مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رجو في القُرءان الكَريم — 28 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر رجو في القرءان
دلالة جذر «رجو» في القرءان: التعريف المحكم: يظهر جذر «رجو» في القرءان في ثلاثة مجارٍ متمايزة. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 28 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمل والرجاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رجو من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·15
عَرض كُلّ الصِيَغ (15)
التَعريف المُحكَم لجَذر رجو في القُرءان الكَريم
التعريف المحكم: يظهر جذر «رجو» في القرءان في ثلاثة مجارٍ متمايزة. الرجاء توجه إلى متعلق يعينه السياق، مثل الرحمة واللقاء واليوم الآخر والحساب والنشور والوقار؛ ولا يقتضي النص أن يكون المتعلق محبوبًا أو غير مؤكد الوقوع. ويقترن بالعمل والخوف في ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾. والإرجاء تأخير شخص أو شأن أو حكم، كما في ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ و﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. والأرجاء اسم للجوانب والأطراف في ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾. فلا ينشأ بينها جامع ادعائي يتجاوز ما يثبته كل سياق.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الخلاصة الجوهرية: للجذر ثلاثة مجارٍ قرءانية متمايزة. الأول رجاء الإنسان لمتعلق يحدده السياق: ﴿يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾، ﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾. ويشمل النفي اللقاء والحساب والنشور والوقار، فلا ينحصر في مطلوب محبوب أو أمر غير مؤكد.
والثاني إرجاء الأمر أو الشخص: ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾، ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾، ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. والثالث أرجاء المكان: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾. اختلاف المتعلق والسياق هو الضابط، لا افتراض تعليق جامع للمجاري الثلاثة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رجو
تتبيّن في مواضع الجذر ثلاثة مجارٍ لا يلزم ردّها إلى حد واحد من الانتظار أو عدم البت. ففرع المكان في ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ (سورة الحَاقة ١٧) يدل، من المشهد نفسه، على جوانب السماء وأطرافها؛ فلا هو رجاء قلبي ولا إرجاء زمني.
وأكثر المواضع لمجرى الرجاء: توجه الإنسان إلى متعلق يذكره النص، إيجابًا أو نفيًا. فقد يكون رحمة، كما في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، أو لقاءً والعمل المترتب عليه: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، أو الله واليوم الآخر: ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾.
ولا يطرد قيد «المحبوب» ولا قيد «عدم البت». فنفي الرجاء يتعلق بلقاء الله في ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، كما يتعلق بالحساب والنشور وأيام الله والوقار في مواضع أخرى. وفي ﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ (سورة نُوح ١٣) يتجه النفي إلى الوقار لله، لا إلى مطلوب شخصي محبوب. وفي ﴿مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ﴾ يصرح النص بأتيان الأجل؛ فمحل الوصف هو موقف الإنسان وتوجهه، لا تردد وقوع الأجل.
ومجرى الإرجاء فعل في الشأن أو الحكم، لا حال قلبية. يتضح في ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾، وفي مقابلة ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾ بالإيواء، وفي ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ حيث يذكر النص إمكان التعذيب أو التوبة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رجو
سورة الكَهف ١١٠ ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ — هذه الآيةُ المَركَزيَّةُ تُحَدِّدُ بِدِقَّةٍ ما يَتَرَتَّبُ على الرَّجاءِ القُرءانيِّ: عَمَلٌ صالِحٌ، ونَفيُ الإشراك. فالرَّجاءُ ليس انفِعالًا قَلبيًّا فَقَط، بَل هو الباعِثُ السُّلوكيُّ الجامِعُ، وَختامُ سورةِ الكَهفِ يَجعَلُه مُنطَلَقَ التَّوحيدِ العَمَليِّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿يَرۡجُونَ﴾ / ﴿يَرۡجُونَۗ﴾ | 11 | رجاءٌ متعلّق بالمطلوب |
| ﴿يَرۡجُواْ﴾ | 4 | رجاءٌ بصيغة المفرد |
| ﴿أَرۡجِهۡ﴾ | 2 | أمرٌ بالتأخير |
| ﴿أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ | 1 | الجوانب والأطراف |
| ﴿تَرۡجُونَ﴾ | 1 | رجاءٌ للمخاطبين |
| ﴿تَرۡجُوهَا﴾ | 1 | رجاءٌ متعلّق بها |
| ﴿تَرۡجُوٓاْ﴾ | 1 | رجاءٌ بصيغة المخاطب |
| ﴿تُرۡجِي﴾ | 1 | تأخيرٌ وتعليق |
| ﴿مَرۡجُوّٗا﴾ | 1 | موضعُ رجاء |
| ﴿مُرۡجَوۡنَ﴾ | 1 | مؤجَّلون لأمرٍ معلّق |
| ﴿وَتَرۡجُونَ﴾ | 1 | رجاءٌ معطوف |
| ﴿وَيَرۡجُواْ﴾ | 1 | رجاءٌ معطوف بصيغة المفرد |
| ﴿وَيَرۡجُونَ﴾ | 1 | رجاءٌ معطوف بصيغة الجمع |
| ﴿وَٱرۡجُواْ﴾ | 1 | أمرٌ بالرجاء |
تغلب صيغ الرجاء في الاستعمال، فتتنوع بين المضارع والأمر واسم المفعول، وتعرض مطلوبًا يُنتظر أو شخصًا يكون موضع رجاء. وتنفصل عنها صيغ الإرجاء الدالّة على التأخير وتعليق الأمر، بينما تأتي صيغة الأطراف فرعًا اسميًّا مكانيًّا مستقلًّا عن الوجهين.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رجو بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رجو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رجو
العدد الحاكم للجذر ثمانية وعشرون وقوعًا، وكلها مسندة إلى «رجو» في بيانات المواضع.
يتوزع مجرى الرجاء على ثلاثة وعشرين وقوعًا: منه رجاء اللقاء واليوم الآخر والعمل: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، ﴿مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ﴾، ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾، ﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾. ومنه رجاء الرحمة والفضل والعطاء: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾، ﴿وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾، ﴿ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا﴾، ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾، ﴿يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾، ﴿وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ﴾. ومنه النفي: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، ﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، ﴿بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا﴾، ﴿لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾، ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾، ﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾، ومعه النفي الدنيوي الخاص: ﴿ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾. ومن مجراه أيضًا اسم المفعول في خطاب قوم صالح: ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا﴾.
ويتوزع مجرى الإرجاء على أربعة وقوعات: ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ في الأعراف والشعراء، و﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾، و﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. وهذه لا تدخل في رجاء النفس، بل في تأخير الأمر وإيقاف الحكم.
ويبقى وقوع واحد لفرع الأرجاء المكاني: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾.
- الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَرۡجُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَرۡجُونَ (10) يَرۡجُواْ (4) أَرۡجِهۡ (2) وَتَرۡجُونَ (1) يَرۡجُونَۗ (1) مُرۡجَوۡنَ (1) مَرۡجُوّٗا (1) تَرۡجُوهَا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
لا يثبت من مواضع الجذر قاسم دلالي واحد يحيط بالمجاري الثلاثة من غير تكلف. فالأرجاء في ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ جوانب مكانية، ولا يحمل السياق معنى الانتظار أو التعليق.
وفي مجرى الرجاء يحدد المتعلق الوجه الدلالي: رحمة في ﴿يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، ولقاء في ﴿يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾، كما يرد النفي مع اللقاء والنشور والحساب والوقار. وكون الأجل آتيًا في موضع اللقاء يمنع جعل عدم البت قيدًا لازمًا للرجاء.
وفي مجرى الإرجاء يقع التأخير أو وقف الشأن، كما في ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ و﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. فالفروق السياقية تثبت ثلاثة استعمالات، ولا تسوغ اختزالها في تعليق واحد.
مُقارَنَة جَذر رجو بِجذور شَبيهَة
يفترق رجو عن أقرب جيرانه في حقل التعلّق بما يُستقبَل بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| خوف | كلاهما يتصل بما يستقبل الإنسان من غائب. | الرجاء تعلّق بالرحمة، والخوف تعلّق بالعذاب؛ فهما يجتمعان ولا يذوب أحدهما في الآخر. | ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٥٧ |
| عمل | كلاهما يتصل بتوجّه الإنسان إلى ما يطلبه، وقد فرّع النصّ العمل على الرجاء بفاء السببيّة. | الرجاء تعلّقٌ باطن باللقاء، والعمل فعلٌ ظاهر يستلزمه الرجاء الصادق ولا يستغني عنه. | ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ سورة الكَهف ١١٠ |
| بغي | كلاهما يتعلّق بمطلوب مرغوب، وقد يتقاربان في هذا الموضع تحديدًا إذ يصفان نفس التوجّه إلى الرحمة نفسها. | الابتغاء طلبٌ متجهٌ إلى الرحمة، والرجاء انتظارٌ لها؛ فالطلب غير حال الانتظار وإن اجتمعا هنا على متعلَّق واحد. | ﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٨ |
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال على سورة الكَهف ١١٠ ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾:
لو أبدل «يرجو» بـ«يتمنى»، لتغير البناء الذي أقامه النص بين الرجاء وفعل الأمر. ويظهر التمني في قوله: ﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ﴾ سورة القَصَص ٨٢؛ وهو هنا وصف تمن سابق، لا الشرط الذي تليه فاء الأمر بالعمل في آية الكهف.
لو أبدل بـ«يخاف»، لتحول المتعلق من اللقاء إلى توقي العذاب. ويظهر النص التمييز باقترانهما: الرجاء للرحمة والخوف للعذاب، فلا يطابق أحدهما الآخر.
ولو أبدل بـ«يطمع»، لم يعد اللفظ محافظًا على الصلة التي تجعل الرجاء في الآية شرطًا يتلوه العمل الصالح ونفي الإشراك. فالاستبدال لا يثبت ترادفًا، بل يغير العلاقات التي صاغتها الآية.
الفُروق الدَقيقَة
الفروق الدقيقة بعد التفنيد:
الأول: لا يصح حمل ﴿أَرۡجِهۡ﴾ و﴿تُرۡجِي﴾ و﴿مُرۡجَوۡنَ﴾ على الرجاء النفسي. هذه صيغ إرجاء، وسياقها يثبت التأخير: في قصة موسى قيل ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ ثم جاء التدبير اللاحق ﴿وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾، وفي الشعراء ﴿وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾. وفي الأحزاب يقابل الإرجاء الإيواء: ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ﴾.
الثاني: ﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ لا يعني أنهم راجون، بل أن أمرهم مؤخر معلق بين حكمين منصوصين: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾. فهذا موضع إرجاء لا رجاء.
الثالث: ﴿مَرۡجُوّٗا﴾ في سورة هُود ٦٢ ليس من هذا الباب المؤخر، بل من مجرى الرجاء: كان صالح موضع تعلق قومه قبل دعوته، ولذلك قالوا: ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ﴾.
الرابع: ﴿أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ في سورة الحَاقة ١٧ فرع مكاني مستقل، فلا يُردّ إلى أمل القلب ولا إلى تأخير الحكم. هو طرف الشيء وجانبه، جاء في مشهد السماء: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمل والرجاء.
في حَقلِ «الأَمل والرَّجاء»، الرَّجاءُ هو الوَتَدُ المَركَزيُّ. يُحيطُ بِه:
- «بَشَرَ»: الفَرَحُ بِخَبَرٍ سارٍّ مَوعودٍ — أَقرَبُ إلى تَأكيدِ الوُقوع.
- «طَمِعَ»: تَرَقُّبُ مُمكِنٍ، يَصلُحُ في الدُّنيا والآخِرَة لكِن قَد يَنجَرُّ إلى ما لا يَحِلُّ.
- «تَمَنّى»: تَعليقٌ نَفسيٌّ يَطالُ المُمكِنَ والمُستَحيل.
- «وَعَدَ»: مِن جِهَةِ الواعِد، والرَّجاءُ مِن جِهَةِ المَوعود.
ضِدُّ الحَقلِ: «يَأَسَ» و«قَنَطَ» — يَأتيانِ مَنفِيَّينِ في حَقِّ المؤمنِ (سورة يُوسُف ٨٧، سورة الزُّمَر ٥٣).
مَنهَج تَحليل جَذر رجو
بني هذا التحليل على المسح الكامل لثمانية وعشرين موضعًا بالنص العثماني. وفرزت المواضع، بعد فحص سياق كل موضع، إلى ثلاثة مجارٍ: رجاء يتحدد متعلقه، وإرجاء للتأخير أو وقف الشأن، وأرجاء للمكان.
واختبر الحد المقترح على مواضع الرجاء المثبتة والمنفية معًا. فآيات اللقاء تبين أن تأكد الأجل لا ينفي وصف الرجاء، وآيات الحساب والنشور والوقار تمنع تقييده بالمحبوب.
وتحقق التمييز عن «أمن» و«بشر» و«طمع» باختبار الاستبدال المنضبط بالسياق. أما التقابل مع «يأس» فيبقى مقابلة مفهومية، لا ضدية لفظية في آية واحدة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر يءس)
الرجاء في مجراه القلبي توجه إلى متعلق يذكره السياق، ولا يقتصر على غائب محبوب؛ فقد يأتي نفيه مع اللقاء أو الحساب أو النشور أو الوقار. ومقابله المفهومي الأقرب هو «يءس»، لأن اليأس انقطاع التوجه والانتظار.
لكن القرءان لا يجمع رجو ويءس في آية واحدة، لذلك لا يصح وسم العلاقة الآية نفسها ولا رفعها إلى ضدية لفظية مباشرة. وآيات الرجاء تجعل الرحمة أو اللقاء أو غيرهما متعلقًا للتوجه، بينما يجعل النهي عن اليأس من روح الله اليأس موضع نهي. أما «خوف» فيجتمع مع رجاء الرحمة في الإسراء، لكنه مكمل عبادي يضبط الرجاء، لا ضد له.
- عدم اجتماع الجذرين في المتن يفرض التصنيف المفهوميّ لا الاجتماع في آية واحدة.
- الرجاء في الكهف يعمل، واليأس في يوسف يقطع السعي؛ لذلك العلاقة مفهومية قوية لا لفظية مباشرة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الخوف يقي الرجاء من الأمن الغافل، ولا يبطله.
- اجتماعهما في الدعاء والعمل يجعل العلاقة تكاملًا لا ضدًا.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: رجو ⟷ يءس ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر رجو
النتيجة المحكمة: أحصى المسح ثمانية وعشرين وقوعًا في خمس عشرة صيغة. منها ثلاثة وعشرون لمجرى الرجاء، وأربعة لمجرى الإرجاء، وواحد للأرجاء المكانية.
ومجرى الرجاء توجه يتحدد بمتعلقه في السياق، ولا يقيده النص بمحبوب أو بأمر غير مؤكد. فهو يبعث على العمل في ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، ويقترن بالخوف في ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾، ويظهر نفيه في ﴿لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾ و﴿لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾.
ومجرى الإرجاء تأخير الأمر أو تعليقه، كما في ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ و﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. وأما ﴿أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ فاسم لجوانب المكان، فلا يرد إلى الرجاء أو الإرجاء.
أما اختلاف هذه المجاري فلا يثبت جامعًا واحدًا أوسع من أوصافها السياقية، بل يوجب تمييزها عند قراءة الجذر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رجو
(1) سورة الكَهف ١١٠ ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ — الرجاء المولّد للعمل. (2) سورة البَقَرَة ٢١٨ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾ — تعلق الرجاء بالرحمة. (3) سورة الإسرَاء ٥٧ ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾ — اقتران الرجاء بالخوف. (4) سورة يُونس ٧ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾ — نفي الرجاء في اللقاء. (5) سورة النَّبَإ ٢٧ ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ — نفي الرجاء في الحساب. (6) سورة هُود ٦٢ ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا﴾ — اسم المفعول من مجرى الرجاء. (7) سورة الأعرَاف ١١١ ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ — الإرجاء بمعنى التأخير. (8) سورة الأحزَاب ٥١ ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾ — الإرجاء في مقابل الإيواء. (9) سورة التوبَة ١٠٦ ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ — الحكم الموقوف. (10) سورة الحَاقة ١٧ ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ — فرع الأرجاء المكاني.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رجو
(1) تتكرر صيغة ﴿لَا يَرۡجُونَ﴾ ثماني مرات، وتأتي معها صيغة خطاب واحدة ﴿لَا تَرۡجُونَ﴾ في سورة نُوح ١٣. وبذلك يكون نفي الرجاء تسعة مواضع، لا ثمانية إذا عُدّت صيغة الخطاب معها.
(2) آية سورة النِّسَاء ١٠٤ تجمع وقوعين للجذر في سياق واحد: ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾. الفرق ليس في الألم؛ فقد نصت الآية على اشتراك الفريقين فيه، وإنما في المأمول من الله.
(3) اقتران الرحمة بالرجاء ظاهر في خمسة سياقات: ﴿يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿تَرۡجُوهَا﴾ في رحمة من الرب، ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ﴾، ﴿تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ﴾، و﴿وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾.
(4) التوازي اللفظي بين سورة الأحزَاب ٢١ وسورة المُمتَحنَة ٦ في قوله: ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ يجعل الرجاء شرطًا للأُسوة، مرة في رسول الله، ومرة في إبراهيم والذين معه.
(5) موضعا ﴿أَرۡجِهۡ﴾ متوازيان في قصة موسى: في الأعراف ﴿وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾، وفي الشعراء ﴿وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾. اختلاف الفعل اللاحق لا يغير معنى الإرجاء: تأخير موسى وأخيه إلى تدبير لاحق.
(6) في الجذر اسما مفعول متقاربان رسمًا، مفترقان معنى: ﴿مَرۡجُوّٗا﴾ في سورة هُود ٦٢ من رجاء القوم لصالح، و﴿مُرۡجَوۡنَ﴾ في سورة التوبَة ١٠٦ من إرجاء أمر قوم آخرين إلى حكم الله.
(7) فرع ﴿أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ يخرج بالجذر إلى المكان: لا قلب يرجو، ولا حكم يؤخر، بل جوانب السماء وأطرافها في مشهد القيامة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رجو في القرءان
(1) بِنيَةُ ﴿لَا يَرۡجُونَ﴾ تَتَكَرَّرُ 8 مَرّاتٍ تَتَكَرَّر في سُوَرٍ تَدورُ على صِراع الدَعوَة الأُولى مع التَكذيب بِالبَعث (سورة يُونس ٧، ١١، ١٥، سورة الفُرقَان ٢١، ٤٠، سورة الجاثِية ١٤، سورة النَّبَإ ٢٧، سورة نُوح ١٣) — وهذا تَركيزٌ لافِتٌ يَكشِفُ أَنَّ نَفيَ الرَّجاءِ كانَ المَوضوعَ المَركَزيَّ في صِراعِ الدَعوَة الأُولى مع التَّكذيبِ بِالبَعث.
(2) «يءس» المُتَوَقَّعُ ضِدًّا — صِفرُ تَلازُمٍ لَفظيٍّ مع «رجو»: لا تَجتَمِعُ كَلِمَةُ رَجاءٍ مع كَلِمَةِ يَأسٍ في آيَةٍ واحِدَة. التَّقابُلُ بَينَهُما بِنيَويٌّ لا لَفظيٌّ — كَأَنَّ القرءانَ يَفصِلُ بَينَهُما حتى في النَّظم.
(3) اقتِرانُ ﴿لِقَآءَ﴾ بِالرَّجاء: يَرِدُ اللِّقاءُ مَفعولًا بِـ«رجو» في 7 مَواضِع (سورة الكَهف ١١٠، سورة العَنكبُوت ٥، سورة يُونس ٧، ١١، ١٥، سورة الفُرقَان ٢١، سورة الإسرَاء ٥٧ ضِمنًا). فَالرَّجاءُ في القرءانِ مَوصولٌ بِاللِّقاءِ غالِبًا.
(4) اقتِرانُ ﴿رَحۡمَة﴾ بِالرَّجاء: يَرِدُ مَفعولًا بِـ«رجو» في 4 مَواضِع (سورة البَقَرَة ٢١٨، سورة الإسرَاء ٢٨، ٥٧، سورة الزُّمَر ٩، سورة القَصَص ٨٦) — فَالرَّجاءُ مِن جِهَةِ ما يُطلَبُ يَنقَسِمُ غالِبًا بَين «اللِّقاء» و«الرَّحمَة».
(5) التَّوازي اللَّفظيُّ بَين سورة الأحزَاب ٢١ وسورة المُمتَحنَة ٦: ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ — بِنيَةٌ مُتَطابِقَةٌ بِالحَرف، تَأتي في الأَحزاب لِلرَّسولِ وفي المُمتَحَنَة لإِبراهيم. شَرطُ الأُسوَةِ في القرءانِ كُلِّه: رَجاءُ اللهِ واليَومِ الآخِر.
(6) ﴿أَرۡجِهۡ﴾ مَوضِعانِ مُتَوازِيانِ بِنَفسِ السياق (سورة الأعرَاف ١١١، سورة الشعراء ٣٦) — قِصَّةُ موسى مع فِرعَون، تَكَرَّرَت لَفظَتانِ بِفارِقٍ يَسير: ﴿وَأَرۡسِلۡ﴾ (الأَعراف) ↔ ﴿وَٱبۡعَثۡ﴾ (الشُّعَراء)، فَكَشَفَ التَّوازي تَطابُقَ سياقِ القَصَّتَين.
أَبواب الفِعل لِجَذر رجو
الجذر «رجو» يَجري في القُرءان على مَجريَين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: مَجرى المُجرَّد «رجا/يَرجو» وهو تَوقُّع خَيرٍ مَع عَمَل يَنتظِره فاعِله بقَلبه، ومَجرى الإفعال «أرجى/يُرجي» وهو تَأخير الأمر وتَأجيله إلى وقتٍ آخر بإرادة المُؤَخِّر. الأوّل قائم بالقلب يَتَوجَّه إلى لِقاء الله أو رَحمته أو يَوم آخِر، والثاني قائم بالمُؤَخِّر يَفصل بين الأمر وزَمَن إنفاذه. وفي الجذر فَرع اسميّ «أَرجاء» للجَوانب والأَطراف، يَجمع ما تَفَرَّق على حافّة الشيء. هذا التَوزيع يَكشف قانون الجذر: الفِعل في القلب رَجاء، والفِعل في الزَمَن إرجاء، والاسم في المَكان أَرجاء.
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٨)
- ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٤)
- ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ (سورة الكَهف ١١٠)
- ﴿يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾ (سورة فَاطِر ٢٩)
- ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآ﴾ (سورة هُود ٦٢)
- ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٧)
- ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١١)
- ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٣٦)
- ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ (سورة الأحزَاب ٥١)
- ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٠٦)
- ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَا﴾ (سورة الحَاقة ١٧)
لَطائف بِنيويّة
- الفَصل الدَلاليّ التامّ بَين البابَين: الباب الأوّل (يَرۡجُو/رَجا) لم يَرِد قَطّ بمَعنى التَأخير، والباب الرابِع (أَرۡجى/يُرۡجي) لم يَرِد قَطّ بمَعنى تَوقُّع الخَير. ١٤ موضِعًا للأوّل في صيغة المُضارع مع لِقاء الله أَو رَحمته، وثَلاثَة مَواضِع للثاني كُلّها في تَأخير شَخص: ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ (سورة الأعرَاف ١١١) ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ﴾ (سورة الأحزَاب ٥١)، ومعها اسم مَفعوله في تَأخير الحُكم ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ١٠٦). الجذر واحد والحُروف ثَلاثة، لكنّ الباب الذي يَختلف يَنقل الفِعل من القلب إلى الزَمَن.
- قانون اقتران الرَجاء بالعَمَل: حَيثُما وَرَد ﴿يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾ تَلاه عَمَل مَطلوب فَورًا: سورة الكَهف ١١٠ ﴿فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ﴾، سورة الأحزَاب ٢١ ﴿فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾، سورة الزُّمَر ٩ ﴿قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا﴾، سورة فَاطِر ٢٩ ﴿يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ﴾. الرَجاء في القُرءان لا يَنفَكّ عن جَوارح تَتَحَرَّك — لا تَمَنّ ولا قُعود.
- تَوزيع نَفي الرَجاء على المُنكِرين: تِسعَة مَواضِع من ٢٢ صيغة مُضارع تَأتي في النَفي ﴿لَا يَرۡجُونَ﴾ — كُلّها كَشف لِمَوقِفٍ في القلب: ﴿لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾ (سورة يُونس ٧، سورة الفُرقَان ٢١)، ﴿لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (سورة النور ٦٠)، ﴿لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الجاثِية ١٤)، ﴿لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٧)، ﴿لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ (سورة نُوح ١٣). فالنَفي يَجعل غِياب الرَجاء عَلامَة عَلى غِياب التَصديق بالغَيب.
- مَوضِع التَفريق الفاصِل في سورة النِّسَاء ١٠٤: ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾ — تَكَرَّر الفِعل مَرَّتَين في صيغة واحدة، الفاعِل الأوّل المُؤمِنون والفاعِل الثاني الكافِرون. الفَرق ليس في الفِعل بل في المَنبَع: المُؤمنون يَرجون من الله، والكافرون لا يَرجون منه أَصلًا. الآية تَكشِف أنّ الرَجاء فِعل بَشَريّ مُشتَرَك إِمكانًا، يَنفَصِل الناس فيه بمَنبَعِه ومُتَعَلَّقه.
- تَقابُل الإِرجاء والإِيواء في سورة الأحزَاب ٥١: ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ﴾ — في آية واحدة فِعلان مُتقابِلان: تُرجي = تُؤَخِّر وتُنَحّي، تُؤوي = تُقَرِّب وتَضُمّ. هذا التَقابُل يُثَبِّت أنّ «أَرجى» فِعل خارِجيّ ذو ضِدّ مَكانيّ زَمَنيّ، لا فِعل قَلبيّ.
- اللطيفة الاسميّة في الجذر: من المُجرَّد اسم مَفعول ﴿مَرۡجُوّٗا﴾ (سورة هُود ٦٢) — صالِح كان مَوضِع رَجاء قَومه قَبل أَن يَأتيهم بالتَوحيد. ومن الإفعال اسم مَفعول ﴿مُرۡجَوۡنَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٦) — قَوم أَرجِئَ حُكمهم. الصيغتان من جذر واحد، لكنّ الأولى تَدُلّ على مَن يُتَوَقَّع منه خَير، والثانية على مَن يُؤَجَّل أَمره. الفَرق بين البابَين يَنعَكِس حَتّى في الأَسماء المُشتَقّة.
- فَرع «أَرجاء» في سورة الحَاقة ١٧: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ — الجَوانب والأَطراف. هذا الفَرع الاسميّ خَرَج بالجذر إلى دَلالة مَكانيّة: ما تَفَرَّق على حافّة الشيء. وَرَد مَرَّةً واحِدَة، وفي مَشهَد يَوم القيامة تَحديدًا، لِيَصِف انتِشار المَلائكة على أَطراف السماء حين تَنشَقّ. الجذر الواحد يَجمَع في القُرءان فِعل القلب (رَجاء) وفِعل الزَمَن (إِرجاء) واسم المَكان (أَرجاء) — ثَلاثة مَجارٍ مَفصولَة على ثَلاث صِيَغ.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رجو
- بابا «رجو» لا يَلتَقيان: المُجَرَّد رَجاءُ القَلب، والإفعال تَأخيرُ الزَمَن يَجري جذر «رجو» على مَجريَين صَرفيَّين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر، ولا يَتَداخَلان في مَوضِعٍ واحِد. المَجرى الأَوَّل المُجَرَّد «رَجا/يَرۡجو» بِمَعنى تَوَقُّع الخَير وانتِظاره، يَرِد في المُض…يَجري جذر «رجو» على مَجريَين صَرفيَّين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر، ولا يَتَداخَلان في مَوضِعٍ واحِد. المَجرى الأَوَّل المُجَرَّد «رَجا/يَرۡجو» بِمَعنى تَوَقُّع الخَير وانتِظاره، يَرِد في المُضارِع في تِسعَة عَشَرَ مَوضِعًا، أَكثَرُها مَقرونٌ بِلِقاء الله أَو رَحمَته أَو اليَوم الآخِر: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ (سورة الكَهف ١١٠)، ﴿مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥)، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٨). وحَتَّى في نَفيِه يَبقى المَعنى تَوَقُّعًا غائِبًا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾ (سورة يُونس ٧). المَجرى الثاني الإفعال «أَرۡجى/يُرۡجي» بِمَعنى التَأخير والإمهال، يَرِد في أَربَعَة مَواضِع، كُلُّها في تَأخير حُكمٍ أَو شَخص لا في تَوَقُّع خَير: ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ (سورة الأعرَاف ١١١)، ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ١٠٦)، ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥١). فالمُجَرَّد لم يَرِد قَطُّ بِمَعنى التَأخير، والإفعال لم يَرِد قَطُّ بِمَعنى تَوَقُّع الخَير، فالقِسمَة تامَّة بِلا مَوضِعٍ يَكسِرها. الحُروف الثَلاثَة واحِدَة، لكِنّ الباب يَنقُل الفِعل من القَلب إلى الزَمَن: من انتِظارٍ يَملَؤُه الرجاءُ إلى تَعليقٍ يُؤَخِّر القَرار.
- نَفيُ رَجاءِ ﴿لِقَآءَنَا﴾ صِفَةُ جَماعَةٍ، وإثباتُه شَرطٌ على مُكَلَّف يَنفَرِد جذر «رجو» في القُرءان بمُركَّبٍ ثابتٍ يَدور على «لِقاء الله»، لكنّه يَنقَسِم بنيويًّا إلى وَجهَين لا يَلتَبِسان. فالوَجه المَنفيّ يَرِد دائمًا بصيغة الجَمع الغائب المُثبَتة بـ«لا»…يَنفَرِد جذر «رجو» في القُرءان بمُركَّبٍ ثابتٍ يَدور على «لِقاء الله»، لكنّه يَنقَسِم بنيويًّا إلى وَجهَين لا يَلتَبِسان. فالوَجه المَنفيّ يَرِد دائمًا بصيغة الجَمع الغائب المُثبَتة بـ«لا»: ﴿ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، وهو لا يَكون إلّا وَصفًا للمُكَذِّبين الغافِلين، وقد تَكَرَّر بنَصِّه في أَربَعة مَواضِع: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة يُونس ٧)، و﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (سورة يُونس ١١)، و﴿قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ﴾ (سورة يُونس ١٥)، و﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (سورة الفُرقَان ٢١). أمّا الوَجه المُثبَت فلا يَأتي جَمعًا غائبًا، بل مُفرَدًا شَرطيًّا مَقرونًا بالتَكليف: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ (سورة الكَهف ١١٠)، و﴿مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥). فالنَفي يُقَرِّر صِفَةً لازِمَةً لِجَماعَةٍ غائِبَة، والإثبات يَفتَح بابًا شَرطيًّا لِفَردٍ مُكَلَّف.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر رجو
- الرَجاء ⟂ الأَمَل جَذر «ءمل»الرَجاء تَطَلُّعٌ إلى ما عند الله ورَحمتِه واليومِ الآخِر يُحَرِّك على العَمَل والتَقوى، والأَمَل تَطَلُّعٌ إلى مَتاعِ الدنيا وزينتِها يُلهي ويَشغَل. فالأوّل وِجهتُه الآخِرة، والثاني وِجهتُه الدنيا.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رجو
- 28 موضعًاالجَذر «رجو» له نمَطا جَمع نادِران: المُرجَوۡن (1)، والأرجاء جَمع تَكسير (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رجو
- ﴿ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ﴾
- ﴿لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾
- ﴿ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾