قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر طمع في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا

12 موضعًا10 صيغالحَقل: الأمل والرجاء

جواب مباشر

دلالة جذر طمع في القرءان

دلالة جذر «طمع» في القرءان: الطمع: تَوَقانُ النفس إلى متعلَّقٍ تستشعر إمكانَ حصوله؛ يكون محمودًا إن كان متعلَّقه ما يَنبغي، ومذمومًا إن ت… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 12 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمل والرجاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طمع من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠10

التَعريف المُحكَم لجَذر طمع في القُرءان الكَريم

الطمع: تَوَقانُ النفس إلى متعلَّقٍ تستشعر إمكانَ حصوله؛ يكون محمودًا إن كان متعلَّقه ما يَنبغي، ومذمومًا إن تَوَجَّه إلى ما لا يَنبغي أو إلى ما ينقضه حالُ صاحبه. وقد يُذكَر معه سببٌ يُذكي الرجاء، وقد يخلو الموضع منه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يَجمع بين «الرغبة» و«السبب». لا يكون الطمعُ طمعًا حتى تَتَوَقَ النفس إلى شيءٍ بعينه ووجدتَ ما يُمَكِّن من حصوله. إذا انفكّت الرغبةُ عن السبب صارت تَمنّيًا، وإذا انفكّ السبب عن الرغبة صار يأسًا. ولذلك صحّ أن يقترن الطمعُ بضدّه «الخوف» في أربع مواضع، لأنّ كليهما تَوقانٌ في حضرة سببٍ مُحَرِّك.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طمع

الجذر «طمع» يدور في القرءان على معنى جوهريّ واحد: تَوقانُ النفس إلى ما تَستَشعِر إمكان حصوله. وأمّا وجود سببٍ ظاهرٍ يُذكي الرغبة فقرينةٌ تَرِد في أكثر المواضع لا قيدٌ لازمٌ في كلّها؛ فمواضع الإنكار تخلو منه أو تَعرِض ما يناقضه. ينتظم هذا المعنى في 12 موضعًا، وينقسم إلى محورَين متلازمَين:

1) طَمَعٌ محمود — تَوَقانٌ إلى رحمة الله ومغفرته وجنّته بسببٍ شرعيّ: ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (سورة الشعراء ٥١﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢).

2) طَمَعٌ مذموم — تَوَقانٌ إلى ما لا يَنبغي أو إلى ما ليس له سببٌ صحيح: ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥).

وفي قطبٍ ثالثٍ يتكرَّر القرين «خَوۡفٗا وَطَمَعٗا» في أربع مواضع لينضبط الجذر بأنّه نقيض الخوف: حركتان متضادّتان تستكنفان النفسَ في حضرة آيات الله. وتنقسم المواضع الاثنا عشر ثلاثة أقسام: ستّةٌ يقترن فيها الطمع بـ«أَن» المصدريّة الدالّة على متعلَّقٍ مرجوّ (سورة البَقَرَة ٧٥، سورة المَائدة ٨٤، سورة الشعراء ٥١ و٨٢، سورة المَعَارج ٣٨، سورة المُدثر ١٥)، وأربعةٌ يرد فيها مصدرًا مقرونًا بضدّه ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢٤) (سورة الأعرَاف ٥٦، سورة الرَّعد ١٢، سورة الرُّوم ٢٤، سورة السَّجدة ١٦)، وموضعان بلا «أن» ولا قرين: ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)، و﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢).

الآية المَركَزيّة لِجَذر طمع

سورة الأعرَاف ٥٦﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾

أَجمَعُ موضعٍ لجوهر الجذر: الطمع هنا تَوَقانٌ إلى رحمة الله، مقرونٌ بضدّه «الخوف»، ومُسبَّبٌ بقرب الرحمة من المحسنين. فاجتمعت الأركان الثلاثة: متعلَّق (رحمة)، وسبب (قرب الرحمة من المحسنين)، وموقفٌ نفسيّ (دعاءٌ مزدوج).

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿وَطَمَعٗا﴾ / ﴿وَطَمَعًاۚ﴾4مصدرٌ يرد في سياق الرجاء والخوف
﴿أَطۡمَعُ﴾1توقّع حصول الغفران
﴿أَفَتَطۡمَعُونَ﴾1استفهامٌ عن توقّع الاستجابة
﴿أَيَطۡمَعُ﴾1استفهامٌ عن تطلّع الفرد
﴿فَيَطۡمَعَ﴾1تطلّعٌ يتعلّق بحال القلب
﴿نَطۡمَعُ﴾1رجاءٌ بصيغة الجماعة
﴿وَنَطۡمَعُ﴾1رجاءٌ جماعيّ معطوف
﴿يَطۡمَعُ﴾1تطلّعٌ بصيغة الغائب
﴿يَطۡمَعُونَ﴾1تطلّعٌ بصيغة الجمع

يتوزّع الجذر بين المصدر والمضارع، فتظهر حركة التطلّع والرجاء في صيغ المتكلّم والغائب والخطاب. ويبرز المصدر في اقترانه بتقابل الرجاء والخوف، بينما تتنوّع صيغ المضارع بين الاستفهام والخبر، المفرد والجمع.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر طمع بِالأَوزان

صيغ الجَذر «طمع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~5 مواضع
وَنَطۡمَعُ ×1 يَطۡمَعُونَ ×1 نَطۡمَعُ ×1 فَيَطۡمَعَ ×1 يَطۡمَعُ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~2 موضعين
أَطۡمَعُ ×1 أَيَطۡمَعُ ×1
ج اسم مَع بادِئة جَرّ
~4 مواضع
وَطَمَعٗا ×3 وَطَمَعًاۚ ×1
د جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
أَفَتَطۡمَعُونَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طمع

إجمالي المواضع: 12 موضعًا.

  • سورة البَقَرَة ٧٥
  • سورة المَائدة ٨٤
  • سورة الأعرَاف ٤٦
  • سورة الأعرَاف ٥٦
  • سورة الرَّعد ١٢
  • سورة الشعراء ٥١
  • سورة الشعراء ٨٢
  • سورة الرُّوم ٢٤
  • سورة السَّجدة ١٦
  • سورة الأحزَاب ٣٢
  • سورة المَعَارج ٣٨
  • سورة المُدثر ١٥

  • الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَطَمَعٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَطَمَعٗا (3) أَفَتَطۡمَعُونَ (1) وَنَطۡمَعُ (1) يَطۡمَعُونَ (1) وَطَمَعًاۚ (1) نَطۡمَعُ (1) أَطۡمَعُ (1) فَيَطۡمَعَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في كلّ موضعٍ ركنان لازمان: نَفسٌ تَتَوَق، ومتعلَّقٌ مرجوّ؛ ويُضاف إليهما في بعض المواضع سببٌ يُذكي الرجاء، ويُسكَت عنه في مواضع أخرى. في سورة البَقَرَة ٧٥ المتعلَّقُ إيمانُهم، ولم يُذكَر سببٌ مُذكٍ، بل عُقّب الاستفهام بما ينقضه: ﴿وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥). في سورة المَائدة ٨٤ المتعلَّقُ دخول الصالحين، والسببُ تصديقُهم بالحقّ. في سورة الأعرَاف ٤٦ المتعلَّق الجنّة، ولم يُذكَر للطمع سببٌ، بل ذُكر حالهم: ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦). في سورة الأعرَاف ٥٦ و سورة الرَّعد ١٢ و سورة الرُّوم ٢٤ و سورة السَّجدة ١٦ المتعلَّق الرحمة، والسببُ الآياتُ المرئيّة (البرق، السحاب، الإحسان). في سورة الشعراء ٥١ و٨٢ المتعلَّقُ المغفرة، والسببُ السبقُ إلى الإيمان. في سورة الأحزَاب ٣٢ المتعلَّقُ مَفسدةٌ ممنوعة، والسببُ خضوعُ المخاطَبَة بالقول. في سورة المَعَارج ٣٨ و سورة المُدثر ١٥ المتعلَّق الجنّة أو الزيادة، ولا سببَ في الموضعين أصلًا، فجاء الإنكار.

مُقارَنَة جَذر طمع بِجذور شَبيهَة

يفترق طمع عن أقرب جيرانه في حقل التوجّه النفسيّ الراجي بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
خوفكلاهما حركةٌ نفسيةٌ تتصل بما يُرتقب عند الدعاء.الخوف توقٍّ من المكروه، والطمع توقانٌ إلى المرجوّ؛ وقد جمعهما النصّ صراحةً في أربعة مواضع محسوبة.﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ سورة الأعرَاف ٥٦
ءمنكلاهما يتصلان بتوجّه النفس إلى الخير الأخروي في خطاب المؤمنين.الإيمان تصديقٌ قائم، أمّا الطمع فتوقّعٌ لنتيجةٍ مرجوّة بعد ذلك التصديق.﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ سورة المَائدة ٨٤
خضعكلاهما يتصلان باستجابةٍ تنشأ في سياق المخاطبة بين الناس.الخضوع هيئةٌ في القول، أمّا الطمع فهو توقّعٌ يتولّد عند من في قلبه مرض من تلك الهيئة.﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ سورة الأحزَاب ٣٢

اختِبار الاستِبدال

في ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤) لو وضعتَ «نرجو» لذهبت قرينة السبب الواردة قبلها ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ — فالطمع هنا مبنيٌّ على إيمانهم وتصديقهم. وفي ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥) لو وضعتَ «أترجون» لانكَسَر معنى الإنكار، إذ الإنكارُ متوجِّهٌ إلى افتراض السبب — أنّ سماعهم الكلام يُذكي رغبةَ المسلمين في إيمانهم — لا إلى مجرّد الرجاء. وفي ﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢) لو وضعتَ «فيرغب» لذهب وجه السبب الواردِ قبله: الخضوعُ بالقول هو السبب الذي يُذكي الطمع.

الفُروق الدَقيقَة

  • اقتران الطمع بـ«أَن» المصدريّة في تسعة مواضع (75% من المجموع) يفيد أنّ الطمع لا يكون إلا بمتعلَّقٍ معيَّن — جملةٍ كاملة لا اسمٍ مفرد.
  • اقتران الطمع بـ«الخوف» قرينًا وزنًا ومعنى في أربعة مواضع: سورة الأعرَاف ٥٦، سورة الرَّعد ١٢، سورة الرُّوم ٢٤، سورة السَّجدة ١٦. وفي كلّ هذه المواضع جاء على وزن المصدر «طمعًا» مقرونًا بـ«خوفًا»، وفي ثلاثة منها كان السببُ آيةً كونيّةً (البرق، السحاب).
  • صيغة الإنكار «أَيَطۡمَعُ/أَفَتَطۡمَعُونَ» جاءت في موضعَين فقط (سورة المَعَارج ٣٨، سورة البَقَرَة ٧٥)، وفي كليهما يُنكَر افتراض السبب لا الرغبة نفسها.
  • في الشعراء وَردت صيغتا «نَطۡمَعُ» و«أَطۡمَعُ» (51، 82) من قول السحرة وإبراهيم، فدلّت على أنّ الطمع المحمود يجوز للمؤمن من غير حياء، إذ هو ثمرةُ معرفةٍ بسبب رحمة الله.
  • لم يَرِد الجذر بصيغة الماضي قطّ — الطمع حالةٌ مستقبلة الوقوع لا حالٌ ماضية مُنتَهية.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمل والرجاء.

ينتمي «طمع» إلى حقل «الأمل والرجاء»، ويختصّ فيه بزاوية «الرغبة المسبَّبة». فهو الفرع المُحكَم الذي يَلتفت إلى الباعث؛ يَفترق عن «رجو» بأنّه يَستوجب سببًا، ويَفترق عن «مَنّ» (تمنّى) بأنّه يَستوجب إمكانًا، ويَفترق عن «أمل» بأنّه يَتقيَّد بمتعلَّقٍ معيَّن لا بحسن الظنّ المرسَل.

مَنهَج تَحليل جَذر طمع

اعتُمد المسح الكلّي للمواضع الـ12. فُحِص لكلّ موضعٍ ثلاثة أمور: مَن يَطمَع، وفي ماذا يَطمَع، وما السببُ المُذكي للطمع. ثبت الركنان الأوّلان في كلّ موضع، وثبت الثالث في أكثرها لا في جميعها: فخلا منه موضعا سورة المَعَارج ٣٨ وسورة المُدثر ١٥، ولم يُذكَر في سورة الأعرَاف ٤٦، وجاء في سورة البَقَرَة ٧٥ ما ينقضه لا ما يُذكيه. وفي مواضع الإنكار يتوجّه الإنكارُ إلى المتعلَّق أو إلى انتفاء ما يُصحّح الرجاء، لا إلى الجذر نفسه. وفُحص اقتران الجذر بالخوف، فثبت أنّ التقابلَ بينهما تقابل اتّجاه نفسانيّ متضادّ في حضرة سببٍ واحد.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خوف)

يثبت لطمع مقابل قطبي واضح هو خوف في نمط قرءاني متكرر: يجتمع الخوف والطمع في الدعاء ومشاهدة الآيات، فيرسمان حركتين نفسيتين متقابلتين حول الأمر الممكن؛ خوف من الضرر أو العقاب، وطمع في الرحمة أو النفع. في سورة السَّجدة ١٦: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾، وفي سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ يرد البرق خوفًا وطمعًا، وفي سورة الأعرَاف ٥٦ يأتي الدعاء خوفًا وطمعًا بعد النهي عن الفساد. الجذور الأخرى مثل خضع ومرض وخطء وجفو تشرح مواضع خاصة للطمع: طمع مريض القلب أو طمع المغفرة، لكنها لا تتكرر كبنية مقابلة. لذلك فخوف هو الزوج الأوضح، مع بقاء طمع نفسه محتملا للمحمود والمذموم بحسب المتعلق.

خوفضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة السَّجدة ١٦
﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ يجتمع الطرفان في عبادة واحدة.
سورة الرَّعد ١٢
﴿يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ يجعل البرق باعثًا للطرفين معًا.
سورة الأعرَاف ٥٦
﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًا﴾ يثبت الزوج في مقام الدعاء.
  • الزوج لا يجعل الطمع مذمومًا بإطلاق؛ فالقرءان يضعه مع الخوف في توازن تعبدي.
  • تكرار الصيغة خوفا وطمعا يجعل العلاقة أقوى من مجرد تلاق إحصائي.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: طمع ⟷ خوف ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر طمع

الطمع تَوَقانُ النفس إلى متعلَّقٍ تَستشعر إمكانَ حصوله، مع وجود سببٍ يُذكي رغبتها فيه. ينتظم هذا المعنى الواحد جميع المواضع الـ12، عبر 10 صيغ، ويتقلَّب بين قطبَي المحمود (دعاء، رجاء مغفرة، طمع في رحمة) والمذموم (طمعٌ في إيمان من لا يَنوي، طمعٌ في جنّةٍ بلا عمل، طمعٌ في زيادةٍ بعد جحود، طمعُ مَن في قلبه مرض).

شَواهد قُرءانيّة من جَذر طمع

الشواهد المختارة من أبرز الصيغ:

  • سورة الأعرَاف ٥٦﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (وَطَمَعٗا — اقتران بالضدّ في عبادة).
  • سورة الرَّعد ١٢﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (وَطَمَعٗا — السببُ آية كونيّة).
  • سورة الرُّوم ٢٤﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (وَطَمَعٗا — تكرار البصمة).
  • سورة السَّجدة ١٦﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (وَطَمَعٗا — اقترانٌ بقيام الليل).
  • سورة البَقَرَة ٧٥﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (أَفَتَطۡمَعُونَ — صيغة إنكار سَبَب).
  • سورة المَائدة ٨٤﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (وَنَطۡمَعُ — طمعٌ مَبنيّ على إيمان).
  • سورة الشعراء ٨٢﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (أَطۡمَعُ — قول إبراهيم).
  • سورة الأحزَاب ٣٢﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (فَيَطۡمَعَ — السببُ خضوع القول).
  • سورة المَعَارج ٣٨﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (أَيَطۡمَعُ — إنكار سببٍ موهوم).
  • سورة المُدثر ١٥﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (يَطۡمَعُ — طمعُ مَن جَحَد بعد النعمة).

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر طمع

أنماطٌ كاشفة استخرجها المسح الكلّي للمواضع:

1) بصمة ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾: ثلث المواضع (4 من 12 = 33%) جاء فيها هذا التركيب الثنائيّ بنفس الترتيب وبنفس الإعراب (سورة الأعرَاف ٥٦، سورة الرَّعد ١٢، سورة الرُّوم ٢٤، سورة السَّجدة ١٦). ولم يرد الطمع منفصلًا عن الخوف بلفظ المصدر «طمعًا» إلا في هذه المواضع. فالقرءان يجعل المصدر تعبيرًا عن المعبد المتوجِّه بدعائه بين قطبَي النفس.

2) ثلاثة من الأربعة جاءت فيها آيةٌ كونيّة سببًا: في سورة الرَّعد ١٢ و سورة الرُّوم ٢٤ «البرق»، وفي سورة السَّجدة ١٦ الإحسانُ والقيام، وفي سورة الأعرَاف ٥٦ رحمةُ الله القريبة من المحسنين. فالقرءان يَربط الطمع المحمود بسببٍ موضوعيّ مرئيّ.

3) صيغة الإنكار حصرتها سورتان متباعدتان زمنيًّا: سورة البَقَرَة ٧٥ و سورة المَعَارج ٣٨. وفي كلتيهما المُنكَر هو افتراض السبب: «سماع الكلام» للأولى، و«مجرّد الانتساب» للثانية. أي إنّ القرءان لا يُنكر الطمعَ نفسه بل يُنكر افتراض سببه.

4) الشعراء سورة طمع الأنبياء: ورد الجذر فيها مرّتين متتاليتَين تقريبًا (51، 82) من قول السحرة بعد إيمانهم ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ﴾ ومن قول إبراهيم ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ﴾. وفي كليهما متعلَّقُ الطمع «المغفرة»، فدلّت على أنّ المغفرة أعلى ما يُطمَع فيه.

5) لم يَرِد الجذر بصيغة الماضي قطّ: العشرُ صِيَغ كلّها مضارعةٌ أو مصدرٌ. فالطمع حالةٌ نفسيّة قائمةٌ مستمرّة، لا حالٌ مَنقضية، ولذلك لا يصحّ القولُ في القرءان «طَمِع» بمعنى «طَمِع ثم انتهى».

6) لطيفة الأعراف: السورة الوحيدة التي جاء فيها الطمع في موضعَين متقاربَين بمعنيَين متقابلَين: مذمومٍ (46 — يَطۡمَعُونَ في الجنّة من غير دخول) ومحمودٍ (56 — وَطَمَعٗا في الدعاء). فالسورة الواحدة جمعت قطبَي الجذر بفاصلةٍ عشر آيات.

7) سورة المُدثر ١٥: ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ — جاء بعد سَوقٍ طويلٍ للنعم على الكافر، فالقرءان يَجعل الطمع بعد الجحود قمّةَ القباحة، إذ السببُ الذي يَستندُ إليه (النعمة) قد كَفَر به.

• أَبرَز الفاعِلين: الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6).

• اقتران تَقابُل: «خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.

أَبواب الفِعل لِجَذر طمع

الجامع الدلاليّ في الجذر «طمع» هو امتداد القلب نحو مَرجوّ يُتَوقَّع نَيله. وزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين متمايزَين: المجرَّد «طَمِعَ/يَطۡمَعُ» وما يَتَّصل به من المصدر «طَمَعًا» — وهو الباب الغالب الذي يَستوعب الطَمَع المَمدوح (طَمَع المؤمنين في رَحمة ربهم) والمَذموم (طَمَع الكافر في زيادة لا يَستحقّها)، والإفعال «أَطۡمَعُ» الذي لم يَرِد إلّا مرّة واحدة في إقرار إبراهيم بِطَمَعه في غُفران ربه يوم الدين. والقانون البِنيويّ: المجرَّد يَصِف حالة القلب الممتدّة نحو مَرجوّ، والإفعال يُسنَد الطَمَع فيه إلى الفاعل بصيغة إقرار شخصيّ مُكثَّف.

طَمِعَ — المجرَّد (امتداد القلب نحو مَرجوّ) ×11
يَطۡمَعُ
الباب المجرَّد يصف حالة قلبيّة قائمة بصاحبها: امتداد نفس نحو مَرجوّ مُتَوقَّع. ويَنقَسم في القرءان قِسمَة بِنيويّة حادّة بين طَمَع مَمدوح وطَمَع مَذموم، ويُحدِّد كلّ موضع متعلَّقه. فالمَمدوح طَمَع المؤمن في الله: ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (سورة الشعراء ٥١)، ومتعلَّقه دائمًا فعل ربّانيّ مَرجوّ (إدخال جنّة، مغفرة، رحمة). والمَذموم طَمَع مَن لا يَستحقّ في ما يَستحقّه غيره: طَمَع أصحاب النار في الجنّة ﴿وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)، طَمَع المُكَذِّب في زيادة ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥)، طَمَع المُنكِر في دخول جنّة النعيم ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨)، طَمَع مَن في قلبه مَرَض حين تَخضَع المرأة بقولها ﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢)، وطَمَع المُسلِم في إيمان مَن حَرَّفوا الكَلِم ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥). أمّا المصدر «طَمَعًا/طَمَعٗا» فيَرِد دائمًا مُقترِنًا بـ«خَوۡفًا» في أربعة مواضع متطابقة البِنية: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦﴿يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٢؛ سورة الرُّوم ٢٤﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). فالطَمَع هنا رُكن قِبالة الخَوف، والاثنان معًا قِوام دعاء العبد ربَّه ورؤيته آياتِه.
  • ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤)
  • ﴿وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)
  • ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦)
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (سورة الرَّعد ١٢)
  • ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ٥١)
  • ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢٤)
  • ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة السَّجدة ١٦)
  • ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢)
  • ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥)
  • ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨)
  • ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥)
أَطۡمَعُ — الإفعال (إقرار بالطَمَع مُسنَدًا للفاعل) ×1
لم يَرِد الإفعال من «طمع» إلّا في موضع واحد، على لسان إبراهيم في مقام بَسط نِعَم ربّه عليه: ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢). والفرق مع المجرَّد ظاهر: في سورة الشعراء ٥١ يقول السَّحَرَة بصيغة الجَمع المجرَّد ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ﴾، وفي سورة الشعراء ٨٢ — في السورة نفسها بفارق ٣١ آية — يقول إبراهيم بصيغة المُتكلِّم المُفرَد ﴿أَطۡمَعُ﴾ بالهمز. الإفعال هنا يُسنَد الطَمَع إسنادًا مُكثَّفًا للفاعل المُتكلِّم بصيغة إقرار شخصيّ: «أنا أُسنِد إلى نفسي هذا الطَمَع»، لا مُجَرَّد وصف حالة عامّة كما في «نَطۡمَعُ». ومُتعلَّق الطَمَع هنا «مغفرة الخطيئة يوم الدين» — وهو نفس مُتعلَّق ﴿نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا﴾ في سورة الشعراء ٥١. فاتّحاد المُتعلَّق مع اختلاف الباب يَكشف أنّ همزة الإفعال هنا ليست تَعدية إلى مفعول، بل تَوكيد إسناد الطَمَع إلى الذات المُتكلِّمَة في مقام التَفرُّد بمَحَبَّة الله ورجائه.
  • ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة الشعراء وحدها تَجمَع البابَين على لِسانَين متمايزَين في سياق واحد: السَّحَرَة بصيغة الجَمع المجرَّد ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (سورة الشعراء ٥١)، وإبراهيم بصيغة المُفرَد بالإفعال ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢). المُتعلَّق واحد — مغفرة الخطيئة — والباب مختلف. التَحوُّل من «نَطۡمَعُ» الجماعيّ إلى «أَطۡمَعُ» الفَرديّ في السورة نفسها قَرينة قاطعة أنّ الإفعال هنا إقرار شخصيّ مُكثَّف لا مجرَّد تَنويع لفظيّ.
  • اقتران «خَوۡفًا وَطَمَعًا» قانون بِنيويّ: المصدر «طَمَع» لا يَرِد في القرءان إلّا مَقرونًا بـ«خَوۡف» في كلّ مواضعه الأربعة: ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦) في مقام الدعاء، ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٢؛ سورة الرُّوم ٢٤) في مقام رؤية البَرق، ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦) في مقام دعاء قائمي الليل. لا يَنفَرد الطَمَع مصدرًا أبدًا. وهذا يَكشف أنّ الطَمَع المَمدوح ركن في ثُنائيّة لا تَنفصم: الخَوف يَمنَع التَمادي، والطَمَع يَدفَع إلى الإقبال.
  • اقتران آيات البَرق بين سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤ يَكشف تَطابُقًا بِنيويًّا حادًّا: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٢) و﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢٤). نفس البِنية، نفس الفعل (يُرِيكُم)، نفس المتعلَّق (البَرق)، نفس الزَوج (خَوف+طَمَع). الموضعان الوحيدان لرؤية البَرق في القرءان يَجتمعان على هذا الزَوج — فالبَرق آية مزدوجة لا تَنكشف إلّا برُؤيتَين متَلازِمَتَين.
  • تَوزيع الطَمَع المَذموم على ثلاثة مواقف من المُكَذِّب: طَمَعه في الإيمان من أهل الكتاب ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥)، طَمَعه في الجَنَّة وهو من أهل النار ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)، طَمَعه في الزيادة بعد الكُفر ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥). الصِيغة في الثلاثة استفهام إنكاريّ أو نَفي لِلجَدوى — فالطَمَع هنا قائم لكنّه مَقطوع عن مُتعلَّقه.
  • اقتران «طَمَع» بفعل «دَعا» في موضعَين: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). الدعاء في القرءان لا يَستقيم بِلا طَمَع — لأنّ الداعي يَرجو ما عند المَدعوّ. وهذه قَرينة بِنيويّة أنّ الطَمَع شَرط في دُعاء العبد ربَّه، لا حالة طارئة.
  • موضع سورة الأحزَاب ٣٢ يَنفَرد بإسناد الطَمَع إلى «ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ»: ﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢). الطَمَع هنا مَرَضيّ، مُتَعلَّقه ما لا يَحلّ، وسببه خُضوع القَول. وهذا الموضع الوحيد الذي يَقتَرن فيه الطَمَع بـ«مَرَض القَلب» — قَرينة أنّ الطَمَع المَذموم انحراف في القلب نفسه قَبل أن يَكون فعلًا في الجَوارح.
  • تَفريق المتعلَّق بَين «أَن يَغۡفِرَ» في طَمَع المَمدوح و«أَن يُدۡخَلَ» في طَمَع المَذموم: ﴿نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا﴾ (سورة الشعراء ٥١) و﴿أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي﴾ (سورة الشعراء ٨٢) — المُتعلَّق فعل ربّانيّ مُتَوَجِّه إلى ذنب الطامِع نفسه. أمّا ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨) فالمُتعلَّق دُخول مَوضع لا يُستحقّ. فالطَمَع المَمدوح يَتَوجَّه إلى عَفو الله، والمَذموم يَتَوجَّه إلى ثَواب لا يَستحقّه الطامِع.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر طمع

  • المَائدة — الآية 83–84
    ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 55–56
    ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
  • الشعراء — الآية 50–51
    ﴿قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
  • الشعراء — الآية 77–89
    ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر طمع

  • تَفريق مُتَعَلَّق الطَمَع بَين عَفوٍ يُرجى لِلطامِع ودُخولٍ يُستَنكَر لَه
    حَيث جاءَ فِعل الطَمَع في القرءان مُتبوعًا بِمَصدَرٍ مُؤَوَّل بِـ﴿أَن﴾، انقَسَم مُتَعَلَّقُه قِسمَةً بِنيويَّةً حادَّةً تَفصِل الطَمَع المَحمود عَن المَذموم لا بِالصيغَة بَل بِالفِعل الذي يَتعَلَّق ب…
  • حَصرُ مَصدَرِ «طَمَعًا» في اقترانِ «خَوۡفًا وَطَمَعًا»: قُطبا الدُّعاء
    لِجذرِ «طمع» في القرءانِ بابانِ صَرفيّان: الفِعلُ (يَطۡمَعُ، نَطۡمَعُ، أَطۡمَعُ) والمَصدَرُ (طَمَعًا). والمَصدَرُ لا يَرِدُ إلّا أَربَعَ مَرّاتٍ، وفي كُلِّ مَرّةٍ مِنها — بِلا استِثناءٍ — يَقتَرِنُ ب…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر طمع من المُصحَف

12 موضعًا في 10 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس