قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بدء في القُرءان الكَريم — 15 موضعًا

15 موضعًا8 صيغالحَقل: الخلق والإيجاد والتكوين

جواب مباشر

دلالة جذر بدء في القرءان

دلالة جذر «بدء» في القرءان: بدء: افتتاحُ الفعل من طرفه الأوّل في مسارٍ له ثانٍ يُذكر معه أو يُقاس عليه؛ أكثرُه بدءُ الخلق مقرونًا بإعادته… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 15 موضعًا، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخلق والإيجاد والتكوين». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بدء من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠8

التَعريف المُحكَم لجَذر بدء في القُرءان الكَريم

بدء: افتتاحُ الفعل من طرفه الأوّل في مسارٍ له ثانٍ يُذكر معه أو يُقاس عليه؛ أكثرُه بدءُ الخلق مقرونًا بإعادته، مُسندًا إلى الله إثباتًا، مسؤولًا عنه للشركاء ومنفيًّا عن الباطل، ويرد في فعل البشر افتتاحًا لتفتيشٍ أو لعداء.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

البدء أن يُفتتح الفعل من أوّله، والقرءان يضعه في كلّ مواضعه طرفًا أوّل لمسارٍ له ثانٍ: إعادةٌ في أحد عشر موضعًا، أو نشأةٌ آخرة، أو جعلُ نسل، أو استخراجٌ بعد تفتيش، أو قتالٌ تالٍ لمن بدأ.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بدء

يرد الجذر في القرءان في 15 موضعًا داخل 14 آية، بثماني صيغ، والهمزة ثابتةٌ في رسمها كلّها: ﴿بَدَأَ﴾ وما تصرّف منه، و﴿يَبۡدَؤُاْ﴾ ستّ مرّات، و﴿يُبۡدِئُ﴾ ثلاثًا. وأوّل ما يلفت في مواضعه أنّ البدء لا يُذكر وحده: يقترن بالإعادة من جذر عود في أحد عشر موضعًا داخل عشر آيات، أظهرها العبارة التي تتردّد بحروفها ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ (سورة يُونس ٤، سورة يُونس ٣٤ مرّتين، سورة النَّمل ٦٤، سورة الرُّوم ١١، سورة الرُّوم ٢٧)، ومثلها ﴿يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٩)، وأوجزها ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (سورة البُرُوج ١٣).

فالبدء في هذا المسلك طرفٌ أوّل في مسارٍ له ثانٍ: ﴿ثُمَّ﴾ تفصل بين الطرفين، والإعادة لا تُذكر إلّا بعده؛ ولذلك يُقاس الثاني على الأوّل: ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩)، و﴿كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٤)، ويُوزن الطرفان في اليُسر: ﴿وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢٧)، و﴿إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٩).

وحيث لا تُذكر الإعادة يبقى للبدء ثانٍ مذكور: ﴿فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٠)، و﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٧) تليها ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٨).

ويخرج البدء عن الخلق إلى فعل البشر في موضعين، ويبقى فيهما افتتاحًا لمسارٍ له تالٍ: ﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ﴾ (سورة يُوسُف ٧٦) تفتيشٌ له أوّل ونهاية مقصودة؛ و﴿وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ﴾ (سورة التوبَة ١٣) فعلٌ افتتحه قومٌ نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول، في سياق ﴿أَلَا تُقَٰتِلُونَ﴾، فالقتال المطلوب تالٍ لبدئهم.

ويُنفى البدء مع الإعادة عن الباطل: ﴿قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سورة سَبإ ٤٩)، ويُسأل عنه للشركاء فيُجاب بالله وحده: ﴿قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ﴾ (سورة يُونس ٣٤).

فالجامع في المواضع الخمسة عشر افتتاحُ الفعل من طرفه الأوّل، في مسارٍ يُذكر له طرفٌ ثانٍ أو يُقاس عليه. وهو غير الظهور الذي يحمله جذر بدي في ﴿بَدَا﴾ و﴿تُبۡدُواْ﴾ وإن قاربه في الرسم: فلا يقترن موضعٌ من هذه المواضع بالإخفاء أو الكتمان، ويقترن أحد عشر منها بالإعادة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بدء

سورة يُونس ٣٤

﴿قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾

تجمع الآية موضعين للجذر في عبارةٍ واحدة تتكرّر بحروفها: سؤالٌ عن الشركاء، ثمّ جوابٌ بالله وحده. فيظهر فيها البدء طرفًا أوّل تتلوه الإعادة بـ﴿ثُمَّ﴾، ويظهر أنّ هذا الفعل بطرفيه لا يُسند إثباتًا إلّا إلى الله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿يَبۡدَؤُاْ﴾6مضارعٌ مفعوله ﴿ٱلۡخَلۡقَ﴾ ويليه ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ في مواضعه كلّها: تقريرًا لله، أو سؤالًا عن الشركاء
﴿يُبۡدِئُ﴾3مضارعٌ بضمّ أوّله، مقرونٌ بالإعادة في مواضعه الثلاثة: بمفعولٍ في سورة العَنكبُوت ١٩، وبلا مفعولٍ في سورة سَبإ ٤٩ وسورة البُرُوج ١٣
﴿بَدَأَ﴾1ماضٍ مفعوله ﴿ٱلۡخَلۡقَ﴾، موضعُ نظرٍ يُعتبر به في النشأة الآخرة (سورة العَنكبُوت ٢٠)
﴿وَبَدَأَ﴾1ماضٍ مفعوله ﴿خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ﴾ ومبدؤه ﴿مِن طِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٧)
﴿فَبَدَأَ﴾1ماضٍ يتعدّى بالباء إلى ما افتُتح به ﴿بِأَوۡعِيَتِهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٧٦)
﴿بَدَأَكُمۡ﴾1ماضٍ مفعوله المخاطَبون، يُقاس عليه عودُهم (سورة الأعرَاف ٢٩)
﴿بَدَأۡنَآ﴾1ماضٍ فاعله المتكلّم، ومفعوله ﴿أَوَّلَ خَلۡقٖ﴾، ويقابله في الآية ﴿نُّعِيدُهُۥۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٤)
﴿بَدَءُوكُمۡ﴾1ماضٍ فاعله قومٌ ومفعوله المؤمنون، مقيَّدٌ بـ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍۚ﴾ (سورة التوبَة ١٣)

تسعة مواضع مضارعة كلّها في بدء الخلق وإعادته حكمًا أو سؤالًا أو نفيًا، وستّة ماضية لكلٍّ منها صيغة لا تتكرّر: أربعة في خلقٍ مضى (سورة الأعرَاف ٢٩، سورة الأنبيَاء ١٠٤، سورة العَنكبُوت ٢٠، سورة السَّجدة ٧)، واثنان في فعلٍ بشريّ (سورة يُوسُف ٧٦، سورة التوبَة ١٣). ويوافق الجذرَ في أوّل حروفه جذرُ بدي (﴿بَدَا﴾، ﴿تُبۡدُواْ﴾)، ولا همزة في رسمه.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بدء

إجمالي المواضع: 15 موضعًا في 14 آية، بثماني صيغ، في 11 سورة؛ وسورة يُونس ٣٤ وحدها تحمل موضعين.

  • مسلك بدء الخلق وإعادته (10 مواضع): سورة الأعرَاف ٢٩، سورة يُونس ٤، سورة يُونس ٣٤ (موضعان)، سورة الأنبيَاء ١٠٤، سورة النَّمل ٦٤، سورة العَنكبُوت ١٩، سورة الرُّوم ١١، سورة الرُّوم ٢٧، سورة البُرُوج ١٣.
  • مسلك بدء الخلق وتاليه غير الإعادة (موضعان): سورة العَنكبُوت ٢٠ وتاليه النشأة الآخرة، وسورة السَّجدة ٧ وتاليه جعل النسل في سورة السَّجدة ٨.
  • مسلك نفي البدء والإعادة عن الباطل (موضع واحد): سورة سَبإ ٤٩ ﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾.
  • مسلك افتتاح فعلٍ بشريّ (موضعان): سورة يُوسُف ٧٦ ﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ﴾، وسورة التوبَة ١٣ ﴿وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ﴾.

ولا يدخل في الجذر ﴿بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾ (سورة هُود ٢٧) وإن وافقه في أوّل حروفه؛ فرسمه بلا همزة، وهو في جذر بدي.

  • الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَبۡدَؤُاْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَبۡدَؤُاْ (6) يُبۡدِئُ (3) بَدَأَكُمۡ (1) بَدَءُوكُمۡ (1) فَبَدَأَ (1) بَدَأۡنَآ (1) بَدَأَ (1) وَبَدَأَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

افتتاحُ فعلٍ من طرفه الأوّل، وله في كلّ موضعٍ ثانٍ يُذكر أو يُقاس عليه: الإعادة في أحد عشر موضعًا، والنشأة الآخرة في سورة العَنكبُوت ٢٠، وجعل النسل في سورة السَّجدة ٨ عقب سورة السَّجدة ٧، والاستخراج في سورة يُوسُف ٧٦ ﴿ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا﴾، وقتال المؤمنين لمن بدأهم في سورة التوبَة ١٣.

مُقارَنَة جَذر بدء بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
خلقكلاهما فعلٌ مسنَدٌ إلى الله في إيجاد الإنسان، ويجتمعان في آيةٍ واحدة يقع فيها البدء على الخلق.الخلق يقع على كلّ شيءٍ في الآية، والبدء يقع على الخلق نفسه فيعيّن أوّله؛ ولفظ الخلق مفعولٌ للبدء أو مضافٌ إليه في عشرة مواضع. وحين يُقاس المجيء إلى الله على الخلق يُزاد قيدٌ ﴿كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤، ومثلها سورة الكَهف ٤٨)، ويُكتفى بالبدء في ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩).﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ سورة السَّجدة ٧
نشءكلاهما فعلٌ مسنَدٌ إلى الله في إيجاد الخلق، ويجتمعان في آيةٍ واحدة يُذكر فيها البدء ثمّ الإنشاء.النشأة تكون أولى وآخرة: ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٢)، ﴿وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٧)؛ فلا تختصّ بالطرف الأوّل. والبدء لا يقع إلّا على الأوّل، ولذلك جاء في سورة العَنكبُوت ٢٠ للأوّل وجاء الإنشاء للآخرة.﴿كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ سورة العَنكبُوت ٢٠
فطركلاهما يقابل الإعادة في الكلام على الخلق: الذي فطركم جوابٌ عن «من يعيدنا»، والله يبدأ الخلق ثمّ يعيده.الفطر يقابل الإعادة هنا بقيدٍ صريح ﴿أَوَّلَ مَرَّةٖۚ﴾، والبدء يقابلها بغير هذا القيد في عشرةٍ من مواضع اقترانه بها الأحد عشر؛ فالأوّليّة داخلةٌ في لفظ البدء، ومضافةٌ إلى الفطر بلفظٍ آخر.﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ﴾ سورة الإسرَاء ٥١
سبقكلاهما يدلّ على أوّليّة الفاعل في فعلٍ يأتيه: لم يسبق قومَ لوطٍ أحدٌ بالفاحشة، والناكثون بدؤوا المؤمنين أوّل مرّة.السبق في هذا الموضع تقدّمُ فاعلٍ على غيره إلى فعلٍ واحد، فيُذكر معه ﴿مِنۡ أَحَدٖ﴾؛ والبدء افتتاح الفاعل فعلَه على مفعولٍ ﴿بَدَءُوكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٣) أو بشيءٍ ﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٧٦)، ولا مسابقة فيه لغيره.﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة الأعرَاف ٨٠
بدييتقاربان في الحروف والرسم، ويتجاوران في آيتين متتاليتين من سورة يوسف في مشهدٍ واحد.جارٌ في الرسم تفصله الهمزة: الإبداء إظهارٌ يقابله الإسرار والإخفاء في أكثر مواضعه، والبدء افتتاحٌ يقابله العود في أحد عشر موضعًا من خمسة عشر، وليس منها سورة يُوسُف ٧٦. ويتجاور الجذران في آيتين متتاليتين: ﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٧٦) ثمّ ﴿وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ (سورة يُوسُف ٧٧).﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ سورة يُوسُف ٧٧

اختِبار الاستِبدال

في سورة الأعرَاف ٢٩ جاء القياس بلا قيد ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾، وجاء نظيره بالخلق مقيَّدًا ﴿كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)؛ فالبدء يكفي في أكثر مواضعه لتعيين الطرف الأوّل، ويُصرَّح معه بالأوّليّة في موضعين (سورة التوبَة ١٣، سورة الأنبيَاء ١٠٤).

وفي سورة العَنكبُوت ٢٠ لو قيل «كيف أنشأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة» لاستوى الطرفان في لفظٍ واحد، والآية تفصل الأوّل عن الآخر بلفظين: بدءٌ للأوّل، وإنشاءٌ للآخرة.

وفي سورة التوبَة ١٣ لو قيل «وهم سبقوكم أول مرة» لصار الكلام مفاضلةً بين فاعلين إلى فعلٍ واحد، كما في ﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٠)؛ والآية تجعل المؤمنين مفعولًا وقع عليه فعلٌ افتتحه غيرهم.

وفي سورة يُوسُف ٧٦ لو قيل «فأبدى أوعيتهم» لانتقل الكلام من ترتيب التفتيش إلى كشف مستور، ولفظ ﴿قَبۡلَ﴾ بعده و﴿ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا﴾ يعيّنان الترتيب.

الفُروق الدَقيقَة

  • ﴿يَبۡدَؤُاْ﴾ و﴿يُبۡدِئُ﴾: الأولى ستّ مرّات لا تأتي إلّا في العبارة التامّة ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾، والثانية ثلاث مرّات تُعطف فيها الإعادة بـ﴿ثُمَّ﴾ مرّةً مع المفعول (سورة العَنكبُوت ١٩)، وبالواو مرّتين بلا مفعول (سورة سَبإ ٤٩، سورة البُرُوج ١٣)؛ فالزوج المطلق ﴿يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ يُثبت لله ويُنفى عن الباطل بالصيغة نفسها.
  • المضارع والماضي: المضارع (9 مواضع) كلّه في بدء الخلق وإعادته حكمًا عامًّا أو سؤالًا أو نفيًا، والماضي (6 مواضع) يخبر عن بدءٍ وقع: خلقٌ مضى في أربعة، وفعلٌ بشريّ في اثنين.
  • المفعول: يقع البدء على مفعولٍ مباشر في 12 موضعًا، وبالباء على ما يُفتتح به في موضعٍ واحد ﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ﴾، وبلا مفعولٍ في موضعين هما الزوج المطلق.
  • القياس بـ﴿كَمَا﴾: في ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩) العائدون هم المخاطَبون، وفي ﴿كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٤) المُعيد هو المتكلّم.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخلق والإيجاد والتكوين · الاتباع والسبق.

الخلق والإيجاد والتكوين: عشرةٌ من المواضع يقع فيها البدء على لفظ الخلق، ويجاوره في الحقل خلق ونشء وفطر وبدع؛ وزاويته الأوّليّة وحدها: الخلق للفعل كلّه ﴿أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، والنشأة للأولى والآخرة، والفطر يحتاج قيد ﴿أَوَّلَ مَرَّةٖۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٥١) ليقابل الإعادة. ويتميّز من بدع بجهة النظر: ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٧) و﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (سورة الأحقَاف ٩) ما لا سابق له ممّا قبله، والبدء أوّلُ ما له تالٍ بعده.

الاتباع والسبق: البدء في كلّ مواضعه طرفٌ أوّل في ترتيب، ويقترن بـ﴿أَوَّلَ﴾ في موضعين (سورة التوبَة ١٣، سورة الأنبيَاء ١٠٤) وبـ﴿قَبۡلَ﴾ في سورة يُوسُف ٧٦. فيلتقي بءول وقدم وسبق من هذا الحقل، ويتميّز منها بأنّه افتتاح فعلٍ واحد من أوّله، لا ترتيب فاعلين بعضهم قبل بعض.

مَنهَج تَحليل جَذر بدء

حُصر الجذر فوُجد في 15 موضعًا داخل 14 آية بثماني صيغ، في 11 سورة. وطوبق الحصر على الرسم: كلّ ما في المصحف من «بد» تليها همزة هو هذه المواضع بعينها، وما بقي بلا همزة (﴿بَدَا﴾، ﴿تُبۡدُواْ﴾، ﴿ٱلۡبَدۡوِ﴾) في جذر بدي. ثمّ قُرئ كلّ موضع في سياقه، وصُنّفت المواضع على أربعة مسالك، واختُبر التعريف على كلّ موضع: بدء الخلق وإعادته، وبدء الخلق وتاليه غير الإعادة، ونفي البدء والإعادة عن الباطل، وافتتاح فعلٍ بشريّ.

ثمّ استُقرئ اقتران الجذر بعود (11 موضعًا في 10 آيات)، وبلفظ الخلق (10 مواضع)، وبـ﴿ثُمَّ﴾ بعده (9 مواضع)، وقوبل بآيات «أوّل مرّة» التسع في القرءان (سورة الأنعَام ٩٤، سورة الأنعَام ١١٠، سورة التوبَة ١٣، سورة التوبَة ٨٣، سورة الإسرَاء ٧، سورة الإسرَاء ٥١، سورة الكَهف ٤٨، سورة يسٓ ٧٩، سورة فُصِّلَت ٢١) لبيان ما يحتاجه خلق وفطر ونشء من قيدٍ ليقابل الإعادة، وبسبق في سورة الأعرَاف ٨٠، وبجاره في الرسم بدي في سورة يُوسُف ٧٦–٧٧. وبقي ﴿بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾ (سورة هُود ٢٧) خارج الجذر اتّباعًا لرسمه بلا همزة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عود)

المقابل الأساس عود، والعلاقة تضادٌّ صريح في ترتيب الفعل، وقربه الآية نفسها: يجتمع الجذران في أحد عشر موضعًا من مواضع البدء داخل عشر آيات، والبدء فيها الطرف الأوّل والإعادة الطرف الثاني: ﴿إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ (سورة يُونس ٤)، و﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (سورة البُرُوج ١٣)، و﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩).

وليس رجع مقابلًا له وإن جاوره في سورة يُونس ٤ وسورة الرُّوم ١١؛ فالرجوع إلى الله يأتي بعد الإعادة ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١١)، فهو غايةٌ للمسار لا طرفٌ يقابل أوّله. ولا نشء، لأنّه يقع على الأولى والآخرة معًا.

عودضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 10 موضِع
سورة يُونس ٤
البدء الطرف الأوّل والإعادة تاليته بـ«ثمّ»: ﴿إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾.
سورة الأعرَاف ٢٩
العود يُقاس على بدءٍ سبقه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾.
سورة البُرُوج ١٣
الفعلان مُثبَتان لله معًا في أوجز صورة: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾.
  • في الآيات العشر التي يجتمع فيها الجذران يتقدّم البدء لفظًا على العود في كلّ مرّة، فلا يُذكر العود فيها إلّا تاليًا للبدء أو مقيسًا عليه.
  • تخرج عن التقابل أربع آيات من آيات البدء لا إعادة فيها: سورة التوبَة ١٣ وسورة يُوسُف ٧٦ وسورة العَنكبُوت ٢٠ وسورة السَّجدة ٧؛ وفي سورة العَنكبُوت ٢٠ يلي البدءَ الإنشاءُ ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ لا الإعادة.
  • يُنفى الطرفان معًا عن الباطل ﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سورة سَبإ ٤٩)، ويُثبَتان معًا لله؛ فمن لا يملك الأوّل لا يملك الثاني.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بدء ⟷ عود ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بدء

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر:

  • سورة يُونس ٣٤ — ﴿قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾
  • الصيغة: يَبۡدَؤُاْ (6 مواضع)
  • سورة البُرُوج ١٣ — ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾
  • الصيغة: يُبۡدِئُ (3 مواضع)
  • سورة العَنكبُوت ٢٠ — ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾
  • الصيغة: بَدَأَ (موضع واحد)
  • سورة الأعرَاف ٢٩ — ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾
  • الصيغة: بَدَأَكُمۡ (موضع واحد)
  • سورة يُوسُف ٧٦ — ﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ﴾
  • الصيغة: فَبَدَأَ (موضع واحد)
  • سورة التوبَة ١٣ — ﴿أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ﴾
  • الصيغة: بَدَءُوكُمۡ (موضع واحد)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بدء

  • عبارةٌ ثابتة: ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ ترد بحروفها في المواضع الستّة للصيغة كلّها (سورة يُونس ٤، سورة يُونس ٣٤ مرّتين، سورة النَّمل ٦٤، سورة الرُّوم ١١، سورة الرُّوم ٢٧)؛ فلا ترد ﴿يَبۡدَؤُاْ﴾ إلّا مفعولها ﴿ٱلۡخَلۡقَ﴾ وتاليها الإعادة بـ﴿ثُمَّ﴾.
  • ثانٍ مذكورٌ في الآية نفسها: يقترن الجذر بالإعادة في 11 موضعًا من 15، ويُذكر له ثانٍ غيرُ الإعادة في موضعين: النشأة الآخرة (سورة العَنكبُوت ٢٠) والاستخراج (سورة يُوسُف ٧٦). وفي سورة السَّجدة ٧ يليه ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ﴾ في الآية التالية، وفي سورة التوبَة ١٣ يُقيَّد بـ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍۚ﴾ في سياق الأمر بالقتال.
  • نمط الإسناد: البدء في الخلق وفي الزوج المطلق لا يُسند إثباتًا إلّا إلى الله، في 10 مواضع، ويأتي استفهامًا جوابُه الله في سورة النَّمل ٦٤؛ ويُسأل عنه للشركاء (سورة يُونس ٣٤)، ويُنفى عن الباطل (سورة سَبإ ٤٩)؛ ولا يُسند إلى البشر إلّا في غير الخلق: سورة يُوسُف ٧٦ وسورة التوبَة ١٣.
  • الزوج المطلق بصيغةٍ واحدة إثباتًا ونفيًا: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (سورة البُرُوج ١٣) و﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سورة سَبإ ٤٩)؛ الموضعان الوحيدان اللذان يأتي فيهما البدء بلا مفعول.
  • القياس على الطرف الأوّل: ﴿كَمَا﴾ تقرن البدء بالعود في موضعين فقط (سورة الأعرَاف ٢٩، سورة الأنبيَاء ١٠٤)، والموضعان الوحيدان في الجذر اللذان يُصرَّح فيهما بالأوّليّة لفظًا هما سورة التوبَة ١٣ ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍۚ﴾ وسورة الأنبيَاء ١٠٤ ﴿أَوَّلَ خَلۡقٖ﴾.
  • موازنة الطرفين في اليسر: ﴿وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢٧) و﴿إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٩)؛ موضعان يعلّقان على يُسر البدء والإعادة، وفي العنكبوت يتتابع سؤالٌ عن الرؤية ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ وأمرٌ بالنظر ﴿فَٱنظُرُواْ﴾ في آيتين متتاليتين (سورة العَنكبُوت ١٩–٢٠) بصيغتين مختلفتين للجذر.
  • التركّز السوريّ: يونس 3 مواضع من 15 في آيتين، ثمّ العنكبوت والروم بموضعين لكلٍّ منهما، وسائر السور الثماني بموضعٍ واحد.
  • جارٌ في الرسم: ﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٧٦) تليها ﴿وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ (سورة يُوسُف ٧٧) من جذر بدي؛ ولا يقترن أيٌّ من المواضع الخمسة عشر بلفظٍ من خفي أو كتم، ويقترن أحد عشر منها بعود.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بدء من المُصحَف

15 موضعًا في 11 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس