مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بلس في القُرءان الكَريم — 16 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر بلس في القرءان
دلالة جذر «بلس» في القرءان: بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء وانسداد المخرج — يقع عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، ويقع حالًا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 16 موضعًا، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الشيطان والوسوسة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بلس من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·7
التَعريف المُحكَم لجَذر بلس في القُرءان الكَريم
بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء وانسداد المخرج — يقع عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، ويقع حالًا سابقةً على ما يُنزَّل فيُستبشَر به: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩)؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ستة عشر وقوعًا: اسم إبليس في قصة السجود والاتباع، وصيغ الإبلاس في مفاجأة الأخذ والعذاب والساعة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بلس
المفهوم القرءاني للجذر: يجمع الملف بين علم إبليس وصيغ الإبلاس. اسم إبليس يتكرر في مشهد الأمر بالسجود: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾، أو مع بيان الفسق: ﴿كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾، أو الاتباع: ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾. أما الإبلاس الوصفي فيظهر عند الأخذ بغتة: ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾، وعند باب العذاب: ﴿إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾، وعند الساعة: ﴿يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾.
التعريف المحكم: بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء وانسداد المخرج — يقع عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، ويقع كذلك حالًا سابقةً على ما يُنزَّل فيُستبشَر به: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩)؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بلس
سورة الأنعَام ٤٤ — ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة القياسية | الصور الرسمية | العدد | المواضع |
|---|---|---|---|
| إبليس | إِبۡلِيسَ×8؛ إِبۡلِيسُ | 9 | سورة البَقَرَة ٣٤ سورة الأعرَاف ١١ سورة الحِجر ٣١ سورة الإسرَاء ٦١ سورة الكَهف ٥٠ سورة طه ١١٦ سورة الشعراء ٩٥ سورة سَبإ ٢٠ سورة صٓ ٧٤ |
| مبلسون | مُبۡلِسُونَ×2؛ مُّبۡلِسُونَ | 3 | سورة الأنعَام ٤٤ سورة المؤمنُون ٧٧ سورة الزُّخرُف ٧٥ |
| ياإبليس | يَٰٓإِبۡلِيسُ×2 | 2 | سورة الحِجر ٣٢ سورة صٓ ٧٥ |
| لمبلسين | لَمُبۡلِسِينَ | 1 | سورة الرُّوم ٤٩ |
| يبلس | يُبۡلِسُ | 1 | سورة الرُّوم ١٢ |
إجمالي الوقوعات 16، وعدد الآيات 16، والصيغ القياسية 5، والصور الرسمية 7.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بلس بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بلس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بلس
إجمالي الوقوعات: 16 في 16 آية. الصيغ القياسية: 5، والصور الرسمية: 7.
- سورة البَقَرَة ٣٤ — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ.
- سورة الأنعَام ٤٤ — ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ — الصيغ: مُّبۡلِسُونَ.
- سورة الأعرَاف ١١ — ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ.
- سورة الحِجر ٣١ — ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ.
- سورة الحِجر ٣٢ — ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ — الصيغ: يَٰٓإِبۡلِيسُ.
- سورة الإسرَاء ٦١ — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ.
- سورة الكَهف ٥٠ — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ.
- سورة طه ١١٦ — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ.
- سورة المؤمنُون ٧٧ — ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ — الصيغ: مُبۡلِسُونَ.
- سورة الشعراء ٩٥ — ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ.
- سورة الرُّوم ١٢ — ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ — الصيغ: يُبۡلِسُ.
- سورة الرُّوم ٤٩ — ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ — الصيغ: لَمُبۡلِسِينَ.
- سورة سَبإ ٢٠ — ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسُ.
- ص 74 — ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ.
- ص 75 — ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ — الصيغ: يَٰٓإِبۡلِيسُ.
- سورة الزُّخرُف ٧٥ — ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ — الصيغ: مُبۡلِسُونَ.
- الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: إِبۡلِيسَ.
- أَبرَز الصِيَغ: إِبۡلِيسَ (8) يَٰٓإِبۡلِيسُ (2) مُبۡلِسُونَ (2) مُّبۡلِسُونَ (1) يُبۡلِسُ (1) لَمُبۡلِسِينَ (1) إِبۡلِيسُ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين الصيغ الوصفية هو انقطاع الرجاء وانسداد المخرج؛ يقع في أكثر المواضع عند ظهور الأخذ أو الحكم، ويقع في سورة الرُّوم ٤٩ حالًا سابقةً على ما يُنزَّل عليهم: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩). واسم إبليس علم مخصوص لا يلغى هذا الباب، بل يرد في سياق أول امتناع واتباعه.
مُقارَنَة جَذر بلس بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قنط | كلاهما يصف حالًا يتعلّق بالرجاء عند الشدّة. | القنوط يتعلّق في شاهد سورة الزُّمَر ٥٣ بالرحمة صراحةً، أما الإبلاس فيرد في هذا الجذر حالًا عقب باب العذاب. فلا يطابق أحدهما الآخر، وإن اشتركا في جهة الرجاء. | ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٧) |
| يءس | كلاهما يدلّ على انقطاع توقّع الخير. | اليأس يرد في شاهد سورة يُوسُف ٨٧ نهيًا عن اليأس من روح الله، أما الإبلاس فيعيّن حال المجرمين عند قيام الساعة. فلا يطابق أحدهما الآخر، لاختلاف المتعلّق والمشهد. | ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٢) |
| حزن | كلاهما حال تعقب إصابة الإنسان بما يؤلمه. | الحزن يرد في سورة البَقَرَة ٣٨ نفيًا عن متّبع الهدى، أما الإبلاس فيلازم العذاب غير المفتّر. فلا يطابق أحدهما الآخر؛ فالأول وجدان ألم، والثاني حال داخل الجزاء. | ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٥) |
| بلس | يجمع هذا الجذر علم إبليس وصيغ الإبلاس. | إبليس علم لشخص مخصوص في مشاهد الإباء والاتباع، أما صيغ الإبلاس فتصف حالًا عند الأخذ أو العذاب أو الساعة. | ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤) |
| فرح | حالتان متعاقبتان تتصلان بما أوتي القوم ثم بما أصابهم. | الفرح امتلاء بما أوتوا، أما الإبلاس فحالهم بعد الأخذ بغتة. فالمقابلة سياقية، لا تضاد لفظي مباشر. | ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤) |
اختِبار الاستِبدال
في سورة الأنعَام ٤٤ يصلح بدل «مُّبۡلِسُونَ» اسم الفاعل الجمع «قانطون» من حيث التركيب، لكن القنوط يربط الحال بالرحمة في سورة الزُّمَر ٥٣. أمّا «مُّبۡلِسُونَ» فيعيّن من مواضع الجذر حالًا تظهر بعد الأخذ بغتة، فيفوت هذا الربط الخاص بين المفاجأة والحال. وفي سورة الرُّوم ١٢ يصلح بدل «يُبۡلِسُ» الفعل المضارع «ييأس» من حيث التركيب، لكن اليأس يتصل في سورة يُوسُف ٨٧ بروح الله، بينما «يُبۡلِسُ» يخصّ المجرمين عند قيام الساعة. فيضيع تعيين الحال الواقعة يومئذ، لا ظرف الآية الباقي.
الفُروق الدَقيقَة
| الصيغة | الفرق | الشاهد |
|---|---|---|
| إبليس / يا إبليس | علم مخصوص في قصة السجود والاتباع. | ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ سورة الحِجر ٣٢ |
| مبلسون / لمبلسين | وصف جماعي لحال انقطاع الرجاء: «مبلسون» عند وقوع الأخذ أو داخل العذاب، و«لمبلسين» لحالٍ سابقة على ما يُنزَّل عليهم. | ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ سورة الأنعَام ٤٤ · ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ سورة الرُّوم ٤٩ |
| يبلس | فعل يقع عند قيام الساعة على المجرمين. | ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ سورة الرُّوم ١٢ |
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الشيطان والوسوسة.
ينتمي بلس إلى حقل الانقطاع واليأس من جهة صيغ الإبلاس، وإلى حقل إبليس والامتناع من جهة العلم. زاويته الجامعة: انسداد طريق الخير بعد رفض أو غفلة أو ظهور حكم.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فرح)
يفترق الجذر «بلس» بين اسم إبليس وسياق الإبلاس الوصفي. في الإبلاس يظهر أقوى مقابل سياقي مع «فرح» في سورة الأنعَام ٤٤؛ إذ ينتقل النص من الفرح بما أوتوا إلى الأخذ بغتة ثم الإبلاس. فالمقابلة ليست ضدًا لفظيًا مباشرًا بين فرح وبلس، بل انقلاب وجداني داخل آية واحدة: امتلاء واغترار بما أُعطي، ثم انقطاع حجة ورجاء عند الأخذ. أما مواضع إبليس فتقابله بالسجود أو الإباء أو الاستكبار، وهي تخص العلم وسياق الأمر، ولا تصلح وحدها لتفسير الإبلاس الوصفي.
- أداة المفاجأة في آخر الشاهد تجعل الإبلاس نتيجة انقلاب لا حالة مساوية للفرح.
- مواضع الاسم وإبليس لا تُخلط بمواضع الإبلاس؛ الأول علم في مشهد أمر، والثاني وصف لانقطاع الحيلة.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بلس ⟷ فرح ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بلس
1. سورة البَقَرَة ٣٤ — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
2. سورة الكَهف ٥٠ — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا﴾
3. سورة الأنعَام ٤٤ — ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾
4. سورة المؤمنُون ٧٧ — ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾
5. سورة الرُّوم ١٢ — ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾
6. سورة الزُّخرُف ٧٥ — ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بلس
١. اسم إبليس أكثر صور الجذر ورودًا: له أحد عشر وقوعًا من ستة عشر، إذا عُدّ النداء معه؛ وهي ثمانية لـ﴿إِبۡلِيسَ﴾، وواحد لـ﴿إِبۡلِيسُ﴾، واثنان لـ﴿يَٰٓإِبۡلِيسُ﴾.
٢. صيغ الإبلاس خمس وقوعات، لا خمس صيغ: ثلاثة لاسم الفاعل الجمع، وواحد للفعل، وواحد للاسم المسبوق باللام. وترد في الأخذ أو العذاب أو الساعة أو قبل نزول الرحمة.
٣. سورة الأنعَام ٤٤ تكشف الحركة: فتح أبواب كل شيء، وفرح، وأخذ بغتة، ثم إبلاس: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤).
٤. في سورة الزُّخرُف ٧٥ لا يفتر العذاب، وهم فيه مبلسون؛ فالإبلاس ليس حزنًا عابرًا بل حال داخل الجزاء: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٥).
• أَبرز الفاعلين: الملائكة في خمس آيات من مواضع الاسم الأحد عشر، ووحدة العد الآية: سورة البَقَرَة ٣٤، وسورة الأعرَاف ١١، وسورة الإسرَاء ٦١، وسورة الكَهف ٥٠، وسورة طه ١١٦. • تَوزيع مِحوَريّ: بالموضع الواحد من الوقوعات الستة عشر، تسعة لمشهد السجود والإباء، واثنان للجنود أو الاتباع، وخمسة للإبلاس الوصفي.
• اقتران مُرَكَّب اسميّ: «إِبۡلِيسَ أَبَىٰ» — تَكَرَّر ثلاث مَرّات في ثلاث سُوَر.
يفترق ﴿إِبۡلِيسَ﴾ عن ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ في القرءان افتراقًا بنيويًّا: فهو فرق بين علم مفرد ودور وظيفي متنوّع.
١. ﴿إِبۡلِيسَ﴾ علم مفرد لا يأتي جمعًا في مواضع هذا الجذر؛ وله أحد عشر وقوعًا: ثمانية في صورة ﴿إِبۡلِيسَ﴾، وواحد في صورة ﴿إِبۡلِيسُ﴾، واثنان في النداء. ومنه سورة البَقَرَة ٣٤: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾.
٢. ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ يرد في ثمان وسبعين آية: مفردًا في أغلبها، وجمعًا في ثمانية عشر موضعًا. وينسب إلى صنفين معًا في سورة الأنعَام ١١٢: ﴿شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ﴾؛ فهو فئة تتعدّد، لا اسم فرد واحد.
٣. لا يجتمع الجذران في آية واحدة في الشواهد المذكورة هنا؛ فموضع الإباء يسمّي ﴿إِبۡلِيسَ﴾، وموضع الوسوسة يسمّي ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾.
٤. في مشهد السجود لآدم يسمّى الممتنع ﴿إِبۡلِيسَ﴾، كما في سورة الأعرَاف ١١ ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ وسورة الحِجر ٣١ ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾. وعند فعل الوسوسة والإزلال يسمّى ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾، كما في سورة البَقَرَة ٣٦ ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا﴾ وسورة الأعرَاف ٢٠ ﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ وسورة طه ١٢٠ ﴿فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾.
٥. صيغة الإبلاس داخل جذر بلس لا تخص الاسم، بل تصف حالًا عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، كقوله في سورة الأنعَام ٤٤ ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ وسورة الرُّوم ١٢ ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾.
يفترق ﴿إِبۡلِيسَ﴾ في جذر بلس عن ﴿ٱلۡجِنِّ﴾ في جذر جنن افتراق العلم المفرد عن اسم الجنس، ويلتقيان في سورة الكَهف ٥٠، وفيها التصريح بالنسبة.
١. ﴿إِبۡلِيسَ﴾ علم مفرد جامد في مواضع الجذر: ﴿إِبۡلِيسَ﴾ في ثماني آيات، و﴿إِبۡلِيسُ﴾ مرة في سورة سَبإ ٢٠ ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾، و﴿يَٰٓإِبۡلِيسُ﴾ نداء مرتين كما في ص ٧٥ ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾؛ فلا يدخله تعريف ولا تنوين ولا يجمع في هذه المواضع.
٢. «ٱلۡجِنّ» اسم جنس معرّف، ويقترن بـ﴿ٱلۡإِنس﴾ مقابلة صنف بصنف، نحو سورة الذَّاريَات ٥٦ ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ وسورة الأنعَام ١٣٠ ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾؛ وله مفرد النوع ﴿جَآنّ﴾، وأصل خلقه من النار كما في سورة الحِجر ٢٧ ﴿وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
٣. يلتقي ﴿إِبۡلِيسَ﴾ و﴿ٱلۡجِنِّ﴾ في سورة الكَهف ٥٠، وفيها التصريح بالنسبة: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾؛ فهو فرد من الجن، وقد فسق عن الأمر.
٤. وتتم سورة الكَهف ٥٠ الصورة بإثبات الذرية له: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ﴾، وهو نص يذكر ذريته معه.
٥. ويأتي في سورة الإسرَاء ٦١ قول إبليس عن آدم: ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾، ويذكر سورة الحِجر ٢٧ خلق الجان من نار السموم؛ فتقابل الآيتان طين آدم وأصل الجان الناري.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بلس في القرءان
اسم إبليس أكثر الصيغ ورودًا: 11 وقوعًا من 16 إذا حُسب النداء معه.
صيغ الإبلاس الخمس كلها في سياق أخذ أو عذاب أو ساعة أو تأخر رحمة.
سورة الأنعَام ٤٤ تكشف الحركة: فتح أبواب كل شيء، فرح، أخذ بغتة، ثم إبلاس.
في سورة الزُّخرُف ٧٥ لا يفتر العذاب، وهم فيه مبلسون؛ فالإبلاس ليس حزنًا عابرًا بل انقطاع داخل الجزاء.
﴿إِبۡلِيسَ﴾ علمٌ مفردٌ لا يأتي جمعًا قطّ في القرءان كلّه؛ جذر بلس يرد في ستّ عشرة آية، تسعٌ منها للاسم، نحو سورة البَقَرَة ٣٤ ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾.
﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ يرد في ثمانٍ وسبعين آية: مفردًا في أغلبها، وجمعًا في ثمانية عشر موضعًا، بل يُنسَب إلى صنفين معًا في سورة الأنعَام ١١٢ ﴿شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ﴾؛ فهو فئة تتعدّد لا اسمَ فردٍ واحد.
لا يجتمع الجذران في آية واحدة قطّ في القرءان كلّه؛ صفرٌ تامّ في التوارد.
في مشهد السجود لآدم ينقسم النصّ بثبات: عند الامتناع يُسمَّى ﴿إِبۡلِيسَ﴾، كما في سورة الأعرَاف ١١ ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ وسورة الحِجر ٣١ ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾؛ وعند فعل الوسوسة والإزلال يُسمَّى ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾، كما في سورة البَقَرَة ٣٦ ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا﴾ وسورة الأعرَاف ٢٠ ﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ وسورة طه ١٢٠ ﴿فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾.
صيغة الإبلاس داخل جذر بلس لا تخصّ الاسم، بل تصف انقطاع الحجّة والرجاء عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، كقوله في سورة الأنعَام ٤٤ ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ وسورة الرُّوم ١٢ ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾.
﴿إِبۡلِيسَ﴾ علمٌ مفردٌ جامد لا يأتي إلّا بثلاث صور: ﴿إِبۡلِيسَ﴾ في ثماني آيات، و﴿إِبۡلِيسُ﴾ مرّةً في سورة سَبإ ٢٠ ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾، و﴿يَٰٓإِبۡلِيسُ﴾ نداءً مرّتين كما في صٓ 75 ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ﴾؛ فلا يدخله تعريفٌ ولا تنوينٌ ولا يُجمَع البتّة.
﴿ٱلۡجِنّ﴾ اسم جنسٍ معرَّف يَكثُر ويُجمَع ويُقرَن بـ﴿ٱلۡإِنس﴾ مقابلةَ صنفٍ بصنف، نحو سورة الذَّاريَات ٥٦ ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ وسورة الأنعَام ١٣٠ ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾؛ وله مفردُ النوع ﴿جَآنّ﴾، وأصلُ خلقه من النار كما في سورة الحِجر ٢٧ ﴿وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
لا يجتمع الجذران في القرءان كلّه إلّا في سورة الكَهف ٥٠ وحدها، وفيها يُصرَّح بنسب العَلَم إلى الجنس: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦ﴾؛ فهو فردٌ من الخلق المستتر لا من الملائكة المأمورين، ولذلك أمكن أن يَفسُق عن الأمر.
وتُتمّ سورة الكَهف ٥٠ الصورة بإثبات الذرّية له: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوّ﴾، وهو ما يلائم كونه من جنسٍ يتناسل، لا اسمَ فردٍ مجرَّد.
وأصلُه الناريّ يفسّر إباءه السجود لِما خُلق من طين، كما في سورة الإسرَاء ٦١ ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾؛ فالمقابلة طينٌ في خلق آدم، ونارٌ في خلق الجنس الذي منه إبليس.
أَبواب الفِعل لِجَذر بلس
الجذر «بلس» في القُرءان جذر مَحوريّ حَول حالَة «الإبلاس»: انقطاع الحُجَّة وانعقاد اليأس عند انكِشاف المَوقف بَغتةً. وقد وَزَّع القُرءان مَواده على ثلاثة مَسارب مُتمايزة: اسم العَلَم «إبليس» (١١ موضعًا) المُلازِم لمَشهد الامتناع عن السجود لِءادم، ومُضارِع الإفعال «يُبۡلِسُ» (موضع وَحيد في سورة الرُّوم ١٢) المَنوط بِيَوم قيام الساعة، واسم الفاعل من الإفعال على وَزن مُفۡعِل «مُبۡلِسُونَ / لَمُبۡلِسِينَ» (٤ مَواضع) لِوَصف القَوم المُحبَطين بَعد انقطاع الرَجاء. ومَدار الفَرق: مَتى يكون الإبلاس حالًا حاضِرًا بِفعل مُضارِع، ومَتى يكون وَصفًا قائمًا باسم الفاعل، ومَتى يَنشَقّ منه عَلَمٌ مُلازِم لِشَخص مَخصوص بِالامتِناع.
- ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٢)
- ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)
- ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)
- ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١)
- ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾ (سورة الكَهف ٥٠)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٧)
- ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ﴾ (سورة الشعراء ٩٥)
- ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩)
- ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة سَبإ ٢٠)
- ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (صٓ ٧٤)
- ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٥)
- ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣٢)
- ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ (صٓ ٧٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفة المَركَزيَّة — صيغة النِداء «يَٰٓإِبۡلِيسُ» مَحصورة في مَوضعَين فَقَط (سورة الحِجر ٣٢، صٓ ٧٥)، وكِلاهما خِطاب إلَهيّ مُباشِر بَعد ﴿قَالَ﴾، ويَختَصّ كُلٌّ منهما بِنَوع مُتَمايز من السؤال: في سورة الحِجر ٣٢ ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ يَسأل عَن نَفي الانضمام لِلجَماعة، وفي صٓ ٧٥ ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ يَسأل عَن المانِع الفَرديّ من الفِعل. الصيغة واحِدة والمَدخَل واحِد، لكن الاستِفهام يَنقَسِم.
- تَوزيع الأَبواب قانون بِنيويّ نادِر — باب الإفعال (يُبۡلِسُ) يَرِد مَرَّة واحِدة فَقَط في كل القُرءان، وفي مَوضع مَخصوص بِيَوم القيامة ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٢). لم يَرِد الإبلاس فِعلًا مُضارِعًا إلّا في هذا الموضع، ولم يُسنَد لِغَير المُجرِمين، ولم يَكن إلّا في زَمَن قِيام الساعة. أمّا اسم الفاعل «مُبۡلِسُونَ» فَيَتَوَزَّع على ٤ مَواضع في الدُنيا والآخرة.
- تَقابُل داخل سورة الرُّوم وَحدها — الجذر يَرِد في الرُّوم في مَوضعَين مُتَكامِلَين: ﴿يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٢) في مَشهد قِيام الساعة، و﴿لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩) قَبل نُزول الغَيث على القَوم. الفِعل في الأَوَّل والوَصف في الثاني، الآخرة في الأَوَّل والدُنيا في الثاني. والإبلاس في كِلَيهما يَنقَطِع بِفِعل إلَهيّ — قيام الساعة في الأَوَّل، ونُزول الغَيث في الثاني.
- تَقابُل سورة الأنعَام ٤٤ وسورة المؤمنُون ٧٧ — الموضعان يَجمَعهما تَركيب بِنيويّ مُتَطابِق: «فَتح» + «بَغتة/شَديد» + «إِذَا هُم … مُبۡلِسُونَ». في سورة الأنعَام ٤٤ ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾، وفي سورة المؤمنُون ٧٧ ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾. اسم الفاعل «مُبۡلِسُونَ» مَنوط دائمًا بِفَتح يَأتي بَغتةً أَو بِعَذاب يَنزِل فَجأة.
- العَلَم «إبليس» وقَرينة «إلّا» — في ١١ مَوضع لِلعَلَم، يَرِد ٧ مَواضع بَعد أَداة الاستِثناء ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾ في مَشهد السُجود لِءادم (سورة البَقَرَة ٣٤، سورة الأعرَاف ١١، سورة الحِجر ٣١، سورة الإسرَاء ٦١، سورة الكَهف ٥٠، سورة طه ١١٦، صٓ ٧٤). والمَواضع الأَربَعة الباقية تَختَلِف نَحوًا: نِداء في سورة الحِجر ٣٢ وصٓ ٧٥ ﴿يَٰٓإِبۡلِيسُ﴾، وفاعِل في سورة سَبإ ٢٠ ﴿صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾، ومُضاف إليه في سورة الشعراء ٩٥ ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ﴾. وكُلَّما خَرَج العَلَم عن قَرينة الاستِثناء خَرَج مَعه إلى سياق ءاخَر — النِداء أو الإسناد أو الإضافة.
- خَصاص الفِعل «يُبۡلِسُ» بِالمُجرِمين — الفِعل المُضارِع المَرفوع من الجذر لم يُسنَد في القُرءان إلّا لِـ﴿ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٢)، ولم يُسنَد لِكافِرين ولا ظالِمين ولا مُشرِكين بِالاسم. وهذا يَكشف أَنّ الإبلاس الفِعليّ مَنوط بِالإجرام بِخاصَّة، بَينما الوَصف «مُبۡلِسُونَ» يَتَّسِع لِسياقات أُخرى من العَذاب والاستِئصال البَغتيّ.
- غِياب باب التَفعيل والافتِعال — الجذر «بلس» مِن الجُذور التي اقتَصَرَت فيها الأَبواب الفِعليَّة على نَوع واحِد فَقَط (الإفعال)، فلم يَرِد له تَفعيل (بَلَّس) ولا افتِعال (ابتَلَس) ولا تَفَعُّل (تَبَلَّس). وحتى الإفعال نَفسه ضَيِّق الورود (مَوضع واحد). والمَسرَب الأَكبَر للجذر هو المَسرَب الاسميّ بِشَطرَيه (العَلَم واسم الفاعل) — ١٥ من ١٦ مَوضعًا اسميَّة، ومَوضع واحِد فَقَط فِعليّ.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بلس
- العَلَم «إبليس» مَقرونٌ بِأَداة الاستِثناء في أَكثَر مَواضِعه يَرِد العَلَم «إبليس» في القرءان أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا، يَقَع منها سَبعَةٌ مَسبوقَةً مُباشَرَةً بِأَداة الاستِثناء في صيغَة واحِدَة مُتَكَرِّرَة ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾، وكُلُّها داخِل مَشهَد أَمر المَل…يَرِد العَلَم «إبليس» في القرءان أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا، يَقَع منها سَبعَةٌ مَسبوقَةً مُباشَرَةً بِأَداة الاستِثناء في صيغَة واحِدَة مُتَكَرِّرَة ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾، وكُلُّها داخِل مَشهَد أَمر المَلائِكَة بِالسُجود لِءادَم: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)، ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١)، ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣١)، ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٦١)، ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الكَهف ٥٠)، ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة طه ١١٦)، ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (صٓ ٧٤). فَالعَلَم في هذه السَبعَة لا يَدخُل الجُملَة إلّا مُستَثنىً مَنصوبًا، ثابِتَ المَوقِع النَحويّ، مَحفوفًا بِفِعل الإباء أَو الاستِكبار.
- حال «الإبلاس»: انقِطاعٌ يُباغِت لا يَختاره صاحِبُه يُفرِد القرءان لجذر «بلس» مَسرَبًا ثانيًا غَير العَلَم «إبليس»، هو وَصف الحال «الإبلاس» (مُبۡلِس / يُبۡلِس)، ويَرِد في خَمسة مَواضِع كُلُّها على هَيئة واحِدة: حالٌ تُباغِت أصحابَها عند انكِشاف مَوقِف…يُفرِد القرءان لجذر «بلس» مَسرَبًا ثانيًا غَير العَلَم «إبليس»، هو وَصف الحال «الإبلاس» (مُبۡلِس / يُبۡلِس)، ويَرِد في خَمسة مَواضِع كُلُّها على هَيئة واحِدة: حالٌ تُباغِت أصحابَها عند انكِشاف مَوقِفٍ بَغتةً، لا فِعلٌ يَصدُر عنهم باختِيار. ففي أربعة مَواضِع تَقتَرِن الصيغة بأداة المُفاجأة «إذا» أو بظَرف اليَوم: ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، و﴿إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٧)، و﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٢)، و﴿وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٥). فالصيغة لا تَأتي مُبتَدَأةً، بل تَعقُب حَدثًا قاهِرًا: أخذًا بَغتةً، أو فَتحَ بابِ عَذابٍ، أو قِيامَ الساعة. والفاعِل النَحويّ هو المُجرِم أو المُعرِض، لكنّه مَفعولٌ في المَعنى: حالُه واقِعةٌ عليه لا صادِرةٌ عنه. وحتى حين تَخلو الآية من «إذا» تَبقى الحال مُعَلَّقةً بزَمَن سابِق: ﴿مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩). فالإبلاس عند القرءان ليس فِعلًا بل سُقوطُ حُجَّةٍ يُباغِت صاحِبَه عند تَمام الانكِشاف.