قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غيث في القُرءان الكَريم — 9 مواضع

9 مواضع8 صيغالحَقل: الدعاء والنداء والاستغاثة

جواب مباشر

دلالة جذر غيث في القرءان

دلالة جذر «غيث» في القرءان: غيث يدل على طلب الغوث أو وروده: استغاثة تخرج من شدة، وإغاثة تكشف ضيقًا أو تجيب الطلب، وغيث مائي ينزله الله وي… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 9 مواضع، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدعاء والنداء والاستغاثة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غيث من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠8

التَعريف المُحكَم لجَذر غيث في القُرءان الكَريم

غيث يدل على طلب الغوث أو وروده: استغاثة تخرج من شدة، وإغاثة تكشف ضيقًا أو تجيب الطلب، وغيث مائي ينزله الله ويظهر أثره في الإنبات. وقد يأتي الغيث بعد قنوط كما في الشورى، أو غوثًا عامًّا كما في يوسف، أو مثلًا لنبات يعجب ثم يزول كما في الحديد، وقد تنقلب الإغاثة في الكهف إلى جواب عذاب لا رحمة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

غيث طلب غوث أو وروده، وغيث مائي منزل أو منبت؛ تظهر فيه صورة الفرج بعد الضيق في مواضع، ولا تلزم كل موضع، إذ يجعل الحديد الغيث مثلًا لإنبات يعقبه اصفرار وحطام.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غيث

تجتمع مواضع غيث حول ورود الغوث أو طلبه عند افتقار ظاهر في أكثر الاستعمال، وحول الغيث المائي من جهة إنزاله وأثره. فالاستغاثة طلب نجدة عند شدة: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾، و﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ﴾، و﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾. والإغاثة قد تأتي فرجًا عامًّا: ﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾، وقد تنقلب في الكهف جوابًا عذابيًّا: ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾.

أما اسم الغيث فليس محصورًا في قيد الحاجة السابقة؛ ففي الشورى يظهر بعد القنوط: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾، وفي لقمان يرد ضمن ما ينزله الله: ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾، وفي الحديد يجيء غيثًا منبتًا مضروبًا مثلًا لزينة الدنيا وزوالها: ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾. لذلك فالجذر ليس مجرد مطر، ولا مجرد دعاء، بل طلب غوث أو ورود إغاثة، ومعه غيث مائي يظهر أثره إنزالًا أو إنباتًا، وقد تكون صورة الفرج بعد القنوط غالبة لا حدًّا جامعًا لكل موضع.

القالب العددي: تسعة وقوعات خام في ثماني آيات، عبر ثماني صيغ معيارية وثماني صور رسم قرءاني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غيث

الشاهد المحوري: الشورى 28 — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾. وجه الدلالة: الغيث ينزل بعد القنوط، فتظهر زاوية الفرج بعد الضيق.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿ٱلۡغَيۡثَ﴾2اسم الغيث المعرّف
﴿تَسۡتَغِيثُونَ﴾1طلب الغوث من جماعة
﴿غَيۡثٍ﴾1اسم الغيث منكّرًا
﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ﴾1طلب الغوث لشخص
﴿يَسۡتَغِيثَانِ﴾1طلب الغوث من اثنين
﴿يَسۡتَغِيثُواْ﴾1طلب الغوث من جماعة
﴿يُغَاثُ﴾1إغاثة واقعة
﴿يُغَاثُواْ﴾1إغاثة واقعة لجماعة

يتوزّع الاستعمال بين اسم الغيث في صورتيه المعرّفة والمنكّرة، وبين أفعال الاستغاثة التي تُبرز جهة الطالب وعدده، ثمّ صيغة الإغاثة المبنيّة للمجهول التي تنقل التركيز إلى وقوع الغوث.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غيث بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غيث» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
غَيۡثٍ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
يُغَاثُواْ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 4 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
يُغَاثُ ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~3 مواضع
تَسۡتَغِيثُونَ ×1 يَسۡتَغِيثُواْ ×1 يَسۡتَغِيثَانِ ×1
ه اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
ٱلۡغَيۡثَ ×2
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
فَٱسۡتَغَٰثَهُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غيث

إجمالي المواضع: تسعة وقوعات خام في ثماني آيات.

  • سورة الأنفَال ٩: تَسۡتَغِيثُونَ.
  • سورة يُوسُف ٤٩: يُغَاثُ.
  • سورة الكَهف ٢٩: يَسۡتَغِيثُواْ، يُغَاثُواْ.
  • سورة القَصَص ١٥: فَٱسۡتَغَٰثَهُ.
  • سورة لُقمَان ٣٤: ٱلۡغَيۡثَ.
  • الشورى 28: ٱلۡغَيۡثَ.
  • سورة الأحقَاف ١٧: يَسۡتَغِيثَانِ.
  • سورة الحدِيد ٢٠: غَيۡثٍ.

قائمة تحقق آلية من ملف المتن: سورة الأنفَال ٩، سورة يُوسُف ٤٩، سورة الكَهف ٢٩ مرتان، سورة القَصَص ١٥، سورة لُقمَان ٣٤، الشورى 28، سورة الأحقَاف ١٧، سورة الحدِيد ٢٠.

  • الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡغَيۡثَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡغَيۡثَ (2) تَسۡتَغِيثُونَ (1) يُغَاثُ (1) يَسۡتَغِيثُواْ (1) يُغَاثُواْ (1) فَٱسۡتَغَٰثَهُ (1) يَسۡتَغِيثَانِ (1) غَيۡثٍ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: طلب الغوث أو ورود ما يقوم مقام الغوث، مع حضور الغيث المائي بوصفه ماءً منزلًا أو منبتًا. فالطلب صريح في ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾، و﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ﴾، و﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾. والجواب صريح في ﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾، ومقلوب في ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾. واسم الغيث يظهر منزلًا في ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ وبعد قنوط في ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾، ومنبتًا زائل الأثر في ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾.

مُقارَنَة جَذر غيث بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
مطركلاهما ماء نازل من السماء، ويرد كلٌّ منهما منسوبًا إلى إنزال الله.مطر يقع في آياته التسع في سياق أذًى أو حجارة أو عذاب، أو توقُّعِ نفعٍ يصحّحه السياق إلى عذاب؛ أمّا اسم الغيث في مواضعه الثلاثة فلا يُعرَض قطّ سياق إصابة أو أذى، بل ينزل من عند الله مقترنًا في موضعين بنشر الرحمة أو بالإنبات، وفي الموضع الثالث يرد ضمن ما يعلمه الله وحده مجرَّدًا من وصفٍ مصاحب.﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٧٣) · ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤)
ودقكلاهما ماء المطر في سياق نزوله وأثره على الناس.الودق في موضعيه الاثنين يُعرَض مشهدًا مرئيًّا لخروج الماء من خلال السحاب بعد إزجائه وتركيمه؛ والغيث يُعرَض من جهة مُنزِله وما يعقبه من رحمة أو إنبات، لا من جهة مشهد خروجه من السحاب.﴿فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٣) · ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥ﴾ (الشورى 28)
نصركلاهما طلب عونٍ من طرفٍ أقوى، وقد وُصف الرجل الواحد في القصص بالوصفين معًا: استغاثةً في الأولى واستنصارًا في الحكاية عنها بعدُ.النصر متعلَّقه الغلبة على خصم قائم، والغوث متعلَّقه كشف شدّة عن مفتقر، فيصحّ في القصص وصفُ الفعل الواحد بالوجهين لأنّ الشدّة والخصم مجتمعان، ويفترقان حيث ينفرد أحدهما: الغيث ماءً منزلًا لا خصم فيه، والنصر تأييدًا في مقام مغالبة لا افتقار مائيًّا.﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ﴾ (سورة القَصَص ١٥) · ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ﴾ (سورة القَصَص ١٨)
صرخالجذران في حقل واحد قائم على طلب النجدة عند الكرب، ويلتقيان في مقام العذاب: مصطرخون في النار، ومستغيثون في نار أحاط بهم سرادقها.صرخ في آياته الأربع لا يبلغ صاحبَه نجدةٌ: يُنفى المُصرِخ، ويُنفى الصريخ، ويُترك المصطرخون في النار؛ ولا ترد للجذر صيغةٌ تدلّ على إجابة الصارخ. أمّا غيث فيقابل طلبَه جوابٌ منصوص بصيغة الإغاثة، وإن كان الجواب في الكهف ماءً كالمهل.﴿وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا﴾ (سورة فَاطِر ٣٧) · ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾ (سورة الكَهف ٢٩)
عونكلاهما طلبُ قوّةٍ من خارج الطالب، ويردان معًا على وزن الاستفعال: استعان واستغاث.الاستعانة حيث ذُكر متعلَّقها جاء مجرورًا بالباء دالًّا على ما يُستعان به: بالصبر والصلاة، وبالله، والمقام مقام ثباتٍ على مأمور؛ والاستغاثة تتعدّى مباشرةً إلى المستغاث: ربَّكم، والله، وهاءِ المستغاث في القصص، وتقع في صيغها الأربع عند شدّة قائمة.﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥) · ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٩)

اختِبار الاستِبدال

استبدال غيث بمطر في الشورى يترك معنى القنوط السابق، واستبداله بنصر في القصص لا يحفظ صورة طلب النجدة من شخص حاضر.

الفُروق الدَقيقَة

زوايا الجذر أربع: طلب الغوث، وجواب الإغاثة، والغيث المنزل أو المنبت، وانقلاب الإغاثة في موضع العذاب. طلب الغوث يمثله الأنفال والقصص والأحقاف: ﴿تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ﴾، ﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ﴾، ﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾. وجواب الإغاثة يمثله يوسف: ﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾. والغيث المنزل يمثله لقمان والشورى: ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾، ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾. والغيث المنبت الزائل يمثله الحديد: ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾. أما الكهف فيجمع الطلب والجواب معًا، لكن الجواب ماء كالمهل: ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدعاء والنداء والاستغاثة · الماء والأنهار والبحار.

ينتمي الجذر إلى حقل التوكل والاستعانة لأن أكثر صوره تقوم على افتقار طالب إلى مغيث؛ حتى مواضع الغيث المائي تعرض الإنزال الإلهي جوابًا لحاجة لا ملكًا بشريًا للماء.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قنط)

أوضح مقابل سياقي لجذر «غيث» هو «قنط» في الشورى: الغيث ينزل من بعد القنوط، فيأتي بوصفه رفعًا لحالة انقطاع الرجاء. العلاقة ليست ضدًا لفظيًا مطلقًا؛ لأن الغيث قد يكون ماء أو نجدة، والقنوط حال نفسية قبل ورود الفرج، لكنه أقوى مقابل قرءاني داخل آية واحدة. وتوجد في الكهف علاقة مقلوبة مع «مهل» و«شوي»؛ فالمستغيثون يجابون بماء كالمهل يشوي الوجوه، وهذا ليس ضد الغيث، بل قلب ساخر لوظيفة الإغاثة: جواب طلب النجدة بما يزيد الشدة. الجذور المجاورة «مدد» و«ردف» في الأنفال تشرح تحقق النصرة بعد الاستغاثة، فهي مكمّلات لا أضداد. لذلك تبقى علاقة الغيث بالقنوط هي الرئيسة: ورود النجدة بعد انقطاع التوقع.

قنطمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الشُّوري ٢٨
﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ يجعل النص الغيث لاحقًا للقنوط ورافعًا له.
  • تركيب «من بعد ما» يجعل العلاقة انتقالًا من انقطاع الرجاء إلى ورود الغيث.
  • القنوط ليس مطرًا مضادًا، بل حال يسبق الغيث ويكشف قيمته.
أَضداد ثانَويَّة 1
مهلتَقابُل داخِليّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الكَهف ٢٩
﴿وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا﴾ تقلب الآية وظيفة الإغاثة إلى جواب يزيد الشدة.
  • هذا تقابل داخلي في استعمال الجذر: إغاثة لفظًا، وعذاب أثرًا.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غيث ⟷ قنط ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر غيث

النتيجة المحكمة: غيث يدل على طلب الغوث أو وروده، وعلى غيث مائي يظهر في القرءان إنزالًا أو إنباتًا. صورة الفرج بعد الضيق ثابتة في مواضع مثل ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾، و﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾، و﴿يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾، لكنها ليست شرطًا لازمًا لكل اسم الغيث؛ فموضع الحديد يعرض غيثًا منبتًا يعقبه زوال: ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾. وفي الكهف تنقلب الإغاثة اللفظية إلى عذاب: ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾.

ينتظم هذا المعنى في تسعة وقوعات خام داخل ثماني آيات، عبر ثماني صيغ معيارية وثماني صور رسم قرءاني.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غيث

  • سورة الأنفَال ٩﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾: استغاثة المؤمنين طلب غوث من ربهم وجوابها استجابة.
  • سورة يُوسُف ٤٩﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾: الإغاثة هنا فرج عام في عام يعصر فيه الناس.
  • سورة الكَهف ٢٩﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾: يجتمع طلب الغوث وجوابه، لكن الجواب ماء كالمهل لا رحمة.
  • سورة القَصَص ١٥﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ﴾: استغاثة بشر ببشر حاضر في قتال.
  • سورة لُقمَان ٣٤﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾: الغيث مذكور من جهة إنزاله الإلهي.
  • الشورى 28 — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾: هذا الموضع يصرح بصورة الغيث بعد القنوط.
  • سورة الأحقَاف ١٧﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾: استغاثة الوالدين بالله في شأن الولد.
  • سورة الحدِيد ٢٠﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾: الغيث هنا مطر منبت في مثل الدنيا، لا يصرح بحاجة سابقة، بل يبرز الإعجاب ثم الزوال.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غيث

  • في سورة الكَهف ٢٩ وقوعان للجذر في آية واحدة: ﴿يَسۡتَغِيثُواْ﴾ طلبًا، و﴿يُغَاثُواْ﴾ جوابًا، لكن الجواب ﴿بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾.
  • اسم الغيث يظهر في ثلاثة وقوعات: سورة لُقمَان ٣٤، الشورى 28، سورة الحدِيد ٢٠. وأفعال الاستغاثة والإغاثة تظهر في ستة وقوعات.
  • موضع الشورى وحده يصرح بالقنوط قبل الغيث: ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾؛ لذلك يكون القنوط قرينة قوية في هذا الموضع، لا قيدًا مفروضًا على كل موضع.
  • موضع يوسف يربط الإغاثة بعام يأتي بعد ذلك: ﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾.
  • موضع لقمان يذكر الغيث ضمن ما عند الله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾، بلا تصريح بقنوط سابق في الآية نفسها.
  • موضع الحديد يحرس التعريف من الإفراط: ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾؛ فالتركيز على نبات يعجب ثم يزول.
  • تتنوع الاستغاثة بين التوجه إلى الله مباشرة: ﴿تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ﴾ و﴿يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾، وبين طلب عون بشر حاضر: ﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ﴾.
  • الخيط الجامع الأدق: طلب الغوث أو وروده، ومعه الغيث المنزل أو المنبت. أما «بعد القنوط» فصورة منصوصة في الشورى، و«الإعجاب ثم الحطام» صورة منصوصة في الحديد.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غيث في القرءان

  • - في سورة الكَهف ٢٩ وقوعان للجذر في آية واحدة: طلب الاستغاثة وجوابها. - اسم الغيث ومفرده يظهر في ثلاثة وقوعات، أما أفعال الاستغاثة والجواب فتظهر في ستة وقوعات. - موضع الشورى يصرح بزمن الغيث: بعد القنوط، وموضع يوسف يصرح بزمن الفرج: بعد ذلك العام. - الاستغاثة تتنوع بين الله مباشرة، وبشر ببشر، ووالدين يستغيثان الله لولدهما.

  • يقع الجذر «غيث» في القرءان ثماني مرّات داخل سبع آيات، وتنقسم مواضعه إلى مسلكين بنيويّين متمايزين يلتقيان في معنى الإغاثة:

  • ١) مسلك الاسم «الغَيث» = المطر المُنزَّل، وكلّه مُسنَد إلى فعل إلهيّ تنزيليّ: ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤) مقرونًا بعلم الساعة والأرحام، و﴿يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾ (الشورى ٢٨). فالغيث في الموضعين غوثٌ يأتي بعد قنوطٍ ويَنزل من فوق.

  • ٢) موضع المثَل المسؤول عنه: ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗا﴾ (سورة الحدِيد ٢٠). هنا يُستعمل «الغيث» — وهو في أصله غوثٌ ونعمة — مَضربَ مثلٍ لزينة الحياة الدنيا: إعجابٌ ثمّ هيجٌ ثمّ اصفرارٌ ثمّ حُطام. فالنعمة نفسها تنقلب عِبرة فناء.

  • ٣) مسلك الفعل «استغاث / يُغاث» = طلب الغوث والاستجابة إليه: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٩)، و﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾ (سورة الأحقَاف ١٧)، و﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة يُوسُف ٤٩).

  • ٤) لطيفة التقابل: في ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَ﴾ (سورة الكَهف ٢٩) يجتمع طلب الغوث والاستجابة في صيغة الجذر نفسه، لكنّ «الغوث» المُجاب به عذابٌ لا نعمة — مقابلًا حادًّا لغيث المطر النافع.

أَبواب الفِعل لِجَذر غيث

«غيث» جذر يجمع بين المطر الخصيب واستنجاد المضطرّ. تدور مواضعه التسعة حول ثلاثة أبواب متمايزة: الاستفعال (طلب الغوث والنجدة)، والإفعال (إغاثة الله للناس)، والاسم (المطر كظاهرة). يميّز القرءان بدقة بين الاستغاثة بالله —التي تُقابَل بالإجابة— وبين استغاثة الكافر المعذَّب التي تُقابَل بماء كالمهل. أمّا الغيث الاسمُ فيُنزله الله وحده ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤، الشورى ٢٨)، وهو في آية الحديد مَثَلٌ للدنيا: يُعجب ثم يصفرّ ثم يصير حطاماً. التناظر البنيوي الأبرز: آية سورة الكَهف ٢٩ تجمع الاستغاثة والإغاثة في جملة واحدة، لكنها إغاثة بعذاب لا رحمة — وهذا قلب دلالي فريد في القرءان الكريم.

اسۡتَغَاثَ — الاستفعال (طلب الغوث والنجدة) ×4
يَسۡتَغِيثُونَ
الاستفعال من «غيث» يدلّ على طلب الغوث والنجدة في موقف الشدة القصوى. كل موضع يحمل سمة الاضطرار: المؤمنون في بدر ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ﴾ والديان اليائسان من ولدهما ﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾ والكافر في النار ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾ وموسى حين استغاثه رجل من شيعته. الاستغاثة لا تقع في القرءان إلا في موقف حرج يعجز فيه الإنسان عن الحلّ منفرداً. وكل حالات الاستغاثة موجَّهة إلى الله أو إلى إنسان قادر على النجدة، ولا تقع في سياق هدوء أو اختيار.
  • إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَسورة الأنفَال ٩
  • وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَآبَّةٖ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَسورة الأحقَاف ١٧
  • وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًاسورة الكَهف ٢٩
  • وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞسورة القَصَص ١٥
أَغَاثَ — الإفعال (الإغاثة والإنزال) ×2
يُغَاثُ
الإفعال من «غيث» يدلّ على فعل الإغاثة الصادر من الله أو من فاعل خارجي. الموضعان يكشفان تناقضاً بنيوياً حاداً: في سورة يُوسُف ٤٩ ﴿يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ إغاثة بالخصب والمطر بعد سنوات الجدب — وهذا بشارة وانقاذ. وفي سورة الكَهف ٢٩ ﴿يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾ «إغاثة» بالعذاب والمقت — وهذا قلب دلالي نادر: الصيغة نفسها تُستدعى في الموضعين لكن مضمونها نقيضان. الإغاثة الحقيقية رحمة وفرج، والإغاثة الاستفزازية في الكهف ردّ على من يطلب ما لا يستحق.
  • ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَسورة يُوسُف ٤٩
  • وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًاسورة الكَهف ٢٩
غَيۡث — الاسم (المطر والخصب) ×3
غَيۡثٍ
«الغيث» اسم المطر المُحيي الذي يُنزله الله وحده. الموضعان في سورة لُقمَان ٣٤ والشورى ٢٨ يجعلانه من مفاتيح الغيب التي يختص الله بعلمها وإنزالها: ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ بصيغة الفعل المضارع الدالّ على الاستمرار والتجدد. أما موضع سورة الحدِيد ٢٠ فالغيث فيه مَثَل للدنيا: مطر يُفتن به الناس ثم يزول خضرته وتصفرّ وتصير حطاماً. يتميز «الغيث» عن «المطر» في القرءان بدلالة الخير والإنعاش — فهو ليس مجرد ماء نازل بل نعمة مُفرِّجة للضيق.
  • إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢسورة لُقمَان ٣٤
  • وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ— الشورى ٢٨
  • ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِسورة الحدِيد ٢٠

لَطائف بِنيويّة

  • آية سورة الكَهف ٢٩ هي الموضع الوحيد في القرءان الذي يجتمع فيه الاستفعال والإفعال من نفس الجذر في جملة واحدة: ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ﴾ — الطلب والإجابة معاً، لكن الإجابة عذاب. هذا قلب دلاليّ يُحكم به على الكافرين: لا يُمنعون من الطلب، لكن ما يُعطَون هو أشدّ مما يهربون منه.
  • الاستغاثة في القرءان تقع دائماً في سياق إضطرار قصوى لا خيار فيه: مؤمنون في ميدان بدر، ووالدان يناشدان ولداً عاقاً، وكافرون يحترقون، ورجل في قتال يعجز وحده. لم تقع مرة واحدة في سياق طلب اختياريّ هادئ — وهذا يضبط حدّ الاستعمال القرءاني للجذر.
  • الغيث في سورة لُقمَان ٣٤ يُدرج ضمن مفاتيح الغيب الخمسة: علم الساعة، وإنزال الغيث، وما في الأرحام، وما تكسب النفس غداً، وبأيّ أرض تموت. هذا التعداد يرفع «الغيث» من مجرد ظاهرة طبيعية إلى مرتبة الأسرار التي لا يعلمها إلا الله.
  • في الشورى ٢٨ جاء الغيث مرتبطاً بالقنوط: ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾ — فكأن الغيث القرءاني لا يأتي إلا حين يبلغ اليأس ذروته. هذا يجعله رمز الفرج بعد الضيق، وليس مجرد ماء نازل.
  • «غيث» في سورة الحدِيد ٢٠ يُعجب الكفّار نباته — وهذا إشارة بنيوية إلى أن ما يُعجب أهل الإنكار هو ما يزول. الغيث المعجِب هو نفسه الذي يصير حطاماً: الإعجاب والزوال وجهان للطبيعة الدنيوية الواحدة.
  • التناظر بين سورة يُوسُف ٤٩ وسورة الكَهف ٢٩: كلاهما إفعال «يُغَاثُ» و«يُغَاثُواْ»، لكن الأولى إغاثة بخصب وعصر — وهي بشارة يوسف للملك بالفرج بعد الجدب — والثانية «إغاثة» بماء كالمهل هو أشدّ العذاب. صيغة واحدة، مضمونان متضادان.
  • الجذر «غيث» لا يحمل في القرءان دلالة المطر الهدّام أو الفيضان؛ كل مواضعه تدور على المطر الخصيب والنجدة والفرج — حتى في آية العذاب كان الاستهزاء بطلب الكافر للإغاثة لا بالمطر نفسه. هذا يميّزه عن «مطر» الذي يأتي أحياناً بمعنى العذاب، كقوله «وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ» (سورة هُود ٨٢).

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غيث

  • الأنفَال — الآية 9
    ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر غيث من المُصحَف

9 مواضع في 8 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس