قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر رجو في القُرءان الكَريم — 28 موضعًا

28 موضعًا15 صيغةالحَقل: الأمل والرجاء

جواب مباشر

دلالة جذر رجو في القرءان

دلالة جذر «رجو» في القرءان: التعريف المحكم: جذر «رجو» يدل في القرءان — في مجرييه الفعليّين — على تعليق أمر لم يُبتّ فيه بعد. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 28 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمل والرجاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رجو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠15

عَرض كُلّ الصِيَغ (15)

التَعريف المُحكَم لجَذر رجو في القُرءان الكَريم

التعريف المحكم: جذر «رجو» يدل في القرءان — في مجرييه الفعليّين — على تعليق أمر لم يُبتّ فيه بعد. فإذا جرى في القلب كان رجاءً: انتظار محبوب كرحمة الله ولقائه واليوم الآخر، يبعث على العمل ولا ينفك عن الخوف: ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾. وإذا جرى في الزمن كان إرجاءً: تأخير شأن وإمهاله، كما في ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ و﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. وإذا جاء اسمًا مكانيًّا دل على الأرجاء: الجوانب والأطراف، كما في ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾. فليس الجامع «تعليق النفس بمحبوب» وحده، بل التعليق الأعم في المجريين الفعليّين؛ ثم يختص كل مجرى بحسب موضعه. ويبقى الفرع الاسميّ المكانيّ خارج هذا الجامع، اسمًا للجوانب والأطراف لا تعليقَ فيه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الخلاصة الجوهرية: للجذر ثلاثة مجارٍ قرءانية. الأول رجاء القلب: ﴿يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾، ﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾. والثاني إرجاء الأمر: ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾، ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾، ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. والثالث أرجاء المكان: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾. والقاسم الأعم بينها تعليق غير محسوم: في القلب انتظار، وفي الزمن تأخير، وفي المكان طرف ممتد.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رجو

جذر «رجو» في القرءان لا ينحصر في فعل نفسي واحد، بل يجري على ثلاثة مسالك متمايزة: رجاء في القلب، وإرجاء في الزمن، وأرجاء في المكان. والجامع «تعليق أمر لم يُبتّ فيه بعد» إنما ينتظم المجريين الفعليّين — الرجاء والإرجاء — أمّا المجرى الاسميّ المكانيّ ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ (سورة الحَاقة ١٧) فجوانبُ وأطرافٌ لا تعليق فيها ولا انتظار، فيُثبَت فرعًا مستقلًّا لا يُحمَل على الجامع.

فمجرى الرجاء هو الأوسع: تعليق النفس بمطلوب محبوب تنتظر وقوعه، مع الإقرار بأن تحققه ليس بيد الراجي وحده. لذلك يجيء موصولًا بلقاء الله ورحمته واليوم الآخر والعمل: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، و﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾. ونفيه في مثل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾ ليس ضعف أمل عابرًا، بل كشف عن سقوط التعلق بالغيب والحساب. ويجري النفي كذلك على ما يُنتظر لله من شأن: ﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ (سورة نُوح ١٣) — فالمتعلَّق هنا وقارٌ يُنتظر ثبوته لله، لا مطلوبٌ ينتظره الراجي لنفسه؛ والجامع باقٍ: تعليقٌ بما لم يُبتّ فيه بعد.

ومجرى الإرجاء غير مجرى الرجاء: هو تأخير الأمر وإمهاله وتركه معلق المصير، كما في ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾، و﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾، و﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. هنا لا يكون المعنى تعليق النفس بمحبوب، بل تعليق حكم أو شخص أو شأن إلى وقت لاحق.

ويبقى فرع اسمي واحد في المكان: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾، أي على جوانبها وأطرافها. فهو ليس رجاء قلبيًّا ولا إرجاء زمنيًّا، وإنما طرف مكانيّ مستقل داخل الجذر.

الآية المَركَزيّة لِجَذر رجو

سورة الكَهف ١١٠ ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ — هذه الآيةُ المَركَزيَّةُ تُحَدِّدُ بِدِقَّةٍ ما يَتَرَتَّبُ على الرَّجاءِ القُرءانيِّ: عَمَلٌ صالِحٌ، ونَفيُ الإشراك. فالرَّجاءُ ليس انفِعالًا قَلبيًّا فَقَط، بَل هو الباعِثُ السُّلوكيُّ الجامِعُ، وَختامُ سورةِ الكَهفِ يَجعَلُه مُنطَلَقَ التَّوحيدِ العَمَليِّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿يَرۡجُونَ﴾ / ﴿يَرۡجُونَۗ﴾11رجاءٌ متعلّق بالمطلوب
﴿يَرۡجُواْ﴾4رجاءٌ بصيغة المفرد
﴿أَرۡجِهۡ﴾2أمرٌ بالتأخير
﴿أَرۡجَآئِهَاۚ﴾1الجوانب والأطراف
﴿تَرۡجُونَ﴾1رجاءٌ للمخاطبين
﴿تَرۡجُوهَا﴾1رجاءٌ متعلّق بها
﴿تَرۡجُوٓاْ﴾1رجاءٌ بصيغة المخاطب
﴿تُرۡجِي﴾1تأخيرٌ وتعليق
﴿مَرۡجُوّٗا﴾1موضعُ رجاء
﴿مُرۡجَوۡنَ﴾1مؤجَّلون لأمرٍ معلّق
﴿وَتَرۡجُونَ﴾1رجاءٌ معطوف
﴿وَيَرۡجُواْ﴾1رجاءٌ معطوف بصيغة المفرد
﴿وَيَرۡجُونَ﴾1رجاءٌ معطوف بصيغة الجمع
﴿وَٱرۡجُواْ﴾1أمرٌ بالرجاء

تغلب صيغ الرجاء في الاستعمال، فتتنوع بين المضارع والأمر واسم المفعول، وتعرض مطلوبًا يُنتظر أو شخصًا يكون موضع رجاء. وتنفصل عنها صيغ الإرجاء الدالّة على التأخير وتعليق الأمر، بينما تأتي صيغة الأطراف فرعًا اسميًّا مكانيًّا مستقلًّا عن الوجهين.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رجو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «رجو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~22 مَوضِع
يَرۡجُونَ ×10 يَرۡجُواْ ×4 وَتَرۡجُونَ ×1 يَرۡجُونَۗ ×1 تَرۡجُوهَا ×1 وَيَرۡجُونَ ×1 تَرۡجُوٓاْ ×1 تُرۡجِي ×1 وَيَرۡجُواْ ×1 تَرۡجُونَ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 موضع
مَرۡجُوّٗا ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~2 موضعين
أَرۡجِهۡ ×2
د اسم فاعِل
~1 موضع
مُرۡجَوۡنَ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
أَرۡجَآئِهَاۚ ×1
و جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
وَٱرۡجُواْ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رجو

العدد الحاكم للجذر ثمانية وعشرون وقوعًا، وكلها مسندة إلى «رجو» في بيانات المواضع.

يتوزع مجرى الرجاء على ثلاثة وعشرين وقوعًا: منه رجاء اللقاء واليوم الآخر والعمل: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، ﴿مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ﴾، ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾، ﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾. ومنه رجاء الرحمة والفضل والعطاء: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾، ﴿وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾، ﴿ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا﴾، ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾، ﴿يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾، ﴿وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ﴾. ومنه النفي: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، ﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾، ﴿بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا﴾، ﴿لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾، ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾، ﴿مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾، ومعه النفي الدنيوي الخاص: ﴿ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾. ومن مجراه أيضًا اسم المفعول في خطاب قوم صالح: ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا﴾.

ويتوزع مجرى الإرجاء على أربعة وقوعات: ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ في الأعراف والشعراء، و﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾، و﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. وهذه لا تدخل في رجاء النفس، بل في تأخير الأمر وإيقاف الحكم.

ويبقى وقوع واحد لفرع الأرجاء المكاني: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾.

  • الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَرۡجُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَرۡجُونَ (10) يَرۡجُواْ (4) أَرۡجِهۡ (2) وَتَرۡجُونَ (1) يَرۡجُونَۗ (1) مُرۡجَوۡنَ (1) مَرۡجُوّٗا (1) تَرۡجُوهَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين مواضع الجذر كلها ليس «تعليق النفس بمحبوب»؛ فهذا يصح في مجرى الرجاء وحده. القاسم الأعم هو تعليق أمر على غائب لم يُحسم بعد.

في الرجاء يكون التعليق قلبيًّا: مطلوب محبوب ينتظره الراجي، كقوله: ﴿يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، و﴿يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾. وفي الإرجاء يكون التعليق زمنيًّا: أمر يؤخر ولا ينفذ في الحال، كقوله: ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾، و﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾. وفي الأرجاء يكون المعنى على الطَرَفِ والحافَة: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾.

وبذلك يثبت الفرق: كل رجاء تعليق، وليس كل تعليق رجاءً؛ فالإرجاء تأخير، والأرجاء جوانب، والرجاء انتظار قلبي محبوب.

مُقارَنَة جَذر رجو بِجذور شَبيهَة

يفترق رجو عن أقرب جيرانه في حقل التعلّق بما يُستقبَل بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
خوفكلاهما يتصل بما يستقبل الإنسان من غائب.الرجاء تعلّق بالرحمة، والخوف تعلّق بالعذاب؛ فهما يجتمعان ولا يذوب أحدهما في الآخر.﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٥٧
عملكلاهما يتصل بتوجّه الإنسان إلى ما يطلبه، وقد فرّع النصّ العمل على الرجاء بفاء السببيّة.الرجاء تعلّقٌ باطن باللقاء، والعمل فعلٌ ظاهر يستلزمه الرجاء الصادق ولا يستغني عنه.﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ سورة الكَهف ١١٠
بغيكلاهما يتعلّق بمطلوب مرغوب، وقد يتقاربان في هذا الموضع تحديدًا إذ يصفان نفس التوجّه إلى الرحمة نفسها.الابتغاء طلبٌ متجهٌ إلى الرحمة، والرجاء انتظارٌ لها؛ فالطلب غير حال الانتظار وإن اجتمعا هنا على متعلَّق واحد.﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٨

اختِبار الاستِبدال

اختِبارُ الاستِبدالِ على سورة الكَهف ١١٠ ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾:

لَو أُبدِلَ «يَرجو» بـ«يَتَمَنّى»: لَضاعَ الباعِثُ السُّلوكيُّ — التَّمَنّي حالٌ نَفسيَّةٌ لا تُلزِمُ بِالعَمَل. والقرءانُ يَعرِضُ التَّمَنّيَ مَذمومًا في «بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ» (سورة البَقَرَة ٨١). لَو أُبدِلَ بـ«يَخافُ»: لَخَلا التَّعليقُ مِن المَحبوب، فالخَوفُ تَوَقُّعُ المَكروه. ولَذَهَبَت رَوحُ الآيَة. لَو أُبدِلَ بـ«يَطمَعُ»: لَسَقَطَت رُتبَةُ التَّعليقِ بِاللهِ، فالطَّمَعُ يُحتَمَلُ أَن يَكونَ بِغَيرِ وَجهِ حَقٍّ.

إذًا «يَرۡجُو» يَجمَعُ بِالضَّبط: الإقرارَ بِأَنَّ اللِّقاءَ آتٍ بِيَدِ اللهِ، والمَحَبَّةَ لَه، والباعِثَ على العَمَلِ الصالِحِ — وهَذا الجَمعُ هو ما لا يُتَأَتّى لِأَيِّ بَديلٍ آخَر.

الفُروق الدَقيقَة

الفروق الدقيقة بعد التفنيد:

الأول: لا يصح حمل ﴿أَرۡجِهۡ﴾ و﴿تُرۡجِي﴾ و﴿مُرۡجَوۡنَ﴾ على الرجاء النفسي. هذه صيغ إرجاء، وسياقها يثبت التأخير: في قصة موسى قيل ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ ثم جاء التدبير اللاحق ﴿وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾، وفي الشعراء ﴿وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾. وفي الأحزاب يقابل الإرجاء الإيواء: ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ﴾.

الثاني: ﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ لا يعني أنهم راجون، بل أن أمرهم مؤخر معلق بين حكمين منصوصين: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾. فهذا موضع إرجاء لا رجاء.

الثالث: ﴿مَرۡجُوّٗا﴾ في سورة هُود ٦٢ ليس من هذا الباب المؤخر، بل من مجرى الرجاء: كان صالح موضع تعلق قومه قبل دعوته، ولذلك قالوا: ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ﴾.

الرابع: ﴿أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ في سورة الحَاقة ١٧ فرع مكاني مستقل، فلا يُردّ إلى أمل القلب ولا إلى تأخير الحكم. هو طرف الشيء وجانبه، جاء في مشهد السماء: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمل والرجاء.

في حَقلِ «الأَمل والرَّجاء»، الرَّجاءُ هو الوَتَدُ المَركَزيُّ. يُحيطُ بِه:

  • «بَشَرَ»: الفَرَحُ بِخَبَرٍ سارٍّ مَوعودٍ — أَقرَبُ إلى تَأكيدِ الوُقوع.
  • «طَمِعَ»: تَرَقُّبُ مُمكِنٍ، يَصلُحُ في الدُّنيا والآخِرَة لكِن قَد يَنجَرُّ إلى ما لا يَحِلُّ.
  • «تَمَنّى»: تَعليقٌ نَفسيٌّ يَطالُ المُمكِنَ والمُستَحيل.
  • «وَعَدَ»: مِن جِهَةِ الواعِد، والرَّجاءُ مِن جِهَةِ المَوعود.

ضِدُّ الحَقلِ: «يَأَسَ» و«قَنَطَ» — يَأتيانِ مَنفِيَّينِ في حَقِّ المؤمنِ (سورة يُوسُف ٨٧، سورة الزُّمَر ٥٣).

مَنهَج تَحليل جَذر رجو

بُنيَ هذا التَّحليلُ على المَسحِ الكامِلِ لِلـ28 مَوضِعًا بالنصّ العثمانيّ. تَمَّ فَصلُ المَواضِعِ إلى أَربَعِ وَظائفَ دَلاليَّة بَعدَ تَطبيقِ كُلِّ تَعريفٍ مُسَوَّدٍ على كُلِّ مَوضِعٍ، وإعادَةِ الصياغَةِ كُلَّما خالَفَ مَوضِعٌ التَّعريف.

تَحَقَّقَ التَّمييزُ عَن «أَمَنَ» و«بَشَرَ» و«طَمِعَ» باختِبارِ الاستِبدالِ المَنهَجيّ. والتَّقابُلُ مع «يَأَسَ» تَأَكَّدَ مَعنويًّا في سورة يُوسُف ٨٧ وإن لَم يَلتَقِ الجِذرانِ في آيَةٍ واحِدَة (0 تَلازُم لَفظيٍّ). كُلُّ اقتِباسٍ نُسِخَ بِالنَّسخِ الحرفيّ مع تَطبيعٍ.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر يءس)

رجو هو تعليق النفس بغائب محبوب ينتظر وقوعه مع عمل أو توجه. مقابله المفهومي الأقرب هو «يءس»، لأن اليأس انقطاع هذا التعليق وانغلاق باب الانتظار. لكن القرءان لا يجمع رجو ويءس في آية واحدة، لذلك لا يصح وسم العلاقة الآية نفسها ولا رفعها إلى ضدية لفظية مباشرة. آية يوسف تجعل اليأس من روح الله موضع النهي، وآيات الرجاء تجعل لقاء الله أو رحمته موضع التعلق. أما «خوف» فيجتمع مع رجاء الرحمة في الإسراء، لكنه مكمّل عبادي يضبط الرجاء، لا ضد له.

يءسمُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ
سورة الكَهف ١١٠
﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ يبيّن الرجاء بوصفه تعلقًا بلقاء الله يثمر العمل.
سورة يُوسُف ٨٧
﴿يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ ينهى عن انقطاع التوقع من الفرج والرحمة.
  • عدم اجتماع الجذرين في المتن يفرض التصنيف المفهوميّ لا الاجتماع في آية واحدة.
  • الرجاء في الكهف يعمل، واليأس في يوسف يقطع السعي؛ لذلك العلاقة مفهومية قوية لا لفظية مباشرة.
أَضداد ثانَويَّة 1
خوفمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الإسرَاء ٥٧
﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ يجمع رجاء الرحمة وخوف العذاب في عبادة واحدة.
  • الخوف يقي الرجاء من الأمن الغافل، ولا يبطله.
  • اجتماعهما في الدعاء والعمل يجعل العلاقة تكاملًا لا ضدًا.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: رجو ⟷ يءس ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر رجو

النتيجة المحكمة: الجذر في القرءان أوسع من الرجاء النفسي، وأدق من أن يُجمع كله في انتظار محبوب. مجراه الأكبر رجاء القلب الذي يبعث على العمل، كما في ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، ويقترن بالخوف كما في ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾، ويكشف نفيه فساد التعلق بالغيب كما في ﴿لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾ و﴿لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾. لكن للجذر أيضًا مجرى الإرجاء: تأخير الأمر وتعليقه، كما في ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ و﴿مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾، وفرع الأرجاء المكاني في ﴿أَرۡجَآئِهَاۚ﴾. فمن لم يفرّق هذه المجاري ضيّق الجذر وأسقط بعض مواضعه.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر رجو

(1) سورة الكَهف ١١٠ ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ — الرجاء المولّد للعمل. (2) سورة البَقَرَة ٢١٨ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾ — تعلق الرجاء بالرحمة. (3) سورة الإسرَاء ٥٧ ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ﴾ — اقتران الرجاء بالخوف. (4) سورة يُونس ٧ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾ — نفي الرجاء في اللقاء. (5) سورة النَّبَإ ٢٧ ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ — نفي الرجاء في الحساب. (6) سورة هُود ٦٢ ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا﴾ — اسم المفعول من مجرى الرجاء. (7) سورة الأعرَاف ١١١ ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ — الإرجاء بمعنى التأخير. (8) سورة الأحزَاب ٥١ ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾ — الإرجاء في مقابل الإيواء. (9) سورة التوبَة ١٠٦ ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ — الحكم الموقوف. (10) سورة الحَاقة ١٧ ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ — فرع الأرجاء المكاني.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رجو

(1) تتكرر صيغة ﴿لَا يَرۡجُونَ﴾ ثماني مرات، وتأتي معها صيغة خطاب واحدة ﴿لَا تَرۡجُونَ﴾ في سورة نُوح ١٣. وبذلك يكون نفي الرجاء تسعة مواضع، لا ثمانية إذا عُدّت صيغة الخطاب معها.

(2) آية سورة النِّسَاء ١٠٤ تجمع وقوعين للجذر في سياق واحد: ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾. الفرق ليس في الألم؛ فقد نصت الآية على اشتراك الفريقين فيه، وإنما في المأمول من الله.

(3) اقتران الرحمة بالرجاء ظاهر في خمسة سياقات: ﴿يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿تَرۡجُوهَا﴾ في رحمة من الرب، ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ﴾، ﴿تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ﴾، و﴿وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾.

(4) التوازي اللفظي بين سورة الأحزَاب ٢١ وسورة المُمتَحنَة ٦ في قوله: ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ يجعل الرجاء شرطًا للأُسوة، مرة في رسول الله، ومرة في إبراهيم والذين معه.

(5) موضعا ﴿أَرۡجِهۡ﴾ متوازيان في قصة موسى: في الأعراف ﴿وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾، وفي الشعراء ﴿وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾. اختلاف الفعل اللاحق لا يغير معنى الإرجاء: تأخير موسى وأخيه إلى تدبير لاحق.

(6) في الجذر اسما مفعول متقاربان رسمًا، مفترقان معنى: ﴿مَرۡجُوّٗا﴾ في سورة هُود ٦٢ من رجاء القوم لصالح، و﴿مُرۡجَوۡنَ﴾ في سورة التوبَة ١٠٦ من إرجاء أمر قوم آخرين إلى حكم الله.

(7) فرع ﴿أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ يخرج بالجذر إلى المكان: لا قلب يرجو، ولا حكم يؤخر، بل جوانب السماء وأطرافها في مشهد القيامة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رجو في القرءان

  • (1) **بِنيَةُ ﴿لَا يَرۡجُونَ﴾ تَتَكَرَّرُ 8 مَرّاتٍ** تَتَكَرَّر في سُوَرٍ تَدورُ على صِراع الدَعوَة الأُولى مع التَكذيب بِالبَعث (سورة يُونس ٧، ١١، ١٥، سورة الفُرقَان ٢١، ٤٠، سورة الجاثِية ١٤، سورة النَّبَإ ٢٧، سورة نُوح ١٣) — وهذا تَركيزٌ لافِتٌ يَكشِفُ أَنَّ نَفيَ الرَّجاءِ كانَ المَوضوعَ المَركَزيَّ في صِراعِ الدَعوَة الأُولى مع التَّكذيبِ بِالبَعث.

  • (2) **«يءس» المُتَوَقَّعُ ضِدًّا — صِفرُ تَلازُمٍ لَفظيٍّ** مع «رجو»: لا تَجتَمِعُ كَلِمَةُ رَجاءٍ مع كَلِمَةِ يَأسٍ في آيَةٍ واحِدَة. التَّقابُلُ بَينَهُما بِنيَويٌّ لا لَفظيٌّ — كَأَنَّ القرءانَ يَفصِلُ بَينَهُما حتى في النَّظم.

  • (3) **اقتِرانُ ﴿لِقَآءَ﴾ بِالرَّجاء**: يَرِدُ اللِّقاءُ مَفعولًا بِـ«رجو» في 7 مَواضِع (سورة الكَهف ١١٠، سورة العَنكبُوت ٥، سورة يُونس ٧، ١١، ١٥، سورة الفُرقَان ٢١، سورة الإسرَاء ٥٧ ضِمنًا). فَالرَّجاءُ في القرءانِ مَوصولٌ بِاللِّقاءِ غالِبًا.

  • (4) **اقتِرانُ ﴿رَحۡمَة﴾ بِالرَّجاء**: يَرِدُ مَفعولًا بِـ«رجو» في 4 مَواضِع (سورة البَقَرَة ٢١٨، سورة الإسرَاء ٢٨، ٥٧، سورة الزُّمَر ٩، سورة القَصَص ٨٦) — فَالرَّجاءُ مِن جِهَةِ ما يُطلَبُ يَنقَسِمُ غالِبًا بَين «اللِّقاء» و«الرَّحمَة».

  • (5) **التَّوازي اللَّفظيُّ بَين سورة الأحزَاب ٢١ وسورة المُمتَحنَة ٦**: ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ — بِنيَةٌ مُتَطابِقَةٌ بِالحَرف، تَأتي في الأَحزاب لِلرَّسولِ وفي المُمتَحَنَة لإِبراهيم. شَرطُ الأُسوَةِ في القرءانِ كُلِّه: رَجاءُ اللهِ واليَومِ الآخِر.

  • (6) **﴿أَرۡجِهۡ﴾ مَوضِعانِ مُتَوازِيانِ بِنَفسِ السياق** (سورة الأعرَاف ١١١، سورة الشعراء ٣٦) — قِصَّةُ موسى مع فِرعَون، تَكَرَّرَت لَفظَتانِ بِفارِقٍ يَسير: ﴿وَأَرۡسِلۡ﴾ (الأَعراف) ↔ ﴿وَٱبۡعَثۡ﴾ (الشُّعَراء)، فَكَشَفَ التَّوازي تَطابُقَ سياقِ القَصَّتَين.

أَبواب الفِعل لِجَذر رجو

الجذر «رجو» يَجري في القُرءان على مَجريَين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: مَجرى المُجرَّد «رجا/يَرجو» وهو تَوقُّع خَيرٍ مَع عَمَل يَنتظِره فاعِله بقَلبه، ومَجرى الإفعال «أرجى/يُرجي» وهو تَأخير الأمر وتَأجيله إلى وقتٍ آخر بإرادة المُؤَخِّر. الأوّل قائم بالقلب يَتَوجَّه إلى لِقاء الله أو رَحمته أو يَوم آخِر، والثاني قائم بالمُؤَخِّر يَفصل بين الأمر وزَمَن إنفاذه. وفي الجذر فَرع اسميّ «أَرجاء» للجَوانب والأَطراف، يَجمع ما تَفَرَّق على حافّة الشيء. هذا التَوزيع يَكشف قانون الجذر: الفِعل في القلب رَجاء، والفِعل في الزَمَن إرجاء، والاسم في المَكان أَرجاء.

رَجا — المُجرَّد (تَوقُّع الخَير المَحبوب مع العَمَل) ×23
يَرۡجُونَ
المُجرَّد في «رَجا/يَرجو» فِعلٌ قَلبيّ يَتَوجَّه به الفاعِل إلى مَطلوبٍ مَحبوبٍ يَنتظِر وُقوعه. ومُتعلَّقه في القُرءان مَحصور في دَوائر مُتَّصِلة: لِقاء الله ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، ورَحمته ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ﴾ ﴿وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦ﴾، واليَوم الآخِر ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ ﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾، وعَطاء مَعلوم ﴿يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾ ﴿ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا﴾. ويَرِد كَثيرًا في طَرَف النَفي كاشِفًا سوء الحال ﴿لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ ﴿لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ ﴿لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ ﴿لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾. والمُلاحَظ بِنيويًّا أَنّ الرَجاء لا يَنفَكّ عن عَمَل: يَتلوه في الكَهف ﴿فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، ويَقترن في فَاطِر بالتِلاوة والصَلاة والإِنفاق. ومنه اسم المَفعول ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآ﴾ — أَي مَوضِع رَجاء قَومه.
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٨)
  • ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٤)
  • ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ (سورة الكَهف ١١٠)
  • ﴿يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾ (سورة فَاطِر ٢٩)
  • ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآ﴾ (سورة هُود ٦٢)
  • ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٧)
أَرجى — الإفعال (التَأخير والإِرجاء) ×5
أَرۡجِهۡ
همزة الإفعال في «أَرجى/يُرجي» تَنقُل الجذر من فِعل القلب إلى فِعل الزَمَن: لا تَوقُّع خَيرٍ بل تَأخير أَمرٍ إلى وَقتٍ آخر بإرادة المُؤَخِّر. فالمُتعلَّق ذاتٌ أَو حُكم يُؤَجَّل ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ — أَخِّره عن المُؤاخَذة لِوَقتٍ يَجتَمعون فيه على أَمره. ويُقابَل الإِرجاء بالإِيواء ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ — فالأوّل تَأخيرٌ وتَنحيةٌ، والثاني تَقريبٌ وضَمّ. ومنه اسم المَفعول ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ﴾ — مَوقوفون مُؤَجَّل أَمرهم. ومن هذا المَجرى الاسميّ ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَا﴾ — أَطرافها وجَوانبها، لِما تَفَرَّق على حافّة الشيء. والفَرق مع الباب الأوّل حادّ صَريح: المُجرَّد فِعل قَلبيّ يُمارِسه الراجي على نَفسه تُجاه مَرجوٍّ مُستَقبَل، والإِفعال فِعل خارِجيّ يُمارِسه المُرجي على غَيره بتَأخير زَمَن إِنفاذ أَمر؛ فلم يَأتِ أَرجى بمَعنى إيقاع الرَجاء، ولا رَجا بمَعنى التَأخير.
  • ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١١)
  • ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٣٦)
  • ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ (سورة الأحزَاب ٥١)
  • ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٠٦)
  • ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَا﴾ (سورة الحَاقة ١٧)

لَطائف بِنيويّة

  • الفَصل الدَلاليّ التامّ بَين البابَين: الباب الأوّل (يَرۡجُو/رَجا) لم يَرِد قَطّ بمَعنى التَأخير، والباب الرابِع (أَرۡجى/يُرۡجي) لم يَرِد قَطّ بمَعنى تَوقُّع الخَير. ١٤ موضِعًا للأوّل في صيغة المُضارع مع لِقاء الله أَو رَحمته، وأَربَعة مَواضِع للثاني كُلّها في تَأخير حُكم أَو شَخص: ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ (سورة الأعرَاف ١١١) ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ﴾ (سورة الأحزَاب ٥١) ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ١٠٦). الجذر واحد والحُروف ثَلاثة، لكنّ الباب الذي يَختلف يَنقل الفِعل من القلب إلى الزَمَن.
  • قانون اقتران الرَجاء بالعَمَل: حَيثُما وَرَد ﴿يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾ تَلاه عَمَل مَطلوب فَورًا: سورة الكَهف ١١٠ ﴿فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ﴾، سورة الأحزَاب ٢١ ﴿فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾، سورة الزُّمَر ٩ ﴿قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا﴾، سورة فَاطِر ٢٩ ﴿يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ﴾. الرَجاء في القُرءان لا يَنفَكّ عن جَوارح تَتَحَرَّك — لا تَمَنّ ولا قُعود.
  • تَوزيع نَفي الرَجاء على المُنكِرين: تِسعَة مَواضِع من ٢٢ صيغة مُضارع تَأتي في النَفي ﴿لَا يَرۡجُونَ﴾ — كُلّها كَشف لِمَوقِفٍ في القلب: ﴿لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾ (سورة يُونس ٧، سورة الفُرقَان ٢١﴿لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (سورة النور ٦٠﴿لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الجاثِية ١٤﴿لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٧﴿لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ (سورة نُوح ١٣). فالنَفي يَجعل غِياب الرَجاء عَلامَة عَلى غِياب التَصديق بالغَيب.
  • مَوضِع التَفريق الفاصِل في سورة النِّسَاء ١٠٤: ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾ — تَكَرَّر الفِعل مَرَّتَين في صيغة واحدة، الفاعِل الأوّل المُؤمِنون والفاعِل الثاني الكافِرون. الفَرق ليس في الفِعل بل في المَنبَع: المُؤمنون يَرجون من الله، والكافرون لا يَرجون منه أَصلًا. الآية تَكشِف أنّ الرَجاء فِعل بَشَريّ مُشتَرَك إِمكانًا، يَنفَصِل الناس فيه بمَنبَعِه ومُتَعَلَّقه.
  • تَقابُل الإِرجاء والإِيواء في سورة الأحزَاب ٥١: ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ﴾ — في آية واحدة فِعلان مُتقابِلان: تُرجي = تُؤَخِّر وتُنَحّي، تُؤوي = تُقَرِّب وتَضُمّ. هذا التَقابُل يُثَبِّت أنّ «أَرجى» فِعل خارِجيّ ذو ضِدّ مَكانيّ زَمَنيّ، لا فِعل قَلبيّ.
  • اللطيفة الاسميّة في الجذر: من المُجرَّد اسم مَفعول ﴿مَرۡجُوّٗا﴾ (سورة هُود ٦٢) — صالِح كان مَوضِع رَجاء قَومه قَبل أَن يَأتيهم بالتَوحيد. ومن الإفعال اسم مَفعول ﴿مُرۡجَوۡنَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٦) — قَوم أَرجِئَ حُكمهم. الصيغتان من جذر واحد، لكنّ الأولى تَدُلّ على مَن يُتَوَقَّع منه خَير، والثانية على مَن يُؤَجَّل أَمره. الفَرق بين البابَين يَنعَكِس حَتّى في الأَسماء المُشتَقّة.
  • فَرع «أَرجاء» في سورة الحَاقة ١٧: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ — الجَوانب والأَطراف. هذا الفَرع الاسميّ خَرَج بالجذر إلى دَلالة مَكانيّة: ما تَفَرَّق على حافّة الشيء. وَرَد مَرَّةً واحِدَة، وفي مَشهَد يَوم القيامة تَحديدًا، لِيَصِف انتِشار المَلائكة على أَطراف السماء حين تَنشَقّ. الجذر الواحد يَجمَع في القُرءان فِعل القلب (رَجاء) وفِعل الزَمَن (إِرجاء) واسم المَكان (أَرجاء) — ثَلاثة مَجارٍ مَفصولَة على ثَلاث صِيَغ.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رجو

  • بابا «رجو» لا يَلتَقيان: المُجَرَّد رَجاءُ القَلب، والإفعال تَأخيرُ الزَمَن
    يَجري جذر «رجو» على مَجريَين صَرفيَّين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر، ولا يَتَداخَلان في مَوضِعٍ واحِد. المَجرى الأَوَّل المُجَرَّد «رَجا/يَرۡجو» بِمَعنى تَوَقُّع الخَير وانتِظاره، يَرِد في المُض…
  • نَفيُ رَجاءِ ﴿لِقَآءَنَا﴾ صِفَةُ جَماعَةٍ، وإثباتُه شَرطٌ على مُكَلَّف
    يَنفَرِد جذر «رجو» في القُرءان بمُركَّبٍ ثابتٍ يَدور على «لِقاء الله»، لكنّه يَنقَسِم بنيويًّا إلى وَجهَين لا يَلتَبِسان. فالوَجه المَنفيّ يَرِد دائمًا بصيغة الجَمع الغائب المُثبَتة بـ«لا»: ﴿ٱلَّذِين…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر رجو

  • الرَجاء الأَمَل جَذر «ءمل»
    الرَجاء تَطَلُّعٌ إلى ما عند الله ورَحمتِه واليومِ الآخِر يُحَرِّك على العَمَل والتَقوى، والأَمَل تَطَلُّعٌ إلى مَتاعِ الدنيا وزينتِها يُلهي ويَشغَل. فالأوّل وِجهتُه الآخِرة، والثاني وِجهتُه الدنيا.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رجو

  • 28 موضعًا
    الجَذر «رجو» له نمَطا جَمع نادِران: المُرجَوۡن (1)، والأرجاء جَمع تَكسير (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رجو

  • ﴿ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في يُونس

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر رجو من المُصحَف

28 موضعًا في 21 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس