قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نفخ في القُرءان الكَريم — 20 موضعًا

20 موضعًا10 صيغالحَقل: مشاهد يوم القيامة والأهوال

جواب مباشر

دلالة جذر نفخ في القرءان

دلالة جذر «نفخ» في القرءان: النفخ فعلٌ يتعيّن محلّه وأثره بالسياق؛ يرد مع التسوية والروح، وتكوّن الطير بإذن الله، والعمل بالحديد والنار. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 20 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «مشاهد يوم القيامة والأهوال». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نفخ من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠10

التَعريف المُحكَم لجَذر نفخ في القُرءان الكَريم

النفخ فعلٌ يتعيّن محلّه وأثره بالسياق؛ يرد مع التسوية والروح، وتكوّن الطير بإذن الله، والعمل بالحديد والنار. وفي الصور يقترن بأحوال القيامة، ومنها الفزع والصعق والقيام والجمع والتحوّل الكوني؛ فلا يطابق أثرًا واحدًا منها، ولا يبيّن اللفظ وحده كيفية حدوثها.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

يجمع مواضع النفخ فعلٌ يتعيّن محلّه بالسياق، وتتنوع آثاره ومشاهده. فمنها الخلق وآية الطير والعمل بالحديد والنار، ومنها نفخ الصور وما يقترن به من الفزع والصعق والبعث والحشر والتحوّل الكوني والعرض للجزاء.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نفخ

يدلّ النفخ في مواضعه على فعلٍ يُذكر له محلّ، أو يُفهم محلّه من السياق، وتختلف آثاره بحسب المشهد. يرد مع التسوية والروح، وفي آية الطير بإذن الله، وفي العمل بالحديد والنار، وفي مشاهد القيامة. نفخ الصور يقترن بالفزع والصعق والقيام والجمع، وبالدكّ وانشقاق السماء، وبالعرض والجزاء. هذه أحوال يبيّنها السياق، وليست كلّها معنى الفعل نفسه ولا نتيجة واحدة لازمة لكلّ ورود. ورد الجذر في ٢٠ موضعًا ضمن ١٨ آية. وله ١٠ صور مضبوطة في الجدول، تجمعها ٩ مجموعات كتابية عند إهمال الضبط؛ وهذا الجمع لا يسوّي بين المبنيّ للفاعل والمبنيّ للمفعول.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نفخ

شاهد النفخ مع التسوية: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ (سورة الحِجر ٢٩، ص ٧٢). يجمع الشاهد التسوية والنفخ في سياق خلق البشر، لكنه لا يستوعب وحده فروع نفخ الصور والعمل بالحديد.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿وَنُفِخَ﴾٤ماضٍ مبنيّ للمفعول في مشاهد القيامة
﴿يُنفَخُ﴾٤مضارع مبنيّ للمفعول في سياق يوم القيامة
﴿نُفِخَ﴾٣ماضٍ مبنيّ للمفعول
﴿فَنَفَخۡنَا﴾٢فعل المتكلّم الجمع
﴿وَنَفَخۡتُ﴾٢فعل المتكلّم المفرد
﴿فَأَنفُخُ﴾١فعل المتكلّم
﴿فَتَنفُخُ﴾١فعل المخاطَب
﴿نَفۡخَةٞ﴾١اسم المرّة
﴿وَنَفَخَ﴾١فعل الغائب المبنيّ للفاعل
﴿ٱنفُخُواْۖ﴾١فعل الأمر للجمع

ترد صيغة الماضي المسبوق بالواو والمبنيّ للمفعول في سورة الكَهف ٩٩ وسورة يسٓ ٥١ وسورة الزُّمَر ٦٨ وق ٢٠. وترد صيغة المضارع المبنيّ للمفعول في سورة الأنعَام ٧٣ وسورة طه ١٠٢ وسورة النَّمل ٨٧ وسورة النَّبَإ ١٨. وترد صيغة الماضي المبنيّ للمفعول دون الواو في سورة المؤمنُون ١٠١، وفي النفخ الثاني من سورة الزُّمَر ٦٨، وفي سورة الحَاقة ١٣. واسم المرّة في سورة الحَاقة ١٣، والأمر للجمع في سورة الكَهف ٩٦. المتكلّم الجمع في سورة الأنبيَاء ٩١ وسورة التَّحرِيم ١٢، والمتكلّم المفرد الماضي في سورة الحِجر ٢٩ وص ٧٢. والمضارع للمتكلّم في سورة آل عِمران ٤٩، وللمخاطَب في سورة المَائدة ١١٠، والماضي للغائب المبنيّ للفاعل في سورة السَّجدة ٩. هذه ١٠ صور مضبوطة، تجمعها ٩ مجموعات كتابية عند إهمال الضبط. فالاشتراك الكتابي بين الماضي المسبوق بالواو في سورة السَّجدة ٩ ونظيره المبنيّ للمفعول لا يلغي اختلاف الإسناد.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نفخ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نفخ» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
وَنَفَخۡتُ ×2
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
فَتَنفُخُ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~8 مواضع
وَنُفِخَ ×4 نُفِخَ ×3 وَنَفَخَ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
فَأَنفُخُ ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 4 مَجهول (يُفعَلُ)
~4 مواضع
يُنفَخُ ×4
و فِعل ماضٍ — الوَزن 7 (انفَعَلَ)
~1 موضع
ٱنفُخُواْۖ ×1
ز اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
نَفۡخَةٞ ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
فَنَفَخۡنَا ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نفخ

إجمالي المواضع: ٢٠؛ الآيات: ١٨؛ الصور المضبوطة: ١٠؛ المجموعات الكتابية عند إهمال الضبط: ٩.

قائمة المراجع: سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠، سورة الأنعَام ٧٣، سورة الحِجر ٢٩، سورة الكَهف ٩٦، سورة الكَهف ٩٩، سورة طه ١٠٢، سورة الأنبيَاء ٩١، سورة المؤمنُون ١٠١، سورة النَّمل ٨٧، سورة السَّجدة ٩، سورة يسٓ ٥١، ص ٧٢، سورة الزُّمَر ٦٨ بموضعين، ق ٢٠، سورة التَّحرِيم ١٢، سورة الحَاقة ١٣ بموضعين، سورة النَّبَإ ١٨.

  • الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُنفَخُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُنفَخُ (4) وَنُفِخَ (4) نُفِخَ (3) وَنَفَخۡتُ (2) فَنَفَخۡنَا (2) فَأَنفُخُ (1) فَتَنفُخُ (1) ٱنفُخُواْۖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك فعل النفخ، مع محلّ مصرّح به أو مفهوم من السياق، دون مساواة الفعل بأثره. تتنوّع الآثار بين تكوّن الطير بإذن الله والعمل بالحديد، وما يرد مع الروح، وأحوال القيامة. وسورة النَّمل ٨٧ يذكر الفزع، وسورة الحَاقة ١٣–١٦ تجمع النفخ ودكّ الأرض والجبال وانشقاق السماء. لذلك لا يحصر القاسم المشترك نفخ الصور في الصعق والبعث، ولا يفرض أثرًا واحدًا على جميع المواضع.

مُقارَنَة جَذر نفخ بِجذور شَبيهَة

يفترق نفخ عن خلق في أن الخلق يرد أوسع سياقًا، بينما يُذكر النفخ فعلًا مخصوصًا في بعض مشاهد الخلق. ففي سورة آل عِمران ٤٩ وسورة المَائدة ١١٠ تُذكر هيئة الطير من الطين قبل النفخ وتكوّنه طيرًا بإذن الله. ولا يطابق النفخ البعث؛ ففي سورة يسٓ ٥١–٥٢ يرد النفخ ثم الخروج من الأجداث والسؤال عن البعث. وفي سورة الزُّمَر ٦٨ يرد الصعق ثم نفخ آخر يعقبه القيام، وفي سورة الحَاقة ١٣–١٦ يرد الدكّ وانشقاق السماء.

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدلت عبارة «وأحييته» بعبارة «ونفخت فيه» في سورة الحِجر ٢٩، لفات تعيين الفعل المذكور مع التسوية، وأُدخل تفسير لأثره في موضع لفظه. ولو قيل «وبعث في الصور» في سورة الزُّمَر ٦٨، لالتبس النفخ بالصعق والقيام اللذين يذكرهما السياق أثرين مختلفين. فالآية تذكر نفخًا يعقبه الصعق، ثم نفخًا آخر يعقبه القيام. لا يصح اختزال النفخين في البعث، ولا وصف النفخ بأنه حدث واحد بين الصعق والقيام.

الفُروق الدَقيقَة

في خلق البشر يقترن النفخ بالتسوية والروح، وفي مريم بالإحصان والروح والآية أو التصديق والقنوت. وفي آية عيسى يأتي النفخ بعد تشكيل هيئة الطير من الطين، ويتلوه تكوّنه طيرًا بإذن الله (سورة الحِجر ٢٩؛ ص ٧٢؛ سورة السَّجدة ٩؛ سورة الأنبيَاء ٩١؛ سورة التَّحرِيم ١٢؛ سورة آل عِمران ٤٩؛ سورة المَائدة ١١٠). وفي سورة الكَهف ٩٦ يأتي الأمر بالنفخ أثناء العمل بزبر الحديد، حتى جعله نارًا، ثم إفراغ القطر عليه. لا يذكر هذا الموضع نفخًا للإحياء أو البعث. وفي الصور يتنوّع ما يذكره السياق: الجمع في سورة الكَهف ٩٩، والحشر في سورة طه ١٠٢، والفزع في سورة النَّمل ٨٧، والخروج من الأجداث في سورة يسٓ ٥١. ويجمع سورة الزُّمَر ٦٨ الصعق ثم القيام عقب نفخ آخر. ويذكر سورة المؤمنُون ١٠١ انقطاع الأنساب والتساؤل، وق ٢٠ يوم الوعيد، وسورة النَّبَإ ١٨ الإتيان أفواجًا. أما سورة الأنعَام ٧٣ فيثبت الملك لله يوم النفخ، دون تفصيل أثر مباشر في العبارة نفسها. وفي سورة الحَاقة ١٣–١٨ يرد النفخ مع حمل الأرض والجبال ودكّهما، ثم وقوع الواقعة وانشقاق السماء والعرض. اختلاف هذه الأحوال يمنع حصر نفخ الصور في الصعق أو الحشر، مع بقاء النفخ متميزًا عمّا يقترن به.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: مشاهد يوم القيامة والأهوال · الخلق والإيجاد والتكوين · البعث والإحياء بعد الموت.

يتصل نفخ بحقول «مشاهد يوم القيامة والأهوال» و«الخلق والإيجاد والتكوين» و«البعث والإحياء بعد الموت». ففي الأول تقترن به أحوال الفزع والصعق والدكّ وانشقاق السماء، وفي الثاني يرد مع التسوية والروح وآية الطير. وفي «البعث والإحياء بعد الموت» يقترن النفخ بالقيام والخروج من الأجداث والجمع، كما في سورة الزُّمَر ٦٨ وسورة يسٓ ٥١ وسورة الكَهف ٩٩. هذه الصلات لا تجعل الآثار تعريفًا مطابقًا للنفخ، ولا تحصر استعماله في حقل واحد؛ فسورة الكَهف ٩٦ يورده في العمل بالحديد والنار.

مَنهَج تَحليل جَذر نفخ

فُحصت عشرون كلمة في ثماني عشرة آية، وأُبقي تكرار سورة الزُّمَر ٦٨ وسورة الحَاقة ١٣ لأن في كل آية أكثر من صيغة للجذر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صور)

لا يظهر في مواضع الجذر ضدّ جذري مباشر للنفخ. وأوضح ملازماته المتكرّرة الصور؛ فالعلاقة علاقة محلّ بالفعل، كما يصرّح تركيب النفخ في الصور، وليست علاقة تضاد، ولا يحدّد هذا التركيب وحده هيئة الصور. وترد الروح مع النفخ في سياقات التسوية وخلق البشر ومريم. أما التأييد بروح القدس في سورة المَائدة ١١٠ فعبارة مستقلة عن النفخ في هيئة الطير، فلا يُجعلان تركيبًا واحدًا. وعليه، فصلة النفخ بالصور مكمّلة لبيان محلّه، وصلته بالروح مكمّلة لبيان سياق وروده. ولا تحلّ أيّ منهما محلّ ضدّ صريح، ولا تجعل النفخ مطابقًا لكل أثر يذكر بعده.

صورمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 10 موضِع
سورة قٓ ٢٠
﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾ يبيّن اقتران النفخ بالمحل الذي يقع فيه دون أن يجعله ضدًا له.
سورة النَّبَإ ١٨
﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ يجعل النفخ في الصور مفتاح انتقال المشهد إلى الحضور أفواجًا.
  • تكرار حرف في مع الصور يثبت أن العلاقة علاقة محل وفعل لا تضاد.
  • الأثر يتبدل بين وعيد وحشر، أما بنية النفخ في الصور فتبقى ثابتة.
أَضداد ثانَويَّة 1
روحمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 6 موضِع
سورة صٓ ٧٢
﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ يربط النفخ بالروح في تمام التسوية والتحويل.
سورة التَّحرِيم ١٢
﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ يثبت أن الروح مضاف إلى أثر النفخ لا مقابل له.
  • الروح يبيّن جهة الأثر، والصور يبيّن جهة المحل، وكلاهما ليس ضدًا للنفخ.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نفخ ⟷ صور ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نفخ

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من أبرز صيغه:

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة الحِجر ٢٩﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾النفخ مذكور مع التسوية في خلق البشر
سورة الأنبيَاء ٩١﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾النفخ في سياق مريم وابنها وجعلهما آية
سورة آل عِمران ٤٩﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾تكوّن الطير بعد النفخ مقيد بإذن الله
سورة الكَهف ٩٦﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾أمر بالنفخ في العمل بالحديد حتى جعله نارًا
سورة الزُّمَر ٦٨﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ﴾الصعق يتلو النفخ الأول في الآية
سورة النَّبَإ ١٨﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾الإتيان أفواجًا يتلو النفخ

ولا تنحصر فروع نفخ الصور في هذين الشاهدين؛ فسورة النَّمل ٨٧ يذكر الفزع، وسورة الحَاقة ١٣–١٦ تذكر الدكّ وانشقاق السماء.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نفخ

ورد الجذر ٢٠ موضعًا في ١٨ آية. نشأ الفرق من تكراره في سورة الزُّمَر ٦٨ وسورة الحَاقة ١٣، لكن نوع التكرار مختلف. في سورة الزُّمَر ٦٨ فعلان: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ ثم ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ﴾. وفي سورة الحَاقة ١٣ فعل واسم مرّة: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾؛ فلا يدلّ ورود الجذر مرتين هنا على نفخين.

• اقتران لفظيّ: «يُنفَخُ فِي» تكرّر ٤ مرات في ٤ سور: سورة الأنعَام ٧٣، وسورة طه ١٠٢، وسورة النَّمل ٨٧، وسورة النَّبَإ ١٨.

يجتمع النفخ والقنوت في آية سورة التَّحرِيم ١٢: ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾. وتذكر سورة الأنبيَاء ٩١ الإحصان والنفخ أيضًا: ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾. خاتمة سورة التَّحرِيم ١٢ ﴿مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ تصف مريم، وخاتمة سورة الأنبيَاء ٩١ ﴿ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ تتصل بها وبابنها. اتفاق مشهد الإحصان والنفخ لا يجعل عبارتي الموضعين متطابقتين، ولا يجعل القنوت أثرًا لازمًا للنفخ. وحدة فحص الاجتماع هي الآية من آيات النفخ الثماني عشرة. يظهر فيها جذر القنوت مرة واحدة، في سورة التَّحرِيم ١٢؛ ولا يظهر في آيات النفخ الأخرى. ويشمل هذا الفحص سورة آل عِمران ٤٩، وسورة المَائدة ١١٠، وسورة الأنعَام ٧٣، وسورة الحِجر ٢٩، وسورة الكَهف ٩٦ و٩٩، وسورة طه ١٠٢، وسورة الأنبيَاء ٩١، وسورة المؤمنُون ١٠١. ويشمل سورة النَّمل ٨٧، وسورة السَّجدة ٩، وسورة يسٓ ٥١، وص ٧٢، وسورة الزُّمَر ٦٨، وق ٢٠، وسورة التَّحرِيم ١٢، وسورة الحَاقة ١٣، وسورة النَّبَإ ١٨. أما التجاور فمعياره الآية السابقة مباشرة واللاحقة مباشرة لكل آية نفخ، حيث توجدان. لا يرد جذر القنوت في هذه الآيات المجاورة؛ وهذه نتيجة مستقلة عن الاجتماع داخل سورة التَّحرِيم ١٢، ولا تتضمن إحصاء جميع مواضع القنوت. وتتوزع مشاهد النفخ بين الخلق مع الروح، وآية الطير، والعمل بالحديد والنار، والصور. هذا التقسيم بحسب السياق، ولا يُستخرج منه تلازم عام بين النفخ والقنوت.

١) من مواضع الجذر ١٩ فعلًا واسم مرّة واحد. الأفعال منها ٨ مبنية للفاعل، يدخل فيها الأمر، و١١ مبنية للمفعول، وكل هذه الأخيرة في الصور. الأمر البشري ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ (سورة الكَهف ٩٦) داخل الأفعال المبنية للفاعل. وأما ﴿نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٣) فاسم مرّة في الآية نفسها التي ورد فيها فعل النفخ. ٢) النفخ المقترن بذكر الروح في هذه المواضع مسند إلى الله، والمحل مذكور بالجار والمجرور، ثم تأتي إضافة الروح إلى ضمير يعود إليه. يرد ﴿وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ (سورة الحِجر ٢٩، ص ٧٢)، و﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (سورة السَّجدة ٩). ويرد ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١)، و﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة التَّحرِيم ١٢). الإسناد معلوم من الكلام، وليس لازمًا أن يرد اسم الفاعل ظاهرًا في كل عبارة. ٣) يسبق ذكرَ النفخ ذكرُ التسوية أو الإحصان في هذه المواضع، وتختلف تتماتها. ففي سورة الحِجر ٢٩: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾، ومثله ص ٧٢. وفي سورة السَّجدة ٩ يرد جعل السمع والأبصار والأفئدة، وفي سورة الأنبيَاء ٩١ جعل مريم وابنها آية، وفي سورة التَّحرِيم ١٢ التصديق والقنوت. فلا يصح حصر التتمة في السجود أو الآية. ٤) نفخ هيئة الطير مسند إلى عيسى، وتكوّنها طيرًا مقيد بالإذن: ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩). ويقابله ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (سورة المَائدة ١١٠). أما الأمر في سورة الكَهف ٩٦ ففي عمل بشري بزبر الحديد، حتى جعله نارًا ثم إفراغ القطر عليه. فلا يُنقل قيد الإذن الخاص بآية الطير إلى صيغة الأمر بدعوى أنه مذكور معها. ٥) نفخ الصور وارد في ١٠ آيات، لكنه ١١ فعلًا؛ لأن سورة الزُّمَر ٦٨ تذكر فعلين. ومع اسم المرّة في سورة الحَاقة ١٣ يصير عدد ورودات الجذر في آيات الصور ١٢، وهي ثلاث وحدات عدّ مختلفة. من عباراته ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة الأنعَام ٧٣، سورة طه ١٠٢، سورة النَّبَإ ١٨)، و﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة المؤمنُون ١٠١، سورة الحَاقة ١٣). وفي سورة النَّمل ٨٧ تسبق عبارة اليوم واو، وتتوزع بقية الأفعال على سورة الكَهف ٩٩ وسورة يسٓ ٥١ وسورة الزُّمَر ٦٨ وق ٢٠. المحل مصرّح باسمه مع ١٠ أفعال، ويعود إليه الضمير مع الفعل الثاني في سورة الزُّمَر ٦٨. وجميع أفعال الصور مبنية للمفعول، دون تسمية النافخ في هذه العبارات. ٦) في سورة الزُّمَر ٦٨: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. وتستثني الآية من شاء الله، ثم تذكر القيام بعد النفخ الآخر. المشهد جماعي، لكن الصعق والقيام ليسا الأثرين الوحيدين في سياقات الصور؛ فسورة النَّمل ٨٧ يذكر الفزع، وسورة الحَاقة ١٣–١٦ تذكر التحوّل الكوني. ولا تستلزم جماعية المشهد نفي البعث عن أفراده. ٧) اختلاف الإسناد ثابت في المواضع: النفخ مع الروح والطير، والأمر أثناء العمل بالحديد، مبني للفاعل؛ وأفعال الصور مبنية للمفعول. هذه ملاحظة في صيغ الكلام، ولا تعيّن فاعل نفخ الصور ولا كيفية النفخ الغيبية.

١) لا يظهر فعل النفخ متعديًا إلى مفعول مباشر في هذه المواضع. يتلو ١٨ فعلًا حرف الجر «في» أو صورته المتصلة بالضمير، ويبقى أمر سورة الكَهف ٩٦ دون هذا التصريح؛ لذلك لا يصح القول إن الحرف يلازم كل فعل ظاهرًا. ٢) من صيغ ذكر المحل ﴿نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة المؤمنُون ١٠١)، و﴿يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة الأنعَام ٧٣). اختلاف الماضي والمضارع هنا لا يغيّر المحل المذكور. أكثر المحال المذكورة الصور: يصرّح به مع ١٠ أفعال في سورة الأنعَام ٧٣، وسورة الكَهف ٩٩، وسورة طه ١٠٢، وسورة المؤمنُون ١٠١، وسورة النَّمل ٨٧، وسورة يسٓ ٥١، وسورة الزُّمَر ٦٨، وق ٢٠، وسورة الحَاقة ١٣، وسورة النَّبَإ ١٨. ويضاف إليها الفعل الثاني في سورة الزُّمَر ٦٨ بضمير يعود إلى الصور، فيبلغ المجموع ١١ فعلًا. ٣) لا يطابق نفخ الصور أثرًا واحدًا؛ ففي سورة الزُّمَر ٦٨ يعقب النفخ الأول الصعق، ثم ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾. فالآية تقابل الصعق بالقيام، دون أن تجعل اللفظين تعريفًا للنفخ أو تفصّل كيفية حدوثه. ٤) من تتماته الفزع: ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (سورة النَّمل ٨٧)، والخروج من الأجداث: ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥١). ومنها الإتيان أفواجًا: ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٨)، والجمع: ﴿فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٩). لكن التتمة ليست دائمًا فعل فزع أو انبعاث أو حشر. ففي سورة الحَاقة ١٤: ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾، وفي سورة الحَاقة ١٦: ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ﴾. وفي سورة الأنعَام ٧٣ تقرير الملك لله، وفي سورة المؤمنُون ١٠١ نفي الأنساب والتساؤل يومئذ، وفي ق ٢٠ تعيين يوم الوعيد. يفتتح النفخ مشاهد مختلفة أو يعيّن زمنها، ولا يطابق غاياتها. ٥) يقابل الصورَ ذكرُ الإنسان مع التسوية والروح: ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ﴾ (سورة السَّجدة ٩). وفي سورة الحِجر ٢٩ وص ٧٢: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾. تذكر هاتان الآيتان التسوية، بينما تذكر آيتا مريم الإحصان؛ فلا يصح وصف جميع هذه المحال بالجسد المسوّى تصريحًا. ٦) وفي هيئة الطير يرد الأثر مقيدًا: ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩). وعبارة ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا﴾ (سورة المَائدة ١١٠) يتلوها قيد الإذن في الآية؛ فلا تُفصل عنه في الاستدلال. اختلاف الأثر بين تكوّن الطير والصعق والقيام والفزع والتحوّل الكوني لا يجيز استبدال اسم الأثر بفعل النفخ. كما لا يقتضي أن تكون كيفية الفعل واحدة في جميع المشاهد. ٧) ورودا الجذر اللذان لا يليهما «في» هما الأمر في سورة الكَهف ٩٦، واسم المرّة في سورة الحَاقة ١٣. الأول يُفهم مجال العمل فيه من الحديد والنار المذكورين، والثاني اسم وليس فعلًا، أما فعل آيته فمتصل بذكر الصور. لذلك يثبت التصريح بالمحل في ١٨ فعلًا، ويثبت فهمه من سياق الأمر الباقي. ولا يثبت بهذا وحده أن كل محل وعاء، أو أن كيفية النفخ في المشاهد الغيبية معلومة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نفخ في القرءان

  • من اللطائف العددية أن الجذر ورد 20 موضعًا في 18 آية. هذا الضبط يميز بين تكرار حقيقي داخل الآية الواحدة وبين اختلاف صور الرسم، وهو سبب رئيس.

  • • اقتران حاليّ: «يُنفَخُ فِي» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.

  • يجتمع نفخُ الروح وحالُ القنوت في موضع واحد فقط من القرءان كله: ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ (سورة التَّحرِيم ١٢). وهذا الموضع نفسه يَرِد ثانيةً بمشهد الإحصان والنفخ ذاته في ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١)؛ فيُختَم الأول بوصف القنوت ﴿مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ ويُختَم الثاني بوصف الآية ﴿ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾، فاجتماعُ القنوت مع النفخ لا يثبت حتى في الروايتين المتطابقتين للحدث الواحد. وخارج هذا الموضع لا يلتقي الجذران في آية واحدة قطّ، ولا في آيةٍ مجاورة: فالنفخ يَرِد في ثماني عشرة آية على أربعة مشاهد — نفخ الروح في الإنسان، ونفخ خلق الطير، ونفخ النار، ونفخ الصور — والقنوت يَرِد في اثنتي عشرة آية، ومشاهدُ نفخ الصور العشرة يتلوها الفزع والصعق والحشر، لا القنوت.

  • ١) جذر «نفخ» يرد عشرين موضعًا في ثماني عشرة آية، وينقسم بنيويًّا قسمين متقابلين في الصيغة لا في المادة: نفخٌ بفاعلٍ مذكور يُنشئ حياةً أو آية، ونفخٌ مبنيّ للمفعول بلا فاعل يفتتح مشهد البعث. ٢) نفخ الروح في الإنسان يأتي دائمًا مبنيًّا للفاعل بفاعلٍ إلهيّ مسمّى، مفعولُه مقدَّمٌ بـ«فيه/فيها»، ثم «من روح» مضافةً إلى ضمير إلهيّ: ﴿وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ (سورة الحِجر ٢٩) و(صٓ ٧٢)، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ﴾ (سورة السَّجدة ٩)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة التَّحرِيم ١٢). ٣) ويُسبق هذا النفخ بالتسوية أو الإحصان ويُتبع بالسجود أو الآية: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢٩، وكذا صٓ ٧٢). ٤) نفخ خلق الطير يُسند إلى فاعلٍ بشريّ مأذونٍ له، مقترنًا دائمًا بـ«بإذن»: ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)، ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (سورة المَائدة ١١٠)، ونفخ النار يأتي أمرًا بشريًّا: ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ (سورة الكَهف ٩٦). ٥) في مقابل ذلك يأتي نفخ الصور عشر مرّات مبنيًّا للمفعول، بلا فاعلٍ مذكور البتّة، ومحلُّه ثابتٌ «الصور»: ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة الأنعَام ٧٣)، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة المؤمنُون ١٠١)، ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة الكَهف ٩٩، وتكرّر في طه والنَّمل ويسٓ والزُّمَر وقٓ والحَاقة والنَّبَإ). ٦) وأثرُ نفخ الصور صعقٌ وفزعٌ وحشرٌ جماعيّ لا إحياءٌ فرديّ: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٨). ٧) القاعدة مطّردة بلا استثناء واحد: كلّ نفخٍ نُسب فعلُه إلى الله أو إلى مأذونٍ له جاء للإحياء أو الآية أو الإشعال بصيغة الفاعل، وكلّ نفخٍ في الصور جُرّد من الفاعل وسِيق للوعيد والبعث.

  • ١) لا يَرِد فعلُ النفخ في القرءان مُتعدّيًا إلى مفعوله مباشرةً، بل يَلزَمه دائمًا حرفُ الجرّ «في» يُحدّد المحلّ المنفوخَ فيه؛ ففي ثمانية عشر موضعًا من المواضع الفعلية يَتلو الفعلَ مباشرةً «في» أو «فيه» أو «فيها». النفخُ إذن إرسالٌ مُوجَّه إلى وعاءٍ مخصوص، لا فعلٌ واقعٌ على شيءٍ بنفسه. ٢) أكثرُ هذا المحلّ هو الصُّور: عشرةُ مواضع تَقرن النفخ بالصُّور بصيغةٍ ثابتة ﴿نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ / ﴿يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾، في سورة الأنعَام ٧٣ وسورة الكَهف ٩٩ وسورة طه ١٠٢ وسورة المؤمنُون ١٠١ وسورة النَّمل ٨٧ ويسٓ ٥١ وسورة الزُّمَر ٦٨ وقٓ ٢٠ وسورة الحَاقة ١٣ وسورة النَّبَإ ١٨. ٣) النفخُ في الصُّور لا يقع على معنًى واحد، بل يَفتتح طرفَين متقابلَين: الانتهاء والبعث. في سورة الزُّمَر ٦٨ يَجتمع النفخان: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ثُمّ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾؛ فالأولى صعقٌ وانتهاء، والثانية قيامٌ وبعث. ٤) ما يَتلو النفخَ في الصُّور دائمًا فعلُ فزعٍ أو انبعاثٍ أو حشر، لا الحدثُ نفسه: ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (سورة النَّمل ٨٧)، ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾ (يسٓ ٥١)، ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٨)، ﴿فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٩). فالنفخُ علامةٌ تَفتتح المشهد لا غايتُه. ٥) ويُقابِل محلَّ الصُّور محلٌّ آخر يَقترن فيه النفخ بالروح والحياة لا بالبعث، وهو الجسدُ المُسوَّى: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ (سورة الحِجر ٢٩، وصٓ ٧٢)، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ﴾ (سورة السَّجدة ٩)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١)، ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة التَّحرِيم ١٢). ٦) ومحلٌّ ثالث يُنشئ الآيةَ والحياةَ في صورة الطير: ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)، ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا﴾ (سورة المَائدة ١١٠). فاختلافُ الأثر (صعقٌ، أو بعثٌ، أو حياة، أو آية) لا يُلغي وحدةَ الفعل المُوجَّه إلى محلّ. ٧) والموضعان الوحيدان اللذان لا يَتلوهما «في» يُؤكّدان البِنية لا يَنقضانها: في سورة الكَهف ٩٦ يَأتي الأمرُ مجرّدًا ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ والمحلُّ مذكورٌ في سياقه السابق؛ وفي سورة الحَاقة ١٣ يَرِد الاسمُ توكيدًا للمرّة الواحدة، بينما فعلُ الآية نفسِها يَلزَم «في»: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾.

أَبواب الفِعل لِجَذر نفخ

الجامع الدلاليّ في الجذر «نفخ» هو إِدخال هواء أَو روح في محلٍّ مُحدَّد — يَتَعدّى إليه بحرف الجرّ «في» حيثُ ذُكِر. وقد جاء الجذر كُلُّه (٢٠ مَوضِعًا) في بابٍ واحد هو المجرَّد، لا فِعلَ فيه من صيغةٍ مَزيدة: الماضي المَعلوم (نَفَخَ) والمبنيّ للمجهول (نُفِخَ)، والمُضارِع (فَتَنفُخُ، فَأَنفُخُ، يُنفَخُ)، والأَمر (ٱنفُخُواْ)، واسم المَرّة (نَفۡخَة). وتَتَوَزَّع صيغُه على مَسلَكَين: نَفخ الروح، ونَفخ الصور، ويَخرُج عنهما النَّفخ في هيئة الطَّير من الطين والأَمر ﴿ٱنفُخُواْ﴾ في زُبَر الحَديد (سورة الكَهف ٩٦). ومدار الفرق بين صيغه زَمَنيّ: الماضي ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ يَلتفت إلى الحَدَث بَعدَ وقوعه، والمضارع المبنيّ للمجهول يَلتفت إلى الوَقت المَوعود ويُربَط بِاسم اليَوم ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ﴾.

نَفَخَ — المجرَّد (الماضي والمُضارِع والمَبنيّ للمَجهول) ×20
الباب المجرَّد في «نَفَخَ» يَصِف فعل النَفخ حَدَثًا يَقَع في مَحَلّ: ماضيًا مُتَحَقِّقًا أَو مَوعِدًا مُنتَظَرًا: إِمّا في إِنشاء الإِنسان من تَسويةِ الطين ثُمَّ نَفخ الرُّوح ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢٩؛ صٓ ٧٢)، وإِمّا في إِحياء عيسى الطَّيرَ من الطين ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (سورة المَائدة ١١٠)، وإِمّا في نَفخ الرُّوح في مَريم ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١) و﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة التَّحرِيم ١٢). ويَدخل تَحت هذا الباب صيغة الماضي المبنيّ للمَجهول ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ في مَواضِعها الَّتي يُحكَى فيها الحَدَث بَعدَ وُقوعِه (سورة الكَهف ٩٩، يسٓ ٥١، سورة الزُّمَر ٦٨، قٓ ٢٠)، ومَوضِع سورة الحَاقة ١٣ ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ الَّذي يَنفَرِد بِاسم المرَّة «نَفۡخَة» وَصْفًا لِكَمِيَّة الفِعل. ويَدخل فيه كذلك مضارعُ المتكلّم في حِكاية عيسى عن نَفسه ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)، والمضارع المبنيّ للمَجهول ﴿يُنفَخُ﴾ الَّذي يُربَط في كُلّ وُروده بِظَرف الزَّمان «يَوم» ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (سورة الأنعَام ٧٣؛ سورة طه ١٠٢؛ سورة النَّمل ٨٧؛ سورة النَّبَإ ١٨) — فيَنقُل النَفخة إلى أُفُق الانتِظار والمَوعِد، فَيُذكَر مَحلّه (الصور) ووَقته (اليَوم) مَعًا؛ والماضي المبنيّ للمَجهول بَعد شَرط ﴿فَإِذَا﴾ المُستَقبَل (سورة المؤمنُون ١٠١؛ سورة الحَاقة ١٣)؛ والأَمر ﴿ٱنفُخُواْ﴾ (سورة الكَهف ٩٦). والفَرق بَين صيغ الباب زَمَنيّ: الماضي يُحكَى فيه الحَدَث بَعدَ وُقوعه ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ﴾، والمضارع يُحكَى فيه قَبل وُقوعه مَوعِدًا مُنتَظَرًا ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ﴾. ومَدار الباب أَنَّ النَفخ يَقَع في مَحلٍّ «فِي…» ويُذكَر الفاعل المُباشِر أَو يُحذَف لإِبراز الحَدَث نَفسه؛ فحيثُ ذُكِر المَحلّ جاء بـ«في»: ﴿فِيهِ﴾ ﴿فِيهَا﴾ ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾، ولم يَخلُ فِعلٌ من ذِكره إلّا الأَمر ﴿ٱنفُخُواْ﴾.
  • ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢٩)
  • ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ﴾ (سورة المَائدة ١١٠)
  • ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١)
  • ﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (سورة السَّجدة ٩)
  • ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾ (يسٓ ٥١)
  • ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٨)
  • ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٣)
  • ﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ (سورة الكَهف ٩٦)
  • ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)
  • ﴿وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ﴾ (سورة الأنعَام ٧٣)
  • ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا﴾ (سورة طه ١٠٢)
  • ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٠١)
  • ﴿وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة النَّمل ٨٧)
  • ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — زَمَن الصيغة بِالنِسبة إلى المُتَلَقّي داخل الباب الواحد: المضارع المبنيّ للمجهول يَأتي مُسنَدًا إلى ﴿يَوۡمَ﴾ لِيُصَوِّر النَفخة في أُفُق الانتظار (سورة الأنعَام ٧٣؛ سورة طه ١٠٢؛ سورة النَّمل ٨٧؛ سورة النَّبَإ ١٨ — أَربعة مَواضع مُتطابِقة)، والماضي ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ يُصَوِّرها بَعد وُقوعها (يسٓ ٥١؛ سورة الزُّمَر ٦٨؛ قٓ ٢٠؛ سورة الكَهف ٩٩)، وبينهما الماضي بعد ﴿فَإِذَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠١؛ سورة الحَاقة ١٣) ماضي اللَّفظ مُعَلَّقًا بِشَرطٍ مُستقبَل. فالقرءان يُغَيِّر بِناء الفِعل تَبَعًا لِمَوقع المُتَكَلِّم من الحَدَث.
  • مَوضِعا عيسى — تَتقابل آيتان مُتناظِرتان في إِحياء الطَّير: في خِطاب الله لعيسى ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (سورة المَائدة ١١٠)، وفي حِكاية عيسى عَن نَفسه ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩). الصيغة في المَوضِعَين مضارع المجرَّد نَفسه، والفاعل عيسى في كِلَيهما وكِلاهُما بِالإذن — وإِنَّما اختَلَف الإسناد: المُخاطَب ﴿فَتَنفُخُ﴾ والإذن مُضافٌ إلى المُتَكَلِّم ﴿بِإِذۡنِي﴾، والمُتَكَلِّم ﴿فَأَنفُخُ﴾ والإذن مُضافٌ إلى اسم الجَلالة ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾.
  • قانون «في» — كُلّ فِعلٍ من الجذر ذُكِر مَحلُّه تَعدَّى إليه بِحرف ﴿فِي﴾: ﴿فِيهَا﴾ ﴿فِيهِ﴾ ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾ (١٨ فِعلًا من ١٩)، ولا يَتَعدَّى «نَفَخ» بِنَفسه ولا بِحرف آخر؛ والفِعل الوَحيد الَّذي لم يُذكَر مَحلّه هو الأَمر ﴿ٱنفُخُواْ﴾ (سورة الكَهف ٩٦). فالنَفخة تَتَّجِه إلى مَحلٍّ داخِليّ حيثُ ذُكِر.
  • ثُنائيَّة الصور — اسم «ٱلصُّور» مَقرون بِالنَفخ في عَشَرة مَواضِع (سورة الكَهف ٩٩؛ سورة المؤمنُون ١٠١؛ يسٓ ٥١؛ سورة الزُّمَر ٦٨؛ قٓ ٢٠؛ سورة الحَاقة ١٣؛ سورة الأنعَام ٧٣؛ سورة طه ١٠٢؛ سورة النَّمل ٨٧؛ سورة النَّبَإ ١٨)، ولا يَرِد «ٱلصُّور» في القرءان مَع فِعل آخر سِوى النَفخ. اسم النَفخة الواحدة جاء صَريحًا في سورة الحَاقة ١٣ ﴿نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾، والثانية مُلَمَّحًا إِلَيها في سورة الزُّمَر ٦٨ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ﴾.
  • ثُنائيَّة النَفخ والرُّوح — في كُلّ مَواضع النَفخ المُتعَلِّقة بِإنشاء الإنسان (سورة الحِجر ٢٩؛ سورة السَّجدة ٩؛ سورة صٓ ٧٢؛ سورة الأنبيَاء ٩١؛ سورة التَّحرِيم ١٢) يَأتي النَفخ مَقرونًا بِـ﴿مِن رُّوحِي﴾ أَو ﴿مِن رُّوحِنَا﴾ أَو ﴿مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ — خَمسة مَواضِع مُتَّفِقَة. والنَفخ خاصٌّ بالرُّوح في إنشاء الإنسان، وخاصٌّ بـ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾ في أَمر اليَوم الآخِر. لا يَجتَمعان في آية واحدة، ولا يَخرج النَفخ عَنهما إلّا في مَوضِعَي طَير عيسى من الطين وأَمر ﴿ٱنفُخُواْ﴾.
  • النَفخ مُتَكَرِّر التَكرار في يَوم البَعث — يَنفَرِد سورة الزُّمَر ٦٨ بِذِكر النَفخَتَين ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ﴾، ويُعَدِّد أَثَر كُلٍّ منهُما (الصَعقة ثُمَّ القيام). وهذا المَوضِع الوَحيد الَّذي يَجمَع نَفخَتَين في آية، وكِلتاهما بِصيغة الماضي المبنيّ للمجهول بَعد وُقوع الحَدَث.
  • صيغة الأَمر الفَريدة — جاء ﴿ٱنفُخُواْ﴾ بِصيغة الأَمر مَرَّة واحِدَة في القرءان كُلِّه (سورة الكَهف ٩٦) في سياق بِناء ذي القَرنَين السَدّ — لا في سياق رُوح ولا صور. فيَخرُج فيها النَفخ إلى دائرة الفِعل البَشَريّ الصناعيّ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا﴾. وهو أَمر المُجَرَّد، وبه يَكتَمِل الباب: ماضيًا ومُضارِعًا وأَمرًا.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نفخ

  • دائرَتا النَفخ: ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾ لِليَوم الآخِر و﴿مِن رُّوحِ﴾ لِإنشاء الحَياة
    يَرِد جذر «نفخ» في ثَمانيَة عَشَرَ مَوضِعًا، يُوَزِّعها القرءان على دائرَتَين بِنيويَّتَين لا تَجتَمِعان في آيَةٍ واحِدَة قَطّ ولا يَخرُج النَفخ عَنهُما. الدائرَة الأُولى نَفخٌ ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾ وهو حَد…
  • صيغَةُ «نفخ» تَتبَع وَظيفَتَه: مَجهولُ البَعث ومَعلومُ الحَياة
    يَكشِف القرءان قانونًا في صيغَة فِعل «نفخ» يُوازي تَوزيعَه الدَّلاليّ: فالنَفخ في ﴿ٱلصُّورِ﴾ يَأتي دائمًا مَبنيًّا لِلمَجهول، فاعِلُه مَطويّ لا يُسَمَّى، في عَشرة مَواضِع وبِأَحَدَ عَشَرَ فِعلًا (يُن…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نفخ

  • ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نفخ من المُصحَف

20 موضعًا في 17 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس