مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بشر في القُرءان الكَريم — 123 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر بشر في القرءان
دلالة جذر «بشر» في القرءان: بشر يجمع، على جهة القاسم الاستقرائي المحدود، تعيين الإنسان وما يتصل بالبشارة والاستبشار والمباشرة من خبر وفرح… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 123 موضعًا، في 61 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإخبار والتبليغ والنبأ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بشر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·61
عَرض كُلّ الصِيَغ (61)
التَعريف المُحكَم لجَذر بشر في القُرءان الكَريم
بشر يجمع، على جهة القاسم الاستقرائي المحدود، تعيين الإنسان وما يتصل بالبشارة والاستبشار والمباشرة من خبر وفرح واتصال. فالظهور وصفٌ مقارن تتحدّد جهته بكلّ باب: البَشَر اسم الإنسان، والبشارة خبر أو علامة تبشّر، والاستبشار فرح تتنوّع متعلّقاته، والمباشرة اتصال بالنساء في سياقها. ولا يستلزم هذا القاسم ظهور أثر حسّي في كلّ موضع، ولا يحصر الاستعمال في السرور أو الإخبار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تنتظم وجوه الجذر في الإنسان والبشارة والاستبشار والمباشرة، ويقارن بينها قاسم الظهور والاتصال بقدر ما يبيّنه كلّ سياق. فالبَشَر يُذكر في الخلق، ويُنسب إليه القول ويُوجّه إليه الإنذار. والبشارة تتميّز عن مطلق الخبر بسياقات الخير والتبشير بالعذاب تهكّمًا. والاستبشار فرح تتنوّع متعلّقاته، والمباشرة اتصال بالنساء. هذا تنظيمٌ يضبط جهة المقارنة، ولا يجعل ظهور الأثر شرطًا في كلّ استعمال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بشر
استقراء مواضع «بشر» يكشف أبواب الإنسان والبشارة والاستبشار والمباشرة. ويُستعمل الظهور فيها قاسمًا استقرائيًّا محدودًا: تعيين الإنسان في باب البَشَر، وما يتصل بالخبر والفرح في البشارة والاستبشار، والاتصال في المباشرة. وتفصيل كلّ باب هو الذي يضبط هذه المقارنة، فلا يكفي وصف الظهور وحده لتعيين مدلول صيغة بعينها.
فالبَشَر اسمٌ للإنسان، ويبرز تعيين جنسه في المقابلة الواردة في يوسف: ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾. ولا يلزم في كلّ موضع ذكرُ الجسد؛ فقد يُنسَب إلى البَشَر القولُ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ﴾. ويُوجَّه إليه الإنذار ﴿نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ﴾، ويُذكَر في مقام العذاب ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾. فتعيين الإنسان هنا أوسع من وصف جسده أو اشتراط مشاهدته في كلّ سياق.
والبشارة تتعلّق بخبر، ومن سياقاتها الوعد بخير قبل تحقّقه، ومنها التبشير بالعذاب تهكّمًا. ولا يلزم من التبشير إثبات سرور المخاطب أو وقوع أثر ظاهر عليه. والاستبشار يرد في سياقات الفرح، مع اختلاف ما يتعلّق به وحال أصحابه. فمنها ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾، ومنها وصف الوجوه ﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾. فلا يُحصر في تلقّي بشارة ملفوظة من خارج.
والمباشرة واردة في البقرة بصيغة الأمر ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ﴾، وبصيغة النهي ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾، في سياق الاتصال بالنساء. وهاتان الصيغتان تبيّنان الحكم، ولا تخبران بوقوع الفعل. وبهذا يبقى قاسم الظهور والاتصال وصفًا مقارنًا لهذه الوجوه، مضبوطًا بمعنى الإنسان والخبر والاستبشار والمباشرة في مواضعها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بشر
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩) هذه الآية تكشف زاوية الجذر المركزيّة في الباب الرسوليّ: البِشارة إظهار خيرٍ مقبل، يقابلها الإنذار إظهار عاقبة، ثمّ تُقرأ معها بقيّة المواضع — البَشَر الجسديّ والمباشرة الحسّيّة — حتّى لا يضيق التعريف عن الاستيعاب.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿بَشَرٞ﴾ | 13 | التعبير عن الإنسان |
| ﴿وَبَشِّرِ﴾ | 11 | أمرٌ بإيصال البشارة |
| ﴿بَشَرٗا﴾ | 8 | التعبير عن الإنسان |
| ﴿وَبُشۡرَىٰ﴾ | 5 | الخبر الباعث على السرور |
| ﴿يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ | 5 | الاستبشار في سياقات فرح تتنوّع متعلّقاته |
| ﴿بَشِيرٗا﴾ | 4 | وصف حامل البشارة |
| ﴿بُشِّرَ﴾ | 3 | وقوع التبشير |
| ﴿بُشۡرَىٰ﴾ | 3 | اسم للخبر السار |
| ﴿بُشۡرَۢا﴾ | 3 | صورة من صور البشارة |
| ﴿فَبَشِّرۡهُ﴾ | 3 | توجيه البشارة إلى مفرد |
| ﴿فَبَشِّرۡهُم﴾ | 3 | توجيه البشارة إلى جماعة |
| ﴿لِبَشَرٍ﴾ | 3 | الإنسان في سياق النفي أو التخصيص |
| ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ | 3 | وصف من يؤدّون البشارة |
| ﴿بِٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ | 2 | متعلّق بالبشرى |
| ﴿لِّلۡبَشَرِ﴾ | 2 | توجّه إلى البشر |
| ﴿مُبَشِّرٗا﴾ | 2 | وصف المفرد المؤدّي للبشارة |
| ﴿نُبَشِّرُكَ﴾ | 2 | تبشير المخاطب |
| ﴿وَبَشِيرٞ﴾ | 2 | اسم البشير |
| ﴿وَمُبَشِّرٗا﴾ | 2 | وصف المفرد المؤدّي للبشارة |
| ﴿ٱلۡبَشَرِ﴾ | 2 | الإنسان على جهة التعريف |
| ﴿ٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ | 2 | البشرى على جهة التعريف |
بقيّة الصيغ أربعون صيغة، لكلّ صيغة منها موضع واحد:
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿أَبَشَرٗا﴾ | 1 | التعبير عن الإنسان في الاستفهام |
| ﴿أَبَشَرٞ﴾ | 1 | التعبير عن الإنسان في الاستفهام |
| ﴿أَبَشَّرۡتُمُونِي﴾ | 1 | سؤال المخاطبين عن تبشيرهم |
| ﴿بَشَرًا﴾ | 1 | التعبير عن الإنسان |
| ﴿بَشَرٖ﴾ | 1 | التعبير عن الإنسان |
| ﴿بَشَرٞۖ﴾ | 1 | التعبير عن الإنسان |
| ﴿بَشَرٞۗ﴾ | 1 | التعبير عن الإنسان |
| ﴿بَشِيرٖ﴾ | 1 | اسم البشير |
| ﴿بَشِيرٞ﴾ | 1 | اسم البشير |
| ﴿بَشَّرۡنَٰكَ﴾ | 1 | الإخبار بتبشير المخاطب |
| ﴿بَشِّرِ﴾ | 1 | الأمر بالتبشير |
| ﴿بَٰشِرُوهُنَّ﴾ | 1 | الأمر بالمباشرة |
| ﴿بُشۡرَىٰكُمُ﴾ | 1 | البشرى المضافة إلى المخاطبين |
| ﴿تُبَشِّرُونَ﴾ | 1 | تبشير المخاطبين |
| ﴿تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾ | 1 | المباشرة في سياق النهي |
| ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ | 1 | الإخبار بتبشير مؤنّث |
| ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ﴾ | 1 | الإخبار بتبشير مذكّر |
| ﴿فَبَشِّرۡ﴾ | 1 | الأمر بالتبشير |
| ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ﴾ | 1 | الأمر بالاستبشار |
| ﴿لِبَشَرَيۡنِ﴾ | 1 | التعبير عن اثنين من البشر |
| ﴿لِبَشَرٖ﴾ | 1 | التعبير عن الإنسان |
| ﴿لِتُبَشِّرَ﴾ | 1 | التبشير في بيان الغاية |
| ﴿لِلۡبَشَرِ﴾ | 1 | توجّه إلى البشر |
| ﴿مُبَشِّرَٰتٖ﴾ | 1 | وصف الرياح بالتبشير |
| ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ | 1 | وصف من يؤدّون البشارة |
| ﴿مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾ | 1 | وصف الوجوه بالاستبشار |
| ﴿وَأَبۡشِرُواْ﴾ | 1 | خطاب بالبشارة |
| ﴿وَبَشَّرُوهُ﴾ | 1 | الإخبار بتبشيرهم له |
| ﴿وَبَشَّرۡنَٰهُ﴾ | 1 | الإخبار بتبشير مذكّر |
| ﴿وَمُبَشِّرَۢا﴾ | 1 | وصف المفرد المؤدّي للبشارة |
| ﴿وَيَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ | 1 | استبشار يتعلّق بالذين لم يلحقوا بهم |
| ﴿وَيُبَشِّرَ﴾ | 1 | فعل التبشير |
| ﴿وَيُبَشِّرُ﴾ | 1 | فعل التبشير |
| ﴿يَٰبُشۡرَىٰ﴾ | 1 | نداء البشرى |
| ﴿يُبَشِّرُ﴾ | 1 | فعل التبشير |
| ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ | 1 | تبشير المخاطب |
| ﴿يُبَشِّرُكِ﴾ | 1 | تبشير المخاطبة |
| ﴿يُبَشِّرُهُمۡ﴾ | 1 | تبشير جماعة |
| ﴿ٱلۡبَشِيرُ﴾ | 1 | اسم البشير |
| ﴿ٱلۡبُشۡرَىٰۚ﴾ | 1 | البشرى على جهة التعريف |
يتوزّع الجذر بين التعبير عن الإنسان، والبشارة وخبرها، وحاملها ومتلقيها. ويأتي الاستبشار في سياقات فرح تتنوّع متعلّقاته، فلا يُشترط في وصفه تلقّي بشارة من متكلّم آخر. وتشمل عائلته الإخبار عن المستبشرين، والأمر بالاستبشار، ووصف الوجوه به؛ والأمر لا يثبت وقوع المأمور به. وتبقى صيغا المباشرة في باب الاتصال بالنساء، فتبرز سعة البناء مع تمايز وجوه الاستعمال.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بشر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بشر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بشر
إجماليّ مواضع الجذر: ١٢٣ موضعًا في ١١٩ آية فريدة، بعدد ٦١ صيغة متمايزة بالرسم. تتوزّع المواضع على مسالك دلاليّة: البشارة الرسالية والخبرية، ومنها بشارة المؤمنين وبشارة العذاب تهكّمًا. ومنها البَشَر في احتجاج المكذّبين ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾، وإثبات الرسول بشريته ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾، ومواضع الخلق ﴿خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾. ومنها الاستبشار في سياقات فرح تتنوّع متعلّقاته، والمباشرة في البقرة وحدها.
توزيع المراجع بحسب السور، مع بيان تكرّر الجذر في الآية الواحدة:
- البقرة: سورة البَقَرَة ٢٥، ٩٧، ١١٩، ١٥٥، ١٨٧ مرتين، سورة البَقَرَة ٢١٣، ٢٢٣.
- آل عمران: سورة آل عِمران ٢١، ٣٩، ٤٥، ٤٧، ٧٩، ١٢٦، ١٧٠، ١٧١.
- النساء: سورة النِّسَاء ١٣٨، ١٦٥.
- المائدة: سورة المَائدة ١٨، ١٩ مرتين.
- الأنعام: سورة الأنعَام ٤٨، ٩١.
- الأعراف: سورة الأعرَاف ٥٧، ١٨٨.
- الأنفال: سورة الأنفَال ١٠.
- التوبة: سورة التوبَة ٣، ٢١، ٣٤، ١١١، ١١٢، ١٢٤.
- يونس: سورة يُونس ٢، ٦٤، ٨٧.
- هود: سورة هُود ٢، ٢٧، ٦٩، ٧١، ٧٤.
- يوسف: سورة يُوسُف ١٩، ٣١، ٩٦.
- إبراهيم: سورة إبراهِيم ١٠، ١١.
- الحجر: سورة الحِجر ٢٨، ٣٣، ٥٣، ٥٤ مرتين، سورة الحِجر ٥٥، ٦٧.
- النحل: سورة النَّحل ٥٨، ٥٩، ٨٩، ١٠٢، ١٠٣.
- الإسراء: سورة الإسرَاء ٩، ٩٣، ٩٤، ١٠٥.
- الكهف: سورة الكَهف ٢، ٥٦، ١١٠.
- مريم: سورة مَريَم ٧، ١٧، ٢٠، ٢٦، ٩٧.
- الأنبياء: سورة الأنبيَاء ٣، ٣٤.
- الحج: سورة الحج ٣٤، ٣٧.
- المؤمنون: سورة المؤمنُون ٢٤، ٣٣، ٣٤، ٤٧.
- الفرقان: سورة الفُرقَان ٢٢، ٤٨، ٥٤، ٥٦.
- الشعراء: سورة الشعراء ١٥٤، ١٨٦.
- النمل: سورة النَّمل ٢، ٦٣.
- العنكبوت: سورة العَنكبُوت ٣١.
- الروم: سورة الرُّوم ٢٠، ٤٦، ٤٨.
- لقمان: سورة لُقمَان ٧.
- الأحزاب: سورة الأحزَاب ٤٥، ٤٧.
- سبأ: سورة سَبإ ٢٨.
- فاطر: سورة فَاطِر ٢٤.
- يس: سورة يسٓ ١١، ١٥.
- الصافات: سورة الصَّافَات ١٠١، ١١٢.
- ص: سورة صٓ ٧١.
- الزمر: سورة الزُّمَر ١٧ مرتين، سورة الزُّمَر ٤٥.
- فصلت: سورة فُصِّلَت ٤، ٦، ٣٠.
- الشورى: سورة الشُّورى ٢٣، ٥١.
- الزخرف: سورة الزُّخرُف ١٧.
- الجاثية: سورة الجاثِية ٨.
- الأحقاف: سورة الأحقَاف ١٢.
- الفتح: سورة الفَتح ٨.
- الذاريات: سورة الذَّاريَات ٢٨.
- القمر: سورة القَمَر ٢٤.
- الحديد: سورة الحدِيد ١٢.
- الصف: سورة الصَّف ٦، ١٣.
- التغابن: سورة التغَابُن ٦.
- المدثر: سورة المُدثر ٢٥، ٢٩، ٣١، ٣٦.
- عبس: سورة عَبَسَ ٣٩.
- الانشقاق: سورة الانشِقَاق ٢٤.
- الصِيَغ: 61 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَشَرٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: بَشَرٞ (13) وَبَشِّرِ (11) بَشَرٗا (8) وَبُشۡرَىٰ (5) يَسۡتَبۡشِرُونَ (5) بَشِيرٗا (4) مُبَشِّرِينَ (3) فَبَشِّرۡهُم (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم الاستقرائي المحدود هو الظهور والاتصال بحسب جهة كلّ باب. ففي البَشَر يبرز تعيين الإنسان، ومن سياقاته بيان جنس الرسل أمام المكذّبين. وفي البشارة يبرز الخبر أو ما يبشّر بالرحمة، وفي الاستبشار سياقات الفرح، وفي المباشرة الاتصال بالنساء. تضبط هذه الفروق المقارنة، فلا يُجعل ظهور أثر محسوس شرطًا في جميع المواضع، ولا يُحصر الجذر في خبر يصل إلى متلقٍّ خارجيّ.
مُقارَنَة جَذر بشر بِجذور شَبيهَة
يفترق بشر عن أقرب جيرانه في حقل الإخبار المفرح بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| رسل | كلاهما يحدّد وصف حامل الخطاب إلى الناس. | «بشر» يبيّن جنسه الإنسانيّ المشهود، و«رسل» يبيّن كونه مُرسَلًا. | ﴿أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾ سورة الإسرَاء ٩٣ |
| نوس | كلاهما يقع في دائرة الإنسان، فالناس جماعة الخطاب المدعوّة، والبشر صفة حامل الرسالة إليهم. | «الناس» جماعة المخاطَبين، و«بشرًا» يعيّن الواحد المرسَل من جهة بشريته لا من جهة رسالته. | ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾ سورة الإسرَاء ٩٤ |
| رحم | كلاهما يتصل بخير يتوجّه إلى المتلقّي. | التبشير إظهار ذلك الخير للمتلقّي، والرحمة هي الجهة التي يقع بها التبشير. | ﴿يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ﴾ سورة التوبَة ٢١ |
| نصر | كلاهما يتصل بما يثبت القلوب ويفتح لها جهة الخير. | «بشرى» ما جُعل للمخاطَبين لتطمئن القلوب به، و«النصر» في هذا الموضع مردودٌ إلى الله لا إلى ظاهر العلامة نفسها. | ﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ سورة آل عِمران ١٢٦ |
| وعد | كلاهما يحيل إلى خير يتعلّق بما أمام المخاطَب. | «أبشروا» خطاب حاضر بإظهار الخير، و«توعدون» يربط الجنّة بما سبق من وعدها. | ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ سورة فُصِّلَت ٣٠ |
اختِبار الاستِبدال
في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ لا يكفي «مخبرًا»؛ لأنّ النصّ يقسم وظيفة الرسالة إلى إظهار خيرٍ وإظهار عاقبةٍ منذِرة، و«الإخبار» يطمس هذا التقابل. وفي ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ لا يكفي «إنسانًا»؛ لأنّ السياق يُنشئ الجنس المشهود من طين، ولفظُ البَشَر هو الذي يعيّن هذه الجهة. وفي ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ﴾ لا يكفي «اقتربوا»؛ لأنّ المباشرة اتصالٌ ملموس بلا حائل، والاقتراب يبقى دون الملامسة.
الفُروق الدَقيقَة
البشارة تكون بخير كبشارة المؤمنين بالجنّة، وتأتي تهكّمًا في سياق العذاب كـ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. فالتبشير هنا لا يدلّ على سرور المخاطبين، وصيغة الأمر لا تخبر بوقوع أثر عليهم.
والاستبشار يرد في سياقات الفرح مع اختلاف متعلّقاته، ولا يُحصر في تلقّي بشارة من خارج. ففي المؤمنين ﴿وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾، وفي وصف الوجوه ﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾. وظهور الفرح في وصف الوجوه يبيّن جهة هذا السياق، دون تحويلها إلى شرط حسّي في كلّ استعمال.
والبَشَر اسم للإنسان، يرد في مقابل دعوى الملكيّة، ويرد في غيرها كنسبة القول ﴿قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ﴾ وتوجّه الإنذار ﴿نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ﴾. ويُساق في احتجاج المكذّبين ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾، وفي تصحيح الرسول لمقامه ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ على السواء. فالتعيين البشريّ ثابت، وتختلف الحجة المبنيّة عليه. والمباشرة تتعلّق بالاتصال بالنساء في سياق الأمر والنهي، فتتميّز عن الخبر وعن وصف المستبشر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإخبار والتبليغ والنبأ · الإنسان والناس · الزواج والنكاح.
يجتمع في هذا الجذر ثلاثةُ أبوابٍ متمايزةٍ تتوزّع على مواضعه الثلاثة والعشرين بعد المئة. فأوسعُها بابُ حقل الإخبار والتبليغ والنبأ، إذ يقع الفعل مسنَدًا إلى خبرٍ سارٍّ أو مسوقًا مساقَ الوعيد: ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩)، و﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة التوبَة ١١٢)، و﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (سورة آل عِمران ٢١)، فالجامعُ فيه إبلاغُ خبرٍ يظهر أثرُه على المخبَر. وثانيها حقل الإنسان والناس، حيث يقع «بَشَر» اسمًا للمنشأ المخلوق مقابلًا للملَك: ﴿بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَ﴾ (سورة المَائدة ١٨)، و﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ﴾ (صٓ 71)، و﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١١٠)، وهي الجهةُ التي يمتدّ بها الجذر إلى حقل الخلق. وثالثها حقل الزواج والنكاح، ومدخلُه المباشرةُ المأذونُ فيها ليلةَ الصيام والممنوعةُ في الاعتكاف: ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ﴾ ثمّ ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، ويعضده اقترانُ خلقِ البشر بالنسب والصهر في ﴿خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٤)؛ وبهذه الجهة نفسِها يتّصل الجذر بحقل الاتصال من جهة المباشرة. ويلامس حقل الفرح من جهة الاستبشار في ﴿إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٨). وأظهرُ ما يصل البابَين الأوّلَين أنّ البشارة بالولد تقع في مقام الإنشاء نفسِه: ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ﴾ (سورة هُود ٧١). ويجمع هذه الجهاتِ قاسمُ الظهور والاتصال بوصفه مقارنةً محدودة: تعيينُ الإنسان، والبشارةُ بخبرٍ أو علامة، والاستبشارُ، والمباشرة. وتتحدّد دلالةُ كلّ بابٍ بسياقه، دون اشتراط أثرٍ ظاهرٍ في جميع الحقول.
مَنهَج تَحليل جَذر بشر
اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرءان الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرءانيّ نفسه؛ ثمّ صِيغ المعنى الجامع واختُبر على أبواب الجذر — الرسوليّ والإنسانيّ والخبريّ والحسّيّ — ومنها مواضعُ البَشَر التي لا يُذكَر فيها الجسد ﴿قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ﴾ و﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ و﴿نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ﴾.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نذر)
لجذر «بشر» أبواب متعددة، لكن أقوى علاقة ضدية في القرءان القرءانية هي بين «بشير» و«نذير»: البشير يحمل خبرًا يفتح جهة الرجاء والسرور أو النجاة، والنذير يحمل خبرًا يحذر من العاقبة. هذه ليست مقابلة بين البشر والملك، فذلك باب آخر في الجذر يدل على الإنسان المشاهد في مقابل الملَك، ولا يملك ثبات البشير والنذير. لذلك يكون «نذر» هو الضد أو مقابل الرئيس في باب البشارة الرسالية، مع بقاء علاقة البشر/الملك سياقية لا تصلح للهيمنة على الجذر كله.
- البشير والنذير يتقابلان في أثر الخبر لا في أصل الإخبار.
- تكرار الزوج في الرسالة يجعله أمتن من علاقة البشر والملك التي تخص بابًا واحدًا من الجذر.
نَتيجَة تَحليل جَذر بشر
نتيجة الاستقراء قاسمٌ محدود للظهور والاتصال، تتحدّد جهته بأبواب الجذر: البَشَر اسم الإنسان، والبشارة وخبرها أو علامتها، والاستبشار في سياقات الفرح، والمباشرة بالنساء. يضبط هذا التفصيل المقارنة، فلا يُردّ الجذر إلى السرور وحده أو الإخبار العامّ، ولا يُشترط ظهور أثر حسّي في كلّ موضع. عدد المواضع المعتمد: ١٢٣ موضعًا في ١١٩ آية فريدة، عبر ٦١ صورة مرسومة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بشر
- ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٣) — البَشَر الجسديّ في احتجاج المكذّبين. - ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ (سورة الكَهف ١١٠) — البَشريّة لا تنافي الوحي. - ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢٠) — البَشَر في مقام الخلق والانتشار. - ﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ﴾ (ص ٧١) — البَشَر جسد منشأ من مادة ظاهرة. - ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾ (سورة يُوسُف ٣١) — تقابل البَشَر والملك. - ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧) — المباشرة الحسّية. - ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩) — البشارة في مقابلة النذارة. - ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥) — البشارة بالجنة. - ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ﴾ (سورة النَّحل ٥٨) — الخبر يظهر أثره في الوجه. - ﴿يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢٢) — نفي البُشرى. - ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧) — التبشير بالولد. - ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴾ (سورة هُود ٧١) — البشارة يقترن أثرها بانكشاف في النفس.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بشر
- في التهكّم بالعذاب يثبت أن التبشير لا يستلزم السرور: ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، و﴿فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. فالمذكور عذاب أليم، والأمر بتبليغه لا يخبر بوقوع أثر على المخاطب.
- اقتران البشير والنذير يبيّن اجتماع التبشير والإنذار في الرسالة: ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ﴾، و﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ﴾. ويَرِد الوصف كذلك في ﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾. وفي خطاب الرسول ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ﴾. وتقترن بهما الشهادة في ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾، و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾. ويأتي أيضًا ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾. فهذه أوصاف للرسالة، وليست إخبارًا باستجابة كلّ من سمعها.
- باب البَشَر في جدل الرسل يبرز تعيين الجنس: ﴿قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا﴾، وجواب الرسل ﴿إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾. فالمماثلة البشريّة يذكرها الطرفان، ويختلف موقفهما من الرسالة. ومن الاعتراض ﴿أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا﴾ و﴿أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾، ويقابله جواب ﴿هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾.
- تتنوّع متعلّقات الاستبشار وأحوال أصحابه. ففي المؤمنين ﴿وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾، و﴿يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ﴾. ويَرِد الأمر ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾، وهو دعوة إلى الاستبشار، لا إخبار بحصوله. ويَرِد وصف المؤمنين ﴿وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾، وفي قوم لوط ﴿وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾. فلا يختصّ الاستبشار بأصحاب الموقف المحمود. وفي سياقي المطر وذكر الذين من دونه يَرِد التعبير ﴿إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾. وفي الوجوه ﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾. تدلّ هذه السياقات على تنوّع الفرح ومتعلّقاته، فلا يُشترط أن يسبقه تبشير ملفوظ، ولا يُجعل ظهور أثر حسّي حدًّا لكلّ موضع.
- إرسال الرياح بُشرى يبيّن أن التبشير لا ينحصر في القول: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾. ويَرِد كذلك ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ﴾، و﴿وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ﴾. فموضعها بين يدي الرحمة يضبط جهة البشارة في هذا الباب.
- اقتران البشارة بالكلمة يبيّن وجهًا من باب الخبر: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ﴾. وتقترن البشرى بثبات كلمات الله في ﴿لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾. أمّا البَشَر فيَرِد في سياق المسّ ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ﴾، وفي سياق التكليم ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا﴾. فاسم الإنسان يتّسع لهذه العلاقات، ولا يقتصر على وصف الجسد المشهود.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بشر في القرءان
حين يرد «بشر» بمعنى البِشارة (التبشير والبُشرى) يقترن بـ«كلم» اسمًا، أي بالكَلِمة: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٩)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٥) — فمضمون البِشارة كَلِمة، والمُبَشَّر به موصوف بأنّه كَلِمة.
وكذلك البُشرى المطلقة تقترن بكَلِمات الله اسمًا لا بفعل التكليم: ﴿لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ ثمّ ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (سورة يُونس ٦٤)، فالبُشرى ثابتة بثبات الكَلِمة.
وحين يرد «بشر» بمعنى البَشَر — الإنسان من جهة جسده الظاهر — ينقلب الاقتران فيكون مع «كلم» فعلًا، أي بالتكليم لا بالكَلِمة: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا﴾ ثمّ ﴿فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦)، و﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا﴾ (سورة الشُّورى ٥١).
فينتظم التقابل: البِشارة ترتبط بالكَلِمة الموصوفة الثابتة، والبَشَر يرتبط بفعل التكليم وحدوده — مُخاطَب جسديّ يقع بينه وبين الكلام حجاب أو امتناع.
ويتأكّد الفصل داخل سورة واحدة: في آل عِمران تأتي البُشرى ﴿بِكَلِمَةٖ﴾ (39 و45)، ثمّ يُنفى البَشَر سببًا للولد ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ﴾ (سورة آل عِمران ٤٧)، فالكَلِمة تُثبَت بالبِشارة والبَشَر الجسديّ يُنفى في النسق نفسه.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر بشر
- بشرى ⟂ بشرا (الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء): «بُشۡرَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 3 مَواضع) رَسم البُشرى المَفهوميّة المُجَرَّدَة لِالطُمَأنينَة أَو الإنذار: سورة آل عِمران ١٢٦ «بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم» (طُمَأنينَة المُؤمِنين)، سورة الأنفَال ١٠ «بُشۡرَىٰ…«بُشۡرَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 3 مَواضع) رَسم البُشرى المَفهوميّة المُجَرَّدَة لِالطُمَأنينَة أَو الإنذار: سورة آل عِمران ١٢٦ «بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم» (طُمَأنينَة المُؤمِنين)، سورة الأنفَال ١٠ «بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡ» (نَفس البِنية)، سورة الفُرقَان ٢٢ «لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ» (نَفي البُشرى لِالمُجرِمين يَوم القِيامَة). «بُشۡرَۢا» (الأَلِف الصَريحَة، 3 مَواضع) رَسم البُشرى المادّيّة-المَلموسَة (الرِياح المُبَشِّرَة بِالغَيث): سورة الأعرَاف ٥٧ «يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِ»، سورة الفُرقَان ٤٨ «أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا»، سورة النَّمل ٦٣ «يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا». الأَلِف المَقصورَة تَختَزِل الرَسم لِالبُشرى المَفهوميَّة الباطِنيّة (طُمَأنينَة القَلب)، الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالبُشرى المادّيّة الـحِسّيَّة (الرِياح المُبَشِّرَة).
أَبواب الفِعل لِجَذر بشر
جذر «بشر» يَتفرَّع في القرءان إلى خمسة أبواب مُتمايزة لَفظيًّا ودلاليًّا (لا فعل مجرَّد له): ففي باب الأسماء يُجمَع دلالة الجِنس الإنسانيّ بصفة البَشَرَة الظاهرة (37 موضعًا) مع مُشتقّات التَّبشير — البُشرى والبَشير والمُبَشِّر ومُسۡتَبۡشِرَة (38 موضعًا) — فيبلغ الباب خمسةً وسبعين، والتفعيل يَنقل خَبَرَ السرور المُتعدِّيَ إلى الغَير (38 موضعًا)، والمُفاعَلَة تَخصّ الاتّصال الجَسديّ المُباشِر بَين الزوجَين (موضعان فقط في سورة البَقَرَة ١٨٧)، والإفعال أَمرٌ فَريد بِإحداث البِشارة في النَفس ﴿وَأَبۡشِرُواْ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٠)، والاستفعال يَدلّ على طَلَب البِشارة واستِجلابها وظُهور الفَرَح على الوَجه (7 مَواضع). الجامِع الدَلاليّ: الانكِشاف الظاهر على البَشَرَة — إمَّا كَجِنس مَكشوف الجِلد، أَو كَفَرَح يَظهَر على الوَجه، أَو كَتَلاصُق جِلدٍ بِجِلد. التفرُّع لَفظيّ مُشتَرَك بمعانٍ مُتمايزة لا تَطابُق بَينها.
- ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ﴾ (سورة آل عِمران ٤٥)
- ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (سورة آل عِمران ٢١)
- ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾ (سورة مَريَم ٧)
- ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٧)
- ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)
- ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)
- ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٠)
- ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٠)
- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٢٤)
- ﴿لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (سورة يُونس ٦٤)
- ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩)
- ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ﴾ (سورة الرُّوم ٤٦)
- ﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾ (سورة عَبَسَ ٣٩)
- ﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ﴾ (آل عِمران ٤٧)
- ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾ (سورة الحِجر ٢٨)
- ﴿مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا﴾ (سورة هُود ٢٧)
لَطائف بِنيويّة
- البَشَرَة هي الجامِع الخَفيّ بَين المَسالِك الأَربَعَة — المَسالِك الأَربَعَة الكُبرى كُلُّها تَدور حَول البَشَرَة الظاهِرَة (والإفعال وباب الأسماء فَرعان عَن التَّبشير): اسمُ الجِنس «بَشَر» في باب الأسماء = الجِنس صاحِب البَشَرَة المَكشوفَة (مُقابِل المَلَك الذي لا بَشَرَة لَه)، التفعيل = الخَبَر السارّ الذي يُغَيِّر لَونَ البَشَرَة فَرَحًا، المُفاعَلَة = التِقاء البَشَرَة بالبَشَرَة، الاستفعال = ظُهور الفَرَح على البَشَرَة. هذا الجامِع لا يَظهَر بِالنَظَر السَطحيّ، لكن التَوزيع البِنيويّ يُؤَكِّده.
- باب المُفاعَلَة مَحصور في آيَة واحِدَة — انفِراد بِنيويّ تامّ — صيغة «بَاشَرَ» لا تَرِد في القرءان كُلِّه إلا في سورة البَقَرَة ١٨٧ بصيغتَين مُتقابِلتَين: إثبات (فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ) ونَفي (وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ). هذا الحَصر اللَفظيّ يَكشِف عَن دِقَّة الانتِقاء: حَيث يَكون المَقصود التِقاء البَشَرَتَين الحَرفيّ، لا يَستَعمَل القرءان أَيّ صيغة بَديلَة. في كُلّ مَواضع الاتّصال الزَوجيّ الأُخرى، يَستَعمَل القرءان مَسَّ/أَتَى/أَفضى/دَخَلَ — كُلٌّ بِظِلِّه الخاصّ.
- التَهَكُّم البِنيويّ في باب التفعيل: بَشَّرَ بِالعَذاب — صيغة التَّبشير الأَصليَّة لِلخَبَر السارّ، لكنَّها تَنقَلِب في ٤+ مَواضع إلى وَعيد بِعَذاب أَليم بِأُسلوب التَهَكُّم: «فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ» (سورة آل عِمران ٢١، سورة التوبَة ٣٤، سورة الانشِقَاق ٢٤، سورة الجاثِية ٨). هذا الانقِلاب البِنيويّ يَكشِف قاعِدة بَلاغيَّة: حَين يُستَعمَل الفِعل المَوضوع لِلسرور في مَقام الوَعيد، يَتَضاعَف وَقعه على المُخاطَب. النِظام لا يُكَسَّر بل يُوَظَّف ضِدّ نَفسه.
- اقتِران بَشير + نَذير: التَلازُم الرِسالي — صيغة «بَشير» (باب الأسماء) تَأتي مَقرونَة بِـ«نَذير» في ٦+ مَواضع كَتَلازُم بِنيويّ ثابِت: سورة البَقَرَة ١١٩، سورة المَائدة ١٩ (مَرَّتَين)، سورة الأعرَاف ١٨٨، سورة هُود ٢، سورة فَاطِر ٢٤، سورة فُصِّلَت ٤، سورة الأحزَاب ٤٥، سورة الفَتح ٨، سورة سَبإ ٢٨. الرَسول لا يَكون مُبَشِّرًا فَحَسب ولا نَذيرًا فَحَسب — بل يَجمَع الوَظيفَتَين قَطعًا. التَلازُم اللَفظيّ يَعكِس تَلازُمًا وَظيفيًّا في بِنية الرِسالة.
- ٱسۡتَبۡشَرَ في قِصَّة لوط: انعِكاس بِنيويّ — في قِصَّة قَوم لوط (سورة الحِجر ٦٧، سورة هُود ٦٩-٧٠)، يَرِد الفِعل «يَستَبشِرون» لِيَصِف فَرَح القَوم بِمَجيء الضَيف ظَنًّا أَنَّهم يَنالون مِنهم — في حَين أَنَّ الضَيف مَلائكَة عَذاب. الانفِراد البِنيويّ: نَفس الفِعل الذي يَصِف فَرَح المُؤمنين بِفَضل الله (سورة آل عِمران ١٧٠)، يَصِف فَرَح المُجرِمين بِما هو هَلاكهم. الفَرَح الظاهِر على البَشَرَة لا يَدُلّ على صِحَّة مَوضوعه.
أَسماء الله مِن جَذر بشر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بشر
- آل عِمران — الآية 47﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بشر
- 123 موضعًاالجَذر «بشر» له نمَطا جَمع: المُبَشِّرون السالم (4، مَقرون بمُنذِرين)، والمُبَشِّرات (1، صِفة الرِّياح).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر بشر
- بشرناك«بشرناك» = «بشر» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
- فبشرناه«فبشرناه» = «فبشر» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- فبشرناها«فبشرناها» = «فبشر» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
- وبشرناه«وبشرناه» = «وبشر» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بشر
- ﴿إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا﴾
- ﴿إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾
- ﴿هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ﴾
- ﴿هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ﴾
- ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
- ﴿ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ﴾