تقابُل داخل الجذر نفسه · قَولات
التقابُل الداخليّ في جذر جوب
خلاصة مباشرة
لا يظهر لجوب ضد جذري خارجي مستقر، لكن يظهر داخله تقابل بنيوي بين إجابة الداعي وترك الإجابة. هذا أوضح من جعل دعو ضدًا، لأن الدعاء طرف سابق يستدعي الجواب ولا يعاكسه. في الأحقاف يأتي الأمر: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ ثم يعقبه بيان نقيض الاستجابة في الآية التالية: ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. وفي سورة الرَّعد ١٤ يظهر نفي الاستجابة عن المدعوين من دون الله: ﴿لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾. الجذور المجاورة مثل دعو وندو ونجو تصف أطراف النداء أو أثر الإجابة، ولا تصلح أضدادًا. لذلك فالقيمة المحققة هي تقابل داخلي: إجابة النداء في مقابل عدم الإجابة.
الشاهد المركزيّ
﴿ يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ﴾
مدلول الآية
الآية تنقل خطاب النفر من تعريف الكتاب إلى مطالبة قومهم بالاستجابة: أجيبوا داعي الله وآمنوا به، فتترتب مغفرة الذنوب والإجارة من العذاب الأليم. التحليل الكامل ←
التقابُل الداخليّ كما يرسمه القرءان
لا يظهر لجوب ضد جذري خارجي مستقر، لكن يظهر داخله تقابل بنيوي بين إجابة الداعي وترك الإجابة. هذا أوضح من جعل دعو ضدًا، لأن الدعاء طرف سابق يستدعي الجواب ولا يعاكسه. في الأحقاف يأتي الأمر: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ ثم يعقبه بيان نقيض الاستجابة في الآية التالية: ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. وفي سورة الرَّعد ١٤ يظهر نفي الاستجابة عن المدعوين من دون الله: ﴿لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾. الجذور المجاورة مثل دعو وندو ونجو تصف أطراف النداء أو أثر الإجابة، ولا تصلح أضدادًا. لذلك فالقيمة المحققة هي تقابل داخلي: إجابة النداء في مقابل عدم الإجابة.
مفهوم الجذر
جذر جوب
44 موضعًا في القرءان · الحقل: الدعاء والنداء والاستغاثة
«جوب» في القرءان مادة ذات ثلاثة مسارات: جوابٌ أو استجابةٌ تقع بعد دعوة أو سؤال؛ وجوبُ الصخر في موضع واحد بمعنى نفاذ فعل في الصخر بالواد؛ و﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾ في موضع واحد اسمًا لِما جُوِّف تُشبَّه به الجِفان. ولا يصحّ إسقاط الفرعين الأخيرين ولا ردّ كل المواضع إلى الطاعة وحدها. تظهر مادة «جوب» في ثلاثة مسارات داخليّة: مسار الجواب والاستجابة بعد دعاء أو سؤال أو دعوة، ومسار جوب الصخر بالواد في الفجر، ومسار اسميّ ثالث في سورة سَبإ ١٣. - جواب الدعاء والاستجابة المتبادلة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾. - جواب القوم بعد دعوة الرسول… «جوب» في القرءان مادة ذات ثلاثة مسارات: جوابٌ أو استجابةٌ تقع بعد دعوة أو سؤال؛ وجوبُ الصخر في موضع واحد بمعنى نفاذ فعل في الصخر بالواد؛ و﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾ في موضع واحد اسمًا لِما جُوِّف تُشبَّه به الجِفان. ولا يصحّ إسقاط الفرعين الأخيرين ولا ردّ كل المواضع إلى الطاعة وحدها. تظهر مادة «جوب» في ثلاثة مسارات داخليّة: مسار الجواب والاستجابة بعد دعاء أو سؤال أو دعوة، ومسار جوب الصخر بالواد في الفجر، ومسار اسميّ ثالث في سورة سَبإ ١٣. - جواب الدعاء والاستجابة المتبادلة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾. - جواب القوم بعد دعوة الرسول: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾. - عجز المدعوين من دون الله عن الاستجابة: ﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ﴾. - جوب الصخر: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾. - فرعٌ اسميّ ثالث في مصنوعات سليمان: ﴿وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ — اسمٌ تُشبَّه به الجِفان ويُقرَن بالقدور الراسيات، فهو من باب ما جُوِّف ونُفِذ فيه لا من باب الجواب القوليّ، ويَلتقي بـ﴿جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ﴾ في هذا الوجه.
التحليل الكامل لجذر جوب ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة هنا ليست تضادًّا بين جذرين، بل تقابل داخلي في جذر واحد: جواب يقع بعد دعاء أو سؤال أو دعوة، وترك جواب لا يجعل من لا يجيب داعي الله معجزًا في الأرض. لذلك لا يصح جعل «دعو» ضدًّا لجوب؛ فالدعاء في الشواهد طرف سابق يستدعي الجواب، لا طرفًا يعاكسه. الحدّ الحاكم يظهر في شاهدي الأحقاف المتجاورين: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١) يثبت قطب الانقياد للداعي، ثم ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢) يكشف قطب نفي الإجابة. وداخل الجذر نفسه لا تنحصر المادة في الطاعة؛ ففي الشواهد مسار آخر للجواب القولي أو العملي بعد دعوة، ومسار مفرد في جوب الصخر. لكن التقابل المطلوب مخصوص بباب الداعي: الاستجابة له في مقابل عدم إجابته.
حَدّ جذر جوب في مواجهة جوب
حدّ الوجه الأول من جوب، في مواجهة الوجه الثاني، أنه ردّ إيجابي يتصل بداعٍ معلوم ويحوّل النداء إلى قبول ظاهر. في الأحقاف لا تأتي الصيغة خبرًا مجرّدًا عن وجود جواب، بل أمرًا مباشرًا: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١). فالإجابة هنا لا تقف عند سماع الداعي، ولا عند معرفة أنه دعا، بل تقتضي الدخول في جهة دعوته، ولذلك عُطف عليها الإيمان به. هذا الوجه يثبت أن الداعي ليس ضدًّا للجواب، بل هو مبدأ العلاقة؛ والجواب هو الأثر الذي ينبغي أن يتولد بعده. وما ينفيه هذا الوجه هو بقاء النداء بلا تلقي ولا أثر، لا مجرد الصمت اللفظي.
حَدّ جذر جوب في مواجهة جوب
حدّ الوجه الثاني أنه نفي للإجابة مع بقاء الداعي قائمًا وحجته موجَّهة؛ فالخلل ليس في غياب النداء، بل في ترك الردّ الذي يطلبه النداء. لذلك جاء الشاهد التالي لا يقول إن الداعي لم يدع، بل يقول: ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢). النفي هنا يقابل الأمر السابق من الجهة الأخرى: مَن لم يدخل في مقتضى الداعي لا يتحول تركه للإجابة إلى قدرة أو إفلات. وهذا الوجه يثبت أن عدم الإجابة ليس جذرًا مستقلًّا مضادًّا، وإنما هو عكس داخلي للفعل نفسه حين يُسلب عن موضع كان مطلوبًا فيه. وهو يختلف عن «دعاء»؛ لأن الدعاء فعل توجيه، أما عدم الإجابة فهو انقطاع التلقي بعد التوجيه.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي في هذا الزوج الذاتي ليس اجتماع لفظين في آية واحدة، بل تجاور شاهدين يصنعان بناء أمر ثم عاقبة. في الآية الأولى يجيء الخطاب على لسان من يدعو قومه إلى جهة الداعي: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١). وفي الآية التالية ينتقل البناء إلى بيان من يترك هذا الأمر: ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢). الجمع بينهما يجعل التقابل مضبوطًا من داخل الجذر: ليس عندنا داعٍ في مقابل مجيب كضدين، بل داعٍ واحد تتفرع أمامه حالتان؛ إجابة تقبل النداء وتلتحق بالإيمان، وعدم إجابة لا يبطل الداعي ولا يعجز الله في الأرض. وتكرار العبارة «داعي الله» في الشاهدين يثبت وحدة الطرف المدعو إليه، بينما يتغير موقف المخاطَب: أمر بالاستجابة، ثم تحذير من نفيها.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل داخل حقل الدعاء والنداء والاستغاثة يتميز بأنه لا يجعل النداء والجواب ضدين. الشواهد تنبه إلى أن دعو هو الطرف الذي تنشأ الإجابة بعده، وأن الجذور المجاورة مثل دعو وندو ونجو تصف أطراف النداء أو أثر الإجابة. لذلك فخصوصية جوب هنا في لحظة ما بعد النداء: هل يتحقق جواب الداعي أم يبقى الداعي بلا إجابة؟ كما يتميز عن فرع «جوب الصخر» لأنه ليس من باب الداعي أصلًا، فلا يدخل في هذا التقابل إلا بصفته حدًّا يمنع تعميم معنى الطاعة على كل مادة جوب.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يكشف أن التقابل لا يحتمل نقل أحد وجهيه مكان الآخر. لو وُضع نفي الإجابة في موضع الأمر الأول، لانقلبت الدعوة إلى تحذير قبل أن يُطلب من القوم فعلًا، وسقط انتظام الأمر مع الإيمان في ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١). ولو وُضع الأمر بالإجابة مكان موضع النفي في الآية التالية، لضاع معنى العاقبة على من لم يجب في ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢). فالموضع الأول يحتاج إثبات الإجابة لأنها مطلوب الخطاب، والموضع الثاني يحتاج نفيها لأنه يصف حال الممتنع عن ذلك المطلوب.
الخلاصة الميسَّرة
جوب هنا ليس له ضد خارجي ثابت؛ التقابل في داخله بين من يجيب داعي الله ومن لا يجيبه. الدعاء يبدأ العلاقة، والجواب هو ما ينبغي أن يقع بعده، أما ترك الجواب فلا يجعل صاحبه خارج القدرة.
شواهد التقابُل
﴿ وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر حكم من لا يجيب داعي الله: لا يفلت في الأرض، ولا يجد من دون الله أولياء، وحاله ضلال مبين. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل الداخليّ
- دعو ليس ضدًا لجوب، بل هو الطرف الذي تنشأ الإجابة بعده.
- النفي داخل الجذر أضبط من استيراد جذر خارجي لا يعاكس معنى الجواب.
اكتشافات مرتبطة بهذا الزوج
الاستِفعال (اسۡتَجَابَ) يَفتَرِض نِداءً سابِقًا، والإفعال (أَجَابَ) يَبتَدِئ الرَدّ
وَزَّع القرءان جذر «جوب» على بابَين مُتَقابِلَين في الرَدّ المَعنويّ، يَفصِل بَينَهما قانونٌ مَدارُه: مَن البادِئ؟ فبابُ الإفعال (أَجَابَ) في اثنَين وعِشرين مَوضِعًا يُفيدُ صُدور الرَدّ مِن المُجيب ابتِداءً، فيُنسَب إلى الرَبّ دون اشتِراط طَلَبٍ سابِق: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)، بَيانًا لِلقُربِ لا تَلبيَةً لِشَرط. أمّا بابُ الاستِفعال (اسۡتَجَابَ) في سَبعَةَ عَشَرَ مَوضِعًا فلا يَنعَقِد إلّا مَسبوقًا بِنِداءٍ صَريحٍ يَتَقَدَّمُه في السياق: ﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٦)، و﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٩)، و… وَزَّع القرءان جذر «جوب» على بابَين مُتَقابِلَين في الرَدّ المَعنويّ، يَفصِل بَينَهما قانونٌ مَدارُه: مَن البادِئ؟ فبابُ الإفعال (أَجَابَ) في اثنَين وعِشرين مَوضِعًا يُفيدُ صُدور الرَدّ مِن المُجيب ابتِداءً، فيُنسَب إلى الرَبّ دون اشتِراط طَلَبٍ سابِق: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)، بَيانًا لِلقُربِ لا تَلبيَةً لِشَرط. أمّا بابُ الاستِفعال (اسۡتَجَابَ) في سَبعَةَ عَشَرَ مَوضِعًا فلا يَنعَقِد إلّا مَسبوقًا بِنِداءٍ صَريحٍ يَتَقَدَّمُه في السياق: ﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٦)، و﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٩)، و﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ (سورة غَافِر ٦٠) — فالنِداءُ والاستِغاثَةُ والدُعاءُ يَتَقَدَّمُ الاستِجابَةَ لُزومًا. وأَدَلُّ مَوضِعٍ على التَقابُل آيَةٌ يَجتَمِع فيها البابانِ مُرَتَّبَين: يَبدَأُ الإفعالُ مَنسوبًا إلى الرَبّ ابتِداءً ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ﴾، ثُمَّ يَأمُرُ العِبادَ بِالاستِفعال جَوابًا لِنِداءِ القُربِ السابِق ﴿فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦). فالإفعالُ يَبتَدِئ بِالرَدّ، والاستِفعالُ يُلَبّي نِداءً مَضى، ولا يَسُدّ أَحَدُ البابَين مَسَدَّ الآخَر.
جواب القوم صيغة رفض لا استجابة
يميز القرءان داخل جذر «جوب» بين أفعال الإجابة والاستجابة، وبين اسم «جواب» حين يُسند إلى القوم. اسم الجواب الخطابي لا يأتي جوابًا معرفيًا ولا قبولًا، بل يرد أربع مرات في قالب شبه ثابت: «ما كان جواب قومه إلا أن قالوا». وفي كل مرة تكون النتيجة رفضًا للآية أو الرسول: قوم لوط يجعلون جوابهم إخراج المطهرين: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٢)، ويتكرر المعنى في النمل: ﴿أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٥٦). وقوم إبراهيم يجعلونه عنفًا مباشرًا: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٤)، ثم يأتي جواب قوم لوط في العنكبوت طلبًا للعذاب… يميز القرءان داخل جذر «جوب» بين أفعال الإجابة والاستجابة، وبين اسم «جواب» حين يُسند إلى القوم. اسم الجواب الخطابي لا يأتي جوابًا معرفيًا ولا قبولًا، بل يرد أربع مرات في قالب شبه ثابت: «ما كان جواب قومه إلا أن قالوا». وفي كل مرة تكون النتيجة رفضًا للآية أو الرسول: قوم لوط يجعلون جوابهم إخراج المطهرين: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٢)، ويتكرر المعنى في النمل: ﴿أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٥٦). وقوم إبراهيم يجعلونه عنفًا مباشرًا: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٤)، ثم يأتي جواب قوم لوط في العنكبوت طلبًا للعذاب: ﴿إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٩). والموضع الوحيد غير الخطابي هو صورة حسية: ﴿وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ﴾ (سورة سَبإ ١٣). فاسم «جواب القوم» في الخطاب القرءاني علامة انغلاق وردّ، لا إجابة.
أسئلة شائعة
ما التقابل الداخلي في جذر جوب في القرءان؟
لا يظهر لجوب ضد جذري خارجي مستقر، لكن يظهر داخله تقابل بنيوي بين إجابة الداعي وترك الإجابة. هذا أوضح من جعل دعو ضدًا، لأن الدعاء طرف سابق يستدعي الجواب ولا يعاكسه. في الأحقاف يأتي الأمر: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ ثم يعقبه بيان نقيض الاستجابة في الآية التالية: ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. وفي سورة الرَّعد ١٤ يظهر نفي الاستجابة عن المدعوين من دون الله: ﴿لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾. الجذور المجاورة مثل دعو وندو ونجو تصف أطراف النداء أو أثر… لا يظهر لجوب ضد جذري خارجي مستقر، لكن يظهر داخله تقابل بنيوي بين إجابة الداعي وترك الإجابة. هذا أوضح من جعل دعو ضدًا، لأن الدعاء طرف سابق يستدعي الجواب ولا يعاكسه. في الأحقاف يأتي الأمر: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ ثم يعقبه بيان نقيض الاستجابة في الآية التالية: ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. وفي سورة الرَّعد ١٤ يظهر نفي الاستجابة عن المدعوين من دون الله: ﴿لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾. الجذور المجاورة مثل دعو وندو ونجو تصف أطراف النداء أو أثر الإجابة، ولا تصلح أضدادًا. لذلك فالقيمة المحققة هي تقابل داخلي: إجابة النداء في مقابل عدم الإجابة.
ما مفهوم جذر جوب في القرءان؟
«جوب» في القرءان مادة ذات ثلاثة مسارات: جوابٌ أو استجابةٌ تقع بعد دعوة أو سؤال؛ وجوبُ الصخر في موضع واحد بمعنى نفاذ فعل في الصخر بالواد؛ و﴿كَٱلۡجَوَابِ﴾ في موضع واحد اسمًا لِما جُوِّف تُشبَّه به الجِفان. ولا يصحّ إسقاط الفرعين الأخيرين ولا ردّ كل المواضع إلى الطاعة وحدها.
ما خلاصة التقابل الداخلي في جوب؟
جوب هنا ليس له ضد خارجي ثابت؛ التقابل في داخله بين من يجيب داعي الله ومن لا يجيبه. الدعاء يبدأ العلاقة، والجواب هو ما ينبغي أن يقع بعده، أما ترك الجواب فلا يجعل صاحبه خارج القدرة.