قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر رهب في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا

12 موضعًا11 صيغةالحَقل: الخوف والفزع والهلع

جواب مباشر

دلالة جذر رهب في القرءان

دلالة جذر «رهب» في القرءان: رهب هو خوف رادع ذو هيبة وأثر، يوقع انقباضًا أو امتناعًا أو احترازًا. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 12 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخوف والفزع والهلع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رهب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠11

التَعريف المُحكَم لجَذر رهب في القُرءان الكَريم

رهب هو خوف رادع ذو هيبة وأثر، يوقع انقباضًا أو امتناعًا أو احترازًا. يختص في الأمر العبادي بالله وحده، ويظهر في العدو أثرًا تُحدثه القوة، وفي النفس أثرًا صدريًا أو جسديًا، وأمّا «الرهبان» و«الرهبانيّة» فاسمان لم يذكر لهما موضعاهما انقباضًا ولا امتناعًا: الأوّل صنف في ﴿مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا﴾ (سورة المَائدة ٨٢)، والثانية موصوفة بـ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الحدِيد ٢٧)؛ فلا يثبت إلحاقهما بالخوف الرادع بوجه دلاليّ ظاهر في سياقهما.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

التعديل يضبط رهب بوصفه خوفًا رادعًا لا مجرد خوف عام ولا خضوعًا محمودًا دائمًا. مواضع الرهبان والرهبانية تمنع إطلاق المدح، ومواضع استرهبوهم وترهبون تمنع حصره في العبادة؛ لذلك الجامع هو الأثر الرادع المنقبض.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رهب

رهب في القرءان يدل على خوف مُلزِم ذي أثر رادع: يوقع انقباضًا في النفس أو الجسد، ويمنع صاحبه أو عدوه من الاسترسال. مواضعه 12 في 12 آية، وتتوزع على أربع دوائر:

1. الرهب المأمور بتوجيهه إلى الله وحده: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ و﴿فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾. تقديم إياي يجعل الرهب في موضع الولاء والخضوع لله لا لغيره. 2. إحداث الرهب في الآخرين: السحرة ﴿وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾، وإعداد القوة ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾. فالرهب ليس شعورًا داخليًا فقط؛ قد يُصنع في الخصم بإظهار ما يردعه. 3. الرهب العبادي والشعوري: ﴿يَرۡهَبُونَ﴾ لربهم، و﴿وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ﴾، و﴿مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ في قصة موسى. هنا يظهر الرهب بين القلب والجسد والدعاء. 4. الرهبان والرهبانية والرهبة في الصدور: الرهبان وردوا في سياق ديني متفاوت: قرب ومودة في سورة المَائدة ٨٢، واتخاذ أرباب أو أكل أموال الناس في التوبة، والرهبانية في سورة الحدِيد ٢٧ وصفها النص بأنها مبتدعة ولم تُكتب عليهم. وسورة الحَشر ١٣ يضع الرهبة في الصدور.

إذن الجامع في الصيغ الفعليّة والمصدريّة: خوف رادع يضغط الباطن أو الظاهر فينشأ عنه انقباض أو امتناع أو احتراز. ويُستثنى منه الاسمان «الرهبان» و«الرهبانيّة»: الأوّل صنف مذكور في ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (سورة المَائدة ٨٢)، والثاني هيئة موصوفة في ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الحدِيد ٢٧)؛ ولم يذكر الموضعان لهما انقباضًا ولا امتناعًا ولا احترازًا، فلا يُحمل عليهما هذا الجامع ولا يُنقض بهما.

الآية المَركَزيّة لِجَذر رهب

سورة الأنفَال ٦٠

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿فَٱرۡهَبُونِ﴾2فعل أمر موجّه
﴿تُرۡهِبُونَ﴾1فعل مضارع للإرهاب
﴿رَهۡبَةٗ﴾1اسم للرهبة
﴿وَرَهَبٗاۖ﴾1مصدر دالّ على الرهبة
﴿وَرَهۡبَانِيَّةً﴾1صيغة منسوبة إلى الرهبان
﴿وَرُهۡبَانٗا﴾1اسم جمع
﴿وَرُهۡبَٰنَهُمۡ﴾1اسم جمع مضاف
﴿وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾1فعل للإيقاع في الرهبة
﴿وَٱلرُّهۡبَانِ﴾1اسم جمع معرّف
﴿يَرۡهَبُونَ﴾1فعل مضارع دالّ على الرهبة
﴿ٱلرَّهۡبِۖ﴾1اسم معرّف للرهبة

يتحرّك الجذر بين الأمر بالفعل، ووصف الرهبة بوصفها حالًا أو مصدرًا، وصيغٍ تُظهر إيقاعها في الغير. كما تتفرّع منه ألفاظ الجمع والإضافة والنسبة، فتتّسع البنية من الفعل المباشر إلى الأسماء المتصلة بهذا المعنى.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رهب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «رهب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يَرۡهَبُونَ ×1 تُرۡهِبُونَ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~2 موضعين
فَٱرۡهَبُونِ ×2
ج فِعل أَمر — الوَزن 10 (استَفعِل)
~1 موضع
وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
وَٱلرُّهۡبَانِ ×1 ٱلرَّهۡبِۖ ×1
ه اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 موضعين
وَرَهۡبَانِيَّةً ×1 رَهۡبَةٗ ×1
و اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
وَرَهَبٗاۖ ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
وَرُهۡبَانٗا ×1 وَرُهۡبَٰنَهُمۡ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رهب

إجمالي المواضع: 12 موضعًا لفظيًا في 12 آية.

  • سورة البَقَرَة ٤٠ — فارهبون
  • سورة المَائدة ٨٢ — ورهبانا
  • سورة الأعرَاف ١١٦ — واسترهبوهم
  • سورة الأعرَاف ١٥٤ — يرهبون
  • سورة الأنفَال ٦٠ — ترهبون
  • سورة التوبَة ٣١ — ورهبانهم
  • سورة التوبَة ٣٤ — والرهبان
  • سورة النَّحل ٥١ — فارهبون
  • سورة الأنبيَاء ٩٠ — ورهبا
  • سورة القَصَص ٣٢ — الرهب
  • سورة الحدِيد ٢٧ — ورهبانية
  • سورة الحَشر ١٣ — رهبة

  • الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَٱرۡهَبُونِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فَٱرۡهَبُونِ (2) وَرُهۡبَانٗا (1) وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ (1) يَرۡهَبُونَ (1) تُرۡهِبُونَ (1) وَرُهۡبَٰنَهُمۡ (1) وَٱلرُّهۡبَانِ (1) وَرَهَبٗاۖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع تشترك في أثر رادع: إما أن يُوجَّه إلى الله فيحفظ العهد والعبادة، أو يُحدث في الخصم فيكفّه، أو يقع في الجسد والنفس فيقبضهما، أو يتشكل في هيئة رهبانية. لا يدل رهب بذاته على صلاح أو فساد؛ الحكم يأتي من السياق.

مُقارَنَة جَذر رهب بِجذور شَبيهَة

  • رهب ≠ خوف: الخوف أعم، أما الرهب ففيه ردع وانقباض ظاهر أو باطن.
  • رهب ≠ خشية: الخشية في القرءان تميل إلى علم ومهابة، والرهب يبرز أثر الردع والامتناع.
  • رهب ≠ وجل: الوجل اضطراب قلبي، والرهب قد يكون قوة تُحدث في العدو وتظهر في الجسد والمجتمع.
  • رهب ≠ فزع: الفزع طارئ شديد، والرهب قد يكون مستمرًا ومؤسسًا لسلوك أو هيئة.

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في الأنفال تخيفون به عدو الله لفُهم أصل الخوف، لكن يفوت أثر الإعداد بوصفه رادعًا مانعًا. ولو استبدل فارهبون بفخافون لفات معنى القصر والامتناع الخاضع. ولو قيل في الحشر خوفًا في صدورهم لضاع إبراز شدة الرهبة التي جعلت المؤمنين أشد وقعًا في صدورهم من الله عند قوم لا يفقهون.

الفُروق الدَقيقَة

فارهبون: أمر بتوجيه الرهب لله. استرهبوهم: صناعة الرهب في الناس بسحر عظيم. ترهبون: إعداد قوة يردع العدو. رغبا ورهبا: طرف الخوف في الدعاء. الرهب: انقباض جسدي في مقام موسى. الرهبان/الرهبانية: هيئة دينية ترتبط بالرهب، وتختلف أحكامها باختلاف السياق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخوف والفزع والهلع · العبادات والشعائر الدينية.

رهب داخل حقل الخوف والفزع والهلع، لكنه يمثل زاوية الردع والانقباض لا مجرد توقع الضرر. لذلك يصلح أن يكون حدًا مميزًا داخل الحقل: الخوف إذا صار مانعًا ضاغطًا في الصدر أو الجسد أو الخصم.

مَنهَج تَحليل جَذر رهب

ثبت العد من ملف البيانات الداخلي: 12 موضعًا و12 آية. لم يُستخدم أي تعريف لفظي للرهبانية أو الرهبان؛ جرى وصفهما من مواضعهما فقط: مودة وعدم استكبار في موضع، اتخاذ أرباب وأكل أموال في مواضع، وابتداع وعدم رعاية في موضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رغب)

«رهب» خوف رادع ذو هيبة وأثر، ولا يظهر له ضد جذري صريح في القرءان. أقرب علاقة مثبتة هي «رغب» في دعاء الأنبياء: رغبًا ورهبًا؛ لكنها ليست ضدية، بل تكامل بين طلب الرحمة ومهابة العاقبة. وتأتي جذور مجاورة مثل سكت وغضب وحبر ورهبان من سياقات تخص الرهب أو أصحابه أو أثره، لا من جذر يقابله. لذلك يكون التصنيف المحافظ أن رغب مكمّل رئيس لهذا الجذر، مع التنبيه إلى أن الأمن أو الطمأنينة لا يثبتان هنا بعلاقة قرءانية مباشرة مع رهب.

رغبمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنبيَاء ٩٠
﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ يثبت الرغب والرهب قطبين متكاملين في الدعاء والخشوع.
  • الرهب بلا رغب قد يصير انقباضًا، والرغب بلا رهب قد يفقد هيبة المقام؛ لذلك جمعهما النص.
  • الأمن ليس مثبتًا هنا بوصفه ضد رهب، لأن مواضع الرهب لا تبني معه زوجًا نصيًا.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: رهب ⟷ رغب ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر رهب

النتيجة: رهب ليس مطابقًا عامًا للخوف، بل خوف رادع ذو أثر. العد مضبوط: 12 موضعًا، 12 آية، 11 صيغة معيارية في الصيغ المعيارية، و11 صورة مضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر رهب

  • القصر العبادي: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ و﴿فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾.
  • الإحداث القسري: ﴿وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾.
  • الردع بالقوة: ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾.
  • الدعاء: ﴿وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ﴾.
  • الأثر الجسدي: ﴿مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾.
  • الرهبة الصدرية: ﴿رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾.
  • الرهبانية: ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رهب

من أدق مواضع الجذر أن الرهب يُطلب لله وحده في البقرة والنحل، لكنه يُحدث في العدو في الأنفال؛ فالقرءان لا يجعل الرهب حالة واحدة من جهة الفاعل، بل يميّز بين رهب تعبدي مشروع ورهب رادع يُلقى في الخصم. وموضع الحشر يكشف عطبًا إدراكيًا: رهبة المؤمنين في صدورهم أشد من الله لأنهم قوم لا يفقهون.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (4).

جذر «رهب» يَرِد اثنتَي عشرة مرّةً، وكلُّها تَنزِع عنه الحملَ الأمنيَّ السياسيَّ الذي عَلِق باللفظ في الاستعمال المتأخّر، وتُثبِت أنّ مدارَه الخشيةُ والوَجَلُ لا الإرعابُ المجرَّد:

١. الوجهةُ الغالبةُ خشيةٌ موجَّهةٌ إلى الله وحده: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠) و﴿فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة النَّحل ٥١)، حيث يَتقدّم ضميرُ الجلالة بالحصر «إيّايَ»، فالرهبُ عبادةٌ لا تُصرَف لغيره.

٢. ويُقرَن صريحًا بالربوبيّة: ﴿لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)، فالمرهوبُ هو الربُّ، والرهبُ ثمرةُ الهدى والرحمة في الألواح، لا أداةَ سلطانٍ.

٣. ويَجيء قرينًا للرغب في موضعٍ واحدٍ يَجمع القطبَين: ﴿وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠)، فالرهبُ وجهٌ من الدعاء والخشوع «وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ»، يلازم الرغبَ ولا ينفصل عنه.

٤. وحين يَرِد بمعنى الفزع المبثوث فهو حالةٌ نفسيّةٌ داخليّةٌ لا حُكمٌ تنظيميٌّ: سحرةُ فرعون ﴿وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦) أرهبوا أعينَ الناس بالتخييل، ورهبُ موسى من نفسه ﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ (سورة القَصَص ٣٢)، ومحلُّ الرهبة الصدور ﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحَشر ١٣).

٥. وحتّى الموضع الوحيد ذو الطابع الدفاعيّ ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٦٠) مُقيَّدٌ بسبيل الله لا بسلطانٍ سياسيٍّ، وغايتُه الردعُ لا البطشُ.

٦. ويَنفصل فرعٌ ثالثٌ في «الرهبان» و«الرهبانيّة» المنسوبَين إلى أهل الكتاب (سورة المَائدة ٨٢، سورة التوبَة ٣١ و٣٤، سورة الحدِيد ٢٧)، وهو وصفُ تنسُّكٍ مبتدَعٍ ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾، لا صلةَ له بالقهر.

يفرّق القرءان بين «الرَّهبة» المأمور بها مُوجَّهةً إلى الله، و«الرَّهبانية» المُبتَدَعة في حياة الناس؛ فالجذر «رهب» في مواضعه يثبت الأولى ولا يفرض الثانية.

١. الرَّهبة عبادةٌ تُصرَف لله وحده: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠)، ويتكرّر الأمر نفسه: ﴿فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة النَّحل ٥١)، فالضمير المُقدَّم «إيّايَ» يَحصُر متعلَّق الرهبة في الله.

٢. الرهبة الممدوحة قلبيّة لا انعزاليّة، تقترن بالرغبة في موضع واحد: ﴿وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠)، فهي مع الدعاء والخشوع لا مع الانقطاع.

٣. وتُسنَد إلى الربّ بصِلَة اللام: ﴿لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)، فمَحلّها الرَّبّ لا غيره.

٤. أمّا «الرَّهبانية» فموضعها الوحيد يَنفي أن تكون مفروضة: ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ﴾ (سورة الحدِيد ٢٧). فالنصّ يقول صراحةً «ٱبۡتَدَعُوهَا» و«مَا كَتَبۡنَٰهَا»، أي ليست تشريعًا مكتوبًا.

٥. ويُحذَّر من اتّخاذ حَمَلَتها أربابًا: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣١)، مع ذمّ أكلهم أموال الناس بالباطل: ﴿إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤).

الخلاصة: «رهب» يُثبت الرهبة لله ويأمر بها، ويصف الرهبانية بأنها مُبتَدَعة غير مكتوبة — فلا رهبانيةَ مفروضةً في النصّ.

جذر «رهب» يرد في القرءان اثنتي عشرة مرّة، وتوزيعها الداخليّ هو البرهان على أنّ «الرهبانيّة» ليست من أصل التكليف:

1. الدلالة الغالبة للجذر = خشية مُوجَّهة إلى الله لا انقطاع عن الحياة. الأمر الإلهيّ صريح ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠) ويتكرّر بالحصر ﴿فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة النَّحل ٥١)، فالرهبة عبادةٌ تُصرَف لله وحده لا حالةُ عزلةٍ.

2. المدح في القرءان للذين ﴿هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)، وللذين ﴿يَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠) — فالرهبة مقرونةٌ بالرغبة والدعاء داخل الحياة، لا بالهروب منها.

3. لفظ «رَهبانيّة» يرد مرّةً واحدةً يتيمةً في القرءان كلّه، وفيها الحكم الفصل: ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الحدِيد ٢٧). فالنصّ ينسبها إلى الابتداع لا إلى الفرض، وينفي كتابتها عليهم نفيًا قاطعًا.

4. تمام الآية يكشف أنّ علّة الذمّ ليست أصل النيّة بل الإخلال بالوفاء: ﴿مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ﴾ (سورة الحدِيد ٢٧) — فالمذموم ترك رعايتها حقّ رعايتها، لا ابتغاء رضوان الله الذي ابتدعوها له.

5. صنف «الرُّهبان» يُذكَر دائمًا في سياق غيريّ خارج التكليف: ﴿قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا﴾ (سورة المَائدة ٨٢)، وفي موضع التحذير من تأليههم ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣١)، وفي ذمّ أكلهم أموال الناس ﴿وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤).

6. بقيّة مواضع الجذر تثبت أنّ مدلوله الأصليّ هو الفزع والإرهاب لا الانقطاع التعبّديّ: ﴿وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ٦٠﴿مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ (سورة القَصَص ٣٢﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ﴾ (سورة الحَشر ١٣).

الحصيلة الداخليّة: لا يَرِد في القرءان أمرٌ بالرهبانيّة قطّ، وتُوصَف الوحيدة المذكورة بأنّها ابتداعٌ غير مكتوب، بينما تُحوَّل «الرهبة» كلّها إلى خشيةٍ مصروفةٍ لله داخل عمارة الحياة لا بالعزلة عنها.

لطيفة بنيويّة في تقديم المفعول «إيّاي» مع جذر رهب:

١. لا يَرِد فعل الأمر من رهب بصيغة الخطاب الجمعيّ في القرءان إلّا مَسبوقًا بالمفعول المُقدَّم «إيّاي»، في موضعين اثنين: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠)، و﴿فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة النَّحل ٥١).

٢. تقديم «إيّاي» على الفعل يُفيد الحصر: حصر الرهبة في جهة واحدة. ويُعزّزه سياق سورة النَّحل ٥١ الذي بُني على نفي الاثنينيّة وإثبات الواحد: ﴿لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾، فجاء الحصر اللفظيّ مُوازيًا للحصر المعنويّ.

٣. تَوازٍ بنيويّ بين آيتين متتاليتين في البَقَرَة: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠) ثُمّ ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤١) — التركيب نفسه (مفعول مُقدَّم + فاء + فعل أمر بنون الوقاية)، يتبادل فيه جذرا رهب وتقو في موضع الفعل، فيتقارن الرهب والتقوى في صيغة واحدة.

٤. اطّراد نون الوقاية المكسورة في الموضعين (فَٱرۡهَبُونِ) من غير ياء ظاهرة، وهو رسمٌ ثابت في الفعلين المتقابلين (فَٱرۡهَبُونِ / فَٱتَّقُونِ).

٥. يبقى الفعل من رهب في غير هذين الموضعين على الإخبار لا الحصر: ﴿لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)، و﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ﴾ (سورة الأنفَال ٦٠)، فاختصّ التقديم بصيغة الأمر الموجّه وحدها.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رهب في القرءان

  • ويُقرَن صريحًا بالربوبيّة: ﴿لِّرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)، فالمرهوبُ هو الربُّ، والرهبُ ثمرةُ الهدى والرحمة في الألواح، لا أداةَ سلطانٍ.

  • وحين يَرِد بمعنى الفزع المبثوث فهو حالةٌ نفسيّةٌ داخليّةٌ لا حُكمٌ تنظيميٌّ: سحرةُ فرعون ﴿وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦) أرهبوا أعينَ الناس بالتخييل، ورهبُ موسى من نفسه ﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِ﴾ (سورة القَصَص ٣٢)، ومحلُّ الرهبة الصدور ﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحَشر ١٣).

  • أمّا «الرَّهبانية» فموضعها الوحيد يَنفي أن تكون مفروضة: ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ (الحديد ٥٧). فالنصّ يقول صراحةً «ٱبۡتَدَعُوهَا» و«مَا كَتَبۡنَٰهَا»، أي ليست تشريعًا مكتوبًا.

  • تمام الآية يكشف أنّ علّة الذمّ ليست أصل النيّة بل الإخلال بالوفاء: ﴿فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ (سورة الحدِيد ٢٧) — أي أنّ ما لم يُكتَب ابتداءً لا يثبت التزامًا.

  • بقيّة مواضع الجذر تثبت أنّ مدلوله الأصليّ هو الفزع والإرهاب لا الانقطاع التعبّديّ: ﴿وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ٦٠﴿مِنَ ٱلرَّهۡبِ﴾ (سورة القَصَص ٣٢﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ﴾ (سورة الحَشر ١٣).

  • تقديم «إيّاي» على الفعل يُفيد الحصر: حصر الرهبة في جهة واحدة. ويُعزّزه سياق سورة النَّحل ٥١ الذي بُني على نفي الاثنينيّة وإثبات الواحد: ﴿لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾، فجاء الحصر اللفظيّ مُوازيًا للحصر المعنويّ.

أَبواب الفِعل لِجَذر رهب

الجامع الدلاليّ في الجذر «رهب» هو خوف باطنيّ مَقرون باستِشعار قُربٍ من سُلطان أعلى أو خَطر مُحدِق، يَنعقد في الصَدر فيَحمِل صاحبه على التَوَقّي أو الانكفاء أو الانقطاع. غَير أنّ القُرءان وَزَّع هذا الخَوف على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المُجرَّد «رَهِبَ/يَرهَب» — وما تَفَرَّع منه من أسماء ومَصادر (رَهبة، رَهَب، رَهب، رُهبان، رَهبانيَّة) — يُصَوِّر الخَوف بوصفه حالة قائمة بصاحبها مَوصولة بربّه ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾؛ والإفعال «أَرهَبَ» يَنقل الفعل إلى التَعدية فيَكون فاعله مُوقِعًا للخَوف في غَيره ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ﴾؛ والاستِفعال «اسْتَرهَبَ» يُضيف طَلَب إيقاع الرَهب بِحيلَة وتَهويل ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾. ومدار الفَرق: مَن يَحمل الرَهبة؟ في المُجرَّد يَحملها الفاعل في صَدره؛ وفي الإفعال يَزرعها في صَدر غَيره؛ وفي الاستِفعال يَطلب زَرعها بِسِحرٍ أو حيلة. فالباب الأوَّل عِبادة، والثاني إعداد، والثالث خِداع.

رَهِبَ — المُجرَّد (الخَوف القائم بصاحبه) ×10
يَرۡهَبُونَ
الباب المُجرَّد في «رهب» يَصِف خَوفًا قائمًا بصاحبه، لازِمًا له، مُتَعَلِّقه إمّا الله مَباشرةً بِاللام ﴿لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)، أو ضَمير الجَلالة بِالتَقديم ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠؛ سورة النَّحل ٥١)، أو الصُدور بِالظَرفيَّة ﴿أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم﴾ (سورة الحَشر ١٣). ومنه أسماء ومَصادر تَدور كُلُّها على هذا الخَوف الباطن: «رَهَبٗا» مَع «رَغَبٗا» في وَصف دَعوة الأنبياء ﴿يَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠)؛ و«الرَّهۡب» في وَصف ما يَجد موسى في جَيبه من الخَوف عند اليَد البَيضاء ﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ (سورة القَصَص ٣٢)؛ و«رُهبان/رُهبانهم/الرُهبان» اسمًا لِطائفة تَنقطع تَعَبُّدًا فيَغلب على وَصفها هذا الخَوف ﴿قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا﴾ (سورة المَائدة ٨٢﴿أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا﴾ (سورة التوبَة ٣١﴿ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤)؛ و«رَهبانيَّة» اسمًا لِالطَريقة المُتَكَلَّفَة في هذا الانقطاع ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا﴾ (سورة الحدِيد ٢٧). فالباب الأوَّل يَجمع الفِعل والاسم والمَصدر كُلَّها على معنى واحد: خَوفٌ يَقوم في الذات لا يَتَعَدّى إلى زَرعه في غَيرها. والقَرينة الحاسِمَة أنّ كُلَّ مَوضِع فِعليّ مُجرَّد جاءَ مَوصولًا بالله: لام التَعليل ﴿لِرَبِّهِمۡ﴾، أو تَقديم المَفعول ﴿وَإِيَّٰيَ﴾، أو نِسبة الصُدور إليه ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾.
  • ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠)
  • ﴿فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة النَّحل ٥١)
  • ﴿وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)
  • ﴿وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠)
  • ﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ (سورة القَصَص ٣٢)
  • ﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحَشر ١٣)
  • ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (سورة المَائدة ٨٢)
  • ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣١)
  • ﴿إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤)
  • ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الحدِيد ٢٧)
أَرهَبَ — الإفعال (إيقاع الرَهب في الغَير) ×1
تُرۡهِبُونَ
همزة الإفعال في «أَرهَبَ» تَنقل الخَوف من حالة قائمة بصاحبها إلى فعل مُسَلَّط على مَفعول. الفاعل في الموضِع الوَحيد هو جَماعة المؤمنين، والمَفعول هو ﴿عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾، والوسيلة هي «قُوَّة ورِباط الخَيل» ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٦٠). الفَرق الحاسِم مع المُجرَّد بَيِّن في تَوزيع الأدوار: في المُجرَّد المؤمن هو الذي يَرهَب الله؛ وفي الإفعال المؤمن هو الذي يُرهِب العَدوّ. ولذلك جاءَت الباء آلةً للإرهاب ﴿بِهِۦ﴾ — لأنّ الإفعال يَستلزم وَسيلة مَلموسة (قُوَّة وخَيل)، بِخِلاف المُجرَّد الذي لا يَحتاج آلة لأنّه قائم في الصَدر. ومُلاحَظ أنّ الباب الرابع لم يَرِد إلّا في هذا الموضِع الواحِد، فاحتَكَر دَلالة «الإرهاب الحَربيّ المَشروع» بِشَرطَين: أن يَكون الفاعل مؤمنًا، وأن يَكون المَفعول ﴿عَدُوَّ ٱللَّهِ﴾ بالنَصّ.
  • ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٦٠)
اسْتَرهَبَ — الاستِفعال (طَلَب إيقاع الرَهب بِحيلَة) ×1
ٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ
صيغة الاستِفعال في «اسْتَرهَبَ» تُضيف على الإفعال طَلَبَ الرَهب من طريق غَير مُباشر، بِحيلَة وتَهويل لا بِقُوَّة حَقيقيَّة. والمَوضع الوَحيد في القُرءان جاءَ في وَصف فِعل سَحَرة فِرعَون أمام موسى: ﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦). والقَرينة الحاسِمَة على دَلالة الحيلَة أنّ السياق نَفسه يُصَرِّح بأنّ المَفعول كان ﴿أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ — فالعَين سُحِرَت، ومن خِلال هذا السِحر طُلِب إيقاع الرَهب في النُفوس. الفَرق مع الإفعال «تُرۡهِبُونَ» (سورة الأنفَال ٦٠) صارِخ: الإفعال يَستَخدِم آلة حَقيقيَّة «قُوَّة ورِباط الخَيل»، والاستِفعال يَستَخدِم سِحرًا ووَهمًا. فالباب العاشِر يَنعقِد على «طَلَب الرَهب بِما ليس بِحَقيقَة»، ولذلك اقتَرَن بِالسِحر ولم يَقتَرِن بِالقُوَّة.
  • ﴿قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفة المَركَزيَّة — تَقابُل سورة الأنفَال ٦٠ مع سورة الأعرَاف ١١٦ مَوضع تَفريق صَريح بَين الإفعال والاستِفعال: الباب الرابع جاءَ في يَد المؤمنين بِآلة حَقيقيَّة ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٦٠)، والباب العاشر جاءَ في يَد السَحَرة بِآلة مَوهومة ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦). فالقُرءان فَرَّق بَين «إرهاب القُوَّة» و«إرهاب السِحر» بِصيغَتَين مُختَلِفَتَين لا تَتَبادَلان.
  • تَوزيع الفاعل قانون بِنيويّ صارم: في المُجرَّد الفاعل هو المؤمن أو العَبد، والمَرهوب هو الله — ٤ مَواضِع تُصَرِّح بِالنِسبَة إلى الله بِأَدوات مُختَلِفَة: لام التَعليل ﴿لِرَبِّهِمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)، وتَقديم الضَمير ﴿وَإِيَّٰيَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠؛ سورة النَّحل ٥١)، وحَرف الجَرّ ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحَشر ١٣). أمّا الإفعال والاستِفعال فالمَرهوب فيهما البَشر لا الله — لم يَرِد قَطّ «أَرهَب الله» ولا «اسْتَرهَب الله».
  • سورة الأنبيَاء ٩٠ تَكشِف بِنيَة الثُنائيَّة في الدَعاء: ﴿وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ﴾ — الرَغَب والرَهَب مَصدَران مُتَقابِلان مُتَلازِمان لِوَصف دَعوة الأنبياء. ولا يَجتَمِعان إلّا في هذا الموضِع الوَحيد، فالقُرءان جَعَل الجَمع بَين خَوف العُقوبة وطَمَع الرَحمَة عَلامَة على دَعوة الأنبياء، ثُمَّ ذَيَّلها بِالخُشوع ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾.
  • سورة القَصَص ٣٢ تَكشِف وَجهًا حِسّيًّا فَريدًا لِالـ«رَهب»: ﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ — الرَهب هنا حالة جَسَديَّة تَنعقِد في جَناح اليَد عند رؤية الآية، ودَواؤها الضَمّ والتَجميع. وهذا الموضِع الوَحيد الذي جاءَ فيه «الرَهب» مُعَرَّفًا بِأل، ومُتَعَلِّقًا بِجَسَد الإنسان لا بِصَدره. فالجَذر يَستَوعِب الخَوف الباطن (رَهبة في الصُدور) والخَوف الذي يَظهَر في الأطراف (الرَهب في الجَناح) مَعًا.
  • سورة الحَشر ١٣ تَضَع قانونًا في ميزان الرَهبة: ﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ — الرَهبة هنا مَوصوفَة بِالمَكان ﴿فِي صُدُورِهِم﴾ وبِالمُفاضَلَة «أَشَدُّ مِن الله». والقُرءان جَعَل هذا التَفضيل عَلامة على نَقص الفِقه ﴿بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾. فالمُجرَّد لا يَجوز فيه أن يَكون غَير الله أشَدّ رَهبَةً في الصُدور — وكُلَّما انعَقَد لِغَيره كان ذلك آيةً على غِياب الفِقه.
  • الرُهبانيَّة في سورة الحدِيد ٢٧ — اشتُقَّت من الجَذر بِصيغَة مَصدَر صِناعيّ ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾، فالقُرءان رَدَّها إلى الابتِداع لا إلى الكَتب، وقَرَنها بِعَدَم رِعايتها ﴿فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ﴾. وهذا أَخطَر أبواب الرَهب في القُرءان لأنّه يَنقُل الخَوف الباطن من عِبادة قائمة بِالقَلب إلى نِظام مُتَكَلَّف غَير مَكتوب. فالباب الأوَّل في صيغَتِه الفِعليَّة عِبادة ﴿لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾، وفي صيغَتِه الاسميَّة الصِناعيَّة قَد يَنقَلِب إلى ابتِداع ﴿ٱبۡتَدَعُوهَا﴾.
  • الرُهبان في القُرءان لا يَأتون مُفرَدين بَل دائمًا في تَركيب مَع طائفة أخرى — مَع القِسّيسين ﴿قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا﴾ (سورة المَائدة ٨٢)، ومَع الأحبار ﴿أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٣١﴿ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤). والقُرءان قَسَمَهم بِحَسَب المَوقِف: في سورة المَائدة ٨٢ مَدحًا ﴿لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾، وفي سورة التوبَة ٣١-٣٤ ذَمًّا ﴿أَرۡبَابٗا﴾ ﴿يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾. فاسم الرُهبان حَمَل الوَجهَين بِحَسَب القَرينة، ولم يَكن مُطلَقًا في مَدح ولا في ذَمّ.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رهب

  • المَصدَر الصِناعيّ «رَهۡبانيَّة» مَردودٌ إلى الابتِداع لا إلى الكَتب
    يَرِد جَذر «رهب» في القرءان بِصيَغ فِعليَّة واسميَّة تَدور على خَوفٍ باطِنٍ مَقرونٍ بِاستِشعار سُلطانٍ أعلى: أَمرٌ بِالرَهَب لِله ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠) و﴿فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (…
  • رَهَبُ اللهِ مَحصورٌ بِـ«إِيَّايَ»، ورَهَبُ الخَلقِ صيغةٌ مُتَعَدِّيةٌ تُوقِعُ الرُّعب
    يُوَزِّع القرءان جَذر «رهب» على مِحوَرَين مُتَقابِلَين يَنضَبِطان بِالقَيد النَحويّ لا بِالصيغَة وَحدها. فحين يَكون المَرهوب هو الله، يُلازِم الفِعلَ قَيدُ تَخصيصٍ أو تَوجيهٍ صَريح: تَتَكَرَّر صيغَةُ…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر رهب من المُصحَف

12 موضعًا في 10 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس