قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالطُّور٤٥

الجزء 27صفحة 5257 قَولات6 حقول

فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥

خلاصة المدلول

الآية تجعل الإعراض عن المكذبين إمهالًا محدودًا لا إلغاءً للحكم؛ يتركون على مسارهم حتى يبلغوا يومًا مخصوصًا بهم، يتعين بوصفه اليوم الذي يقع داخله الصعق، فينتقل السياق من جدلهم وكيدهم وتأويلهم للآيات إلى موعد مواجهة لا مهرب فيها.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

بعد سلسلة «أم» التي تكشف تعللاتهم: أجر، غيب، كيد، إله غير الله، ثم تحويلهم الكسف الساقط إلى «سحاب مركوم»، يأتي الأمر «فذرهم» بوصفه كفًا عن ملاحقتهم في الجدل مع إبقائهم على حالهم.

  • لكن هذا الترك ليس انفلاتًا؛ «حتى» تغلقه بحد، و«يلاقوا» تجعل الحد وصولًا مباشرًا ومواجهة، و«يومهم» يخصص الموعد بهم، و«الذي فيه يصعقون» يعرّف هذا اليوم بما يحدث داخله: أثر قاهر يقطع حالهم.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي وذر، حتى، لقي، يوم، ذو، في، صعق. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر وذر1 في الآية
فَذَرۡهُمۡ
الترك والإهمال والتخلي 45 في المتن

مدلول الجذر: وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو اسم، ولا يلزم منه إطلاق المتروك أو ثبات حاله. ومن وجوهه: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٨. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وذر» هنا في 1 موضع/مواضع: فَذَرۡهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الترك والإهمال والتخلي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو اسم، ولا يلزم منه إطلاق المتروك أو ثبات حاله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ومواضع «ترك» الثلاثة والأربعون أكثرها ماضٍ (ثلاثة وثلاثون موضعًا)، وفيها اسم الفاعل في ثلاثة مواضع والبناء للمجهول في أربعة، وأمرُه موضع واحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَذَرۡهُمۡ: - في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٨)، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حتى1 في الآية
حَتَّىٰ
حروف الجر والعطف 142 في المتن

مدلول الجذر: حتى: حرف يُعيّن الحدّ الفاصل الذي عنده ينتهي الفعل أو الحكم القائم، أو تبدأ به حال جديدة — سواء كان ذلك غاية شرطية (لا يتم الأمر إلا ببلوغها)، أو غاية زمنية (ينتهي عندها الزمن المأذون به)، أو نقطة كشفية مشهدية (تفصل بين مرحلة ومرحلة في السرد). الجامع: تعيين نقطة التحوّل، لا مجرد الإشارة إلى انتهاء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حتى» هنا في 1 موضع/مواضع: حَتَّىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الجامع: تعيين نقطة التحوّل، لا مجرد الإشارة إلى انتهاء.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فكلاهما يُعيِّن حدًّا ينقطع عنده الحكم غير أنّ «حتى» دخلت على غايةٍ تُبلَغ بحدثٍ يَتبيَّن، و«إلى» دخلت على منتهًى زمنيّ مُسمًّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حَتَّىٰ: اختبار الاستبدال بـ«إلى أن»: > فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦ — سورة البَقَرَة ١٠٩ لو قُلنا «إلى أن يأتي» لاكتفينا بالمدى الزمني، لكن «حتى» تَجعل مجيءَ أمر الله هو نقطة التحوّل الحقيقي للحال: قبله عَفو وصَفح، بعده حُكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لقي1 في الآية
يُلَٰقُواْ
الإرسال والإلقاء | المجيء والإتيان والوصول 146 في المتن

مدلول الجذر: لقي يدل على وصول مباشر يلامس طرفًا أو موضعًا أو حالًا: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو إيقاع في موضع، أو طرح وإفراغ، أو تلقّي ما يرد من جهة أخرى، أو وقوع على حال أو جزاء كالنصب والغيّ والأثام والحساب. مركزه حصول الملاقاة أو الإلقاء في منتهاه، لا مجرد الحركة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لقي» هنا في 1 موضع/مواضع: يُلَٰقُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإرسال والإلقاء المجيء والإتيان والوصول» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لقي يدل على وصول مباشر يلامس طرفًا أو موضعًا أو حالًا: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو إيقاع في موضع، أو طرح وإفراغ، أو تلقّي ما يرد من جهة أخرى، أو وقوع على حال أو جزاء كالنصب والغيّ والأثام والحساب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق لقي عن أقرب جيرانه في فرعي اللقاء والإلقاء بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رءي كلاهما يتصل بحضور الشيء أمام الإنسان.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُلَٰقُواْ: في سورة الانشِقَاق ٦، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ﴾: لو قيل فواصل إليه بدل فملاقيه لنقص معنى المواجهة النهائية. وفي سورة الأعرَاف ١١٦، ﴿أَلۡقَوۡاْ﴾ لا يطابق ضعوا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَهُمُ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال. ومن وجوهه يوم القيامة بأسمائه، كالدين والفصل والحساب والجمع، وأيام الدنيا والخلق المعدودة، كستة أيام وأيام معدودات. ويأتي «اليوم» لحاضر المتكلّم، و«يومئذ» للإحالة إلى زمن الحدث في الدنيا أو الآخرة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَهُمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم زمن يتعيّن بحدثه أو وصفه أو مقام الخطاب، ويُعرف مقداره حيث يبيّنه السياق سَاعَة ميعاد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَهُمُ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لبقي أصل الدلالة الزمنية، لكن غاب لفظ «يوم» الذي يعيّن السياق به يوم الجمع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِي
أسماء موصولة ومبهمة 1579 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّذِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّذِي: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِيهِ
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِيهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِيهِ: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر صعق1 في الآية
يُصۡعَقُونَ
الموت والهلاك والفناء | مشاهد يوم القيامة والأهوال 11 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم: صعق هو وقوع أثر قاهر مفاجئ يقطع حال الحي أو الجماعة، فيكون صاعقة عذاب أو خوف موت، أو صعقًا يذهب بالإدراك أو الحياة عند أمر عظيم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صعق» هنا في 1 موضع/مواضع: يُصۡعَقُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الموت والهلاك والفناء مشاهد يوم القيامة والأهوال» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم: صعق هو وقوع أثر قاهر مفاجئ يقطع حال الحي أو الجماعة، فيكون صاعقة عذاب أو خوف موت، أو صعقًا يذهب بالإدراك أو الحياة عند أمر عظيم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أخذ فعل عامّ لوقوع التناول أو القهر، وفاعله هنا الصاعقة نفسها لا موضوعه أمّا صعق فيسمّي الأثر القاهر المفاجئ الذي تحدثه تلك الأخذة، لا الأخذ ذاته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُصۡعَقُونَ: لا يصحّ جعل «هلك» بديلًا لازمًا لصعق في كلّ موضع فسورة الأعرَاف ١٤٣ يعقب الصعق بالإفاقة، فيفصل بين وقوعه وبين الهلاك النهائي. ولا يصحّ جعل «صوت» بديلًا له كذلك، لأنّ الصاعقة في مواضع أخرى تأتي أثرًا واقعًا لا مجرّد سماع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
لو قيل: اتركهم فقطجذر وذر/حتى

يسقط حد الإمهال، وقد يوهم تركًا بلا موعد ظاهر. «فذرهم حتى» يحفظ معنى الكف المؤقت المربوط بنهاية حاسمة.

لو قيل: يأتوا يومهمجذر لقي

يبقى معنى الوصول العام، لكن «يلاقوا» أقوى في المواجهة المباشرة بين المتروكين وموعدهم.

لو حذف «الذي فيه»جذر ذو/في/صعق

يبقى ذكر اليوم، لكن لا يصير اليوم معرّفًا بحدثه الداخلي. «الذي فيه يصعقون» يجعل الصعق علامة تعيين اليوم لا خبرًا منفصلًا.

لطائف وثمرات

⌄
  • الترك ليس تنازلًا

    الأمر بالترك هنا إمهال مضبوط بغاية لا رفع للحكم.

  • اليوم معرّف بحدثه

    ليس المقصود زمنًا مبهمًا؛ اليوم هو الذي يقع فيه الصعق عليهم.

  • من تعليلهم إلى مصيرهم

    من قالوا عن الكسف «سحاب مركوم» يتركون حتى يلاقوا يومًا لا تنفع فيه إعادة تسمية الواقع.

  • إضافة اليوم إليهم

    «يومهم» تلزمهم بالموعد كما ألزموا أنفسهم بموقف التكذيب.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الفاء تربط الترك بما قبله

    بعد عنادهم في الآيات السابقة جاء «فذرهم» نتيجة سياقية: إذا صاروا يؤولون الساقط من السماء إلى سحاب، فالمناسب هو الكف المؤقت لا مجادلة كل تعلل.

  • الغاية تضبط الإمهال

    «حتى» تمنع فهم الترك على أنه ترك مطلق؛ فالمسار مستمر إلى حد معلوم في الآية.

  • اللقاء يحول اليوم إلى مواجهة

    «يلاقوا يومهم» لا يجعله زمنًا عابرًا، بل موعدًا يبلغونه مباشرة، ثم تعرّفه الصلة بما يقع فيه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿يُلَٰقُواْ﴾

    هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿يُلَٰقُواْ﴾ في ٣ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿يُصۡعَقُونَ﴾

    هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿يُصۡعَقُونَ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
7قَولات الآية
7جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
9آيات السياق
2وصلات موسوعية
27الجزء
525صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

وذر 1
حتى 1
لقي 1
يوم 1
ذو 1
في 1
صعق 1

حقول الآية

الترك والإهمال والتخلي 1
حروف الجر والعطف 2
الإرسال والإلقاء | المجيء والإتيان والوصول 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
أسماء موصولة ومبهمة 1
الموت والهلاك والفناء | مشاهد يوم القيامة والأهوال 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر وذر1 في الآية · 45 في المتن
الترك والإهمال والتخلي

وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو اسم، ولا يلزم منه إطلاق المتروك أو ثبات حاله. ومن وجوهه: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٨. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣. - تمكين الفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ سورة غَافِر ٢٦، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ سورة الفَتح ١٥.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو اسم، ولا يلزم منه إطلاق المتروك أو ثبات حاله. ومن وجوهه: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٨. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣. - تمكين الفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ سورة غَافِر ٢٦، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ سورة الفَتح ١٥. - حال جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ سورة طه ١٠٦. - نفي الترك والإبقاء: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ سورة المُدثر ٢٨. فالإبقاء وجه لا قيد جامع، والتخلية وجه لا شرط؛ فسورة النِّسَاء ١٢٩ تركٌ معلِّق مذموم، وسورة مَريَم ٧٢ إبقاء في العذاب.

حد الجذر: وذر يعبّر عن تركٍ جارٍ: يُترك الربا الباقي فلا يُطلب، وتُترك الناقة تأكل فلا تُمَس، ويُترك المكذبون في خوضهم إمهالًا، ويُطلب التمكين في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، ويأتي الترك مُحدِثًا حالًا جديدة في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، أو حالًا مذمومة في ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾. العدّ المصحح: خمسة وأربعون موضعًا لفظيًا في ثلاث وأربعين آية، مع تكرار مستقل في سورة نُوح ٢٣.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ترك تخلية الشيء والكفّ عن مزاحمته مواضع «وذر» الخمسة والأربعون كلّها أمرٌ (اثنان وعشرون موضعًا) أو مضارعٌ مبنيّ للمعلوم (ثلاثة وعشرون موضعًا)، فلا ماضي له ولا مبنيّ للمجهول ولا اسم فاعل. ومواضع «ترك» الثلاثة والأربعون أكثرها ماضٍ (ثلاثة وثلاثون موضعًا)، وفيها اسم الفاعل في ثلاثة مواضع والبناء للمجهول في أربعة، وأمرُه موضع واحد. والجذران لا يجتمعان في آية واحدة البتّة ﴿ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا﴾ سورة المُدثر ١١ · ﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًا﴾ سورة الدُّخان ٢٤ · ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى﴾ سورة القِيَامة ٣٦ ودع الأمر بالكفّ عن الشيء وتخليته «ودع» أربعة مواضع في القرءان كلّه: موضعان اسمٌ لموضع الإيداع، وأمرٌ واحد في الكفّ عن الأذى، وماضٍ مضعَّف في نفي القطيعة.

اختبار الاستبدال: - في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٨)، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى؛ فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته. - في ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٣ وسورة المَعَارج ٤٢)، الاستبدال بقول «أعرض عنهم» الدال على صرف الإقبال لا يؤدي المعنى كاملًا؛ لأن المتروكين باقون في خوضهم ولعبهم إلى يومهم. - في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٥)، الاستبدال بقول «أبقوني» و«أبقونا» يفسد المعنى؛ المطلوب تخلية الطالب لفعله لا إبقاء متروك في موضعه. - في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦)، لا يصح حمل الجذر على إبقاء الحال؛ لأن النص يذكر هيئة جديدة بعد الفعل. - في ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٨)، اقتران اللفظين يبيّن قرب الوذر من نفي الترك الباقي، لكنه لا يجعل الإبقاء حدًا لازمًا لكل موضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حتى1 في الآية · 142 في المتن
حروف الجر والعطف

حتى: حرف يُعيّن الحدّ الفاصل الذي عنده ينتهي الفعل أو الحكم القائم، أو تبدأ به حال جديدة — سواء كان ذلك غاية شرطية (لا يتم الأمر إلا ببلوغها)، أو غاية زمنية (ينتهي عندها الزمن المأذون به)، أو نقطة كشفية مشهدية (تفصل بين مرحلة ومرحلة في السرد). الجامع: تعيين نقطة التحوّل، لا مجرد الإشارة إلى انتهاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: حتى = الحدّ الفاصل — نقطة ينتهي عندها ما قبلها أو يبدأ ما بعدها. وما قبلها ينتهي عندها؛ وقد يَذكر النصّ بعدها حالًا مغايرة، وقد يقتصر على تعيين الحدّ ﴿حَتَّىٰ حِينٖ﴾.

فروق قريبة: فكلاهما يُعيِّن حدًّا ينقطع عنده الحكم غير أنّ «حتى» دخلت على غايةٍ تُبلَغ بحدثٍ يَتبيَّن، و«إلى» دخلت على منتهًى زمنيّ مُسمًّى.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«إلى أن»: > فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦ — سورة البَقَرَة ١٠٩ لو قُلنا «إلى أن يأتي» لاكتفينا بالمدى الزمني، لكن «حتى» تَجعل مجيءَ أمر الله هو نقطة التحوّل الحقيقي للحال: قبله عَفو وصَفح، بعده حُكم. الاستبدال يَفقد التَحوّل ويُبقي على الامتداد فقط. اختبار الاستبدال بـ«كي» (التعليلية): > وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ — سورة البَقَرَة ١٩٣ لو قُلنا «كي لا تكون» جاءت السببية مَحضًا، لكن «حتى» هنا غاية لا سبب: القتال يَستمر إلى أن تَنتفي الفتنة، فيتوقف. الاستبدال يَنقُل المعنى من تعيين الحدّ إلى بيان الغرض.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لقي1 في الآية · 146 في المتن
الإرسال والإلقاء | المجيء والإتيان والوصول

لقي يدل على وصول مباشر يلامس طرفًا أو موضعًا أو حالًا: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو إيقاع في موضع، أو طرح وإفراغ، أو تلقّي ما يرد من جهة أخرى، أو وقوع على حال أو جزاء كالنصب والغيّ والأثام والحساب. مركزه حصول الملاقاة أو الإلقاء في منتهاه، لا مجرد الحركة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: لقي هو بلوغٌ أو مواجهةٌ بين طرفين، أو توجيهٌ إلى جهةٍ بالطرح، أو استقبالٌ لما يرد؛ ويتفرّع منه وقوع الحال أو الجزاء عند اللقاء. ومنه لقاء الله والناس، وإلقاء العصا والرواسي والروح والرعب، وإلقاء الأرض ما فيها، وتلقّي الكلمات والوحي.

فروق قريبة: يفترق لقي عن أقرب جيرانه في فرعي اللقاء والإلقاء بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رءي كلاهما يتصل بحضور الشيء أمام الإنسان. رءي يقيّد الحدث بالإبصار، أمّا لقي فيثبت وقوع المواجهة نفسها. ﴿وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ سورة آل عِمران ١٤٣ رسل كلاهما يحرّك أمرًا ليبلغ جهةً أخرى. رسل يبرز بعث الرسول، أمّا لقي فيبرز إلقاء الشيء في موضعٍ أو متلقٍّ مخصوص. ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ﴾ سورة الحج ٥٢ قذف كلاهما نقلٌ لجسمٍ من موضعه إلى جهةٍ أخرى. قذف يبرز دفع الشيء ابتداءً، أمّا لقي فيبرز وقوعه عند الجهة المنتهى إليها.

اختبار الاستبدال: في سورة الانشِقَاق ٦، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ﴾: لو قيل فواصل إليه بدل فملاقيه لنقص معنى المواجهة النهائية. وفي سورة الأعرَاف ١١٦، ﴿أَلۡقَوۡاْ﴾ لا يطابق ضعوا؛ لأن الإلقاء فعل توجيه ظاهر إلى ميدان التلقي. وفي سورة البَقَرَة ٣٧، ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ﴾ لا يطابق سمع كلمات فقط، لأن التلقي استقبال وقبول لما ورد. وفي سورة فُصِّلَت ٣٥، ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ لا يطابق يبلغها؛ لأن التضعيف يدل على تمكين الصابر منها وجعلها له، لا مجرد وصوله إليها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال. ومن وجوهه يوم القيامة بأسمائه، كالدين والفصل والحساب والجمع، وأيام الدنيا والخلق المعدودة، كستة أيام وأيام معدودات. ويأتي «اليوم» لحاضر المتكلّم، و«يومئذ» للإحالة إلى زمن الحدث في الدنيا أو الآخرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يتعيّن مقدار اليوم بالسياق، كما في ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥). ويقبل التبعيض في تقدير اللبث: ﴿أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩). ويوم القيامة يوم الجمع والجزاء الذي تعدّدت أسماؤه، فلا يستقلّ لفظ اليوم بتعيين مقدار واحد لكل هذه المواضع.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم زمن يتعيّن بحدثه أو وصفه أو مقام الخطاب، ويُعرف مقداره حيث يبيّنه السياق سَاعَة ميعاد وقوع الحدث وَقتُ وُقوع الحَدَث، ويُسَمَّى بِه يَومُ القيامَة نَفسُه ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ (سورة طه ١٥)، فَلا تَرتيبَ بَينَه وبَين «يوم» في المِقدار ﴿مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ﴾ سورة سَبإ ٣٠ حِين ظرف للحدث زمن لا يعيّن هذا السياق مقداره، وجُعل غاية للمتاع، فلا يلزم أن يكون أطول من يوم ﴿وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ٣٦ دَهر اتساع المدة زمن ممتدّ يذكر السياق حينًا منه، دون تعيين نسبة مقداره إلى اليوم ﴿حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ﴾ سورة الإنسَان ١ أَجَل توقيت الأمر الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها ﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَا﴾ سورة الأنعَام ١٢٨ أَمَد فاصل بين حالين مدة تُذكر في مقابلة قرب.

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لبقي أصل الدلالة الزمنية، لكن غاب لفظ «يوم» الذي يعيّن السياق به يوم الجمع. ولا يثبت هذا الاستبدال وحده فرقًا في طول المدة أو طرفيها. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لبقيت صلة بموعد الحدث، وترد الساعة نفسها للقيامة في سورة طه ١٥. لذلك لا يلزم من استعمالها اختزال الحدث في لحظة؛ وإنما يتغيّر التعبير الذي اختاره هذا السياق. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لبقي معنى التوقيت العام، مع غياب تسمية اليوم التي تصل هذا الموضع بيوم الفصل ويوم الحساب. يجمع «يوم» هنا تعيين الزمن، ووقوع الجمع فيه، ووصفه بأنه مشهود. ويتصل ذلك بتسمياته الأخرى، مثل يوم الفصل ويوم الحساب. تشترك الألفاظ البديلة معه في الدلالة الزمنية، لكنها لا تطابق التعبير بعلاقاته داخل هذه الآية.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذو1 في الآية · 1579 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف مضاف بعد ذو وذا وذات، أو لقب في النداء يا ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ سورة آل عِمران ١٥١ من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الصَّف ١٤ بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. ﴿يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡ﴾ سورة غَافِر ٢٨ كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها. ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا﴾ سورة طه ٩٨ ذا اشتراك الرسم في ﴿ذَا﴾ ﴿ذَا﴾ في ذو صاحبٌ يليه اسمٌ يُضاف إليه، وفي ذا إشارةٌ بعد «مَن» الاستفهاميّة يليها الموصول. ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ﴾ سورة الإسرَاء ٢٦

اختبار الاستبدال: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي نسبةُ الشيء إلى محلّه: شيء يَثبُت في حيّز أو يَجري فيه. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلُّ ما بعد في محلٌّ يَثبُت فيه ما قبلها أو يَجري فيه؛ ومن المحالّ ما لا وعاءَ فيه، كالجماعة ﴿أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، والذاتِ التي تُلتَمس فيها العبرة ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢١).

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه. ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٣١ مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٢٥ ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡ﴾ سورة آل عِمران ١٥٤ باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا. ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة البَقَرَة ٤٥

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صعق1 في الآية · 11 في المتن
الموت والهلاك والفناء | مشاهد يوم القيامة والأهوال

التعريف المحكم: صعق هو وقوع أثر قاهر مفاجئ يقطع حال الحي أو الجماعة، فيكون صاعقة عذاب أو خوف موت، أو صعقًا يذهب بالإدراك أو الحياة عند أمر عظيم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: صعق يجمع بين الصاعقة النازلة والصعق الواقع بالمأخوذ. زاويته القرءانية: انقطاع الحال تحت أثر قاهر، لا مجرد هلاك عام ولا مجرد صوت.

فروق قريبة: يفترق صعق عن أقرب جيرانه في حقل الأثر القاهر المفاجئ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءخذ يرد الجذران معًا في أربعة مواضع من أحد عشر، إذ تكون الصاعقة فاعل الأخذ في سورة البَقَرَة ٥٥ وسورة النِّسَاء ١٥٣ وسورة فُصِّلَت ١٧ وسورة الذَّاريَات ٤٤. أخذ فعل عامّ لوقوع التناول أو القهر، وفاعله هنا الصاعقة نفسها لا موضوعه أمّا صعق فيسمّي الأثر القاهر المفاجئ الذي تحدثه تلك الأخذة، لا الأخذ ذاته. ﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٥٥ موت كلاهما يتصل بما ينهي حال الإنسان أو يُخاف منه ذلك. «موت» هو المصير المخوف في الآية، أمّا «صعق» فالأثر النازل ولا يلزم منه موتٌ نهائيّ، إذ يرد الصعق مع الإفاقة.

اختبار الاستبدال: لا يصحّ جعل «هلك» بديلًا لازمًا لصعق في كلّ موضع؛ فسورة الأعرَاف ١٤٣ يعقب الصعق بالإفاقة، فيفصل بين وقوعه وبين الهلاك النهائي. ولا يصحّ جعل «صوت» بديلًا له كذلك، لأنّ الصاعقة في مواضع أخرى تأتي أثرًا واقعًا لا مجرّد سماع. ويُقيَّد الاستدلال بالبقرة:١٩ خاصةً. فهي تعرض الصواعق في مشهد اتّقاء الموت، لكنها لا تصفها هناك بالأخذ أو الإصابة. لذلك لا يُبنى من هذا الموضع وحده حكمٌ بأنّ الصاعقة مجرّد صوت، ولا حكمٌ بأنّها هلاكٌ لازم. فالبديل الأقرب في السياق هو ما يدلّ على وقوع أثرٍ شديد، ثمّ يبيّن السياق ما يترتّب عليه: فقد تعقبه إفاقة، وقد يرد في مشهد خوفٍ من الموت، وقد يجيء أخذًا أو إصابة. وبذلك يبقى معنى الصعق أوسع من هلاكٍ نهائيّ أو صوتٍ منفصل.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَذَرۡهُمۡفذرهموذر
2حَتَّىٰحتىحتى
3يُلَٰقُواْيلاقوالقي
4يَوۡمَهُمُيومهميوم
5ٱلَّذِيالذيذو
6فِيهِفيهفي
7يُصۡعَقُونَيصعقونصعق

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق من سورة الطُّور ٤٠ إلى ٤٤ يعرض أسئلة تقطع أعذارهم، ثم تأتي سورة الطُّور ٤٥ فاصلة إمهال. والآية التالية سورة الطُّور ٤٦ تشرح أثر ذلك اليوم: لا يغني كيدهم ولا ينصرون، فالصعق هنا داخل مشهد سقوط الحيلة والعون.

  • أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ

  • أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ

  • أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ

  • أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

  • وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ

  • الآية الحاليةسورة الطُّور 45

    فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ

  • يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ

  • وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

  • وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ

  • وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

ينقل الجواب من الاستمرار في خطابهم إلى إمهالهم حتى يلاقوا يوم الصعق الذي وُعدوا به.

حجّة السورة كاملةًالطُّور⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الطور حجة واحدة محكمة: ما أُقسم به من مشاهد ثابتة ومرفوعة ومشهودة لا يترك خبر الجزاء معلقا، بل يثبته ثم يضع المكذبين أمام أثره. فالعذاب واقع ولا دافع له، ويظهر اليوم في اضطراب السماء وسير الجبال، ثم ينكشف أن التكذيب لم يكن جهلا عابرا بالخبر، بل خوضا ولعبا ينتهي إلى نار حاضرة يخاطبون بها. وفي مقابلة هذا المصير لا تعرض السورة النعيم زينة منفصلة، بل تبينه جزاء آمنا يضم العطاء والوقاية والاتصال، ويجعل أهل الجنة أنفسهم يشهدون بأن نجاتهم منة ووقاية ودعاء للبر الرحيم.

ثم تحكم السورة بناءها بنقل النزاع من دعوى المكذبين إلى امتحان أصولها: تبدأ التهم التي تلحق بالمذكّر، ثم يرد عليها تحدي المماثلة، وتتسع الأسئلة حتى تبلغ أصل خلقهم وملكهم وعلمهم وما ينسبون إلى الله. وعند قوله ﴿أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ تنتهي مسالك الاعتراض إلى أصلها، لكن من يقلب حتى المشهد الساقط إلى سحاب لا يعالج بالحجاج الممتد؛ يترك إلى يومه. ويختم الخطاب بتثبيت المذكّر على الصبر والتسبيح، فيبقى حكم الرب ورعايته والعمل بحمده جوابا عمليا على الإعراض والوعيد معا.

محاور السورة
  • قسم يثبت الوقوع﴿ وَٱلطُّورِ ﴾١سورة الطُّور﴿ وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ﴾٢سورة الطُّور﴿ فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ﴾٣سورة الطُّور﴿ وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ﴾٤سورة الطُّور﴿ وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ﴾٥سورة الطُّور﴿ وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ﴾٦سورة الطُّور﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ﴾٧سورة الطُّور﴿ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ﴾٨سورة الطُّور﴿ يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ﴾٩سورة الطُّور﴿ وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ﴾١٠سورة الطُّور
    يفتتح هذا المحور بسلسلة شواهد متتابعة، تجمع الكتاب الظاهر والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور، ثم يكشف جوابها الحاسم: العذاب واقع ولا دافع له. ولا يقف الإثبات عند الخبر، بل يسلمه إلى يوم يمور فيه السقف الذي بدا مرفوعا وتسير فيه الجبال؛ فينتقل البرهان من انتظام المشهد إلى انقلاب يصدق الوعيد ويمهد لمصير من كذب به.
  • المكذبون عند المواجهة﴿ فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ﴾١١سورة الطُّور﴿ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ﴾١٢سورة الطُّور﴿ يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴾١٣سورة الطُّور﴿ هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾١٤سورة الطُّور﴿ أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ﴾١٥سورة الطُّور﴿ ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ… ﴾١٦سورة الطُّور
    بعد عرض اليوم المضطرب، يعين المحور من يتوجه إليهم الوعيد ويكشف حالهم السابقة: خوض ولعب تجاه ما يقتضي الجد. ثم يحول الحكم إلى معاينة قهرية، فيدفعون إلى النار التي أنكروها ويواجهون بسؤال يهدم تذرعهم بالسحر أو العمى. ويغلق الأمر بأن الصبر وعدمه سواء لأن الجزاء بما عملوا، وبذلك يفسح المجال للمقابلة التالية بين جزاءين متضادين.
  • نعيم الوقاية والاعتراف﴿ إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ ﴾١٧سورة الطُّور﴿ فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ… ﴾١٨سورة الطُّور﴿ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾١٩سورة الطُّور﴿ مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ﴾٢٠سورة الطُّور﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ… ﴾٢١سورة الطُّور﴿ وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ﴾٢٢سورة الطُّور﴿ يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا… ﴾٢٣سورة الطُّور﴿ ۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ… ﴾٢٤سورة الطُّور﴿ وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ﴾٢٥سورة الطُّور﴿ قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ﴾٢٦سورة الطُّور﴿ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ﴾٢٧سورة الطُّور﴿ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ… ﴾٢٨سورة الطُّور
    يفتح المحور المقابل من النار: جنات ونعيم، ثم يفصل النعمة في عطاء هنيء وراحة واقتران وإلحاق للذرية وإمداد وخدمة ومجلس لا لغو فيه. غير أن وصف العطاء لا يظل خارجيا؛ فالتساؤل بين أهله يعيد النعيم إلى أصله: إشفاق سابق، ومنة، ووقاية، ودعاء. وهكذا يسلم مشهد الجزاء إلى قضية التذكير، إذ يظهر الفرق بين من دعا البر الرحيم ومن جعل الحق مجال خوض واعتراض.
  • التذكير واختبار الدعوى﴿ فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا… ﴾٢٩سورة الطُّور﴿ أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ﴾٣٠سورة الطُّور﴿ قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ﴾٣١سورة الطُّور﴿ أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ… ﴾٣٢سورة الطُّور﴿ أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ﴾٣٣سورة الطُّور﴿ فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ﴾٣٤سورة الطُّور
    يعود الخطاب إلى المذكّر فيأمره بالاستمرار، وينفي عنه تهمتين قبل أن تتوالى دعوى الشعر والتربص والتقول. ولا يقابل هذا التتابع باسم مضاد، بل يرد التربص إلى انتظار يكشف العاقبة، ثم يسأل عن منبع قولهم بين أحلام لا تسنده وطغيان يفسره. وتنتهي الحلقة باختبار الإتيان بحديث مثله، فيصبح المدعى مطالبا بالفعل، وتتهيأ الحجة للانتقال من صدق القول إلى أصول الوجود والسلطان.
  • انهيار مسالك الاعتراض﴿ أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ… ﴾٣٥سورة الطُّور﴿ أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ﴾٣٦سورة الطُّور﴿ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ﴾٣٧سورة الطُّور﴿ أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم… ﴾٣٨سورة الطُّور﴿ أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ﴾٣٩سورة الطُّور﴿ أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ﴾٤٠سورة الطُّور﴿ أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ﴾٤١سورة الطُّور﴿ أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ﴾٤٢سورة الطُّور﴿ أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ… ﴾٤٣سورة الطُّور
    يوسع هذا المحور الاختبار من القول إلى ما يفترض أن يسنده: خلق الذات والسماوات والأرض، وخزائن الرب والسيطرة، وطريق السماع المزعوم، وما ينسب إلى الله، والأجر والغيب والكيد. كل سؤال يسحب وجها من وجوه الاستناد حتى لا يبقى لدعواهم خلق ولا ملك ولا برهان ولا علم. ثم يجمع الخاتم هذه الفجوات في مسألة الإله، فينزه الله عما يشركون، ومنها ينكشف أن عنادهم ليس نقص حجة بل اختيار قلب الدلالة.
  • الإمهال والثبات﴿ وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ… ﴾٤٤سورة الطُّور﴿ فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ﴾٤٥سورة الطُّور﴿ يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا… ﴾٤٦سورة الطُّور﴿ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ… ﴾٤٧سورة الطُّور﴿ وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ… ﴾٤٨سورة الطُّور﴿ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ﴾٤٩سورة الطُّور
    يظهر بعد اكتمال الإلزام أن رؤية المشهد لا تستلزم قبول دلالته؛ فهم يسمون الكسف الساقط سحابا. لذلك يتحول الخطاب من مجادلتهم إلى تركهم حتى يلاقوا اليوم الذي يسقط فيه كيدهم ونصرتهم، مع تقرير عذاب للذين ظلموا. وفي الجهة المقابلة يثبت المذكّر: الصبر لحكم الرب تحت عنايته، والتسبيح بحمده عند القيام وفي الليل وإدبار النجوم؛ فتختم السورة بالفعل الذي يوافق حكمها لا بالانشغال بعنادهم.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحجة بتراكم المقسمات حتى يخرج جوابها من بينها قاطعا: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾، ثم تنقله إلى يوم يمور فيه العلو وتسير الجبال، فلا يعود الوعيد فكرة مجردة. ومن هذا الانقلاب تنتقل إلى المكذبين الذين قابلوا الأمر بالخوض واللعب، فيساقون إلى النار التي كانوا بها يكذبون ويغلق جزاؤهم بما كانوا يعملون. ثم يقابلهم المتقون في جنات ونعيم، ويكشف حوارهم أن ما نالوه منة ووقاية بعد إشفاق ودعاء. ومن شهادة النجاة تعود السورة إلى المذكر وخصومه: تهم متلاحقة يعقبها اختبار ﴿فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ﴾، ثم أسئلة تزيل دعاوى الخلق والملك والعلم والإله. وحين يصرون على قلب الآية المرئية، يحالون إلى يومهم، ويثبت المذكر بالصبر والتسبيح؛ فينتهي المسار من قسم يثبت الحكم إلى عبادة تعيش في رعاية ذلك الحكم.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تتصاعد أسئلة «أم» من امتحان نسبة القول إلى امتحان ما وراءها: يبدأ المسار بخلق المخاطبين، ثم يمده إلى خلق السماوات والأرض، ثم إلى خزائن الرب والسيطرة. وبعد سقوط دعوى القدرة ينتقل إلى طريق السماع والبرهان، ثم إلى النسبة والأجر والغيب والكيد، حتى يحسمها بسؤال الإله. فالتصاعد لا يبدل موضوعات متجاورة فقط، بل ينزع تباعا كل سند يمكن أن يقيم عليه الاعتراض نفسه.