قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر برء في القُرءان الكَريم — 29 موضعًا

29 موضعًا18 صيغةالحَقل: الفصل والحجاب والمنع

جواب مباشر

دلالة جذر برء في القرءان

دلالة جذر «برء» في القرءان: «برء» تمييز أو إخراج عن جهة يحددها السياق: في الخلق ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾ سورة الحَشر ٢٤، وفي الإبراء من العلة، وفي نفي نسبة… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 29 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر برء من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠18

عَرض كُلّ الصِيَغ (18)

التَعريف المُحكَم لجَذر برء في القُرءان الكَريم

«برء» تمييز أو إخراج عن جهة يحددها السياق: في الخلق ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾ سورة الحَشر ٢٤، وفي الإبراء من العلة، وفي نفي نسبة مخصوصة لا جميع الصلات. لذلك يقال ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤١، و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ سورة البَقَرَة ١٦٦. ومنه تبرئة من القول ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ سورة الأحزَاب ٦٩، مع ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ سورة يُوسُف ٥٣، وورود البراءة في الزبر ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ سورة القَمَر ٤٣.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الخلاصة الجوهرية:

يَدور الجذر على التَّمييز بالانفصال. ومن هذا الأصل:

  • البارئ خالقاً مُتَمَيِّزاً: ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾.
  • البَراءة من الشرك: ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾.
  • البُرء من المرض: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾.
  • البراءة من التهمة: ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ﴾.

التَّوحُّد: كلٌّ يَلتقي عند انفصال الشيء عمّا كان مُلتبساً به — المخلوق يَنفصل عن غيره بالخَلق، والجسد عن المرض بالشفاء، والمُعلِنُ براءتَه عمّن تَبرّأ منه من معبودٍ أو عهدٍ أو شخصٍ أو عملٍ وتَبِعته، والمُبَرَّأُ عمّا نُسب إليه بغير حقّ. ومنه ما يُطلب مكتوبًا ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣)، ومنه ما يُنفى أن يَدّعيه المرءُ لنفسه ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر برء

المفهوم القرءاني للجذر «برء»:

«برء» تمييز أو إخراج عن جهة يعيّنها السياق، وله وجوه متمايزة:

1. البارئ (صفة لله): ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ سورة الحَشر ٢٤. ويرد فعل الخلق في ﴿مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ﴾ سورة الحدِيد ٢٢.

2. البراءة والتبرؤ: هي نفي النسبة المعيّنة التي يصرّح بها القول أو العهد أو العمل، لا الحكم بانقطاع كل وجوه الصلة. فالمتكلّم يقول ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ سورة الأنعَام ٧٨، ويقع الإعلان في العهد ﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ سورة التوبَة ١، وتظهر البراءة من القوم والمعبودات في ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ سورة المُمتَحنَة ٤. وتكون بين متبوعين وتابعين ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ سورة البَقَرَة ١٦٦، أو بين عملين ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤١. وترد «براءة» في ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ سورة القَمَر ٤٣.

3. الإبراء من العلة: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ سورة آل عِمران ٤٩. السياق يربط الفعل بالأكمه والأبرص وبإذن الله.

4. التبرئة من قول أو تهمة: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٢، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ سورة النور ٢٦، و﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾ سورة الأحزَاب ٦٩. ويقول المتكلم ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓ﴾ سورة يُوسُف ٥٣، فلا يجعل النص دعوى النفس دليلاً على براءتها.

الجامع: تمييز أو إخراج عن جهة يعيّنها المقام: في الخلق، وإزالة العلة، ونفي نسبة الشرك أو العمل أو القول أو التهمة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر برء

سورة المُمتَحنَة ٤

﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
صفة البراءة: ﴿بَرِيٓءٞ﴾ وأخواتها ﴿بَرِيٓـٔٗا﴾، ﴿بَرِيٓـُٔونَ﴾، ﴿بَرَآءٞ﴾، ﴿بُرَءَٰٓؤُاْ﴾13نفي نسبة يعيّنها المتعلّق: شرك أو عمل أو قوم أو تهمة
﴿بَارِئِكُمۡ﴾2إضافة البارئ إلى المخاطبين
﴿تَبَرَّأَ﴾2فعل التنصّل من شخص أو جهة
مصدر البراءة: ﴿بَرَآءَةٞ﴾2إعلان براءة في العهد، أو سؤال عن براءة في الزبر
بقية الصيغ المفردة: ﴿أُبَرِّئُ﴾، ﴿تَبَرَّءُواْ﴾، ﴿تَبَرَّأۡنَآ﴾، ﴿فَبَرَّأَهُ﴾، ﴿فَنَتَبَرَّأَ﴾، ﴿مُبَرَّءُونَ﴾، ﴿نَّبۡرَأَهَآۚ﴾، ﴿وَأُبۡرِئُ﴾، ﴿وَتُبۡرِئُ﴾، ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾10تتوزع بين التبرؤ والتبرئة والإبراء والخلق

تتصدّر عائلة صفة البراءة بثلاثة عشر موضعًا، لا صيغة ﴿بَرِيٓءٞ﴾ وحدها. وتجمع العائلة صور المفرد والجمع واختلاف الإعراب. أما «براءة» فمصدر مستقل يرد في العهد وفي الزبر، ولا يساوى بمجرد اختلاف صورة الصفة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر برء بِالأَوزان

صيغ الجَذر «برء» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
فَنَتَبَرَّأَ ×1 نَّبۡرَأَهَآۚ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~4 مواضع
تَبَرَّأَ ×2 تَبَرَّءُواْ ×1 تَبَرَّأۡنَآ ×1
ج أَفعَل / إفعال (الهَمزة المُتَعَدّية)
~2 موضعين
وَأُبۡرِئُ ×1 أُبَرِّئُ ×1
د فِعل مُضارِع — مُخاطَب
~1 موضع
وَتُبۡرِئُ ×1
ه اسم فاعِل
~1 موضع
مُبَرَّءُونَ ×1
و اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 موضعين
بَرَآءَةٞ ×2
ز اسم مَع بادِئة جَرّ
~12 مَوضِع
بَرِيٓءٞ ×9 بَرِيٓـٔٗا ×1 بَرَآءٞ ×1 بُرَءَٰٓؤُاْ ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
بَارِئِكُمۡ ×2 فَبَرَّأَهُ ×1
ط جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
بَرِيٓـُٔونَ ×1
ي جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
ٱلۡبَارِئُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر برء

إجمالي المواضع: 29 موضعًا في 26 آية فريدة.

المسالك الدلالية الأربعة:

  • مسلك البراءة من الشرك (أكثر من نصف المواضع): سورة الأنعَام ١٩ و٧٨، سورة الأنفَال ٤٨، سورة التوبَة ١ و٣، سورة يُونس ٤١، سورة هُود ٣٥ و٥٤، سورة الزُّخرُف ٢٦، سورة الشعراء ٢١٦، سورة المُمتَحنَة ٤.
  • مسلك البارئ والخلق (الإنشاء المُتَمَيِّز): سورة البَقَرَة ٥٤، سورة الحَشر ٢٤، سورة الحدِيد ٢٢.
  • مسلك البُرء الجسديّ (الشفاء التامّ): سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠.
  • مسلك البراءة من التهمة (النزاهة): سورة النِّسَاء ١١٢، سورة يُوسُف ٥٣، سورة النور ٢٦، سورة الأحزَاب ٦٩.
  • مسلك البراءة من العهد والتبرّؤ الآخرويّ: سورة البَقَرَة ١٦٦ و١٦٧، سورة التوبَة ١١٤، سورة القَصَص ٦٣، سورة الحَشر ١٦، سورة القَمَر ٤٣.

  • الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَرِيٓءٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَرِيٓءٞ (9) بَارِئِكُمۡ (2) تَبَرَّأَ (2) بَرَآءَةٞ (2) فَنَتَبَرَّأَ (1) تَبَرَّءُواْ (1) وَأُبۡرِئُ (1) بَرِيٓـٔٗا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: الانفصالُ والتمييز — في الإنشاء (تمييز المخلوق)، وفي العقيدة (التبرّؤ من الشرك وقطع العهد)، وفي الجسد (انفصال المرض)، وفي النزاهة (انفصال الشخص عن التهمة).

الجامع يَنتظم على محور واحد: إخراج الشيء أو الشخص خالصًا ممّا كان مُلتبِسًا به.

مُقارَنَة جَذر برء بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
خلقالإيجادخلق = الإيجاد العامّ؛ بخلافه «برء» يَنفرد بالإنشاء بتمييز يَفصل الشيء عن غيره﴿ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ﴾ سورة الحَشر ٢٤
بدعالإنشاءبدع = الإنشاء على غير مثال؛ مقابل «برء» الذي هو الإنشاء بتمييز يُخرج الشيء متفرّداً﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ سورة الحَشر ٢٤
شفيالشفاءشفي = إزالة المرض عامّةً؛ يختلف عن «برء» الذي يُفيد الشفاء التامّ بانفصال المرض انفصالًا كاملًا﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ سورة آل عِمران ٤٩
فرغالخلوّفرغ = الخلوّ من شاغل أو محتوى؛ وليس كـ«برء» الذي هو الخلوص من تبعة أو تهمة أو نسبة–

الفرق الجوهري: «برء» جذر يجمع معنى الانفصال والتمييز — في الإنشاء، وفي البَراءة العقديّة، وفي الشفاء، وفي النزاهة.

اختِبار الاستِبدال

  • الجذر الأقرب: فرغ
  • مواضع التشابه: كلاهما قد يلامس معنى الخروج مما يلابس الشيء.
  • مواضع الافتراق: في ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤١، البراءة نفي نسبة كل فريق إلى عمل الآخر.
  • تجربة البديل: لو استبدل «بريئون» و«بريء» بـ«فارغون» و«فارغ»، لضاع تعيين العمل المنفي عن كل فريق، وصار الكلام عن خلو غير مبين لا عن براءة متقابلة من العمل.
  • لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأن المتعلّق في الآية هو العمل، والجذر يربط النفي به صراحة؛ أما «فرغ» فلا يشهد له هذا الموضع.

الفُروق الدَقيقَة

الفروق الدقيقة بين «برء» وأقرانه:

الجذرزاويتُه المخصوصةالفرق عن «برء»الشاهد
خلقالإيجاد العامّخلق = الإيجاد مطلقاً؛ برء = الإيجاد بِتَمييز يَفصل الشيء ويُميّزه﴿ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ﴾ سورة الحَشر ٢٤
بدعالإنشاء بلا مثالبدع = بلا مثال سابق؛ برء = بِتَمييز يُفرز الشيء عن غيره﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ سورة الحَشر ٢٤
شفيإزالة المرضشفي = إذهاب المرض؛ برء = الشفاء التامّ بانفصال المرض كليًّا﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ سورة آل عِمران ٤٩
فرغالخلوّ من الشاغلفرغ = خلوّ الوعاء أو الانقطاع من عمل؛ برء = خلوص من تبعة أو تهمة أو نسبة مُلتبِسة–

الجوهر: «برء» يَنفرد بِمعنى الانفصال المُمَيِّز — يَتَجلّى في مساكله الأربعة بصورةٍ متماسِكة: الخلق، والعقيدة، والشفاء، والنزاهة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الخلق والإيجاد والتكوين · الشرك والعبادة غير الله · المرض والسقم · الكذب والافتراء والزور.

ينتمي الجذر إلى حقله الرئيس «الفصل والحجاب والمنع» بصيغة «تبرّأ» في انفصال المتبوعين عن أتباعهم: ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦)، و﴿فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٧)، و﴿تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (سورة القَصَص ٦٣)، وفي انفصال إبراهيم عن أبيه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُ﴾ (سورة التوبَة ١١٤). ويلحق بحقل «الفصل والحجاب والمنع» الوصفُ «بريء» في المفاصلة بين العاملين وأعمالهم: ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُونس ٤١)، وفي انفصال الشيطان عمّن أغواه: ﴿فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ﴾ (سورة الحَشر ١٦). ويدخل في حقل «الخلق والإيجاد والتكوين» بصيغتي «البارئ» و«نبرأها»، والبرء فيها إيجادٌ مقترنٌ بالخلق والتصوير: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ﴾ (سورة الحَشر ٢٤)، و﴿فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، و﴿إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآ﴾ (سورة الحدِيد ٢٢). ويتّصل بحقل «الشرك والعبادة غير الله» بصيغتي «براء» و«برءاء» في البراءة ممّا يُعبَد من دون الله: ﴿إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٢٦)، و﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤)، وبصيغة «براءة» في ﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة التوبَة ١). ويظهر في حقل «المرض والسقم» بصيغتي «أُبرئ» و«تُبرئ» في قول عيسى وفي خطابه: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)، و﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِي﴾ (سورة المَائدة ١١٠). ويدخل في حقل «الكذب والافتراء والزور» بصيغ «بريئًا» و«مبرّءون» و«فبرّأه»، حين يُرمى بريءٌ بإثمٍ أو يُبرَّأ المرءُ ممّا قيل فيه: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢)، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ (سورة النور ٢٦)، و﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩). وبذلك تتوزّع صيغ الجذر على حقوله الخمسة بحسب سياقها: انفصالُ التابع عن المتبوع، وإيجادُ الخلق، والبراءةُ ممّا يُعبَد، وإبراءُ العاهة، وتنزيهُ المتّهَم عمّا أُلصق به.

مَنهَج تَحليل جَذر برء

  • التحقق المحلي أثبت أن الجذر يظهر في حقول ثلاثة بلا فروق نصية جوهرية.
  • الجذر مُحسَم بوصفه جذرًا متعدد الحقول في ملف واحد، لا بوصفه نزاعًا دلاليًّا غير محسوم.
  • المسلك الرابع (البراءة من التهمة) تحقّق من أربعة مواضع: سورة النِّسَاء ١١٢، سورة يُوسُف ٥٣، سورة النور ٢٦، سورة الأحزَاب ٦٩.
  • الشاهد المختلَق «فَأَدْلَىٰ بِدَلْوِهِ» في خانة «خلص» حُذف بعد التحقق — لا صلة له بجذر «برء» ولا بسياق البراءة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شرك)

برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين مكمّلتين في مسلك الشفاء.

شركمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 5 موضِع
سورة الأنعَام ٧٨
﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾؛ البراءة تقطع الصلة بما يشركون.
سورة هُود ٥٤
﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾؛ الشاهد يجعل البراءة إعلانًا في مواجهة الشرك.
  • البراءة لا تناظر ذات الشرك فقط، بل تناظر التعلق به والانتماء إليه.
  • تكرر صيغة بريء مما تشركون يجعل العلاقة ثابتة في خطابين مختلفين.
أَضداد ثانَويَّة 2
برصمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة آل عِمران ٤٩
﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾؛ البرص موضع الإبراء الجسدي لا ضد الجذر.
  • المفعول يحدد مسلك الإبراء دون أن ينشئ ضدًا مستقلًا.
  • اقتران البرص بالأكمه يضعهما في باب إزالة العلة.
كمهمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة المَائدة ١١٠
﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾؛ الأكمه موضع فعل الإبراء ضمن تعداد الآيات.
  • تقدم الأكمه على الأبرص في الشاهدين يحفظ زوج العلل في مسلك واحد.
  • الإبراء هنا انتقال من علة قائمة إلى سلامة مأذونة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: برء ⟷ شرك ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر برء

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من مساكله الأربعة:

مسلك البارئ والخلق: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ سورة الحَشر ٢٤

﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ سورة البَقَرَة ٥٤

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ سورة الحدِيد ٢٢

مسلك البراءة من الشرك: ﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ سورة الأنعَام ١٩

﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ سورة التوبَة ١

﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ سورة التوبَة ٣

﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤١

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ٢٦

مسلك البُرء الجسديّ: ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ سورة آل عِمران ٤٩

مسلك البراءة من التهمة: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٢

﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ سورة النور ٢٦

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا﴾ سورة الأحزَاب ٦٩

﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ سورة التوبَة ١١٤

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر برء

ملاحظات لطيفة بناءً على استقراء الـ29 موضعًا:

  • اقتران لافت بصيغة «إنّي»: 4 مواضع تجمع «بريء» مع صيغة «إِنِّي» بالضبط في سورة الأنعَام ٧٨، سورة الأنفَال ٤٨، سورة الشعراء ٢١٦، سورة الحَشر ١٦. وبنية «إنّي بريء» إعلان نفي نسبة يصدر من المتكلم عن نفسه؛ ويأتي إلى جانبها في القرءان الإخبار عن الغير ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة التوبَة ٣) و﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ﴾ (سورة يُونس ٤١) و﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ﴾ (سورة النور ٢٦).

  • اقتران «مما» بصيغ الجذر: تلي «مما» صيغة من الجذر في 11 ورودة ضمن 10 آيات، منها ورودتان في سورة يُونس ٤١، وواحدة معطوفة في سورة المُمتَحنَة ٤. فالغالب أن يذكر بعد الجذر ما وقع نفي النسبة إليه بعينه؛ ويخرج عن ذلك ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣).

  • الثلاثية الخالقة: «ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ» (سورة الحَشر ٢٤) تتابع يجمع ثلاثة ألفاظ في آية واحدة. يثبت النص اقترانها وترتيبها، ولا يكفي ذلك وحده لإثبات أن كل لفظ مرحلة مستقلة في عملية الخلق.

  • ثنائي الشفاء العيسوي: «الأكمه والأبرص» قرنا مع «أبرئ / تبرئ» مرتين فقط (سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠)، وكلا الموضعين بإذن الله. وهذا يثبت تعلق الإبراء بهذين الوصفين في الآيتين، لا حكمًا على وسيلة الشفاء خارج النص.

  • تنوع شكلي: 18 صيغة لـ29 موضعًا، و14 صيغة منها مفردة الورود. هذه أعداد تصريفية، فلا تدل ندرة الصورة وحدها على تخصص دلالي. وتقرأ الصيغ في عائلاتها: عائلة صفة البراءة لها صور مفرد وجمع وإعراب، بينما تميز السياقات بين التبرؤ والتبرئة والإبراء والخلق.

  • البراءة التقابلية في سورة يُونس ٤١: ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ — تجمع الآية نفي النسبة من الجانبين، وكل جانب يعين عمل الآخر متعلقًا لبراءته.

— الفاعلون الأبرز — • أبرز الكلمات المقترنة: مما (11)، إنّي (4)، تشركون (3). • التوزيع السوري الأعلى: البقرة (5 = 17.2٪)، التوبة (3 = 10.3٪).

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر برء في القرءان

  • اقتران «مِمّا» بصيغ الجذر:

    تَلي «مِمّا» صيغةً من الجذر في ١١ ورودة ضمن ١٠ آيات — منها ورودتان في سورة يُونس ٤١، وواحدة معطوفة في سورة المُمتَحنَة ٤ — فهي أكثر القَولات اقترانًا بالجذر، مقابل «إِنِّي» في ٤ مواضع و«تُشۡرِكُونَ» في ٣. فالغالب أن يُذكَر بعد الجذر ما وقع الانفصال عنه بعَينه؛ ويَخرج عن ذلك ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣) فلا يُصرَّح فيه بمتعلَّقٍ على هذا النمط.

  • الثُّلاثيّة الخالقة الفريدة:

    «الۡخَالِقُ الۡبَارِئُ الۡمُصَوِّرُ» (سورة الحَشر ٢٤) — الترتيب نفسه يُبَيّن مَنزلة «البارئ» وَسطًا بين الإيجاد العامّ والتشكيل الخاصّ، فهو مرحلة التَّمييز بين الخَلق المُطلَق والصورة المُعَيَّنة. هذا التتابع الثلاثيّ مرةٌ واحدة في القرءان كله.

  • انفراد ثنائيّ الشفاء العيسويّ:

    «الأكمَه والأبرص» قُرنا مع «أُبرئ / تُبرئ» مرّتين فقط (سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠)، وكلا الموضعين بإذن الله — تأكيد أنّ البُرء انفصالٌ يَتجاوز الطبّ البشريّ ولا يَحصل إلا بمشيئة إلهيّة.

  • تَنوّع شكليّ عالٍ:

    18 صيغة لـ29 موضعًا (نسبة 0.62 صيغة/موضع) من أعلى نِسَب التَّشكُّل في الجذور المتوسطة. 14 صيغة صيغة فريدة، ممّا يَكشف تخصُّصًا دلاليًّا لكلّ صيغة في موقعها لا تَكرارًا قياسيًّا.

  • البراءة التقابليّة في سورة يُونس ٤١:

    ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ — البراءة المزدوجة المتكافئة في آية واحدة، تُقيم حاجزًا دلاليًّا من الجانبين: كلٌّ منهما «منفصل» عن الآخر في العمل. هذا التقابل البنيويّ لا يتكرر في القرءان إلا هنا.

أَبواب الفِعل لِجَذر برء

جذر «برء» يَدور في القُرءان على الخلوص والانفصال بعد امتزاج أو تعلّق: خلوص الخلق من العدم إلى كينونة متميزة، وخلوص الذمة أو الدين من التبعة، وخلوص الجسد من العلة، وخلوص المؤمن من المعبود الباطل. لذلك يتوزع بين باب أول واسع في البراءة والبارئ والإنشاء، وباب ثانٍ لتبرئة الغير من التهمة أو الامتناع عن تبرئة النفس، وباب خامس للتبرؤ الصريح ومنه رغبة التابعين في أن يتبرؤوا يوم الحسرة، وباب رابع للإبراء الطبي المقيد بإذن الله، وباب الأسماء الذي يثبت اسمَ المفعول «المبرؤون». فالقانون الجامع هو إخراج الشيء خالصًا مما يلابسه: من العدم، أو من الذنب، أو من الولاء الباطل، أو من المرض.

المجرَّد ×19
بَرِيٓءٞ
الباب الأول في «برء» هو الأوسع لأنه يجمع أصل الجذر نفسه: الخلوص والانفصال. فيه «بريء» و«براء» و«براءة» و«بارئكم» و«نبرأها»، وكلها تدور على انفصال شيء عمّا يعلَق به. قد يكون الخلوص عقديًّا كما في البراءة من المشركين، أو أخلاقيًّا كما في نفي التهمة، أو وجوديًّا كما في اسم «البارئ» الذي يُخرج الخلق من العدم متميّزين. حتى «من قبل أن نبرأها» يكشف أن البرء مرحلة الإخراج إلى الوجود بعد سبق التقدير. فهذا الباب هو أصل المعنى الذي تتفرع منه سائر الاستعمالات.
  • ﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٩)
  • ﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٧٨)
  • ﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)
  • ﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (سورة التوبَة ٣)
  • ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُونس ٤١)
  • ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة الحَشر ٢٤)
التفعيل ×2
فَبَرَّأَهُ
التفعيل في «برء» فعلٌ متعدٍّ ينفي التهمة عن مفعوله، وله موضعان: ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩) — الله يبرّئ موسى ممّا قاله فيه ﴿ٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ﴾، و﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣) — امتناعٌ عن تبرئة النفس. فالتفعيل يجعل البراءة حكمًا يوقعه فاعلٌ على غيره أو يمتنع عن إيقاعه على نفسه، بخلاف التفعّل الذي يعلن به الفاعل انفصاله هو عن غيره.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩)
  • ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣)
الإفعال ×2
وَأُبۡرِئُ
الإفعال في «برء» محصور في الإبراء من العاهة: «وأبرئ الأكمه والأبرص» على لسان عيسى، و﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ﴾ (سورة المَائدة ١١٠) في خطاب الله له. هذا باب علاجٍ وتخليصٍ للجسد من علته، لكنه في القُرءان لا ينفك عن قيد الإذن الإلهي. فالمعنى لم يعد انفصالًا عقديًّا أو وجوديًّا، بل إزالة لما يلابس البدن من نقص. ورغم اقتصاره على موضعين، فإنه يكشف أن الجذر يحتفظ بأصله حتى في الطب: الإبراء هو جعل الشيء بريئًا من العلة.
  • ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)
  • ﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة المَائدة ١١٠)
التفعُّل ×5
تَبَرَّأَ
التفعّل في «برء» يحمل معنى التبرؤ الصريح المعلن من متبوع أو أبٍ أو عابدين أو عابدات. «تبرأ الذين اتبعوا» و«تبرأ منه» و«تبرأنا إليك» كلها صيغ تجعل البراءة موقفًا ظاهرًا يقطع الوصلة السابقة ويعلن انفكاكها. بخلاف الباب الأول الذي قد يصف الخلوص وصفًا عامًا أو اسمًا ثابتًا، فإن هذا الباب يقدّم فعل المفاصلة نفسه عند وقوعه. لذلك يكثر فيه مشهد القيامة أو لحظة المفاصلة الإبراهيمية حيث تصبح البراءة إعلانًا قاطعًا لا مجرد صفة. ومن مواضعه الخمسة موضعٌ واحد بصيغة التمنّي «فنتبرأ منهم»: لا يصف القُرءان فيه براءة واقعة، بل تمنّيًا متأخرًا بها عند فوات الأوان؛ التابعون يتمنّون أن يتبرؤوا من متبوعيهم كما تبرأ المتبوعون منهم، فيصوّر البراءة طلبًا داخليًّا متحسرًا لا فعلًا منجزًا — براءة متأخرة لا ترفع أثر التبعية بعدما تقطعت الأسباب.
  • ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦)
  • ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٧)
  • ﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١١٤)
  • ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٣)
الأسماء والمصادر ×1
مُبَرَّءُونَ
الاسم في هذا الباب اسمُ مفعولٍ واحد: «المبرّؤون» مَن نُزعت عنهم التهمة ونجوا من إلصاق باطل ﴿أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ﴾ (سورة النور ٢٦). وهو من التفعيل لفظًا ومعنًى: البراءة فيه حكمٌ يوقعه غيرُهم عليهم، كما وقع على موسى ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩)، لا خلوصٌ يُعلنونه هم بأنفسهم. أمّا اسمُ الفاعل «البارئ» — معرَّفًا ﴿ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ (سورة الحَشر ٢٤) ومضافًا ﴿بَارِئِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤) — فمع الباب المجرَّد في طرف الإنشاء: مَن يُنشئ الخلوص، وهذا الباب في الطرف المقابل: مَن يقع عليه الخلوص.
  • ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (سورة النور ٢٦)

لَطائف بِنيويّة

  • البارِئ يَتقدّم على المُصوِّر ويَتأخّر عن الخالِق: في «ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ» (سورة الحَشر ٢٤) ترتيبٌ بِنيويّ: الخَلق (التقدير الأوّل) ثمّ البَرء (إخراج الشيء من العدم متميّزًا) ثمّ التصوير (إعطاؤه هيئته). فالبَرء مرحلة وسطى بين تقدير الأصل وتشكيل الصورة — هو لحظة «الانفصال إلى كَينونة مستقلّة».
  • تَكرار «بَارِئِكُمۡ» مرّتين في آية واحدة: في سورة البَقَرَة ٥٤ ﴿فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ﴾ … ﴿ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ﴾ يَتكرّر اسم «البارِئ» مرّتين في سياق التوبة من عبادة العِجل. واختيار «البارِئ» دون سائر الأسماء لافت: فالذي أنشأهم من العدم هو وحده مَن يَستحقّ توبتَهم من تأليه ما صُنع من ذهب. فالاسم نفسه حُجّة على بطلان العبادة المُضادّة.
  • الإبراء الطبّيّ مَقرونٌ دائمًا بـ«بإذن الله»: في الموضعَين الوحيدَين لإبراء المرضى (سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠) يَأتي القيد «بِإِذۡنِ ٱللَّهِ»/«بِإِذۡنِي» مُلاصقًا للفعل. ولم يَرِد فعل «أبرأ/تُبرئ» في القرءان مُطلَقًا أبدًا. وهذا يكشف قانونًا بنيويًّا: الإبراء فعل لا يُنسَب لفاعل بشريّ إلّا مع قيد الإذن الإلهيّ.
  • صيغة «بَرَآءٌ» (بفتح الباء والمدّ) لإبراهيم خاصّة: في سورة الزُّخرُف ٢٦ ﴿إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ﴾ يَستخدم إبراهيم صيغةً نادرة «بَرَآءٞ» (وزن فَعَال) بدل الصيغة الشائعة «بَرِيءٞ». والصيغة الأشدّ، إذ «فَعَال» تأتي للمصدر الواقع موقع الصفة فيُفيد المبالغة كأنّه البَراءة ذاتها مُتجسّدة. وهذا يَتناغم مع كون إبراهيم إمامَ التَبَرُّؤ من الشِرك في القرءان كلّه.
  • التَبَرُّؤ المتقابِل في سورة البَقَرَة ١٦٦-167: في البقرة تَتتابع ثلاث صيغ من باب التفعُّل في آيتَين متتاليتَين: «تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ» (المتبوعون) ثمّ «فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ» (التابعون يتمنّون) ثمّ «كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا» (التابعون يَستحضرون فعل المتبوعين). فالمشهد القياميّ مَبنيّ على تَبَرُّؤ مزدوج متقابل، يَكشف أنّ التبَرُّؤ يومئذٍ لا يَنفع لأنّه يَقع بعد «تَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ».
  • «نَّبۡرَأَهَآ» — البَرء قبل الكَون: في سورة الحدِيد ٢٢ ﴿فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ﴾ يَستخدم القرءان الفعل «نبرأ» لإنشاء المصيبة، والكتاب سابقٌ على البَرء. فالبَرء هنا في طور «الإخراج من العدم إلى الوجود»، والكتاب يَسبقه. وهذا يُؤكّد أنّ «البَرء» في القرءان مرحلة محدَّدة من الخَلق، لا مُطابقًا له.
  • إعلان «بَراءَة» يَفتتح سورةً كاملة: سورة التوبة هي السورة الوحيدة التي تَفتتح بالمصدر «بَرَآءَةٞ» (سورة التوبَة ١) دون البَسملة، ويَتكرّر اللفظ ذاته في الآية الثالثة بصيغة الصفة «بَرِيٓءٞ» منسوبًا لله ورسوله ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ﴾. فالسورة كلّها قائمة على إعلان فكّ العَهد، ومادّة «برء» تَحمل ثِقلها البنيويّ.
  • صيغة الجمع النادرة «بُرَءَٰٓؤُاْ» في الممتحنة: صيغة «بُرَءَٰٓؤُاْ» (سورة المُمتَحنَة ٤) جمعٌ على وزن «فُعَلاء» لم يَرِد إلّا مرّةً واحدة في القرءان كلّه، ووَردت في سياق إبراهيم ومن معه ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ﴾. وقد قُرنت بفعل ماضٍ ثلاثيّ ﴿كَفَرۡنَا بِكُمۡ﴾ ومستقبل ﴿وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا﴾، فالبَراءَة الإبراهيميّة بُنيت على ثلاث أزمنة: ماضٍ بالكُفر، وحاضرٍ بالخُلوّ، ومستقبل بالعداوة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر برء

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر برء

  • القَصَص — الآية 63
    ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر برء

  • برء — جذر يجمع الخلق والبراءة والشفاء
    «برء» جذر يجمع في القرءان معاني تبدو متباعدة لكنها تُجمِعها فكرة «الفصل التام»: البَرَاءة (الانفصال والتبرؤ)، وخلق البشر (إبراز المخلوق من العدم)، والشفاء (إزالة المرض فصلًا كاملًا). سورة الحُجُرَات ١٢: «وَل…
  • وصف «بَريء» لا يَنعَقِد إلّا بـ«مِن»: البَراءَة مُفاصَلَةٌ لا خُلوٌّ مُطلَق
    يَرِد وَصف «بَريء» بِمَعنى المُفاصَلَة في عَشَرَة مَواضِع، بِصِيَغِه الثلاث: المُفرَد ﴿بَرِيٓءٞ﴾، والجَمع السالِم ﴿بَرِيٓـُٔونَ﴾ (سورة يُونس ٤١)، وجَمع «فُعَلاء» ﴿بُرَءَٰٓؤُاْ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤). والقانون ا…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر برء

  • ﴿بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر برء من المُصحَف

29 موضعًا في 19 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس