مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جنن في القُرءان الكَريم — 201 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر جنن في القرءان
دلالة جذر «جنن» في القرءان: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 201 موضعًا، في 58 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «نَعيم الجَنَّة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جنن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·58
عَرض كُلّ الصِيَغ (58)
التَعريف المُحكَم لجَذر جنن في القُرءان الكَريم
جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في مسالك الجذر: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ — وإن كان المُلتَفَت إليه في تشبيه العصا بـ﴿جَآنّٞ﴾ حركتَه لا استتارَه — والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها. فالمحور الجامع: احتجابٌ يحول دون الإدراك المباشر، سواء أكان المستورُ مكانًا أو مخلوقًا أو عقلًا أو جنينًا أو ساترًا واقيًا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جنن = سَتْر واحتجاب. منه الجَنّة دارًا وبستانًا، والجِنّ، وجَنُّ الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقايةً ساترة، واتهام الرسل بـ«المجنون».
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جنن
جنن يجمع مواضعه كلَّها على معنًى واحد هو السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر. وأصل المعنى يتجلَّى صريحًا في الفعل ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ — أي غطّاه الليلُ وستره. ومن هذا الأصل تتفرَّع مسالك الجذر دون أن تنفصل عنه:
الجَنّة: موضع مستور تحجبه أشجارُه وظلالُه وأنهارُه، فهو دار النعيم الأخرويّ المغيَّب عن أعين أهل الدنيا، وهو كذلك البستان الدنيويّ الملتفُّ النباتِ. والجِنّ: خلق مستتر عن الحسّ المعتاد لا تدركه الأبصار. والجانّ يَرِد مخلوقًا كذلك ﴿وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ١٥)، ويَرِد مشبَّهًا به لعصًا تَهتزّ ﴿فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ﴾ (سورة النَّمل ١٠ وسورة سورة القَصَص ٣١) — والمُلتَفَت إليه في التشبيه سرعةُ الحركة التي يَعقُبها التولّي، لا الاستتارُ عن الأبصار. والجِنّة بمعنى الجنون: سَتْرٌ يقع على العقل فيُحجَب عن صاحبه إدراكُه، وهي في القرءان اتهام يرميه المكذِّبون به الرسلَ. والأجِنّة: مستترون في بطون الأمهات. والجُنّة بضمّ الجيم: الوقاية الساترة التي يستتر بها صاحبها.
فالقارئ يرى ظاهرًا خمسةَ معانٍ متباعدة — بستان وخلق وجنون وجنين ووقاية — لكنّ الجامع الداخليّ المحكم واحد: الاحتجاب. تعدُّد المسالك لا يعني تعدُّد جذور؛ فكلُّ مسلك صورةٌ من السَّتْر: ستر مكان، أو ستر مخلوق، أو ستر عقل، أو ستر جنين، أو ستر بالوقاية.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جنن
سورة الأنعَام ٧٦
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾
هذا الموضع الفعليّ الوحيد للجذر، وفيه يَبِين أصلُ السَّتْر صريحًا بلا واسطة: ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ أي غطّاه الليلُ وستره. وبهذا الموضع يُختبَر سائرُ المسالك: ما الجَنّة إلا مكانٌ مستور، وما الجِنّ إلا خلقٌ مستتر، وما المجنون إلا من نُسب إليه سَتْرُ العقل.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿جَنَّٰتٖ﴾ / ﴿جَنَّٰتِ﴾ / ﴿جَنَّٰتُ﴾ / ﴿جَنَّٰتٞ﴾ / ﴿وَجَنَّٰتٖ﴾ / ﴿وَجَنَّٰتٞ﴾ / ﴿وَجَنَّٰتٍ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّاتِۖ﴾ | 69 | الجنّات |
| ﴿ٱلۡجَنَّةِ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةَ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةُ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ / ﴿بِٱلۡجَنَّةِ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةَۖ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةَۚ﴾ | 52 | الجنّة المعرّفة |
| ﴿ٱلۡجِنِّ﴾ / ﴿وَٱلۡجِنُّ﴾ / ﴿وَٱلۡجِنِّ﴾ / ﴿ٱلۡجِنَّ﴾ / ﴿ٱلۡجِنَّۖ﴾ / ﴿ٱلۡجِنُّ﴾ | 22 | الجنّ |
| ﴿جَنَّةٞ﴾ / ﴿جَنَّةٍ﴾ / ﴿جَنَّةُ﴾ / ﴿وَجَنَّةٍ﴾ / ﴿جَنَّةَ﴾ / ﴿جَنَّةِ﴾ / ﴿جَنَّةِۭ﴾ / ﴿جَنَّةٗ﴾ / ﴿وَجَنَّتُ﴾ | 14 | الجنّة النكرة |
| ﴿ٱلۡجِنَّةِ﴾ / ﴿جِنَّةٍ﴾ / ﴿جِنَّةُۢۗ﴾ / ﴿جِنَّةُۢۚ﴾ / ﴿جِنَّةٞ﴾ / ﴿ٱلۡجِنَّةُ﴾ | 10 | وصف الجنون |
| ﴿جَنَّتَانِ﴾ / ﴿جَنَّتَيۡنِ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ / ﴿بِجَنَّتَيۡهِمۡ﴾ | 8 | الجنّتان |
| ﴿مَجۡنُونٞ﴾ / ﴿مَجۡنُونٌ﴾ / ﴿مَجۡنُونٍ﴾ / ﴿مَّجۡنُونٌ﴾ / ﴿مَّجۡنُونِۭ﴾ | 6 | وصف المنسوب إليه الجنون |
| ﴿جَآنّٞ﴾ | 5 | الجانّ |
| ﴿جَنَّتَكَ﴾ / ﴿جَنَّتِكَ﴾ / ﴿جَنَّتَهُۥ﴾ / ﴿جَنَّتِي﴾ | 4 | الجنّة المضافة |
| ﴿لَمَجۡنُونٞ﴾ | 3 | توكيد وصف الجنون |
| ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ | 2 | نفي وصف الجنون |
| ﴿جُنَّةٗ﴾ | 2 | الوقاية الساترة |
| ﴿وَٱلۡجَآنَّ﴾ / ﴿ٱلۡجَآنَّ﴾ | 2 | الجانّ المعرّف |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿جَنَّ﴾ / ﴿أَجِنَّةٞ﴾ | 2 | فعل الستر والأجنّة |
تتصدّر صيغ الجنّات والجنّة هذا الجذر، فتتسع لصور النعيم والبساتين مع تنوّع التعريف والإضافة والتثنية. وإلى جانبها تظهر صيغ الجنّ والجانّ، ثمّ تتمايز الجِنّة والمجنون عن الجنّة بضبطها ووظيفتها في السياق، بينما تحفظ جُنّة معنى الوقاية الساترة، ويأتي الفعل والأجنّة في طرف البناء الصرفيّ للجذر.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جنن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جنن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جنن
يرِد الجذر 201 موضعًا في 196 آية فريدة عبر 58 صورة رسمية مضبوطة، تتوزّع على ستّة مسالك دلالية.
الكتلة الكبرى هي الجَنّة دارَ النعيم وبستانًا، وهي القاسم الأغلب: تكثُر في البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والتوبة والكهف، ومن صورها المركّبة «جَنَّٰتُ عَدۡنٖ» المتكرّرة في إحدى عشرة سورة (التوبة والرعد والنحل والكهف ومريم وطه وفاطر وص وغافر والصفّ والبيّنة)، و«جَنّاتُ النعيم» في المائدة ويونس والحجّ والصافّات ولقمان والواقعة والقلم.
المسلك الثاني الجِنّ والجانّ خلقًا مستترًا: يرِد في الأنعام والأعراف والإسراء والكهف والنمل والقصص وسبأ وفصّلت والأحقاف والذاريات والرحمن والجنّ، وبصيغة «الجانّ» في الحجر والنمل والقصص والرحمن، وبصيغة «الجِنّة» جمعًا في هود والسجدة والصافّات والناس.
المسلك الثالث المجنون والجِنّة اتهامًا للرسل: في الحجر والشعراء والصافّات والدخان والذاريات والطُّور والقمر والقلم والتكوير، وبصيغة «جِنّة» في الأعراف والمؤمنون وسبأ.
والمسلك الرابع فعل «جَنَّ» الليلَ في موضع واحد (سورة الأنعَام ٧٦)، والمسلك الخامس «أَجِنّة» في البطون في موضع واحد (سورة النَّجم ٣٢). وتنضمّ الجُنّة وقايةً ساترة في موضعَين (سورة المُجَادلة ١٦، سورة المُنَافِقُونَ ٢).
- الصِيَغ: 58 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: جَنَّٰتٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: جَنَّٰتٖ (37) ٱلۡجَنَّةِ (19) ٱلۡجَنَّةَ (16) ٱلۡجِنِّ (15) جَنَّٰتِ (11) جَنَّٰتُ (9) ٱلۡجَنَّةِۖ (6) ٱلۡجَنَّةُ (6)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين مواضع الجذر هو الاحتجاب: ما يُستَر فيُحجَب عن الإدراك المباشر. ويُستثنى من ذلك وجهُ الشَّبَه في ﴿كَأَنَّهَا جَآنّٞ﴾، فالمقصود فيه اهتزازُ الحركة لا سَترُ المخلوق. فالجَنّة يسترها التفافُ نباتها وظلالُها، والجِنّ يستره خفاؤه عن الحسّ، والمجنون يستره ذهابُ ملَكة عقله، والأجِنّة يسترها بطنُ الأمّ، والليل يستر المشهد بظلامه، والجُنّة تستر صاحبَها وقايةً. اختلفت الموادُّ المستورة — مكانٌ ومخلوقٌ وعقلٌ وجنينٌ ووقاية — واتّحد الجامعُ: السَّتْر الحائل دون الإدراك.
مُقارَنَة جَذر جنن بِجذور شَبيهَة
خفي يدلّ على غياب الشيء أو إخفائه، أمّا جنن فيدلّ على سَتْرٍ يحيط بالشيء أو يجعله محجوبًا بطبيعته لا بفعلٍ عارض. وغيب أوسع، لأنّه ما غاب عن الإدراك كلِّه، أمّا جنن فأقرب إلى استتار كائنٍ أو مكانٍ أو حالٍ بعينه. وستر فعلُ تغطيةٍ يقع على شيء، أمّا جنن فيدلّ على حال الاستتار نفسِها وعلى ما يُستَر به. ولذلك لم تكن الجَنّة بيتًا ولا مكانًا عامًّا: هي موضعٌ صلتُه بالاحتجاب والنعيم أو بالبستان الملتفّ النباتِ، لا مطلقُ المسكن.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الأنعَام ٧٦، لو وُضع «أظلم عليه الليل» مكان ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ لضاع تصويرُ الليل ساترًا محيطًا يغطّي المشهد؛ فجَنَّ يحمل معنى السَّتْر لا مجرّد ذهاب الضوء.
وفي سورة النَّجم ٣٢، ﴿أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ لا تساوي «أطفالًا في البطون»، لأنّ موضع الجذر هو الاستتارُ داخل البطن لا مجرّدُ الصغر أو الطفولة.
وفي خطاب المكذّبين، «مجنون» لا يساوي «كاذبًا» ولا «ضالًّا»؛ فالاتهام يَنسب إلى الرسول حجابَ العقل ذاته — سَتْرَ ملَكة الإدراك — لا مجرّد الخطأ في القول. ولذلك قابله القرءان بنفي السَّتْر عن صاحبهم: ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٤)، ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سورة سَبإ ٤٦).
الفُروق الدَقيقَة
الجَنّة الأخرويّة هي الكتلة الكبرى، لكنّها لا تُلغي الفروع الأخرى ولا تنفصل عنها في الأصل. والجِنّ والجانّ يثبتان الاستتار في المخلوق. ويَنفرد ﴿جَآنّٞ﴾ بأنّه يَرِد مشبَّهًا به لعصًا تَهتزّ في سورة النَّمل ١٠ وسورة القَصَص ٣١، فيكون المُلتَفَت إليه فيه سرعةَ الحركة المُفزِعة لا الاحتجابَ عن الأبصار. والمجنون لا يأتي في القرءان في تقرير حالٍ ذاتيّ مستقلّ، بل في سياق اتهام المكذّبين للرسل خاصّة. وجَنُّ الليل موضعٌ وحيد لكنّه شاهدٌ صافٍ على أصل السَّتْر بعبارة فعليّة. والأجِنّة شاهدٌ جسديّ على الاحتجاب داخل البطن. وتنفرد الجُنّة بضمّ الجيم: ليست مكانًا ولا مخلوقًا، بل وقايةٌ ساترة، وهي أوضح ما يكشف أنّ أصل الجذر السَّتْرُ في غير سياق البستان.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: نَعيم الجَنَّة · الكتمان والإخفاء · الإغلاق والحجب · الشيطان والوسوسة.
جوهر الجذر هو السَّتْر والاحتجاب، فينتمي إلى حقل الكتمان والإخفاء وما يتفرّع عنه، لا إلى حقل النبات. صحيحٌ أنّ البستان يرِد كثيرًا في مواضع الجَنّة، لكنّ البستان فرعٌ مستور بالتفاف أشجاره لا أصلٌ نباتيّ؛ فالجذر لا يصف نوع النبات بل يصف حالة الاستتار التي يُحدِثها التفافُه. والمسالك الأخرى تقطع كلَّ صلةٍ بالنبات أصلًا: الجِنّ مخلوقٌ مستتر عن الحسّ، والأجِنّة مستترون في البطن، والمجنون مستورُ العقل، والجُنّة وقايةٌ ساترة. فالحقل الذي يستوعب المسالك كلَّها هو حقل السَّتْر والاحتجاب والكتمان، وعليه يدور الجذر.
مَنهَج تَحليل جَذر جنن
صُنّفت المواضع الـ201 بحسب كتلها الظاهرة: الجَنّة، والجِنّ والجانّ، والمجنون والجِنّة، وجَنُّ الليل، والأجِنّة، والجُنّة. ثمّ اختُبر جامعُ السَّتْر على كلّ كتلة موضعًا موضعًا، اعتمادًا على نصّ القرءان وحده دون تفسيرٍ خارجيّ أو اشتقاقٍ من خارج النصّ. وعُزل موضعا تشبيه العصا بـ﴿جَآنّٞ﴾ في سورة النَّمل ١٠ وسورة القَصَص ٣١، إذ لا يَنُصّ فيهما السياقُ على استتارٍ بل على اهتزازٍ يَعقُبه التولّي. وكان فعل ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ هو المفتاحَ الذي رُدّت إليه المسالكُ الاسمية، إذ كشف الأصلَ الفعليّ صريحًا فثبت أنّ الأسماء فروعٌ من السَّتْر لا معانٍ منفصلة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بدي)
جنن يجمع مسالكه على الستر والاحتجاب، ولذلك يظهر أقوى تقابل داخلي له حين تزول حالة الستر وتبدو السوءة. الشاهدان اللذان يجمعان الجذرين يربطان بين بدو السوءة وورق الجنة الذي يقع موقع محاولة الستر، فليست العلاقة بين الجنة والبديع النباتي، بل بين الستر الكامن في أصل جنن وبين البدو والكشف. لهذا يكون بدي هو المقابل الرئيس، لأنه يعبّر في الموضعين عن ظهور ما كان محجوبا. أما سوء وورق فهما طرفا المشهد: المنكشف ووسيلة الستر، ولا يلزم جعلهما أضدادا مستقلة للجذر.
- قوة العلاقة آتية من اجتماع البدو مع مادة الجنة في موضع واحد لا من مجرد كثرة ورود الجذرين.
- ورق الجنة يعمل أداة ستر داخل المشهد، أما الجذر المقابل للستر فهو بدي.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جنن ⟷ بدي ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جنن
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة الأنعَام ٧٦ | ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾ | الموضع الفعليّ الوحيد، يكشف أصل السَّتْر صريحًا: الليل يَجُنُّ أي يغطّي ويستر |
| سورة البَقَرَة ٢٥ | ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ﴾ | الجَنّة دارَ النعيم، يسترها التفافُ نباتها وظلالها وأنهارها |
| سورة آل عِمران ١٣٣ | ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ | جَنّة الجزاء الموعود |
| سورة الكَهف ٣٢ | ﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ﴾ | البستان الدنيويّ المستور بنخله، يثبت أنّ الجَنّة ليست أخرويّةً فقط |
| سورة التوبَة ٧٢ | ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ | اقتران «جَنَّٰتِ عَدۡنٍ» الأكثر تكرارًا |
| سورة الأنعَام ١٠٠ | ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ﴾ | الجِنّ مخلوقًا مستترًا عن الحسّ |
| سورة الرَّحمٰن ١٥ | ﴿وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ﴾ | صيغة الجانّ، أصلُ الخلق المستتر |
| سورة الكَهف ٥٠ | ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ | يَنسب إبليسَ إلى الجِنّ صراحةً |
| سورة الذَّاريَات ٥٦ | ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ | اقتران الجِنّ والإنس تقابلَ المستتر والظاهر |
| سورة الحِجر ٦ | ﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ﴾ | «المجنون» اتهامًا للرسول بسَتْر العقل |
| سورة المؤمنُون ٢٥ | ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ﴾ | صيغة «جِنّة» بمعنى سَتْر العقل |
| سورة سَبإ ٤٦ | ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ﴾ | نفيُ سَتْر العقل عن الرسول، مقابلًا للاتهام |
| سورة النَّجم ٣٢ | ﴿وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ | الأجِنّة مستترين في البطون، الموضع الوحيد |
| سورة المُجَادلة ١٦ | ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ | الجُنّة وقايةً ساترة، صيغةٌ تكشف أصل السَّتْر في غير البستان |
| سورة المُنَافِقُونَ ٢ | ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ | الموضع الثاني للجُنّة الساترة |
| سورة الأعرَاف ٢٢ | ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ | تقابلُ البَدُوّ والسَّتْر داخل موضع الجذر نفسِه |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جنن
- الكتلة الكبرى للجذر هي الجَنّة دارَ النعيم وبستانًا، إذ تَرِد «جَنّات» 62 موضعًا و«الجَنّة» 56 و«جَنّة» 18، فتغلب على المعنى الغالب للجذر، بينما «الجِنّ» 19 موضعًا. أمّا مسالك «جَنَّ» الفعل و«أَجِنّة» فموضعٌ واحد لكلٍّ منهما، فهما أندرُ الصور وأصفاها دلالةً على أصل السَّتْر.
- «المجنون» نمطٌ صارم: لا يَرِد في القرءان إلا في سياق اتهام المكذّبين للرسل — في الحجر والشعراء والصافّات والدخان والذاريات والطُّور والقمر والقلم والتكوير — ولا يأتي قطُّ في تقرير حالٍ ذاتيّ مستقلّ ولا في غير سياق التكذيب. وهذا الانتظام يُثبت أنّ الجذر هنا أداةُ اتهامٍ لا توصيف. ويقابله القرءان بالنفي في مواضع منها ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾، ويَرِد الاتهامُ في مواضع أخرى بلا نفيٍ مجاور كالحجر 6 وسورة الشعراء ٢٧ وسورة الذَّاريَات ٣٩.
- يقترن الجِنّ بالإنس اقترانَ تقابُلٍ متكرّرًا: «الجِنّ والإنس» في تسع آيات من سبع سور، و«الإنس والجِنّ» في ثلاث آيات. وهو تقابلُ المستتر عن الحسّ بالظاهر المُبصَر، فيُضيء أصلَ السَّتْر في مسلك الجِنّ من جهة ضدّه.
- صيغة «جَنّاتُ عَدۡن» اقترانٌ اسميّ ثابت يتكرّر في إحدى عشرة سورة، وهي أكثر التراكيب رسوخًا في مسلك الجَنّة. ويُلحَظ في الرسم تمييزٌ بين تاءٍ مربوطة وأخرى مبسوطة: «جَنّة» المربوطة كما في الجزاء الموعود، و«جَنّةُ» المبسوطة المضافةُ مباشرةً للنعيم في سورة الوَاقِعة ٨٩ ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ — والمبسوطة هي الموضع الوحيد، وارتباطُها بالنعيم بالإضافة المباشرة.
- الجُنّة بضمّ الجيم تنفرد بين صيغ الجذر: لا تصف مكانًا ولا مخلوقًا، بل وقايةً ساترة، وتَرِد موضعَين فقط في سياقٍ واحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ﴾. وهي ألطفُ شاهدٍ على أنّ أصل الجذر السَّتْر لا البستان، إذ تَجرّد فيها معنى الوقاية الساترة من كلّ سياق نباتيّ أو مكانيّ.
١) في مسلك «الجِنّ» مخلوقًا، ينفرد بناءٌ خبريّ لا يَرِد لغيره من المخلوقات: الجِنّ يُخبرون عن إيمانهم بأنفسهم نقلًا لقولهم، لا يُوصَفون من خارجهم. ففي سورة الجِنّ يُحكى عنهم ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ ثُمّ يقولون ﴿فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ﴾، ويُعاد التصريح ﴿لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ﴾. ٢) الإيمان في هذا المسلك يَتبع سماعَ القرءان مباشرةً، فالبناء واحد في موضعي ذكر إيمان الجِنّ: ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ يَعقبه الإيمان، و﴿نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ يَعقبه أمرهم قومَهم: ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾. فالسماع سابقٌ والإيمان لاحقٌ، والجِنّ يَنقلون الدعوة إلى جنسهم. ٣) الجِنّ وحدهم بين المخلوقات يُحكى انقسامُهم على أنفسهم في الاستجابة بصيغة «مِنّا… ومِنّا»: ﴿مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾ و﴿مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾. فمسلك الجِنّ يَجمع المؤمن وغيرَه في الجنس الواحد، ويُقرّر أنّهم مكلَّفون كالإنس بدليل ﴿خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ و﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾. ٤) يَفترق إيمانُ الجِنّ عن الإيمان «بالجِنّ»: حين يكون الجِنّ معبودًا من دون الله ينقلب البناء، فالإيمان يكون من الإنس بالجِنّ لا من الجِنّ بالله، ﴿بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ﴾ ﴿أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ﴾. فالموضع الوحيد الذي يَجتمع فيه لفظ الجِنّ مع لفظ الإيمان في آية واحدة هو موضع شِركٍ لا إيمان، وهو ما يُميّز مسلك الجِنّ مفعولًا باطلًا للعبادة عن مسلكه فاعلًا مؤمنًا. ٥) يَنضبط مسلك الجِنّ مع جنس الإنس اقترانًا دائمًا في التكليف والمصير: ﴿تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾ يَجمعهما في القول على الله، و﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ يَجمعهما في إتيان الرسل والإنذار. فالستر الذي في أصل الجذر لا يُخرج الجِنّ من دائرة الخطاب والإيمان، بل يُثبتهم مخلوقًا مكلَّفًا مستترًا عن الحسّ، يُؤمن بعضُه ويَقسِط بعضُه.
1) الزاوية المقترحة «الجِنّ كائنات حرّة في سياق العتق والتحرير» لا سند لها في النصّ: لا تجتمع صيغة الجِنّ مع جذر الحرية والعتق في أيّ آية من آيات القرءان البالغة ٦٢٣٦، وهو غيابٌ تامّ للاقتران بين البابين. 2) صيغ العتق والتحرير محصورةٌ بالإنسان والرقبة المملوكة لا غير: ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢)، و﴿أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)، و﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٣)، و﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨)، و﴿نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٥). فالحرية هنا قانونيّة بين رِقٍّ وعِتق، لا تمتدّ إلى الجِنّ بحال. 3) الجِنّ في القرءان لا يَرِد في مقام الحرية البتّة، بل في مقام الخلق والعبادة: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٦)، و﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠)، و﴿بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ﴾ (سورة سَبإ ٤١). فإطار الجِنّ إطارُ الخَلق والعبوديّة، وهو مقابلٌ لمعنى العِتق لا مشاركٌ له. 4) جذر الحرية نفسه يتوزّع على ثلاثة معانٍ متباينة لا رابط بين أيٍّ منها وبين الجِنّ: العِتق (تحرير الرقبة)، والحرارة ﴿نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ﴾ (سورة التوبَة ٨١) و﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ (سورة النَّحل ٨١)، والحرير ﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٣) و﴿جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٢). 5) الخلاصة: الربط بين الجِنّ والحرية ربطٌ مُركَّبٌ من خارج النصّ، لا يُسنده موضعٌ واحد. والمُشترك الوحيد بين البابين شكليٌّ عَرَضيّ، إذ ترد لفظة الحرير في وصف نعيم الجنّة-البستان: ﴿جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ ثُمّ ﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ (سورة الحج ٢٣). فهذا اقترانٌ بين الجنّة-البستان والحرير-اللباس، لا بين الجِنّ والعتق.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جنن في القرءان
- «المجنون» نمطٌ صارم: لا يَرِد في القرءان إلا في سياق اتهام المكذّبين للرسل — في الحجر والشعراء والصافّات والدخان والذاريات والطُّور والقمر والقلم والتكوير — ولا يأتي قطُّ في تقرير حالٍ ذاتيّ مستقلّ ولا في غير سياق التكذيب. وهذا الانتظام يُثبت أنّ الجذر هنا أداةُ اتهامٍ لا توصيف، وأنّ القرءان يقابله دائمًا بالنفي: ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر جنن
- وجنة ⟂ وجنت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «وَجَنَّت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الوَاقِعة ٨٩ «فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ» — جَنَّة مُضافَة لِالنَعيم تَخصيصًا (جَنَّةُ النَعيم، مُتَلَبِّسَة بِالنَعيم بِالإضافَة المُباشَرَة). «وَجَنَّة» (المَربوطَة، 2 مَوضع) في…«وَجَنَّت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الوَاقِعة ٨٩ «فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ» — جَنَّة مُضافَة لِالنَعيم تَخصيصًا (جَنَّةُ النَعيم، مُتَلَبِّسَة بِالنَعيم بِالإضافَة المُباشَرَة). «وَجَنَّة» (المَربوطَة، 2 مَوضع) في سورة آل عِمران ١٣٣ «وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ»، سورة الحدِيد ٢١ «وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ» — جَنَّة مَوصوفَة بِالحَجم (عَرض السَمَوات وَالأَرض، وَصف بِالعَرض لا بِالنَعيم). المَبسوطَة تَفتَح الكَلِمَة لِالجَنَّة المُضافَة لِالنَعيم (تَخصيص بِالنَوع)، المَربوطَة تُغَلِّف الجَنَّة كَمَفهوم عامّ مَوصوف بِالحَجم (عَرض السَمَوات).
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر جنن
- الأنعَام — الآية 128﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾
- الأعرَاف — الآية 38﴿قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾
- الأعرَاف — الآية 44﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
- سَبإ — الآية 41﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جنن
- جهنم والجنّة (دار النعيم) — لا يجتمعان في آية واحدة قط جهنّم لا تجتمع قطّ في آية واحدة مع الجنّة بمعنى دار النعيم والبستان: من بين نحو 161 آية ذُكرت فيها الجنّة بهذا المعنى، لا توجد آية واحدة تضمّ جهنّم معها — تباعد تامّ عبر 6,236 آية. والقرءان يضع الدار…جهنّم لا تجتمع قطّ في آية واحدة مع الجنّة بمعنى دار النعيم والبستان: من بين نحو 161 آية ذُكرت فيها الجنّة بهذا المعنى، لا توجد آية واحدة تضمّ جهنّم معها — تباعد تامّ عبر 6,236 آية. والقرءان يضع الدارين أحيانًا في آيات متتابعة مباشرة — آية تذكر جهنّم ثم الآية التالية تذكر الجنّة أو العكس — 12 موضعًا من هذا التجاور، لكنه لا يجمعهما في جملة واحدة قطّ. جذر (ج ن ن) في رسمه الخام يحمل أيضًا معنى الجِنّ (المخلوق) لا البستان، وفي هذا المعنى تحديدًا يجتمع فعلًا مع جهنّم في ثلاثة مواضع: ﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)، وقوله مرّتين ﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة هُود ١١٩ وسورة السَّجدة ١٣). فالتقاء الرسمين هنا سياق ملء جهنّم من الجِنّ والناس، لا من الجنّة والبستان — والتباعد التامّ يبقى خاصًّا بمعنى دار النعيم وحده.
- جَمعا «جنن» يَفتَرِقان صيغةً ويَجتَمِعان في مَعنى الاستِتار يَرِد جَذر «جنن» في القرءان بِمِئتَين وواحِد مَوضِعٍ، يَتَفَرَّع مِنها جَمعان مُختَلِفان في الصيغَة الصَرفيَّة، لَكِنَّهُما يَلتَقيان في مَعنًى جامِع هو الاستِتار. الجَمع الأَوَّل والأَكثَر وُرودًا (…يَرِد جَذر «جنن» في القرءان بِمِئتَين وواحِد مَوضِعٍ، يَتَفَرَّع مِنها جَمعان مُختَلِفان في الصيغَة الصَرفيَّة، لَكِنَّهُما يَلتَقيان في مَعنًى جامِع هو الاستِتار. الجَمع الأَوَّل والأَكثَر وُرودًا (مِائَة وَخَمسة مَواضِع) هو جَمع المُؤَنَّث السالِم «جَنَّٰت» من مُفرَد «جَنَّة»، وَيَشمَل بَساتين الدُنيا وَجِنان الآخِرَة مَعًا، كَما في ﴿أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)؛ وَسُمِّيَت جَنَّةً لِأَنَّ التِفاف الشَجَر يَستُر أَرضَها فَيُخفيها عَن الناظِر. أَمّا الجَمع الثاني فَلا يَرِد إلّا في مَوضِعٍ واحِدٍ يَتيم، وَهو «أَجِنَّة» جَمع تَكسير عَلى وَزن «أَفعِلَة» من مُفرَد «جَنين»، وَهو ما اسْتَتَر في بَطن أُمِّه: ﴿وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ﴾ (سورة النَّجم ٣٢). فَبَينَما تَتَعَدَّد جَنَّٰت وَتَكثُر صُوَرُها، لا يَتَكَرَّر أَجِنَّة إلّا مَرَّةً واحِدَة تَصِف حالًا سابِقَة عابِرَة لا دائِمَة. وَلا يَدخُل في هذَين الجَمعَين مُثَنَّى «جَنَّتَين»، وَلا مُشتَقّات «الجِنّ» وَ«مَجنون» رَغم اشتِراكِها في الجَذر، إذ يَبقى قَيد الاستِتار حاضِرًا فيها دون أَن يَدخُل صيغَة الجَمع. وَبِهذا يُظهِر «جنن» كَيف يُحافِظ الجَذر عَلى جامِعِه الدَلاليّ رَغم انقِسام صِيَغِه في عَدَد الوُرود وَنَمَط الجَمع.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر جنن
- الجِنّ ⟂ الشَيطان جَذر «شطن»«الجِنّ» اسمُ خَلْقٍ مستورٍ عن البشر، فيهم المؤمن والكافر، مثلما «الإنس» اسمُ خَلْقٍ. أمّا «الشَيطان» فوصفٌ للدور الشرّير — كلّ مُفسِدٍ يُوسوِس ويُزَيِّن ويُعادي، من الجنّ كان أو من الإنس. ولذلك يُحشَر الجِنّ ويُحاسَبون كصِنف، بينما الشَيطان لا يُذكَر إلا في موضع العداوة والإغوا…
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر جنن
- الجنة ⟂ جنة«الجنة» هي الجنّةُ المعيَّنة الموعودة، و«جنّةٌ» جنّةٌ مّا تُوصَف أو تُضاف لتُعرَف.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر جنن
- 201 موضعًاالجَذر «جنن» له نَمَطا جَمع: جَنّات جَمع «جَنّة» (105)، وَأجِنّة جَمع «جَنين» (موضع واحد).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر جنن
- ﴿لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
- ﴿مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾
- ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾
- ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
- ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾
- ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر جنن
- جنات«جنات» — 4 شَكل تَشكيليّ، 62 مَوضع.
- الجنة«الجنة» — 9 شَكل تَشكيليّ، 56 مَوضع.