قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر كنن في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا

12 موضعًا8 صيغالحَقل: الحفظ والصون

جواب مباشر

دلالة جذر كنن في القرءان

دلالة جذر «كنن» في القرءان: التعريف المحكم لـ«كنن»: ستر الشيء في حاوٍ يبقى معه المكنون. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 12 موضعًا، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحفظ والصون». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كنن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠8

التَعريف المُحكَم لجَذر كنن في القُرءان الكَريم

التعريف المحكم لـ«كنن»: ستر الشيء في حاوٍ يبقى معه المكنون. يجمع الجذر إكنان ما في النفس والصدور، والأكنة على القلوب، ووصف اللؤلؤ والبيض والكتاب بالمكنون، والأكنان من الجبال. وتجمع الآية بين ما تكنه الصدور وما يعلن: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«كنن» هو سَتر الشَيء بِظَرف حاوٍ يَحفَظُه. 12 مَوضِعًا تَدور حَول: إِكنان النِيَّة في الصَدر، الأَكِنَّة على القُلوب عَن الفِقه، المَكنون المَحفوظ النَفيس (اللُؤلُؤ، البَيض، الكِتاب)، الأَكنان المادّيَّة في الجِبال. الجامِع: ظَرف حاوٍ مَع بَقاء المَكنون. سورة النَّمل ٧٤ ﴿لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ مَركَزيَّة قاطِعَة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كنن

الجذر «كنن» يدور على معنى جامع: ستر الشيء في حاوٍ يبقى معه المكنون. وتظهر مواضعه الاثنا عشر في أربعة فروع متصلة.

الفرع الأول ـ الإكنان في النفس والصدور (3 مواضع): ﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)، ﴿لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٧٤)، ﴿يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ (سورة القَصَص ٦٩). يصرح موضع البقرة بالإكنان في النفس. ويسند موضعا النمل والقصص الإكنان إلى الصدور، مع إسناد العلم إلى الله.

الفرع الثاني ـ الأكنة على القلوب والآذان (4 مواضع): ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الكَهف ٥٧)، ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥). وتقترن الأكنة بذكر الوقر في الآذان: ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٧)، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥).

الفرع الثالث ـ المكنون وصفا (4 مواضع): ﴿لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٤)، ﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٣)، ﴿بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٩)، ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٨). تجمع الصيغة بين اللؤلؤ المكنون والبيض المكنون وموضع الكتاب المكنون. وفي المواضع الثلاثة الأولى يرد المكنون في سياق تشبيه، أما الكتاب فيرد وصفا مستقلا.

الفرع الرابع ـ الأكنان من الجبال (موضع واحد): ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨١). يثبت هذا الموضع جعل الأكنان من الجبال.

الجامع بين الفروع: ستر مع بقاء ما يوصف بالإكنان أو بالمكنون. ولا يكفي الموضع المفرد للأكنان من الجبال لتعيين مدلول مستقل يتجاوز ما يثبته الشاهد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر كنن

الآيَة المَركَزيَّة سورة النَّمل ٧٤: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾

تُمَيِّز هذِه الآيَة الجذر بِثَلاث: (1) الفِعل المُضارِع ﴿تُكِنُّ﴾ مُسنَد إِلى الصُدور ـ الصَدر ظَرف الكِنّ؛ (2) المَعطوف ﴿وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ يُقَدِّم الضِدّ البِنيَويّ في نَفس الآيَة (ما يُكَنّ ⟂ ما يُعلَن)؛ (3) ﴿لَيَعۡلَمُ﴾ مَع لام التَوكيد يُؤَسِّس قاعِدَة عَقَديَّة: الإكنان البَشَريّ لا يَحجِب عَن الإدراك الإلَهيّ. الجذر هُنا في أَصفى دَلالاتِه: ظَرف حاوٍ يَحجِب عَن الإدراك البَشَريّ ولا يَحجِب عَن الله. وَتَتَكَرَّر البِنيَة نَفسُها في سورة القَصَص ٦٩ ﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ بِنَفس التَركيب اللَفظيّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿أَكِنَّةً﴾ / ﴿أَكِنَّةٖ﴾4أغطية على القلوب
﴿مَّكۡنُونٞ﴾ / ﴿مَّكۡنُونٖ﴾ / ﴿ٱلۡمَكۡنُونِ﴾4وصف للمحفوظ المستور
﴿تُكِنُّ﴾2ما تُخفيه الصدور
﴿أَكۡنَنتُمۡ﴾1إضمار في النفس
﴿أَكۡنَٰنٗا﴾1مواضع تستر في الجبال

يتوزّع الجذر بين الستر المعنويّ في القلوب والصدور، والستر الحسّيّ في الأكنان، ثمّ صفة ما يكون محفوظًا مستورًا. وتبرز صيغ الجمع بوصفها أوعيةً حاوية، في حين تنقل صيغ الفعل معنى الإخفاء إلى ما تضمره النفس والصدر.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر كنن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «كنن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~22 مَوضِع
تُكِنُّ ×2 أَكۡنَنتُمۡ ×1
ب اسم فاعِل
~3 مواضع
مَّكۡنُونٞ ×2 مَّكۡنُونٖ ×1
ج اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~4 مواضع
أَكِنَّةً ×3 أَكِنَّةٖ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
أَكۡنَٰنٗا ×1
ه جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡمَكۡنُونِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كنن

التوزيع السوري للجذر «كنن» اثنا عشر موضعا في اثنتي عشرة آية. أعلى التركز في الواقعة، وفيها موضعان: 23 و78. وترد المواضع الأخرى في البقرة والأنعام والنحل والإسراء والكهف والنمل والقصص والصافات والطور وفصلت، لكل سورة موضع واحد.

آيات الأكنة على القلوب ـ 4 مواضع: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الكَهف ٥٧)، ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥). تتطابق بنية الأنعام والإسراء في المقطع المنقول، ويأتي الكهف بزيادة التوكيد، وترد فصلت بقول أصحاب القلوب.

آيات ما تكن الصدور وما يعلنون ـ موضعان: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤)، ﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٩). يتكرر التركيب مع فرق لام التوكيد.

مواضع المكنون ـ 4 مواضع: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٩)، ﴿كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٤)، ﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٣)، ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٨). ثلاثة مواضع تأتي في تشبيه، وموضع الكتاب وصف خبري مستقل.

موضع ﴿أَكۡنَنتُمۡ﴾: ﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥).

موضع ﴿أَكۡنَٰنٗا﴾: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨١).

وفي سبعة من المواضع الاثني عشر يرد علم الله أو فعله مباشرة: سورة البَقَرَة ٢٣٥، سورة الأنعَام ٢٥، سورة النَّحل ٨١، سورة الإسرَاء ٤٦، سورة الكَهف ٥٧، سورة النَّمل ٧٤، سورة القَصَص ٦٩.

  • الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَكِنَّةً.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَكِنَّةً (3) تُكِنُّ (2) مَّكۡنُونٞ (2) أَكۡنَنتُمۡ (1) أَكۡنَٰنٗا (1) أَكِنَّةٖ (1) ٱلۡمَكۡنُونِ (1) مَّكۡنُونٖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين مواضع «كنن»: ستر الشيء في حاوٍ يبقى معه المكنون. يشمل ذلك النفس والصدور، والأكنة على القلوب، وما يوصف بالمكنون، والأكنان من الجبال. فلا يقتصر الحاوي على ظرف خارجي؛ إذ يرد الإكنان في النفس وإسناده إلى الصدور أيضا. والقيد الذي يجمع الشواهد: الحجب مع بقاء ما يتعلق به اللفظ.

مُقارَنَة جَذر كنن بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
خفيكلاهما يدلّ على احتجاب الشيء عن الإدراك.الخفاء سترٌ عامّ، أمّا كنن فيجعل المحتجَب داخل حاوٍ يحفظه؛ كالنفس أو الصدر أو الجبل أو الكتاب.﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)
كتمكلاهما يتصل بإخفاء ما لا يظهر.الكتم يتجه إلى حجب المعلوم أو الحق، أمّا كنن فيعيّن احتواء الشيء في ظرفٍ ساتر، فلا يقتصر على محتوى القول أو العلم.﴿وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٢)
سرركلاهما يلحظ ما يبقى باطنًا غير مظهر.السرر يتصل بالسر والنجوى، أمّا كنن فيتجاوز الباطن الإنساني إلى المحفوظ المحاط، مثل البيض واللؤلؤ والكتاب.﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٩)
علنكلاهما يصف طرفًا من تقابل الباطن والظاهر.كنن إبقاء المحتوى في الصدر الحاوي، وعلن إخراجه إلى الظهور؛ وقد ورد التقابل بينهما في موضعين مشتركين.﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤)
وقركلاهما يدخل في حجب الإدراك في مواضع الاقتران الأربعة.كنن يسمّي الأكنة المحيطة بالقلوب في هذه المواضع، ووقر يرد فيها بمعنى الثقل الحسّيّ في الأذن؛ فالحاجبان موزعان على موضعين مختلفين من التلقّي في مواضع الاقتران، مع أنّ وقر يرد في مواضع أخرى من القرءان بدلالة الوقار والتعظيم لا الحجب.﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)

اختِبار الاستِبدال

اختِبار الاستِبدال سورة النَّمل ٧٤ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾:

لَو استُبدِل ﴿تُكِنُّ﴾ بِـ﴿تُخۡفِي﴾ لَتَغَيَّر المَعنى: الإخفاء وَصف لِفِعل الستر بِأَيّ وَسيلَة، وَالإكنان يَستَلزِم الظَرف الحاوي. الصَدر هُنا ظَرف الكِنّ، وَالضَمير المَستَتِر في ﴿تُكِنُّ﴾ يَعود لِلصُدور (هي تَكُنّ ما فيها)، فَإِبدالُه بِالإخفاء يُلغي البُعد الظَرفيّ.

ولَو استُبدِل بِـ«تَكۡتُمُ» لَتَحَوَّل الفِعل إِلى مَجال المَنع القَوليّ، بَينَما الآيَة تَتَكَلَّم عَن مُحتَوى الصَدر الذي يَكونُه الصَدر بِنَفسِه، لا عَن قَول مَكتوم عَن سامِع.

ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿تُكِنُّ﴾ تَجعَل الصَدر هُو الفاعِل الحاوي ـ الصَدر يَكُنّ ما فيه، وَهذا البُعد الظَرفيّ يَضيع كُلِّيًّا مَع الإخفاء أَو الكِتمان. وَالحُكم مَقصور على هذا الاستِعمال وَحدَه: ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٧٤، سورة القَصَص ٦٩) حَيث أُسنِد الفِعل إِلى الظَرف نَفسِه. وَلا يُعَمَّم على الجذر كله، فَفي ﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) أُسنِد الإكنان إِلى المُخاطَبين لا إِلى ظَرف، وَفي ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨١) جاء الكِنّ مَجعولًا لا فاعِلًا. فَالثابِت أَنَّ الجذر يَدور على الحَوز في كِنّ، وَأَنَّ إِسناد الفِعل إِلى الصَدر نَفسِه خُصوصيَّة المَوضِعَين لا حُكم الجذر.

الفُروق الدَقيقَة

فروق دقيقة في استعمالات «كنن»:

1. ﴿أَكِنَّة﴾ جمع: ترد الصيغة في أربعة مواضع على القلوب: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الكَهف ٥٧)، ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥).

2. اقتران الأكنة بالوقر: تقترن هذه المواضع بذكر الوقر في الآذان: ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٧)، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥).

3. «مَّكۡنُون» في التشبيه: ترد الصيغة مع البيض واللؤلؤ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٩)، ﴿كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٤)، ﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٣). فالمكنون في هذه المواضع جزء من صورة التشبيه.

4. الكتاب المكنون: ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٨) هو الموضع الوحيد الذي يوصف فيه الكتاب بالمكنون. يرد الوصف هنا خبرا مستقلا، لا تشبيها.

5. ﴿أَكۡنَنتُمۡ﴾ مع التعريض: ﴿فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥). تطرح الآية خيارين: التعريض أو الإكنان.

6. ﴿أَكۡنَٰنٗا﴾ من الجبال: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨١). هذا موضع مادي مفرد، بخلاف مواضع النفس والصدور والقلوب والمكنون.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحفظ والصون · الإغلاق والحجب · الكتمان والإخفاء.

يتصل «كنن» بحقل «الحفظ والصون» في وصف اللؤلؤ بأنه ﴿كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٤). ويندرج في حقل «الإغلاق والحجب» حيث جُعل على القلوب ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥). وفي حقل «الكتمان والإخفاء» يتميز الجذر عن أخواته بالبعد الظرفي: الكِنّ ظرفٌ حاوٍ، بينما «خفي» عامّ، و«كتم» قوليّ، و«سرر» إفضائيّ. ويرد في هذا الحقل، في سياق العلم الإلهي المحيط، قوله ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤)، ويتكرر المعنى بلفظٍ آخر في ﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٩). وتعرض أكنان الجبال موضعًا للحاوية في ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨١)، فتظل دلالة الجذر هنا مقيدة بما تصرّح به هذه المواضع.

مَنهَج تَحليل جَذر كنن

المَنهَج المُستَخدَم لِلتَحليل:

1. الاستيعاب الكُلِّيّ: المُرور على 12 مَوضِعًا في 12 آية فَريدَة ـ كُلّ صيغَة، كُلّ آية، بِدون استِثناء، مستخرجة من النصّ القرءاني.

2. التَحَقُّق الحرفيّ: كُلّ اقتِباس نُسِخ مِن حَرفيًّا بِالتَشكيل العُثمانيّ ـ بَما في ذلِك صيغَة سورة الوَاقِعة ٢٣ ﴿ٱللُّؤۡلُوِٕ﴾ بِالهَمزَة المَكسورَة على ياء (لا بِالضَمّ كَما يَشيع).

3. اختِبار الجذر الضِدّ حرفيًّا: فُحِصَت أَربَعَة جُذور (علن، ظهر، بدو، جهر) لِلتَقابُل اللَفظيّ. النَتيجَة: علن 2 آية (سورة النَّمل ٧٤، سورة القَصَص ٦٩ ـ كِلتاهُما بِالبِنيَة نَفسِها)، ظهر 0، بدو 0، جهر 0. اعتُمِد «علن» جذرًا ضِدًّا حَصرًا بِناءً على التَقابُل اللَفظيّ المُباشَر في النَصّ.

4. النَفي الكامل لِلتَطابُق: فُحِصَت ثَلاثَة جُذور شَبيهَة (خفي، كتم، سرر) ووُجِدَ لِكُلّ مِنها زاويَة فَريدَة لا تُغني عَن «كنن».

5. مَصدَر داخليّ بَحت: لا تَفسير، لا تُراث، لا مَعاجم. كُلُّ ما هُنا مُستَخرَج مِن نَصّ القرءان وَالإحصاءات الداخليَّة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر علن)

المقابل الأصرح لكنن هو علن. تجمع آيتا النمل والقصص بين ما تكنه الصدور وما يعلنون، مع إسناد العلم إلى الرب: ﴿لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤)، ﴿يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٩). فالإكنان متعلق بما في الصدور، والإعلان مذكور في مقابله في التركيب نفسه.

علنضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة النَّمل ٧٤
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ يضع الإكنان في الصدور والإعلان في طرفين متقابلين.
سورة القَصَص ٦٩
﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ يكرر البنية نفسها ويثبت استقرار المقابلة.
  • التقابل لا يخرج عن علم الله؛ فهو تقابل في فعل العبد لا في انكشافه للرب.
  • ذكر الصدور يجعل الإكنان ظرفيا، وذكر الإعلان يجعله خروجا إلى المجال الظاهر.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: كنن ⟷ علن ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر كنن

شَواهِد مُختارَة قَويَّة (مِن 12 مَوضِعًا):

1. سورة النَّمل ٧٤ ـ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ ـ المَركَزيَّة، تَقابُل كنن/علن في آيَة واحِدَة.

2. سورة القَصَص ٦٩ ـ ﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ ـ التَكرار البِنيَويّ لِلتَقابُل.

3. سورة البَقَرَة ٢٣٥ ـ ﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ ـ الإكنان النَفسيّ في خِطبَة العِدَّة.

4. سورة الأنعَام ٢٥ ـ ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ ـ البِنيَة الأَصل لِلأَكِنَّة عَن الفِقه.

5. سورة النَّحل ٨١ ـ ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ ـ الأَصل الحِسّيّ لِلكِنّ.

6. سورة الصَّافَات ٤٩ ـ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ ـ المَكنون كَوَصف لِلمَحفوظ النَفيس.

7. سورة الوَاقِعة ٧٨ ـ ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ ـ المَكنون لِلقرءان في كِنّه، مَوضِع وحيد لِكِتاب مَكنون.

8. سورة فُصِّلَت ٥ ـ ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ﴾ ـ نَقل الفِعل مِن إِلَهيّ ﴿جَعَلۡنَا﴾ إِلى إِنسانيّ ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ﴾.

9. سورة الوَاقِعة ٢٣ ـ ﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ ـ تَشبيه الحُور بِالدُرّ في صَدَفَتِه (لاحِظ صيغَة ﴿ٱللُّؤۡلُوِٕ﴾ بِالهَمزَة المَكسورَة).

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كنن

ملاحظات لطيفة من المسح الكلي:

1. تقترن ﴿أَكِنَّة﴾ بذكر الوقر في الآذان في أربعة مواضع: ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٧)، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥).

2. يتكرر التقابل بين الإكنان والإعلان في آيتين: ﴿لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤)، ﴿يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٩).

3. ترد صيغة «مَّكۡنُون» في ثلاثة مواضع تشبيهية: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٩)، ﴿كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٤)، ﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٣).

4. يرد وصف الكتاب بالمكنون مرة واحدة: ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٨).

5. في ثلاثة مواضع يسند جعل الأكنة إلى الله: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الكَهف ٥٧). وفي فصلت يرد قولهم: ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ﴾.

6. تأتي ﴿أَكۡنَٰنٗا﴾ في موضع واحد: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨١).

7. يرتبط سبعة من المواضع الاثني عشر بعلم الله أو فعله مباشرة، ومن ذلك: ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)، ﴿وَجَعَلَ لَكُم﴾ (سورة النَّحل ٨١)، ﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ﴾ (سورة القَصَص ٦٩).

8. يجمع موضع البقرة بين التعريض والإكنان والقول: ﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)، ﴿تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥). وهو الموضع الوحيد للجذر بصيغة الماضي ﴿أَكۡنَنتُمۡ﴾.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كنن في القرءان

  • ﴿أَكِنَّة﴾ دائمًا مَع ﴿وَقۡر﴾ في الآذان ـ 4 مَواضع (33٪ مِن المَجموع): سورة الأنعَام ٢٥، سورة الإسرَاء ٤٦، سورة الكَهف ٥٧، سورة فُصِّلَت ٥. الجذر «كنن» في صيغَة الجَمع لا يُفارِق «وقر» في الآذان ـ نَمَط لَفظيّ ثابِت لا يَتَخَلَّف. الأَكِنَّة عَلى القُلوب وَالوَقر في الآذان كِلاهُما حَجب عَن الإدراك (فِقه + سَمع).

  • التَقابُل كنن/علن في آيَتَين بِنَفس البِنيَة اللَفظيَّة: سورة النَّمل ٧٤ ﴿لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾، سورة القَصَص ٦٩ ﴿يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾. آيَتان فَقَط بِفارِق لام التَوكيد، تُؤَسِّسان قاعِدَة عَقَديَّة بِالتَكرار. التَكرار البِنيَويّ يَدُلّ على أَنَّ الجذرَين قُطبان مَقصودان.

  • ﴿مَّكۡنُون﴾ في تَشبيه أَهل الجَنَّة ـ 3 مَواضع: سورة الصَّافَات ٤٩ (الزَوجات)، سورة الطُّور ٢٤ (الغِلمان)، سورة الوَاقِعة ٢٣ (الحُور). صيغَة اسم المَفعول حَكَريَّة على وَصف صَفاء أَهل الجَنَّة بِالدُرّ المَصون. الجذر يَكتَسِب بُعدًا جَماليًّا عاليًا.

  • ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ ـ صيغة فريدة مَكنون لِلكِتاب: سورة الوَاقِعة ٧٨. مَوضِع وحيد يَصِف الكِتاب بِالمَكنون. لا يَتَكَرَّر تَوصيف الكِتاب بِالمَكنون في غَير هذا المَوضِع. هذا التَوحيد يَكشِف أَنَّ الكِتاب أَنفَس مَكنون.

  • الفاعِل الإلَهيّ في الأَكِنَّة: 3 مَواضع تَستَخدِم ﴿جَعَلۡنَا﴾ لِخَلق الأَكِنَّة عَلى القُلوب (سورة الأنعَام ٢٥، سورة الإسرَاء ٤٦، سورة الكَهف ٥٧). الجاعِل في هذِه المَواضع هُو الله، وَالإنسان مَفعول. مَوضِع رابِع (سورة فُصِّلَت ٥) يَنقُل الإسناد إِلى الكافِرين أَنفُسهم ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ﴾ ـ هُم يُقِرّون بِالأَكِنَّة دون نِسبَتِها لِلجاعِل.

  • الوَزن الصِيغيّ ﴿أَكۡنَٰنٗا﴾ مَوضِع فَريد بِأَلِف مَدّ: سورة النَّحل ٨١. صيغَة جَمع تَدُلّ على الأَكنان المادّيَّة في الجِبال. لا تَتَكَرَّر هذِه الصيغَة بِالمَدّ في أَيّ مَوضِع آخَر. هذا الوَزن يَخُصّ المَأوى المادّيّ.

  • النِسبَة الإِلَهيَّة ـ 7 مِن 12 مَوضِعًا (58٪): 7 مَواضع يَكون فيها الفاعِل الإلَهيّ أَو العالِم الإلَهيّ مُباشَرَةً (سورة النَّمل ٧٤، سورة القَصَص ٦٩، سورة البَقَرَة ٢٣٥ ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ﴾، سورة الأنعَام ٢٥ ﴿جَعَلۡنَا﴾، سورة الإسرَاء ٤٦، سورة الكَهف ٥٧، سورة النَّحل ٨١ ﴿وَجَعَلَ لَكُم﴾). الجذر يَكاد يَكون حَكَريًّا على المَجال الإلَهيّ ـ إِما عِلمًا أَو جَعلًا أَو نِعمَةً.

  • ﴿أَكۡنَنتُمۡ﴾ مُقابِل ﴿تَقُولُواْ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٣٥: الآيَة تَجمَع التَعريض، الإكنان، وَالقَول المَعروف. الإكنان هُنا مَوقِع وَسَط بَين الإخفاء التامّ وَالإفصاح ـ احتِواء في النَفس دون لَفظ. مَوضِع وحيد لِلجذر بِصيغَة الماضي ﴿أَكۡنَنتُمۡ﴾.

أَبواب الفِعل لِجَذر كنن

يَدور جذر «كنن» في القُرءان حَول مَعنى السَتر بِغِلاف يَحجِز ما تَحته عن الإدراك أَو التَناوُل. وقد وَزَّع النَصّ هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة مَسارات لا يَسُدّ أَحدُها مَسَدّ الآخَر: مَسار اسميّ يَصِف «الكِنان» الذي يُغَطّي القُلوب فلا تَفقَه ﴿أَكِنَّةً﴾، ومَسار فِعليّ بِالإفعال يَصِف فِعل الإكنان الذي يَجعَل شَيئًا في كِنانٍ بِفِعل فاعِل (إِخفاء النَفس لِخِطبَة، عِلم الله بِما تُكِنُّه الصُدور)، ومَسار اسميّ من المَفعول «مَّكۡنُون» يَصِف ما هو مَحفوظ في غِلاف لا يَمَسُّه إلّا أَهلُه، ومَعه الجَمع ﴿أَكۡنَٰنٗا﴾ لِلمَأوى في الجِبال. ومدار الفَرق: هَل الكِنان حِجاب يَحجِب الفَهم، أَم فِعل إِخفاء يَعلَمُه الله، أَم غِلاف صَون يَرفَع قَدر المَحفوظ؟

أَكَنَّ — الإفعال (الإِخفاء في كِنان) ×3
أَكۡنَنتُمۡ
همزَة الإفعال في «أَكَنَّ» تَنقُل المَعنى من حال الكِنان الثابِتَة إلى فِعل الإِكنان: فاعِل يَجعَل شَيئًا في كِنان. ويُوَزِّع القُرءان هذا الباب عَلى سياقَين مُتَكامِلَين. أَوَّلًا: إِكنان النَفس لِخاطِر، حَيث يُقِرّ النَصّ بِأَنّ في الإنسان مَوضِعًا يَجعَل فيه ما لا يُعلِنُه ﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) — وهذا الفِعل لا يُؤاخَذ صاحِبُه عَلَيه ما لم يُواعِد سِرًّا. ثانيًا: مَوضِعان بِصيغَة المُضارِع تُكِنُّ، وكِلاهما عَن عِلم الله بِما تَجعَلُه الصُدور في كِنانِها مُقابِل ما تُعلِنُه ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤) ﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٩). والمُقابَلَة هنا بَنيويَّة: «ما تُكِنُّ ↔ ما يُعۡلِنون» — الإكنان طَرَف والإعلان طَرَف، يَجمَعُهما عِلم الرَبّ. وبِهذا يَتَّضِح أَنّ الإفعال يَستَلزِم فاعِلًا يَجعَل غَيرَه في كِنان، والفاعِل فيه إِنسان (أَكنَنتُم، تُكِنُّ صُدورُهم)؛ وهذا ما لا يَفعَلُه باب «أَكِنَّة» الاسميّ ولا باب «مَكنون» المَفعوليّ.
  • ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)
  • ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤)
  • ﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٩)
أَكِنَّة · مَكنون · أَكۡنان — الأسماء (الغِلاف الحاجِب · المَحفوظ في غِلاف صَون · المَأوى) ×9
مَّكۡنُون
اسمُ «أَكِنَّة» في «كنن» يَرِد في القُرءان بِصيغَة اسميَّة واحِدَة هي ﴿أَكِنَّةً﴾ (وفي مَوضِع واحِد ﴿أَكِنَّةٖ﴾)، وهي جَمع «كِنان» — الغِلاف الساتِر الذي يَجعَل ما تَحتَه مَحجوبًا عن الإدراك. ولا يَخرُج هذا المَسار في كل مَواضِعه الأَربَعَة عن سياق واحِد ثابِت: الكِنان مَجعول عَلى القُلوب فيَحجِزها عن الفِقه. ثَلاثَة مَواضِع تَتطابَق في التَركيب: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥) و(سورة الإسرَاء ٤٦) و(سورة الكَهف ٥٧)، والمَوضِع الرابع نَقل عَلى لِسانِ المُكَذِّبين أَنفُسِهم ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥). يَلتَزِم النَصّ في الثَلاثَة الأولى اقتِرانًا ثُلاثيًّا صارِمًا: كِنان عَلى القُلوب + وَقر في الآذان + مَوقِف رَفض ﴿وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا﴾ أَو ﴿وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ﴾ أَو ﴿فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ﴾. والكِنان هنا ليس فِعلًا يَفعَلُه أَحَد، بَل صِفَة قائمَة في القُلوب تَحول دون الفِقه؛ ولذلك جاءت اسمًا لا فِعلًا — لِأَنّ الحَجب صار حالًا ثابِتَة لا حَدَثًا. الفَرق الجَوهَريّ مَع المَفعول «مَّكۡنُون» يَظهَر فَورًا: المَكنون مَحفوظ بِغِلاف لِيُصان قَدرُه، والكِنان حاجِب بِغِلاف لِيُحرَم صاحِبُه. الغِلاف واحِد لُغَويًّا، لكنّ الوَجهَة عَكس: في «أَكِنَّة» يُحرَم القَلب نِعمَة الفِقه، وفي «مَكنون» يُصان الجَوهَر عَن ابتِذال. اسم المَفعول «مَكنون» في القُرءان يَنتَقِل بِالجذر إلى دائرَة الصَون لا الحَجب. المَكنون شَيء مَوضوع في غِلاف يَحفَظ صَفاءَه ويَرفَع قَدرَه، فلا يَمَسُّه إلّا أَهلُه. وقد جاءت مَواضِع «مَكنون» الأَربَعَة كُلُّها في سياق التَكريم: تَشبيه الحور بِبَيض مَكنون ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٩) — البَيض المَستور في عُشِّه قَبل أَن تَمَسَّه الأَيدي صَفاءً ولَونًا، وتَشبيه الغِلمان بِلُؤلُؤ مَكنون ﴿كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٤)، وتَشبيه الحور كَذلك بِأَمثال اللُؤلُؤ المَكنون ﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٣)، وأَخيرًا وَصف القُرءان نَفسِه في كِتاب مَكنون ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٨) — مَحفوظ في غِلاف لا يَمَسُّه إلّا المُطَهَّرون. ويُلاحَظ أَنّ كل مَكنون في القُرءان يَأتي مَوضِع تَشبيه أَو صِفَة تَكريم: البَيض، اللُؤلُؤ، الكِتاب — ثَلاثَة أَجناس تَشتَرِك في أَنَّها تَفقِد قَدرَها بِالاحتِكاك المُبتَذَل وتَحفَظُه بِالغِلاف. والفَرق مَع «أَكِنَّة» أعلاه قاطِع: الكِنان عَلى القَلب حِرمان من الفِقه، والمَكنون في غِلافِه صَون لِنَفاسَته؛ فالأَوَّل غِلاف يَحجِز عَن الخَير، والثاني غِلاف يَحفَظ الخَير عَن الابتِذال. ويَلحَق بِهذا الباب الجَمع ﴿أَكۡنَٰنٗا﴾ في مَوضِع واحِد: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨١) — وهنا يَنتَقِل المَعنى من الكِنان الحاجِب إلى الكِنان الواقي، إذ تَقتَرِن الأَكنان في الآيَة نَفسِها بِسَرابيل ﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾.
  • ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٩)
  • ﴿وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٤)
  • ﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٣)
  • ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٨) — مُقتَرِنًا بِسياق ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٩)
  • ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨١)
  • ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)
  • ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥)
  • ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)
  • ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ﴾ (سورة الكَهف ٥٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون الغِلاف ذي الوَجهَين: الجذر يَحمِل غِلافًا واحِدًا بِوَجهَين مُتَعاكِسَين. في «أَكِنَّة» الغِلاف عَلى القَلب يَحجِز عَن الفِقه ﴿عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، وفي «مَكنون» الغِلاف عَلى الجَوهَر يَصونُه ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٨). فالكِنان عَلى مَن لا يَستَحِقّ حِرمان، والكِنان عَلى ما يَستَحِقّ صَون.
  • الاقتِران الثُلاثيّ الثابِت لِـ«أَكِنَّة»: ثَلاثَة مَواضِع من أَربَعَة (سورة الأنعَام ٢٥، سورة الإسرَاء ٤٦، سورة الكَهف ٥٧) تَلتَزِم تَركيبًا واحِدًا لا يَتَخَلَّف: «أَكِنَّة عَلى القُلوب + وَقر في الآذان». والمَوضِع الرابع (سورة فُصِّلَت ٥) يَنقُلُه القائلون عَن أَنفُسِهم بِنَفس البِنيَة ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ﴾ + ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ﴾ — أَربَعَة مَواضِع، أَربَعَة اقتِرانات قَلب-أُذُن، صِفر استِثناء.
  • تَقابُل «تُكِنُّ ↔ يُعلِنون» في سورة النَّمل ٧٤ وسورة القَصَص ٦٩: مَوضِعان بِنَفس البِنيَة الحَرفيَّة تَقريبًا ﴿يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾. الإِكنان طَرَف والإِعلان طَرَف، يَجمَعُهما عِلم الرَبّ. وهذا يَكشِف أَنّ الإفعال يَستَدعي مُقابِلًا ظاهِرًا، بِخِلاف الاسميّ «أَكِنَّة» الذي لا يُذكَر مَعَه إعلان — لِأَنّ الكِنان عَلى القَلب حال لا فِعل.
  • تَنَوُّع فاعِل الإكنان في باب الإفعال: الفاعِل في «أَكنَنتُم» هو الإنسان لِنَفسِه (سورة البَقَرَة ٢٣٥)، وفي «تُكِنُّ صُدورُهم» هو الصُدور لِما فيها (سورة النَّمل ٧٤، سورة القَصَص ٦٩). فاعِلان، فِعل واحِد — وهذا يُؤَكِّد أَنّ باب الإفعال يَفتَح المَعنى لِفاعِلٍ يَجعَل غَيرَه في كِنان، بِخِلاف باب الاسم الذي يَصِف الحال دون فاعِل.
  • اللُؤلؤ مَوضِعان لِجِنسَين في باب «مَكنون»: ﴿لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٤) لِلغِلمان، و﴿ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٣) لِلحور. تَكرار اللُؤلُؤ المَكنون لِجِنسَي خِدمَة الجَنَّة وأَهلِها يَكشِف قانونًا: المَكنون لا يُوصَف بِه إلّا ما يَستَحِقّ الصَون من الجَوهَر — بَيض، لُؤلُؤ، كِتاب — لا تُراب ولا حَجَر.
  • سورة النَّحل ٨١ مَوضِع تَفريد: هو المَوضِع الوَحيد الذي يَنتَقِل بِالجذر إلى دائرَة الإيواء المَكانيّ ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾. والاقتِران فيه بِسَرابيل تَقي الحَرّ والبَأس يَكشِف أَنّ الأَكنان في الجِبال كَالسَرابيل عَلى الأَبدان — كِلاهُما غِلاف وِقايَة، لكنّ الأَوَّل ساكِن والثاني مُتَحَرِّك. وهذا يُمَيِّز «أَكنان» (جَمع كِنّ، مَأوى) عَن «أَكِنَّة» (جَمع كِنان، حِجاب عَلى القَلب) — جَمعان من جَذر واحِد لِمَعنيَين مُتَمايِزَين.
  • مَوضِع التَفريق الصَريح بَين الأَبواب — سورة البَقَرَة ٢٣٥: تَجتَمِع فيها صيغَة الفِعل ﴿أَكۡنَنتُمۡ﴾ مَع مَوضِعها ﴿فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ مُقابِل التَصريح اللَفظيّ ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. الإكنان في النَفس مُباح، والإسرار المَوعود حَرام. هنا يَتَّضِح أَنّ الإفعال يَصِف حَرَكَة من ظاهِر إلى باطِن (إِخفاء)، بِخِلاف «أَكِنَّة» التي تَصِف غِلافًا قائمًا أَصلًا عَلى القَلب لا حَرَكَة تَوضَع فيه.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر كنن

  • بابا «كنن»: الإكنان حَرَكَةُ إخفاء، والأَكِنَّة غِلافٌ يَلزَمه الوَقۡر
    يَتَوَزَّع جذر «كنن» في القُرءان عَلى ثمانية مَواضِع تَنقَسِم إلى بابَين لا يَختَلِطان: بابٍ فِعليّ يَصِف الإكنان حَرَكَةً تُخفي الشَيء في الباطِن، وبابٍ اسميّ يَصِف الأَكِنَّة غِلافًا قائمًا يَحجِز…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر كنن

  • ﴿عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
… و8 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر كنن من المُصحَف

12 موضعًا في 11 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس