قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقِيَامة٢٢

الجزء 29صفحة 5783 قَولات3 حقول

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن المصير المؤخر الذي تُذَر لأجله الآخرة لا يبقى خبرًا غائبًا، بل يظهر أثره على أظهر جهة من الإنسان: الوجوه. ﴿وُجُوهٞ﴾ بالنكرة لا تجعل الحكم على جنس مجرد، بل تفتح قسمة ظاهرة بين طوائف يتبين حالها من ملامحها. و﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا يصف زمنًا عامًا، بل يربط هذه العلامة باليوم المعهود في السياق بعد ردع حب العاجلة وترك الآخرة. أما ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ فتجعل العلامة إشراق نعيم حيًّا، لا حسنًا عامًا ولا سرورًا باطنًا ولا نظرًا هو فعل الشطر اللاحق. لذلك تصير الآية عتبة فصل: من اختيار العاجلة وترك الآخرة إلى انكشاف فريق على وجهه أثر النعيم.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد انتقال حاد في السياق القريب: قبلها تقرير الجمع والقراءة والبيان، ثم ردع الانشغال بالعاجلة وترك الآخرة.

  • هذا يجعل ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ جوابًا مشهديًا لا تعريفًا مجردًا؛ فالمعنى لا يبدأ من لفظ النضرة وحده، بل من شبكة ثلاثية: حامل العلامة، وزمن ظهورها، وطبيعتها.
  • الحامل هو ﴿وُجُوهٞ﴾.
  • لم يقل التركيب نفوس أو أجسادًا أو أصحابًا، لأن المقصود ليس بيان ماهية الفريق من الداخل ولا وصف بدنه كله، بل جعل المصير مرئيًا على جهة الإقبال الظاهرة.
  • صفحة الجذر تضبط هذا: الوجه ليس مطلق الذات، بل الجهة المقبلة التي ينكشف عليها الحال.

وبما أن القَولة نكرة جمعًا، فهي لا تدعي استغراق الجنس ولا تعين جماعة مضافة، بل تفتح قسمة في المشهد.

  • لذلك يتقوى معناها بما يليه في السياق: ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾.
  • النظير اللاحق ليس مجرد مقابلة لفظية، بل يبين أن النكرة هنا تعمل عمل التقسيم: شطر تظهر عليه النضرة، وشطر يظهر عليه البسور.
  • الزمن هو ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾.
  • لو عوملت الآية كقول عام عن الوجوه الحسنة لضاع رابطها بما قبلها وما بعدها.

«يومئذ» مركبة من يوم وإحالة، فهي لا تسمي زمنًا منفصلًا، بل تسحب من السياق اليوم الذي يدور حول الجمع والبيان والآخرة.

  • لذلك لا تقوم «حينئذ» مقامها؛ لأنها ألين وأفتح، ولا تقوم «ساعة» لأنها تضيق الظرف، ولا «اليوم» لأنها لا تحمل سهم الرجوع إلى الحدث المعهود.
  • وجودها بين ﴿وُجُوهٞ﴾ و﴿نَّاضِرَةٌ﴾ يمنع قراءة النضرة كصفة دائمة أو جمالية عامة؛ هي حال تنكشف عند ذلك اليوم.
  • أما الخاتمة ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ فهي مركز الفرق.
  • القَولة لا تقول حسنة، لأن الحسن حكم واسع قد يصف جمالًا أو صلاحًا.

ولا تقول مسرورة، لأن السرور باطن، وقد لا يظهر على الوجه.

  • ولا تقول منيرة، لأن النور يفتح جهة ضياء وهداية لا جهة أثر النعيم في الملامح.
  • وكذلك لا تذوب في ﴿نَاظِرَةٞ﴾ اللاحقة؛ فاختلاف الضاد والظاء يفرق بين أثر النعيم الظاهر وفعل التوجه إلى الرب في الشطر التالي.
  • هذا التعاقب دقيق: أولًا وجوه عليها علامة، ثم جهة نظرها.
  • فمن جعل ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ بمعنى «ناظرة» ألغى طبقة العلامة قبل طبقة التوجه، ومن جعلها «حسنة» أضعف أثر النعيم الحي.

الرسم نفسه يعين هذا الفصل: صورة ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ تبدأ بنون مشددة في اتصالها الصوتي بما قبلها، وتنتهي بتنوين الرفع، فتأتي صفة قائمة للوجوه لا فعلًا صادرًا منها.

  • ولا توجد فيها أل ولا إضافة، فتظل جزءًا من قسمة المشهد لا لقبًا لفئة محددة باسمها.
  • كما أن ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ في هذه الآية تقابله في الشطر اللاحق صورة ﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾ مع اختلاف الهيئة الإعرابية، وهذا اختلاف رسم وهيئة في السياق القريب؛ لا يثبت منه حكم دلالي مستقل إلا بقرينة أوسع، فيبقى ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.
  • حاصل الآية إذن: العاجلة التي أحبها المخاطبون والآخرة التي ذروها ستنقلبان من اختيار غائب إلى علامة بادية.
  • لا تعرض الآية نعيمًا مفصلًا، بل تعرض أثره الأول: وجه ناضر في يوم الإحالة والفصل، ثم يفتح الشطر التالي جهة هذا الوجه: ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي وجه، يوم، نضر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر وجه1 في الآية
وُجُوهٞ
الجسد والأعضاء 78 في المتن

مدلول الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وجه» هنا في 1 موضع/مواضع: وُجُوهٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وُجُوهٞ: لو قيل في البقرة 112 «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في آل عمران 106 «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في البقرة 144 «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٖ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذٖ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نضر1 في الآية
نَّاضِرَةٌ
الحسن والجمال والطيب 3 في المتن

مدلول الجذر: نضر هو إشراق ظاهر في الوجه أو الهيئة يظهر أثر النعيم والوقاية والسرور. يختلف عن «حسن» لأنه ليس حكمًا عامًا بالجمال، وعن «سرر» لأن السرور باطن يرافق النضرة ولا يساويها، وعن «نور» لأن النضرة أثر حياة ونعيم في الوجه لا مطلق ضياء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نضر» هنا في 1 موضع/مواضع: نَّاضِرَةٌ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحسن والجمال والطيب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نضر هو إشراق ظاهر في الوجه أو الهيئة يظهر أثر النعيم والوقاية والسرور.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ حسن الحسن وصف عام للجمال أو الصلاح، والنضرة أثر نعيم ظاهر في الوجوه. سرر السرور حال باطنة، والنضرة علامتها الظاهرة في الإنسان 11.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَّاضِرَةٌ: استبدال «ناضرة» بـ«حسنة» في القيامة 22 يضعف دلالة الإشراق الحي. واستبدال «نضرة» بـ«سرور» في الإنسان 11 يكرر لفظًا موجودًا بعدها ولا يبين الفرق بين العلامة الظاهرة والحال الباطنة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وُجُوهٞ﴾جذر وجه

لا تقوم «نفوس» مقامها لأن النفس تجعل الحكم داخليًا غير مرئي، ولا «أجساد» لأن الجسد يوزع العلامة على البدن كله، ولا «أصحاب» لأنها تعين جماعة بلا إظهار. ﴿وُجُوهٞ﴾ تجعل المصير يسطع على جهة المواجهة، وهذا هو المطلوب في بناء القسمة مع الباسرة اللاحقة.

اختبار ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾جذر يوم

لا يقوم «حينئذ» مقامها لأنه يلين الظرف ولا يعطي اليوم سعة الفصل، ولا «ساعة» لأنها تقصر الحدث، ولا «اليوم» لأنه لا يحمل الإحالة الراجعة. القَولة تربط النضرة باليوم المعهود في سياق القيامة، فتجعل الصفة نتيجة ظاهرة عند ذلك الحدث.

اختبار ﴿نَّاضِرَةٌ﴾جذر نضر

لا تقوم «حسنة» مقامها لأنها حكم جمالي عام، ولا «مسرورة» لأنها تنقل المعنى إلى الداخل، ولا «منيرة» لأنها تجعل الظهور ضياء لا أثر نعيم، ولا «ناظرة» لأنها تخلط علامة الوجه بفعل النظر الذي يجيء بعدها. ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ وحدها تحفظ إشراق النعيم على الوجه قبل ذكر الجهة التي يتوجه إليها.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات
1وُجُوهٞجذر وجهحامل العلامة الظاهرة ومفتاح القسمة بين حالين في السياق القريب.القريب: نفس، جسد، بشر
2يَوۡمَئِذٖجذر يومربط الصفة باليوم المعهود في السياق ومنعها من أن تكون وصفًا عامًا خارج مشهد الفصل.القريب: حين، ساعة، أمد
3نَّاضِرَةٌجذر نضرتعيين طبيعة العلامة على الوجوه: إشراق نعيم ظاهر، لا مجرد حسن ولا سرور باطن.القريب: حسن، سرر، نور، نظر

لطائف وثمرات

  • الآية لا تصف جمالًا مجردًا

    النضرة هنا أثر نعيم ظاهر على الوجوه عند اليوم المعهود، لا وصف حسن عام يمكن عزله عن السياق.

  • الوجه هو شاشة المصير

    اختيار الوجه يجعل العاقبة مرئية على جهة المواجهة، فلا تبقى الآخرة معنى مؤجلًا بعد ردع حب العاجلة.

  • النضرة غير النظر

    قرب ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ من ﴿نَاظِرَةٞ﴾ لا يبيح دمجهما؛ الأولى أثر ظاهر، والثانية توجه لاحق إلى الرب.

  • تعاقب الضاد والظاء

    السياق يضع ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ قبل ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾. هذا التعاقب يجعل القارئ يمر من علامة الوجه إلى جهة النظر، لا من فعل نظر إلى فعل نظر آخر.

  • القسمة بالوجوه لا بالأسماء

    الشطر المقابل ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾ يعيد الحامل نفسه ويبدل الصفة. اللطيفة أن التقسيم لا يسمي الفريقين، بل يري أثرهما على الوجوه.

  • أثر الردع السابق

    لطيفة صفحة السورة في اقتران الردع بالإضراب عند ﴿كـَلَّا بَلۡ﴾ تنعكس هنا: بعد ردع حب العاجلة لا يأتي جدل، بل يظهر أثر الآخرة على الوجوه. فالردع ينتقل من خطاب إلى مشهد.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • من العاجلة إلى العلامة

    السياق السابق يضع الآية بعد ردع حب العاجلة وترك الآخرة، فتأتي النضرة لا كزينة لغوية، بل كأول أثر ظاهر لذلك الاختيار المؤجل. الآية لا تقول ما عمل الفريق، بل تجعل حاله مقروءًا على وجهه.

  • الوجه حامل المصير

    اختيار ﴿وُجُوهٞ﴾ يحصر باب الظهور في الجهة المقبلة من الإنسان. لو استبدلت بالنفوس لانتقل الحكم إلى الداخل، ولو استبدلت بالأجساد لاتسع إلى البدن كله وفاتت دقة ظهور المصير على الوجه.

  • الإحالة الزمنية تضبط الصفة

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ تمنع فهم النضرة كصفة عائمة؛ هي حال مرتبطة باليوم المعهود من السياق. بهذا تصير النضرة أثرًا في لحظة الفصل، لا وصفًا عامًا للهيئة.

  • النضرة قبل النظر

    تعاقب ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ ثم ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ يفصل بين علامة النعيم الظاهرة وفعل التوجه. الضاد في الأولى والظاء في الثانية ليست تفصيلًا صوتيًا عابرًا، بل تحمي طبقتين في المعنى.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وُجُوهٞ﴾

    المحسوم هنا أن القَولة جاءت نكرة منونة بلا أل ولا إضافة، وأن نظيرها اللاحق جاء مع الواو في ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾. هذا يدعم القسمة بين حالين. أما تحويل التنكير وحده إلى قاعدة عامة خارج هذا السياق فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • هيئة ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾

    المحسوم أن هذه الصورة تربط اليوم بالإحالة «إذ»، وأن السياق القريب يعرض صورة ﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾ في الشطر المقابل. اختلاف الهيئة الإعرابية ظاهر في الرسم، لكن الفرق الدلالي المستقل بين الصورتين لا يثبت من هذه الآية وحدها؛ فهو ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • ضاد ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ وظاء ﴿نَاظِرَةٞ﴾

    المحسوم أن ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ في هذه الآية بالضاد، وأن الشطر اللاحق ﴿نَاظِرَةٞ﴾ بالظاء. هذا الفرق الحرفي مؤثر في قراءة الآيتين معًا: الأولى علامة نعيم على الوجه، والثانية فعل توجه إلى الرب. أما الشدة في أول ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ فهي هيئة اتصال صوتي في هذا التركيب، ولا يثبت منها حكم دلالي مستقل زائد.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
578صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

وجه 1
يوم 1
نضر 1

حقول الآية

الجسد والأعضاء 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الحسن والجمال والطيب 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر وجه1 في الآية · 78 في المتن
الجسد والأعضاء

«وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر لا يساوي مطلق الذات ولا مجرد الاتجاه. زاويته الخاصة أنه يجعل الإقبال ظاهرًا: إقبال الجسد بوجهه، وإقبال القصد بإسلام الوجه، وإقبال الحال بانكشافه على الوجوه، وبقاء وجه الله حين يهلك كل شيء.

فروق قريبة: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال؛ قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال. - وجه يختلف عن دبر: الدبر جهة الإعراض والانصراف، أما الوجه فجهة المواجهة والإقبال. - وجه يختلف عن نفس: النفس مجموع الكيان المسؤول، أما الوجه فهو عنوان إقباله الظاهر.

اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 112 «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في آل عمران 106 «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في البقرة 144 «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نضر1 في الآية · 3 في المتن
الحسن والجمال والطيب

نضر هو إشراق ظاهر في الوجه أو الهيئة يظهر أثر النعيم والوقاية والسرور. يختلف عن «حسن» لأنه ليس حكمًا عامًا بالجمال، وعن «سرر» لأن السرور باطن يرافق النضرة ولا يساويها، وعن «نور» لأن النضرة أثر حياة ونعيم في الوجه لا مطلق ضياء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «نضر» يخص نضارة ظاهرة على الوجوه من أثر النعيم والوقاية. مواضعه الثلاثة كلها تجعل النضرة علامة خارجية لحال كريمة، لا وصفًا جماليا عامًا.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ حسن الحسن وصف عام للجمال أو الصلاح، والنضرة أثر نعيم ظاهر في الوجوه. سرر السرور حال باطنة، والنضرة علامتها الظاهرة في الإنسان 11. نور النور ضياء وهداية، والنضرة بهجة حية تظهر على الوجه. بهج البهجة أوسع في النبات والسرور، والنضرة هنا محصورة في الوجوه وأثر النعيم.

اختبار الاستبدال: استبدال «ناضرة» بـ«حسنة» في القيامة 22 يضعف دلالة الإشراق الحي. واستبدال «نضرة» بـ«سرور» في الإنسان 11 يكرر لفظًا موجودًا بعدها ولا يبين الفرق بين العلامة الظاهرة والحال الباطنة. واستبدال «نضرة النعيم» بـ«نور النعيم» في المطففين 24 يغيّر زاوية الوجه من الحيوية إلى الضياء.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وُجُوهٞوجوهوجه
2يَوۡمَئِذٖيومئذيوم
3نَّاضِرَةٌناضرةنضر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يرفع الآية من وصف مستقل إلى جواب مشهدي على حب العاجلة وترك الآخرة. قبلها جمع وقراءة وبيان، ثم ردع وإضراب إلى خلل الاختيار؛ وبعدها نظر إلى الرب، ثم نظير مقابل بوجوه باسرة تظن الفاقرة. بهذا تصبح الآية حلقة انتقال: الآخرة التي تُترك في السلوك تظهر في الوجه، والفريق لا يعرف هنا بتاريخه بل بعلامته. كما أن مجاورة الباسرة تضبط النضرة بأنها أثر نعيم مقابل أثر انقباض، لا جمالًا محايدًا.