ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر خوف وجذر طمع في القرءان
خلاصة مباشرة
يثبت لطمع مقابل قطبي واضح هو خوف في نمط قرءاني متكرر: يجتمع الخوف والطمع في الدعاء ومشاهدة الآيات، فيرسمان حركتين نفسيتين متقابلتين حول الأمر الممكن؛ خوف من الضرر أو العقاب، وطمع في الرحمة أو النفع. في سورة السَّجدة ١٦: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾، وفي سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ يرد البرق خوفًا وطمعًا، وفي سورة الأعرَاف ٥٦ يأتي الدعاء خوفًا وطمعًا بعد النهي عن الفساد. الجذور الأخرى مثل خضع ومرض وخطء وجفو تشرح مواضع خاصة للطمع: طمع مريض القلب أو طمع المغفرة، لكنها لا تتكرر كبنية مقابلة. لذلك فخوف هو الزوج الأوضح، مع بقاء طمع نفسه محتملا للمحمود والمذموم بحسب المتعلق.
الشاهد المركزيّ
﴿ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية ترسم أثر الإيمان السابق في سلوك متصل: الأجناب تبتعد عن مواضع الراحة، والدعاء يتوجه إلى الرب بين خوف وطمع، والرزق المعطى من الله يصير مورد إنفاق. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
يثبت لطمع مقابل قطبي واضح هو خوف في نمط قرءاني متكرر: يجتمع الخوف والطمع في الدعاء ومشاهدة الآيات، فيرسمان حركتين نفسيتين متقابلتين حول الأمر الممكن؛ خوف من الضرر أو العقاب، وطمع في الرحمة أو النفع. في سورة السَّجدة ١٦: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾، وفي سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ يرد البرق خوفًا وطمعًا، وفي سورة الأعرَاف ٥٦ يأتي الدعاء خوفًا وطمعًا بعد النهي عن الفساد. الجذور الأخرى مثل خضع ومرض وخطء وجفو تشرح مواضع خاصة للطمع: طمع مريض القلب أو طمع المغفرة، لكنها لا تتكرر كبنية مقابلة. لذلك فخوف هو الزوج الأوضح، مع بقاء طمع نفسه محتملا للمحمود والمذموم بحسب المتعلق.
المقابل الرئيس لجذر «خوف» هو «ءمن»، لأن الخوف توقّع ضرر يحرك القلب والعمل، والأمن زوال ذلك التوقع واستقرار النفس أو الحال. يتضح ذلك في صلاة الخوف: فإذا أمنتم عاد الذكر إلى هيئته، وفي قريش: آمنهم من خوف. وتوجد علاقات ملازمة لا ينبغي رفعها إلى ضدية: «حزن» يجاور الخوف في نفي الاضطراب المستقبلي والماضي، و«طمع» يجاوره في الدعاء بوصفه طرف الرجاء لا ضد الخوف. لذلك يكون الأمن ضدًا، والحزن والطمع مكمّلين يضبطان مجال الشعور.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر خوف
124 موضعًا في القرءان · الحقل: الخوف والفزع والهلع
خوف هو توقّع ضرر أو مكروه يحرّك القلب والعمل قبل وقوعه. وهذا التعريف يستوعب المسالك الستّة جميعًا بلا موضعٍ شاذّ: الخوف من الله ومن عذابه ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، والخوف الدنيويّ من البشر والفقر والقتال ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾، والتخويف بوصفه إيقاع الخوف في غير الفاعل ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾، وصلاة الخوف بوصفها عملًا شرعيًّا يُغيّر هيئته توقّعُ الضرر ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾، و«خِفتُم» الشرطيّة التي تُعلّق حكمًا تشريعيًّا على توقّع خللٍ مرتقب ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾، والتخوُّف بوصفه أخذًا على ترقّبٍ متدرّج ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾. ففي كلّ مسلكٍ يبقى الجذر دالًّا على… خوف هو توقّع ضرر أو مكروه يحرّك القلب والعمل قبل وقوعه. وهذا التعريف يستوعب المسالك الستّة جميعًا بلا موضعٍ شاذّ: الخوف من الله ومن عذابه ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، والخوف الدنيويّ من البشر والفقر والقتال ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾، والتخويف بوصفه إيقاع الخوف في غير الفاعل ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾، وصلاة الخوف بوصفها عملًا شرعيًّا يُغيّر هيئته توقّعُ الضرر ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾، و«خِفتُم» الشرطيّة التي تُعلّق حكمًا تشريعيًّا على توقّع خللٍ مرتقب ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾، والتخوُّف بوصفه أخذًا على ترقّبٍ متدرّج ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾. ففي كلّ مسلكٍ يبقى الجذر دالًّا على ضررٍ مرتقبٍ يحرّك، وضدّه النصّيّ الأوضح أمن، لأنّه يرفع توقّع الضرر ويبدّله طمأنينة. يدور خوف على توقّع مكروه أو ضرر يسبق وقوعه فيحرّك صاحبه إلى حذرٍ أو طاعةٍ أو فرارٍ أو طمأنينةٍ مقابلة. يتبيّن ذلك في ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ﴾ وفي ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾. زاويته الخاصّة أنّه توقّع يسبق الضرر، لا مجرّد فزعٍ لحظيّ ولا خشيةٍ علميّة فقط. وهو في القرءان جذرٌ متعدّد المسالك: خوفٌ من الله ومن عذابه، وخوفٌ دنيويّ من البشر والفقر والقتال، وتخويفٌ يصنعه فاعلٌ في غيره، وصلاة خوفٍ شرعيّة، و«خِفتُم» الشرطيّة التشريعيّة، وتخوُّفٌ على ترقّب. والجامع بين هذه المسالك واحد: استحضار ضررٍ مرتقبٍ يؤثّر في القلب والعمل.
التحليل الكامل لجذر خوف ←جذر طمع
12 موضعًا في القرءان · الحقل: الأمل والرجاء
الطمع: تَوَقانُ النفس إلى متعلَّقٍ تستشعر إمكانَ حصوله، مع وجود سببٍ يُذكي رغبتها فيه؛ يكون محمودًا إن كان متعلَّقه ما يَنبغي بسببه الشرعيّ، ومذمومًا إن تَوَجَّه إلى ما لا يَنبغي أو بلا سببٍ صحيح. الجذر «طمع» يدور في القرءان على معنى جوهريّ واحد: تَوقانُ النفس إلى شيءٍ تَستَشعِر إمكان حصوله مع وجود سببٍ ظاهر أو دافعٍ يُذكي رغبتها فيه. ينتظم هذا المعنى في 12 موضعًا، وينقسم إلى محورَين متلازمَين: 1) طَمَعٌ محمود — تَوَقانٌ إلى رحمة الله ومغفرته وجنّته بسببٍ شرعيّ: ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤)، ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (سورة الشعراء ٥١)، ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (الشعراء… الطمع: تَوَقانُ النفس إلى متعلَّقٍ تستشعر إمكانَ حصوله، مع وجود سببٍ يُذكي رغبتها فيه؛ يكون محمودًا إن كان متعلَّقه ما يَنبغي بسببه الشرعيّ، ومذمومًا إن تَوَجَّه إلى ما لا يَنبغي أو بلا سببٍ صحيح. الجذر «طمع» يدور في القرءان على معنى جوهريّ واحد: تَوقانُ النفس إلى شيءٍ تَستَشعِر إمكان حصوله مع وجود سببٍ ظاهر أو دافعٍ يُذكي رغبتها فيه. ينتظم هذا المعنى في 12 موضعًا، وينقسم إلى محورَين متلازمَين: 1) طَمَعٌ محمود — تَوَقانٌ إلى رحمة الله ومغفرته وجنّته بسببٍ شرعيّ: ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤)، ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (سورة الشعراء ٥١)، ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢). 2) طَمَعٌ مذموم — تَوَقانٌ إلى ما لا يَنبغي أو إلى ما ليس له سببٌ صحيح: ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥)، ﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢)، ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨)، ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥). وفي قطبٍ ثالثٍ يتكرَّر القرين «خَوۡفٗا وَطَمَعٗا» في أربع مواضع لينضبط الجذر بأنّه نقيض الخوف: حركتان متضادّتان تستكنفان النفسَ في حضرة آيات الله. في كلّ موضعٍ من المواضع الاثني عشر تجد الطمع مقترنًا إمّا بـ«أَن» المصدريّة الدالّة على متعلَّقٍ مرجوّ (تسعة مواضع) أو بمصدرٍ مقترنٍ بضدّ (الخوف).
التحليل الكامل لجذر طمع ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين خوف وطمع في هذه الشواهد تقابل قطبي داخل الحركة الواحدة، لا تضاد إلغاء. فالخوف يتجه إلى ضرر مرتقب يحرّك القلب والعمل، والطمع يتجه إلى نفع أو رحمة أو حصول ممكن يحرّك الطلب. لذلك يجتمعان في الصيغة نفسها ولا يطرد أحدهما الآخر: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦). من جهة جذر طمع يكون خوف زوجًا صريحًا لأنه يقابل جهة التوقان إلى الخير بجهة توقّع الضرر، ومن جهة جذر خوف لا يكون طمعًا ضدّه النهائي مثل الأمن، بل قرينه الذي يوازن الدعاء والآية الكونية. فجامع الزوج هو الممكن المنتظر: إن حضر من جهة المكروه كان خوفًا، وإن حضر من جهة الرحمة أو النفع كان طمعًا.
حَدّ جذر خوف في مواجهة طمع
حدّ خوف في مواجهة طمع أنه لا يطلب حصول شيء محبوب، بل يستحضر مكروهًا ممكنًا قبل وقوعه فينشئ حذرًا أو طاعةً أو فرارًا أو تغييرًا في العمل. وفي الآيات الأربع يجتمع مع الطمع في الدعاء والبرق: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ و﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾. فهو طرف توقّع المكروه، لا طرف التوقان إلى الرحمة أو النفع.
حَدّ جذر طمع في مواجهة خوف
حدّ طمع في مواجهة خوف أنه لا يرفع توقع الضرر رفعًا كاملًا، ولا يصير أمنًا، بل يفتح جهة الطلب مع بقاء الخوف حاضرًا. الطمع في هذه المواضع توقان إلى رحمة أو رزق أو نفع يستشعر إمكانه بسبب ظاهر؛ فقرب الرحمة في الأعراف، وإنشاء السحاب وتنزيل الماء في موضعي البرق، تجعل الطلب ذا متعلق. لذلك لا يصح جعله مجرد رغبة عائمة ولا مذمة مطلقة؛ فقد قيل في السجدة: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦)، فجاء الطمع داخل عبادة واحدة لا في مقام غرور.
قراءة مواضع التلاقي
تجمع الآيات الأربع الخوف والطمع في سياقين ظاهرين: الدعاء والبرق. ففي الأعراف والسجدة يردان في الدعاء: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ و﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾. وفي الرعد والروم يردان مع البرق: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ و﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾. فالشواهد تثبت اجتماع الطرفين في عبادة واحدة وفي مشهد البرق، مع اقتران الماء وإحياء الأرض بالموضع الثاني.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل مخصوص لأنه يصل حقل الخوف والفزع والهلع بحقل الأمل والرجاء في نقطة واحدة: انتظار الممكن. ليس هو تقابل خوف وأمن، لأن الأمن يرفع الخوف ويبدله طمأنينة، أما الطمع فيبقى معه في الدعاء والبرق. وليس هو مجرد فرق بين طمع ورجاء، لأن المقصود هنا ليس بيان درجات الطلب وحدها، بل موازنة الطلب بالخوف في مقام واحد. لذلك تظهر خصوصية الزوج في الصيغة المتكررة نفسها: خوفًا وطمعًا.
امتحان الاستبدال
لو وُضع الأمن مكان الطمع في قوله: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦) لانكسر البناء؛ لأن الدعاء لا يجمع هنا بين اضطراب وزوال اضطراب، بل بين حذر من المكروه وطلب للرحمة القريبة من المحسنين. ولو وُضع الخوف مكان الطمع مرة ثانية في موضع البرق، لفقدت الآية جهتها الثانية: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢٤). تنزيل الماء وإحياء الأرض يفسران جهة الطمع، فلا يغني عنها تكرار الخوف.
الخلاصة الميسَّرة
الخوف ينظر إلى ما قد يقع من ضرر، والطمع ينظر إلى ما يرجى من رحمة أو نفع. يجتمعان في الدعاء ورؤية البرق لأن الموقف الواحد قد يدعو القلب إلى الحذر والطلب معًا، لا إلى أحدهما وحده.
مواضع التلاقي في آية واحدة (4)
﴿ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تنهى عن إفساد الأرض بعد إصلاحها، وتأمر بدعاء الله في حال يجمع الخوف والطمع، ثم تقرر أن رحمة الله قريبة من المحسنين. التحليل الكامل ←
﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ﴾
مدلول الآية
الآية تعرض فعل الله المباشر في الآية الجوية: إراءة البرق بما يجمع ضغط الخوف ورجاء الطمع، وإنشاء السحاب الثقيل المحمول بالماء، فتجعل المشهد الكوني شاهدا على التدبير والقدرة قبل ذكر الرعد والصواعق. التحليل الكامل ←
﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ﴾
مدلول الآية
من دلائل الله أنه يري الناس البرق فينشأ فيهم خوف وطمع، ثم ينزل من السماء ماء يكون أداة إحياء الأرض بعد موتها؛ فالمشهد الواحد يجمع أثرًا نفسيًا وعملًا كونيًا يدركه قوم يعقلون. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- الزوج لا يجعل الطمع مذمومًا بإطلاق؛ فالقرءان يضعه مع الخوف في توازن تعبدي.
- تكرار الصيغة خوفا وطمعا يجعل العلاقة أقوى من مجرد تلاق إحصائي.
- الطمع هنا جهة طلب ورحمة، لا أمن من الخوف.
- حفظ التصنيف مكمِّلًا يمنع تحويل ثنائية العبادة إلى ضدية نفسية مباشرة.
- حفظ تصنيف التكامل يمنع تحويل ثنائية العبادة إلى ضدية نفسية مباشرة.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر خوف وجذر طمع في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يثبت لطمع مقابل قطبي واضح هو خوف في نمط قرءاني متكرر: يجتمع الخوف والطمع في الدعاء ومشاهدة الآيات، فيرسمان حركتين نفسيتين متقابلتين حول الأمر الممكن؛ خوف من الضرر أو العقاب، وطمع في الرحمة أو النفع. في سورة السَّجدة ١٦: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾، وفي سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ يرد البرق خوفًا وطمعًا، وفي سورة الأعرَاف ٥٦ يأتي الدعاء خوفًا وطمعًا بعد النهي عن الفساد. الجذور الأخرى مثل خضع ومرض وخطء وجفو تشرح مواضع خاصة للطمع: طمع مريض القلب أو طمع المغفرة،… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يثبت لطمع مقابل قطبي واضح هو خوف في نمط قرءاني متكرر: يجتمع الخوف والطمع في الدعاء ومشاهدة الآيات، فيرسمان حركتين نفسيتين متقابلتين حول الأمر الممكن؛ خوف من الضرر أو العقاب، وطمع في الرحمة أو النفع. في سورة السَّجدة ١٦: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾، وفي سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ يرد البرق خوفًا وطمعًا، وفي سورة الأعرَاف ٥٦ يأتي الدعاء خوفًا وطمعًا بعد النهي عن الفساد. الجذور الأخرى مثل خضع ومرض وخطء وجفو تشرح مواضع خاصة للطمع: طمع مريض القلب أو طمع المغفرة، لكنها لا تتكرر كبنية مقابلة. لذلك فخوف هو الزوج الأوضح، مع بقاء طمع نفسه محتملا للمحمود والمذموم بحسب المتعلق.
كم مرة يلتقي جذر خوف وجذر طمع في آية واحدة؟
يلتقيان في 4 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الأعرَاف آية 56.
ما مفهوم جذر خوف في القرءان؟
خوف هو توقّع ضرر أو مكروه يحرّك القلب والعمل قبل وقوعه. وهذا التعريف يستوعب المسالك الستّة جميعًا بلا موضعٍ شاذّ: الخوف من الله ومن عذابه ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، والخوف الدنيويّ من البشر والفقر والقتال ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾، والتخويف بوصفه إيقاع الخوف في غير الفاعل ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾، وصلاة الخوف بوصفها عملًا شرعيًّا يُغيّر هيئته توقّعُ الضرر ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾، و«خِفتُم» الشرطيّة التي تُعلّق حكمًا… خوف هو توقّع ضرر أو مكروه يحرّك القلب والعمل قبل وقوعه. وهذا التعريف يستوعب المسالك الستّة جميعًا بلا موضعٍ شاذّ: الخوف من الله ومن عذابه ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، والخوف الدنيويّ من البشر والفقر والقتال ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾، والتخويف بوصفه إيقاع الخوف في غير الفاعل ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾، وصلاة الخوف بوصفها عملًا شرعيًّا يُغيّر هيئته توقّعُ الضرر ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾، و«خِفتُم» الشرطيّة التي تُعلّق حكمًا تشريعيًّا على توقّع خللٍ مرتقب ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾، والتخوُّف بوصفه أخذًا على ترقّبٍ متدرّج ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾. ففي كلّ مسلكٍ يبقى الجذر دالًّا على ضررٍ مرتقبٍ يحرّك، وضدّه النصّيّ الأوضح أمن، لأنّه يرفع توقّع الضرر ويبدّله طمأنينة.
ما مفهوم جذر طمع في القرءان؟
الطمع: تَوَقانُ النفس إلى متعلَّقٍ تستشعر إمكانَ حصوله، مع وجود سببٍ يُذكي رغبتها فيه؛ يكون محمودًا إن كان متعلَّقه ما يَنبغي بسببه الشرعيّ، ومذمومًا إن تَوَجَّه إلى ما لا يَنبغي أو بلا سببٍ صحيح.
ما خلاصة الفرق بين خوف وطمع؟
الخوف ينظر إلى ما قد يقع من ضرر، والطمع ينظر إلى ما يرجى من رحمة أو نفع. يجتمعان في الدعاء ورؤية البرق لأن الموقف الواحد قد يدعو القلب إلى الحذر والطلب معًا، لا إلى أحدهما وحده.