قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالأعرَاف٢٩

الجزء 8صفحة 15316 قَولة16 حقلًا

قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩

◈ خلاصة المدلول

تقيم الآية جوابًا عمليًا على دعوى نسبة الفاحشة إلى الله: القول المأمور بإبلاغه يحصر الأمر الرباني في القسط، ثم ينقله من معيار مجرّد إلى هيئة عبادة ظاهرة: إقامة الوجوه عند كل مسجد، ودعاء الله مع إخلاص الدين له. بنية الآية لا تكتفي بنفي الفاحشة؛ بل تستبدلها بمسار موجب: قسط، إقامة، دعاء، إخلاص، ثم قياس العودة على البدء. لذلك فالقسط هنا ليس عدلًا عامًا، والوجه ليس عضوًا فقط، والمسجد ليس مكانًا خاليًا من المقصد؛ إنما هي شبكة تجعل العبادة قيامًا مستقيمًا لله، لا عادة موروثة ولا دعوى بلا علم. وخاتمة ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ تجعل هذا التكليف مرتبطًا بمآل الرجوع إلى أصل الابتداء، فتضبط الحاضر بالمسؤولية لا بالزينة الظاهرة وحدها.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بأمر القول ﴿قُلۡ﴾، وهذا الافتتاح مهم لأنه يمنع أن يكون الجواب رأيًا من المخاطب أو مجادلةً إنشائية.

  • القَولة تجعل ما بعدها إظهارًا مأمورًا به، جوابًا على دعوى قريبة نسبت الأمر الإلهي إلى الفاحشة.
  • لذلك تأتي ﴿أَمَرَ﴾ لا «قال»؛ فالمسألة ليست نسبة لفظ إلى الله، بل توجيه ينعقد عليه فعل وترك.
  • ثم تأتي الإضافة ﴿رَبِّي﴾ لا لتجعل الكلام دعاءً شخصيًا، بل لتربط الأمر بجهة التربية والتدبير التي يتكلم عنها المبلّغ المفرد: الذي يأمر ليس عرف الآباء ولا رغبة الجماعة، بل الرب الذي يملك جهة الأمر.

المتعلَّق ﴿بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ يحسم المعيار: الأمر الرباني لا يفتح باب الفاحشة، بل يقيم الحق بلا بخس ولا ميل.

  • الباء تجعل القسط ملابِسًا للأمر ومقياسًا له، وأل تجعل القسط هنا معروفًا بالمقام لا صفة سائبة.
  • ولو قيل بعدل مجرد لبقي الفرق بين التسوية الظاهرة والميزان العملي أقل وضوحًا؛ القسط في هذه الآية يجيء ردًا على فعل فاحش نُسب إلى الله، فينقل الجواب من نفي الدعوى إلى معيار مثبت.

بعد ذلك لا تبقى الآية عند المعيار، بل تترجمه إلى هيئة: ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ﴾.

  • الإقامة تجعل الوجه قائمًا على حقه، والوجه ليس مجرد عضو؛ إنه جهة الإقبال الظاهرة التي يحمل بها الإنسان قصده.
  • ولو استبدل الوجه بالنفس وحدها لانحصر المعنى في باطن لا يظهر، ولو استبدل بالإقبال وحده لضاعت صورة الهيئة التي تواجه موضع العبادة.
  • ثم تأتي ﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ لتربط الهيئة بجهة محددة: عند، لا في فقط؛ لأن المطلوب حضور القصد عند مرجع العبادة، لا مجرد دخول مكان.
  • و﴿كُلِّ﴾ تنزع العذر عن تخصيص بعض الجهات دون بعض، لكن من غير نقلها إلى دعوى عددية؛ إنها تستغرق باب المسجد في هذه الصياغة.

و﴿مَسۡجِدٖ﴾ اسم مكان مشتق من السجود، فيرفع المكان من حيّز العادة أو الاجتماع إلى حيّز الخضوع والذكر.

ثم ينعطف الأمر إلى الداخل اللفظي والعملي معًا: ﴿وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ﴾.

  • الدعاء هنا ليس طلبًا منفصلًا؛ الواو تضمه إلى إقامة الوجه، والهاء تجعل المدعو معلومًا من سياق الربوبية.
  • ﴿مُخۡلِصِينَ﴾ حال تقطع مزاحمة الجهات: ليس المطلوب دعاءً مع بقاء الدين موزعًا بين الله والعادة والآباء، بل تصفية جهة الدين له.
  • واللام في ﴿لَهُ﴾ ليست حرفًا زائدًا؛ إنها تعيد الدين إلى جهة واحدة، ثم تأتي ﴿ٱلدِّينَ﴾ معرفةً لتجعل الخضوع إطارًا ملزمًا لا فعلاً عابرًا.

الخاتمة ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ لا تلحق بالآية كخبر بعيد، بل تعطي الأوامر السابقة أفقها.

  • ﴿كَمَا﴾ تربط العودة بمعيار البدء، و﴿بَدَأَكُمۡ﴾ تجعل المخاطبين مفعولين لابتداء أول، ثم ﴿تَعُودُونَ﴾ تجعلهم راجعين إلى ذلك الأصل والمآل.
  • الفرق بين بدأكم وتعودون مؤثر: البدء فعل من جهة منشئة، والعود رجوع يواجهه المخاطبون.
  • لذلك يصير القسط وإقامة الوجه وإخلاص الدين استعدادًا لحقيقة الرجوع، لا مجرد تصحيح عادة عبادة.

السياق القريب يزيد هذا المعنى ضبطًا.

  • قبل الآية يرد لباس يواري السوءات، وتحذير من الفتنة، ثم دعوى أن الله أمر بالفحشاء.
  • وبعدها يأتي انقسام الهداية والضلالة، ثم أخذ الزينة عند كل مسجد، ثم بيان ما حرّم الرب.
  • هكذا تقع الآية بين كشف دعوى فاسدة وتنظيم هيئة عبادة ظاهرة: لا عري الفاحشة ولا تحريم الزينة، بل قسط يضبط الوجه والدعاء والدين.
  • فالمدلول النهائي أن الأمر الإلهي يعيد العبادة إلى قوامها: معيار حق، وجه قائم، مسجد بوصفه جهة خضوع، دعاء مصفّى، ودين مختص بالله، وكل ذلك تحت قياس البدء والعودة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قول، ءمر، ربب، قسط، قوم، وجه، عند، كلل، سجد، دعو، خلص، ل، دين، ما، بدي، عود. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قول1 في الآية
قُلۡ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: قُلۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قُلۡ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 30: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءمر1 في الآية
أَمَرَ
الأمر والطاعة والعصيان 248 في المتن

مدلول الجذر: تعيينُ جهةِ الفعل أو الشأن بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ فيظهر توجيهًا مطلوبًا يُطاع أو يُعصى، أو شأنًا جاريًا منسوبًا إلى وجهته وسياقه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءمر» هنا في 1 موضع/مواضع: أَمَرَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تعيينُ جهةِ الفعل أو الشأن بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ فيظهر توجيهًا مطلوبًا يُطاع أو يُعصى، أو شأنًا جاريًا منسوبًا إلى وجهته وسياقه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفي النحل يأمر بالعدل ويعظ في آيةٍ واحدة .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَمَرَ: اختبار الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر في ثلاثة مواضع: - لا يصحّ وضع «حكم» موضع «أمر» في ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ لأنّ الحكم فصلٌ بين أطرافٍ متنازعة، أمّا الأمر فتوجيهٌ إلى فعلٍ مطلوب من المخاطب ابتداءً. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
رَبِّي
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبِّي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبِّي: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قسط1 في الآية
بِٱلۡقِسۡطِۖ
العدل والقسط 27 في المتن

مدلول الجذر: إقامة معيار الإنصاف المستقيم في الحكم والوزن والحقوق، مع بقاء صيغة ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ شاهدةً على الجهة العكسية: الخروج عن ذلك المعيار إلى غير الرشد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قسط» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلۡقِسۡطِۖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العدل والقسط» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إقامة معيار الإنصاف المستقيم في الحكم والوزن والحقوق، مع بقاء صيغة ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ شاهدةً على الجهة العكسية: الخروج عن ذلك المعيار إلى غير الرشد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قسط ليس مساويًا لعدل مع أن بينهما قربًا ظاهرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلۡقِسۡطِۖ: لو استُبدل القسط في مواضع الميزان بالقسطاس أو العدل لفقدت بعض الدقة: القسطاس أداة المعيار في الوزن، والقسط هو إقامة المعيار، والعدل رفع الجور والميل. ولو وُضع القاسطون موضع المقسطين لاختل المعنى؛ فالمقسطون محبوبون، والقاسطون في الجن حطب لجهنم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قوم1 في الآية
وَأَقِيمُواْ
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 660 في المتن

مدلول الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قوم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَأَقِيمُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات يوم القيامة وأسمائها الوقوف والقعود والإقامة الصلاة وأركانها الهداية والاستقامة والرشد الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَأَقِيمُواْ: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وجه1 في الآية
وُجُوهَكُمۡ
الجسد والأعضاء 78 في المتن

مدلول الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وجه» هنا في 1 موضع/مواضع: وُجُوهَكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وُجُوهَكُمۡ: لو قيل في البقرة 112 «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في آل عمران 106 «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في البقرة 144 «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عند1 في الآية
عِندَ
أسماء الزمان والمكان والجهة | الكفر والجحود والإنكار 201 في المتن

مدلول الجذر: «عند» = الاقتِرانُ المَوقِعيُّ المُسنَدُ إلى مَرجِعٍ مُحَدَّدٍ ـ مَكانٍ أَو شَخصٍ أَو جِهَةٍ مالِكَة ـ يَتَحَدَّدُ بِهِ المَوصوف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عند» هنا في 1 موضع/مواضع: عِندَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عند» = الاقتِرانُ المَوقِعيُّ المُسنَدُ إلى مَرجِعٍ مُحَدَّدٍ ـ مَكانٍ أَو شَخصٍ أَو جِهَةٍ مالِكَة ـ يَتَحَدَّدُ بِهِ المَوصوف.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وَتَختَلِفُ عَن «مَع» في أَنَّ «مَع» مُصاحَبَةٌ مُتَوازِيَة، فَيما «عِندَ» تَضَعُ المَوصوفَ في مَوقِعٍ مَنسوبٍ لِلجِهَة ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (الأنعَام 59).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عِندَ: إِذا استُبدِلَت «عِندَ» بِـ«لَدى» في ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ ضاعَتْ دلالَةُ المُلكيَّةِ المُطلَقَة، إِذْ «لَدى» قُربٌ بِلا مُلكيَّة. وَإِذا استُبدِلَت بِـ«مَع» صارَت مُصاحَبَةً لا مَرجِعيَّةً مالِكَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كلل1 في الآية
كُلِّ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 378 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرآن يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في النحل 76 فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلل» هنا في 1 موضع/مواضع: كُلِّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الحَمل والعِبء والثِقَل الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كلل» في القرآن يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُلِّ: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سجد1 في الآية
مَسۡجِدٖ
الصلاة وأركانها 92 في المتن

مدلول الجذر: سجد = خضوعٌ هابطٌ ظاهر يبلغ غاية التذلل والعبادة، ويشمل فعل السجود، ووصف الساجدين، وأثر السجود، والموضع المعدّ له وهو المسجد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سجد» هنا في 1 موضع/مواضع: مَسۡجِدٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصلاة وأركانها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سجد = خضوعٌ هابطٌ ظاهر يبلغ غاية التذلل والعبادة، ويشمل فعل السجود، ووصف الساجدين، وأثر السجود، والموضع المعدّ له وهو المسجد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - ركع: الركوع انحناء، والسجود هبوطٌ أبلغُ في هيئة الخضوع، فيختلفان رتبةً لا ترادفًا. يجتمعان في ﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا﴾ (الفتح 29) ولا يترادفان.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَسۡجِدٖ: في ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ لا يقوم «اركع» مقام «اسجد» لأن الآية تربط أقصى هيئة الخضوع بالقرب، والركوع دونها. وفي ﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ لا يقوم «بيت» مقام «مسجد». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دعو1 في الآية
وَٱدۡعُوهُ
الدعاء والنداء والاستغاثة | الشرك والعبادة غير الله | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ 212 في المتن

مدلول الجذر: الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع؛ ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا. فجوهرُه إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ: نحوَ مدعوٍّ يُنتظَر منه إقبالٌ، أو نحوَ معنًى يُنسَب ويُدَّعى؛ والقيمةُ معلَّقةٌ بالمدعوّ والوجهة لا بمجرّد الفعل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دعو» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱدۡعُوهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدعاء والنداء والاستغاثة الشرك والعبادة غير الله القول والكلام والبيان الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «دعو» عن «سأل» بأنّ السؤال طلبُ بيانٍ أو عطاءٍ محدَّد، أمّا الدعاء فيبدأ بنداءٍ موجَّهٍ يفتتح صلةً ويَنتظر إقبالًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱدۡعُوهُ: استبدالُه بـ«سأل» يحصُر المعنى في طلبٍ محدَّدٍ ويُسقِط بُعدَ النداء وافتتاح الصلة — والدعاءُ في ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (الأعراف 55) و﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (الأنعام 63) خفاءٌ وتضرّعٌ لا مجرّد سؤال. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خلص1 في الآية
مُخۡلِصِينَ
الألوهيّة والتوحيد | النجاة والخلاص 31 في المتن

مدلول الجذر: خلص = خُلوص الشيء أو الفعل أو النسبة بانفصاله عمّا يخالطه أو يزاحمه؛ فإمّا انفصالٌ يُعقِبه حصرُ الانتساب لجهة واحدة محضة (إخلاص الدين لله، خالصةٌ لفئة، عبادٌ مُخلَصون)، وإمّا انفصالٌ يُفضي إلى الصفاء أو الانفراد ذاته دون جهةٍ يُنسَب إليها (لبنٌ خالص، خلصوا نجيًّا).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خلص» هنا في 1 موضع/مواضع: مُخۡلِصِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد النجاة والخلاص» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خلص = خُلوص الشيء أو الفعل أو النسبة بانفصاله عمّا يخالطه أو يزاحمه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «خلص» عن نظائره بأنّه يُعيِّن المُخالِط الذي يُفرَز منه الشيء أو الجهةَ التي يُحصَر فيها، لا مجرّد وصف النقاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُخۡلِصِينَ: في النحل 66 ﴿مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ لو قيل «صافيًا» لفات معنى الانفصال من بين مُخالِطٍ مذكور بعينه. وفي البينة 5 ﴿لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ لا يكفي «مُطهِّرين»، لأنّ المطلوب حصرُ الدين لله لا تنزيهُه من دنس. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ل1 في الآية
لَهُ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَهُ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دين1 في الآية
ٱلدِّينَۚ
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة 101 في المتن

مدلول الجذر: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دين» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلدِّينَۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان الثواب والأجر والجزاء الدَّين والرهن والكفالة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فالإسلام فعلُ الاستسلام والانقياد، والدِّين هو النظام والإطار الذي يُنقاد إليه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلدِّينَۚ: في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لو وُضع «الحُكم» أو «المِلّة» مكان «الدِّين» لضاع معنى المنظومة الملزِمة التي يدخلها المرء طوعًا لا كرهًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ما1 في الآية
كَمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: كَمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَمَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بدي1 في الآية
بَدَأَكُمۡ
الإظهار والتبيين | الخلق والإيجاد والتكوين 46 في المتن

مدلول الجذر: بدي: انتقالٌ من كُمون إلى ظهور في جهة الابتداء. - بَدَا: ظهر بعد خفاء، وغالب مواضعه ظهور ما كان مستورًا أو غير محتسب. - بَدَأَ: افتتح الفعل أو الخلق أو المسار أول مرة. - أَبۡدَى: أظهر غيره ما كان مخفيًّا أو مكتومًا أو مستورًا. - البَدْو والبادي: جهة الظهور والانكشاف، مكانًا أو رأيًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بدي» هنا في 1 موضع/مواضع: بَدَأَكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين الخلق والإيجاد والتكوين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بدي: انتقالٌ من كُمون إلى ظهور في جهة الابتداء. - بَدَا: ظهر بعد خفاء، وغالب مواضعه ظهور ما كان مستورًا أو غير محتسب. - بَدَأَ: افتتح الفعل أو الخلق أو المسار أول مرة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: بدي ≠ ظهر: الظُّهور أَعمّ — يَصدق على الظهور بعد خَفاء وبعد ظهور سابق. البَداء يُلزم أوَّلية الظهور (لا يَصلح للمتكرّر).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَدَأَكُمۡ: في يونس 4: «إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ» - لو وُضِع «يَخۡلُقُ»: تَفقد دلالة الأوَّلية التي تُعطف عليها «الإعادة». الخَلق عامّ يَشمل الأوّل والثاني، أما البَدء فيُلزم الأوَّلية المُتقابِلة مع الإعادة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عود1 في الآية
تَعُودُونَ
الرجوع والعودة | أقوام وأماكن 44 في المتن

مدلول الجذر: للجذر «عود» في القرآن مسلكان: الأوّل وهو الغالب — رجوع الأمر إلى ما كان عليه أو إلى موضعه بعد مفارقةٍ أو ابتداء، ويشمل العَود إلى المنهيّ، وإعادة الخَلق بعد بَدئه، والإرجاع القهريّ إلى موضعٍ منه فرار، والتكرّر الدوريّ، ومنه الاسمان «عيد» موسمٌ يعود و«معاد» موضع رجوع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عود» هنا في 1 موضع/مواضع: تَعُودُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرجوع والعودة أقوام وأماكن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والثاني — «عاد» اسمٌ جامدٌ لقَومٍ مكذِّبين أُهلِكوا، لا صلة له بمعنى الرجوع، شارك الجذرَ في الرسم دون المعنى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«عود» يبرز فيه استئنافُ حالٍ منقضية أو إعادةٌ بعد بَدءٍ صريح ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَعُودُونَ: الجذر الأقرب «رجع». مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عودة الشيء إلى ما كان، وقد يجتمعان في آيةٍ واحدة ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (الرُّوم 11). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

16 قَولة · مُختبَرة كاملةً
استبدال ﴿قُلۡ﴾جذر قول

لو حلّ فعل كلام عام محل ﴿قُلۡ﴾ لضاع أن الجواب مُملى ومأمور بإظهاره. الآية تحتاج مبلّغًا لا منشئًا، لأن الدعوى السابقة نسبت إلى الله أمرًا باطلًا.

استبدال ﴿أَمَرَ﴾جذر ءمر

لو قيل حكم أو قال لضاق المعنى: الحكم يفصل، والقول يخبر، أما ﴿أَمَرَ﴾ فينشئ جهة فعل. هنا يهم أن القسط مطلوب عمليًا لا معلومًا فقط.

استبدال ﴿رَبِّي﴾جذر ربب

لو قيل الله فقط لبقي اسم الذات حاضرًا، لكن إضافة الرب إلى المتكلم تجعل الجواب صادرًا عن جهة التربية والتدبير التي يتكلم بها المبلّغ. ولو قيل ربنا لتغير صوت الجواب من تبليغ مفرد إلى جماعة.

استبدال ﴿بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾جذر قسط

العدل قريب، لكنه لا يحمل هنا هيئة الميزان القائم بلا بخس ولا ميل كما تحملها القَولة. وبخس أو ظلم يعكسان الخلل، أما القسط فيثبت المعيار الموجب بعد نفي الفاحشة.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (12)
استبدال ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ﴾جذر قوم

لو قيل ولّوا وجوهكم فقط لتقدم اتجاه دون معنى القيام، ولو قيل أصلحوا نفوسكم لضاعت الهيئة الظاهرة. الإقامة تجعل الوجه قائمًا بحق العبادة لا متجهًا فحسب.

استبدال ﴿وُجُوهَكُمۡ﴾جذر وجه

النفس قريبة من القصد، والعين قريبة من الجارحة، لكن الوجه يجمع ظهور الهيئة واتجاه القصد. الآية تريد عبادة يرى أثرها في الإقبال لا باطنًا لا يظهر وحده.

استبدال ﴿عِندَ﴾جذر عند

لو وضعت في مكانها «في» صار التركيز على داخل المكان، ولو وضعت «لدى» صار قربًا عامًا. «عند» تسند إقامة الوجه إلى جهة حضور محددة هي المسجد.

استبدال ﴿كُلِّ﴾جذر كلل

لو قيل بعض مسجد لانكسر استغراق باب العبادة في هذا التركيب، ولو قيل جمع مسجد لتغير من إحاطة فردية إلى ضمّ عام. «كل» تجعل الحكم يصحب كل جهة مسجدية يواجهها الخطاب.

استبدال ﴿مَسۡجِدٖ﴾جذر سجد

لو قيل بيت لضاع ارتباط المكان بالسجود، ولو قيل مكان لصار الحضور مكانيًا بلا خضوع. المسجد يحمل وظيفة العبادة التي تفسر إقامة الوجه والدعاء بعده.

استبدال ﴿وَٱدۡعُوهُ﴾جذر دعو

لو قيل اسألوه لانحصر الأمر في طلب، ولو قيل نادوه لانصرف إلى مجرد النداء. الدعاء هنا صلة عبادة مضمومة إلى إخلاص الدين، لا طلبًا عابرًا.

استبدال ﴿مُخۡلِصِينَ﴾جذر خلص

لو قيل صافين لبقي معنى النقاء دون جهة الفرز، ولو قيل حنفاء لتحول التركيز إلى الميل عن الباطل. ﴿مُخۡلِصِينَ﴾ يبيّن أن الدين يُصفّى لله من المزاحمة.

استبدال ﴿لَهُ﴾جذر ل

لو استبدلت اللام بالباء صار الدين ملابسة فعل، ولو استبدلت بمن صار منشأً. اللام تجعل الدين مختصًا بالهاء العائدة إلى الله في هذا السياق.

استبدال ﴿ٱلدِّينَۚ﴾جذر دين

لو قيل عملًا خالصًا لضاق الأمر إلى فعل، ولو قيل طاعة فقط لفات إطار الخضوع والالتزام. ﴿ٱلدِّينَ﴾ يجعل الإخلاص إطارًا جامعًا لا لحظة دعاء فقط.

استبدال ﴿كَمَا﴾جذر ما

لو قيل مثلًا منفصلًا لضعفت علاقة القياس، ولو قيل كذلك لأحال إلى أمر مقرر قبلها. ﴿كَمَا﴾ تجعل ما بعدها معيارًا مباشرًا للعودة.

استبدال ﴿بَدَأَكُمۡ﴾جذر بدي

لو قيل خلقكم لاتسع معنى الإنشاء دون صلة القياس، ولو قيل أبدىكم لتوهم الكشف. ﴿بَدَأَكُمۡ﴾ يثبت الابتداء الأول الذي تقاس عليه العودة.

استبدال ﴿تَعُودُونَ﴾جذر عود

لو قيل ترجعون لاتسع الرجوع دون مقابلة البدء، ولو قيل تعادون لجعل الفعل واقعًا عليهم من خارج. ﴿تَعُودُونَ﴾ تحمل رجوع المخاطبين في نسق البدء والعودة.

كلّ قَولات الآية ودورها16 قَولة
1قُلۡجذر قوليفتح الجواب بوصفه إظهارًا مأمورًا به لا رأيًا مستقلًا.القريب: كلم، نبء، بين
2أَمَرَجذر ءمرينقل الجواب من مستوى الكلام إلى جهة الفعل الملزم.القريب: حكم، نهي، قول
3رَبِّيجذر رببتعيّن جهة الأمر بوصفها ربوبية يتكلم بها المبلّغ المفرد.القريب: ءله، ملك، ولي
4بِٱلۡقِسۡطِۖجذر قسطتحدد معيار الأمر: إقامة الحق بلا ميل ولا بخس.القريب: عدل، وزن، بخس، ظلم
5وَأَقِيمُواْجذر قومتحوّل القسط إلى فعل إقامة ظاهر يطلب من المخاطبين.القريب: قام، صلو، سوي
6وُجُوهَكُمۡجذر وجهتجعل المطلوب إقامة جهة الإقبال الظاهرة للمخاطبين.القريب: نفس، عين، بصر، قلب
7عِندَجذر عندتسند إقامة الوجوه إلى جهة حضور محددة.القريب: لدى، في، مع
8كُلِّجذر كللتجعل حكم إقامة الوجه مستغرقًا لباب المسجد في هذه الصياغة.القريب: بعض، جمع، كلا
9مَسۡجِدٖجذر سجديعين جهة الحضور بوصفها موضع خضوع وسجود.القريب: بيت، صلو، ركع
10وَٱدۡعُوهُجذر دعوينقل الإقامة من هيئة الوجه إلى صلة الدعاء بالله.القريب: سأل، نادى، عبد
11مُخۡلِصِينَجذر خلصتحدد حال الداعين: تصفية الدين لله من المزاحمة.القريب: صفو، حنف، صدق
12لَهُجذر لتحصر عود الدين إلى جهة واحدة هي الله.القريب: ب، من، إلى
13ٱلدِّينَۚجذر دينتجعل الإخلاص متعلقًا بإطار الخضوع كله لا بفعل مفرد.القريب: شرع، سبل، عبد
14كَمَاجذر ماتقيم علاقة قياس بين البدء والعودة.القريب: مثل، كذلك، إذا
15بَدَأَكُمۡجذر بديتثبت الابتداء الأول الذي تقاس عليه العودة.القريب: خلق، فطر، بدا
16تَعُودُونَجذر عودتغلق الآية برجوع المخاطبين إلى مآل مقيس على البدء.القريب: رجع، ءوب، عاد

لطائف وثمرات

  • الأمر الرباني ليس دعوى مفتوحة

    من نسب فعلًا إلى الله لا يكفيه أن يقول وجدنا عليه الآباء؛ هذه الآية تجعل معيار النسبة هو القسط وما ينتجه من عبادة مستقيمة.

  • الوجه عنوان القصد الظاهر

    إقامة الوجه تعني أن القصد لا يبقى دعوى داخلية؛ يظهر في جهة الإقبال عند المسجد، ثم يصدقه الدعاء المخلص.

  • المسجد يطلب إخلاص الدين

    ذكر المسجد ليس مكانًا منفصلًا عن الدين؛ بعده مباشرة يأتي الدعاء والإخلاص، فيصير المكان جهة خضوع لا إطار عادة.

  • العودة تضبط الحاضر

    خاتمة البدء والعودة تجعل العبادة الحالية واقعة بين أصل ومآل، فلا تُقرأ كطقس مستقل عن المسؤولية.

  • مقابلة القولين

    السياق القريب يعرض قولًا منسوبًا إلى الناس ثم يفتتح هذه الآية بـ﴿قُلۡ﴾. اللطيفة أن الرد لا يأتي بإنكار فقط، بل بقول مأمور يبني بدل الدعوى شبكة عمل: أمر، قسط، إقامة، دعاء، إخلاص.

  • انتظام الظاهر والباطن

    ﴿وُجُوهَكُمۡ﴾ ظاهر الهيئة، و﴿مُخۡلِصِينَ﴾ حال القصد، و﴿ٱلدِّينَۚ﴾ إطار الخضوع. اجتماعها يمنع فصل المظهر عن الإخلاص أو جعل الإخلاص بلا هيئة.

  • تجاور المسجد والزينة

    الآية اللاحقة تذكر أخذ الزينة عند كل مسجد، وهذه الآية تسبقها بإقامة الوجه عند كل مسجد. التوازي يجعل الزينة محكومة بوجه قائم ودعاء مخلص، لا منفصلة عن القسط.

  • طرفا الآية

    تبدأ الآية بأمر إظهار القول، وتنتهي بعودة المخاطبين. بين الطرفين ينتظم التكليف كله: ما يقال عن الله يجب أن يصير قسطًا ووجهًا ودعاءً ودينًا قبل المآل.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • افتتاح الجواب بالقول المأمور

    ﴿قُلۡ﴾ يجعل الكلام المبلَّغ جوابًا محددًا على دعوى قريبة، لا مبادرة من المبلّغ. لذلك تحمل الآية سلطة تصحيح: ما نُسب إلى الله قبلها يُردّ بما أُمر أن يقال هنا.

  • من نفي الفاحشة إلى إثبات القسط

    ﴿أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ لا يكتفي بأن الله لا يأمر بالفحشاء؛ بل يضع بدل الدعوى معيارًا موجبًا. القسط هنا معيار قيام وحق، لا كلمة تقويم عامة.

  • تحويل المعيار إلى هيئة عبادة

    ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ يجعل القسط مرئيًا في جهة الإقبال. الوجه يحمل القصد الظاهر، والإقامة تمنع بقاء القصد مضطربًا أو مائلًا.

  • المسجد جهة خضوع لا مكانًا مجردًا

    ﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ يربط الوجه بموضع السجود، لا بمجرد مكان اجتماع. «عند» تضبط جهة الحضور، و«كل» تستغرق باب العبادة في هذا التركيب.

  • إخلاص الدين يقطع ازدواج الجهة

    ﴿وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ﴾ يضم الدعاء إلى إقامة الوجه، ثم يحصر الدين لله باللام والضمير والتعريف. فلا يكون الدعاء صحيح الهيئة مع دين موزع.

  • البدء والعودة يفتحان أفق المسؤولية

    ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ يقيس المآل على الابتداء. البدء فعل من جهة منشئة، والعودة رجوع يواجه المخاطبين؛ فالأوامر السابقة تصير إعدادًا للمآل.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • الرسم المتصل بالأوامر

    ﴿قُلۡ﴾، ﴿وَأَقِيمُواْ﴾، و﴿وَٱدۡعُوهُ﴾ تظهر بصيغ أمر مباشرة. الواو في القَولتين الأخيرتين تصل الأمرين بما قبلهما، وألف الجماعة في ﴿وَأَقِيمُواْ﴾ ظاهرة رسميًا. هذه قرينة هيئة خطاب، أما الفرق الدلالي بين الأمرين فمحسوم من المفعول: إقامة الوجوه، ودعاء الله.

  • أل والتعريف

    ﴿بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ و﴿ٱلدِّينَۚ﴾ معرفتان بأل. التعريف في هذا التركيب ليس زينة رسمية؛ أثره الدلالي أن القسط والدين ليسا نكرتين سائبتين. أما مقدار ما تضيفه أل في صور أخرى فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي هنا.

  • الضمائر الملحقة

    الضمائر في ﴿رَبِّي﴾، ﴿وُجُوهَكُمۡ﴾، ﴿وَٱدۡعُوهُ﴾، ﴿لَهُ﴾، ﴿بَدَأَكُمۡ﴾، ﴿تَعُودُونَ﴾ تصنع شبكة مخاطبة واضحة: متكلم مبلّغ، مخاطبون مأمورون، وغائب مرجعه الله. هذا محسوم من التركيب، لا من الرسم وحده.

  • صور المكان والاستغراق

    ﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ يجمع ظرف الإسناد واسم الاستغراق واسم المكان. الرسم لا يثبت وحده فرقًا إضافيًا بين ﴿مَسۡجِدٖ﴾ وصور أخرى، لكن البنية هنا تحسم أن المسجد جهة خضوع يحضر عندها الوجه.

  • بدأ وعود

    ﴿بَدَأَكُمۡ﴾ مكتوبة بصيغة البدء لا الإبداء، و﴿تَعُودُونَ﴾ بصيغة عود المخاطبين لا الإعادة المتعدية. الفرق الدلالي محسوم من القَولتين مع ﴿كَمَا﴾: ابتداء يقاس عليه رجوع.

  • العلامات الوقفية

    علامتا الوقف بعد ﴿بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ و﴿ٱلدِّينَۚ﴾ تساعدان على فصل مرحلتين: معيار الأمر، ثم إخلاص الدين قبل قياس البدء والعودة. هذه ملاحظة في تنظيم القراءة، لا حكمًا دلاليًا مستقلًا عن تركيب الآية.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

16قَولات الآية
16جذور مميزة
16حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
8الجزء
153صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (always_definite) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

قول 1
ءمر 1
ربب 1
قسط 1
قوم 1
وجه 1
عند 1
كلل 1

حقول الآية

القول والكلام والبيان 1
الأمر والطاعة والعصيان 1
الرُّبوبيّة 1
العدل والقسط 1
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 1
الجسد والأعضاء 1
أسماء الزمان والمكان والجهة | الكفر والجحود والإنكار 1
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرآني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، وأمر التبليغ بـ«قُل»، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ)؛ «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ النِّساء 164 خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة؛ «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ الفُرقان 63 نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم؛ «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ النَّمل 16 نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص؛ «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ الحِجر 49 بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ؛ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ هود 71 الجَوهَر: «قول» جذر الإفصاح المُحايد — يَستَوعِب كل ما يُلفَظ بأَيّ مَعنى. الجَذور الأُخرى تُخَصِّص بالكَيفيّة (خِطاب، نُطق) أَو بالمَضمون (نَبأ، بِشارَة).

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 30: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — الإخلاص 1: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — البَقَرَة 30 (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءمر1 في الآية · 248 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان

تعيينُ جهةِ الفعل أو الشأن بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ فيظهر توجيهًا مطلوبًا يُطاع أو يُعصى، أو شأنًا جاريًا منسوبًا إلى وجهته وسياقه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذرُ بين «يَأۡمُرُ» و«ٱلۡأَمۡرُ» و«ٱلۡأُمُورُ»؛ فالفعلُ يوجّه المخاطب إلى فعلٍ مطلوب يُطاع أو يُعصى، والاسمُ يكشف شأنًا تحدّدت جهتُه أو جرى تدبيرُه. وتدخل «لَأَمَّارَةُۢ» في مسار الحثّ الملحّ، و«إِمۡرٗا» في وصف شأنٍ منسوبٍ إلى ضخامته، و«يَأۡتَمِرُونَ / وَأۡتَمِرُواْ» في التفاعل التشاوريّ بين أطراف.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- نهي كلاهما توجيه يُطاع أو يُعصى أمر يفتح جهة الفعل، ونهي يغلق جهة المنع حكم كلاهما سلطة نافذة حكم يفصل ويقضي بين أطراف، وأمر يوجّه أو يدبّر جهة الفعل قضي كلاهما إنفاذ قضي إتمامُ الحكم وانتهاؤه، وأمر تعيينُ الوجهة التي يجري عليها وعظ كلاهما خطاب موجِّه وعظ تذكيرٌ مؤثِّر بلا إلزام، وأمر توجيهٌ ملزم أو راجح؛ وفي النحل يأمر بالعدل ويعظ في آيةٍ واحدة

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر في ثلاثة مواضع: - لا يصحّ وضع «حكم» موضع «أمر» في ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾؛ لأنّ الحكم فصلٌ بين أطرافٍ متنازعة، أمّا الأمر فتوجيهٌ إلى فعلٍ مطلوب من المخاطب ابتداءً. - لا يصحّ وضع «قضي» موضع «أمر» في كلّ موضع؛ فالقضاء إتمامٌ وانتهاء، والأمر تعيينُ جهةٍ وتدبير قد لا يكتمل بعد — ولذلك يجتمعان في ﴿إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا﴾ بلا ترادف. - لا يصحّ وضع «شأن» موضع «أمر» في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ﴾؛ لأنّ «الشأن» حالٌ قائمة بلا جهةٍ نافذة، أمّا «الأمر» فجهةٌ يبلغها الله ويُنفذها، فيضيع بالاستبدال معنى النفاذ والبلوغ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب. لذلك فالتعريف المصحح: ليس كل موضع من ٩٨٠ موضعًا ربوبية إلهية مباشرة، لكن كل موضع محفوظ داخل محور الملك والتدبير والكنف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام.

فروق قريبة: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويفترق عن «ملك» بأن الملك قد يبرز سلطان التملك، أما ربب فيضم إليه التدبير والتربية؛ لذلك جاء في الفاتحة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بعد ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لا بدلًا منه. ويفترق عن «خلق» بأن الخلق بدء الإيجاد، وربب يتبع الإيجاد بالكنف والتدبير: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. ويفترق عن «ءبو» في مواضع يوسف والنساء؛ فقول يوسف ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ لا يدل على أبوة نسب، و﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ لا يجعل الرابطة نسبًا بل كنفًا وتربية.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قسط1 في الآية · 27 في المتن
العدل والقسط

إقامة معيار الإنصاف المستقيم في الحكم والوزن والحقوق، مع بقاء صيغة ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ شاهدةً على الجهة العكسية: الخروج عن ذلك المعيار إلى غير الرشد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: قسط في أكثر مواضعه معيار إنصاف ظاهر: شهادة، حكم، ميزان، قسطاس، حقوق، وصلح. وتميزه القرآني أنه لا يذوب في عدل؛ فهو معيار موزون يُقام به الشيء، بينما تكشف صيغة القاسطين في الجن أن الجذر نفسه يحتمل جهة الخروج عن المعيار إذا تغيرت الصيغة والسياق.

فروق قريبة: قسط ليس مساويًا لعدل مع أن بينهما قربًا ظاهرًا؛ فالقرآن يجمعهما أحيانًا في السياق نفسه: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ﴾ ثم ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ﴾، وفي المائدة 8: ﴿شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ ثم ﴿ٱعۡدِلُواْ﴾، وفي الحجرات 9: ﴿بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْ﴾. هذا الاقتران يدل على أن القسط يبرز معيار الإنصاف المقاس والموزون، بينما يأتي العدل أوسع في تسوية الميل وإزالة الهوى.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل القسط في مواضع الميزان بالقسطاس أو العدل لفقدت بعض الدقة: القسطاس أداة المعيار في الوزن، والقسط هو إقامة المعيار، والعدل رفع الجور والميل. ولو وُضع القاسطون موضع المقسطين لاختل المعنى؛ فالمقسطون محبوبون، والقاسطون في الجن حطب لجهنم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قوم1 في الآية · 660 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة

قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل التَّفَرُّعات.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القِيامُ نُهوضُ المَخلوقات إلى رَبِّها على ثَلاثَة أَطوار: قِيام البَدَن في الصَّلاة، وقِيام القَوم بأَمر دينهم، وقِيام الكُلّ يَوم القِيامة — وفَوقَها جَميعًا قَيُّوميَّةُ الله الذي بِه قِوامُ كُلِّ شَيء.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه في «قِيٰمٗا وَقُعُودٗا» نهض الانتِصاب من الجُلوس بِالحَركَة الواحدة، يَتَفَرَّق عن القِيام بِالحَدثيَّة ثبت الاستِقرار على حال، يَلتَقي مَع قوم في الاستِقامة لكن يَفترض ثَباتًا مُسبَقًا استقام (الفَرع نَفسه) الثَّبات على القِيام دون انحراف، صيغة استِفعال من قوم رفع جَعل الشَّيء عاليًا، يَتَلاقى مَع الإقامَة في الفَرع لا في الأَصل ضلل الانحراف عن الطَّريق، الضد الدلاليّ للاستِقامة (الفَرع الأَكبَر من قوم) هوى السُّقوط، نَقيض القِيام بِفَرع آخَر (هويّ نُجوميّ)

اختبار الاستبدال: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». لاحتَمَل المَعنى الاتِّباع لكن ضاع التَّضمين الذي تَحمِله الاستِقامة من الثَّبات على القِيام بَعد القَول الأَوَّل. - لو استُبدل بـ«ٱهۡتَدَوۡاْ»: «ثُمَّ ٱهۡتَدَوۡاْ». لاكتَفى المَعنى بالهِدايَة الأَوَّليَّة، وضاع الثَّبات اللاحِق. - لو استُبدل بـ«ثَبَتُواْ»: «ثُمَّ ثَبَتُواْ». لاحتَمَل المَعنى لكن ضاع تَركيب «قام على شَيء» الذي يَحمِله الجذر — الاستِقامة قِيامٌ على هَيئَة لا مُجَرَّد ثَبات. «ٱسۡتَقَٰمُواْ» تَجمَع: الثَّبات + القِيام البَدَني الرَّمزي + الاستِمرار + عَدَم الانحراف. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وجه1 في الآية · 78 في المتن
الجسد والأعضاء

«وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر لا يساوي مطلق الذات ولا مجرد الاتجاه. زاويته الخاصة أنه يجعل الإقبال ظاهرًا: إقبال الجسد بوجهه، وإقبال القصد بإسلام الوجه، وإقبال الحال بانكشافه على الوجوه، وبقاء وجه الله حين يهلك كل شيء.

فروق قريبة: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال؛ قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال. - وجه يختلف عن دبر: الدبر جهة الإعراض والانصراف، أما الوجه فجهة المواجهة والإقبال. - وجه يختلف عن نفس: النفس مجموع الكيان المسؤول، أما الوجه فهو عنوان إقباله الظاهر.

اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 112 «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في آل عمران 106 «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في البقرة 144 «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عند1 في الآية · 201 في المتن
أسماء الزمان والمكان والجهة | الكفر والجحود والإنكار

«عند» = الاقتِرانُ المَوقِعيُّ المُسنَدُ إلى مَرجِعٍ مُحَدَّدٍ ـ مَكانٍ أَو شَخصٍ أَو جِهَةٍ مالِكَة ـ يَتَحَدَّدُ بِهِ المَوصوف؛ فَإِنْ كانَ المَرجِعُ مَكانًا كانَ ظَرفًا مَكانيًّا صَريحًا، وإِنْ كانَ شَخصًا كانَ مُلكيَّةً أَو مَنزِلَةً مَحدودَةً بِحُدودِه، وإِنْ كانَ الله كانَ المَلَكوتَ المُطلَقَ، وإِنِ انعَكَسَتْ صيغَةُ الجَذرِ صارَ المَوصوفُ مُعانِدًا يَتَنَكَّرُ لِجِهَةِ الحَقّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أَداةُ تَحديدِ المَرجِعِ المَوقِعيِّ ـ مَكانًا أَو شَخصًا أَو جِهَةً مالِكَة. الكَتلَةُ الكُبرى لِلهِ، ثُمَّ نُسِبَتْ إلى بَشَرٍ ومَكانٍ وحالٍ، وانعَكَسَتْ في «العَنيد» على مَن يَأبى الإِسنادَ إلى الحَقّ.

فروق قريبة: «عِندَ» تَختَلِفُ عَن «لَدى» في القُرءانِ في دَرَجَةِ الإِسناد: «لَدى» قُربٌ خالِصٌ بِلا مُلكيَّة، فَيما «عِندَ» في مَسلَكِها الإلهيِّ والبَشَريِّ تَتَضَمَّنُ المُلكيَّةَ والسُلطَةَ والحِفظ. وفي القَصَصِ يَأتي الجَذرانِ مُتَجاوِرَينِ في حِكايَةِ موسى: «عِندَ» المَوقِعيَّةُ ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ ثُمَّ «لَدُن» ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (الكَهف 65). وَتَختَلِفُ عَن «مَع» في أَنَّ «مَع» مُصاحَبَةٌ مُتَوازِيَة، فَيما «عِندَ» تَضَعُ المَوصوفَ في مَوقِعٍ مَنسوبٍ لِلجِهَة ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (الأنعَام 59). وَتَختَلِفُ عَن «مِن» في أَنَّ «مِن» تَدُلُّ على المَنشَأِ المُجَرَّد، فَيما «مِن عِندِ» تَضيفُ كَونَ المَنشَأِ مُنبَثِقًا عَن جِهَةٍ مُحَدَّدَة. أَمَّا «العَنيد» فَإِنَّهُ صيغَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ بِالعَكسِ الدِلاليّ: عِندَ تَسحَبُ المَوصوفَ إلى جِهَتِها، والعَنيدُ يَنحَرِفُ عَنها.

اختبار الاستبدال: إِذا استُبدِلَت «عِندَ» بِـ«لَدى» في ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ ضاعَتْ دلالَةُ المُلكيَّةِ المُطلَقَة، إِذْ «لَدى» قُربٌ بِلا مُلكيَّة. وَإِذا استُبدِلَت بِـ«مَع» صارَت مُصاحَبَةً لا مَرجِعيَّةً مالِكَة. وَإِذا استُبدِلَت في ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ بِـ«مِنَ اللهِ» تَجَرَّدَ النَّصُّ مِن دَلالَةِ التَنَزُّلِ المُؤَكَّد، إِذْ «مِن عِندِ» تُضافُ لِتَأكيدِ أَنَّ المَصدَرَ هو الجِهَةُ بِعَينِها. وفي المَسلَكِ المَكانيِّ ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ لو استُبدِلَت بِـ«في» اتَّسَعَ المَدلولُ إلى داخِلِ المَسجِد، بَينَما «عِندَ» تُحَدِّدُ المَوقِعَ المُلاصِقَ بِدِقَّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كلل1 في الآية · 378 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرآن يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في النحل 76 فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة أنّ الجذر يجمع أسرة كبرى تقوم على الشمول والاستغراق، وأسرةً منفردة في موضع واحد هي «كَلّ» بمعنى العاجز الثقيل على غيره. فلا يُنقص موضع النحل عدد الجذر، ولا يُحمَّل ما لا تقوله الآية. الاستغراق ثابت في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾، والتكرار ثابت في ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾، والتثنية الجامعة ثابتة في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ و﴿أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، والكلالة ثابتة في موضعي النساء، أمّا ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ فوجهه العجز والحمل لا الإحاطة.

فروق قريبة: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم. ويفترق داخل الجذر نفسه «كُلّ» عن «كَلّ»: الأولى أداة استغراق، والثانية في النحل وصف عجز وحمل، كما يدل قوله ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾. فلا يصح جعل العجز إحاطة، ولا جعل الاستغراق عجزًا.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. ولو حُمِل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ على معنى الإحاطة لضاع وجه المثل: أبكم لا يقدر على شيء، واقع على مولاه، لا يأتي بخير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سجد1 في الآية · 92 في المتن
الصلاة وأركانها

سجد = خضوعٌ هابطٌ ظاهر يبلغ غاية التذلل والعبادة، ويشمل فعل السجود، ووصف الساجدين، وأثر السجود، والموضع المعدّ له وهو المسجد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر الخضوع الهابط في العبادة: 92 موضعًا في 81 آية، منها 64 في السجود فعلًا أو وصفًا أو أثرًا، و28 في المسجد/المساجد بوصفها موضع السجود والذكر.

فروق قريبة: - ركع: الركوع انحناء، والسجود هبوطٌ أبلغُ في هيئة الخضوع، فيختلفان رتبةً لا ترادفًا. يجتمعان في ﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا﴾ (الفتح 29) ولا يترادفان. - صلو: الصلاة نسقٌ عباديٌّ أوسع، والسجود ركنٌ/هيئةٌ مخصوصة داخل العبادة أو علامةُ خضوع. - خرر: الخرور حركةُ سقوطٍ أو انحدار، والسجود خرورٌ مؤطَّرٌ بالخضوع والعبادة حين يقترن به، كما في ﴿خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ﴾ (السجدة 15). - عبد: العبادة جامعة، والسجود صورةٌ ظاهرةٌ من صورها، ولذلك يُعطف عليها في ﴿وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ﴾ (الحج 77).

اختبار الاستبدال: في ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ لا يقوم «اركع» مقام «اسجد»؛ لأن الآية تربط أقصى هيئة الخضوع بالقرب، والركوع دونها. وفي ﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ لا يقوم «بيت» مقام «مسجد»؛ لأن المقصود موضعُ عبادةٍ واتجاه لا مجرّد مسكن. وفي سجود الملائكة لآدم لا يكفي «أطاعوا»؛ لأن النص يبرز هيئة الخضوع لا مجرّد الامتثال، بدليل مقابلته بـ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دعو1 في الآية · 212 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | الشرك والعبادة غير الله | القول والكلام والبيان | الإخبار والتبليغ والنبأ

الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع؛ ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا. فجوهرُه إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ: نحوَ مدعوٍّ يُنتظَر منه إقبالٌ، أو نحوَ معنًى يُنسَب ويُدَّعى؛ والقيمةُ معلَّقةٌ بالمدعوّ والوجهة لا بمجرّد الفعل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة «دعو»: إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ — نداءٌ أو طلبٌ يُوجَّه إلى مدعوٍّ يُنتظَر إقبالُه أو إجابتُه أو اتّباعُه، وامتدادُ ذلك إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ ادّعاءً وتسميةً وتمنّيًا. ورد في 212 موضعًا داخل 182 آية، وأبرزُ صيغِه: يدعون (26)، تدعون (20)، دعوا (10)، ادعوا (8)؛ والإسنادُ الأغلبُ إلى الله داعيًا أو مدعوًّا.

فروق قريبة: يفترق «دعو» عن «سأل» بأنّ السؤال طلبُ بيانٍ أو عطاءٍ محدَّد، أمّا الدعاء فيبدأ بنداءٍ موجَّهٍ يفتتح صلةً ويَنتظر إقبالًا. ويفترق عن «نادى» وإن تقاربا: النداءُ رفعُ صوتٍ إلى بعيدٍ قد لا يَنتظر جوابًا، والدعاءُ صلةٌ تَنتظر استجابةً ولو خفيةً؛ والقرآن يقابل بينهما في الموضع الواحد ﴿يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (غافر 10). ويفترق عن «عبد»: العبادةُ خضوعٌ وتذلّلٌ دائم، والدعاءُ طلبٌ موجَّه؛ والقرآن يجعل الدعاءَ من العبادة لا عينَها ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾ (غافر 60).

اختبار الاستبدال: استبدالُه بـ«سأل» يحصُر المعنى في طلبٍ محدَّدٍ ويُسقِط بُعدَ النداء وافتتاح الصلة — والدعاءُ في ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (الأعراف 55) و﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (الأنعام 63) خفاءٌ وتضرّعٌ لا مجرّد سؤال. واستبدالُه بـ«نادى» يضيّق الدعاءَ إلى صوتٍ ظاهر، مع أنّه قد يكون سرًّا خفيًّا كما في الموضعين السابقين. وفي مسلك التمنّي لا يصحّ استبدالٌ ألبتّة: «يَدَّعُونَ» في ﴿وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾ (يس 57) لا تُؤدّى بـ«يسألون» ولا «ينادون» — وهذا دليلُ أنّ الجذر أوسعُ من الاستدعاء، وأنّه يشمل نسبةَ المطلوب اشتهاءً وتمنّيًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خلص1 في الآية · 31 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | النجاة والخلاص

خلص = خُلوص الشيء أو الفعل أو النسبة بانفصاله عمّا يخالطه أو يزاحمه؛ فإمّا انفصالٌ يُعقِبه حصرُ الانتساب لجهة واحدة محضة (إخلاص الدين لله، خالصةٌ لفئة، عبادٌ مُخلَصون)، وإمّا انفصالٌ يُفضي إلى الصفاء أو الانفراد ذاته دون جهةٍ يُنسَب إليها (لبنٌ خالص، خلصوا نجيًّا).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر ليس مجرّد نقاءٍ موصوف، بل خُلوصٌ بانفصالٍ عمّا يخالط، وهو على محورين: (1) خُلوصٌ يَحصُر الجهة — دينٌ لله وحده، عبادٌ مُخلَصون يصطفيهم الله، ونصيبٌ خالصٌ لفئةٍ دون غيرها؛ (2) خُلوصٌ هو الانفصال نفسه — لبنٌ خالص يخرج من بين فرثٍ ودم، ونجوى تنفرد بأهلها بعد الاعتزال. والمحوران يلتقيان في أصلٍ واحد: فرزُ الشيء عمّا يزاحمه.

فروق قريبة: يفترق «خلص» عن نظائره بأنّه يُعيِّن المُخالِط الذي يُفرَز منه الشيء أو الجهةَ التي يُحصَر فيها، لا مجرّد وصف النقاء. ففي النحل 66 ﴿مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ يُذكَر المُخالِطُ صريحًا — الفرثُ والدم — فالخالص هو المنفصل عن مُخالِطٍ مُعيَّن؛ بينما «صافٍ» يدلّ على زوال الكدر دون تعيين مُخالِط. وفي الأحزاب 50 ﴿خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾ يُعيَّن وجهُ الحصر — اختصاصٌ حُكميّ بجهةٍ «من دون» سواها — وهو ما لا تؤدّيه «طاهرة» (زوال دنس) ولا «نقيّة» (خلوّ من شائبة). فقد يكون الشيء خالصًا لأنّه انفصل عمّا يزاحمه واختُصّ بجهة، لا لأنّه موصوفٌ بالنقاء الحسّيّ فحسب.

اختبار الاستبدال: في النحل 66 ﴿مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ لو قيل «صافيًا» لفات معنى الانفصال من بين مُخالِطٍ مذكور بعينه. وفي البينة 5 ﴿لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ لا يكفي «مُطهِّرين»، لأنّ المطلوب حصرُ الدين لله لا تنزيهُه من دنس. وفي يوسف 80 ﴿خَلَصُواْ نَجِيّٗا﴾ لا تؤدّي «تطهَّروا» ولا «صفَوا» معنى انفصال الجماعة وانفرادها بالنجوى. فكلّ موضعٍ يُظهِر أنّ خصوصيّة الجذر هي تعيينُ المُخالِط المُفارَق أو الجهةِ المُختَصّ بها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل1 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في البقرة 286 ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دين1 في الآية · 101 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة

دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً وفي ﴿يَدِينُونَ﴾ يظهر فعل الانقياد نفسه وفي ﴿دِينِكُمۡ﴾ و﴿دِينِهِم﴾ تظهر الجهة المنتسَب إليها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾؛ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾؛ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً؛ وفي ﴿يَدِينُونَ﴾ يظهر فعل الانقياد نفسه؛ وفي ﴿دِينِكُمۡ﴾ و﴿دِينِهِم﴾ تظهر الجهة المنتسَب إليها؛ وفي الدَّيْن المالي يظهر الالتزام المؤجَّل الموثَّق ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾. يصمد هذا التعريف في الـ87 آية كلّها بلا موضع كاسر: كلّ موضع إمّا نظامٌ يُخضَع له، أو فعلُ خضوعٍ، أو تبعةٌ تُستوفى.

حد الجذر: دين يربط الخضوعَ بتبعته: من ينتسب إلى دين فقد دخل في إلزام، ومن يُخلِص الدِّين لله فقد أفرد انقياده له، ومن يَدِينُ دِينَ الحقّ فقد انقاد فعلًا، ويوم الدِّين يوم استيفاء التبعة، والدَّيْن المالي حقٌّ مؤجَّل موثَّق. لذلك يفترق عن مِلّة وشريعة وحُكم وحساب وإسلام.

فروق قريبة: أقربُ مُلابِسٍ نصّيّ صريح «إسلام»: القرآن يجعل الإسلام مضمونَ الدِّين الحقّ لا مرادفًا له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ و﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا﴾ و﴿رَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾؛ فالإسلام فعلُ الاستسلام والانقياد، والدِّين هو النظام والإطار الذي يُنقاد إليه. ويفارق «مِلّة» لأنّها جهة اتّباع منسوبة لشخص ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾، أمّا الدِّين فمنسوب لله أو موصوف بالقِيَم والحقّ ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾. ويفارق «شرع» لأنّ الشرعة تفصيل طريق ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ﴾، والدِّين الإطار الملزِم الذي يُشرَع منه. ويفارق «حُكم» لأنّ الحكم فصلٌ في واقعة، والدِّين نظام مستمرّ. ويفارق «حساب» لأنّ الحساب فعلُ إحصاء داخل تبعة الدِّين.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لو وُضع «الحُكم» أو «المِلّة» مكان «الدِّين» لضاع معنى المنظومة الملزِمة التي يدخلها المرء طوعًا لا كرهًا. وفي ﴿فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ لو وُضعت «العبادة» وحدها لضاع معنى إفراد النظام كلِّه — الطاعة والولاء والانقياد — لله، فالدِّين أشمل من فعل العبادة المفرد. وفي ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾ لا تقوم «شريعة» مقام «دَيْن»، لأنّ المقصود حقٌّ ماليّ مؤجَّل موثَّق لا منهج عام. وفي ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ لا يكفي «يوم الحساب» وحده، لأنّ الدِّين يجمع الحساب والجزاء والسلطان.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بدي1 في الآية · 46 في المتن
الإظهار والتبيين | الخلق والإيجاد والتكوين

بدي: انتقالٌ من كُمون إلى ظهور في جهة الابتداء. - بَدَا: ظهر بعد خفاء، وغالب مواضعه ظهور ما كان مستورًا أو غير محتسب. - بَدَأَ: افتتح الفعل أو الخلق أو المسار أول مرة. - أَبۡدَى: أظهر غيره ما كان مخفيًّا أو مكتومًا أو مستورًا. - البَدْو والبادي: جهة الظهور والانكشاف، مكانًا أو رأيًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: بدي: انتقالٌ من كُمون إلى ظهور في جهة الابتداء. - بَدَا: ظهر بعد خفاء، وغالب مواضعه ظهور ما كان مستورًا أو غير محتسب. - بَدَأَ: افتتح الفعل أو الخلق أو المسار أول مرة. - أَبۡدَى: أظهر غيره ما كان مخفيًّا أو مكتومًا أو مستورًا. - البَدْو والبادي: جهة الظهور والانكشاف، مكانًا أو رأيًا. لذلك يقابل القرآن في الخلق بين البدء والإعادة: ﴿يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ﴾، ويقابل في النفس والعمل بين الإبداء والإخفاء: ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾.

حد الجذر: بدي = أوّلية الظهور بعد كُمون أو ستر. يجري في 46 موضعًا على أربع زوايا: الابتداء والفتح، الإبداء بعد إخفاء، الظهور اللازم بعد خفاء، والبدو أو البادي في جهة الانكشاف. لا ينكسر التعريف في المواضع اليتيمة؛ فـ﴿وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ﴾ ابتداء فعل، و﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ افتتاح ترتيب، و﴿وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا﴾ ظهور علاقة كانت غير مصارَح بها.

فروق قريبة: بدي ≠ ظهر: الظُّهور أَعمّ — يَصدق على الظهور بعد خَفاء وبعد ظهور سابق. البَداء يُلزم أوَّلية الظهور (لا يَصلح للمتكرّر). بدي ≠ خرج: الخروج انتقالٌ مكاني من حَيِّز إلى حَيِّز (وَإِذۡ أَخۡرَجۡنَـٰكُمۡ — البقرة 49). البَداء انتقالٌ من حال الكُمون إلى حال الظهور، لا تَلازم بينه وبين الانتقال المكانيّ. بدي ≠ بدع: البَدع إنشاءٌ على غير مثال سابق (انفراد النموذج). البَدء أوَّلية الفِعل في الزمن — الفرق: البدع نموذجيّ، البَدء زماني (بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَ من طينٍ مثلًا، وقد يَكون له نظائر). بدي ≠ نشأ: الإنشاء إيجادٌ تَدريجيّ على هَيئةٍ معيَّنة (وَأَنشَأۡنَـٰكُم مِّن بَعۡدِهِمۡ — المؤمنون 31). البَدء أوَّلية الفِعل، لا تَدرّج فيه ولا هَيئة محدَّدة. بدي ≠ كشف: الكَشف رفعُ الحاجز (كَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ — ق 22). البَدء ظهور الشيء نفسه بلا اشتراط رفع حاجز — قد يَكون بظهور الشيء ذاته بعد كُمون داخليّ. بدي (الإبداء) ≠ أعلن (لم يَرِد بهذه المادة في القرآن): الإعلان الجَهر،

اختبار الاستبدال: في يونس 4: «إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ» - لو وُضِع «يَخۡلُقُ»: تَفقد دلالة الأوَّلية التي تُعطف عليها «الإعادة». الخَلق عامّ يَشمل الأوّل والثاني، أما البَدء فيُلزم الأوَّلية المُتقابِلة مع الإعادة. - لو وُضِع «يُنۡشِئُ»: تَفقد دلالة الافتتاح المُجرَّد؛ الإنشاء يَستلزم تَدرّجًا في الهَيئة، أما البَدء فمَحض الأوَّلية. في البقرة 271: «إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِيَ» - لو وُضِع «إِن تُظۡهِرُواْ»: تَفقد دلالة الانتقال من سرٍّ إلى علَن؛ الإظهار قد يَكون لما هو ظاهرٌ أصلًا، أما الإبداء فيُلزم سَبق الإخفاء. في الأعراف 22: «بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا» - لو وُضِع «ظَهَرَتۡ»: تَفقد دلالة المفاجأة بالأوَّلية؛ هذه أوّل مرّة تَنكشف فيها السَّوءات لهما — البَداء يَلتقط هذه الأوَّلية. في الزُّمَر 47: «وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ» - لو وُضِع «ظَهَرَ»: تَفقد دلالة المفاجأة الأولى؛ ما لم يَكونوا يَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عود1 في الآية · 44 في المتن
الرجوع والعودة | أقوام وأماكن

للجذر «عود» في القرآن مسلكان: الأوّل وهو الغالب — رجوع الأمر إلى ما كان عليه أو إلى موضعه بعد مفارقةٍ أو ابتداء، ويشمل العَود إلى المنهيّ، وإعادة الخَلق بعد بَدئه، والإرجاع القهريّ إلى موضعٍ منه فرار، والتكرّر الدوريّ، ومنه الاسمان «عيد» موسمٌ يعود و«معاد» موضع رجوع. والثاني — «عاد» اسمٌ جامدٌ لقَومٍ مكذِّبين أُهلِكوا، لا صلة له بمعنى الرجوع، شارك الجذرَ في الرسم دون المعنى.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: العَود رجوع الأمر إلى ما كان عليه بعد مفارقةٍ أو ابتداء؛ فيكون عَودًا إلى فعلٍ مَنهيّ، ويكون إعادةً للخَلق يوم البعث بعد ابتدائه، ويكون إرجاعًا قهريًّا، ويكون تكرّرًا دوريًّا، ومنه «عيد» موسمٌ يعود و«معاد» موضع رجوع. و«عاد» في القرآن أيضًا اسمُ قَومٍ مكذِّبين أُهلِكوا، شارك اللفظَ ولا صلة له بالرجوع.

فروق قريبة: الجذر «عود» ينتمي إلى حقل الدوران والرجوع، ويتمايز عن الجذور القريبة بزاويةٍ مخصوصة تظهر بالاختبار: - عود ≠ رجع: «رجع» يبرز فيه الرجوع إلى مرجعٍ أو جهةٍ تُقصَد، ولا يلزمه ابتداءٌ سابق ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (الرُّوم 11)؛ و«عود» يبرز فيه استئنافُ حالٍ منقضية أو إعادةٌ بعد بَدءٍ صريح ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾. - عود ≠ طوف: الطواف دورانٌ حول مركزٍ يبقى الطائفُ معه في حركةٍ دائرة دون رجوعٍ إلى حالٍ سابقة فارقها؛ والعَود استئنافُ حالٍ مضت ثمّ تُستعاد. - عود ≠ كور: التكوير لفُّ الشيء على نفسه وطمسُ صورته الظاهرة؛ والعَود ردُّ الصورة وإظهارها ثانيةً بعد مفارقتها كما عاد القمرُ كالعرجون. - عود ≠ طوي: الطيُّ ضمُّ الشيء وإخفاؤه كما في ﴿يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ﴾ (الأنبيَاء 104)؛ والعَود في الآية نفسها ﴿نُّعِيدُهُۥۚ﴾ نقيضُ ذلك: إظهارُ الخَلق وردُّه إلى الوجود بعد طيّه.

اختبار الاستبدال: الجذر الأقرب «رجع». مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عودة الشيء إلى ما كان، وقد يجتمعان في آيةٍ واحدة ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (الرُّوم 11). مواضع الافتراق: لو وُضع «رجع» مكان «عود» في ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ لضاع التقابلُ البنيويّ الصريح مع البَدء — فـ«رجع» لا يستدعي ابتداءً سابقًا بل جهةً تُقصَد، بدليل أنّ الآية نفسها أتت بـ﴿تُرۡجَعُونَ﴾ موصولةً بالجهة ﴿إِلَيۡهِ﴾ لا بفعلٍ أوّل؛ ولو وُضع «رجع» في ﴿عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ (يسٓ 39) لفُقِد معنى التكرّر الدوريّ الذي يستأنف صورةً سابقة. ولا يجوز التسوية بينهما لوجهٍ حاسم: «عود» وحده يحمل في القرآن اسمَ العَلَم «عاد» والاسمَين «عيد» و«معاد»، و«رجع» لا يحمل شيئًا من ذلك.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضع الآية في قلب تصحيح دعوى عملية: قبلها ذُكر كشف السوءات واللباس والتقوى، ثم دعوى أن الله أمر بالفاحشة، فجاءت هذه الآية لتثبت أن الأمر الرباني بالقسط لا بالفحشاء، وأن تصحيح العبادة يكون بإقامة الوجه والدعاء المخلص. وبعدها يظهر انقسام الهداية والضلالة، ثم يأتي أخذ الزينة عند كل مسجد، ثم بيان المحرمات. بهذا لا تُقرأ الآية كأمر تعبدي منفصل، بل كقلب لمسار خاطئ: من نسبة الفاحشة إلى الله إلى قسط يضبط الهيئة، ومن لباس ظاهر إلى وجه قائم، ومن دعوى الآباء إلى دين مخلص لله، ومن فعل حاضر إلى عودة مقيسة على البدء.

  • سياق قريبالأعرَاف 24

    قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ

  • سياق قريبالأعرَاف 25

    قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 26

    يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 27

    يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 28

    وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ

  • الآية الحاليةالأعرَاف 29

    قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 30

    فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 31

    ۞ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 32

    قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 33

    قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 34

    وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ