جَذر حصن في القُرءان الكَريم — ١٨ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر حصن في القُرءان الكَريم
حصن هو إحراز الشيء في مانع معتبر يحفظه من اقتحام أو فساد: يحفظ الفرج بالعفة والحرمة، ويحفظ الطعام بالإبقاء، ويحفظ البدن باللبوس، ويحفظ المكان بالحصون والقرى المحصنة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أصل الجذر هو الحفظ داخل مانع. لذلك يجتمع إحصان النساء، وإحصان الفرج، وإحصان الطعام، وإحصان البدن، والحصون المكانية في معنى واحد: منع النفاذ المؤذي إلى ما ينبغي حفظه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حصن
حصن يدور في القرآن على إحراز الشيء داخل مانع يحفظه من اعتداء أو فساد أو ضياع.
في باب العلاقات يأتي الإحصان في مقابلة السفاح والأخدان: النساء 24 — ۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا والنساء 25 — وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ والمائدة 5 — ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ. فالإحصان هنا ليس مجرد عفة باطنة، بل وضع محفوظ بعقد وحرمة وحدود.
وفي مريم يأتي الإحصان الشخصي: الأنبياء 91 — وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ والتحريم 12 — وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ. موضع الفرج محفوظ من الانتهاك، وهذا هو الوجه الأخلاقي الصريح.
وفي يوسف 48 ينتقل الجذر إلى حفظ الطعام: يوسف 48 — ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ. ما تحصنون هو ما تُبقونه محرزًا من الاستهلاك حتى زمن الشدة.
وفي الأنبياء 80 والحشر 2 و14 يظهر الوجه المادي: اللبوس يحصن من البأس، والحصون والقرى المحصنة تمنع الاقتحام. الأنبياء 80 — وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ والحشر 14 — لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حصن
الأنبياء 80
وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
- صيغ wn المعيارية في البيانات: المحصنات 4، والمحصنات 3، محصنين 2، أحصنت 2، ثم محصنات وأحصن وتحصنون ولتحصنكم وتحصنا وحصونهم ومحصنة، لكل منها موضع واحد. - صور wt الرسمية تقابلها مع فروق الرسم والحركات: ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ 4، وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ 3، أَحۡصَنَتۡ 2، وصورتا محصنين الرسميتان مُّحۡصِنِينَ ومُحۡصِنِينَ. - الدلالة تتوزع بين إحصان النكاح والفرج، حفظ الطعام، وقاية اللبوس، وحصون المكان والقرى المحصنة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حصن
إجمالي المواضع: 18 موضعًا في 12 آية. البيانات تثبت 18 وقوعًا في 12 آية؛ الفرق عن بعض العد الآلي سببه تعدد الجذر داخل آيات النساء والمائدة. الصيغ بحسب الرسم المعياري: المحصنات 4، والمحصنات 3، محصنين 2، أحصنت 2، محصنات 1، أحصن 1، تحصنون 1، لتحصنكم 1، تحصنا 1، حصونهم 1، محصنة 1. المراجع: النساء 24 ×2، النساء 25 ×4، المائدة 5 ×3، يوسف 48، الأنبياء 80، الأنبياء 91، النور 4، النور 23، النور 33، الحشر 2، الحشر 14، التحريم 12. محاور الاستعمال: النكاح والعفة، حفظ الطعام، اللبوس الواقي، الحصون والقرى المحصنة.
عرض 9 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إحراز شيء ذي حرمة أو منفعة داخل مانع معتبر يصون موضعه من اختراق مؤذ. لذلك يجتمع عقد النكاح، حفظ الفرج، ادخار الطعام، اللبوس الواقي، والحصون المكانية في محور واحد هو الحفظ بإطار مانع لا مجرد الستر.
مُقارَنَة جَذر حصن بِجذور شَبيهَة
- عفف: كف نفسي عند عدم القدرة أو وجود الداعي، أما حصن فهو حفظ داخل سبب أو حرمة أو بناء. - نكح: فعل إنشاء العلاقة، أما حصن فهو أثر الحفظ والحرمة فيها. - منع: أعم في الحيلولة، أما حصن ففيه موضع محفوظ ومانع محيط. - ستر: يغطي عن النظر، أما حصن فيمنع النفاذ والاعتداء.
اختِبار الاستِبدال
في الأنبياء 80 لو قيل لتستركم بدل لتحصنكم لفات معنى الوقاية من البأس. وفي الحشر 14 لو قيل قرى مستورة بدل قرى محصنة لفات معنى المنعة والامتناع عن القتال إلا من وراء حائل.
الفُروق الدَقيقَة
- اقتران محصنين بغير مسافحين يثبت أن الإحصان ليس وصفًا عامًا للطهر، بل وضع يحجز العلاقة عن الانفلات. - في يوسف 48 لا يتعلق الجذر بالبناء ولا بالنكاح، بل بإبقاء القليل محفوظًا من الاستهلاك؛ وهذا يؤكد أن الأصل حفظ الشيء لا نوع المحفوظ. - الحصون في الحشر ظُنّت مانعة من الله ثم انكشفت، فالجذر يدل على الحفظ من جهة البشر لا على عصمة مطلقة. - المحصنات في النور 4 و23 موضع اتهام، وحرمة المحصنة هي التي تجعل الرمي جريمة مغلظة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيت والمسكن والمكان · الفصل والحجاب والمنع.
يقع الجذر بين حقول العفة والنكاح والمنع والمكان. زاويته الخاصة أنه لا يصف مطلق المنع، بل حفظ شيء داخل حصانة معتبرة: حرمة، أو لباس، أو بناء، أو إبقاء.
مَنهَج تَحليل جَذر حصن
بُني التحليل من كل مواضع الجذر في البيانات: آيات النكاح والرمي، موضعي مريم، يوسف 48، الأنبياء 80، والحشر. سُجل اختلاف أداة العد لأن البيانات الداخلية تثبت 18 وقوعًا، بينما أظهر السكربت إجمالًا أقل مع مجموع سور أعلى.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضد: سفح.
التَّقابل البِنيوي: «حصن» في القرءان جذرٌ يَدلُّ على المَنع والضَّبط الذي يَحول بين المَوصوف وما يَنال منه؛ فيَأتي على ثلاثة محاور بِنيويَّة: حِصنٌ ماديٌّ يَمنع البَأس (لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡ، حُصُونُهُم، قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ)، وحِصنٌ في الفَرج بِالعِفَّة (أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا، تَحَصُّنٗا)، وحِصنٌ في الزَّواج بِالعَقد (ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ، مُحۡصِنِينَ، أُحۡصِنَّ)، وحِصنٌ في حِفظ القَدر (تُحۡصِنُونَ في حقل الزَّرع المَدَّخَر). و«سفح» في القرءان جذرٌ يَدلُّ على الإفاضة بِغَير ضَبط، فيَأتي على وَجهين بِنيويَّين: سَفحٌ في النِّكاح بِغَير عَقدٍ ولا حِصن (مُسَٰفِحِينَ، مُسَٰفِحَٰتٖ)، وسَفحٌ في الدَّم المَصبوب (دَمٗا مَّسۡفُوحًا). فالتَّضادُّ بين الجذرين تضادٌّ بِنيويٌّ مُحكَمٌ يَجري على ميدانٍ واحد: «حصن» يَمنع ويَضبط ويَحفظ ضِمن إطار، و«سفح» يُفيض ويُرسِل بِغَير إطار. ولذلك يَتلازم الجذران في القرءان في صيغة مَتقابلة «مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ» تَكرَّرَت ثلاث مرات، تَنفي «سفح» نَفيًا صَريحًا وتُثبت «حصن» إثباتًا صَريحًا في وَصف النِّكاح المَشروع.
الآيَات المُشتَرَكَة (المَواضع التي يَجتمع فيها الجذران لفظًا في آية واحدة): اجتمع الجذران في القرءان في ثلاث آيات، كلها في حقل النِّكاح وَالحِلِّ، وكلها على بِنية واحدة. الأُولى ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ﴾ (النِّسَاء 24). والثانية ﴿فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ﴾ (النِّسَاء 25). والثالثة ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ﴾ (المَائدة 5). فاتَّفقت الآيات الثلاث على بِنية «مُحۡصِن(ين/ات) + غَيۡرَ + مُسَٰفِح(ين/ات)»، فدلَّ ذلك على أن «حصن» و«سفح» في القرءان قُطبان حَدِّيَّان في حقل النِّكاح: إمَّا حِصنٌ بِعَقد، أو سَفحٌ بِغَير عَقد، ولا واسِطة بَينهما تَنجو بها صورة النِّكاح المَشروع.
أَنماط التَقابُل في القرءان: يَجري التَّقابل بين «حصن» و«سفح» على ثلاثة أَنماط بنيوية. النَّمط الأَوَّل التَّلازُم اللَّفظي: في كل مَواضع «سفح» في النِّكاح (الثلاثة كلها) يَأتي «حصن» مَعه في الآية نَفسها، فلا يَرد «سفح» في النِّكاح في القرءان مُنفردًا قَطُّ، بل يَرد دائمًا مَنفيًّا «غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ» مَع إثبات «حصن» قَبله. وهذا يَكشف أن «سفح» في القرءان لَيس مفهومًا قائمًا بِذاته في حقل النِّكاح بل يُذكر دائمًا لِيُنفى عند إثبات «حصن». والمَوضع الرابع الوحيد لـ«سفح» خارج هذا الحقل ﴿أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا﴾ (الأنعَام 145) في حقل تَحريم الأَطعمة، حيث يُشبَّه الدَّم المَصبوب بِما يُرسَل بِغَير ضَبطٍ ولا حَدّ، فيَلتقي مَع المعنى البِنيوي للجذر: الإفاضة بِلا إطار.
النَّمط الثَّاني التَّقابل في الإطار: «حصن» يَدلُّ على وُجود إطار يَضبط الفعل، يَختلف الإطار باختلاف السياق: إطار البَأس (لَبُوسٖ يُحصِن من بَأس العَدوّ، الأنبيَاء 80)، وإطار الجُدران (حُصُونُهُم، الحَشر 2؛ قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ، الحَشر 14)، وإطار الفَرج بِالعِفَّة (أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا، الأنبيَاء 91؛ التَّحرِيم 12)، وإطار العَقد بَين الزَّوجين (ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ، النِّسَاء 24-25، المَائدة 5، النور 4، النور 23؛ أُحۡصِنَّ، النِّسَاء 25)، وإطار الادِّخار في الزَّرع (تُحۡصِنُونَ، يُوسُف 48 لِما يَبقى من الحَبّ يُحفظ مَخزونًا)، وإطار طَلب العِفَّة (تَحَصُّنٗا، النور 33). فدلَّ تَنوُّع المَيادين على أن جوهر «حصن» هو الإطار الضّابط، أيًّا كانت صورة الإطار. و«سفح» في كل مَواضعه يَدلُّ على غياب الإطار: لا عَقد في النِّكاح، ولا وِعاء يَحفظ الدَّم، فالإفاضة قائمة على نَفي الإطار.
النَّمط الثَّالث الكَثرة العَدديَّة وَدلالتها: «حصن» ورد في 12 آية بِصيغ مُتنوِّعة (ٱلۡمُحۡصَنَٰتُ، ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ، مُحۡصَنَٰتٍ، مُحۡصِنِينَ، أَحۡصَنَتۡ، تُحۡصِنُونَ، لِتُحۡصِنَكُم، أُحۡصِنَّ، تَحَصُّنٗا، حُصُونُهُم، مُّحَصَّنَةٍ)، فدلَّ على ميدانٍ مُمتدٍّ في القرءان. و«سفح» ورد في 4 آيات فقط بِصيغ ثلاث (مُسَٰفِحِينَ، مُسَٰفِحَٰتٖ، مَّسۡفُوحًا)، فدلَّ على ميدان ضَيِّق محصور في النَّفي والتَّحريم. وهذا الفَرق العَدديُّ بِنفسه دلالة بِنيويَّة: «حصن» في القرءان مَفهومٌ مُؤسِّسٌ يُبنى عليه التَّشريع (في النِّكاح والقَذف والحَرب والزَّرع)، و«سفح» مَفهومٌ سَلبيٌّ يُذكر لِيُنفى أو لِيُحرَّم.
اختبار الاستبدال: لو وُضع «مُسَٰفِحِينَ» موضع ﴿مُحۡصِنِينَ﴾ في النِّسَاء 24 فصارت «أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُسَٰفِحِينَ غَيۡرَ مُحۡصِنِينَ»، لانعكس الحُكم رأسًا على عَقِب وأَصبح المُباح حَرامًا والمُكرَم مَذمومًا. ولو حُذف «غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ» من الآية لَفقدت الآية حدَّها الفاصِل بَين النِّكاح المَشروع والنِّكاح المَزجور، فدلَّ ذكر «سفح» مَع «حصن» على أن المعنى لا يَتمُّ إلَّا بِالقُطبَين معًا: الإثبات والنَّفي.
ملاحظة على بِنية النَّفي: في كل المَواضع الثلاثة المُشتركة تَأتي البِنية على شَكل «مُحۡصِن + غَيۡرَ + مُسَٰفِح»، فيُذكر «حصن» مُثبَتًا و«سفح» مَنفيًّا بـ«غَيۡرَ»، ولا يَرد العَكس قَطُّ. فدلَّ ذلك على أن البِنية القرءانيَّة تَجعل «حصن» هو الأَصل المَطلوب و«سفح» هو الفَرع المَنفيُّ، فالحَدُّ يُرسم بإثبات الأَصل ونَفي ضِدِّه.
خُلاصة دلاليَّة: «حصن» في القرءان مَنعٌ وضَبطٌ وحِفظٌ ضِمن إطار (بَأس، جُدران، فَرج، عَقد، ادِّخار)، و«سفح» إفاضة بِغَير إطار (نِكاح بِلا عَقد، دَم بِلا وعاء). يَتلازم الجذران لفظًا في ثلاث آيات (النِّسَاء 24-25، المَائدة 5) كلها في حقل النِّكاح، على بِنية ثابتة «مُحۡصِن غَيۡرَ مُسَٰفِح» تَنفي «سفح» وتُثبت «حصن». ولا يَرد «سفح» في النِّكاح في القرءان مُنفردًا قَطُّ، بل يُذكر دائمًا لِيُنفى عند إثبات «حصن». فلا يُفهم «حصن» في القرءان مُفصَّلًا عن مُقابله «سفح»، ولا يُفهم «سفح» في القرءان مُفصَّلًا عن مُقابله «حصن».
نَتيجَة تَحليل جَذر حصن
حصن: إحراز الشيء في مانع معتبر يحفظه من اقتحام أو فساد أو ضياع.
ينتظم هذا المعنى في 18 موضعًا قرآنيًا داخل 12 آية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حصن
الشواهد الكاشفة: - النساء 24 — ۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا الصيغتان: المحصنات ومحصنين، وتكشفان حفظ العلاقة. - النور 33 — وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ الصيغة: تحصنا، وتكشف إرادة حفظ الفرج من البغاء. - يوسف 48 — ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ الصيغة: تحصنون، وتكشف حفظ الطعام. - الأنبياء 80 — وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ الصيغة: لتحصنكم، وتكشف الوقاية من البأس. - الحشر 14 — لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ الصيغة: محصنة، وتكشف المنعة المكانية.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر حصن
- ثلاث آيات فقط تحمل تسعة مواضع من الجذر: النساء 24، النساء 25، والمائدة 5، وهذا يبرز مركزية باب النكاح. - آيتا مريم في الأنبياء والتحريم تتكرران بالعبارة نفسها تقريبًا: أحصنت فرجها، فهما شاهدان نقيان على الحفظ الأخلاقي. - الحشر يجمع حصونهم وقرى محصنة، وفيه يظهر أن الحصن قد يخدع صاحبه إذا ظنه مانعًا من أمر الله. - يوسف 48 موضع فاصل؛ لأنه يخرج بالجذر من العفة والبناء إلى حفظ القوت، فيثبت أن الأصل هو الإحراز لا نوع الشيء. - اختلاف العد الآلي في هذا الجذر عائق أداة لا عائق معنى؛ اعتمدت البيانات الداخلية لأنها تسجل تكرارات حقيقية داخل الآيات.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: المُؤمِنون (٣). • تَوزيع مِحوَريّ: المُؤمِنون (٤).
إحصاءات جَذر حصن
- المَواضع: ١٨ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ١٢ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ (٤) وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ (٣) أَحۡصَنَتۡ (٢) مُّحۡصِنِينَ (١) مُحۡصَنَٰتٍ (١) أُحۡصِنَّ (١) مُحۡصِنِينَ (١) تُحۡصِنُونَ (١)