قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالمال والمعاملات والقانون ‹ المال والتجارة والقانون ‹ الأمانة

الطمع

12 آية موثَّقة · 3 آياتٍ محوريّة · 9 آياتٍ ذات صلة
موضوع «الطمع» في القرءان الكريم — 12 آية موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: طمع

قراءة في الموضوع

التوقّع الذي يمتحن حدود الأمانة

يقع الطمع في شجرة المال والتجارة والقانون تحت الأمانة، لكن آياته المحوريّة تفتح السؤال من جهة أدقّ: متى يتحوّل التوقّع إلى طلبٍ يتجاوز حدّه أو يستقيم بجهته؟ ففي القول يظهر أثره على المتلقّي: ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ سورة الأحزَاب ٣٢. وفي الطلب من جهة الداخل يأتي سؤالًا عن دخول جنّة نعيم، ثمّ طلبًا للزيادة. فالموضوع لا يصف شيئًا مطلوبًا فحسب، بل يرصد نفسًا تتعلّق بمطلوب حين ترى له منفذًا، ثمّ يكشف ما يصنعه هذا التعلّق في القول والرجاء وطلب المزيد.

الرغبة حين تجد سببًا محرّكًا

يجمع جذر طمع بين الرغبة والسبب: فلا يكون طمعًا حتى تتوق النفس إلى شيء بعينه، ويظهر ما يمكّن من حصوله. فإذا انفكت الرغبة عن السبب صار الأمر تمنّيًا، وإذا انفك السبب عن الرغبة صار يأسًا. لذلك لا يرسم الطمع حركةً ذهنيّة ساكنة، بل توقّعًا مشدودًا إلى إمكان حاضر في المشهد.

وتتضح هذه البنية في اقترانه بالخوف: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ سورة الأعرَاف ٥٦، وفي البرق: ﴿يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ سورة الرَّعد ١٢، وفي الدعاء والإنفاق: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ سورة السَّجدة ١٦. الخوف والطمع هنا ليسا طريقين منفصلين؛ كلاهما توجّه في حضرة سبب محرّك، غير أنّ أحدهما يتوقّى والآخر يتوقّع.

من القول المفضي إلى المطمع إلى طلب الزيادة

القول الذي يفتح مطمعًا

تجعل سورة الأحزَاب ٣٢ الطمع أثرًا يمكن أن ينعقد في السامع بسبب هيئة القول؛ ولذلك لا يقف التوجيه عند المنع، بل يضع في مقابله القول المعروف. فالمحور ليس القول من حيث هو كلام، بل صلته بما يوقظه في قلب من وُصف بالمرض. هنا يظهر الطمع بوصفه توقّعًا يتولّد من سبب يلوح له في العلاقة.

سؤال الدخول واستمرار الزيادة

تأتي صيغة الاستفهام لتعرض التوقّع تحت المساءلة: ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ سورة المَعَارج ٣٨. ثم تأتي صيغة أخرى تسجّل امتداد الطلب إلى مزيد: ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ سورة المُدثر ١٥. لا تستوي الصيغتان؛ فالأولى تجعل دخول جنّة نعيم هو المطلوب الذي يُسأل عنه، والثانية تجعل الزيادة نفسها موضع التوقّع. وتجمعهما بنية واحدة: نفس ترى مطلوبًا ممكن التعلّق به، ثم تكشف الآية حدّ هذا التعلّق بصيغتها الخاصة.

الطمع حين يتعلّق بالمغفرة والدخول

لا ينحصر المطلوب في الزيادة؛ ففي سورة المَائدة ٨٤ يتصل الطمع بالإيمان والحق والدخول مع القوم الصالحين: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ سورة المَائدة ٨٤. وفي سورة الشعراء ٥١ و٨٢ يتجه إلى المغفرة، ومنها: ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ سورة الشعراء ٨٢. وتضيف سورة الأعرَاف ٤٦ صورة من لم يدخلوا الجنّة وهم يطمعون، كما تضيف سورة البَقَرَة ٧٥ توقّع الإيمان من المخاطبين. فتنوّع المطلوبات يحفظ الجامع: الطمع ليس اسمًا لنوع مطلوب بعينه، بل لجهة التوقّع حين يتعلّق بسبب.

حدود الطمع بين الحاجة والفعل والحال

مع الغنى والفقر، تتجه الآيات إلى حال المحتاجين وموضع الإيتاء، كما في ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٣؛ أمّا الطمع فيتعلّق بحركة التوقّع نفسها، سواء اتصل المطلوب بالدخول أو المغفرة أو الزيادة. فلا يحلّ أحدهما محلّ الآخر: الفقر يعيّن حالًا، والطمع يعيّن توجّهًا إلى ما يرجى حصوله.

ومع الإسراف والتبذير، يبرز ضبط الفعل في المال: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ﴾ سورة الأنعَام ١٤١، و﴿وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا﴾ سورة الإسرَاء ٢٦. أما الطمع فليس فعل إنفاق أو إهلاك، بل حركة سابقة أو مصاحبة تحدد جهة الطلب؛ لذلك يضيّع استبداله بهما الفرق بين التوقّع وبين الفعل الواقع في المال.

ومع الكيل والميزان، يتعلّق الأمر بإيفاء معيار التعامل: ﴿فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ سورة الأعرَاف ٨٥. ومع البخل يتعلّق بما يمسكه صاحبه مما صار عنده، كما في ﴿بَخِلُواْ بِهِۦ﴾ سورة التوبَة ٧٦. ومع البطر تظهر استجابة للمعيشة في ﴿بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَا﴾ سورة القَصَص ٥٨. هذه الألفاظ تشترك في الجوار المالي، لكن الطمع لا يصف معيار الإيفاء، ولا الإمساك، ولا حال البطر؛ إنما يصف توقّع بلوغ مطلوب. ومن هنا تبرز صلته بالأمانة: ما ينتظره القلب لا يبيح له أن يبدّل حدّ القول أو حقّ المال أو ميزان التعامل.

توزّع قليل يكشف تنوّعًا واسعًا

الموضوع موثّق في اثنتي عشرة آية: ثلاث محوريّة وتسع ذات صلة. وتتركّز أعلى المواضع في الأعرَاف والشعراء بموضعين لكلّ منهما، ثم تظهر الأحزَاب والمعارِج والمُدّثّر بموضع واحد لكلّ منها. هذا التوزّع لا يصنع كتلةً واحدة من السياق، بل يوزّع اللفظ بين القول، والدخول، والمغفرة، والبرق، والدعاء، والإنفاق.

وفي المحوريّات نفسها تتبدّل البنية دون أن يضيع الجامع: فاء تربط الطمع بالقول في سورة الأحزَاب ٣٢، واستفهام يواجه طمع الدخول في سورة المَعَارج ٣٨، وثمّ تمدّ طلب الزيادة في سورة المُدثر ١٥. وفي المواضع ذات الصلة يتكرر اقتران الخوف والطمع في سورة الأعرَاف ٥٦ وسورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ وسورة السَّجدة ١٦، فيكشف أن التوقّع لا ينفصل عن احتمالٍ آخر حاضر في المشهد نفسه.

خيوط تصل الطمع بالرحمة والقول والإنفاق

يفتح الطمع خيطًا مع الرحمة في سورة الأعرَاف ٥٦، ومع البرق والماء وإحياء الأرض في سورة الرُّوم ٢٤، ومع الدعاء والإنفاق في سورة السَّجدة ١٦، ومع المغفرة في سورة الشعراء ٥١ و٨٢. ويفتح خيطًا آخر مع القول المعروف في سورة الأحزَاب ٣٢. وبذلك تتسع قراءته داخل باب الأمانة: أمانة اللسان حين لا يفتح سببًا للمطمع، وأمانة الرجاء حين يتجه إلى ما تعرضه الآيات، وأمانة المال حين لا تذيب حركة التوقّع ضوابط الإيتاء والإيفاء والإنفاق.

المواضع في القرءان

3 آياتٍ محوريّة
سورة الأحزَاب ٣٢
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا
مدلول الآية
سورة المَعَارج ٣٨
أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ
مدلول الآية
سورة المُدثر ١٥
ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ
مدلول الآية
9 آياتٍ ذات صلة
سورة البَقَرَة ٧٥
۞ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٨٤
وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ
مدلول الآية
سورة الأعرَاف ٤٦
وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ
مدلول الآية
سورة الأعرَاف ٥٦
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
مدلول الآية
سورة الرَّعد ١٢
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ
مدلول الآية
سورة الشعراء ٥١
إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
مدلول الآية
عرض 3 آيات أخرى
سورة الشعراء ٨٢
وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ
مدلول الآية
سورة الرُّوم ٢٤
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ
مدلول الآية
سورة السَّجدة ١٦
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة