قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عسى في القُرءان الكَريم — 30 موضعًا

30 موضعًا8 صيغالحَقل: الأمل والرجاء

جواب مباشر

دلالة جذر عسى في القرءان

دلالة جذر «عسى» في القرءان: «عسى» صيغة قرءانيّة تدخل أمرًا ممكنًا في حساب المخاطب: خيرًا يُرجى، أو شرًّا يُحذر، أو حقيقة قد تخالف تقديره. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 30 موضعًا، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمل والرجاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عسى من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠8

التَعريف المُحكَم لجَذر عسى في القُرءان الكَريم

«عسى» صيغة قرءانيّة تدخل أمرًا ممكنًا في حساب المخاطب: خيرًا يُرجى، أو شرًّا يُحذر، أو حقيقة قد تخالف تقديره. ولا تحسم الصيغة وحدها وقوعه، ولا تشترط أن يكون مستقبلًا؛ فقد يتعلق الاحتمال بخيريّة قائمة لم تتبيّن. ويُضبط معناها بالقائل، والمسند إليه، وفاعل الأمر ومن يناله، والشرط والسياق. فإسناد الفعل إلى الله يثبت جهة الرجاء والقدرة، ولا يلغي قيدًا شرطيًّا ولا يحوّل الكلام البشريّ المحكيّ إلى خبر إلهيّ مباشر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«عسى» ليست رجاءً نفسيًّا مجرّدًا ولا وعدًا مقطوعًا من جهة المخاطب؛ إنّها إدخال للمآل الممكن في الحكم: ما تكرهه قد يكون خيرًا، وما تحبّه قد يكون شرًّا، وما تظنّه بعيدًا قد يكون قريبًا . وتفترق المواضع بحسب ثلاثة محاور مستقلّة: مَن قال العبارة، ومَن أُسنِدت إليه نحوًا، ومَن إليه المآل. فقد تُسنَد إلى الربّ في كلام بشرٍ يُحكى ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ﴾ (سورة القَلَم ٣٢). وقد يكون المآلُ إلى الله ولا اسمَ ظاهرًا بعدها ﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٩). وقد يُقيَّد المآلُ في الآية نفسها ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡ﴾ ثمّ ﴿وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَا﴾ (سورة الإسرَاء ٨).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عسى

استقراء 30 موضعًا خامًا في 28 آية فريدة يبيّن أنّ «عسى» في القرءان صيغة شبه أداتيّة ثابتة لا باب اشتقاق فعليّ واسع. وظيفتها إدخال أمر ممكن في التقدير قبل حسم الحكم عليه، بحيث يراجع المخاطب حكمه الحاضر على ضوء ما قد يظهره الله أو يقع لاحقًا.

تتوزّع المواضع إلى ثلاثة مسالك دلاليّة:

1. تقويم التوقّع البشريّ: سورة البَقَرَة ٢١٦ فيها موضعان متقابلان (الكره مقابل الحبّ)، وسورة الحُجُرَات ١١ فيها موضعان يردّان السخرية من قوم ومن نساء لاحتمال أن يكونوا خيرًا ممّن سخروا.

2. الإسناد النحويّ إلى لفظ الجلالة أو لفظ الربّ — ثلاثة عشر موضعًا، ثمانيةٌ منها في الخطاب الإلهيّ: ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤). و﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٩). و﴿فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ﴾ (سورة المَائدة ٥٢). و﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٠٢). و﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٨). و﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ﴾ (سورة التَّحرِيم ٥). و﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨). و﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٧). وخمسةٌ منها في كلام البشر لا في الخطاب الإلهيّ: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٩). و﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًا﴾ (سورة يُوسُف ٨٣). و﴿فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ﴾ (سورة الكَهف ٤٠). و﴿عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة القَصَص ٢٢). و﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ﴾ (سورة القَلَم ٣٢). فالإسنادُ النحويّ شيء ومصدرُ القول شيء آخر. ولا يدلّ مجرّد هذا الإسناد على وقوع المآل؛ فقد يذكر السياق وقوع بعضه لاحقًا، كما في وصول موسى إلى مدين في سورة القَصَص ٢٣. وقد يقترن بوعيدٍ شرطيّ لاحق: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡ﴾ يعقبها ﴿وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَا﴾ (سورة الإسرَاء ٨).

3. الاختبار والاستبشار والإنذار، مع اختلاف القائل والتركيب: «هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْ» (سورة البَقَرَة ٢٤٦)، «فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ» (سورة مُحمد ٢٢) — سؤال كاشف لما في النفس. ويلتحق به استبشار البشر بمآل ممكن: «عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ» (سورة يُوسُف ٢١، سورة القَصَص ٩)، ومن الإنذار «أَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡ» (سورة الأعرَاف ١٨٥)، «عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا» (سورة الإسرَاء ٥١).

الجامع: «عسى» لا تُثبت وقوع الشيء ولا تنفيه، بل تُدخل المآل الممكن في الحساب قبل حسم الحكم عليه. ولا يُقاس وزنُها على المسنَد إليه وحده، لأنّ ثلاثة أمور تفترق في المواضع ولا تتطابق: قائلُ العبارة، والمسنَدُ إليه نحوًا، وصاحبُ المآل. فمن الثلاثة عشر موضعًا التي ورد فيها لفظُ الجلالة أو «الربّ» مسنَدًا إليه، جاءت خمسةٌ في كلام بشرٍ يُحكى: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٩). و﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًا﴾ (سورة يُوسُف ٨٣). و﴿فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ﴾ (سورة الكَهف ٤٠). و﴿عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة القَصَص ٢٢). و﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ﴾ (سورة القَلَم ٣٢). وفي المقابل يكون صاحبُ المآل هو اللهَ في مواضع لا اسمَ ظاهرًا فيها بعد «عسى»: ﴿وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٩). و﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٩). و﴿عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٤). ثمّ إنّ المآل المسنَد إلى الربّ يُقيَّد في الآية نفسها: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡ﴾ ثمّ ﴿وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَا﴾ (سورة الإسرَاء ٨). فالجامعُ فتحُ أفق المآل، وتُلتمس الفروقُ من تقاطع المحاور الثلاثة لا من ثنائيّة إلهيّ وبشريّ.

ولا ينحصر الممكن في أمر لم يقع بعد؛ ففي سورة الحُجُرَات ١١ احتمال خيريّة المسخور منهم، وفي سورة الأعرَاف ١٨٥ احتمال اقتراب الأجل بالفعل. والمقصود بصاحب المآل جهة الفعل؛ ويُفصل عنها من يناله أثره، كالربّ الذي يهدي وموسى الذي يطلب الهداية في سورة القَصَص ٢٢.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عسى

﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالبنية
﴿عَسَىٰٓ﴾10صيغة مجرّدة
﴿عَسَىٰ﴾6صيغة مجرّدة
﴿عَسَى﴾5صيغة مجرّدة
﴿فَعَسَىٰٓ﴾3مسبوقة بالفاء
﴿عَسَيۡتُمۡ﴾2متصلة بضمير المخاطبين
﴿وَعَسَىٰٓ﴾2مسبوقة بالواو
﴿فَعَسَى﴾1مسبوقة بالفاء
﴿فَعَسَىٰ﴾1مسبوقة بالفاء

تغلب الصيغة المجرّدة مع تنوّع صور ضبطها، بينما تظهر الفاء والواو سوابقَ تربطها بالسياق التركيبي. وتنفرد الصورة المتصلة بضمير المخاطبين بانتقال الصيغة من التجرد إلى الخطاب المباشر.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عسى بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عسى» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~23 مَوضِع
عَسَى ×5 عَسَيۡتُمۡ ×2
ب اسم مَع بادِئة جَرّ
~7 مواضع
فَعَسَى ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عسى

إجماليّ المواضع الخام في المسح القرءانيّ: 30 موضعًا في 28 آية فريدة. موضعا التكرار الداخليّ: سورة البَقَرَة ٢١٦ (وَعَسَىٰٓ مرّتين)، وسورة الحُجُرَات ١١ (عَسَىٰٓ مرّتين).

المواضع بأسماء السور: سورة البَقَرَة ٢١٦ (موضعان)؛ سورة البَقَرَة ٢٤٦؛ سورة النِّسَاء ١٩؛ سورة النِّسَاء ٨٤؛ سورة النِّسَاء ٩٩؛ سورة المَائدة ٥٢؛ سورة الأعرَاف ١٢٩؛ سورة الأعرَاف ١٨٥؛ سورة التوبَة ١٨؛ سورة التوبَة ١٠٢؛ سورة يُوسُف ٢١؛ سورة يُوسُف ٨٣؛ سورة الإسرَاء ٨؛ سورة الإسرَاء ٥١؛ سورة الإسرَاء ٧٩؛ سورة الكَهف ٢٤؛ سورة الكَهف ٤٠؛ سورة مَريَم ٤٨؛ سورة النَّمل ٧٢؛ سورة القَصَص ٩؛ سورة القَصَص ٢٢؛ سورة القَصَص ٦٧؛ سورة مُحمد ٢٢؛ سورة الحُجُرَات ١١ (موضعان)؛ سورة المُمتَحنَة ٧؛ سورة التَّحرِيم ٥؛ سورة التَّحرِيم ٨؛ سورة القَلَم ٣٢.

التوزيع الوصفيّ: ١٣ موضعًا يلي فيها الصيغة لفظ الجلالة أو الربّ، و٤ مواضع متقابلة في سورة البَقَرَة ٢١٦ وسورة الحُجُرَات ١١ لتقويم التقدير البشريّ. وتبقى ١٣ موضعًا متنوّعة بين الاختبار والاستبشار والإنذار وطلب الهداية وفتح الرجاء. وهذه مجموعات للعرض، لا قسمة بين فعل إلهيّ متحقّق وفعل بشريّ محتمل؛ فالمحاور تتداخل.

  • الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَسَىٰٓ.
  • أَبرَز الصِيَغ: عَسَىٰٓ (10) عَسَىٰ (6) عَسَى (5) فَعَسَىٰٓ (3) وَعَسَىٰٓ (2) عَسَيۡتُمۡ (2) فَعَسَى (1) فَعَسَىٰ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في ٣٠ موضعًا هو إدخال أمر ممكن في حساب المخاطب، دون أن تحسم الصيغة وحدها وقوعه. ومنه خير مع الكره، وشرّ مع الحبّ، وعفو بعد ذنب، وهداية بعد طلب، وتبديل بعد فقد، وكفّ بأس بعد عداوة. ومنه فساد محتمل بعد تولّ، وقرب أجل يستدعي الانتباه. وقد يكون الأمر قائمًا لم يتبيّن للمخاطب، كما في احتمال خيريّة المسخور منهم في سورة الحُجُرَات ١١، فلا يختصّ بمستقبل لم يقع. ويستقلّ القائل عن المسنَد إليه وعن فاعل الأمر ومن يناله؛ فالله هو المرجوّ فعله في قول أصحاب الجنّة في سورة القَلَم ٣٢. وفي سورة التَّحرِيم ٥ ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ﴾، فلا يُلغى شرط الطلاق لأنّ التبديل أُسند إلى الربّ. وفي سورة المُمتَحنَة ٧ تثبت القدرة مع فتح باب المودّة، ولا تكفي القدرة وحدها دليلًا على وقوع كلّ مآل متصوّر.

مُقارَنَة جَذر عسى بِجذور شَبيهَة

رجو: «عسى» يفترق عن جذر رجو بأنّ الرجاء يتّجه إلى مطلوب مأمول في النفس، وتلتقي به «عسى» في المطلوب المأمول. لكنها لا تنحصر فيه؛ فقد تأتي في احتمال الشرّ (سورة البَقَرَة ٢١٦ ﴿أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ﴾) أو الإفساد (سورة مُحمد ٢٢) أو قُرب الأجل (سورة الأعرَاف ١٨٥). فهي أوسع من الرجاء النفسيّ ولا يقابلها تطابقًا.

لعل: تلتقي «عسى» و«لعلّ» في فتح الرجاء، دون تطابق في التركيب وطريقة وصل الكلام. ففي سورة الحُجُرَات ١٠ تأتي «لعلّ» بعد الأمر بالتقوى لتصل العمل برجاء الرحمة. وفي سورة الحُجُرَات ١١ تدخل «عسى» على احتمال خيريّة المسخور منهم لتردّ السخرية، كما تراجع تقدير الخير والشرّ في سورة البَقَرَة ٢١٦. وتتصل «عسى» باسم يليه فعل مع «أن»، أو تدخل على «أن» وما بعدها، وقد تتصل بضمير المخاطبين. ولا يثبت الفرق بين الصيغتين بدعوى تحقّق المآل عند الإسناد إلى الله؛ فالتبديل في سورة التَّحرِيم ٥ مشروط بالطلاق، والرجاء في سورة القَلَم ٣٢ قول بشر.

علم: ليس «عسى» مطابقًا لجذر علم ولا ضدًّا له، بل يقف في مقابله بنيويًّا في سورة البَقَرَة ٢١٦ ميزانًا حاسمًا: ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾. فعسى تعمل في مساحة ما لا يعلمه المخاطب بعد، بينما يثبت النصّ علم الله بما يجهله المخاطب. يفترق الجذران في أنّ «علم» إثبات معرفة و«عسى» فتح ممكن.

اختِبار الاستِبدال

  • في سورة البَقَرَة ٢١٦ لا يكفي استبدال «وَعَسَىٰٓ» بـ«وَقَدۡ»؛ لأنّ «عسى» لا تخبر عن احتمال بارد، بل تفتح المآل ليصحّح كراهة الحاضر أو محبّته. ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾.
  • في سورة النِّسَاء ٩٩ لا تكافئ ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡ﴾ عبارة «سيعفو». فالإشارة تعود إلى المستضعفين العاجزين عن الحيلة والاهتداء إلى سبيل في سورة النِّسَاء ٩٨، وتفتح لهم رجاء العفو. والاستبدال يحوّل هذا العرض إلى خبر مستقبلي جازم، ويطمس طريقة وصل الرجاء بوصفهم وبخاتمة العفو والمغفرة.
  • في سورة مُحمد ٢٢ لا تكافئ «فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ … أَن تُفۡسِدُواْ» عبارةَ «هل ستفسدون»؛ لأنّ «عسى» تجعل فساد المستقبل احتمالًا كاشفًا لما في التولّي، لا إخبارًا عن وقوعه.
  • في سورة الحُجُرَات ١١ لا تكافئ «عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ» عبارةَ «ربّما» إذا أُريد بها تخمين مستقلّ عن النهي. فالاحتمال هنا يسند منع السخرية؛ وهذا أثر اتصال العبارة بسياقها، ولا يثبت امتناع التعبير عن أصل الاحتمال بلفظ قريب.
  • في سورة الأعرَاف ١٢٩ لا تستوفي عبارة «لعلّه» وحدها ما في ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ﴾. فهي تحذف التصريح بالربّ وإضافته إلى المخاطبين. والقول جواب موسى عن شكوى الأذى، ويفتح رجاء هلاك العدوّ والاستخلاف، ثمّ يوجّه النظر إلى عملهم بعده. فموضع الفرق هذا الترتيب والاتصال، لا الجزم بوقوع المآل لمجرّد الإسناد.

الفُروق الدَقيقَة

  • يلي «عسى» لفظ الجلالة أو الربّ في ١٣ موضعًا: ستّة بلفظ الجلالة وسبعة بلفظ الربّ. تتناول العفو والتوبة وكفّ البأس والمودّة والإتيان، والرحمة والتكفير وإهلاك العدوّ، والهداية والإيتاء والتبديل. ثمانية منها خطاب إلهيّ مباشر، وخمسة كلام بشر محكيّ في سورة الأعرَاف ١٢٩ وسورة يُوسُف ٨٣ وسورة الكَهف ٤٠ وسورة القَصَص ٢٢ وسورة القَلَم ٣٢. والقدرة على هذه الأفعال لا تعني أنّ الصيغة تخبر بوقوعها دون شرط. ففي سورة التَّحرِيم ٥ يتوسط شرط الطلاق، وفي سورة الإسرَاء ٨ يعقب فتح الرحمة وعيد العودة. أمّا البعث إلى المقام المحمود في سورة الإسرَاء ٧٩ ففاعله الربّ، لكن اسمه يأتي بعد الفعل، فلا يدخل في الثلاثة عشر.

  • «عسى» المخاطِبة للإنسان تكشف قصور تقديره ولا تجزم بالوقوع: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦)، ﴿عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١).

  • «عسيتم» تأتي في سؤال اختباريّ عن المستقبل (موضعان فقط): ﴿هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٦)، ﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ﴾ (سورة مُحمد ٢٢) — كلاهما يربط الاختبار بشرطٍ مفترض.

  • «وعسى» (بواو العطف، موضعان) تنحصر في سورة البَقَرَة ٢١٦ لتقابل الكره/الحبّ داخل آية واحدة — تركيب فريد لا يتكرّر.

  • «فعسى» خمس مرّات، والفاء تصل الكلام بما قبله بوجوه مختلفة. الصورة «فَعَسَىٰٓ» ثلاث مرّات: جواب شرط في ﴿فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ﴾ (سورة النِّسَاء ١٩)، وتفريع على أوصاف عُمّار المساجد في سورة التوبَة ١٨، وجواب التفصيل في «فَأَمَّا مَن تَابَ … فَعَسَىٰٓ» (سورة القَصَص ٦٧). والصورة «فَعَسَىٰ» في سورة الكَهف ٤٠ جواب الشرط في سورة الكَهف ٣٩ المتعلق بقلّة المال والولد. أمّا ﴿فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ﴾ (سورة المَائدة ٥٢) فانتقال إلى احتمال الفتح بعد قول الخائفين من الدائرة، وليس جواب شرط سابق مصرح به. فلا تحمل صور الرسم وحدها فرقًا دلاليًّا ثابتًا، ولا يصحّ تعميم الشرط على العائلة كلّها.

  • التكرار داخل سورة البَقَرَة ٢١٦ وسورة الحُجُرَات ١١ مقصود دلاليًّا: الأولى تقابل الكره والحبّ، والثانية تقابل قوم/قوم ونساء/نساء.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمل والرجاء · أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام.

ينتمي الجذر إلى حقلَي «الأمل والرجاء» و«أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام». ففي الأول يفتح رجاء الرحمة والعفو والهداية والتبديل وكفّ البأس والمودّة، كما في سورة النِّسَاء ٩٩ وسورة القَصَص ٢٢ وسورة المُمتَحنَة ٧. وفي الثاني يتصل بالشرط والاستفهام، كما في سورة البَقَرَة ٢٤٦ وسورة مُحمد ٢٢، ويدعو إلى مراجعة الحكم عند انكشاف خلاف الظنّ. وتجمع وظيفته إمكان المآل وتوجيه النظر إليه، سواء كان مرغوبًا أو مخوفًا. ولا يجعل الإسناد إلى الله وقوعَ المآل لازمًا من الصيغة؛ ففي سورة التَّحرِيم ٥ يظلّ التبديل مربوطًا بشرط الطلاق. ويُفهم الفرق بين الرجاء والإنذار من القائل والشرط ومن يفعل الأمر ومن يناله، لا من المسنَد إليه وحده.

مَنهَج تَحليل جَذر عسى

اعتُمد العدّ الحاكم على المسح الحاسوبيّ الكامل للنصّ القرءانيّ المعتمد: 30 موضعًا خامًا في 28 آية فريدة. الإحصاء الداخليّ للجذر يُعطي 28 لأنّه يَعدّ الآيات الفريدة لا المواضع، فلا يحتسب التكرارَين الداخليَّين في سورة البَقَرَة ٢١٦ وسورة الحُجُرَات ١١ كموضعَين مستقلَّين. فطُبّقت قاعدة حسم اختلاف العدّ لصالح المواضع الخام مع التحقّق من النصّ القرءانيّ المعتمد.

فُصل عدد الصيغ صراحةً تفاديًا للخلط: 4 بنى تركيبيّة (عسى المجرّدة، فعسى المسبوقة بالفاء، وعسى بواو العطف، عسيتم بضمير المخاطبين) في 8 صور رسم مضبوطة (عَسَىٰٓ، عَسَىٰ، عَسَى، فَعَسَىٰٓ، فَعَسَىٰ، فَعَسَى، وَعَسَىٰٓ، عَسَيۡتُمۡ). لا يصحّ الحكم على هذه الصيغة كجذر اشتقاقيّ واسع، بل يُعامَل صيغةً شبه أداتيّة ذات صور تركيبيّة محدودة.

المنهج المعتمَد: تُفرز المواضع على ثلاثة محاور مستقلّة لا يُغني أحدها عن الآخر . قائلُ العبارة (خطابٌ مبتدأ أم كلامُ بشرٍ محكيّ) . والمسنَدُ إليه نحوًا (اسمٌ ظاهر بعد «عسى»، ومن الاسم الظاهر اسم الإشارة في سورة التوبَة ١٨، أم «أنْ» أو «ألّا» مباشرةً، أم ضميرُ المخاطبين في «عسيتم») . وصاحبُ المآل (الله أم المخاطَب أم غيرهما). ثمّ تُستخرج المسالك من تقاطع المحاور، ولا يُحكَم على الوزن الدلاليّ بمحورٍ واحد؛ فالمحاور تتقاطع ولا تتطابق.

الجَذر الضِدّ

لا يثبت لعسى ضد قرءاني؛ فهي صيغة شبه أداتية تفتح مآلًا ممكنًا أو مرجوًا، وليست جذرًا فعليًا يبني زوج تضاد. أقرب موضع يضعها في حقل تقويم المآل هو سورة البَقَرَة ٢١٦: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾، لكن علم هنا يبين حد العلم البشري لا ضد عسى. وفي سورة الحُجُرَات ١١ ترد عسى لمنع السخرية لاحتمال خير غير منظور، وفي سورة النِّسَاء ٩٩ تفتح مآل عفو. الجذور المجاورة توب وقرب وكره وقتل وعلم تصف متعلقات المآل أو حدوده، ولا تكون زوجًا مستقرا للجذر.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

عسى أداة مآل واحتمال، والجذور المجاورة وظائف أو متعلقات للآيات؛ لا يثبت لها ضد أو مقابل سياقي مستقر بعد فحص مواضعها.

نَتيجَة تَحليل جَذر عسى

«عسى» في القرءان صيغة شبه أداتيّة تدخل الأمر الممكن في التقدير، ولا تحسم وحدها وقوعه أو زمن انكشافه. يليها لفظ الجلالة أو الربّ في ثلاثة عشر موضعًا. وتتوزع السبعة عشر الباقية إلى أربعة عشر يليها «أن» أو «ألّا» مباشرة، وموضع يتوسط فيه اسم الإشارة، وموضعين تتصل فيهما بضمير المخاطبين. وشاهد التوسط ﴿فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (سورة التوبَة ١٨). وهذه قسمة تركيبيّة، لا قسمة للقائل أو لفاعل الأمر ومن يناله. فخمسة من الثلاثة عشر كلام بشر محكيّ، وفي السبعة عشر أفعال يُصرّح بأنّ فاعلها الله، كجعل الخير في سورة النِّسَاء ١٩ والبعث في سورة الإسرَاء ٧٩ والهداية في سورة الكَهف ٢٤. ومجموع المواضع ٣٠ في ٢٨ آية، بأربع بنى صيغية وثماني صور رسم مضبوطة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عسى

الشواهد الكاشفة (13 آية تغطّي المسالك الثلاثة):

— تقويم التوقّع البشريّ —

  • سورة البَقَرَة ٢١٦: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾
  • سورة الحُجُرَات ١١: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
  • سورة النِّسَاء ١٩: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا﴾

— إسناد الفعل إلى الله مع مراعاة الوصف والشرط —

  • سورة النِّسَاء ٩٩: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا﴾
  • سورة النِّسَاء ٨٤: ﴿فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾
  • سورة التوبَة ١٠٢: ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾
  • سورة الإسرَاء ٨: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾
  • سورة التَّحرِيم ٨: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
  • سورة المُمتَحنَة ٧: ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾

— الاختبار والإنذار بقرب الأجل والبعث —

  • سورة البَقَرَة ٢٤٦: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ﴾
  • سورة مُحمد ٢٢: ﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾
  • سورة الأعرَاف ١٨٥: ﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾
  • سورة الإسرَاء ٥١: ﴿أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عسى

ملاحظات لطيفة:

1. تمايز القائل والإسناد وجهة المآل. يلي «عسى» لفظ الجلالة أو الربّ في ١٣ موضعًا تتناول العفو والهداية والتبديل وكفّ البأس والمودّة وغيرها. لكنّ خمسة منها كلام بشر محكيّ، ومنها رجاء أصحاب الجنّة في سورة القَلَم ٣٢. وفي سورة التَّحرِيم ٥ يتقيّد التبديل بشرط الطلاق؛ فالقدرة ثابتة، والجزم بوقوع المآل يحتاج دليله من السياق. وقد يثبت وقوع بعض الأمر بخبر لاحق، كما في بلوغ موسى مدين بعد طلب الهداية في سورة القَصَص ٢٢–٢٣.

2. سورة البَقَرَة ٢١٦ هي مفصل الجذر دلاليًّا. موضعان متقابلان في آية واحدة: «وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ» — يقلب الكره إلى خير محتمل — و«وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ» — يقلب الحبّ إلى شرّ محتمل. ثمّ يُختمان بميزانٍ يُسكِت كلّ حكم بشريّ: ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾. فجذر «عسى» يَلتقي هنا بجذر «علم» الإلهيّ لا تَطابقًا بل تَكاملًا: الأوّل يَفتح مساحة الجهل البشريّ، والثاني يُغلقها من جهة الله.

3. سورة الحُجُرَات ١١ توظِّف التكرار لِحاجزٍ أخلاقيّ. تَرِد «عسى» مرّتين متتاليتين لردّ السخرية عن دائرتين متماثلتين: قومٍ من قوم، ونساءٍ من نساء. فاحتمال الخيريّة في المسخور منه يَصير في الآية مانعًا أخلاقيًّا قبل اللسان: لا يكفي أنّك تَستهين بأخيك، بل يكفي أنّك لا تَعلم — وقد يكون خيرًا منك. هذا الموضع وموضع سورة البَقَرَة ٢١٦ هما تَكراران داخليَّان فريدان لا يتكرّران في سائر مواضع الجذر.

4. «عسيتم» صيغةُ سؤال اختباريّ لا إخبار. لا تَرِد في القرءان إلّا مرّتين (سورة البَقَرَة ٢٤٦، سورة مُحمد ٢٢)، وفي كلتيهما يَلزمها تركيب موحَّد: استفهام «هَلۡ/فَهَلۡ» قَبلها، وشَرط «إِن» بَعدها. ليست سؤالًا عن فعل وقع، بل كَشفًا لما في النفس عن فعل لم يَقع بَعد: «هل عساكم إن جاء التكليف تَنكَلون؟»، «هل عساكم إن تَولّيتم تُفسدون؟» — السؤال نفسه يَفضح الجواب.

5. صيغة «وَعَسَىٰٓ» (بواو العطف، موضعان) لا تَخرج عن سورة البَقَرَة ٢١٦ ألبتّة. صيغةٌ فريدةٌ لموضعٍ فريد: لا تَنتقل، ولا تُكرَّر في سياقٍ آخر. وهذا قانون لطيف في عدّ صور الجذر: بعض الصيغ تُولَد لِسياقٍ بعَينه ثمّ لا تُولد ثانية.

6. يتصل تركيب «عسى» بـ«أن» مع الفعل في المواضع الثلاثين. تظهر «أن» منفصلة في ٢٨ موضعًا، وتندمج مع النفي في «ألّا» في سورة البَقَرَة ٢٤٦ وسورة مَريَم ٤٨. وقد يفصل عنها اسم أو شرط؛ ففي سورة التوبَة ١٨ يتوسط اسم الإشارة، وفي سورة التَّحرِيم ٥ يتوسط اسم الربّ وشرط الطلاق. والصورتان «فَعَسَى» (سورة المَائدة ٥٢) و«فَعَسَىٰ» (سورة الكَهف ٤٠) ترد كلّ منهما مرّة. ولا يثبت اختلاف الوظيفة من الرسم؛ فالأولى انتقال بعد قول الخائفين، والثانية جواب شرط في الآية السابقة.

— تمايز جهات الفعل — • يلي الصيغة لفظ الجلالة في ستّة مواضع، ولفظ الربّ في سبعة؛ فهذا عدّ للموقع التركيبيّ. • وقد يأتي اسم الربّ بعد الفعل كما في سورة الإسرَاء ٧٩ وسورة الكَهف ٢٤؛ فلا تُجمع هذه المواقع على أنّها قائل واحد أو مآل متحقّق.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عسى في القرءان

  • تمايز الإسناد الجوهريّ. حين تُسنَد «عسى» إلى الله أو الربّ مباشرةً (13 موضعًا) لا تَعود الصيغة احتمالًا نفسيًّا متذبذبًا، بل تعليقًا لمآلٍ في ساحة قُدرة المُسنَد إليه: عفوٍ، أو هداية، أو تبديل، أو كفّ بأس، أو مودّة بين متعادين. فالمآل يَفتح، لكنّه لا يتخلّف. فرقٌ دقيق بين «عسى» في فم العبد وَ«عسى» يقولها الله عن نفسه: الأولى استبشار، والثانية وعدٌ مُعلَّق بإرادة لا يَردّها شيء.

  • اقتران «أَن» بـ«عسى» شبه ثابت: 26 من 30 موضعًا (نَحو 86.6٪) تَجمع الصيغتَين. كأنّ «أَن» تَلزم «عسى» لِتَفتح المآل في الجملة الفعليّة التابعة. والصيغتان الـصيغة فريدة «فَعَسَى» (سورة المَائدة ٥٢) و«فَعَسَىٰ» (سورة الكَهف ٤٠) تأتي كلٌّ منهما مرّةً واحدة فقط، اختلافًا في ضبط الألف لا في الوظيفة.

أَسماء الله مِن جَذر عسى

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عسى

  • 30 موضعًا
    الجَذر «عسى» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عسى

  • ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عسى من المُصحَف

30 موضعًا في 16 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس