مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بشر في القُرءان الكَريم — 123 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر بشر في القرءان
دلالة جذر «بشر» في القرءان: بشر يدلّ على ظهور مباشر أو ظهور أثرٍ مباشر: فالإنسان بَشَر من جهة جنسه المشهود وحدوده المحسوسة، والبُشرى خبر… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 123 موضعًا، في 61 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإخبار والتبليغ والنبأ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بشر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·61
عَرض كُلّ الصِيَغ (61)
التَعريف المُحكَم لجَذر بشر في القُرءان الكَريم
بشر يدلّ على ظهور مباشر أو ظهور أثرٍ مباشر: فالإنسان بَشَر من جهة جنسه المشهود وحدوده المحسوسة، والبُشرى خبر يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة، والاستبشار ظهور فرح أو أثر على صاحبه، والمباشرة اتصال يقع بلا واسطة. الزاوية الجامعة هي الظهور المباشر وأثره، لا مطلق السرور ولا مطلق الإخبار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يربط بين الجسد الظاهر، والخبر الذي يظهر أثره، والفرح الذي يبدو على صاحبه، والاتصال المباشر. لذلك لا تساوي البُشرى كلّ خبر، ولا يردّ الاستبشار إلى مجرد وصول خبر إلى آخر، ولا يُنظَر إلى البَشَر من كلّ زاوية، بل من جهة الجنس المشهود المحسوس الذي يُنسَب إليه القولُ ويُوجَّه إليه الإنذار.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بشر
استقراء مواضع «بشر» يكشف أبوابًا يجمعها أصل الظهور المباشر، لا خصوص السرور وحده ولا خصوص وصول الخبر إلى متلقٍّ خارجيّ. فالبَشَر اسمٌ للإنسان من جهة جنسه المشهود المحسوس، يقابَل به ما يُدَّعى أنّه فوق المشاهدة كما في يوسف ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾. ولا يلزم في كلّ موضع ذكرُ الجسد؛ فقد يُنسَب إلى البَشَر القولُ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ﴾، ويُوجَّه إليه الإنذار ﴿نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ﴾، ويُذكَر في مقام العذاب ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ — والجامع فيها تعيين الجنس المشهود لا وصف الجسد. والبِشارة خبرٌ يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة، وقد تكون بخير أو تأتي تهكّمًا في سياق العذاب. والاستبشار ظهور الفرح أو الأثر على صاحبه نفسه، كما في ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾ وكما في الوجوه ﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾. والمباشرة صريحة في البقرة: ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ﴾ ثمّ ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾، فهي اتصال ملموس بلا واسطة. فالجسد الظاهر، والخبر الظاهر الأثر، والفرح الظاهر على صاحبه، والاتصال المباشر، كلّها ترجع إلى الظهور المباشر أو ظهور أثره.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بشر
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩) هذه الآية تكشف زاوية الجذر المركزيّة في الباب الرسوليّ: البِشارة إظهار خيرٍ مقبل، يقابلها الإنذار إظهار عاقبة، ثمّ تُقرأ معها بقيّة المواضع — البَشَر الجسديّ والمباشرة الحسّيّة — حتّى لا يضيق التعريف عن الاستيعاب.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿بَشَرٞ﴾ | 13 | التعبير عن الإنسان |
| ﴿وَبَشِّرِ﴾ | 11 | أمرٌ بإيصال البشارة |
| ﴿بَشَرٗا﴾ | 8 | التعبير عن الإنسان |
| ﴿وَبُشۡرَىٰ﴾ | 5 | الخبر الباعث على السرور |
| ﴿يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ | 5 | تلقّي البشارة بفرح |
| ﴿بَشِيرٗا﴾ | 4 | وصف حامل البشارة |
| ﴿بُشِّرَ﴾ | 3 | وقوع التبشير |
| ﴿بُشۡرَىٰ﴾ | 3 | اسم للخبر السار |
| ﴿بُشۡرَۢا﴾ | 3 | صورة من صور البشارة |
| ﴿فَبَشِّرۡهُ﴾ | 3 | توجيه البشارة إلى مفرد |
| ﴿فَبَشِّرۡهُم﴾ | 3 | توجيه البشارة إلى جماعة |
| ﴿لِبَشَرٍ﴾ | 3 | الإنسان في سياق النفي أو التخصيص |
| ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ | 3 | وصف من يؤدّون البشارة |
| ﴿بِٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ | 2 | متعلّق بالبشرى |
| ﴿لِّلۡبَشَرِ﴾ | 2 | توجّه إلى البشر |
| ﴿مُبَشِّرٗا﴾ | 2 | وصف المفرد المؤدّي للبشارة |
| ﴿نُبَشِّرُكَ﴾ | 2 | تبشير المخاطب |
| ﴿وَبَشِيرٞ﴾ | 2 | اسم البشير |
| ﴿وَمُبَشِّرٗا﴾ | 2 | وصف المفرد المؤدّي للبشارة |
| ﴿ٱلۡبَشَرِ﴾ | 2 | الإنسان على جهة التعريف |
| ﴿ٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ | 2 | البشرى على جهة التعريف |
| ﴿أَبَشَرٗا﴾، ﴿أَبَشَرٞ﴾، ﴿أَبَشَّرۡتُمُونِي﴾، ﴿بَشَرًا﴾، ﴿بَشَرٖ﴾، ﴿بَشَرٞۖ﴾، ﴿بَشَرٞۗ﴾، ﴿بَشِيرٖ﴾، ﴿بَشِيرٞ﴾، ﴿بَشَّرۡنَٰكَ﴾، ﴿بَشِّرِ﴾، ﴿بَٰشِرُوهُنَّ﴾، ﴿بُشۡرَىٰكُمُ﴾، ﴿تُبَشِّرُونَ﴾، ﴿تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾، ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾، ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ﴾، ﴿فَبَشِّرۡ﴾، ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ﴾، ﴿لِبَشَرَيۡنِ﴾، ﴿لِبَشَرٖ﴾، ﴿لِتُبَشِّرَ﴾، ﴿لِلۡبَشَرِ﴾، ﴿مُبَشِّرَٰتٖ﴾، ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾، ﴿مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾، ﴿وَأَبۡشِرُواْ﴾، ﴿وَبَشَّرُوهُ﴾، ﴿وَبَشَّرۡنَٰهُ﴾، ﴿وَمُبَشِّرَۢا﴾، ﴿وَيَسۡتَبۡشِرُونَ﴾، ﴿وَيُبَشِّرَ﴾، ﴿وَيُبَشِّرُ﴾، ﴿يَٰبُشۡرَىٰ﴾، ﴿يُبَشِّرُ﴾، ﴿يُبَشِّرُكَ﴾، ﴿يُبَشِّرُكِ﴾، ﴿يُبَشِّرُهُمۡ﴾، ﴿ٱلۡبَشِيرُ﴾، ﴿ٱلۡبُشۡرَىٰۚ﴾ | 40 | بقيّة الصيغ المفردة |
يتوزّع الجذر بين التعبير عن الإنسان، والبشارة وخبرها، وحاملها ومتلقيها، ثم يظهر الاستبشار بوصفه أثرًا متصلًا بتلقّي البشارة. وتبقى صيغا المباشرة في زاوية مستقلة، فتبرز سعة البناء مع تمايز وجوه الاستعمال.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بشر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بشر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بشر
إجماليّ المواضع في ملفّ البيانات الداخليّ: ١٢٣ موضعًا في ١١٩ آية فريدة، بعدد ٦١ صيغة متمايزة بالرسم. تتوزّع المواضع على مسالك دلاليّة: البشارة الرسالية والخبرية، ومنها بشارة المؤمنين وبشارة العذاب تهكّمًا؛ والبشر الجسديّ، كما في احتجاج المكذّبين ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ وإثبات الرسول بشريته ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ ومواضع الخلق ﴿خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾؛ والاستبشار، وهو ظهور الفرح أو الأثر على صاحبه؛ والمباشرة في البقرة وحدها.
عرض 116 آية إضافية
- الصِيَغ: 61 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَشَرٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: بَشَرٞ (13) وَبَشِّرِ (11) بَشَرٗا (8) وَبُشۡرَىٰ (5) يَسۡتَبۡشِرُونَ (5) بَشِيرٗا (4) مُبَشِّرِينَ (3) فَبَشِّرۡهُم (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كلّ المواضع تشترك في الظهور المباشر أو ظهور الأثر: بَشَر الرسل يظهر جنسُهم المشهود أمام المكذّبين، وبشارة الجنّة أو العذاب تصل كخبر حاضر الأثر في المتلقّي، والاستبشار يظهر أثره على صاحبه، ومباشرة النساء اتصال لا يمرّ بوسيط. القاسم ثابت إذا صيغ هكذا: ظهور ظاهر أو أثر ظاهر بلا حائل، لا حصره في خبر يصل إلى متلقٍّ خارجي.
مُقارَنَة جَذر بشر بِجذور شَبيهَة
يفترق بشر عن أقرب جيرانه في حقل الإخبار المفرح بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| رسل | كلاهما يحدّد وصف حامل الخطاب إلى الناس. | «بشر» يبيّن جنسه الإنسانيّ المشهود، و«رسل» يبيّن كونه مُرسَلًا. | ﴿أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾ سورة الإسرَاء ٩٣ |
| نوس | كلاهما يقع في دائرة الإنسان، فالناس جماعة الخطاب المدعوّة، والبشر صفة حامل الرسالة إليهم. | «الناس» جماعة المخاطَبين، و«بشرًا» يعيّن الواحد المرسَل من جهة بشريته لا من جهة رسالته. | ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾ سورة الإسرَاء ٩٤ |
| رحم | كلاهما يتصل بخير يتوجّه إلى المتلقّي. | التبشير إظهار ذلك الخير للمتلقّي، والرحمة هي الجهة التي يقع بها التبشير. | ﴿يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ﴾ سورة التوبَة ٢١ |
| نصر | كلاهما يتصل بما يثبت القلوب ويفتح لها جهة الخير. | «بشرى» ما جُعل للمخاطَبين لتطمئن القلوب به، و«النصر» في هذا الموضع مردودٌ إلى الله لا إلى ظاهر العلامة نفسها. | ﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ سورة آل عِمران ١٢٦ |
| وعد | كلاهما يحيل إلى خير يتعلّق بما أمام المخاطَب. | «أبشروا» خطاب حاضر بإظهار الخير، و«توعدون» يربط الجنّة بما سبق من وعدها. | ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ سورة فُصِّلَت ٣٠ |
اختِبار الاستِبدال
في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ لا يكفي «مخبرًا»؛ لأنّ النصّ يقسم وظيفة الرسالة إلى إظهار خيرٍ وإظهار عاقبةٍ منذِرة، و«الإخبار» يطمس هذا التقابل. وفي ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ لا يكفي «إنسانًا»؛ لأنّ السياق يُنشئ الجنس المشهود من طين، ولفظُ البَشَر هو الذي يعيّن هذه الجهة. وفي ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ﴾ لا يكفي «اقتربوا»؛ لأنّ المباشرة اتصالٌ ملموس بلا حائل، والاقتراب يبقى دون الملامسة.
الفُروق الدَقيقَة
البُشرى قد تكون بخير كبشارة المؤمنين بالجنّة، وقد تأتي تهكّمًا في سياق العذاب كـ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فالعبرة بظهور أثر الخبر لا بالسرور وحده. والاستبشار ليس مجرّد تلقي البشارة من خارج، بل ظهور أثر الفرح أو الانشراح أو التعلّق على صاحبه، كما في ﴿وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ و﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾. والبَشَر اسم للإنسان من جهة جنسه المشهود، يُساق في مقابل دعوى الملكيّة أو الترفّع، وفي غيرها كنسبة القول ﴿قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ﴾ وتوجّه الإنذار ﴿نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ﴾، فيُساق في احتجاج المكذّبين ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ وفي تصحيح الرسول لمقامه ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ على السواء. والمباشرة تحفظ أصل الاتصال بلا واسطة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإخبار والتبليغ والنبأ · الإنسان والناس · الزواج والنكاح.
ينتمي الجذر إلى حقل الإخبار والتبليغ من جهة البشارة، ويمتدّ إلى حقل الخلق من جهة البَشَر المنشأ، وإلى حقل الاتصال من جهة المباشرة، ويلامس حقل الفرح من جهة الاستبشار. زاويته الجامعة التي تمنع التطابق عبر هذه الحقول هي الظهور المباشر أو ظهور الأثر.
مَنهَج تَحليل جَذر بشر
اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرءان الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرءانيّ نفسه؛ ثمّ صِيغ المعنى الجامع واختُبر على أبواب الجذر — الرسوليّ والإنسانيّ والخبريّ والحسّيّ — ومنها مواضعُ البَشَر التي لا يُذكَر فيها الجسد ﴿قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ﴾ و﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ و﴿نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ﴾.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نذر)
لجذر «بشر» أبواب متعددة، لكن أقوى علاقة ضدية في القرءان القرءانية هي بين «بشير» و«نذير»: البشير يحمل خبرًا يفتح جهة الرجاء والسرور أو النجاة، والنذير يحمل خبرًا يحذر من العاقبة. هذه ليست مقابلة بين البشر والملك، فذلك باب آخر في الجذر يدل على الإنسان المشاهد في مقابل الملَك، ولا يملك ثبات البشير والنذير. لذلك يكون «نذر» هو الضد أو مقابل الرئيس في باب البشارة الرسالية، مع بقاء علاقة البشر/الملك سياقية لا تصلح للهيمنة على الجذر كله.
- البشير والنذير يتقابلان في أثر الخبر لا في أصل الإخبار.
- تكرار الزوج في الرسالة يجعله أمتن من علاقة البشر والملك التي تخص بابًا واحدًا من الجذر.
نَتيجَة تَحليل جَذر بشر
ثبت الجذر كدلالة على الظهور المباشر أو ظهور الأثر، وهي زاوية تستوعب البَشَر بوصفه الجنس المشهود، والبُشرى الخبرية، والاستبشار الظاهر على صاحبه، والمباشرة الحسّية، بلا ردّها إلى السرور وحده أو الإخبار العامّ. عدد المواضع المعتمد: ١٢٣ موضعًا في ١١٩ آية فريدة، عبر ٦١ صورة مرسومة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بشر
- ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٣) — البَشَر الجسديّ في احتجاج المكذّبين. - ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ (سورة الكَهف ١١٠) — البَشريّة لا تنافي الوحي. - ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢٠) — البَشَر في مقام الخلق والانتشار. - ﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ﴾ (ص ٧١) — البَشَر جسد منشأ من مادة ظاهرة. - ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾ (سورة يُوسُف ٣١) — تقابل البَشَر والملك. - ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧) — المباشرة الحسّية. - ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩) — البشارة في مقابلة النذارة. - ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥) — البشارة بالجنة. - ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ﴾ (سورة النَّحل ٥٨) — الخبر يظهر أثره في الوجه. - ﴿يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢٢) — نفي البُشرى. - ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧) — التبشير بالولد. - ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴾ (سورة هُود ٧١) — البشارة يقترن أثرها بانكشاف في النفس.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بشر
- في التهكّم بالعذاب يثبت أن البشارة ليست السرور وحده، بل إظهار عاقبةٍ ذات أثر: ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، و﴿فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. - اقتران البشير والنذير يكشف طرفي أثر الخبر في الرسالة: ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ﴾، و﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ﴾، و﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾، و﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ﴾، و﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾، و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾، و﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾. - باب البَشَر في جدل الرسل يدور على تعيين الجنس المشهود: ﴿قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا﴾، ثمّ جواب الرسل ﴿إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾، ومعه اعتراض ﴿أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا﴾ و﴿أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾ وجواب ﴿هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾. - باب الاستبشار هو موضع الإصلاح الأهم: في المؤمنين ﴿وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾ و﴿يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ﴾ و﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ و﴿وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾، وفي قوم لوط ﴿وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾، وفي المطر والذكر ﴿إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾، وفي الوجوه ﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾؛ فالمشترك هنا ظهور الأثر على صاحبه، لا مجرد وصول انكشاف إلى غيره. - إرسال الرياح بُشرى يربط الخبر بما يسبق الرحمة: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾، و﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ﴾، و﴿وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ﴾. - اقتران البشارة بالكلمة يخص باب الخبر: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ﴾، و﴿لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾. أمّا البَشَر فيأتي في حدّ الجسد والتكليم: ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ﴾ و﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا﴾.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بشر في القرءان
حين يرد «بشر» بمعنى البِشارة (التبشير والبُشرى) يقترن بـ«كلم» اسمًا، أي بالكَلِمة: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٩)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٥) — فمضمون البِشارة كَلِمة، والمُبَشَّر به موصوف بأنّه كَلِمة.
وكذلك البُشرى المطلقة تقترن بكَلِمات الله اسمًا لا بفعل التكليم: ﴿لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ ثمّ ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (سورة يُونس ٦٤)، فالبُشرى ثابتة بثبات الكَلِمة.
وحين يرد «بشر» بمعنى البَشَر — الإنسان من جهة جسده الظاهر — ينقلب الاقتران فيكون مع «كلم» فعلًا، أي بالتكليم لا بالكَلِمة: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا﴾ ثمّ ﴿فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦)، و﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا﴾ (سورة الشُّوري ٥١).
فينتظم التقابل: البِشارة ترتبط بالكَلِمة الموصوفة الثابتة، والبَشَر يرتبط بفعل التكليم وحدوده — مُخاطَب جسديّ يقع بينه وبين الكلام حجاب أو امتناع.
ويتأكّد الفصل داخل سورة واحدة: في آل عِمران تأتي البُشرى ﴿بِكَلِمَةٖ﴾ (39 و45)، ثمّ يُنفى البَشَر سببًا للولد ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ﴾ (سورة آل عِمران ٤٧)، فالكَلِمة تُثبَت بالبِشارة والبَشَر الجسديّ يُنفى في النسق نفسه.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر بشر
- بشرى ⟂ بشرا (الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء): «بُشۡرَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 3 مَواضع) رَسم البُشرى المَفهوميّة المُجَرَّدَة لِالطُمَأنينَة أَو الإنذار: سورة آل عِمران ١٢٦ «بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم» (طُمَأنينَة المُؤمِنين)، سورة الأنفَال ١٠ «بُشۡرَىٰ…«بُشۡرَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 3 مَواضع) رَسم البُشرى المَفهوميّة المُجَرَّدَة لِالطُمَأنينَة أَو الإنذار: سورة آل عِمران ١٢٦ «بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم» (طُمَأنينَة المُؤمِنين)، سورة الأنفَال ١٠ «بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡ» (نَفس البِنية)، سورة الفُرقَان ٢٢ «لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ» (نَفي البُشرى لِالمُجرِمين يَوم القِيامَة). «بُشۡرَۢا» (الأَلِف الصَريحَة، 3 مَواضع) رَسم البُشرى المادّيّة-المَلموسَة (الرِياح المُبَشِّرَة بِالغَيث): سورة الأعرَاف ٥٧ «يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِ»، سورة الفُرقَان ٤٨ «أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا»، سورة النَّمل ٦٣ «يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا». الأَلِف المَقصورَة تَختَزِل الرَسم لِالبُشرى المَفهوميَّة الباطِنيّة (طُمَأنينَة القَلب)، الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالبُشرى المادّيّة الـحِسّيَّة (الرِياح المُبَشِّرَة).
أَبواب الفِعل لِجَذر بشر
جذر «بشر» يَتفرَّع في القرءان إلى أربعة مَسالك مُتمايزة لَفظيًّا ودلاليًّا: المُجرَّد يَحمل دلالة الجِنس الإنسانيّ بصفة البَشَرَة الظاهرة (88 موضعًا)، والتفعيل يَنقل خَبَرَ السرور المُتعدِّيَ إلى الغَير (47 موضعًا في التفعيل + المُشتقّات)، والمُفاعَلَة تَخصّ الاتّصال الجَسديّ المُباشِر بَين الزوجَين (موضعان فقط في سورة البَقَرَة ١٨٧)، والاستفعال يَدلّ على طَلَب البِشارة واستِجلابها وظُهور الفَرَح على الوَجه (10 مَواضع). الجامِع الدَلاليّ: الانكِشاف الظاهر على البَشَرَة — إمَّا كَجِنس مَكشوف الجِلد، أَو كَفَرَح يَظهَر على الوَجه، أَو كَتَلاصُق جِلدٍ بِجِلد. التفرُّع لَفظيّ مُشتَرَك بمعانٍ مُتمايزة لا تَطابُق بَينها.
- ﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ﴾— سورة آل عِمران ٤٧
- ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾— سورة الحِجر ٢٨
- ﴿مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا﴾— سورة هُود ٢٧
- ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾— سورة البَقَرَة ١١٩
- ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ﴾— سورة آل عِمران ٤٥
- ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾— سورة آل عِمران ٢١
- ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾— سورة مَريَم ٧
- ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾— سورة مَريَم ٩٧
- ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾— سورة البَقَرَة ١٨٧
- ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾— سورة البَقَرَة ١٨٧
- ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٠)
- ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾— سورة آل عِمران ١٧٠
- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾— سورة التوبَة ١٢٤
لَطائف بِنيويّة
- البَشَرَة هي الجامِع الخَفيّ بَين الأَبواب الأَربَعَة — الأَبواب الأَربَعَة كُلُّها تَدور حَول البَشَرَة الظاهِرَة: المجرَّد = الجِنس صاحِب البَشَرَة المَكشوفَة (مُقابِل المَلَك الذي لا بَشَرَة لَه)، التفعيل = الخَبَر السارّ الذي يُغَيِّر لَونَ البَشَرَة فَرَحًا، المُفاعَلَة = التِقاء البَشَرَة بالبَشَرَة، الاستفعال = ظُهور الفَرَح على البَشَرَة. هذا الجامِع لا يَظهَر بِالنَظَر السَطحيّ، لكن التَوزيع البِنيويّ يُؤَكِّده.
- باب المُفاعَلَة مَحصور في آيَة واحِدَة — انفِراد بِنيويّ تامّ — صيغة «بَاشَرَ» لا تَرِد في القرءان كُلِّه إلا في سورة البَقَرَة ١٨٧ بصيغتَين مُتقابِلتَين: إثبات (فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ) ونَفي (وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ). هذا الحَصر اللَفظيّ يَكشِف عَن دِقَّة الانتِقاء: حَيث يَكون المَقصود التِقاء البَشَرَتَين الحَرفيّ، لا يَستَعمَل القرءان أَيّ صيغة بَديلَة. في كُلّ مَواضع الاتّصال الزَوجيّ الأُخرى، يَستَعمَل القرءان مَسَّ/أَتَى/أَفضى/دَخَلَ — كُلٌّ بِظِلِّه الخاصّ.
- التَهَكُّم البِنيويّ في باب التفعيل: بَشَّرَ بِالعَذاب — صيغة التَّبشير الأَصليَّة لِلخَبَر السارّ، لكنَّها تَنقَلِب في ٤+ مَواضع إلى وَعيد بِعَذاب أَليم بِأُسلوب التَهَكُّم: «فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ» (سورة آل عِمران ٢١، سورة التوبَة ٣٤، سورة الانشِقَاق ٢٤، سورة الجاثِية ٨). هذا الانقِلاب البِنيويّ يَكشِف قاعِدة بَلاغيَّة: حَين يُستَعمَل الفِعل المَوضوع لِلسرور في مَقام الوَعيد، يَتَضاعَف وَقعه على المُخاطَب. النِظام لا يُكَسَّر بل يُوَظَّف ضِدّ نَفسه.
- اقتِران بَشير + نَذير: التَلازُم الرِسالي — صيغة «بَشير» (باب المجرَّد الاسميّ) تَأتي مَقرونَة بِـ«نَذير» في ٦+ مَواضع كَتَلازُم بِنيويّ ثابِت: سورة البَقَرَة ١١٩، سورة المَائدة ١٩ (مَرَّتَين)، سورة الأعرَاف ١٨٨، سورة هُود ٢، سورة فَاطِر ٢٤، سورة فُصِّلَت ٤، سورة الأحزَاب ٤٥، سورة الفَتح ٨، سورة سَبإ ٢٨. الرَسول لا يَكون مُبَشِّرًا فَحَسب ولا نَذيرًا فَحَسب — بل يَجمَع الوَظيفَتَين قَطعًا. التَلازُم اللَفظيّ يَعكِس تَلازُمًا وَظيفيًّا في بِنية الرِسالة.
- ٱسۡتَبۡشَرَ في قِصَّة لوط: انعِكاس بِنيويّ — في قِصَّة قَوم لوط (سورة الحِجر ٦٧، سورة هُود ٦٩-٧٠)، يَرِد الفِعل «يَستَبشِرون» لِيَصِف فَرَح القَوم بِمَجيء الضَيف ظَنًّا أَنَّهم يَنالون مِنهم — في حَين أَنَّ الضَيف مَلائكَة عَذاب. الانفِراد البِنيويّ: نَفس الفِعل الذي يَصِف فَرَح المُؤمنين بِفَضل الله (سورة آل عِمران ١٧٠)، يَصِف فَرَح المُجرِمين بِما هو هَلاكهم. الفَرَح الظاهِر على البَشَرَة لا يَدُلّ على صِحَّة مَوضوعه.
أَسماء الله مِن جَذر بشر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بشر
- آل عِمران — الآية 47﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بشر
- 123 موضعًاالجَذر «بشر» له نمَطا جَمع: المُبَشِّرون السالم (4، مَقرون بمُنذِرين)، والمُبَشِّرات (1، صِفة الرِّياح).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر بشر
- بشرناك«بشرناك» = «بشر» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
- فبشرناه«فبشرناه» = «فبشر» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- فبشرناها«فبشرناها» = «فبشر» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
- وبشرناه«وبشرناه» = «وبشر» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بشر
- ﴿إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا﴾
- ﴿إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾
- ﴿هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ﴾
- ﴿هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ﴾
- ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
- ﴿ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ﴾