قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقِيَامة٢٤

الجزء 29صفحة 5783 قَولات3 حقول

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الفريق المقابل بعد النضرة والنظر إلى الرب لا يعرَّف بعمل جديد ولا بوصف باطني مباشر، بل بانكشاف المصير على سطح الوجوه: ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾. الواو في ﴿وَوُجُوهٞ﴾ تتمّ القسمة التي بدأها السياق، و﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾ يحبس الحال في زمن الكشف المعهود من السورة، و﴿بَاسِرَةٞ﴾ تجعل البؤس هيئة ظاهرة لا مجرد خوف مستتر. لو أبدلت الوجوه بالنفوس لضاع سطح الظهور، ولو أبدل يومئذ بحين لضاع الإحالة إلى ذلك الحد الفاصل، ولو أبدلت باسرة بعابسة لضاق المعنى إلى فعل تقطيب، بينما الآية تريد صفة جماعية تقابل النضرة وتتهيأ لما بعدها: ﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد نسق قريب شديد الضبط: ﴿كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ﴾ ثم ﴿وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾، ثم تنفتح صورة الفريق الأول: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ ويتلوها بيان جهتها: ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾.

  • لذلك لا تبدأ الآية المدروسة من فراغ، بل تدخل بالواو: ﴿وَوُجُوهٞ﴾.
  • هذه الواو ليست زيادة صوتية؛ إنها تعقد الشطر الثاني على الشطر الأول.
  • النكرة الجمع ﴿وُجُوهٞ﴾ في الشطر السابق فتحت قسمة، أما ﴿وَوُجُوهٞ﴾ فتأتي بالفريق المقابل.
  • ولو قيل نفوس أو قلوب لانصرف التحليل إلى باطن لا يُرى، بينما الجذر «وجه» في هذا السياق يجعل المصير مقروءًا على الجهة الظاهرة المقبلة.

والآية لا تقول أصحاب أو قوم، لأنها لا تريد ابتداء تعريف الجماعة بنسبتها، بل تريد أولًا إظهار حالها على سطح المواجهة.

  • ثم تأتي ﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾ لتمنع قراءة البسور كحالة نفسية عائمة.
  • «يوم» هنا ظرف محدود، و«إذ» تعيد الظرف إلى السياق الذي تكاثفت فيه العاجلة والآخرة والنضرة والنظر.
  • لذلك فالإحالة الزمنية تجعل البسور حال كشف لا مزاجًا عابرًا.
  • ولو قيل حينئذ لانخفضت حدّة الظرف إلى لحظة عامة، ولو قيل يوم فقط لاحتاج السامع إلى تعيين جديد، أما ﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾ فتقول: عند ذلك اليوم المعلوم من هذا النسق، تنكشف الوجوه على حقيقتها.

وهذا يوافق ما تفعله السورة في عبارات أخرى مثل ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ﴾ و﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ﴾؛ فالإحالة لا تشرح اليوم، بل تربط الحكم بحد الرجوع والانتهاء.

  • أما ﴿بَاسِرَةٞ﴾ فهي مركز الثقل في الآية.
  • القَولة صفة لا فعل؛ وهي نكرة مؤنثة مفردة تلائم «وجوه» بوصفه جمعًا تظهر عليه صفة واحدة جامعة.
  • ليست «عابسة» لأن العبوس يركز على فعل الانقباض والتقطيب، وليست «مسودة» لأن السواد لون مصير، وليست «خاشعة» لأن الخشوع انكسار وخضوع.
  • «باسرة» في هذا السياق تكشف قسوة مكفهرة تقابل النضرة مباشرة.

ثم يأتي الشطر التالي: ﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾، فيبيّن أن البسور ليس مجرد قبح هيئة، بل وجه يتلقى توقع الفاقرة.

  • الضمير في «بها» يعود إلى الوجوه، فيستمر السطح الظاهر حاملًا للمعنى: الحال يلوح على الوجه، ثم يفسَّر بما تظنه الوجوه أن يفعل بها.
  • لذلك لا يجوز فصل «باسرة» عن «تظن» بعدها؛ الأولى صورة ظاهرة، والثانية وعي المصير الذي يجعل تلك الصورة مفهومة.
  • الرسم يؤيد الفصل بين القرينة والحكم.
  • ﴿وَوُجُوهٞ﴾ بهذا الوصل يجعل الواو جزءًا من القَولة المعطوفة لا مجرد افتتاح؛ و﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾ بهذه الهيئة يحفظ إحالة «إذ» مع التنوين، لكن اختلاف هيئات هذه العائلة لا يكفي وحده لحكم دلالي مستقل؛ أثرها هنا مؤكد بالسياق لا بالرسم وحده.

و﴿بَاسِرَةٞ﴾ على زنة صفة مؤنثة نكرة لا تحمل فاعلًا معينًا، وبذلك تفترق عن ﴿وَبَسَرَ﴾ التي تصف فعل شخص بعد عبوس.

  • خلاصة الآية إذن ليست أن هناك وجوهًا حزينة فقط، بل أن القسمة بين العاجلة والآخرة تتجسد في فريقين: فريق ظهر عليه أثر النضرة واتجه نظره إلى ربه، وفريق آخر انعقدت عليه كآبة المصير في اليوم نفسه.
  • الآية تجعل الحكم مرئيًا قبل أن تصرح بتوقع الفاقرة؛ فالمدلول يتولد من الواو المقابلة، ومن الإحالة الزمنية، ومن صفة البسور التي لا تُفهم كاملة إلا بإزاء النضرة وبما بعدها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي وجه، يوم، بسر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر وجه1 في الآية
وَوُجُوهٞ
الجسد والأعضاء 78 في المتن

مدلول الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وجه» هنا في 1 موضع/مواضع: وَوُجُوهٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَوُجُوهٞ: لو قيل في البقرة 112 «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في آل عمران 106 «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في البقرة 144 «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذِۭ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذِۭ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذِۭ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بسر1 في الآية
بَاسِرَةٞ
الحزن والفرح والوجدان | الغضب والسخط والغيظ 2 في المتن

مدلول الجذر: بسر يدل على اشتدادٍ كالحٍ يظهر على الوجه أو الهيئة فيجعلها مقبوضةً قاسيةً منذرةً بسوء أو ضيق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بسر» هنا في 1 موضع/مواضع: بَاسِرَةٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحزن والفرح والوجدان الغضب والسخط والغيظ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بسر يدل على اشتدادٍ كالحٍ يظهر على الوجه أو الهيئة فيجعلها مقبوضةً قاسيةً منذرةً بسوء أو ضيق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - بسر ≠ خزي — خزي يدل على الفضيحة والهوان المُلصَق بالشخص أمام غيره، أمّا بسر فمقصورٌ على قَبضِ الوجه وكلوحِه هيئةً مرئيّة لا على معنى الفضيحة وافتضاح الأمر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَاسِرَةٞ: - الجذر الأقرب: عبس - مواضع التشابه: كلاهما يتصل بالوجه المنقبض والهيئة المكفهرة. - مواضع الافتراق: عبس يدل على التقطيب والانقباض نفسه، أمّا بسر فيدفع الصورة إلى شدّةٍ أكلحَ وأقسى تظهر معها الكآبة والإنذار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَوُجُوهٞ﴾جذر وجه

لو استبدلت بنفوس أو قلوب لبقي المصير باطنًا، بينما الآية تجعل المصير ظاهرًا على جهة المواجهة. ولو حذفت الواو لصارت القَولة افتتاحًا جديدًا لا طرفًا مقابلًا بعد النضرة. الخسارة الأساسية هي زوال بنية القسمة بين شطرين متجاورين.

اختبار ﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾جذر يوم

لو استبدلت بحينئذ خفّت صلة الحكم باليوم المحدد في نسق السورة، ولو قيل في يوم فقط لضاعت قوة الإحالة إلى ما سبق. القَولة تجعل البسور والنضرة في إطار كشف واحد، وتمنع تحويل الصفة إلى حالة نفسية عامة.

اختبار ﴿بَاسِرَةٞ﴾جذر بسر

لو استبدلت بعابسة لانحصر المعنى في فعل تقطيب، ولو استبدلت بمسودة صار الحكم لونًا لا هيئة كالحـة، ولو استبدلت بخاشعة صار المعنى انكسارًا لا توقع فاقرة. «باسرة» تحفظ هيئة جماعية مكفهرة تقابل النضرة وتتهيأ لما بعدها.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات
1وَوُجُوهٞجذر وجهتأتي بالفريق المقابل في القسمة وتجعله مقروءًا من ظاهر الوجه لا من باطن مستور.القريب: نفس، قلب، بصر، عين
2يَوۡمَئِذِۭجذر يومتثبت زمن ظهور البسور وتجعله إحالة إلى اليوم المعهود في السياق القريب.القريب: حين، وقت، ساعة، أمد
3بَاسِرَةٞجذر بسرتضع هيئة الفريق الثاني في صورة كلوح مكفهر يقابل النضرة ويتهيأ لتوقع الفاقرة.القريب: عبس، كلح، سود، غبر

لطائف وثمرات

  • الآية شطر مقابلة

    لا تقرأ «باسرة» وحدها؛ معناها ينبني على «ناضرة» قبلها، وعلى الواو التي أدخلت الفريق المقابل.

  • الوجه هو موضع الكشف

    اختيار ﴿وَوُجُوهٞ﴾ يجعل المصير ظاهرًا على جهة المواجهة، لذلك لا تكفي بدائل مثل نفس أو قلب في حمل مدلول الآية.

  • البسور ليس عبوسًا فقط

    ﴿بَاسِرَةٞ﴾ صفة جماعية لوجوه في يوم الكشف، ومعناها يشتد بما بعدها: ظن الفاقرة.

  • طرفا التقابل القريب

    القسم الأول ينتظم في ﴿وُجُوهٞ﴾ ثم ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ ثم ﴿نَاظِرَةٞ﴾، والقسم الثاني ينتظم في ﴿وَوُجُوهٞ﴾ ثم ﴿بَاسِرَةٞ﴾. التشابه الصوتي بين ناضرة وناظرة في الشطر السابق يزيد حدة الانتقال إلى باسرة، لأن الآية المدروسة تكسر امتداد النضرة والنظر بصفة كلوح.

  • الإحالة الزمنية الواحدة

    وجود ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ في شطر النضرة و﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾ في شطر البسور يجعل الفريقين داخل ظرف كشف واحد. اختلاف العلامة الرسمية هنا لا يكفي لحكم مستقل، لكن وحدة الإحالة في السياق تجعل المقابلة أضبط.

  • من الهيئة إلى توقع الفعل

    بعد ﴿بَاسِرَةٞ﴾ يأتي ﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾. هذه المجاورة تجعل صفة الوجه بابًا لفهم توقع المصير، لا زينة وصفية.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • القسمة بدأت قبل الآية

    السياق يضع حب العاجلة وترك الآخرة قبل ذكر الوجوه، ثم يعرض ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ و﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾. لذلك تأتي الآية المدروسة شطر مقابلة لا وصفًا منفردًا.

  • الواو تصنع الفريق المقابل

    ﴿وَوُجُوهٞ﴾ ليست كالنكرة السابقة من جهة الوظيفة؛ النكرة السابقة تفتح القسمة، وهذه المعطوفة تستحضر الطرف الآخر، فيتحول الوجه من عضو إلى لوحة مصير.

  • اليوم إحالة لا اسم مجرد

    ﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾ يربط البسور باليوم المعهود من السياق القريب. الحذف أو الاستبدال بظرف عام يجعل البسور حالة غير مثبتة في زمن الفصل.

  • البسور صفة ظاهرة قبل تفسيرها

    ﴿بَاسِرَةٞ﴾ تقابل النضرة، ثم يفسرها ما بعدها في ﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾. فالمعنى ينتقل من صورة الوجه إلى توقع ما يقع به.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَوُجُوهٞ﴾

    المحسوم أن الواو متصلة بالقَولة وأن الصيغة نكرة منونة بلا أل ولا ضمير. هذا الاتصال مؤثر دلاليًا هنا لأنه يحوّل اللفظ إلى طرف معطوف في القسمة. أما اختلاف صور الوجوه المضافة أو المجردة خارج هذا السياق فليس أساس الحكم في هذه الآية.

  • رسم ﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾

    المحسوم أن القَولة مركبة من يوم وإذ مع تنوين إحالي، وأن صورتها هنا ﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾. توجد في عائلتها صور رسمية قريبة مثل ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ و﴿يَوۡمَئِذٍ﴾، لكن الفرق بين هذه العلامات في نفسه ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل. الحكم هنا مأخوذ من الإحالة الزمنية في السياق.

  • رسم ﴿بَاسِرَةٞ﴾

    المحسوم أن الصيغة صفة منونة بلا أل ولا ضمير، وأنها ليست فعلًا مثل ﴿وَبَسَرَ﴾. الفرق الدلالي مسنود إلى كونها صفة وجوه في هذا التركيب، لا إلى اختلاف الرسم وحده. لا يثبت من هذا وحده حكم عام يتجاوز الآية.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
578صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

وجه 1
يوم 1
بسر 1

حقول الآية

الجسد والأعضاء 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الحزن والفرح والوجدان | الغضب والسخط والغيظ 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر وجه1 في الآية · 78 في المتن
الجسد والأعضاء

«وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر لا يساوي مطلق الذات ولا مجرد الاتجاه. زاويته الخاصة أنه يجعل الإقبال ظاهرًا: إقبال الجسد بوجهه، وإقبال القصد بإسلام الوجه، وإقبال الحال بانكشافه على الوجوه، وبقاء وجه الله حين يهلك كل شيء.

فروق قريبة: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال؛ قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال. - وجه يختلف عن دبر: الدبر جهة الإعراض والانصراف، أما الوجه فجهة المواجهة والإقبال. - وجه يختلف عن نفس: النفس مجموع الكيان المسؤول، أما الوجه فهو عنوان إقباله الظاهر.

اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 112 «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في آل عمران 106 «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في البقرة 144 «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بسر1 في الآية · 2 في المتن
الحزن والفرح والوجدان | الغضب والسخط والغيظ

بسر يدل على اشتدادٍ كالحٍ يظهر على الوجه أو الهيئة فيجعلها مقبوضةً قاسيةً منذرةً بسوء أو ضيق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: موضع ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ في المُدثر يجمع بين انقباض الوجه وازدياد شدته، وموضع ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾ في القِيَامة يصف وجوهًا أخذتها الكآبة الشديدة وترقُّب الشر. فالجامع ليس مجرّد الغضب وحده ولا مجرّد الهوان وحده، بل هيئةٌ ظاهرةٌ على الوجه تتلبّسها الشدّة والقبض حتى تصير نذير سوء.

فروق قريبة: الجذر بسر يَنتمي لحَقل «الذل والهوان»، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل الأُخرى بزاويَته المَخصوصَة: - بسر ≠ تعس — تعس يدل على الانتكاس والسقوط والهلاك، أي على المآل والعاقبة، أمّا بسر فيدل على هيئةٍ ظاهرةٍ على الوجه آنَ وقوعها لا على ما يؤول إليه الأمر. - بسر ≠ خزي — خزي يدل على الفضيحة والهوان المُلصَق بالشخص أمام غيره، أمّا بسر فمقصورٌ على قَبضِ الوجه وكلوحِه هيئةً مرئيّة لا على معنى الفضيحة وافتضاح الأمر. - بسر ≠ خسء — خسء يدل على الإبعاد والطرد مع الصَّغار، أمّا بسر فلا إبعاد فيه؛ هو اشتدادُ كلوحٍ في الوجه حاضرٍ معاينٍ لا انتقالٌ عن مكان. - بسر ≠ رجز — رجز يدل على العذاب الواقع أو الرجس المُستقذَر، أمّا بسر فهو وصفُ هيئة الوجه المتلقّي لا وصفُ العذاب نفسه الذي يقع به.

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: عبس - مواضع التشابه: كلاهما يتصل بالوجه المنقبض والهيئة المكفهرة. - مواضع الافتراق: عبس يدل على التقطيب والانقباض نفسه، أمّا بسر فيدفع الصورة إلى شدّةٍ أكلحَ وأقسى تظهر معها الكآبة والإنذار. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأنّ الجمع بينهما في ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ يدل على أنّ الثاني يزيد على الأول درجةً أو وصفًا، ولا يكرّره فقط؛ ولو ترادفا لكان العطف لغوًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَوُجُوهٞووجوهوجه
2يَوۡمَئِذِۭيومئذيوم
3بَاسِرَةٞباسرةبسر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بثلاث جهات: قبلها بيان مفارقة العاجلة والآخرة، ثم عرض وجوه ناضرة وناظرة إلى ربها، وبعدها ظن الفاقرة. بهذا تصبح الآية حلقة انتقال من وجه النعيم إلى وجه الشقاء، لا جملة وصفية مستقلة. «باسرة» تقرأ على ضد «ناضرة»، و﴿وَوُجُوهٞ﴾ تقرأ على أثر ﴿وُجُوهٞ﴾، و﴿يَوۡمَئِذِۭ﴾ يربط الشطرين بزمن واحد. وما بعدها يمنع أن يكون البسور مجرد كلوح خارجي؛ إنه هيئة وجه تحمل توقع الفعل الفاقر بها.