قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر جوب في القُرءان الكَريم — 44 موضعًا

44 موضعًا26 صيغةالحَقل: الدعاء والنداء والاستغاثة

جواب مباشر

دلالة جذر جوب في القرءان

دلالة جذر «جوب» في القرءان: «جوب» في القرءان مادة ذات ثلاثة مسارات: جوابٌ أو استجابةٌ تقع بعد دعوة أو سؤال؛ وجوبُ الصخر في موضع واحد بمعن… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 44 موضعًا، في 26 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدعاء والنداء والاستغاثة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جوب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠26

عَرض كُلّ الصِيَغ (26)

التَعريف المُحكَم لجَذر جوب في القُرءان الكَريم

«جوب» في القرءان مادة ذات ثلاثة مسارات: جوابٌ أو استجابةٌ تقع بعد دعوة أو سؤال؛ وجوبُ الصخر في موضع واحد بمعنى نفاذ فعل في الصخر بالواد؛ و﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾ في موضع واحد اسمًا لِما جُوِّف تُشبَّه به الجِفان. ولا يصحّ إسقاط الفرعين الأخيرين ولا ردّ كل المواضع إلى الطاعة وحدها.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يرد ٤٤ قَولة في ٤٢ آية. أكثره في الاستجابة والجواب، وفيه فرعان مفردان مستقلان: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾، و﴿وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جوب

تظهر مادة «جوب» في ثلاثة مسارات داخليّة: مسار الجواب والاستجابة بعد دعاء أو سؤال أو دعوة، ومسار جوب الصخر بالواد في الفجر، ومسار اسميّ ثالث في سورة سَبإ ١٣.

  • جواب الدعاء والاستجابة المتبادلة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾.
  • جواب القوم بعد دعوة الرسول: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾.
  • عجز المدعوين من دون الله عن الاستجابة: ﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ﴾.
  • جوب الصخر: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾.
  • فرعٌ اسميّ ثالث في مصنوعات سليمان: ﴿وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ — اسمٌ تُشبَّه به الجِفان ويُقرَن بالقدور الراسيات، فهو من باب ما جُوِّف ونُفِذ فيه لا من باب الجواب القوليّ، ويَلتقي بـ﴿جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ﴾ في هذا الوجه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جوب

الشاهد المحوري: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ لأنه يجمع «أجيب» و«فليستجيبوا» في آية واحدة، فيظهر أن الاستجابة قد تكون من الله لعبده ومن العبد لربه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿يَسۡتَجِيبُواْ﴾٥طلب الاستجابة أو نفيها عن جماعة
﴿جَوَابَ﴾٤اسم الجواب في جواب الأقوام
﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا﴾٤تحقّق الاستجابة بالفعل
﴿ٱسۡتَجَابُواْ﴾٤استجابة جماعة
﴿فَٱسۡتَجَابَ﴾٣تحقّق الاستجابة للمفرد
﴿فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ﴾٢أمر بالاستجابة للجماعة
﴿يَسۡتَجِيبُ﴾٢استجابة مفردة
﴿ٱسۡتَجِيبُواْ﴾٢أمر بالاستجابة
﴿أَجَبۡتُمُ﴾١سؤال عن الجواب الذي وقع من المخاطبين
﴿أَجِيبُواْ﴾١أمر بإجابة الداعي
﴿أَسۡتَجِبۡ﴾١وعد بالاستجابة للدعاء
﴿أُجِبۡتُمۡۖ﴾١سؤال عمّا كان جوابًا للمخاطبين
﴿أُجِيبَت﴾١بناء للمجهول يثبت وقوع الإجابة
﴿أُجِيبُ﴾١إسناد الإجابة إلى المتكلم
﴿جَابُواْ﴾١فعل واقع في الصخر بالواد
﴿فَتَسۡتَجِيبُونَ﴾١استجابة مسندة إلى جماعة في الاستقبال
﴿فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ﴾١استجابة جماعة منسوبة إلى المخاطبين
﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾١اسم تشبّه به الجفان
﴿مُّجِيبٞ﴾١وصف لمن يجيب
﴿نُّجِبۡ﴾١إجابة الدعوة بصيغة الجمع
﴿وَيَسۡتَجِيبُ﴾١استجابة مضارعة معطوفة
﴿يَسۡتَجِيبُونَ﴾١نفي الاستجابة عن جماعة
﴿يُجِبۡ﴾١نفي إجابة الداعي
﴿يُجِيبُ﴾١إجابة المضطر
﴿ٱسۡتُجِيبَ﴾١بناء للمجهول لوقوع الاستجابة
﴿ٱلۡمُجِيبُونَ﴾١جمع يصف من يجيبون

يتقدّم البناء الدالّ على الاستجابة في صور الخبر والأمر والتحقّق، ثم تتفرّع منه صيغ تسند الفعل إلى المفرد أو الجماعة أو تبنيه للمجهول. وصيغتا ﴿أَجَبۡتُمُ﴾ و﴿أُجِبۡتُمۡۖ﴾ سؤالان عن الجواب، فلا تحمل الثانية على إخبار بوقوع نداء. وتبقى ﴿جَابُواْ﴾ و﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾ خارج فرع الجواب والاستجابة؛ الأولى في الصخر، والثانية اسم في تشبيه الجفان. فالصيغ المرسومة ٢٦، والصيغ الموحّدة ٢٥، ومجموع القَولات في الجدول ٤٤.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جوب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «جوب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ ×1 جَابُواْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مواضع
فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ ×2 فَتَسۡتَجِيبُونَ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~1 موضع
يُجِبۡ ×1
د فِعل أَمر — الوَزن 2 (فَعِّل)
~1 موضع
نُّجِبۡ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~4 مواضع
فَٱسۡتَجَبۡنَا ×4
و فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 موضع
يُجِيبُ ×1
ز فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~1 موضع
أَسۡتَجِبۡ ×1
ح فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~4 مواضع
أُجِيبُ ×1 أُجِبۡتُمۡۖ ×1 أُجِيبَت ×1 أَجَبۡتُمُ ×1
ط فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~1 موضع
ٱسۡتُجِيبَ ×1
ي فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~9 مواضع
يَسۡتَجِيبُواْ ×5 يَسۡتَجِيبُ ×2 يَسۡتَجِيبُونَ ×1 وَيَسۡتَجِيبُ ×1
ك فِعل أَمر — الوَزن 10 (استَفعِل)
~6 مواضع
ٱسۡتَجَابُواْ ×4 ٱسۡتَجِيبُواْ ×2
ل اسم نَكِرة
~5 مواضع
جَوَابَ ×4 مُّجِيبٞ ×1
م جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡمُجِيبُونَ ×1
ن جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~5 مواضع
فَٱسۡتَجَابَ ×3 كَٱلۡجَوَابِ ×1 أَجِيبُواْ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جوب

إجمالي المواضع: ٤٤ قَولة في ٤٢ آية، عبر ٢٥ صيغة موحّدة و٢٦ رسمًا مصحفيًا.

أبرز المحاور: إجابة الله دعاء عباده، واستجابة المؤمنين لله والرسول، وجواب الأقوام، وعجز المدعوين من دون الله عن الإجابة، وجوب الصخر في سورة الفَجر ٩.

  • الصِيَغ: 26 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَسۡتَجِيبُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَسۡتَجِيبُواْ (5) ٱسۡتَجَابُواْ (4) جَوَابَ (4) فَٱسۡتَجَبۡنَا (4) فَٱسۡتَجَابَ (3) فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ (2) يَسۡتَجِيبُ (2) ٱسۡتَجِيبُواْ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم الغالب: رد يقع بعد توجه سابق؛ دعاء أو سؤال أو دعوة أو نداء. أما «جابوا الصخر» فهو فرع حسي مفرد يثبت إحداث أثر نافذ في الصخر، ولا يجوز محوه من التحليل.

مُقارَنَة جَذر جوب بِجذور شَبيهَة

جوب يختلف عن قول؛ فالقول إنشاء كلام، والجواب كلام أو فعل لاحق لسؤال أو دعوة. ويختلف عن دعو؛ فالدعاء توجيه الطلب، والاستجابة تلقّيه والرد عليه. ويختلف عن قطع في فرع الفجر؛ فالقطع أعم، أمّا جوب الصخر فجاء متعلقًا بالصخر في الوادي وحده. ويجتمع السؤال والإجابة والاستجابة في قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾.

قالب «مَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ» يرد في القرءان أربع مرّات. يفتتح ثلاثًا منها بالفاء ومرّة واحدة بالواو. فبالواو في قصة لوط: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٢). وبالفاء في القصة نفسها: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (سورة النَّمل ٥٦).

الموضعان متطابقان في صدر الجملة وفي خاتمتها ﴿إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾. ويفترقان في تسمية المخرَجين وفي حرف العطف. وتأتي الفاء كذلك مع قوم إبراهيم: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٤)، ومع قوم لوط: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٩). فالفاء هي الغالبة في هذا القالب، والواو تنفرد بموضع الأعراف. ويثبت اختلاف الحرفين في مطالع المواضع، ولا يكفي هذا الاختلاف وحده لإثبات ترتيب زمني بين الجواب وما قبله.

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في سورة البَقَرَة ١٨٦ «أسمع دعوة الداع» لفات معنى تحقق الإجابة. ولو قيل في سورة الرَّعد ١٤ «لا يسمعون لهم» لفات عجز المدعو عن إحداث رد. ولو حُذف فرع الفجر لانكسر الاستيعاب؛ لأن «جابوا الصخر» ليس جوابًا قوليًا.

الفُروق الدَقيقَة

فرع الاستجابة يتنوع: إجابة إلهية للدعاء، واستجابة بشرية لله والرسول، وجواب أقوام بالرفض، ونفي الاستجابة عن المعبودات الباطلة. وفرع الفجر مفرد حسي، لذلك يذكر منفصلًا ولا يُجعل شاهدًا على الطاعة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدعاء والنداء والاستغاثة.

ينتمي الجذر إلى الجواب والاستجابة في أكثر مواضعه، وإلى القطع والنحت في سورة الفَجر ٩. حقل الأمر والطاعة يشرح بعض الاستجابة ولا يستوعب جواب الأقوام ولا جوب الصخر.

مَنهَج تَحليل جَذر جوب

حُسبت القَولات لا الآيات؛ لذلك في سورة البَقَرَة ١٨٦ قولتان من الجذر، وكذلك في سورة الرَّعد ١٨. فُصل فرع «جابوا الصخر» عن فرع الجواب، ولم تُستعمل أي دلالة خارج النص لتوحيدهما قسرًا.

التَقابُل الداخِليّ في جَذر جوب

لا يظهر لجوب ضد جذري خارجي مستقر، لكن يظهر داخله تقابل بنيوي بين إجابة الداعي وترك الإجابة. هذا أوضح من جعل دعو ضدًا، لأن الدعاء طرف سابق يستدعي الجواب ولا يعاكسه. في الأحقاف يأتي الأمر: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ ثم يعقبه بيان نقيض الاستجابة في الآية التالية: ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. وفي سورة الرَّعد ١٤ يظهر نفي الاستجابة عن المدعوين من دون الله: ﴿لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾. الجذور المجاورة مثل دعو وندو ونجو تصف أطراف النداء أو أثر الإجابة، ولا تصلح أضدادًا. لذلك فالقيمة المحققة هي تقابل داخلي: إجابة النداء في مقابل عدم الإجابة.

داخِل الجَذر نَفسهتَقابُل داخِليّفي آيات مُتَجاوِرَة · 2 موضِع
سورة الأحقَاف ٣١
﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾: قطب الاستجابة للداعي.
سورة الأحقَاف ٣٢
﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾: قطب نفي الإجابة في الآية التالية.
  • دعو ليس ضدًا لجوب، بل هو الطرف الذي تنشأ الإجابة بعده.
  • النفي داخل الجذر أضبط من استيراد جذر خارجي لا يعاكس معنى الجواب.

صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر جوب ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر جوب

«جوب» يرد في ٤٤ قَولة ضمن ٤٢ آية، عبر ٢٥ صيغة موحّدة و٢٦ رسمًا مصحفيًا. غالبه جواب واستجابة بعد دعوة أو سؤال، ومعه فرعان مفردان: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾، و﴿وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جوب

  • سورة البَقَرَة ١٨٦: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾
  • سورة آل عِمران ١٧٢: ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ﴾
  • سورة الأنعَام ٣٦: ﴿إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ﴾
  • سورة الأعرَاف ٨٢: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾
  • سورة الأعرَاف ١٩٤: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
  • سورة الأنفَال ٢٤: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾
  • سورة الرَّعد ١٤: ﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ﴾
  • سورة الرَّعد ١٨: ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾
  • سورة الأنبيَاء ٧٦: ﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾
  • سورة النَّمل ٥٦: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾
  • سورة النَّمل ٦٢: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾
  • سورة القَصَص ٦٤: ﴿وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ﴾
  • سورة الشُّورى ٣٨: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾
  • سورة غَافِر ٦٠: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
  • سورة الفَجر ٩: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جوب

  • التقابل البنيويّ في آية واحدة: تجمع سورة الرَّعد ١٨ قطبَي الاستجابة بصيغة الجذر ونفيها: ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ﴾؛ فالجذر يوزّع الناس على فريقين دون حاجة إلى ضدّ لفظيّ خارجه.
  • نظمٌ تكراريّ لإجابة دعاء الأنبياء: تتكرّر صيغة «فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ» أربع مرّات متتالية في سياق واحد من سورة الأنبياء (76، 84، 88، 90)، فتثبت الإجابة الإلهيّة قالبًا ثابتًا لنداء الأنبياء.
  • قالبٌ ثابت لجواب الأقوام بالرفض: يتكرّر التركيب «جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ» في أربعة مواضع (سورة الأعرَاف ٨٢، سورة النَّمل ٥٦، سورة العَنكبُوت ٢٤، ٢٩)، فيظهر أن لفظ «جواب» مضافًا إلى القوم لا يَرِد إلا في هذا السياق الرافض للدعوة. وأما ﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾ في سورة سَبإ ١٣ فاسمٌ آخر خارجٌ عن هذا القالب.
  • انفراد الفرع الحسّيّ موضعًا واحدًا: «جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ» في سورة الفَجر ٩ هو الموضع اليتيم للجذر بمعنى نفاذ الفعل في الصخر؛ بقاؤه فرعًا مستقلًّا علامة استيعاب تمنع ردّ الجذر كلّه إلى الجواب القوليّ.
  • محوريّة فرع «اللَّه» الفاعل: أبرز فاعِل في مواضع الجذر هو اللَّه (9) ثمّ الرَّبّ (7)، والتوزيع المحوريّ إلهيّ (16) ثمّ الأنبياء (5)؛ فثقل الجذر واقع في الإجابة الإلهيّة للدعاء قبل غيرها.
  • شرط الاستجابة هو السماع: تحصر سورة الأنعَام ٣٦ الاستجابة في السامعين ﴿إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ﴾، وتؤكّد سورة فَاطِر ١٤ العجزَ بنفي السماع أوّلًا ثمّ نفي الاستجابة؛ فالجذر مشروط ببابِ السماع المتقدّم عليه.

ويَطَّرِد في مواضع الفعل «اسۡتَجابَ/يَسۡتَجيب» أنّ المُستَجاب له — حيث يُذكَر — يُعدَّى إليه الفعلُ باللام لا بـ«إلى»: ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ﴾، ﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾، ﴿أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾. وفي ثلاثة مواضع جاء الفعل بلا مُستَجاب له فارتفع بعده الفاعل: ﴿يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ﴾، ﴿وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، أو تعلَّق بالباء: ﴿فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ﴾. وقابَله أنّ «أجاب» يَنصِب مفعولَه مباشرةً بلا حرف، فيكون مفعولُه المدعوَّ نفسَه: ﴿أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾، ﴿يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ﴾، ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾، أو يكون مفعولُه الدعوةَ نفسَها: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ﴾، ﴿نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ﴾.

١) المسار البنيويّ الجامع: مادّة «جوب» بصيغ الاستجابة ترد جوابًا لنداء «دعو»، فالدعاء توجيه الطلب والاستجابة تلقّيه والردّ عليه. ويجتمع الجذران في أربع عشرة آية تكشف قانونًا في توزيع الإجابة.

٢) قطب الإجابة المحقَّقة حين يكون المدعوّ هو اللّه: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)، و﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ (سورة غَافِر ٦٠)، و﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (سورة النَّمل ٦٢)؛ فالنداء على اللّه يقابله جواب مُثبَت.

٣) قطب الإجابة المنفيّة حين يكون المدعوّ من دون اللّه: ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾ (سورة الرَّعد ١٤)، و﴿ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ﴾ (سورة القَصَص ٦٤)، و﴿إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٤)، و﴿يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الأحقَاف ٥)؛ فالنداء على غير اللّه يقابله جواب منفيّ.

٤) صيغة التعجيز: حين يُؤمَر المشركون بدعاء شركائهم تأتي صيغة الجذر أمرًا تعجيزيًّا لا إثباتًا: ﴿فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٤).

٥) موضع الانعكاس الفريد: تتحقّق الاستجابة لنداءٍ مُضِلّ مرّةً واحدة في خطاب الشيطان: ﴿إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢)؛ فهنا الجواب واقع لكن على دعوةٍ باطلة، وهو الموضع الذي يجعل الاستجابة موضع لومٍ لا حمد.

٦) النداء المحمود إلى الإجابة: ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١) يقلب الجهة، فيصير المؤمن هو المُجيب لداعي اللّه؛ فالجذران يتبادلان الموقع: اللّه يُجيب دعاء عبده، والعبد يُجيب داعِيَه.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جوب في القرءان

  • - التقابل البنيويّ في آية واحدة: تجمع سورة الرَّعد ١٨ قطبَي الاستجابة بصيغة الجذر ونفيها: ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ﴾؛ فالجذر يوزّع الناس على فريقين دون حاجة إلى ضدّ لفظيّ خارجه. - نظمٌ تكراريّ لإجابة دعاء الأنبياء: تتكرّر صيغة «فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ» أربع مرّات متتالية في سياق واحد من سورة الأنبياء (76، 84، 88، 90)، فتثبت الإجابة الإلهيّة قالبًا ثابتًا لنداء الأنبياء. - قالبٌ ثابت لجواب الأقوام بالرفض: يتكرّر التركيب «جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ» في أربعة مواضع (سورة الأعرَاف ٨٢، سورة النَّمل ٥٦، سورة العَنكبُوت ٢٤، ٢٩)، فيظهر أن لفظ «جواب» مضافًا إلى القوم لا يَرِد إلا في هذا السياق الرافض للدعوة. وأما ﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾ في سورة سَبإ ١٣ فاسمٌ آخر خارجٌ عن هذا القالب. - انفراد الفرع الحسّيّ موضعًا واحدًا: «جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ» في سورة الفَجر ٩ هو الموضع اليتيم للجذر بمعنى نفاذ الفعل في الصخر؛ بقاؤه فرعًا مستقلًّا علامة استيعاب تمنع ردّ الجذر كلّه إلى الجواب القوليّ. - محوريّة فرع «اللَّه» الفاعل: أبرز فاعِل في مواضع الجذر هو اللَّه (9) ثمّ الرَّبّ (7)، والتوزيع المحوريّ إلهيّ (16) ثمّ الأنبياء (5)؛ فثقل الجذر واقع في الإجابة الإلهيّة للدعاء قبل غيرها. - شرط الاستجابة هو السماع: تحصر سورة الأنعَام ٣٦ الاستجابة في السامعين ﴿إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَ﴾، وتؤكّد سورة فَاطِر ١٤ العجزَ بنفي السماع أوّلًا ثمّ نفي الاستجابة؛ فالجذر مشروط ببابِ السماع المتقدّم عليه.

  • ويَطَّرِد في مواضع الفعل «اسۡتَجابَ/يَسۡتَجيب» أنّ المُستَجاب له — حيث يُذكَر — يُعدَّى إليه الفعلُ باللام لا بـ«إلى»: ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ﴾، ﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾، ﴿أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾. وفي ثلاثة مواضع جاء الفعل بلا مُستَجاب له فارتفع بعده الفاعل: ﴿يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَ﴾، ﴿وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، أو تعلَّق بالباء: ﴿فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ﴾. وقابَله أنّ «أجاب» يَنصِب مفعولَه مباشرةً بلا حرف، فيكون مفعولُه المدعوَّ نفسَه: ﴿أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾، ﴿يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ﴾، ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾، أو يكون مفعولُه الدعوةَ نفسَها: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ﴾، ﴿نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ﴾.

أَبواب الفِعل لِجَذر جوب

الجامِع الدَلاليّ في الجذر «جوب» هو رَدّ يَقطَع المَسافَة بَين نِداءٍ ومُنادًى: قَطعٌ حِسّيّ في الصَخر، أو قَطعٌ مَعنويّ بَين دُعاءٍ وإجابَة. وَزَّعَ القرءان هذه الحَرَكَة عَلى سِتَّة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر: المُجَرَّد جَابَ يَختَصّ بِشَقّ الجِرم وقَطعِه قَطعًا حِسّيًّا، والإفعال أَجَابَ يُفيدُ صُدورَ الرَدّ مِن المُجيب إلى الداعي، والاستِفعال اسۡتَجَابَ يُفيدُ طَلَبَ الإجابَة مِن جِهَة المُستَجيب لِنِداءٍ سَبَقَ، والمَصدَر الاسميّ جَوَاب يَدُلّ عَلى نَفسِ الكَلامِ المَرۡدودِ مَوضوعًا مُعَيَّنًا، والاسم ﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾ في مَوضِعٍ واحِد اسمٌ لِما جُوِّف تُشَبَّه بِه الجِفان، واسمُ الفاعِل «مُجِيب» من الإفعال يَصِف الرَبَّ في مَوضِعَين. ومَدارُ الفَرق: هَل الفِعل قَطعٌ في جِرم أَم رَدّ في كَلام؟ والقُربُ الإلَهيّ ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (سورة هُود ٦١) قَرينَةُ هذه التَفرِقَة كُلِّها.

جَابَ — المُجَرَّد (شَقَّ وقَطَعَ) ×1
جَابُواْ
الباب المُجَرَّد في الجذر «جوب» يَختَصّ بِفِعلٍ حِسّيّ مَحض هو شَقّ الجِرم القاسي وقَطعُه، ولَم يَرِد إلّا في مَوضِعٍ واحِد فَريد: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾ (سورة الفَجر ٩). الفاعِل هُنا ثَمود، والمَفعول الصَخر، والمَحَلّ الوادي — فالفِعل يَنفُذُ في جِرم صُلب فَيَقطَعُه قَطعًا مادّيًّا. هذا الباب — ومَعَه الاسم ﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾ — يَحمِلُ الدَلالَة الحِسّيَّة الأَصليَّة لِلجذر — قَطعَ المَسافَة في الجِرم — وكُلّ ما تَفَرَّعَ عَنه في الأَبواب الأُخرى مِن مَعاني الرَدّ والإجابَة فَهو نَقلٌ مِن هذا القَطع الحِسّيّ إلى قَطع الفَجوَة بَين النِداء والاستِجابَة. ولِأَنَّ هذا الاستِعمال الحِسّيّ نادِرٌ في القرءان (مَوضِعان مِن ٤٤: هذا والاسم ﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾)، فَإنَّ القرءان يُؤَكِّد أَنَّ الجَوَّ الدَلاليّ الأَصليّ لِلجذر إنَّما هو الرَدّ المَعنويّ بَين مُجيبٍ ومُنادٍ، لا الشَقّ المادّيّ — مَع إبقاءِ هذَين المَوضِعَين قَرينَةً عَلى الأَصل المَنقول مِنه.
  • ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾ (سورة الفَجر ٩)
أَجَابَ — الإفعال (صُدور الرَدّ مِن المُجيب) ×8
أُجِيبُ
هَمزَة الإفعال في «أَجَابَ» تُفيدُ صُدور الرَدّ مِن جِهَة المُجيب، حَيث يَنطَلِق الفِعلُ مِنه إلى داعٍ سَبَقَ دُعاؤُه. والفاعِل في مَوضِعَين من مَواضِعه الثَمانيَة الفِعليَّة هو الله، والمَفعول دَعۡوَة الداعي أَو الداعي نَفسُه: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦) — فِعلُ الإجابَة هُنا مَنسوبٌ إلى الرَبّ مُباشَرَةً، ومُتَعَلِّقُه دَعۡوَة الداعي. ويَتَجَلّى في سورة النَّمل ٦٢: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ — والفاعِلُ الله، والمَفعول المُضطَرّ، والشَرطُ سَبۡق دُعائِه. ويَأتي في صيغَة الأَمر لِلداعي بِأَن يُجيبَ داعِيَ الله: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١)، ومَفهومُه المُضادّ: ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢) — مَوضِعا الأَحقاف يَجمَعان أَمرًا بِالإجابَة ووَعيدًا لِمَن لَم يُجِب، وكِلاهُما مِن الإفعال. ويَأتي في صيغَة المَجهول لِبَيان حالِ الدَعۡوَة المُسۡتَجابَة: ﴿قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا﴾ (سورة يُونس ٨٩)، أَو لِسؤال الرُسُل: ﴿مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ١٠٩) و﴿مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة القَصَص ٦٥). ويَأتي في تَمَنّي الكُفّار في الآخِرَة: ﴿نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤). فالباب يُصَوِّر الإجابَة فِعلًا يَصدُر مِن المُجيب جَوابًا لِداعٍ سَبَق، ويَتَوَزَّع فاعِله بَين الرَبّ (اثنان) والإنسان (أَربَعَة) والمَبنيّ لِلمَجهول (اثنان). أَمّا اسمُ الفاعِل «مُجِيب» فَمَوضِعُه باب الأَسماء لا هذا الباب الفِعليّ.
  • ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)
  • ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (سورة النَّمل ٦٢)
  • ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١)
  • ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢)
  • ﴿قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا﴾ (سورة يُونس ٨٩)
  • ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ١٠٩)
  • ﴿رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤)
اسۡتَجَابَ — الاستِفعال (تَلبيَة نِداءٍ سابِق) ×28
ٱسۡتَجَابَ
صيغَة الاستِفعال في «اسۡتَجَابَ» تَجعَل الإجابَة تَلبيَةً لِنِداءٍ ودُعاءٍ سَبَقَ مِن الداعي. ومَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين في سورة البَقَرَة ١٨٦: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي﴾ — جَمَعَت الآيَةُ البابَين في سِياقٍ واحِد: الإفعال (أُجِيبُ) مَنسوبٌ إلى الرَبّ، والاستِفعال (فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ) مَنسوبٌ إلى العِباد، فَالأَوَّل صُدورُ الرَدّ والثاني تَلبيَة الطَلَب. ويَتَكَرَّر هذا التَوزيع في سورة غَافِر ٦٠: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ — الدُعاءُ مِن العَبد، والاسۡتِجابَة مِن الرَبّ. ويَأتي اسۡتَجَابَ مُسنَدًا إلى الرَبّ بَعد دُعاءِ المُؤمِنين: ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٥)، وبَعد استِغاثَة في المَعركَة: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٩)، وبَعد نِداء الرُسُل: ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٦، ٨٤، ٨٨، ٩٠) في أَربَعَة مَواضِع مُتَتالِيَة لِنوحٍ وأَيّوبَ ويونُسَ وزَكَريّا — كُلُّهم نادَوا فَٱسۡتَجَابَ لَهُم. ويَأتي مُسنَدًا إلى المُؤمِنين تَلبيَةً لِنِداء الله والرَسول: ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٢)، ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨). ويَأتي مَنفيًّا عَن المَدعُوّين مِن دون الله: ﴿لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾ (سورة الرَّعد ١٤)، ﴿مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الأحقَاف ٥)، وعَن الكافِرين ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ﴾ (سورة القَصَص ٥٠). فَالباب كُلُّه قائِمٌ عَلى تَلبيَة نِداءٍ سابِق، طَلَبًا أَو دُعاءً، مِن أَحَد الطَرَفَين.
  • ﴿فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)
  • ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ (سورة غَافِر ٦٠)
  • ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (سورة الأنفَال ٩)
  • ﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٦)
  • ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٨)
  • ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٢)
  • ﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾ (سورة الرَّعد ١٤)
جَوَاب — الاسم (الكَلام المَرۡدود) ×4
جَوَابَ
المَصدَر الاسميّ «جَوَاب» يَخرُج مِن دائرَة الفِعل إلى دائرَة الشَيء المَرۡدود نَفسِه — فَهو الكَلامُ الذي يَنطِق بِه القَومُ رَدًّا عَلى نَبيِّهم. ولَم يَرِد إلّا في أَربَعَة مَواضِع، وكُلُّها بِسياقٍ بُنيَويّ مُتَطابِق هو رَفض القَوم لِرسولِهم: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم﴾ (سورة الأعرَاف ٨٢) — قَوم لوط، و﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ﴾ (سورة النَّمل ٥٦) — تَكرارٌ بُنيَويّ لِنَفسِ القِصَّة، و﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٤) — قَوم إبراهيم، و﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٩) — قَوم لوط. الصيغَة في الأَربَعَة واحِدَة: «(فَ)ما كان جَوابَ قَومه إلّا أن قالوا»، ومُتَعَلِّقُها واحِد: رَدُّ القَوم عَلى رَسولِهم بِالطَرد أَو القَتل أَو الحَرق أَو استِعجال العَذاب. فَالاسم هُنا يَنحَصِر في الكَلام الصادِر مِن القَوم رَفضًا، ولا يَستَعمِله القرءان لِرَدّ الرَبّ ولا لِرَدّ المُؤمِنين — هذه تَستَعمِل لَها صيغَة الإفعال أَو الاستِفعال. والفَرق مَع الفِعل: الفِعل يَصِف الحَدَث (إجابَة، استِجابَة)، والاسم يَصِف نَفسَ الكَلامِ المَلفوظ مَوضوعًا مُعَيَّنًا قابِلًا لِلوصف بِأَنَّه «لا شَيءَ إلّا قَولُهم كذا».
  • ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٢)
  • ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (سورة النَّمل ٥٦)
  • ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٤)
  • ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٩)
كَٱلۡجَوَابِ — الاسم (ما جُوِّف تُشَبَّه بِه الجِفان) ×1
ورد هذا الاسم في مَوضِعٍ واحِد: ﴿وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ (سورة سَبإ ١٣)، في تَعداد ما يَعمَلُه الجِنّ لِسُلَيمان. وهو اسمٌ لِما جُوِّف تُشَبَّه بِه الجِفان، ويُقرَن بِالقُدور الراسيات، فهو من باب ما جُوِّف ونُفِذ فيه لا من باب الجَواب القَوليّ، ويَلتَقي بِالمُجَرَّد ﴿جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ﴾ (سورة الفَجر ٩) في هذا الوَجه. والفَرق بَينه وبَين «جَوَاب» في بابِه: ذاك كَلامٌ مَرۡدود عَلى الرُسُل، وهذا اسمُ عَينٍ يُشَبَّه بِه ما صُنِع من الجِفان.
  • ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ (سورة سَبإ ١٣)
مُجِيب — اسمُ الفاعِل من الإفعال (صِفَةُ الرَبّ) ×2
مُّجِيبٞ
اسمُ الفاعِل «مُجِيب» من الإفعال يَصِف الرَبَّ وَحدَه في مَوضِعَين، ولا يَرِد صِفَةً لِغَيره في القرءان: ﴿۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (سورة هُود ٦١) يَقرِنُه بِالقُرب في قَول صالِح لِقَومِه، و﴿وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٧٥) يَصِفه بِصيغَة الجَمع بَعدَ نِداء نوح. والفَرق بَينه وبَين باب الإفعال الفِعليّ: ذاك يَصِف حَدَث الإجابَة الصادِر، وهذا يَصِف الذاتَ المُتَّصِفَة بِه صِفَةً ثابِتَة.
  • ﴿۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (سورة هُود ٦١)
  • ﴿وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٧٥)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة البَقَرَة ١٨٦ تَجمَع بابَين مِن الجذر في آيَةٍ واحِدَة بِفَرقٍ بُنيَويّ صَريح: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي﴾ — الإفعال (أُجِيبُ) مَنسوبٌ إلى الرَبّ صُدورًا لِلرَدّ، والاستِفعال (يَسۡتَجِيبُواْ) مَنسوبٌ إلى العِباد تَلبيَةً لِنِداء سَبَقَ. هذا التَقابُل قَرينَةٌ قاطِعَة أَنَّ الفَرقَ بَين البابَين بُنيَويّ مَقصود لا أُسلوبيّ.
  • تَوزيع الفاعِل في الإفعال — أَجَابَ ومُشتَقّاتُه (٨ مَواضِع فِعليَّة) تَتَوَزَّع بَين الفاعِل الرَبّانيّ مُجيبًا لِلداعي (سورة البَقَرَة ١٨٦، سورة النَّمل ٦٢)، وصيغَة المَجهول (سورة المَائدة ١٠٩، سورة يُونس ٨٩)، والفاعِل الإنسانيّ (سورة إبراهِيم ٤٤، سورة القَصَص ٦٥، سورة الأحقَاف ٣١-٣٢). وأَصرَحُ مَواضِع الفاعِل الإنسانيّ سورة الأحقَاف ٣١-٣٢ ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ — حَيث الإجابَة مَطلوبَة مِن العَبد لِداعي الله، لا مُبتَدَأَةً مِن العَبد لِنَفسِه.
  • آيَة سورة غَافِر ٦٠ ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ مَوضِعٌ بُنيَويّ ثانٍ يَستَعمِل اسۡتَجَابَ مَنسوبًا إلى الرَبّ — والقَرينَة فيه أَنَّ السَبق لِلدُعاء مِن العَبد (﴿ٱدۡعُونِيٓ﴾ أَوَّلًا)، ثُمَّ الاستِجابَة مِن الرَبّ. وَهذا يُؤَكِّد أَنَّ اسۡتَجَابَ يَستَلزِم نِداءً سابِقًا، حَتّى إذا كان فاعِلُه الرَبّ. والإفعال في سورة البَقَرَة ١٨٦ مَشروطٌ بِسَبق الدُعاء كَذلِك: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ — فسَبق النِداء لا يَختَصّ بِالاستِفعال.
  • سورة الأنبيَاء ٧٦-٩٠ تَكرارٌ بُنيَويّ لِـ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ أَربَع مَرّات لِأَربَعَة أَنبيَاء (نوح ٧٦، أَيّوب ٨٤، سورة يُونس ٨٨، زَكَريّا ٩٠) — وفي كُلّ مَوضِع يَسبِق الاسۡتِجابَة نِداءٌ صَريح: «نادى»، «نادى ربه»، «نادى في الظلمات»، «نادى ربه». التَكرار الرُباعيّ بِنَفسِ الصيغَة قانونٌ بُنيَويّ يَربُط اسۡتَجَابَ بِنِداء الأَنبيَاء في الكَرب.
  • الجَوَاب الاسميّ مَحصورٌ في أَربَعَة مَواضِع كُلُّها بِنَفس الصيغَة «(فَ)ما كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ» (سورة الأعرَاف ٨٢، سورة النَّمل ٥٦، سورة العَنكبُوت ٢٤، ٢٩). الصيغَة الثابِتَة قانونٌ بُنيَويّ: الاسم يُسنَد إلى رَدّ القَوم الكافِرين عَلى رَسولِهم لا غَير — قَومِ لوط ثَلاثًا وقَومِ إبراهيم. ولا يُستَعمَل لِرَدّ الرَبّ ولا لِرَدّ المُؤمِنين، تَفريقًا بُنيَويًّا بَين الكَلام-المَرۡفوض والإجابَة-المُلَبّاة.
  • اسم الفاعِل «مُجيب» يَأتي صِفَةً لِلرَبّ مَرَّةً واحِدَة مَقرونًا بِالقُرب: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (سورة هُود ٦١). والصيغَة الجَمعيَّة «ٱلۡمُجِيبُونَ» تَأتي مَرَّةً واحِدَة أَيضًا لِلذات الإلَهيَّة: ﴿وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٧٥). فهذا الاسم مَقصورٌ عَلى الرَبّ، تَأكيدًا أَنَّ صِفَة المُجيب الكامِلَة لَه وَحدَه.
  • تَقابُل قَوم لوط في سورة الأعرَاف ٨٢ وسورة النَّمل ٥٦ — قَولٌ مَوصول واحِد يَتَجَدَّد لَفظُه قَليلًا مَع ثَبات بُنيَتِه: ﴿أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٢) ثُمَّ ﴿أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (سورة النَّمل ٥٦). تَحَوَّلَ ضَمير الإخراج مِن جَمع الذُكور المُطلَق إلى «ءَالَ لوطٍ» مَع ثَبات قَفلَة الآيَة «إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ» — هذا التَكرار البُنيَويّ يَكشِف أَنَّ الجَوَاب-كَلامًا يَتَّخِذ صيغَتَين مُتَقارِبَتَين لِنَفس القَوم في سُورَتَين، ويَأتي لَهم ثالِثًا في سورة العَنكبُوت ٢٩ بِقَولٍ ءاخَر ﴿ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ﴾؛ فَيَتَجَلّى التَفريق بُنيَويًّا بِالاسم الثابِت لا بِالتَجديد اللَفظيّ.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر جوب

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر جوب

  • المَائدة — الآية 109
    ﴿۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾
  • الأنفَال — الآية 9
    ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾
  • إبراهِيم — الآية 44
    ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جوب

  • الاستِفعال (اسۡتَجَابَ) يَفتَرِض نِداءً سابِقًا، والإفعال (أَجَابَ) يَبتَدِئ الرَدّ
    وَزَّع القرءان جذر «جوب» على بابَين مُتَقابِلَين في الرَدّ المَعنويّ، يَفصِل بَينَهما قانونٌ مَدارُه: مَن البادِئ؟ فبابُ الإفعال (أَجَابَ) في اثنَين وعِشرين مَوضِعًا يُفيدُ صُدور الرَدّ مِن المُجيب ا…
  • جواب القوم صيغة رفض لا استجابة
    يميز القرءان داخل جذر «جوب» بين أفعال الإجابة والاستجابة، وبين اسم «جواب» حين يُسند إلى القوم. اسم الجواب الخطابي لا يأتي جوابًا معرفيًا ولا قبولًا، بل يرد أربع مرات في قالب شبه ثابت: «ما كان جواب قو…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر جوب

  • 43 موضعًا
    الجَذر «جوب» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: المُجيبون (موضع واحد).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر جوب

  • ﴿كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في العَنكبُوت
  • ﴿جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في العَنكبُوت
  • ﴿كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في العَنكبُوت
  • ﴿جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في العَنكبُوت
  • ﴿كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في العَنكبُوت
  • ﴿جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في العَنكبُوت
… و6 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر جوب من المُصحَف

44 موضعًا في 24 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس