قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالجُمعَة٩

الجزء 28صفحة 55421 قَولة19 حقلًا

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الإيمان لا يبقى وصف انتساب إذا حضر نداء الصلاة في يوم الجمعة، بل يتحول عند لحظة النداء إلى حركة مقصودة نحو ذكر الله وقطع عملي للتعلّق بالبيع. ﴿إِذَا﴾ تجعل الحكم معلقًا بلحظة واقعة، و﴿نُودِيَ﴾ يجعله إعلانًا مسموعًا جامعًا، و﴿فَٱسۡعَوۡاْ﴾ ينقل المخاطبين من العلم بالنداء إلى بذل متجه، لكن الغاية ليست حركة بدنية مجردة بل ﴿ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾. و﴿وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾ لا يذم البيع في أصله، بل يوقف عقد المبادلة عند مزاحمته هذا الذكر. لذلك صار ترك البيع والسعي إلى الذكر خيرًا مخصوصًا بالمخاطبين إن كان علمهم علمًا يثمر اختيار الأرجح.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بنداء يعيّن المخاطب قبل الحكم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا﴾ ليست افتتاحًا صوتيًا فقط، بل استدعاء علني يجعل الجماعة في مقام تلقي أمر حاسم.

  • ثم تأتي ﴿ٱلَّذِينَ﴾ لتجعل الجماعة معرّفة بصفتها اللاحقة، لا باسم مجرد، وتأتي ﴿ءَامَنُوٓاْ﴾ لتربط الأمر بمن دخلوا في سكون موثوق واعتماد يلزم منه العمل.
  • بهذا التمهيد لا يكون الحكم موجّهًا إلى أي جمع حاضر، بل إلى جماعة صارت مطالبة بأن يظهر أثر إيمانها عند تزاحم النداء والبيع.

العقدة الزمنية في الآية هي ﴿إِذَا﴾.

  • لو جاء الكلام بصيغة تذكير بحدث سابق لانصرف إلى حكاية أو عظة، ولو جاء بشرط مجرد لانفتح احتمال بعيد.
  • أما ﴿إِذَا﴾ هنا فتجعل لحظة النداء لحظة مرجعية ينفتح منها الجواب: متى وقع النداء للصلاة من يوم الجمعة فليس المطلوب تأمل الحكم، بل الانتقال إليه.
  • و﴿نُودِيَ﴾ يزيد هذا الضبط؛ فالآية لا تقول إذا عُلم وقت الصلاة أو ذُكرت الصلاة، بل إذا وقع نداء مسموع جامع.
  • النداء يجعل الحكم خارج الخفاء الفردي، ويجعل الجماعة كلها في مواجهة إعلان واحد.

ثم يضبط النص جهة النداء: ﴿لِلصَّلَوٰةِ﴾ بلام متصلة باسم معرف، فالصلاة هنا ليست دعاءً مطلقًا ولا توجهًا ذهنيًا، بل فعل موصول مؤدى له هيئة ومقام.

  • ويأتي ﴿مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾ ليجعل الانطلاق من ظرف محدد لا من زمن مفتوح؛ فـ﴿مِن﴾ ترسم مبدأ الحكم، و﴿يَوۡمِ﴾ يحده بمقطع زمني حاضر، و﴿ٱلۡجُمُعَةِ﴾ تنقله من يوم عادي إلى يوم اجتماع للصلاة والذكر.
  • أثر ذلك أن الآية لا تبني واجبًا عائمًا على الصلاة، بل تصوغ حكمًا عند نداء مخصوص في يوم جامع.

جواب النداء يأتي بفاء التعقيب: ﴿فَٱسۡعَوۡاْ﴾.

  • السعي هنا ليس مشيًا فقط، لأن المشي يصف هيئة الانتقال، أما السعي فيحمل بذلًا متجهًا إلى غاية.
  • لذلك جاءت الغاية بعده بـ﴿إِلَىٰ﴾: الحركة لا تتبع النداء ثم تتبدد، بل تنتهي إلى مقصد مصرح به.
  • والمقصد هو ﴿ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾، لا مجرد مكان ولا مجرد تجمع.
  • لو عوملت الآية كأمر بالحضور فقط لضاع مركزها: الذكر هو إحضار الله في القلب واللسان والطاعة عند لحظة النداء.

واسم الجلالة في الإضافة يمنع أن يتحول الذكر إلى عادة جمعية أو عنوان اجتماعي؛ إنه ذكر منسوب إلى الله العلم على الجهة الإلهية الواحدة.

بعد الأمر بالحركة يأتي الأمر بالقطع: ﴿وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾.

  • الواو تجمع واجبين في اللحظة نفسها: الإقبال على الذكر والكف عن البيع.
  • و﴿وَذَرُواْ﴾ لا تعني الإزالة ولا تحريم جنس المبادلة، بل ترك أمر قائم مع قطع التعلق به في هذه اللحظة.
  • و﴿ٱلۡبَيۡعَ﴾ معرف، فيدل على العقد الحاضر الذي يزاحم السعي، لا على التجارة بوصفها جنسًا واسعًا.
  • وهذا ينسجم مع الآية التالية، حيث يأتي الانتشار في الأرض وابتغاء فضل الله بعد قضاء الصلاة، فتظهر دقة الآية: البيع يترك عند النداء لا لأن الحركة في الرزق مرفوضة، بل لأن وقت الذكر قد صار أرجح.

الخاتمة تقلب الموازنة من صورة ترك منفعة إلى كشف منفعة أعلى: ﴿ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾.

  • اسم الإشارة يضم ما سبق كله، لا جزءًا واحدًا: السعي إلى الذكر وترك البيع عند النداء.
  • والكاف والميم في ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ و﴿لَّكُمۡ﴾ تجعل الخير عائدًا إلى المخاطبين لا حكمًا مجردًا خارجهم.
  • و﴿خَيۡرٞ﴾ منكّر غير محصور في مال أو عمل واحد؛ إنه رجحان جهة على جهة عند التزاحم.
  • ثم تأتي ﴿إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ لتجعل العلم ميزانًا عمليًا: إن كنتم في حال علم حاضر، فستعرفون أن ما بدا تركًا للبيع هو في الحقيقة اختيار الأرجح.

وهنا يلتقي السياق القريب: قبل الآية جاء ذم حمل لا يتحول إلى حمل حقيقي، وجاء ذكر الرجوع إلى عالم الغيب والشهادة والإنباء بالعمل؛ وبعدها يأتي الانتشار وابتغاء الفضل ثم انفضاض إلى تجارة أو لهو.

  • فهذه الآية تقف في الوسط لتفرق بين جماعة تحمل نداء الإيمان عملًا، وجماعة قد تراها الحركة الاقتصادية فتترك القائم والذكر.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءيي، ذو، ءمن، ءذا، ندو، صلو، مِن، يوم، جمع، سعي، ءلى، ذكر، ءله، وذر، بيع، ذا، خير، ل، إن، كون، علم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءيي1 في الآية
يَٰٓأَيُّهَا
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 246 في المتن

مدلول الجذر: ءيي أداة تعيين وتخصيص في الخطاب: تحصر المفعول في إياك، وتعين المنادى في أيها، وتطلب التعيين في أي وبأي، وتطلق كثرة غير معينة في كأين. هذه المحاور الأربعة تستوعب كل المواضع بلا موضع شاذّ: الحصر بضمير منفصل مقدَّم، والنداء المعيِّن للمخاطَب، وسؤال التعيين عن واحد من جنس، وتكثير «كأيّن» الذي يقرر العدد دون تعيين أفراده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءيي» هنا في 1 موضع/مواضع: يَٰٓأَيُّهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدعاء والنداء والاستغاثة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام الضمائر وأسماء الإشارة الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءيي أداة تعيين وتخصيص في الخطاب: تحصر المفعول في إياك، وتعين المنادى في أيها، وتطلب التعيين في أي وبأي، وتطلق كثرة غير معينة في كأين.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنت يبرز المخاطَب نفسه، أما ءيي في إياك فيخصص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا بالفعل، فجهة الفعل محصورة فيه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَٰٓأَيُّهَا: في الفاتحة 5، «نعبدك ونستعينك» لا تؤدي معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، لأن تقديم الضمير المنفصل وحصره يجعلان جهة العبادة والاستعانة مخصوصة لا مطلقة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِينَ
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1584 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّذِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّذِينَ: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءمن1 في الآية
ءَامَنُوٓاْ
الإيمان والتصديق 879 في المتن

مدلول الجذر: «ءمن» دخولٌ في سكونٍ موثوقٍ يرفع الخوفَ والارتيابَ ويُثبِّت الاعتماد؛ يتفرّع في مسارَين متمايزَين: أمنٌ من الخوف الحسّيّ — ومنه الأمانةُ التي يثبت عندها الاعتماد، والأمينُ الموثوق — وإيمانٌ بالغيب والرسالات يُسكِن من الارتياب فيُثمر العمل. والجامع بينهما اطمئنانٌ موثوقٌ يُسكِن النفس، لا يفشل هذا التعريف في موضعٍ من مواضع الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءمن» هنا في 1 موضع/مواضع: ءَامَنُوٓاْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإيمان والتصديق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءمن» دخولٌ في سكونٍ موثوقٍ يرفع الخوفَ والارتيابَ ويُثبِّت الاعتماد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ءمن» عن «صدق» بأنّ الصدق مطابقةُ الخبر للواقع، أمّا الإيمان فاعتمادٌ وتسليمٌ يتجاوز مجرّد المطابقة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ءَامَنُوٓاْ: لو أُبدِل «الإيمان» بـ«التصديق» في كلّ موضع لفات معنى الركون والاعتماد والعملِ بمقتضى ما آمن به — والقرآن يفرّق بينهما إذ جعل الإيمان فعلًا قلبيًّا، ﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ (الحجرات 14). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءذا1 في الآية
إِذَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِذَا: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ندو1 في الآية
نُودِيَ
الدعاء والنداء والاستغاثة | الأمم والشعوب والجماعات 53 في المتن

مدلول الجذر: ندو: توجيه صوتٍ مقصودٍ من منادٍ إلى مخاطَبٍ أو جمعٍ، استدعاءً أو إعلامًا أو محاورةً؛ ومنه «النادي» للجماعة التي يأوي إليها صاحبها ويستنصر بها.

وظيفته في مدلول الآية: جعل الاستجابة واجبة عند بلوغ النداء لا عند رغبة فردية.

كيف أفادت صفحة الجذر: قراءة الجذر تضبط ﴿نُودِيَ﴾ بوصفها رفعًا للصوت إلى جماعة، فيقوى ارتباطها بفعل السعي.

جذر صلو1 في الآية
لِلصَّلَوٰةِ
الصلاة وأركانها | الرحمة | المدح والثناء والتسبيح 99 في المتن

مدلول الجذر: صلو = توجُّه موصول بفعل مُؤَدًّى يُقيم الصِّلة بين طرفين. التعريف يَستوعب الـ99 موضعًا جميعًا، وهي تَنتظم في مسلكَين كبيرين تَحت جامع واحد: المسلك الأول — الصلاة العباديّة (من العبد): الفعل المُؤَدَّى المعروف ذو الكيفية المخصوصة.

وظيفته في مدلول الآية: فرقت الآية بين النداء للصلاة والسعي إلى ذكر الله.

كيف أفادت صفحة الجذر: تعريف الصلاة كفعل مؤدى يمنع اختزالها في دعاء ذهني أو حضور اجتماعي.

جذر مِن1 في الآية
مِن
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِن: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمِ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمِ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جمع1 في الآية
ٱلۡجُمُعَةِ
الخلط والاجتماع | السَعَة والاستيعاب | يوم القيامة وأسمائها 129 في المتن

مدلول الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جمع» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡجُمُعَةِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع السَعَة والاستيعاب يوم القيامة وأسمائها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «جمع» يقابل «فرق» من جهة البنية: الجمع يضمّ المتفرّق إلى هيئة واحدة، والفرق يميّز أو يفصل بعد اجتماع أو يمنع بقاء الوحدة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡجُمُعَةِ: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سعي1 في الآية
فَٱسۡعَوۡاْ
الفعل والعمل والصنع | السير والمشي والجري | الفساد والطغيان والتجبر 30 في المتن

مدلول الجذر: سعي يدل على بذلٍ متجه نحو غاية: حركة أو عمل أو أثر مقصود يسير إلى مطلوبه، ويُحكم عليه بحسب وجهته؛ فيكون مشكورًا للآخرة، أو فسادًا في الأرض، أو معاجزة في الآيات، أو حركةً حسية ظاهرة.

وظيفته في مدلول الآية: أمر الآية بإعادة توجيه الفعل كله نحو الذكر.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تجعل الفاء في ﴿فَٱسۡعَوۡاْ﴾ تعقيبًا عمليًا مقصودًا بعد النداء.

جذر ءلى1 في الآية
إِلَىٰ
حروف الجر والعطف 742 في المتن

مدلول الجذر: «إلى» حرف جرّ يدلّ على انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً؛ فهو يعيّن المنتهى الذي يقف عنده المسار، سواء كان جهةً مكانيّة، أو حدًّا ينتهي إليه الامتداد الزمنيّ، أو شخصًا مخاطَبًا، أو حكمًا يُردّ إليه الأمر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلى» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «إلى» حرف جرّ يدلّ على انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» --------- مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَىٰ: في البَقَرَة 28 لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي البَقَرَة 29 لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذكر1 في الآية
ذِكۡرِ
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية 292 في المتن

مدلول الجذر: «ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت.

وظيفته في مدلول الآية: منع أن تكون الآية مجرد حكم حضور، وجعلها حكم استحضار لله.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز الذكر عن العلم والحفظ يوضح لماذا ختمت الآية بالعلم ولم تجعل العلم هو الغاية.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهِ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهِ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وذر1 في الآية
وَذَرُواْ
الترك والإهمال والتخلي 45 في المتن

مدلول الجذر: وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة. حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: دل على ترك البيع في لحظة النداء لا على محو البيع من أصله.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تضبط الأمر بوصفه كفًا عمليًا مؤقتًا بسياق النداء.

جذر بيع1 في الآية
ٱلۡبَيۡعَۚ
البيع والشراء والتجارة | العهد واليمين والميثاق | العبادات والشعائر الدينية 15 في المتن

مدلول الجذر: بيع يدل على عقد انتقال أو التزام يربط طرفين ويوجب أثرًا: في المال تمليك بثمن، وفي المبايعة عهد ووفاء. وترد بِيَع مرة واحدة اسمًا لمواضع عبادة، فتُثبت بوصفها فرعًا اسميًا لا يغيّر أصل العقد في سائر المواضع.

وظيفته في مدلول الآية: حدد المزاحم العملي بدقة فلم يجعله مطلق تجارة أو لهو.

كيف أفادت صفحة الجذر: المقارنة الداخلية بين البيع والتجارة تمنع تسوية الآية بما بعدها، وتبرز خصوصية العقد في هذا الموضع.

جذر ذا1 في الآية
ذَٰلِكُمۡ
الضمائر وأسماء الإشارة 756 في المتن

مدلول الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذا» هنا في 1 موضع/مواضع: ذَٰلِكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ذَٰلِكُمۡ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خير1 في الآية
خَيۡرٞ
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة 196 في المتن

مدلول الجذر: خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار). كلّ موضع من المواضع 196 يبقى داخل هذا الحدّ: فما كان خيرًا أو أخير فهو الراجح نفعًا، وما كان اختيارًا أو خِيَرةً فهو تعيين ذلك الراجح أو ملك أمره.

وظيفته في مدلول الآية: قلبت ترك البيع من نقص ظاهر إلى نفع أرجح للمخاطبين.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز الخير عن الربح والفضل يجعل الخاتمة ميزان اختيار لا وعد مكسب مادي.

جذر ل1 في الآية
لَّكُمۡ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَّكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّكُمۡ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر إن1 في الآية
إِن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِن: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كُنتُمۡ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كُنتُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُنتُمۡ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر علم1 في الآية
تَعۡلَمُونَ
الفهم والإدراك والوعي 856 في المتن

مدلول الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «علم» هنا في 1 موضع/مواضع: تَعۡلَمُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَعۡلَمُونَ: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

21 قَولة · مُختبَرة كاملةً
موازنة ﴿نُودِيَ﴾جذر ندو

لو عوملت القَولة كأنها مجرد إعلام أو دعاء لضاع معنى الصوت الجامع الذي يرفع الحكم من معرفة فردية إلى استجابة جماعية. النداء هنا يصنع علنية اللحظة، ولذلك يليق به جواب ﴿فَٱسۡعَوۡاْ﴾ لا مجرد العلم بوقت الصلاة.

موازنة ﴿فَٱسۡعَوۡاْ﴾جذر سعي

لا يقوم المشي مقام السعي؛ فالمشي هيئة انتقال، أما السعي فيحمل قصدًا وبذلًا نحو غاية. الآية لا تريد حركة أقدام فقط، بل انتقال الأولوية من البيع إلى ذكر الله عند النداء.

موازنة ﴿ذِكۡرِ﴾جذر ذكر

لا يقوم العلم مقام الذكر؛ فالعلم إدراك، أما الذكر فاستحضار يثمر طاعة ولسانًا وقلبًا. لو قيل إلى علم الله لانقلبت الغاية إلى معرفة، بينما الآية تجعلها حضورًا تعبديًا عند نداء الصلاة.

موازنة ﴿وَذَرُواْ﴾جذر وذر

لا يقوم الترك العام مقام الوذر في هذا الموضع؛ لأن الوذر يقطع التعلق بأمر قائم مع إبقائه في أصله. فالبيع لا يمحى من الحياة، بل يترك حين يزاحم السعي إلى الذكر.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
موازنة ﴿ٱلۡبَيۡعَ﴾جذر بيع

لا تقوم التجارة مقام البيع هنا؛ فالتجارة أوسع حركة نفع، أما البيع فهو عقد مبادلة مباشر. الآية اللاحقة تذكر التجارة واللهو، أما هذه الآية فتأمر بترك العقد الذي يباشر المزاحمة وقت النداء.

موازنة ﴿خَيۡرٞ﴾جذر خير

لا يقوم الربح مقام الخير؛ فالربح يخص جهة المكسب، أما الخير فيقرر رجحان الفعل كله للمخاطبين. لذلك صار السعي وترك البيع خيرًا، وإن بدا في الظاهر تعطيلًا لمنفعة قريبة.

كلّ قَولات الآية ودورها21 قَولة
1يَٰٓأَيُّهَاجذر ءيياستدعاء المخاطبين إلى حكم حاسم.القريب: دعو، ندو
2ٱلَّذِينَجذر ذوتعريف الجماعة بصلة بعدها.القريب: من، ما
3ءَامَنُوٓاْجذر ءمنصفة المخاطبين التي تلزمهم بالاستجابة.القريب: صدق، سلم
4إِذَاجذر ءذاتحديد لحظة ينشأ عندها الجواب.القريب: إن، إذ
5نُودِيَجذر ندوإعلان جامع للصلاة.القريب: دعو، قول
6لِلصَّلَوٰةِجذر صلوبيان جهة النداء.القريب: دعو، ذكر
7مِنجذر مِنرسم مبدأ الظرف الذي منه يقع النداء.القريب: في، إلى
8يَوۡمِجذر يومتحديد مقطع زمني للحكم.القريب: حين، وقت
9ٱلۡجُمُعَةِجذر جمعتسمية اليوم الجامع للصلاة والذكر.القريب: جمع، حشر
10فَٱسۡعَوۡاْجذر سعيجواب النداء: بذل متجه إلى الغاية.القريب: مشي، عمل
11إِلَىٰجذر ءلىتعيين غاية السعي.القريب: في، عند
12ذِكۡرِجذر ذكرغاية السعي ومركز الآية.القريب: علم، حفظ
13ٱللَّهِجذر ءلهتعيين الجهة التي ينسب إليها الذكر.القريب: رب، إله
14وَذَرُواْجذر وذرقطع التعلق بالبيع عند النداء.القريب: ترك، أعرض
15ٱلۡبَيۡعَجذر بيعالمزاحم العملي الذي يترك.القريب: تجر، شري
16ذَٰلِكُمۡجذر ذاجمع الحكم السابق وتوجيهه للمخاطبين.القريب: هذا، ذلك
17خَيۡرٞجذر خيرحكم الرجحان على ما تزاحمه المنفعة.القريب: ربح، فضل
18لَّكُمۡجذر لإسناد الخير إلى المخاطبين.القريب: من، على
19إِنجذر إنتعليق الخاتمة على حال العلم.القريب: إذا، إنّ
20كُنتُمۡجذر كونإثبات حال المخاطبين في الشرط.القريب: صرتم، وجدتم
21تَعۡلَمُونَجذر علمخاتمة تكشف أن الخيرية لا تدرك إلا بعلم عامل.القريب: تذكرون، تعقلون

لطائف وثمرات

  • النداء يحوّل العلم إلى فعل

    الآية لا تعرض فضيلة الذكر فقط، بل تجعل لحظة النداء نقطة يثبت فيها علم المخاطب من اختياره.

  • البيع ليس المذموم في ذاته

    المذموم في هذا الموضع هو استمرار التعلق بالبيع حين يصير النداء إلى الصلاة وذكر الله حاضرًا.

  • الخير هنا رجحان ترتيب

    الخيرية ليست ربحًا بديلًا عن البيع، بل رجحان السعي إلى ذكر الله على عقد حاضر يزاحمه.

  • من النداء إلى الانفضاض

    الآية تبني خطًا دقيقًا: نداء للصلاة، سعي إلى الذكر، ترك للبيع. والآية اللاحقة تعرض حركة بعد قضاء الصلاة، ثم تأتي آية رؤية التجارة أو اللهو والانفضاض. بذلك يظهر أن المشكلة ليست الحركة في الأرض، بل اختلال الاستجابة حين تتقدم الجاذبية التجارية على الذكر.

  • تكرار المخاطب

    ضمير الجماعة يظهر في النداء والصفة والأمرين والخير والشرط: ﴿ءَامَنُوٓاْ﴾، ﴿فَٱسۡعَوۡاْ﴾، ﴿وَذَرُواْ﴾، ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾، ﴿لَّكُمۡ﴾، ﴿كُنتُمۡ﴾، ﴿تَعۡلَمُونَ﴾. هذا يجعل الآية مشدودة إلى جماعة واحدة من أولها إلى آخرها.

  • مسار المبدأ والغاية

    ﴿مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾ و﴿إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ يرسمان اتجاهًا: من ظرف النداء إلى غاية الذكر. هذا البناء يمنع قراءة الآية كحركة غير محددة أو كترك منفصل عن مقصد.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تعيين المخاطب قبل التكليف

    النداء ﴿يَٰٓأَيُّهَا﴾ مع الصلة ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ يجعل الحكم مبنيًا على هوية عملية: المخاطبون ليسوا جمعًا عابرًا، بل جماعة يطالبها وصف الإيمان بأن تستجيب عند النداء.

  • لحظة النداء تصنع الجواب

    ﴿إِذَا﴾ لا تكتفي بزمن، بل تجعل النداء لحظة حاسمة ينشأ منها جواب فوري. و﴿نُودِيَ﴾ يجعل هذه اللحظة إعلانًا جامعًا لا معرفة فردية صامتة.

  • الصلاة باب الذكر لا نهاية الحركة

    الآية تقول ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾، فالمقصد المحكم هو الذكر المنسوب إلى الله. الصلاة مذكورة في جهة النداء، والذكر مذكور في جهة الغاية، وبينهما يتحرك السعي.

  • ترك البيع موازنة لا إلغاء

    ﴿وَذَرُواْ﴾ يدل على قطع التعلق بأمر قائم، و﴿ٱلۡبَيۡعَ﴾ عقد مبادلة مشروع في أصله. لذلك يضبط النص وقت المزاحمة: عند النداء يقدم الذكر، وبعد قضاء الصلاة يفتح النص باب الانتشار وابتغاء فضل الله.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿ٱلصَّلَوٰةِ﴾

    الصورة هنا ﴿ٱلصَّلَوٰةِ﴾ بالواو والألف الخنجرية، وهي ملاحظة رسمية مرتبطة بهيئة القَولة. أثرها المحسوم في هذا الموضع أنها تحفظ القَولة كما تظهر في الآية، أما تقرير فرق دلالي مستقل من الرسم وحده فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • ألف الفصل في أوامر الجماعة

    ﴿فَٱسۡعَوۡاْ﴾ و﴿وَذَرُواْ﴾ و﴿ءَامَنُوٓاْ﴾ تظهر فيها واو الجماعة مع ألف الفصل. المحسوم أنها تربط الأفعال بجماعة المخاطبين، وأما جعل الألف نفسها منشئة لفرق دلالي زائد فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • تعريف ﴿ٱلۡبَيۡعَ﴾ و﴿ٱلۡجُمُعَةِ﴾

    أل في ﴿ٱلۡبَيۡعَ﴾ تجعل المتروك عقدًا حاضرًا معلوم الجهة في الحكم، وأل في ﴿ٱلۡجُمُعَةِ﴾ تجعل اليوم عنوانًا محددًا في الآية. هذا أثر تركيبي محكوم من السياق، لا مجرد ملاحظة شكلية.

  • فصل الرسم عن الحكم

    ما ثبت أثره من البنية مثل أل، الضمير، الفاء، الواو، واللام دخل في المدلول. أما ما لم يثبت أثره من هيئة الحروف وحدها فبقي موسومًا بأنه ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

21قَولات الآية
21جذور مميزة
19حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
3وصلات موسوعية
28الجزء
554صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءيي 1
ذو 1
ءمن 1
ءذا 1
ندو 1
صلو 1
مِن 1
يوم 1

حقول الآية

الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 1
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1
الإيمان والتصديق 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الدعاء والنداء والاستغاثة | الأمم والشعوب والجماعات 1
الصلاة وأركانها | الرحمة | المدح والثناء والتسبيح 1
حروف الجر والعطف 3
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءيي1 في الآية · 246 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات

ءيي أداة تعيين وتخصيص في الخطاب: تحصر المفعول في إياك، وتعين المنادى في أيها، وتطلب التعيين في أي وبأي، وتطلق كثرة غير معينة في كأين. هذه المحاور الأربعة تستوعب كل المواضع بلا موضع شاذّ: الحصر بضمير منفصل مقدَّم، والنداء المعيِّن للمخاطَب، وسؤال التعيين عن واحد من جنس، وتكثير «كأيّن» الذي يقرر العدد دون تعيين أفراده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءيي يدور على التعيين: إياك للحصر، أيها للنداء المعيَّن، أي للسؤال عن معين، وكأين للكثرة غير المعينة.

فروق قريبة: ءنت يبرز المخاطَب نفسه، أما ءيي في إياك فيخصص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا بالفعل، فجهة الفعل محصورة فيه. ذا يشير إلى حاضر أو مذكور، أما أي فيطلب تعيين واحد من محتملات لم يتعيّن بعد. مَن يسأل عن ذات عاقلة بإطلاق، أما أي فيطلب تحديد واحد من جنس أوسع قد يكون عاقلًا أو غيره. لك يثبت اختصاصًا للمخاطب بالملك أو النفع، أما إياك فيحصر جهة الفعل ووجهته فيه دون سواه.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 5، «نعبدك ونستعينك» لا تؤدي معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، لأن تقديم الضمير المنفصل وحصره يجعلان جهة العبادة والاستعانة مخصوصة لا مطلقة. وفي ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، حذف «أيها» يضعف تعيين جماعة النداء بوصفها المخاطَب المقصود. وفي «أيّكم أحسن عملًا»، لا يقوم «مَن» مقام «أي»، لأن «أي» تطلب تعيين واحد من جنس محصور هو المخاطَبون أنفسهم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذو1 في الآية · 1584 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءمن1 في الآية · 879 في المتن
الإيمان والتصديق

«ءمن» دخولٌ في سكونٍ موثوقٍ يرفع الخوفَ والارتيابَ ويُثبِّت الاعتماد؛ يتفرّع في مسارَين متمايزَين: أمنٌ من الخوف الحسّيّ — ومنه الأمانةُ التي يثبت عندها الاعتماد، والأمينُ الموثوق — وإيمانٌ بالغيب والرسالات يُسكِن من الارتياب فيُثمر العمل. والجامع بينهما اطمئنانٌ موثوقٌ يُسكِن النفس، لا يفشل هذا التعريف في موضعٍ من مواضع الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الثقة الساكنة: المؤمن يركن إلى ما آمن به، والآمن يسكن من الخوف، والأمانة توضع حيث يثبت الاعتماد، والأمين من يُؤمَن جانبه في البلاغ أو الحفظ.

فروق قريبة: يفترق «ءمن» عن «صدق» بأنّ الصدق مطابقةُ الخبر للواقع، أمّا الإيمان فاعتمادٌ وتسليمٌ يتجاوز مجرّد المطابقة. ويفترق عن «سلم» بأنّ السلم براءةٌ من حربٍ أو عطب، أمّا الأمن فسكونٌ من الخوف بعد وجود مقتضيه. ويفترق عن «حفظ» بأنّ الحفظ فعلُ الصيانة، أمّا الأمانة فهي محلُّ الثقة فيما يُصان لا فعلُ صيانته. يفرّق القرآن في تعدية فعل «آمن» بين حرفين، فيختلف المعنى باختلاف الجارّ اختلافًا مطّردًا لا يَشِذّ عنه موضع. فإذا عُدّي بالباء كان إيمانًا بالمؤمَن به ذاتًا ومضمونًا: ﴿فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (الأعراف 158)، ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (البقرة 3)؛ والمجرور بالباء في كلّ مواضعه شيءٌ يُعتقَد ويُركَن إليه: الله، واليوم الآخر، والآيات، والكتاب، والغيب. وإذا عُدّي باللام كان انقيادًا وتصديقًا للمُخبِر بخبره: ﴿ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ﴾ (طه 71)، ﴿أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ﴾ (آل عمران 183)، ﴿وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ (الإسراء 93)؛ والمجرور باللام في كلّ مواضعه قائلٌ يُذعَ

اختبار الاستبدال: لو أُبدِل «الإيمان» بـ«التصديق» في كلّ موضع لفات معنى الركون والاعتماد والعملِ بمقتضى ما آمن به — والقرآن يفرّق بينهما إذ جعل الإيمان فعلًا قلبيًّا، ﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ (الحجرات 14). ولو أُبدِل «الأمن» بـ«السلم» في ﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (قريش 4) لضاع رفعُ الخوف المخصوص، إذ السلمُ ضدُّ الحرب لا ضدُّ الخوف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ندو1 في الآية · 53 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | الأمم والشعوب والجماعات

ندو: توجيه صوتٍ مقصودٍ من منادٍ إلى مخاطَبٍ أو جمعٍ، استدعاءً أو إعلامًا أو محاورةً؛ ومنه «النادي» للجماعة التي يأوي إليها صاحبها ويستنصر بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جوهر «ندو» أنّ الصوت فيه ليس غايةً بنفسه، بل وسيلةٌ موجَّهةٌ نحو متلقٍّ يُراد بلوغه؛ فالنداء قنطرةٌ بين منادٍ ومنادًى، تنفتح بها أبواب الدعاء والإغاثة والإعلان، ومنه فرعٌ مكانيٌّ اجتماعيّ هو «النادي» مجلس القوم وملاذهم.

فروق قريبة: يفترق ندو عن دعا بأنّ الدعاء أعمّ في الطلب والعبادة والاستغاثة، أمّا النداء فيخصّ توجيه الصوت إلى مخاطَبٍ ليبلغه. ويفترق عن قول بأنّ القول يَنصبّ على مضمون الكلام، والنداء يَنصبّ على طريقة إيصاله ورفعِه إلى المقصود. ويفترق عن صوت بأنّ الصوت مادّةٌ مسموعةٌ قد تكون بلا قصد، والنداء صوتٌ مقصودٌ موجَّهٌ لجهة.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «دعا» مكان «نادى» في الجمعة 9 فقيل «إذا دُعِيَ للصلاة» لفات معنى الإعلان المسموع المرفوع الذي ينهض له الناس جماعةً. ولو قيل في مريم 3 «دعا ربّه» مكان ﴿نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ لذهب وصفُ النداء بكونه توجيهًا خفيًّا، إذ الدعاء لا يحمل بنفسه دلالة الصوت الموجَّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صلو1 في الآية · 99 في المتن
الصلاة وأركانها | الرحمة | المدح والثناء والتسبيح

صلو = توجُّه موصول بفعل مُؤَدًّى يُقيم الصِّلة بين طرفين. التعريف يَستوعب الـ99 موضعًا جميعًا، وهي تَنتظم في مسلكَين كبيرين تَحت جامع واحد: المسلك الأول — الصلاة العباديّة (من العبد): الفعل المُؤَدَّى المعروف ذو الكيفية المخصوصة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: صلو = توجُّه موصول بفعل مُؤَدًّى يُقيم الصِّلة بين طرفين. التعريف يَستوعب الـ99 موضعًا جميعًا، وهي تَنتظم في مسلكَين كبيرين تَحت جامع واحد: المسلك الأول — الصلاة العباديّة (من العبد): الفعل المُؤَدَّى المعروف ذو الكيفية المخصوصة. يَشمل المفرد ﴿ٱلصَّلَوٰة﴾، والجمع ﴿ٱلصَّلَوَٰتِ﴾ (البقرة 238)، والفعل المجرّد «صَلَّىٰ / يُصَلِّي / فَصَلِّ»، والمضاف للضمير «صَلَاتِي / بِصَلَاتِكَ / صَلَاتِهِمۡ»، واسم الفاعل ﴿ٱلۡمُصَلِّينَ﴾، واسم المكان «مُصَلًّى» (البقرة 125)، وجمع المواضع ﴿صَلَوَٰتٞ﴾ بمعنى الأماكن (الحج 40). كلها فعل واحد موصول بربٍّ يُتقَرَّب إليه. المسلك الثاني — صلاة الله على عبده: ﴿يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ﴾ (الأحزاب 43)، ﴿يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ﴾ (الأحزاب 56)، ﴿صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ﴾ (البقرة 157)، وصلاة الرسول على المؤمنين ﴿وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ و﴿صَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ﴾ (التوبة 103، 99). توجُّه رحمة وثَناء موصول من الأعلى إلى المُصَلَّى عليه. الجامع واحد: في الطرفين توجُّه مُؤَدًّى يُقيم الصِّلة من طرف إلى طرف.

حد الجذر: الصلاة في القرآن ليست مجرد دعاء (كل جذر دعو يَتَكفّل بالدعاء)، ولا مجرد عبادة (كل جذر عبد). الصلاة فعل مُؤَدًّى مَخصوص يَجمع التَوجُّه + الإقامة + الصِّلة. والمدهش أن الجذر يَستوعب جانبَي الصِّلة: العبد يُصَلِّي تَقرّبًا، والله يُصَلِّي على عبده رَحمةً. كلا الفعلين يُقيم الصِّلة من طرف إلى طرف.

فروق قريبة: الجذر المعنى المخصوص ما يُفقَد لو أُبدِل بـ«صلو» --------- دعو التوجُّه القوليّ المجرّد إلى الله تَفقد الهيئة المؤدّاة؛ الصلاة فعل ذو كيفية لا قول وحده سبح التنزيه بصيغة ذِكْر مخصوصة تَفقد بُعد الأداء الحركيّ؛ التسبيح قول، والصلاة هيئة وعمل عبد جنس الخضوع والتألُّه العامّ تَفقد التخصيص؛ العبادة جنس يَشمل الصوم والذكر، والصلاة نوع مخصوص منه الجذور الثلاثة تَشترك مع «صلو» في حقل التوجُّه إلى الله، وتَفترق عنه: «صلو» وحده هو الفعل المؤدَّى ذو الكيفية المعلومة المقترن بـ«أَقِمِ». ٱلصَّلَوٰة (المفرد المعرّف): الفعل المُؤَدَّى ذو الكيفية المعلومة. غالبًا مع «أَقِمِ» أو «أَقِيمُواْ» — يَدلّ على الفريضة. صَلَوَٰت (الجمع): يَخدم زاويتين: - مواضع العبادة في ﴿وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ﴾ الحج 40 — جمع موضع. - صلوات متعدّدة من الله في ﴿صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ﴾ البقرة 157 — جمع رحمة موصولة. السياق وحده يُحدِّد الزاوية. صَلَّىٰ (المجرّد الماضي): أَدَّى ال

اختبار الاستبدال: الاختبار 1: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾. استبدال بـ«وَأَقِيمُواْ ٱلدُّعَاءَ»: يَفقد الكيفية المخصوصة. الصلاة فعل مُؤَدًّى ذو هيئة، الدعاء توجُّه قولي فقط. استبدال بـ«وَأَقِيمُواْ ٱلۡعِبَادَةَ»: يفقد الخصوصية — العبادة جنس عام يَشمل الصوم والذكر، والصلاة فعل مَخصوص. الاختبار 2: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ﴾. استبدال بـ«يَدۡعُونَ عَلَيۡهِ»: يَتغيّر المعنى عكسًا (يَدعون عليه = يَدعون لهلاكه). استبدال بـ«يَرۡحَمُونَ»: قَريب لكن يَفقد بُعد التَوجُّه الموصول. الرحمة قد تكون عابرة، والصلاة عليه استمرار وثَناء. الاختبار 3: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم﴾. استبدال بـ«وَلَا تَدۡعُ»: الدعاء قد يكون نَدْبًا أو سؤالًا — لا يَلزم الصِّلة المخصوصة. الصلاة عليه فعل مُؤَدًّى محدّد، نَهيٌ عنه. الاختبار 4: ﴿وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ﴾ النساء 142. استبدال بـ«إِلَى ٱلۡعِبَادَة»: يَفقد الخصوصية — الصلاة لها هيئة قِيام مَخصو

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جمع1 في الآية · 129 في المتن
الخلط والاجتماع | السَعَة والاستيعاب | يوم القيامة وأسمائها

«جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ موضعيّة أو معنويّة بسببٍ جامع؛ وغالب مواضعه يفضي إلى كشف أو حساب أو فصل، وقد ينتهي إلى حفظ وقراءة ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، أو اكتناز وعدّ ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، أو اجتماع عبادة دوريّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جَذر يَدور على ضَمّ الكثرة في هيئة واحدة بسبب جامع. ذُروته يوم الجمع، حيث يجيء الضمّ للحساب والتمييز ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ﴾، لكنه لا يُحصر في هذه النهاية؛ ففيه جمع النص ﴿جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾، وجمع المال ﴿جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾، ويوم الجمعة ﴿يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾.

فروق قريبة: «جمع» يقابل «فرق» من جهة البنية: الجمع يضمّ المتفرّق إلى هيئة واحدة، والفرق يميّز أو يفصل بعد اجتماع أو يمنع بقاء الوحدة. يظهر التقابل صريحًا في ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾، ويظهر التلازم في ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ﴾؛ فالجمع قد يكون شرط ظهور الفرقان. وفي الشورى يجتمع الاسم والنتيجة: ﴿وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾. غير أنّ هذا التقابل لا يجيز جعل الفصل نتيجة لازمة لكل جمع؛ لأن مواضع الحفظ والمال والجمعة تثبت أن الجذر أوسع من هذا الذيل.

اختبار الاستبدال: لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. ولَو استُبدِلَت «أَجمَعين» في ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ بِـ«كُلِّهم» لَنَقَصَ التَوكيد المُكَرَّر الذي يَنفي الاستِثناء بِشَكلٍ قاطِع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سعي1 في الآية · 30 في المتن
الفعل والعمل والصنع | السير والمشي والجري | الفساد والطغيان والتجبر

سعي يدل على بذلٍ متجه نحو غاية: حركة أو عمل أو أثر مقصود يسير إلى مطلوبه، ويُحكم عليه بحسب وجهته؛ فيكون مشكورًا للآخرة، أو فسادًا في الأرض، أو معاجزة في الآيات، أو حركةً حسية ظاهرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: السعي ليس مرادفًا للمشي ولا للعمل المطلق؛ هو قصد متحرك نحو غاية، ولذلك يجمع القرآن بين السعي الحسي، وسعي الآخرة، وسعي الفساد، وسعي النور، وسعي الإنسان الذي سوف يُرى.

فروق قريبة: - سعي ≠ مشي: المشي يصف هيئة الانتقال، أما السعي فيحمل قصدًا وغاية أو أثرًا محسوبًا. - سعي ≠ عمل: العمل أعم، وقد يكون بلا صورة حركة؛ أما السعي فهو عمل متجه تظهر فيه المطالبة أو القصد. - سعي ≠ جري: الجري يركز على الحركة السريعة أو الجريان، أما السعي فقد يكون صلاة الجمعة أو طلب الآخرة أو نورًا يسعى.

اختبار الاستبدال: في الإسراء 19 لا يقوم المشي مقام السعي؛ لأن الآية تتكلم على إرادة الآخرة وبذلها اللائق بها. وفي المائدة 33 لا يكفي فعل العمل، لأن السعي في الأرض فسادًا يدل على حركة موجهة للإفساد. وفي الجمعة 9 لو قيل امشوا لفات معنى التوجه المقصود إلى الذكر مع ترك البيع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلى1 في الآية · 742 في المتن
حروف الجر والعطف

«إلى» حرف جرّ يدلّ على انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً؛ فهو يعيّن المنتهى الذي يقف عنده المسار، سواء كان جهةً مكانيّة، أو حدًّا ينتهي إليه الامتداد الزمنيّ، أو شخصًا مخاطَبًا، أو حكمًا يُردّ إليه الأمر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الحرف هي الانتهاء إلى جهة مقصودة. كلّ موضع يضع طرفًا في حركة أو توجّه أو رجوع أو امتداد نحو طرف آخر هو منتهاه، ولذلك يفترق «إلى» عن «في» التي تحتوي داخل وعاء، وعن «على» التي تستعلي على محلّ، وعن «من» التي تبتدئ من مصدر. والحدّ الزمنيّ في ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ و﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ داخل في الزاوية نفسها: نقطة ينتهي عندها الامتداد لا مجرّد اتّجاه حركة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» --------- مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية. في الظرف في تضع الشيء داخل وعاء، و«إلى» توجّهه إلى مقصد. على العلاقة بين طرفين على تبرز الاستعلاء أو الحمل، و«إلى» تبرز الانتهاء. لدى القرب والحضور لدى حضور عند جهة، و«إلى» حركة نحو الجهة.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 28 لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾؛ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي البَقَرَة 29 لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾؛ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. وفي البَقَرَة 187 لا يقوم «في الليل» مقام ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ لأنّ المراد حدّ ينتهي عنده امتداد الصيام لا ظرف يقع فيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذكر1 في الآية · 292 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية

«ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النجم 45) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النساء 11) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (الأحزاب 41) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا اختزالًا لأحدهما في الآخر.

حد الجذر: «ذكر» مدلولان لا يُدمَجان في صيغةٍ واحدة: استحضارٌ يُحضِر المغيَّب في القلب أو اللسان أو الكتاب فيُورِث عملًا، والذَّكَر صنفٌ خَلقيّ مقابل الأنثى في الخلق والحكم.

فروق قريبة: في المدلول الأوّل يفترق «ذكر» عن علم لأن العلم إدراكٌ متحقّق، والذكر استحضارُ ما عُلِم أو ما ينبغي حضوره؛ ويفترق عن حفظ لأن الحفظ إمساكٌ وصيانة، والذكر إحضار — ولذلك جُمِعا في الحجر 9 ﴿نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾؛ ويفترق عن شكر لأن الشكر اعترافٌ بنعمة، والذكر أوسع منه يَشمل النعمة وغيرها. وفي المدلول الثاني يحتاج «الذَّكَر» تمييزًا من نوعٍ آخر: يفترق عن «أنثى» بوصفهما طرفَي ثنائيّةٍ خَلقيّة متقابلة (النجم 45)، ويفترق عن «زوج» لأن الزوج لا يُتصوَّر إلا بمقابله المقترن به، أمّا الذَّكَر فصنفٌ يُذكَر مفردًا ويُقابَل بالأنثى صنفًا لا قرينًا (الشورى 49 ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾).

اختبار الاستبدال: استبدال ذكر بعلم في فاذكروني يحول الخطاب إلى معرفة مجردة، والآية تريد إحضارا وعبادة. واستبداله بحفظ في الحجر 9 يغير معنى الذكر المنزل إلى مجرد صيانة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم؛ وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه. والجذر لا يَنفَكُّ في القرآن عن صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في 31 آية فريدة — فالتوحيد بنيتُه نفي الجنس كلِّه ثُمّ استثناء العَلَم وحده، لا تكرار العَلَم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع لا يَأتي إلّا لإبطال دعواه (36 موضعًا). كلّما ذُكِر «الله» ثبت كمالُ الألوهيّة، وكلّما ذُكرت «الآلهة» ظهر عجزُها.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق)؛ و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد. عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها؛ هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه. ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يجعل السلطان أساسًا لاستحقاق العبادة لا غايةً في ذاته. طغو جهةٌ تُعبَد من دون الله «الطاغوت» جهةٌ مخصوصةٌ تُعبَد بالباطل من جهة تجاوزها الحدّ، و«ءله» الاسمُ الجامع للجهة المعبودة، يُختبَر بها حقُّها أو بطلانها. هوي جهةٌ تُعَيَّن للتألُّه باطلًا «الهوى» جهةٌ ذاتيّة فاسدة يَتّخذها المرءُ إلهًا (الفرقان 43، الجاثية 23)، و«ءله» الاسمُ الجامع لجهة التألُّه؛ الأوّل دافِع داخليّ، والثاني الموضع الذي يَنحرف إليه. شرك فعل اتّخاذ الآلهة «شرك» يُسَمّي الفعل الذي يُولِّد «الآلهة» (مع الله، من

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرآن لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (النمل 60) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وذر1 في الآية · 45 في المتن
الترك والإهمال والتخلي

وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة. حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾. - التخلية للفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة. حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾. - التخلية للفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾. - ترك يفضي إلى حال جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾. - نفي الترك مع نفي الإبقاء: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾. فالجامع ليس «الإبقاء على الحال»، بل فعل الترك والتخلية؛ والإبقاء أحد وجوهه حين يدل السياق عليه، لا أصلًا يُحمل عليه كل موضع.

حد الجذر: وذر يعبّر عن تركٍ جارٍ: يُترك الربا الباقي فلا يُطلب، وتُترك الناقة تأكل فلا تُمَس، ويُترك المكذبون في خوضهم إمهالًا، ويُطلب التمكين في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، ويأتي الترك مُحدِثًا حالًا جديدة في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، أو حالًا مذمومة في ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾. العدّ المصحح: خمسة وأربعون موضعًا لفظيًا في ثلاث وأربعين آية، مع تكرار مستقل في نوح 23.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي --------- ترك كلاهما مفارقة أو كف ترك أوسع في القرآن ويأتي بصيغ أخرى؛ وذر هنا فعل حاضر في الأمر والمضارع، يغلب فيه معنى دع الشيء أو خلّه أو كفّ عنه خلي فيه إطلاق ورفع مانع خلي يبرز فتح السبيل؛ وذر يبرز فعل الترك نفسه، وقد يكون كفًا أو إمهالًا أو تمكينًا: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ أعرض فيه صرف عن المخاطبة أو المواجهة الإعراض جهة التفات وانصراف؛ وذر يضع المتروك في موضع الترك أو التخلية: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ أخذ ضد موضعي في المال والقبضة الأخذ ضمّ إلى العهدة أو القبض؛ وذر كف عن الأخذ، كما في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ الفارق المحكم: لا يحمل وذر دائمًا على الإبقاء، لأن ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ يثبت تركًا بعد تغيير الحال، و﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ يثبت تخلية للفاعل لا إبقاء شيء على حاله.

اختبار الاستبدال: - في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى؛ فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته. - في ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾، الاستبدال بما يدل على مجرد الانصراف لا يؤدي المعنى كاملًا؛ لأن المتروكين باقون في خوضهم ولعبهم إلى يومهم. - في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، الاستبدال بلفظ الإبقاء يفسد المعنى؛ المطلوب تخلية الطالب لفعله لا إبقاء متروك في موضعه. - في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، لا يصح حمل الجذر على إبقاء الحال؛ لأن النص يذكر هيئة جديدة بعد الفعل. - في ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾، اقتران اللفظين يبيّن قرب الوذر من نفي الترك الباقي، لكنه لا يجعل الإبقاء حدًا لازمًا لكل موضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بيع1 في الآية · 15 في المتن
البيع والشراء والتجارة | العهد واليمين والميثاق | العبادات والشعائر الدينية

بيع يدل على عقد انتقال أو التزام يربط طرفين ويوجب أثرًا: في المال تمليك بثمن، وفي المبايعة عهد ووفاء. وترد بِيَع مرة واحدة اسمًا لمواضع عبادة، فتُثبت بوصفها فرعًا اسميًا لا يغيّر أصل العقد في سائر المواضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: بيع يجمع البيع المالي والبيعة على معنى العقد الملزم، مع موضع اسمي وحيد للبِيَع في سياق مواضع العبادة.

فروق قريبة: يفترق بيع عن شري بأن البيع في هذه المواضع يبرز العقد وما يترتب عليه، أما الشراء فيبرز جهة الأخذ والاكتساب. ويفترق عن تجارة بأن التجارة حركة أوسع للربح، أما البيع فهو العقد المعين داخلها. ويفترق عن عهد بأن البيعة عهد مخصوص بصيغة المبايعة.

اختبار الاستبدال: في البقرة 275 لا تصلح تجارة بدل البيع؛ لأن الحكم جاء على العقد نفسه. وفي الجمعة 9 لا يقال ذروا التجارة فقط، لأن الترك منصب على فعل البيع عند النداء. وفي الفتح 10 لا يفي عهد وحده بمعنى يبايعونك؛ لأن اللفظ يصور التزامًا متبادلاً له أثر الوفاء والنكث.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذا1 في الآية · 756 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

«ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفارِق الجوهَريّ بَين «هَٰذَا» و«ذَٰلِكَ» في القرآن ليس مَكانيًّا مَحضًا، بَل بَلاغيٌّ-دَلاليّ: «هَٰذَا» يُلصِق الحُكم بالحاضِر المَلموس، و«ذَٰلِكَ» يُحيل إلى المُقَرَّر المَحسوم. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ ليست «ذاك الكِتاب البَعيد» بَل «ذلك الكِتاب الرَّفيع المُقَرَّر». «كَذَٰلِكَ» تَستَثمِر البُعد لإنشاء قِياسٍ يَربط الأَدلَّة المَحسوسة بالحَقائق الكُبرى.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور)؛ «ذا» تُحيل بالمَوقع (قَريب/بَعيد) ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ﴾ الأَنعام 2 مَن يُشار به «مَن» يُشير إلى عاقِل غَير مُحَدَّد (شَرطٌ أَو مَوصول)؛ «ذا» تُشير إلى مُحَدَّد بِعَينه عاقِلًا أَو غَيره ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — تَلاحُم «مَن» المُبهَم مَع «ذا» المُعَيِّن ما (المَوصولة) إحالَة «ما» تُحيل على غَير العاقِل بصُورَة عامَّة؛ «ذا» تُشير إلى المَوقع بِصَرف النَّظَر عن العَقل ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ طه 17 — اجتِماع «ما» الاستِفهاميّة مَع «تِلۡكَ» الإشاريّة ذو / ذي / ذا (المُضاف) اشتِراك حَرفيّ جذر «ذو» = الصاحِب/المالِك (ذو القَرنَين، ذو الكِفل)؛ جذر «ذا» = الإشارَة. تَلتقي اللَّفظتان في «هَٰذَا» الإشاريّ، وتَفترقان دلاليًّا ﴿ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَ

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَ فِيهِ» يَصِف كِتابًا بَين يَدَيك تَسمَعه — أَمّا «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» فيَرفَع الكِتاب فَوق مَوضِع التَّناوُل المُباشِر إلى مَقام التَّلَقّي من فَوق. ولِذلك جاء الكِتاب في صيغة البُعد الإعلائيّ دون القُرب المُلامِس. الشاهِد الثاني — البَقَرَة 73: ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ حَذف «كَذَٰلِكَ» يَجعل الآية: «يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ». تَفقُد الآية القِياس بين المَشهَد الحَاضِر (إحياء القَتيل بِضَرب البَقَرة) والقاعِدة الكُبرى (إحياء المَوتى يَوم الحَشر). «كَذَٰلِكَ» هي الجِسر الذي يَنقُل الدَّليل المَحسوس إلى الحُكم الكَوْنيّ. الشاهِد الثالث — ال

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خير1 في الآية · 196 في المتن
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة

خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار). كلّ موضع من المواضع 196 يبقى داخل هذا الحدّ: فما كان خيرًا أو أخير فهو الراجح نفعًا، وما كان اختيارًا أو خِيَرةً فهو تعيين ذلك الراجح أو ملك أمره.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يدلّ على رجحان نافع؛ فقد يرد اسمًا للخير، أو وصفًا للتفضيل، أو فعلًا في الاختيار، وكلّها تعود إلى تقديم ما هو أولى وأنفع.

فروق قريبة: خير يختلف عن حسن: فالحسن جودة ظاهرة أو فعل مقبول مرئيّ، أمّا الخير فرجحان في النفع قد يخفى على الكاره؛ ولذلك قال ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة 216) عن المكروه، بينما يُسنَد الحسن لما ظهر حسنه ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞ﴾ (النحل 30) — والآية نفسها تجمع بينهما فتفصل: حسنة في الدنيا، ودار آخرة «خير». ويختلف عن برر: فالبرّ وفاء واسع بالطاعة والحقّ، أمّا الخير فجهة النفع والرجحان لا الوفاء؛ ولذلك يصحّ ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ﴾ (آل عمران 198) فيُجعَل الخير ثوابًا للأبرار لا وصفًا لهم. ويختلف عن فضل: فالفضل زيادة وعطاء يَهَبه الله ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (البقرة 105)، والخير حكمٌ بقيمة تلك الزيادة ورجحانها؛ بل تجتمع المادّتان فيوصَف ما آتاه الله «من فضله» بأنّه «خير» أو «شرّ» على الباخل بحسب عاقبته ﴿بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ﴾ (آل عمران 180).

اختبار الاستبدال: لا يقوم حسن مقام خير في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة 216) لأنّ الأمر قد يكون مكروهًا في ظاهره لكنّه خير في عاقبته، والحسن لا يُحكَم به على المكروه الظاهر. ولا يقوم فضل مقام خير في ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة 7) لأنّ المقام قيمة العمل ورجحانه لا زيادته وعطاؤه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل1 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في البقرة 286 ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر علم1 في الآية · 856 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر أوسع من المعرفة الذهنية وحدها؛ فهو انكشاف وثبوت وتمييز. لذلك يجمع يعلم وعليم وعلم وتعليم ومعلوم وعالمين في أصل واحد هو ظهور الشيء على وجه ينفي الخفاء.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته. شعر شعر إدراك خفي دقيق، وعلم انكشاف محقق. ظن ظن إدراك غير محكم، وعلم إدراك ثابت. جهل جهل غياب الانكشاف، وعلم ثبوته.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. ولو وُضع «بيَّن» موضع «علَّم» في تعليم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ﴾ (البقرة 31) لتحوّل التعليمُ إلى مجرّد إظهار، بينما الآية تثبت حصولَ العلم في آدم بعد التعليم لا مجرّد عرضِه عليه. ولو وُضع «عرَّف» موضع «علَّم» في ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (العلق 5) لاختلّ المعنى: «عرَّفه» يفيد التمييز بعد ملابسةٍ أو سابق عهد، أمّا «علَّمه» فيفيد إنشاء العلم من حال انتفائه — والآية صريحةٌ في النفي السابق «مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ».

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضغط الآية من جهتين. قبلها يظهر حمل لا يثمر حملًا، ودعوى ولاية لا يصدقها التمني، وفرار من الموت ينتهي إلى رجوع وإنباء بالعمل؛ فآية الجمعة تجعل الإيمان علمًا محمولًا في الفعل لا شعارًا. وبعدها يأتي الانتشار في الأرض وابتغاء فضل الله، ثم مشهد رؤية تجارة أو لهو والانفضاض إليها وترك القائم. بهذا يصبح الأمر بترك البيع في الآية ليس انقطاعًا عن الرزق، بل امتحان ترتيب: هل ينهض المخاطب عند النداء إلى ذكر الله، أم تجذبه المبادلة والمنفعة حتى يختل موضع الذكر؟

  • سياق قريبالجُمعَة 4

    ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ

  • سياق قريبالجُمعَة 5

    مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

  • سياق قريبالجُمعَة 6

    قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

  • سياق قريبالجُمعَة 7

    وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

  • سياق قريبالجُمعَة 8

    قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

  • الآية الحاليةالجُمعَة 9

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالجُمعَة 10

    فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ

  • سياق قريبالجُمعَة 11

    وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

تقدم الآية المشهد العملي الذي يختبر صدق الإيمان: عند النداء يتقدم السعي إلى الذكر ويُترك البيع، فيصير العلم بالخير اختيارًا ظاهرًا عند التزاحم.

حجّة السورة كاملةًالجُمعَة
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الجمعة حجة واحدة محكمة: الكون كلّه داخل تنزيه الملك القدوس العزيز الحكيم، ومن هذا المصدر يجيء فضل البعث والتلاوة والتزكية والتعليم، ممتدًا إلى من يلحقون. ثم تمتحن السورة هذا الفضل: فحمل الكتاب بلا حمل هداية، ودعوى القرب بلا صدق عمل، لا تقومان أمام ما قدمت الأيدي والرجوع إلى العليم. وتختم بتحويل الميزان إلى مشهد عملي: عند النداء يُقدَّم ذكر الله على البيع، وبعد تمام الصلاة يمتد السعي في الأرض موصولًا بالذكر؛ فالخلل أن يجذب العرض العاجل الجماعة عن ما عند الله.

محاور السورة
  • التنزيه والفضل الممدود﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي… ﴾١الجُمعَة﴿ هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ… ﴾٢الجُمعَة﴿ وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ… ﴾٣الجُمعَة﴿ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ… ﴾٤الجُمعَة
    يفتتح السياق بتنزيه شامل يثبت الملك والقداسة والعزة والحكمة، ثم يعرّف أثر هذه الصفات في بعث رسول يتلو ويزكي ويعلم. ولا يبقى الأثر في الدائرة الأولى، بل يمتد إلى آخرين لم يلحقوا، ويُحسم أن هذا كله فضل إلهي يؤتى لا منزلة يملكها حاملها.
  • كشف الحمل والدعوى﴿ مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا… ﴾٥الجُمعَة﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ… ﴾٦الجُمعَة﴿ وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ… ﴾٧الجُمعَة﴿ قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ… ﴾٨الجُمعَة
    ينقل المثل الحجة من تلقي الكتاب إلى امتحان حمله، فيكشف انفصال الحمل الظاهر عن الانتفاع والهداية. ثم يجعل دعوى الولاية تحت اختبار الموت، فيظهر أن ما قدمت الأيدي يمنع التمني، وأن الفرار لا يلغي الملاقاة ولا الرد إلى علم يحيط بالخفي والظاهر والعمل.
  • النداء وترتيب السعي﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن… ﴾٩الجُمعَة﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ… ﴾١٠الجُمعَة
    بعد كشف الدعوى في مآلها، تخاطب السورة المؤمنين في موقف تتجسد فيه الاستجابة: النداء يوجب السعي إلى ذكر الله وترك البيع، ثم يفتح قضاء الصلاة انتشارًا وابتغاءً من فضل الله. فالمعاش ليس ضد العبادة، لكنه لا يستقل عن ترتيبها ولا عن الذكر الكثير.
  • انكشاف الانفضاض والميزان﴿ وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا… ﴾١١الجُمعَة
    تختم السورة بمشهد يختبر الترتيب المقرر مباشرة: رؤية التجارة أو اللهو تفك الجماعة عن مقام القيام. فيعيد القول المأمور به جهة الترجيح إلى ما عند الله، ويكشف أن الخلل ليس في أصل السعي أو التجارة، بل في تقديم المرئي العاجل على الذكر ومصدر الرزق.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحجة من ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، فتجعل البعث والتعليم فعلًا داخل سلطان منزه محكم، ثم توسع دائرته إلى ﴿وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡ﴾ وترده إلى الفضل. بعدها تقابل وصول الكتاب بمثل من حملوه ثم لم يحملوه، وتحوّل دعوى الولاية إلى كشف عند الموت والرجوع إلى عالم الغيب والشهادة. ومن هذا المآل تنتقل إلى الاختبار الحاضر: ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَ﴾، ثم إلى سعي مأذون بعد الصلاة، قبل أن يكشف الختام الانفضاض إلى العرض المرئي ويعيد الخير إلى ما عند الله.