: يشمل الفرض والقضاء والسجلّ والكتاب المنزَّل، فالمسطور صورةٌ من المكتوب لا مساوٍ له ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٣ محو كلاهما يتّصل بالثبوت.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «أمَرَ» مكان «كُتِبَ» في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣) لبرزت جهةُ الطلب وضاع لزومُ الحكم وثبوتُه مرجعًا مفروضًا كما فُرِض على من قبلُ. ولو وُضِع «قول» مكان «كِتَٰب» في ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢) لجاز أن يَمضي القولُ ويزول، أمّا الكتابُ فيصير مرجعًا محفوظًا لا ريب فيه. ولو وُضِع «قدَّر» مكان «كَتَبَ» في ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٢) لضاع تصويرُ القرءان للقضاء كتابةً محفوظةً لازمة، وبقي مجرّدُ التقدير دون صورته المرجعيّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نطق1 في الآية · 12 في المتن
القول والكلام والبيان

نطق: صدر عنه تعبير دال، وأنطق: جعله ينطق. يلتقي مع القول والكلام في الدلالة، وتبرز في مواضعه نسبة التعبير إلى صاحبه ووقوعه أو انتفاؤه. لا يستلزم نفيه زوال القدرة؛ فـ﴿فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٥) يثبت عدم النطق في مقام الحكم. وفي سورة المُرسَلات ٣٥–٣٦ يقترن عدم النطق بعدم الإذن بالاعتذار. أما ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٣) فينفي جهة الصدور، ويليه إثبات الوحي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: النطق تعبير دال، وتختلف أحواله باختلاف السياق. عجز الأصنام ظاهر في سؤالها ونفي نطقها، أما أهل المرسلات فلا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون. ويثبت النطق للكتاب بالحق، وللجلود بإنطاق الله، ويُذكر منطق الطير ضمن ما عُلّمه سليمان.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ قول التعبير بالكلام في هذا السياق القول حكم يقع عليهم، ونفي النطق يصف عدم كلامهم بعده؛ اختلاف الدور هنا لا يثبت أن كل نفي للنطق سلب للقدرة. ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ سورة النَّمل ٨٥ كلم خطاب وتكليم يضاف المنطق إلى الطير، ويسند النطق إلى الكتاب والإنطاق إلى الجلود؛ لا يشترط الشاهد مخاطبة متبادلة، ولا يثبت امتناع هذه الإسنادات مع الكلام. ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ سورة النَّمل ١٦ شهد إخبار حجة الشهادة وظيفة ما تنطق به الجلود هنا، والإنطاق جعلها قادرة على إظهاره؛ فلا يطابق النطق الشهادة في جميع مواضعه. ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾ سورة فُصِّلَت ٢١

اختبار الاستبدال: في سورة الجاثِية ٢٩: ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾. لو استُبدل بالفعل «يقول»، لبقي أصل التعبير، لكن البديل لا يحفظ تصوير الكتاب ناطقًا على المخاطبين بأعمالهم. ويبيّن تتمة السياق متعلق هذا النطق: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٩). هذا فرق في أداء العبارة، لا إثبات لاستحالة الترادف. وفي سورة فُصِّلَت ٢١: ﴿أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾. لو قيل بدل «أنطقنا الله»: «تكلمنا»، لبقي الإخبار بوقوع الكلام، وفات التصريح بمن جعل الجلود تنطق. فوجه الفقد هنا إسناد الإنطاق إلى الله، وليس ادعاء أن جذر الكلام يمنع هذا المعنى في كل تركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حقق1 في الآية · 287 في المتن
الإظهار والتبيين | العدل والقسط

«حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الحقّ في القرءان هو الثابت الذي قام على وجهه فاستحقّ أن يُقَرّ ويُحكَم به ويقع: يَظهر فلا يُغلَب، وتَحِقّ به الكلمة فتنفُذ، ولا ينهض في وجهه باطل ولا شكّ. وهو نقيض الباطل الزاهق الساقط.

فروق قريبة: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر؛ والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات. في سورة يُوسُف ٥١ ﴿ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ﴾ يَظهر الأمرُ الثابت، وفي ختام الآية ﴿وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ يُوصَف القولُ المطابق؛ فاجتماعهما في آيةٍ واحدةٍ يكشف تمايزهما. • عن عدل: العدل تسويةُ الحكم ووضعُه موضعه؛ والحقّ أصلُ الثبوت المستحقّ الذي يُحكَم بمقتضاه. في سورة الأعرَاف ١٥٩ وسورة الأعرَاف ١٨١ ﴿يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ يتقدّم الحقّ على العدل: يُهدى بالحقّ أوّلًا ثُمّ يُعدَل به — فالحقّ مبدأٌ والعدل ثمرةٌ. • عن قسط: القسط نصيبٌ موزونٌ قائمٌ بالإنصاف بين أطراف؛ والحقّ أوسع، فهو الثبوت سواءٌ تعلّق بنصيبٍ أو بخبرٍ أو بذاتٍ أو بواقعة.

اختبار الاستبدال: • في سورة البَقَرَة ١٤٧ ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. • في سورة الزُّخرُف ٧٨ ﴿لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ لو وُضع «العدل» مكان «الحقّ» لتحوّل الثبوت إلى حكمٍ توزيعيّ، والمراد مجيءُ ما يثبت ولا يُدفَع. • في سورة يُونس ٣٢ ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ لو وُضع «الصواب» مكان «الحقّ» لضاع التقابل الحادّ مع «الضلال»: المقابلة هنا بين ثبوتٍ على الطريق وبين تيهٍ عنه، لا بين رأيٍ مصيبٍ ورأيٍ مخطئ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هم1 في الآية · 444 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ضمير يحيل على غائب جمعيّ معلوم من السياق، ويربط به خبرًا أو وصفًا، وتلحق به صورتا المثنّى «هما» و«وهما». ويقع للفصل في تراكيب تفيد القصر بحسب سياقها. فالحصر وجه مخصوص، والجامع هو الإحالة إلى المرجع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هم»: ضمير الغائبين يحيل على مرجع جمعيّ معلوم من السياق، وتلحق به صورتا المثنى «هما» و«وهما». الفائدة المنهجيّة أن الجذر لا يساوي جذورًا قريبة. زاويته الخاصّة أن وظيفته إحاليّة ربطيّة لا إنشاء معنًى مستقلّ، وأن من استعمالاته القرءانيّة تركيبين بارزين: «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر، و«وَلَا هُمۡ يـ…» المثبِّت لنفي الصفة. وتدخل الصيغة في الإخبار وصفات الموصول والاستفهام كذلك. فهذه الوجوه تشترك في الإحالة، ولا تشترك كلّها في الفصل والحصر.

فروق قريبة: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «أنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب. ويفترق عن «أولئك» بأنه ضمير محض لا اسم إشارة يضمّ تعيينًا وبُعدًا. وداخل الجذر نفسه تتنوّع وظيفة الصيغة المنفصلة بحسب موقعها. ففي ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢) تقع «هم» الثانية للفصل، ويفيد التركيب قصر الإفساد عليهم في سياق ردّ دعواهم الإصلاح. ويختلف ذلك عن الضمير المتّصل «ـهم» في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧)، الذي يربط الإنعام بمرجعه دون أن يدلّ بذاته على الحصر. كما يتمايز موقع الفصل في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧) عن المبتدأ داخل الجملة الحاليّة في ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٦). فالأوّل داخل تركيب يخصّص الوصف بأهله، والثاني يسند العلم إليهم حال كتمان الحقّ.

اختبار الاستبدال: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. ولو استُبدل «هم» الغائب بضمير خطاب «أنتم» لانقلب اتجاه الإسناد من الغائب إلى الحاضر. فالضمير هنا يحفظ الإحالة على المرجع السابق ويضيف إليها معنى القصر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ظلم1 في الآية · 315 في المتن
الظلم والعدوان والبغي | الضوء والنور والظلام

«ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله؛ وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق؛ فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص. ولا يساوي الجذر البغي ولا العدوان وحدهما، لأنه أوسع: يستوعب النقص المجرد ﴿وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾، وظلم النفس ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾، وحجب النور ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾.

حد الجذر: خلاصة الجذر: نقص أو فقد يخرج الشيء عن جهة استقامته. منه ظلم النفس والناس بنقص الحق أو وضعه في غير موضعه، ومنه الظلمات بمعنى فقد النور، ومنه نفي أن يظلم الله أحدًا أي نفي النقص والحيف في الجزاء.

فروق قريبة: يفترق ظلم عن أقرب جيرانه في حقل التعدّي على الحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بغي كلاهما يصف تعدّيًا يقع بغير الحق. البغي يبرز مجاوزةً وطلبًا ممتدًّا، أمّا الظلم فيبرز وقوع الحيف على الناس. ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ سورة الشُّورى ٤٢ سوء كلاهما فعلٌ يُنسَب إلى المرء ويُذكَر معه طلب المغفرة. السوء اسمٌ لفعل قبيح عامّ، والظلم يعيّن وقوع الجناية على النفس. ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٠ قسط كلاهما يتصل بحكمٍ يقع بين الناس.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «بغى» موضع «ظلم» في ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ من سورة يُونس ٤٤، لاستقام اللفظ ظاهرًا لكن ضاع معنى نقص الحقّ المستحَقّ على النفس، إذ البغي تجاوزٌ ظاهر لا يلزم منه نقصٌ على الذات. ولو وُضِع «أساء» في ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾ من سورة الطَّلَاق ١، لانتقل المعنى من تعدٍّ على موضع حقٍّ محدَّد — وهو حدود الله — إلى قبحٍ عامٍّ غير معيَّن الموضع. أمّا «الظلمات» في ﴿فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖ﴾ من سورة الزُّمَر ٦ فلا يقوم مقامها بغيٌ ولا سوء، لأنّها فقدُ نورٍ حسّيّ في موضع الخلق لا فعلٌ أخلاقيّ يُنسَب إلى مكلَّف.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَلَاولالا
2نُكَلِّفُنكلفكلف
3نَفۡسًانفسانفس
4إِلَّاإلاإلا
5وُسۡعَهَاۚوسعهاوسع
6وَلَدَيۡنَاولدينالدي
7كِتَٰبٞكتابكتب
8يَنطِقُينطقنطق
9بِٱلۡحَقِّبالحقحقق
10وَهُمۡوهمهم
11لَالالا
12يُظۡلَمُونَيظلمونظلم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

بعد ذكر صفات المؤمنين ومسارعتهم، تمنع الآية فهم المسارعة كتكليف بما لا يطاق، وتمنع في الوقت نفسه تصور العمل بلا ضبط. ثم ينتقل السياق بعدها إلى قلوب في غمرة وأعمال أخرى، فيظهر الفرق بين عدل النظام وغفلة المعرضين.

  • إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ

  • وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ

  • وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ

  • وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ

  • أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ

  • الآية الحاليةسورة المؤمنُون 62

    وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

  • بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ

  • حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ

  • لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ

  • قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ

  • مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يضبط السبق بعدل الوسع وكتاب الحق، فيؤسس معيار الحكم الذي سيقابل أعمال الغافلين في الآية التالية.

حجّة السورة كاملةًالمؤمنُون⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني السورة حجّةً واحدة محكمة: الفلاح ليس دعوىً ولا عطيةً ظاهرة، بل عاقبة من قامت صلته بربه على خشوع وضبط وعمل وأمانة، ثم فهم أن خلقه ورزقه ومصيره كلها بيد الله. وتثبت أن الإنسان لا يخرج من هذا التدبير: أُنشئ طورًا بعد طور، ويموت ثم يبعث، ويُحاسب حيث لا يبقى نسب ولا حيلة. ومن هنا لا يكون الإيمان بالربوبية إقرارًا ساكنًا؛ إذ يلزم منه توحيد العبادة، وتصديق الرجوع، والاستجابة للحق بدل جعل الهوى أو المألوف أو السخرية حاكمًا عليه. فالسورة تفرز بين فلاح يرث صاحبه المقام الباقي وخسران ينكشف حين يصير الطلب المتأخر غير مقبول.

ويُعقد أصل الحجّة في افتتاح صفات المفلحين ثم في عرض الخلق والموت والبعث، وتُختبر في دورات الرسل حيث يتكرر النداء إلى عبادة الله ويُقابل باعتراض على الرسول وإنكار للآخرة. ثم تحسم السورة الاختبار بإلزام المنكرين بما يقرون به من ملك الله وربوبيته وملكوته، وبكشف أن الإقرار لا ينسجم مع الشرك ولا مع نفي الرجوع. وعند انقضاء الإمهال تتحول المقالة إلى عيان: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾؛ فيظهر وزن العمل، وينقلب الاستهزاء، وتغلق الحجة بتوجيه من عرف الرب الحق إلى طلب مغفرته ورحمته.

محاور السورة
  • الفلاح وحدوده وعاقبته﴿ قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ﴾١سورة المؤمنُون﴿ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ﴾٢سورة المؤمنُون﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ﴾٣سورة المؤمنُون﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ﴾٤سورة المؤمنُون﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ﴾٥سورة المؤمنُون﴿ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ… ﴾٦سورة المؤمنُون﴿ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ﴾٧سورة المؤمنُون﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ﴾٨سورة المؤمنُون﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ﴾٩سورة المؤمنُون﴿ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ﴾١٠سورة المؤمنُون﴿ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾١١سورة المؤمنُون
    يفتتح هذا المحور بالحكم على الفلاح ثم يملؤه بصفات تضبط الصلة والقول والعمل والحدود والذمة، فلا يظل الفلاح عنوانًا مجردًا. وتنتهي الصفات بالوراثة والخلود لتقدم العاقبة التي ستقابل لاحقًا بخفة الموازين والخسران. ومن هذا النموذج العملي تسلّم السورة إلى أصل الإنسان ومصيره، فتبيّن أن الجزاء ليس منفصلًا عن الخلق والرجوع.
  • الخلق والرزق والرجوع﴿ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ﴾١٢سورة المؤمنُون﴿ ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ﴾١٣سورة المؤمنُون﴿ ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ… ﴾١٤سورة المؤمنُون﴿ ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ﴾١٥سورة المؤمنُون﴿ ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ﴾١٦سورة المؤمنُون﴿ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا… ﴾١٧سورة المؤمنُون﴿ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي… ﴾١٨سورة المؤمنُون﴿ فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ… ﴾١٩سورة المؤمنُون﴿ وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ… ﴾٢٠سورة المؤمنُون﴿ وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا… ﴾٢١سورة المؤمنُون﴿ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ﴾٢٢سورة المؤمنُون
    ينقل المحور النظر من مآل المفلحين إلى صنع الإنسان في أطواره، ثم يقرن الموت بالبعث حتى لا يُفهم الخلق بداية بلا نهاية. ويتسع البرهان إلى الطرائق والماء والنبات والأنعام والحمل، فيجعل المعاش نفسه شاهدًا على تدبير لا يغفل عن الخلق. بذلك يهيئ ما بعده لبيان أن من عرف جهة النعمة والقدرة لا يستقيم أن يصرف العبادة أو يكذب الرسالة.
  • دورات الرسالة والتكذيب﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ… ﴾٢٣سورة المؤمنُون﴿ فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا… ﴾٢٤سورة المؤمنُون﴿ إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ… ﴾٢٥سورة المؤمنُون﴿ قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴾٢٦سورة المؤمنُون﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا… ﴾٢٧سورة المؤمنُون﴿ فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ… ﴾٢٨سورة المؤمنُون﴿ وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ… ﴾٢٩سورة المؤمنُون﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ ﴾٣٠سورة المؤمنُون﴿ ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ﴾٣١سورة المؤمنُون﴿ فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ… ﴾٣٢سورة المؤمنُون﴿ وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ… ﴾٣٣سورة المؤمنُون﴿ وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ﴾٣٤سورة المؤمنُون﴿ أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا… ﴾٣٥سورة المؤمنُون﴿ ۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ﴾٣٦سورة المؤمنُون﴿ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا… ﴾٣٧سورة المؤمنُون﴿ إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ… ﴾٣٨سورة المؤمنُون﴿ قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴾٣٩سورة المؤمنُون﴿ قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ﴾٤٠سورة المؤمنُون﴿ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ… ﴾٤١سورة المؤمنُون﴿ ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ﴾٤٢سورة المؤمنُون﴿ مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ﴾٤٣سورة المؤمنُون﴿ ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ… ﴾٤٤سورة المؤمنُون﴿ ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ… ﴾٤٥سورة المؤمنُون﴿ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ﴾٤٦سورة المؤمنُون﴿ فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ﴾٤٧سورة المؤمنُون﴿ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ﴾٤٨سورة المؤمنُون﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ﴾٤٩سورة المؤمنُون﴿ وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ… ﴾٥٠سورة المؤمنُون
    تضع السورة دعوة العبادة الخالصة في مواجهة اعتراضات تترك مضمونها لتطعن في بشرية الرسول أو تستبعد البعث. وتتكرر الدورة بين رسول وقومه: تكذيب، طلب نصر، فصل ونجاة أو إهلاك، ثم قرون ورسل آخرون. ليست الأمثلة أخبارًا متجاورة؛ فهي تختبر دعوى الرجوع التي أسسها محور الخلق، وتظهر أن الاستكبار يجعل الإقرار بالآيات والسلطان طريقًا إلى التكذيب لا إلى الاهتداء.
  • وحدة الطريق ومعيار الخير﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ… ﴾٥١سورة المؤمنُون﴿ وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ… ﴾٥٢سورة المؤمنُون﴿ فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا… ﴾٥٣سورة المؤمنُون﴿ فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ﴾٥٤سورة المؤمنُون﴿ أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ﴾٥٥سورة المؤمنُون﴿ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ﴾٥٦سورة المؤمنُون﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ﴾٥٧سورة المؤمنُون﴿ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ﴾٥٨سورة المؤمنُون﴿ وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ﴾٥٩سورة المؤمنُون﴿ وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ… ﴾٦٠سورة المؤمنُون﴿ أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ﴾٦١سورة المؤمنُون﴿ وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ… ﴾٦٢سورة المؤمنُون
    بعد تعاقب الرسل يصرح المحور بأصلهم الجامع: طيبات وعمل صالح ورب واحد وتقوى، ثم يكشف انقسام من قطعوا الأمر وفرحوا بما لديهم. وينقض معيار المال والبنين، ويقيم مقابله خشيةً وإيمانًا وتوحيدًا وعملًا مع وجل من الرجوع، فتظهر المسارعة الحقيقية في الخيرات. ثم يضبط هذا السبق بعدل التكليف وكتاب الحق، ليسلم إلى تصوير من أعرض عن هذا الميزان.
  • الإعراض ومآل الاستكبار﴿ بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ… ﴾٦٣سورة المؤمنُون﴿ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ… ﴾٦٤سورة المؤمنُون﴿ لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ﴾٦٥سورة المؤمنُون﴿ قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ… ﴾٦٦سورة المؤمنُون﴿ مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ﴾٦٧سورة المؤمنُون﴿ أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ… ﴾٦٨سورة المؤمنُون﴿ أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴾٦٩سورة المؤمنُون﴿ أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ… ﴾٧٠سورة المؤمنُون﴿ وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ… ﴾٧١سورة المؤمنُون﴿ أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ… ﴾٧٢سورة المؤمنُون﴿ وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ﴾٧٣سورة المؤمنُون﴿ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ… ﴾٧٤سورة المؤمنُون﴿ ۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن… ﴾٧٥سورة المؤمنُون﴿ وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا… ﴾٧٦سورة المؤمنُون﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ… ﴾٧٧سورة المؤمنُون
    يقابل المحور عدل الكتاب بقلوب غافلة وأعمال أخرى، ثم يري أن الاضطرار عند العذاب لا يعيد إليها النصرة بعدما أعرضت عن الآيات واستكبرت وهجرت القول. ويفكك علل الرفض: ترك التدبر، وإنكار الرسول، وكراهة الحق، واتباع الهوى، قبل أن يثبت أن الدعوة إلى صراط مستقيم بلا خَرْج. وحين لا تغيرهم الرحمة ولا الشدة، يبلغ المسار باب العذاب الشديد.
  • الحجة الإقرارية والتوحيد﴿ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ… ﴾٧٨سورة المؤمنُون﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ﴾٧٩سورة المؤمنُون﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ… ﴾٨٠سورة المؤمنُون﴿ بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ﴾٨١سورة المؤمنُون﴿ قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا… ﴾٨٢سورة المؤمنُون﴿ لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ… ﴾٨٣سورة المؤمنُون﴿ قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ… ﴾٨٤سورة المؤمنُون﴿ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾٨٥سورة المؤمنُون﴿ قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ… ﴾٨٦سورة المؤمنُون﴿ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾٨٧سورة المؤمنُون﴿ قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ… ﴾٨٨سورة المؤمنُون﴿ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ﴾٨٩سورة المؤمنُون﴿ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﴾٩٠سورة المؤمنُون﴿ مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ… ﴾٩١سورة المؤمنُون﴿ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ﴾٩٢سورة المؤمنُون
    يعيد هذا المحور المسؤولية إلى السمع والبصر والفؤاد، ثم يصل الذرء بالحشر والحياة بالموت، فيقابلها المنكرون بمقالة موروثة عن البعث. فتنتقل الحجة إلى ما يقرون به: ملك الأرض، ورب السماوات والعرش، وملكوت كل شيء. ويكشف تسلسل الإقرار أن الانصراف عن الحق كذب لا نقص دليل، ثم ينفي الولد والشريك ويختم بتنزيه العليم عن الإشراك.
  • انقضاء الإمهال وظهور الجزاء﴿ قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ﴾٩٣سورة المؤمنُون﴿ رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾٩٤سورة المؤمنُون﴿ وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ﴾٩٥سورة المؤمنُون﴿ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ… ﴾٩٦سورة المؤمنُون﴿ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ﴾٩٧سورة المؤمنُون﴿ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ﴾٩٨سورة المؤمنُون﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ… ﴾٩٩سورة المؤمنُون﴿ لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا… ﴾١٠٠سورة المؤمنُون﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ… ﴾١٠١سورة المؤمنُون﴿ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﴾١٠٢سورة المؤمنُون﴿ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ… ﴾١٠٣سورة المؤمنُون﴿ تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ﴾١٠٤سورة المؤمنُون﴿ أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا… ﴾١٠٥سورة المؤمنُون﴿ قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا… ﴾١٠٦سورة المؤمنُون﴿ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ﴾١٠٧سورة المؤمنُون﴿ قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾١٠٨سورة المؤمنُون﴿ إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ… ﴾١٠٩سورة المؤمنُون﴿ فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ… ﴾١١٠سورة المؤمنُون﴿ إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ… ﴾١١١سورة المؤمنُون
    تبدل السورة بعد تمام الحجة هيئة الموقف: دعاء بالسلامة من الظالمين، ودفع السيئة بالأحسن، واستعاذة من دوافع الشر، ثم حضور موت لا يفتح باب الرجوع للعمل. وبعد البرزخ والبعث تسقط الأنساب ويقوم الوزن، فيتكشف سبب الخسران من التكذيب والسخرية. ويقابل إسكات أهل النار بفريق دعا بالمغفرة وصبر، فيثبت أن الفوز الذي افتتحت به السورة صار حكمًا مشهودًا.
  • قصر اللبث وخاتمة المسلك﴿ قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴾١١٢سورة المؤمنُون﴿ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ… ﴾١١٣سورة المؤمنُون﴿ قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ… ﴾١١٤سورة المؤمنُون﴿ أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا… ﴾١١٥سورة المؤمنُون﴿ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا… ﴾١١٦سورة المؤمنُون﴿ وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا… ﴾١١٧سورة المؤمنُون﴿ وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ﴾١١٨سورة المؤمنُون
    بعد فصل الفريقين يسأل المحور الخاسرين عن لبثهم، فينكشف قصر ما تعلقوا به أمام المآل الحاضر. ومن هذا الانكشاف ينكر حسبان الخلق عبثًا أو نفي الرجوع، ويعلن الملك الحق وقصر الألوهية عليه. ثم يضع مقابلة الختام: من يدعو مع الله إلهًا آخر حسابه عند ربه ولا فلاح له، أما المخاطب فيتجه إلى الرب نفسه بالمغفرة والرحمة.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بحكم قاطع: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾، ثم تفصل الهيئة التي يجعلها الفلاح ممكنًا، قبل أن توسعها إلى الخلق والرزق والموت والبعث. ومن هذه القدرة تنتقل إلى دعوات الرسل، حيث يتكرر أصل العبادة وتظهر وجوه رفض تلتف على الحق ببشرية الرسول أو بطلب المألوف أو بإنكار الرجوع. ثم تكشف السورة أن وحدة الطريق انقطعت بالتحزب، وأن الخير ليس ما يظن من الإمداد بل ما يخرج من خشية وإيمان ووجل. وبعد عرض عناد لا تغيره الرحمة ولا الشدة، تلزم المنكرين بإقرارهم: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾. وينتهي المسار من الحجة إلى العيان: موت وبرْزخ وبعث وموازين، ثم فوز الصابرين وخسار المكذبين، فتصير الخاتمة دعاء من اختار مسلك الرب الحق.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تظهر بنية تصاعدية في دورات الرسالة: دعوة إلى عبادة الله، ثم اعتراض يزحزح الكلام إلى بشرية الرسول أو إنكار الآخرة، ثم تكذيب يسلّمه صاحبه إلى الفصل. وتتسع الدورة من قصة قوم مخصوص إلى قرون ورسل تترى، ثم إلى مثال فرعون وملئه، فلا يبقى التكذيب حادثة منفردة بل مسارًا يعاد حتى ينكشف في العاقبة.