مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر طمع في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر طمع في القرءان
دلالة جذر «طمع» في القرءان: الطمع: توقان النفس إلى مطلوب ترتقب نيله؛ فإمكان النيل منظور صاحبه، لا حكم بصحة توقّعه أو استحقاقه. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 12 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمل والرجاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طمع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·10
التَعريف المُحكَم لجَذر طمع في القُرءان الكَريم
الطمع: توقان النفس إلى مطلوب ترتقب نيله؛ فإمكان النيل منظور صاحبه، لا حكم بصحة توقّعه أو استحقاقه. يقارب الرجاء والتمنّي في التطلّع، ويبرز فيه تعلّق النفس بالنيل المنتظر، مع احتمال الردّ أو اجتماع الخوف معه. ولا تثبت المواضع فصلَه عنهما باشتراط سبب صحيح أو نفي السبب عن غيره. يتبيّن مدحه أو ردّه من السياق وحال صاحبه؛ وقد يُذكر باعثه، وليس الباعث ركنًا لازمًا في معناه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجمع الطمع بين نفس تتطلّع ومطلوب ترتقب نيله؛ أمّا الباعث والمسوّغ فليسا شيئًا واحدًا، ولا يلزم ذكرهما في كل موضع. ففي سورة المُدثر ١٢–١٦ تسبق النعمُ الطمعَ في الزيادة، ثم يُردّ لعناد صاحبه للآيات. وفي سورة الأعرَاف ٤٦ يُذكر الطمع في الدخول دون بيان باعثه أو ذمّه.
يقارب الطمع الرجاء والتمنّي، لكن المواضع لا تثبت أن غياب السبب يحوّله إلى تمنٍّ، ولا أن وجود السبب بلا رغبة يُسمّى يأسًا. واقترانه بالخوف في أربعة مواضع يبيّن اجتماع التطلّع إلى المرغوب مع الخوف؛ ولا يجعل الخوف توقانًا إلى المكروه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طمع
الجذر «طمع» يدور في القرءان على توقان النفس إلى مطلوب ترتقب نيله؛ وهذا وصف لتطلّع صاحبه، لا شهادة بصحة توقّعه. يظهر ذلك في ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦): الدخول لم يقع، والطمع قائم. ويجتمع مع الخوف في ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢٤)، فلا يستلزم اطمئنانًا إلى حصول المطلوب. وقد يذكر السياق باعثًا على الطمع أو ما يؤيّده أو ما يردّه؛ ولا يلزم من استعمال الجذر وجود مسوّغ صحيح. ينتظم هذا المعنى في ١٢ موضعًا، وتظهر فيه جهتان تقويميتان، مع مواضع تصف التطلّع دون التصريح بذمّه:
1) طمع في الخير تؤيّده استجابة للحقّ أو يرد في الدعاء: ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤). ومنه طلب المغفرة: ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (سورة الشعراء ٥١)، و﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢).
2) طمع يُحذَّر منه أو يُردّ بالنظر إلى صاحبه وسياقه. ففي ﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢) تحذير من طمع مريض القلب. وفي ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨) يُردّ طمع الكافرين بالدخول. وكذلك يُردّ طلب الزيادة في ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥) لعناد صاحبه للآيات. أمّا ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥) فيستنكر توقّع إيمانهم مع ذكر تحريف فريق منهم بعد الفهم، ولا يجعل إيمانهم مطلوبًا مذمومًا.
ويتكرّر اقتران الخوف والطمع في أربعة مواضع: دعاء في سورة الأعرَاف ٥٦ وسورة السَّجدة ١٦، وإراءة البرق في سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤. فهذا تقابل في جهة التوجّه، ويمكن أن يجتمعا، وليس قسمًا تقويميًّا ثالثًا. وتنقسم المواضع بحسب التركيب إلى ستة أفعال يتلوها «أن» ومتعلّقها: سورة البَقَرَة ٧٥، وسورة المَائدة ٨٤، وسورة الشعراء ٥١ و٨٢، وسورة المَعَارج ٣٨، وسورة المُدثر ١٥. وترد أربعة مصادر مقترنة بالخوف، وفعلان لا تتلوهما «أن» ولا يقترنان بالخوف: سورة الأعرَاف ٤٦ وسورة الأحزَاب ٣٢.
الآية المَركَزيّة لِجَذر طمع
سورة الأعرَاف ٥٦ — ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
موضع جامع للطمع في الدعاء: يُفهم التطلّع إلى الرحمة من ختام الآية، ويقترن بالخوف في الأمر بالدعاء. وقرب الرحمة من المحسنين يؤيّد هذا التطلّع في السياق. هذه عناصر هذا الموضع، ولا تتحوّل كلّها إلى شروط لازمة لمعنى الجذر في سائر المواضع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَطَمَعٗا﴾ / ﴿وَطَمَعًاۚ﴾ | ٤ | مصدر مقترن بالخوف في الدعاء وإراءة البرق، سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ وسورة السَّجدة ١٦ وسورة الأعرَاف ٥٦ |
| ﴿أَطۡمَعُ﴾ | ١ | تطلّع المتكلّم إلى مغفرة خطيئته يوم الدين، سورة الشعراء ٨٢ |
| ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ﴾ | ١ | استفهام إنكاري عن توقّع إيمانهم، يعقبه خبر التحريف بعد الفهم، سورة البَقَرَة ٧٥ |
| ﴿أَيَطۡمَعُ﴾ | ١ | استفهام إنكاري عن طمع كل امرئ من الكافرين في دخول الجنّة، سورة المَعَارج ٣٨ |
| ﴿فَيَطۡمَعَ﴾ | ١ | طمع مريض القلب مترتّب على الخضوع بالقول في سياق التحذير، سورة الأحزَاب ٣٢ |
| ﴿نَطۡمَعُ﴾ | ١ | رجاء جماعي للمغفرة مع ذكر كونهم أوّل المؤمنين، سورة الشعراء ٥١ |
| ﴿وَنَطۡمَعُ﴾ | ١ | رجاء جماعي معطوف، متعلّقه أن يدخلهم ربهم مع الصالحين، سورة المَائدة ٨٤ |
| ﴿يَطۡمَعُ﴾ | ١ | تطلّع إلى الزيادة بعد النعم، يردّه السياق بعناد الآيات، سورة المُدثر ١٥ |
| ﴿يَطۡمَعُونَ﴾ | ١ | تطلّع جماعة إلى دخول الجنّة قبل الدخول، دون تصريح بذمّه، سورة الأعرَاف ٤٦ |
يتوزّع الجذر بين أربعة مصادر وثمانية أفعال مضارعة، في صيغ المتكلّم والغائب والخطاب، والمفرد والجمع. ويبرز المصدر في اقترانه بالخوف، بينما تتنوّع الأفعال بين الخبر والاستفهام والوقوع بعد فاء السببية.
الجدول يجمع رسمي المصدر في صف واحد؛ لذلك يضم تسعة صفوف للصيغ، تمثّل عشرة رسوم تفصيلية واثني عشر موضعًا. اختلاف رسم المصدر وعلامة الوقف لا ينشئ فرقًا دلاليًّا. والإنكار في الصيغتين الاستفهاميتين من الاستفهام وسياقه، وليس معنى لازمًا للمضارع أو لجذر الطمع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر طمع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «طمع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طمع
إجمالي المواضع: 12 موضعًا.
- سورة البَقَرَة ٧٥
- سورة المَائدة ٨٤
- سورة الأعرَاف ٤٦
- سورة الأعرَاف ٥٦
- سورة الرَّعد ١٢
- سورة الشعراء ٥١
- سورة الشعراء ٨٢
- سورة الرُّوم ٢٤
- سورة السَّجدة ١٦
- سورة الأحزَاب ٣٢
- سورة المَعَارج ٣٨
- سورة المُدثر ١٥
- الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَطَمَعٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: وَطَمَعٗا (3) أَفَتَطۡمَعُونَ (1) وَنَطۡمَعُ (1) يَطۡمَعُونَ (1) وَطَمَعًاۚ (1) نَطۡمَعُ (1) أَطۡمَعُ (1) فَيَطۡمَعَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك نفس تتطلّع ومتعلّق مرجوّ، يصرّح به اللفظ أو يدلّ عليه السياق. أمّا الباعث على التطلّع، وما يصحّحه أو يردّه، فتختلف دلالته من موضع إلى آخر.
في سورة البَقَرَة ٧٥ المتعلّق إيمانهم للمخاطَبين. ويقابل الاستفهامَ خبرُ التحريف: ﴿وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥). هذا يضعف التوقّع، ولا يصرّح بأن السماع كان باعث الطامعين.
في سورة المَائدة ٨٤ المتعلّق أن يدخلهم ربهم مع القوم الصالحين. يسبقه إقرارهم بالإيمان ومعرفتهم الحقّ في سورة المَائدة ٨٣، ويتلوه إثابتهم في سورة المَائدة ٨٥؛ فالسياق يؤيّد رجاءهم.
في سورة الأعرَاف ٤٦ المتعلّق دخول الجنّة: ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦). لا يُذكر باعث مخصوص، ولا يدلّ عدم الدخول على ذمّ الطمع. ويتلوه دعاؤهم ألّا يُجعلوا مع الظالمين في سورة الأعرَاف ٤٧.
في سورة الأعرَاف ٥٦ يؤمر بالدعاء خوفًا وطمعًا، وتُذكر رحمة الله القريبة من المحسنين. فالرحمة متعلّق يفهم من السياق، والإحسان مذكور مع قربها؛ وليسا آية كونية مرئية.
في سورة الرَّعد ١٢ تقترن إراءة البرق بالخوف والطمع وإنشاء السحاب الثقال. ويتلوها ذكر الصواعق في سورة الرَّعد ١٣؛ فيُفهم التطلّع إلى النفع مع الخوف من الضرر، دون تسمية متعلّق الطمع في عبارة مستقلة.
في سورة الرُّوم ٢٤ تقترن إراءة البرق بالخوف والطمع، ثم يذكر إنزال الماء وإحياء الأرض. فهذا السياق يبيّن وجه النفع المرتقب، ويجعل حمل الطمع على رجاء المطر ونفعه استنتاجًا سياقيًّا.
في سورة السَّجدة ١٦ يوصف المؤمنون بالتجافي عن المضاجع ودعاء ربهم خوفًا وطمعًا والإنفاق. ويتلو ذلك الجزاء في سورة السَّجدة ١٧؛ فيُفهم رجاء خير ربهم، ولا يذكر الموضع برقًا أو سحابًا.
في سورة الشعراء ٥١ المتعلّق مغفرة الخطايا، ويذكر المتكلّمون كونهم أوّل المؤمنين. ويسبق ذلك إعلان الإيمان والثبات أمام تهديد فرعون في سورة الشعراء ٤٧–٥٠.
في سورة الشعراء ٨٢ المتعلّق مغفرة الخطيئة يوم الدين. ويسبقه ذكر الخلق والهداية والإطعام والسقي والشفاء والإماتة والإحياء في سورة الشعراء ٧٨–٨١؛ ولا يذكر فيه السبق إلى الإيمان.
في سورة الأحزَاب ٣٢ يُحذَّر من طمع من في قلبه مرض، ويُربط بالخضوع بالقول. المتعلّق محذوف، والسياق يبيّن جهة التحذير دون أن يسمّي فعلًا مطلوبًا بعينه.
في سورة المَعَارج ٣٨ المتعلّق دخول جنّة نعيم. يعيّن السياق أصحاب هذا الطمع بأنهم الذين كفروا في سورة المَعَارج ٣٦، ثم يأتي الردّ في سورة المَعَارج ٣٩؛ ولا يذكر النصّ «مجرّد الانتساب» باعثًا لهم.
في سورة المُدثر ١٥ المتعلّق الزيادة بعد المال والبنين والتمهيد في سورة المُدثر ١٢–١٤. يمكن فهم النعم السابقة باعثًا على توقّع المزيد، لكن الردّ في سورة المُدثر ١٦ معلّل بعناد صاحبه للآيات؛ فالباعث المحتمل غير المسوّغ المقبول.
مُقارَنَة جَذر طمع بِجذور شَبيهَة
يفترق طمع عن أقرب جيرانه في حقل التوجّه النفسيّ الراجي بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| خوف | كلاهما حركةٌ نفسيةٌ تتصل بما يُرتقب عند الدعاء. | الخوف توقٍّ من المكروه، والطمع توقانٌ إلى المرجوّ؛ وقد جمعهما النصّ صراحةً في أربعة مواضع محسوبة. | ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ سورة الأعرَاف ٥٦ |
| ءمن | كلاهما يتصلان بتوجّه النفس إلى الخير الأخروي في خطاب المؤمنين. | الإيمان تصديقٌ قائم، أمّا الطمع فتوقّعٌ لنتيجةٍ مرجوّة بعد ذلك التصديق. | ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ سورة المَائدة ٨٤ |
| خضع | كلاهما يتصلان باستجابةٍ تنشأ في سياق المخاطبة بين الناس. | الخضوع هيئةٌ في القول، أمّا الطمع فهو توقّعٌ يتولّد عند من في قلبه مرض من تلك الهيئة. | ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ سورة الأحزَاب ٣٢ |
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤) يؤدّي «نرجو» معنى قريبًا من التطلّع إلى الدخول. وتبقى قرينة الإيمان ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة المَائدة ٨٤) حاضرة بعد الاستبدال. فلا يثبت أن السبب دلالة تخصّ فعل الطمع، أو أن «نرجو» يمحوها.
وفي ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥) لا يزيل «أترجون» الاستفهام ولا خبر التحريف الذي يواجه توقّع الإيمان. الإنكار مستفاد من تركيب السؤال وسياقه؛ ولا يثبت من هذا الاستبدال فرق لازم بين الطمع والرجاء في افتراض السبب.
وفي ﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢) يبقى الربط بالخضوع بالقول قائمًا مع «فيرغب». يوجّه لفظ الطمع القراءة إلى تطلّع صاحبه إلى النيل، لكن هذا الموضع وحده لا يثبت أن الرغبة تخلو من هذا المعنى. فالاستبدالات تكشف تقارب المعاني، ولا تثبت تطابق الألفاظ أو زوال قرائنها.
الفُروق الدَقيقَة
- وحدة عدّ الاقتران بـ«أن» هي موضع فعل الطمع الذي تتلوه «أن» وتبيّن متعلّقه. ثبت ذلك في ستة مواضع من اثني عشر، أي ٥٠٪: سورة البَقَرَة ٧٥، وسورة المَائدة ٨٤، وسورة الشعراء ٥١ و٨٢، وسورة المَعَارج ٣٨، وسورة المُدثر ١٥. أمّا «أن» الثانية في سورة الشعراء ٥١ فلا تُنشئ موضعًا آخر للجذر. ولا يثبت من هذا النمط أن متعلّقه يجب أن يُذكر جملة؛ ففي سورة الأعرَاف ٤٦ وسورة الأحزَاب ٣٢ يُفهم من السياق.
- اقترن مصدر الطمع بالخوف في أربعة مواضع: سورة الأعرَاف ٥٦، وسورة الرَّعد ١٢، وسورة الرُّوم ٢٤، وسورة السَّجدة ١٦. وتطابق المصدران في الوزن والتركيب هنا مع تقابل جهة التوجّه. موضعا البرق اثنان، وموضعا الدعاء اثنان؛ والقيام والإنفاق في السجدة ليسا ظاهرتين كونيتين.
- ورد المضارع الاستفهامي الإنكاري في موضعين: «أَفَتَطۡمَعُونَ» في سورة البَقَرَة ٧٥، و«أَيَطۡمَعُ» في سورة المَعَارج ٣٨. الأوّل يواجه توقّع إيمانهم بخبر تحريف فريق منهم بعد الفهم. والثاني ينكر طمع كل امرئ من الكافرين في دخول الجنّة، ويتلوه الردّ؛ ولا يصرّح أيّهما بإنكار «سبب مفترض».
- في الشعراء وردت «نَطۡمَعُ» على لسان السحرة بعد إيمانهم في الآية ٥١، و«أَطۡمَعُ» في الآية ٨٢. يتعلّق الموضعان بالمغفرة، لكن الأوّل يذكر السبق إلى الإيمان، والثاني يأتي بعد تعداد أفعال الربّ في الخلق والرعاية. وهذا يثبت ورود الطمع في مقام الإيمان والدعاء، دون ترتيب المغفرة فوق سائر مطلوباته.
- لم يرد الجذر بصيغة الماضي في مواضعه الاثني عشر: ثمانية أفعال مضارعة وأربعة مصادر. هذه ملاحظة في الصيغ المستعملة؛ ولا تدلّ على امتناع التعبير عن طمع مضى، أو على استمرار كل طمع بلا انقطاع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمل والرجاء.
ينتمي «طمع» إلى حقل «الأمل والرجاء»، ويظهر فيه من جهة تطلّع النفس إلى نيل مطلوب. تتنوّع مطلوباته بين الإيمان والمغفرة والدخول والزيادة والنفع المفهوم من السياق؛ ويتغيّر الحكم عليه بحسب السياق وحال صاحبه.
يقارب الرجاء والتمنّي والأمل، ولا يثبت بهذه المواضع تطابقه معها أو فصل مطّرد عنها باشتراط السبب أو الإمكان أو ذكر المتعلّق. ففي سورة البَقَرَة ٧٨ تُذكر أماني مع انتفاء العلم والظنّ، لكن هذا لا يثبت أن كل تمنٍّ يخلو من سبب. ولا يثبت هنا أن الأمل حسن ظنّ مرسل، أو أن الرجاء لا يستند إلى باعث.
مَنهَج تَحليل جَذر طمع
اعتُمد استقراء المواضع الاثني عشر مع سياق كل موضع. وفُصل بين صاحب الطمع ومتعلّقه وباعثه والحكم عليه. المتعلّق قد يكون مصرّحًا به بعد «أن»، وقد يُفهم من السياق؛ ولا يلزم أن يُذكر الباعث في النصّ.
الباعث ما قد يحرّك التطلّع، والمسوّغ ما يؤيّد صحته في السياق. في سورة الأحزَاب ٣٢ يربط النصّ الطمع بالخضوع بالقول، مع التحذير منه. وفي سورة المُدثر ١٢–١٦ تتقدّم النعم طلب الزيادة، فتصلح باعثًا محتملًا لفهمه، لكن عناد الآيات يعلّل ردّه. لذلك لا يصحّ نفي كل باعث عن المدثر، ولا جعل وجود الباعث تصحيحًا للطمع.
في سورة الأعرَاف ٤٦ لم يُبيّن باعث مخصوص، وفي سورة المَعَارج ٣٨ لم يسمّ النصّ باعثًا لطمع الكافرين. وفي سورة البَقَرَة ٧٥ ذُكر ما يضعف توقّع إيمانهم؛ ولا يثبت أن سماع الكلام كان باعث المخاطَبين. فعدم ذكر الباعث غير إثبات عدمه.
وفُحص اقتران الطمع بالخوف: موضعان في الدعاء، وموضعان في إراءة البرق. يثبت ذلك تقابل التوجّه إلى المرغوب والتخوّف من المكروه مع إمكان اجتماعهما؛ ولا يستلزم وحدة المتعلّق أو باعثًا مفصّلًا في كل موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خوف)
يتكامل الطمعُ والخوفُ في تركيبٍ متكرّر يجمعهما في صيغةٍ واحدة: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). ويأتي الاقتران أيضًا في الدعاء في سورة الأعرَاف ٥٦، وفي إراءة البرق في سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤، وهذه آيات اجتماعهما الأربع كلّها. جهة الخوف توقّي المكروه، وجهة الطمع التطلّع إلى المرغوب؛ وهما يجتمعان في الوصف ولا يرفع أحدهما الآخر، فالعلاقة تكاملٌ بين جهتين لا تضادّ، والذي يرفع الخوف في القرءان هو الأمن لا الطمع.
أمّا الخضوع ومرض القلب في سورة الأحزَاب ٣٢، والخطيئة في سورة الشعراء ٨٢، والتجافي في سورة السَّجدة ١٦، فتشرح سياقات مخصوصة. لا تؤدّي وظيفة الخوف في الاقتران المتكرّر بالطمع. ويبقى حكم الطمع مرتبطًا بسياقه وصاحبه، فلا يكون مجرّد اقترانه بالخوف مدحًا له أو ذمًّا.
- الزوج لا يجعل الطمع مذمومًا بإطلاق؛ فالقرءان يضعه مع الخوف في توازن تعبدي.
- تكرار الصيغة خوفا وطمعا يجعل العلاقة أقوى من مجرد تلاق إحصائي.
- الذي يرفع الخوف هو الأمن: ﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾؛ أمّا الطمع فيبقى مع الخوف في المقام الواحد ولا يزيله، فهو مكمّله لا ضدّه.
نَتيجَة تَحليل جَذر طمع
الطمع توقان النفس إلى مطلوب ترتقب نيله؛ ولا يدخل وجود سبب صحيح في حدّه. ينتظم هذا المعنى المواضع الاثني عشر، مع اختلاف المطلوب وحال الطامع والحكم السياقي. ويُمثّلها عشرة رسوم لفظية في العدّ التفصيلي، تصير تسع صور عند جمع رسمي المصدر المختلفين في الضبط وعلامة الوقف.
يرد الطمع في الدعاء ورجاء المغفرة والرحمة، ويُحذَّر من طمع مريض القلب. ويُردّ توقّع دخول الكافرين الجنّة، وطلب الزيادة مع عناد الآيات. ويُستنكر توقّع الإيمان مع خبر التحريف في سورة البَقَرَة ٧٥، دون ذمّ الإيمان نفسه. أمّا سورة الأعرَاف ٤٦ فيصف طمعًا في الدخول لم يتحقّق بعد، ولا يصرّح بذمّه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر طمع
الشواهد المختارة من أبرز الصيغ:
- سورة الأعرَاف ٥٦ — ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (وَطَمَعٗا — اقتران بالخوف في الدعاء).
- سورة الرَّعد ١٢ — ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (وَطَمَعٗا — اقتران بإراءة البرق وإنشاء السحاب).
- سورة الرُّوم ٢٤ — ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (وَطَمَعٗا — تكرار الاقتران، مع ذكر الماء وإحياء الأرض).
- سورة السَّجدة ١٦ — ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (وَطَمَعٗا — دعاء في سياق التجافي عن المضاجع والإنفاق).
- سورة البَقَرَة ٧٥ — ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (أَفَتَطۡمَعُونَ — إنكار توقّع الإيمان مع خبر التحريف).
- سورة المَائدة ٨٤ — ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (وَنَطۡمَعُ — طمع يقترن بالإيمان بالحقّ).
- سورة الشعراء ٨٢ — ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (أَطۡمَعُ — رجاء المغفرة بعد ذكر الخلق والرعاية).
- سورة الأحزَاب ٣٢ — ﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (فَيَطۡمَعَ — ربط الطمع بالخضوع بالقول في التحذير).
- سورة المَعَارج ٣٨ — ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (أَيَطۡمَعُ — إنكار طمع الكافرين في دخول الجنّة).
- سورة المُدثر ١٥ — ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (يَطۡمَعُ — طلب زيادة بعد النعم يردّه عناد الآيات).
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر طمع
أنماط كاشفة تظهر من مواضع الجذر:
1) بصمة ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢٤): ترد في أربعة مواضع من اثني عشر، أي الثلث، في سورة الأعرَاف ٥٦ وسورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ وسورة السَّجدة ١٦. يتقدّم الخوف في جميعها، ويأتي اللفظان مصدرين منصوبين. ولا يرد مصدر الطمع في موضع آخر ضمن هذا العدّ؛ ويشمل استعماله الدعاء وإراءة البرق.
2) المقصود بالآية الكونية هنا ظاهرة طبيعية مذكورة مباشرة مع إراءة البرق، وهذا في سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤. أمّا سورة السَّجدة ١٦ فيذكر القيام والدعاء والإنفاق، وسورة الأعرَاف ٥٦ يذكر الدعاء وقرب الرحمة من المحسنين. فلا تُجمع الأربعة تحت باعث مرئيّ واحد.
3) يرد الاستفهام الإنكاري في سورة البَقَرَة ٧٥ وسورة المَعَارج ٣٨. في الأوّل يقابل توقّعَ الإيمان خبرُ التحريف بعد الفهم، وفي الثاني يُردّ طمع الكافرين في دخول الجنّة. هذه مقارنة في النظم والسياق، ولا تستلزم ترتيبًا زمنيًّا للسورتين أو افتراض باعث لم يسمّه النصّ.
4) تجمع سورة الشعراء موضعين للطمع في المغفرة: قول السحرة بعد إيمانهم ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ﴾ (سورة الشعراء ٥١)، وقول ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ﴾ (سورة الشعراء ٨٢). يفصل بين رقمي الآيتين إحدى وثلاثون، فلا يوصفان بالتتالي. يذكر الأوّل كونهم أوّل المؤمنين، ويسبق الثاني تعداد أفعال الربّ في الخلق والرعاية؛ ولا يثبت من اجتماعهما تفضيل المغفرة على كل مطلوب.
5) لم يرد الماضي في مواضع الجذر: ثمانية أفعال مضارعة وأربعة مصادر. أمّا الرسوم العشرة فتشمل صورتين للمصدر نفسه، وتسع صور بعد جمعهما. هذا وصف للاستعمال المحصور، ولا يثبت أن الطمع لا ينقضي أو أن التعبير عنه بالماضي ممتنع.
6) في الأعراف موضعان يفصل بين رقميهما عشر آيات: سورة الأعرَاف ٤٦ يصف الطمع في دخول الجنّة قبل الدخول، وسورة الأعرَاف ٥٦ يأمر بالدعاء خوفًا وطمعًا. لا يذمّ الأوّل طمعهم، فلا يثبت تقابل محمود ومذموم بينهما. وليست الأعراف منفردة بتكرار الجذر في سورة واحدة؛ فقد ورد مرتين أيضًا في الشعراء.
7) في ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥) تأتي الزيادة بعد المال والبنين والتمهيد. ويردّ السياق هذا الطمع معلّلًا بعناد الآيات في سورة المُدثر ١٦. فسبق النعمة لا يضمن المزيد، ولا يجعل كل طمع في الزيادة مذمومًا لذاته.
• أصحاب الطمع: تُعدّ هنا جهة إسناد الطمع، لا فاعل الفعل الواقع في متعلّقه. الأفعال الثمانية كلّها مسندة إلى بشر ظاهرين أو مضمرين، والمصادر الأربعة تصف المخاطَبين بإراءة البرق أو الداعين. فالربّ ليس فاعل الطمع في هذه المواضع.
• توجّه الطمع إلى الربّ: معياره هنا أن يُذكر الربّ مدعوًّا مع الطمع أو فاعلًا للفعل المرجوّ، وتُعدّ الآيات. يثبت في ستة مواضع: سورة المَائدة ٨٤، وسورة الأعرَاف ٥٦، وسورة الشعراء ٥١ و٨٢، وسورة السَّجدة ١٦، وسورة المُدثر ١٥. لا يشمل هذا المعيار كل صلة بالله؛ ففي موضعي البرق هو الذي يُريهم الآية.
• اقتران تقابل: «خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ» في سورة الأعرَاف ٥٦ أحد أربعة مواضع في أربع سور. يجتمع الاتجاهان في العبارة، فلا يكون التقابل بينهما نفيًا لإمكان اجتماعهما.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر طمع في القرءان
أنماطٌ كاشفة استخرجها المسح الكلّي للمواضع:
1) بصمة ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾: ثلث المواضع (4 من 12 = 33%) جاء فيها هذا التركيب الثنائيّ بنفس الترتيب وبنفس الإعراب (سورة الأعرَاف ٥٦، سورة الرَّعد ١٢، سورة الرُّوم ٢٤، سورة السَّجدة ١٦). ولم يرد الطمع منفصلًا عن الخوف بلفظ المصدر «طمعًا» إلا في هذه المواضع. فالقرءان يجعل المصدر تعبيرًا عن المعبد المتوجِّه بدعائه بين قطبَي النفس.
2) ثلاثة من الأربعة جاءت فيها آيةٌ كونيّة سببًا: في سورة الرَّعد ١٢ و سورة الرُّوم ٢٤ «البرق»، وفي سورة السَّجدة ١٦ الإحسانُ والقيام، وفي سورة الأعرَاف ٥٦ رحمةُ الله القريبة من المحسنين. فالقرءان يَربط الطمع المحمود بسببٍ موضوعيّ مرئيّ.
3) صيغة الإنكار حصرتها سورتان متباعدتان زمنيًّا: سورة البَقَرَة ٧٥ و سورة المَعَارج ٣٨. وفي كلتيهما المُنكَر هو افتراض السبب: «سماع الكلام» للأولى، و«مجرّد الانتساب» للثانية. أي إنّ القرءان لا يُنكر الطمعَ نفسه بل يُنكر افتراض سببه.
4) الشعراء سورة طمع الأنبياء: ورد الجذر فيها مرّتين متتاليتَين تقريبًا (51، 82) من قول السحرة بعد إيمانهم ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ﴾ ومن قول إبراهيم ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ﴾. وفي كليهما متعلَّقُ الطمع «المغفرة»، فدلّت على أنّ المغفرة أعلى ما يُطمَع فيه.
5) لم يَرِد الجذر بصيغة الماضي قطّ: العشرُ صِيَغ كلّها مضارعةٌ أو مصدرٌ. فالطمع حالةٌ نفسيّة قائمةٌ مستمرّة، لا حالٌ مَنقضية، ولذلك لا يصحّ القولُ في القرءان «طَمِع» بمعنى «طَمِع ثم انتهى».
أَبواب الفِعل لِجَذر طمع
الجامع الدلاليّ في الجذر «طمع» هو امتداد القلب نحو مَرجوّ يُتَوقَّع نَيله. وجاء القرءان بهذا المعنى كلِّه في بابٍ واحد: المجرَّد «طَمِعَ/يَطۡمَعُ» وما يَتَّصل به من المصدر «طَمَعًا» — وهو الباب الذي يَستوعب الطَمَع المَمدوح (طَمَع المؤمنين في رَحمة ربهم) والمَذموم (طَمَع الكافر في زيادة لا يَستحقّها)، ومنه «أَطۡمَعُ» مضارعًا للمتكلِّم المُفرَد لم يَرِد إلّا مرّة واحدة في إقرار إبراهيم بِطَمَعه في غُفران ربه يوم الدين. والقانون البِنيويّ: المجرَّد يَصِف حالة القلب الممتدّة نحو مَرجوّ، ويَتميَّز فيه إسنادُ الجماعة «نَطۡمَعُ» من إقرار المُفرَد «أَطۡمَعُ».
- ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤)
- ﴿وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)
- ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦)
- ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (سورة الرَّعد ١٢)
- ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ٥١)
- ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢٤)
- ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة السَّجدة ١٦)
- ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢)
- ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥)
- ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨)
- ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥)
- ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — سورة الشعراء وحدها تَجمَع صيغتَي الجَمع والمُفرَد على لِسانَين متمايزَين في سياق واحد: السَّحَرَة بصيغة الجَمع ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (سورة الشعراء ٥١)، وإبراهيم بصيغة المُفرَد ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢). المُتعلَّق واحد — مغفرة الخطيئة — والباب واحد، والصيغة مختلفة. التَحوُّل من «نَطۡمَعُ» الجماعيّ إلى «أَطۡمَعُ» الفَرديّ في السورة نفسها يُقابِل رَجاءَ جَماعةٍ بِرَجاءِ فَردٍ في المُتعلَّق نفسه.
- اقتران «خَوۡفًا وَطَمَعًا» قانون بِنيويّ: المصدر «طَمَع» لا يَرِد في القرءان إلّا مَقرونًا بـ«خَوۡف» في كلّ مواضعه الأربعة: ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦) في مقام الدعاء، ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٢؛ سورة الرُّوم ٢٤) في مقام رؤية البَرق، ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦) في مقام دعاء قائمي الليل. لا يَنفَرد الطَمَع مصدرًا أبدًا. وهذا يَكشف أنّ الطَمَع المَمدوح ركن في ثُنائيّة لا تَنفصم: الخَوف يَمنَع التَمادي، والطَمَع يَدفَع إلى الإقبال.
- اقتران آيات البَرق بين سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ يَكشف تَطابُقًا بِنيويًّا حادًّا: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٢) و﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢٤). نفس البِنية، نفس الفعل (يُرِيكُم)، نفس المتعلَّق (البَرق)، نفس الزَوج (خَوف+طَمَع). الموضعان الوحيدان لرؤية البَرق في القرءان يَجتمعان على هذا الزَوج — فالبَرق آية مزدوجة لا تَنكشف إلّا برُؤيتَين متَلازِمَتَين.
- تَوزيع الطَمَع المَذموم على ثلاثة مواقف من المُكَذِّب: طَمَعه في الإيمان من أهل الكتاب ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥)، طَمَعه في الجَنَّة وهو من أهل النار ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)، طَمَعه في الزيادة بعد الكُفر ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥). الصِيغة في الثلاثة استفهام إنكاريّ أو نَفي لِلجَدوى — فالطَمَع هنا قائم لكنّه مَقطوع عن مُتعلَّقه.
- اقتران «طَمَع» بفعل «دَعا» في موضعَين: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦)، ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). الدعاء في القرءان لا يَستقيم بِلا طَمَع — لأنّ الداعي يَرجو ما عند المَدعوّ. وهذه قَرينة بِنيويّة أنّ الطَمَع شَرط في دُعاء العبد ربَّه، لا حالة طارئة.
- موضع سورة الأحزَاب ٣٢ يَنفَرد بإسناد الطَمَع إلى «ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ»: ﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢). الطَمَع هنا مَرَضيّ، مُتَعلَّقه ما لا يَحلّ، وسببه خُضوع القَول. وهذا الموضع الوحيد الذي يَقتَرن فيه الطَمَع بـ«مَرَض القَلب» — قَرينة أنّ الطَمَع المَذموم انحراف في القلب نفسه قَبل أن يَكون فعلًا في الجَوارح.
- تَفريق المتعلَّق بَين «أَن يَغۡفِرَ» في طَمَع المَمدوح و«أَن يُدۡخَلَ» في طَمَع المَذموم: ﴿نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا﴾ (سورة الشعراء ٥١) و﴿أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي﴾ (سورة الشعراء ٨٢) — المُتعلَّق فعل ربّانيّ مُتَوَجِّه إلى ذنب الطامِع نفسه. أمّا ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨) فالمُتعلَّق دُخول مَوضع لا يُستحقّ. فالطَمَع المَمدوح يَتَوجَّه إلى عَفو الله، والمَذموم يَتَوجَّه إلى ثَواب لا يَستحقّه الطامِع.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر طمع
- المَائدة — الآية 83–84﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 55–56﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- الشعراء — الآية 50–51﴿قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر طمع
- تَفريق مُتَعَلَّق الطَمَع بَين عَفوٍ يُرجى لِلطامِع ودُخولٍ يُستَنكَر لَه حَيث جاءَ فِعل الطَمَع في القرءان مُتبوعًا بِمَصدَرٍ مُؤَوَّل بِـ﴿أَن﴾، انقَسَم مُتَعَلَّقُه قِسمَةً بِنيويَّةً حادَّةً تَفصِل الطَمَع المَحمود عَن المَذموم لا بِالصيغَة بَل بِالفِعل الذي يَتعَلَّق ب…حَيث جاءَ فِعل الطَمَع في القرءان مُتبوعًا بِمَصدَرٍ مُؤَوَّل بِـ﴿أَن﴾، انقَسَم مُتَعَلَّقُه قِسمَةً بِنيويَّةً حادَّةً تَفصِل الطَمَع المَحمود عَن المَذموم لا بِالصيغَة بَل بِالفِعل الذي يَتعَلَّق بِه الطَمَع. ففي مَوضِعَي المَدح يَكون المُتَعَلَّق فِعلًا ربّانيًّا مُوَجَّهًا إلى ذَنب الطامِع نَفسه: ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ٥١)، و﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢). الفِعل المَطموع فيه هنا «أَن يَغۡفِرَ»، وفاعِلُه الرَبّ، ومَفعولُه خَطيئَةُ الطامِع المُقِرّ بِها. فالطَمَع يَمتَدّ نَحوَ عَفوٍ يَصدُر من الله ويَنصَبّ على ذَنبٍ مُعتَرَفٍ بِه، فَيَستَقيم لِأَنَّه لا يَدَّعي استِحقاقًا. وفي المُقابِل يَأتي المُتَعَلَّق المَذموم فِعلًا يَستَبِق مَوضِعًا لا يُستَحَقّ دُخولُه: ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨). الفِعل المَطموع فيه «أَن يُدۡخَلَ»، وقَد سَبَقَه استِفهامٌ إنكاريّ ﴿أَيَطۡمَعُ﴾ يَرُدّ الطَمَع لِأَنَّه يَطلُب ثَوابًا دونَ مُوجِبِه. فالقِسمَة قائِمَةٌ على وِجهَة المُتَعَلَّق: طَمَعٌ يَتَّجِه إلى عَفوِ الله عَن ذَنبِ صاحِبِه فَيُحمَد، وطَمَعٌ يَتَّجِه إلى دُخولِ نَعيمٍ لا يَستَحِقُّه فَيُنكَر بِالاستِفهام.
- حَصرُ مَصدَرِ «طَمَعًا» في اقترانِ «خَوۡفًا وَطَمَعًا»: قُطبا الدُّعاء لِجذرِ «طمع» في القرءانِ بابانِ صَرفيّان: الفِعلُ (يَطۡمَعُ، نَطۡمَعُ، أَطۡمَعُ) والمَصدَرُ (طَمَعًا). والمَصدَرُ لا يَرِدُ إلّا أَربَعَ مَرّاتٍ، وفي كُلِّ مَرّةٍ مِنها — بِلا استِثناءٍ — يَقتَرِنُ ب…لِجذرِ «طمع» في القرءانِ بابانِ صَرفيّان: الفِعلُ (يَطۡمَعُ، نَطۡمَعُ، أَطۡمَعُ) والمَصدَرُ (طَمَعًا). والمَصدَرُ لا يَرِدُ إلّا أَربَعَ مَرّاتٍ، وفي كُلِّ مَرّةٍ مِنها — بِلا استِثناءٍ — يَقتَرِنُ بِـ«خَوۡفًا» قَبلَه وعَلى تَرتيبٍ ثابِتٍ لا يَنعَكِسُ: الخَوۡفُ أَوّلًا ثُمَّ الطَمَعُ. فالمَصدَرُ مَحصورٌ كُلِّيًّا في هذا الثُّنائيّ، أَربَعةٌ مِن أَربَعةٍ. ويَنقَسِمُ سِياقُ الثُّنائيّ قِسمَين: دُعاءٌ صَريحٌ، كَقَولِه ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦) و﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦)؛ وآيَةٌ كَونيّةٌ تَستَدعي حالَ الدُّعاءِ نَفسَها، كَقَولِه ﴿يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٢) و﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢٤). فالخَوۡفُ والطَمَعُ جَناحانِ مُتَلازِمانِ لِلقَلبِ المُتَوَجِّهِ إلى رَبِّه: لا خَوۡفٌ مُقنِطٌ ولا طَمَعٌ آمِنٌ. وهٰذا الحَصرُ يُفارِقُ بابَ الفِعلِ الذي لا يَقتَرِنُ بِالخَوۡفِ البَتّةَ، بَل يَنفَرِدُ بِمُتَعَلَّقٍ مَخصوصٍ كَالمَغفِرةِ أوِ الدُّخولِ.