قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بهل في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: الدعاء والنداء والاستغاثة

جواب مباشر

دلالة جذر بهل في القرءان

دلالة جذر «بهل» في القرءان: ابتهل: توجّهٌ إلى الله بالطلب، ورد في القرءان لازمًا بلا مفعول، ويُذكر مطلوبُه في جملةٍ مستأنفة بعده. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدعاء والنداء والاستغاثة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بهل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر بهل في القُرءان الكَريم

ابتهل: توجّهٌ إلى الله بالطلب، ورد في القرءان لازمًا بلا مفعول، ويُذكر مطلوبُه في جملةٍ مستأنفة بعده. وجاء في موضعه الوحيد بضمير المتكلّمين، في خصومةٍ عن علمٍ يُحتكم فيها إلى الله، ومطلوبُه منصوصٌ بألفاظه: ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾. وحضورُ الأهلين وطلبُ اللعنة وصفُ ذلك المشهد، لا قيدٌ ثابت في الفعل.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

بهل في القرءان: موضعٌ واحد وصورةٌ واحدة، هي ﴿نَبۡتَهِلۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦١).

الفعل لازمٌ في الآية، ومطلوبُه مذكورٌ بعده صريحًا: ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾. والمقام مقام احتكامٍ في خصومةٍ بعد بلوغ العلم.

وما سبق الفعلَ في الآية من إحضار الأبناء والنساء والأنفس وصفٌ للمشهد. ولا يقوم موضعٌ واحد دليلًا على أنّه شرطٌ في مدلول الجذر.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بهل

يرد الجذر في القرءان مرّةً واحدة، في صورةٍ واحدة: ﴿نَبۡتَهِلۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦١).

والثابت من اللفظ وموقعه ثلاثة أمور. أوّلها: أنّه ورد لازمًا، لا مفعول له في الآية. وثانيها: أنّ المطلوب لم يُذكر معه، بل في جملةٍ مستأنفة بعده: ﴿ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾. وثالثها: أنّه جاء بضمير المتكلّمين، عقب دعوةٍ تجمع الفريقين وأهليهما.

وفي الآية نفسها فعلُ دعاءٍ آخر متعدٍّ إلى المدعوّين: ﴿نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ﴾. فافترق البناءان في سياقٍ واحد: هذا يتعدّى إلى مَن يُدعى، وذاك وقف بلا مفعول وبُيّن مطلوبُه بعده.

والمقام مقام خصومةٍ في الحقّ بعد بلوغ العلم: ﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾. والكلام كلُّه مقولُ قولٍ مأمورٍ به: ﴿فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ﴾. فالمعروض صيغةُ دعوةٍ تُقال، لا خبرٌ عن ابتهالٍ جرى.

وترتيبُ العناصر — محاجّةٌ، فدعوةٌ إلى الحضور، ثمّ الفعل، فبيانُ المطلوب — ترتيبٌ داخل الآية وحدها. أمّا في المدى فالمحاجّة تُستأنف بعده: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦٤)، ثمّ ﴿لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة آل عِمران ٦٥). فلا يصحّ جعلُ اللفظ خاتمةً للمحاجّة في السياق.

وما اجتمع حول الموضع — حضورُ الأبناء والنساء والأنفس، وطلبُ اللعنة — وصفُ المشهد الذي ورد فيه اللفظ، لا حدُّه. ويفصل هذه الخصائصَ عن الجذر أنّ طلب لعنة الله بشرط الكذب ورد في موضعٍ آخر بغير هذا اللفظ، محمولًا على الشهادة: ﴿وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النور ٧).

فموضعٌ واحد يثبت أنّ اللفظ صالحٌ لهذا المقام. ولا يثبت أنّ شيئًا من خصائص المقام قيدٌ لازم في مدلوله.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بهل

سورة آل عِمران ٦١

﴿ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾

الموضع الوحيد للجذر، وفيه يظهر بناء الفعل: لازمٌ بلا مفعول، مسبوقٌ بدعوةٍ إلى الحضور، متبوعٌ بجملةٍ تحمل المطلوب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الصرفيّ
﴿نَبۡتَهِلۡ﴾1مضارع مجزوم بصيغة الجمع المتكلّم على وزن «افتعل»

صورةٌ واحدة يتيمة: مضارعٌ بضمير المتكلّمين، مجزومٌ في بناء الآية. ولم يرد للجذر في القرءان ماضٍ ولا أمرٌ ولا اسم.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بهل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بهل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
نَبۡتَهِلۡ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بهل

إجمالي المواضع: 1 موضعًا.

  • سورة آل عِمران ٦١ — ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَبۡتَهِلۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: نَبۡتَهِلۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

فعلٌ من التوجّه إلى الله بالطلب، ورد لازمًا لا مفعول له، ويُذكر مطلوبُه بعده في جملةٍ مستقلّة: ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾. وجاء بضمير المتكلّمين في خصومةٍ يُدعى إليها الفريقان. وهذا وصفُ الموضع الواحد الذي ورد فيه الجذر.

مُقارَنَة جَذر بهل بِجذور شَبيهَة

  • «دعا»: ورد متعدّيًا إلى المدعوّ وإلى المدعوّ به: ﴿نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦١)، ﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ﴾ (سورة الإسرَاء ١١)، ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦). وقد اجتمع مع ﴿نَبۡتَهِلۡ﴾ في الآية الواحدة، فتغايرا بناءً وموقعًا.

  • «تضرّع»: ورد وصفًا لهيئة الدعاء مقرونًا بالخفية: ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)، وورد فعلًا عند البأس: ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٤٣). وموضعُ الجذر دعوةٌ إلى مشهدٍ يحضره الفريقان.

  • «لعن»: ورد فعلًا مسنَدًا إلى فاعله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٩)، وورد مطلوبًا بالأمر: ﴿وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٨). وفي آية الجذر لم يُطلَب اللعن بلفظه، بل طُلب جعلُ اللعنة: ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾.

  • «استغاث»: طلبٌ عند شدّةٍ ذُكر جوابه: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٩). ولم يُذكر في آية الجذر جوابٌ ولا وقوع.

وهذه فروقُ بناءٍ وموقعٍ بين شواهد بعينها، لا حدودٌ جامعة؛ فموضعُ الجذر واحد، ولا يحتمل أكثر من ذلك.

اختِبار الاستِبدال

الموضع: سورة آل عِمران ٦١ — ﴿ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾.

لو وُضع مكانه «ثمّ ندعُ» لالتقى باللفظ الوارد قبله في الآية نفسها: ﴿نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ﴾. فيصير اللفظ الواحد في الآية لمتعلَّقين: دعوةِ الحاضرين، ثمّ الطلبِ من الله. والنصّ فرّق بينهما بلفظين وبفاصلٍ بينهما.

ولو وُضع «ثمّ نلعنُ» لانتقل الكلام من الطلب إلى مباشرة الفعل، ولاستُغني عن الجملة الحاملة للمطلوب: ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾. ومبنى الآية أنّ اللعنة مطلوبةٌ من الله، لا مُنشَأةٌ من المتخاصمَين.

فالذي يثبته الاختبار أنّ اللفظ في هذا الموضع غيرُ اللفظين معه بناءً وموقعًا. وليس فيه أنّ لا لفظَ يؤدّي معناه في كلّ مقام؛ فموضعُه واحد.

الفُروق الدَقيقَة

  • ﴿نَبۡتَهِلۡ﴾ و﴿نَدۡعُ﴾ في الآية الواحدة (سورة آل عِمران ٦١): الثاني متعدٍّ إلى المدعوّين ﴿نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ﴾، والأوّل ورد بلا مفعول ومطلوبُه في الجملة بعده ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾.

  • ﴿نَبۡتَهِلۡ﴾ والتضرّع: قُرن التضرّع بالخفية في ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)، وورد عند البأس في ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٤٣). وموضعُ الجذر دعوةٌ إلى مشهدٍ يحضره الفريقان. وهذا فرقُ مقامٍ بين شواهد بعينها، لا قاعدةٌ تُنفى بها الخفية عن الجذر أو يُشترط بها حضورُ خصمٍ فيه.

  • ﴿نَبۡتَهِلۡ﴾ والاستجارة: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ﴾ (سورة التوبَة ٦) — طلبٌ يُوجَّه إلى مخاطَبٍ ويُجاب بفعله. وطلبُ آية الجذر موجَّهٌ إلى الله، ومطلوبُه ﴿لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ﴾.

  • ﴿نَبۡتَهِلۡ﴾ وطلبُ اللعنة بالشهادة: ورد الطلب بشرط الكذب بغير الجذر في ﴿وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النور ٧). فطلبُ اللعنة على الكاذب ليس ممّا ينفرد به الجذر، وإنّما ينفرد الموضع باللفظ الحامل للطلب.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدعاء والنداء والاستغاثة.

الحقل: الدعاء والنداء والاستغاثة. ويتقاطع مع «دعا» و«تضرّع» و«استغاث» و«استجار»، وكلُّها ألفاظُ توجّهٍ بالطلب.

وما يميّز موضعَه في الحقل: أنّه ورد بلا مفعول ومطلوبُه بعده ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾، وأنّه في خصومةٍ يُدعى إليها الفريقان. وهو وصفُ موضعٍ واحد؛ وقلّةُ المواضع تمنع جعله حدًّا فاصلًا في الحقل.

مَنهَج تَحليل جَذر بهل

المسح شمل مواضع الجذر كلَّها: موضعٌ واحد وصورةٌ واحدة، مع مدى السياق حوله (سورة آل عِمران ٥٦ إلى ٦٦).

والمعتمَد في الحدّ ما تعايِنه الآية: لزومُ الفعل أو تعدّيه، وموضعُ مطلوبه، وضميرُه، وما اقترن به من ألفاظ صريحة، وموقعُه من ترتيب الآية ومن المدى بعدها. وقُوبل الموضع بمواضع من حقله ومن ألفاظ مطلوبه لتمييز ما ينفرد به عمّا يشاركه فيه غيره.

وحدُّ ما يثبته موضعٌ واحد أنّ اللفظ صالحٌ لهذا المقام. أمّا كونُ خصائص المقام قيودًا لازمة فلا يثبت به، إذ يحتاج مواضعَ تتكرّر ويُقاس بعضُها ببعض. ولذلك فُصلت المعايَنة على البناء والضمير عن دعوى القيد الدلاليّ اللازم.

ولم يُستعن بشيءٍ خارج نصّ القرءان.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حجج)

لا يقابل الجذرَ في القرءان جذرٌ ضدّ. ومواضعُه موضعٌ واحد، والعددُ لا يحتمل إثبات تقابل.

وما اقترن به في الآية ليس ضدًّا له: ﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾. فـ«حجج» و«دعو» و«جعل» و«لعن» و«كذب» ألفاظٌ داخلةٌ في بناء الآية أو في المطلوب بها، لا مقابلاتٌ للجذر.

ولا يصحّ جعلُ اللفظ نهايةً للمحاجّة تقابلها؛ فالمحاجّة تُستأنف في المدى نفسه: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦٤)، ثمّ ﴿لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة آل عِمران ٦٥).

حججمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة آل عِمران ٦١
﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ وفيها يأتي الابتهال بعد المحاجة وبعد مجيء العلم، فيكون خاتمة فاصلة لا ضدًا لها.
  • الآية تنتقل من الحجاج إلى الابتهال بحرف الترتيب، فيظهر الابتهال نهاية للموقف لا مقابلاً لفظيًا له.
  • جعل اللعنة على الكاذبين يبين أن وظيفة الابتهال فرز الصادق من الكاذب بعد استنفاد المخاصمة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بهل ⟷ حجج ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بهل

الشاهد الأوحد — سورة آل عِمران ٦١: ﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾

ترتيب الآية: شرطٌ في المحاجّة بعد العلم، فأمرٌ بالقول، فدعوةٌ إلى الحضور، ثمّ الفعل، فبيانُ المطلوب ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾.

والفعل واقعٌ في هذا الترتيب بين ما قبله وما بعده. وليس في الآية ما يجعله مُنشئًا لما تقدّمه، ولا خبرًا عن وقوع ما طُلب به.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بهل

1. ضمير المتكلّمين: الفعل بالنون، مسبوقًا بـ﴿نَدۡعُ﴾ ومتبوعًا بـ﴿فَنَجۡعَل﴾ — ثلاثةُ أفعالٍ بضميرٍ واحد. والدعوةُ قبله تجمع الفريقين: ﴿أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ﴾. فالمعايَن أنّ الفعل ورد جمعًا في مشهدٍ جامع. ولا يُحمَّل بناءُ اللفظ الصرفيّ معنًى زائدًا لا يشهد له النصّ.

2. موقعه في الآية وفي المدى: يقع داخل الآية بعد الدعوة إلى الحضور وقبل بيان المطلوب. وفي المدى تُستأنف المحاجّة بعده: ﴿لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة آل عِمران ٦٥). فهذا وصفُ ترتيبٍ في موضعٍ بعينه، لا قاعدةٌ تجعل هذا الفعل آخرَ ما يُصار إليه في كلّ خصومة.

3. الفاء في ﴿فَنَجۡعَل﴾: ترتّب الجملة الثانية على الأولى في القول المعروض. والسياق كلُّه داخلٌ في ﴿فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ﴾. ولم يُخبر النصّ بأنّ ابتهالًا جرى، ولا بأنّ لعنةً نزلت. فيبقى الفرق قائمًا بين ترتيب الكلام وبين تحقّق مضمونه.

4. تسمية المدعوّين والتسوية بين الفريقين: الآية تسمّي مَن يُدعى: ﴿أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ﴾. فتقابل كلَّ ضميرٍ بنظيره، فلا يُخصّ فريقٌ بشيء. ثمّ جاء المطلوب عامًّا غير معيَّنٍ بفريق: ﴿عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾. والمعايَن هو هذا التقابل في ألفاظ الآية، وليس في المدى خبرٌ عن حال أحدٍ عند الدعوة.

5. اللعن والكذب في القرءان: اجتمع ذكرُهما في ثلاثة مواضع. في اثنين منها اللعنةُ مطلوبةٌ مشروطةٌ بالكذب: ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٦١)، و﴿وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النور ٧). وفي الثالث خبرٌ معلَن لا طلب: ﴿أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة هُود ١٨). فالطلب المشروط بالكذب مسلكٌ يشترك فيه الجذر مع غيره، ويفترقان في اللفظ الحامل له.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بهل في القرءان

  • الصيغة «نَبۡتَهِلۡ» على وَزن (افتعَل) بضمير المُتكلّمين: صيغة الافتعال للمُبالَغة في الفعل، وضمير الجَمع يَجعل الابتهال فعلًا مَجموعًا لا فَردًا. الجذر يَخصّ في القرءان دُعاء مَجموعًا بَين فَريقَين مُتخاصمَين، لا تَضرّعًا فَرديًا.

  • الجذر مَخصوص بسياق المُحاجّة بَعد بُلوغ العِلم: الآية تَأتي بَعد ﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾. الابتهال في القرءان لا يُؤمَر به في كلّ خِصام، بل يُحجَز للخِصام العَقَديّ بَعد بُلوغ العِلم — فيَكون شَرطُه الإلزامُ بالحُجّة قَبل الدُّعاء.

  • اقتران الجذر بنَتيجة لازمة بفاء التَّعقيب «فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ»: الفاء التَّعقيبية تَربط الابتهال باللَّعن مُباشرةً — الابتهال يُنتِج اللَّعن لا يَطلبه فحسب. الجذر في القرءان يَحمل بِنيةً سَببية مُحكَمة: ابتهال ⇐ جَعل لَعنة. الفعل «نَجۡعَل» يَنسب الجَعل إلى الجَماعة الداعية بإذن الله.

  • سَبَق الابتهال إحضار الأَهل والأنفس: ﴿نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ﴾ — التَّرتيب القرءاني يَجعل الابتهال خاتمةَ مَشهد يَستحضر فيه المُتداعيان أَعزّ ما يَملكان (أبناء، نساء، أنفس). الجذر لا يَأتي مُجرَّدًا بل في بِنيةٍ تَستوجب أَعلى مَراتب الاستعداد للجَزاء — فمن جَزع عند ذِكر الأَهل تَبيَّن أنه يَخاف بُطلان دَعواه.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بهل من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس