قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعات ‹ المال والمعاملات والقانون ‹ المال والتجارة والقانون ‹ الأمانة

البطر

10 آياتٍ موثَّقة · آيتان محوريّتان · 8 آياتٍ ذات صلة
موضوع «البطر» في القرءان الكريم — 10 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: بطر، ترف

قراءة في الموضوع

البطر حين يصير الخروج صدًّا والمعيشة خرابًا

يقع البطر في باب الأمانة لأن السؤال الذي تفتحه شواهده ليس عن وجود المعاش، بل عمّا تفعله النعمة بصاحبها حين تتحول إلى حركة ظاهرة في الناس ثم إلى أثر عام. فالموضع الأول يجمع الخروج والبطر ورئاء الناس والصد عن سبيل الله في سياق واحد: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ سورة الأنفَال ٤٧. والموضع الآخر ينقل البطر إلى معيشة القرية وعاقبة مساكنها؛ فتظهر المسافة بين ما يُعاش وبين ما يؤول إليه العيش إذا بطر أهله.

من الأشر إلى البطر فالترف

تضع خلاصة ءشر الأشر بجوار الكذاب وفي موضع اتهام وردّ، فيدخل اللفظ من جهة مقابلة القول الباطل. أمّا بطر فيحمل مركز الموضوع: نعمة أو قوة تتجاوز حدّها حتى تحجب صاحبها وتدفعه إلى الزهو والاستعراض. ويشهد له اقتران البطر برئاء الناس والصد في سورة الأنفَال ٤٧، ثم تعلقه الصريح بالمعيشة في سورة القَصَص ٥٨. ويصل ترف بهذا المركز من جهة النعمة الممدودة؛ إذ يرد الترف في الشواهد وصفًا مجردًا في سورة الوَاقِعة ٤٥، ويبرز في مواضع أخرى حين تتبعه غفلة أو رفض للنذير أو فسق أو عذاب.

من عرض البطر إلى فراغ المساكن

في سورة الأنفَال ٤٧ لا يقف البطر عند حال خفية؛ فهو خروج يطلب مرأى الناس، ثم يمتد إلى الصد عن سبيل الله. لذلك تتحدد زاويته بالفعل المتجاوز لصاحبه: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ سورة الأنفَال ٤٧. اقتران الألفاظ هنا يرسم انتقالًا من المظهر إلى الأثر.

وفي سورة القَصَص ٥٨ يبلغ هذا الانتقال مداه؛ فالبطر لا يُسند إلى مال مفرد، بل إلى المعيشة، ثم تأتي صورة المساكن غير المسكونة والوراثة بعدها: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ سورة القَصَص ٥٨. فالمقابلة بين امتلاء المعيشة وخلوّ المساكن تجعل العاقبة جزءًا من تعريف المشهد القرءاني للبطر.

وتفصّل آيات الترف المسار نفسه في صور متكررة: اتباع ما أترف فيه الظالمون في سورة هُود ١١٦، وفسق مترفي القرية في سورة الإسرَاء ١٦، والرجوع إلى ما أترف فيه والمساكن في سورة الأنبيَاء ١٣، وظهور الملأ المترف في سورة المؤمنُون ٣٣، وأخذ المترفين بالعذاب في سورة المؤمنُون ٦٤. ثم يتكرر جواب مترفي القرى للنذير في سورة سَبإ ٣٤ وسورة الزُّخرُف ٢٣. أمّا سورة الوَاقِعة ٤٥ فيقف عند الوصف المجرّد وحده بلا غفلة أو رفض للنذير أو فسق أو عذاب في نصّه: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ﴾ سورة الوَاقِعة ٤٥؛ فليس كلّ ورود للترف مقترنًا بهذه اللواحق. ويكثف سورة هُود ١١٦ صلة النعمة بالفعل: ﴿وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ سورة هُود ١١٦، كما يكشف سورة سَبإ ٣٤ أن الترف يظهر في تلقي النذير: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴾ سورة سَبإ ٣٤.

حدود البطر مع الغنى والإنفاق والطلب

الغنى والفقر يفتحان في شواهدهما باب الصدقات وإيتاء الفقراء في سورة البَقَرَة ٢٧١ و٢٧٣؛ فلا يكفي حضور السعة ليدخل المرء في البطر. والإسراف يرد في مال اليتيم وفي الثمر والأكل والشرب في سورة النِّسَاء ٦ وسورة الأنعَام ١٤١ وسورة الأعرَاف ٣١، فيتجه إلى حدّ التصرف نفسه؛ أمّا البطر فيكشف ما ينشأ من النعمة حين تصير رئاءً وصدًّا أو سببًا لخلوّ المساكن.

والكيل والميزان يعينان موضعًا محددًا للعدل وعدم بخس الناس في سورة الأنعَام ١٥٢ وسورة الأعرَاف ٨٥ وسورة هُود ٨٤، بينما لا يختص البطر بمعاملة بعينها. والبخل يصف الإمساك والتولي فيما أُوتي صاحبه في سورة آل عِمران ١٨٠ وسورة التوبَة ٧٦، والتبذير يجيء عقب حقوق ذي القربى والمسكين وابن السبيل في سورة الإسرَاء ٢٦ و٢٧؛ أمّا البطر فحركته ليست إمساكًا ولا تفريقًا، بل اغترارًا ظاهرًا يتسع أثره. والطمع يعلّق النظر بالزيادة: ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ سورة المُدثر ١٥، بخلاف البطر الذي تصفه الشواهد بما تفعله النعمة الحاضرة في الخروج والقرية.

قلّة المواضع واتساع المشهد

توثّق البيانات عشر آيات للموضوع: اثنتان محوريتان وثماني آيات ذات صلة. وتتقدم سورة المؤمنون بآيتين، وتظهر الأنفال والقصص وهود والإسراء بآية لكل منها. هذا التوزع يجعل اللفظ المحوري قليلًا، لكن شبكة الترف حوله توسع القراءة من فعل فردي ظاهر إلى صورة قرية وتلقيها للنذير وعاقبتها.

خيط النعمة حين تنقلب على أهلها

أقرب الخيوط هو الترف، إذ يمدّ مشهد البطر بسلسلة النعمة والفسق والإنكار والعذاب. ويتصل به الغنى والفقر والبخل والإسراف والتبذير من جهة المال والتصرف فيه، لكن آيتي البطر تحفظان زاويته الخاصة: ما يبدأ خروجًا ورئاءً وصدًّا، أو معيشةً يُبطر بها، ينتهي في الشواهد إلى أثر يتجاوز صاحبه ومكانه.

المواضع في القرءان

آيتان محوريّتان
سورة الأنفَال ٤٧
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ
مدلول الآية
سورة القَصَص ٥٨
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ
مدلول الآية
8 آياتٍ ذات صلة
سورة هُود ١١٦
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ
مدلول الآية
سورة الإسرَاء ١٦
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا
مدلول الآية
سورة الأنبيَاء ١٣
لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ
مدلول الآية
سورة المؤمنُون ٣٣
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ
مدلول الآية
سورة المؤمنُون ٦٤
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ
مدلول الآية
سورة سَبإ ٣٤
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
مدلول الآية
عرض آيتين أُخريين
سورة الزُّخرُف ٢٣
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ
مدلول الآية
سورة الوَاقِعة ٤٥
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة