مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر دفع في القُرءان الكَريم — 10 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر دفع في القرءان
دلالة جذر «دفع» في القرءان: دفع = إزاحةٌ بقوّةٍ عن جهةٍ، إما إبعادًا لشرّ، أو تسليمًا لحقّ، أو منعًا لعقابٍ نازل. مدافعة الله بالنا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 10 مواضع، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دفع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·8
التَعريف المُحكَم لجَذر دفع في القُرءان الكَريم
دفع = إزاحةٌ بقوّةٍ عن جهةٍ، إما إبعادًا لشرّ، أو تسليمًا لحقّ، أو منعًا لعقابٍ نازل.
- مدافعة الله بالناس: إزاحة الفساد عن الأرض بسنّة التدافع.
- مدافعة الله عن المؤمنين: إزاحة الأذى عنهم بحماية مباشرة.
- ادفعوا (قتالًا): إزاحة العدوّ بالقوّة.
- ادفع بالتي هي أحسن: إزاحة السيّئة بالحسنة.
- ادفعوا الأموال: إزاحة المال من اليد إلى اليد (تسليم).
- ليس له دافع: نفي قدرة أيٍّ على إزاحة العذاب الواقع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
دفع = إزاحةٌ بقوّة، إبعادًا لشرٍّ أو تسليمًا لحقٍّ أو منعًا لعقاب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دفع
الجذر «دفع» يَدور في القرءان على معنى جوهري واحد: إزاحة الشيء عن موضعه أو عن صاحبه بقوّة، إما إبعادًا لشرّ، أو تسليمًا لحقّ، أو منعًا لعقابٍ نازل.
استقراء 10 مواضع في 9 آيات يكشف أربعة فروع متّصلة:
الفرع الأول — مدافعة الله للناس بالناس (سُنّة كونية): ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١. ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ﴾ سورة الحج ٤٠.
الفرع الثاني — مدافعة الله عن المؤمنين: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ﴾ سورة الحج ٣٨.
الفرع الثالث — أمرٌ بالدفع (قتالًا أو إحسانًا): ﴿أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ﴾ سورة آل عِمران ١٦٧ — في مقام القتال. ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ سورة المؤمنُون ٩٦، سورة فُصِّلَت ٣٤ — في مقام السيّئة.
الفرع الرابع — دفعُ الأمانة لأهلها / امتناع دفع العذاب: ﴿فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٦ — تسليم. ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ﴾ سورة الطُّور ٨، ﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ سورة المَعَارج ٢ — نفي قدرة الدفع.
القاسم الجامع في كل فرع: إزاحة بقوّة، تختلف وُجهتها (إبعاد، تسليم، منع).
الآية المَركَزيّة لِجَذر دفع
﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١.
هذه الآية مركزية لأنها: 1. تجعل الدفع سنّةً كونيةً عامّةً (قوام الأرض). 2. تنسبه لله فاعلًا، والناس آلةً بعضهم لبعض. 3. تكشف نتيجته (لولاه لفسدت الأرض).
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
ورد الجذر في 8 صيغ:
| الصيغة | العدد | المواضع |
|---|---|---|
| دَفۡعُ | 2 | سورة البَقَرَة ٢٥١، سورة الحج ٤٠ |
| ٱدۡفَعۡ | 2 | سورة المؤمنُون ٩٦، سورة فُصِّلَت ٣٤ |
| ٱدۡفَعُواْ | 1 | سورة آل عِمران ١٦٧ |
| فَٱدۡفَعُوٓاْ | 1 | سورة النِّسَاء ٦ |
| دَفَعۡتُمۡ | 1 | سورة النِّسَاء ٦ |
| يُدَٰفِعُ | 1 | سورة الحج ٣٨ |
| دَافِعٖ | 1 | سورة الطُّور ٨ |
| دَافِعٞ | 1 | سورة المَعَارج ٢ |
الصيغة الأكثر تكرارًا «دَفۡعُ» مصدرٌ مضافٌ إلى الله، و«ادفع» الأمر بصيغ متعدّدة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دفع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «دفع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دفع
إجمالي المواضع: 10 مواضع.
موزَّعة على 9 آيات في 9 سور:
- سورة البَقَرَة ٢٥١ — دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ — السنة الكونية الأولى.
- سورة آل عِمران ١٦٧ — أَوِ ٱدۡفَعُواْ — في القتال.
- سورة النِّسَاء ٦ — فَٱدۡفَعُوٓاْ + دَفَعۡتُمۡ — تسليم أموال اليتامى (موضعان في آية واحدة).
- سورة الحج ٣٨ — يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ — حماية المؤمنين.
- سورة الحج ٤٠ — دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ — حفظ المعابد.
- سورة المؤمنُون ٩٦ — ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ — مقابلة السيّئة بالحسنة.
- سورة فُصِّلَت ٣٤ — ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ — تكرارٌ بزيادة بيان (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم).
- سورة الطُّور ٨ — مِن دَافِعٖ — نفي دفع عذاب يوم القيامة.
- سورة المَعَارج ٢ — لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ — نفي دفع العذاب الواقع للكافرين.
- الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: دَفۡعُ.
- أَبرَز الصِيَغ: دَفۡعُ (2) ٱدۡفَعۡ (2) ٱدۡفَعُواْۖ (1) فَٱدۡفَعُوٓاْ (1) دَفَعۡتُمۡ (1) يُدَٰفِعُ (1) دَافِعٖ (1) دَافِعٞ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم بين كل المواضع الـ10:
1. الإزاحة بقوّة: كل دفعٍ في القرءان إزاحةٌ، ليس مجرد حركة. 2. وجود متعلَّقَين: الدافع والمدفوع (بعضهم بعضًا، السيّئة بالحسنة، الأموال إلى اليتامى، العذاب). 3. اقتران الفاعل الإلهي بالأكثر: 4 مواضع من 10 فاعلها الله مباشرةً (سورة البَقَرَة ٢٥١، سورة الحج ٣٨، سورة الحج ٤٠، سورة الطُّور ٨، سورة المَعَارج ٢ ضمنًا). 4. اقتران الباء/«عن»: «دفع... بـ» في فعل المدافعة، و«يدافع عن» في الحماية، و«ادفع بـ» في الأمر.
مُقارَنَة جَذر دفع بِجذور شَبيهَة
دفع ≠ منع:
- «المنع» سدٌّ قبل الوقوع: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾.
- «الدفع» إزاحة بعد الورود أو حال الورود.
- لذلك جاء ﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ سورة المَعَارج ٢ — العذاب «واقعٌ»، فلا دافعَ يُزيحه؛ ولم يقل «مانع»، لأن المنع قبل الوقوع وقد وقع.
دفع ≠ ردّ:
- «الردّ» إعادة الشيء إلى أصله: ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾.
- «الدفع» إزاحة بقوّة، قد تُعيد المدفوع إلى أصله أو لا تُعيده.
دفع ≠ كفّ:
- «الكفّ» انقباضٌ ذاتي: ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ﴾.
- «الدفع» فعلٌ بقوّةٍ على الغير.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في سورة البَقَرَة ٢٥١: «وَلَوۡلَا مَنۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ» — لضاع:
- الفاعلية المشتركة: «المنع» لا يحتاج وسائط، أما «الدفع» في الآية بالناس بعضهم ببعض، أي صراعٌ مأذونٌ به.
- الديناميكية: «المنع» سكونٌ سابقٌ، «الدفع» حركة في وجه حركة.
ولو قيل في سورة فُصِّلَت ٣٤: «رُدَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ» — لضاع التصوير: السيّئة قادمة كموجة، فأمرَ القرءان بإزاحتها بالحسنة. والردّ يَفترض إعادتها لمصدرها، أما الدفع فإزاحةٌ في أي وجه.
الفُروق الدَقيقَة
- دَفۡع (مصدر مضاف لله): يأتي في السنّة الكونية (سورة البَقَرَة ٢٥١، سورة الحج ٤٠).
- يُدَٰفِعُ (مفاعَلة): سورة الحج ٣٨، فيها معنى المعالجة المتكرّرة لا إزاحة واحدة.
- ٱدۡفَعۡ بِـ (أمر معدًّى بالباء): سورة المؤمنُون ٩٦، سورة فُصِّلَت ٣٤. الباء آلة الدفع.
- ٱدۡفَعُواْ (أمر مطلق): سورة آل عِمران ١٦٧ — في القتال، حُذفت الباء لأن الآلة معلومة (السيف).
- فَٱدۡفَعُوٓاْ + إِلَيۡهِمۡ: سورة النِّسَاء ٦، تسليمٌ مع جهةٍ ينتهي إليها الدفع.
- دَافِع (اسم فاعل منكَّر): سورة الطُّور ٨، سورة المَعَارج ٢ — نفي الجنس، أي لا أحد البتّة.
- دَفۡع/يُدَٰفِع/ٱدۡفَعۡ: ثلاث صيغ تكشف أن الدفع في القرءان سنّةٌ (مصدرًا)، وعنايةٌ (مفاعلةً)، وتكليفٌ (أمرًا).
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · القتال والحرب والجهاد · الإنفاق والعطاء.
ينتمي «دفع» إلى حقل السنن الإلهية والمدافعة:
- الإصلاح/الفساد: ضدّ التدافع الفساد (لفسدت الأرض).
- القتال: الدفع آلة في القتال (سورة آل عِمران ١٦٧).
- الإحسان: الدفع آلة في مقابلة السيّئة (سورة المؤمنُون ٩٦، سورة فُصِّلَت ٣٤).
- الأمانة: الدفع آلة في تسليم الحقوق (سورة النِّسَاء ٦).
- العذاب: الدفع المنفيّ يكشف حتمية العذاب (سورة الطُّور ٨، سورة المَعَارج ٢).
- الحماية: الله يدافع عن المؤمنين (سورة الحج ٣٨)، وهي السنّة المضادّة لخذلانهم.
مَنهَج تَحليل جَذر دفع
اتُّبع المنهج المحكم باستقراء كل المواضع الـ10:
1. حُصرت الصيغ الثمانية ومواضعها. 2. اختُبر معنى «الإزاحة بقوّة» على كل موضع: ثبت في الكلّ. 3. صُنِّفت المواضع في أربعة فروع متَّصلة (سنّة كونية، حماية، أمر، تسليم/نفي). 4. درست الاقترانات النصّية: «بـ» (4)، «عن» (1)، «إلى» (1)، «من» (2 نفي). 5. درست الفروق بين الصيغ (مصدر/مفاعلة/أمر/اسم فاعل منكَّر). 6. قُورن مع «منع/ردّ/كفّ» باختبار الاستبدال.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وقع)
دفع لا يقابله جذر واحد على جهة الضد الصريح؛ لأنه فعل إزاحة قد يتجه إلى شر، أو مال، أو عقاب، أو سيئة. أقوى علاقة مقابلة في القرءان تظهر في المعارج: عذاب واقع، ثم نفي كل دافع له. فالوقوع نزول محقق، والدفع منع أو إزاحة لو أمكن؛ لكن الآيتين متجاورتان لا آية واحدة، والجذران لا يلتقيان في شاهد واحد. وفي موضعي دفع السيئة بالتي هي أحسن يظهر نمط آخر: الدفع لا يضاد السيئة بذاته، بل يستعمل الأحسن لإزاحتها. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع وقوع العذاب مقابلة سياقية، ومع حسن علاقة وسيلة مكمّلة.
- التجاور في المعارج قوي دلاليا، لكنه لا يساوي تلاقي الجذرين في آية واحدة.
- نفي الدافع لا يجعل وقع ضدا لفظيا، بل يبين تعذر الإزاحة بعد تحقق الوقوع.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الحسن ليس ضد الدفع، بل الوسيلة التي يقع بها دفع السيئة.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: دفع ⟷ وقع ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر دفع
الجذر «دفع» في القرءان:
- 10 مواضع، 4 منها فاعلها الله مباشرةً.
- 8 صيغ، أبرزها المصدر «دفع» المضاف لله (سنّة كونية).
- 4 فروع: مدافعة بالناس، مدافعة عن المؤمنين، أمر بالدفع، تسليم/نفي.
- لا يأتي في القرءان مرّةً واحدة بمعنى محايد؛ كل دفعٍ ذو وُجهة وغاية.
- اقترن في 4 مواضع بحرف الباء (آلة الدفع)، وفي موضعين بنفي الجنس «من دافع/ليس له دافع».
شَواهد قُرءانيّة من جَذر دفع
الشاهد 1 — الدفع سنّةً كونية: ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١. «لولا» شرطية امتناعية: امتنع الفساد لوجود الدفع. والمدفوع به (بعضهم ببعض) جعل الدفع سنّةً اجتماعية، لا فعلًا غيبيًّا مستترًا.
الشاهد 2 — حصر فعل المدافعة في الله سبحانه (سورة الحج ٣٨): ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ﴾. صيغة المفاعلة «يُدافع» تفيد التكرار والمعالجة المستمرّة، وحرف «عن» يجعل المؤمنين محاطين، والله يُزيح الأذى من حولهم.
الشاهد 3 — الدفع جزاءً بأحسن منه: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ سورة فُصِّلَت ٣٤. النتيجة الموصوفة كاشفةٌ: الدفع بالحسنة لا يُزيح السيّئة فقط، بل يقلب العداوة وَلايةً؛ مما يُثبت أن «الدفع» إزاحة فاعلة، لا مجرد منع.
الشاهد 4 — نفي الدفع عن العذاب الواقع: ﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَافِع﴾ (سورة المَعَارج ٢) • ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ﴾ (سورة الطُّور ٨). «مِن دافع» نفيٌ مستغرقٌ — لا دافعَ ولا أحدَ. قُيِّد العذاب بأنه «واقع»، فلمّا وقع لم يُحتمل دفعه.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دفع
1. تكرار حرفي تامّ بين سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٤٠ (20٪ من المواضع): ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾. اللفظ ذاته يفتح الجملة، ثم تختلف النتيجة (لفسدت الأرض / لهُدِّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد). التكرار اللفظي للسنّة الكونية والاختلاف في النتيجة المحفوظة يُثبت أن «التدافع» محورٌ يحفظ المادّة (الأرض) والمعنى (المعابد).
2. ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ — تكرار في موضعين بسياقَين مختلفَين (سورة المؤمنُون ٩٦ وسورة فُصِّلَت ٣٤): الأمر متطابقٌ، لكن الصلة بعده تختلف. في المؤمنون: ﴿نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ (في مقام الافتراء). في فصّلت: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ (في مقام العداوة الشخصية). الأمر واحدٌ في الموضعَين، ومتعلَّقا الدفع مختلفان: الافتراء العقدي والعداوة الاجتماعية. هذا يكشف أن «الدفع بالأحسن» قاعدةٌ تتجاوز نوع السيّئة.
3. اقتران «بعضهم ببعض» بـ«دفع الله» مرتين (مواضع المدافعة الكونية): اللفظ «بعضهم ببعض» في القرءان قليل، وفي مواضع التدافع جاء مرتَيْن من اثنتين فقط لهذا اللفظ في موضع المدافعة. الاقتران بين «دفع الله» و«بعضهم ببعض» يجعل التدافع البشري آلةً إلهيةً، لا اعتداءً ذاتيًّا.
4. صيغة «دافع» اسمَ فاعلٍ منكَّرًا في موضعَيْن من 10 (20٪) — سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢: كلاهما في سياق العذاب الواقع. التنكير في النفي يُفيد العموم. هاتان الآيتان تُكوِّنان حدًّا قاطعًا: عذابٌ موصوفٌ بالوقوع، ودافعٌ منفيٌّ بإطلاق. ويلاحظ أن الموضعين سياقهما واحدٌ (يوم القيامة) رغم اختلاف السورتين.
5. الدفع آلةَ تسليمٍ في سورة النِّسَاء ٦ (انفرادٌ في الفروع): هذا الموضع يُخالف الفروع الثلاثة الأخرى ظاهرًا — فالدفع هنا تسليمٌ لا إزاحة شرّ. لكن يجمعهما التصوير الواحد: إزاحة الشيء عن صاحبه إلى جهة. الدفع للأموال إزاحةٌ من يد إلى يد بقوّةٍ ملزِمة (لمَّا بلغوا الرشد). هذا الاتساع داخل المعنى الواحد يُثبت محكميّة التعريف.
6. سياق الفعلَين «دفعتم» و«ادفعوا» في آيةٍ واحدة (سورة النِّسَاء ٦): هذا الموضع الوحيد الذي اجتمع فيه الفعلان في آيةٍ واحدة (20٪ من ورود الجذر في مكانٍ واحد). الأمر «فادفعوا» متبوعٌ بشرطٍ ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾. كرَّر اللفظ ليُثبت أن مَن دُفعت إليه الأمانةُ يصير شاهدًا على دفعها — والدفع هنا حدثٌ يقتضي توثيقًا، لا فعلًا منفردًا.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (8).
أَبواب الفِعل لِجَذر دفع
الجامع الدلاليّ في «دفع» هو إزاحة شيء أو شخص عن مكانه أو مساره — غير أنّ القرءان رسم الجذر في ثلاثة مشاهد متمايزة لا تتطابق: الدفع الإلهيّ الكونيّ (دَفۡعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعض، موضعان بلفظ واحد)، والدافِع المنفيّ عن العذاب (دَافِعٖ/دَافِعٞ، موضعان)، والدفع البشريّ المأمور به في سياقَين: دفع الأموال للأيتام، ودفع السيِّئة بالحسنة. والقرار الدلاليّ الحاسم: الفصل الأمتن ليس بين المجرَّد والأمر شكلًا، بل بين صورتَين جوهريَّتَين — الدفع كقانون كونيّ إلهيّ محيط (يَحرس الوجود ويَحول دون الفساد)، والدفع كفعل بشريّ مطلوب (أداء حقّ أو ردّ أذى).
- ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١)
- ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗا﴾ (سورة الحج ٤٠)
- ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ﴾ (سورة الطُّور ٨)
- ﴿لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ (سورة المَعَارج ٢)
- ﴿فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٦)
- ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٦)
- ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٦)
- ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤)
- ﴿وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٧)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ﴾ (سورة الحج ٣٨)
لَطائف بِنيويّة
- تَطابُق اللفظ في سياقَين — ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ يتكرَّر بلفظه الحرفيّ في سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٤٠، لكنّ الجواب الكارثيّ يختلف: سورة البَقَرَة ٢٥١ تقول «لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ» — والفساد عامٌّ كلّيّ. وسورة الحج ٤٠ تقول «لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ» — وهو تفصيل للفساد في بُعده الأقدس: ذكر الله. الموضعان يتكاملان: الأوّل يُقعِّد القانون، والثاني يَكشف ما يَحرسه.
- نفي الدافِع عن العذاب في سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢ — سورة المَعَارج ٢ يُقيَّد بـ«لِّلۡكَٰفِرِينَ»، وسورة الطُّور ٨ مطلق «مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ». والسياقان كلاهما في وصف العذاب الواقع. «دَافِعٖ» بالتنوين المنكَّر في الطور يَنفي كلَّ دافع من أيّ جنس، و«دَافِعٞ» في المعارج مُقيَّد بالكافرين تحديدًا. وكلا الموضعَين يَرسم صورة الدفع المنعدم: اليد التي كانت قادرة على دفع الخطر في الدنيا عاجزة تمامًا يوم لا ينفع الدفع.
- «يُدَٰفِعُ» في سورة الحج ٣٨ — هو الموضع الوحيد في القرءان لصيغة المفاعلة من هذا الجذر. والمفاعلة تُفيد الاستمرار والمدافعة المتكرّرة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ﴾. يَأتي هذا في الحج مباشرةً قبل آية ٤٠ التي تُقرِّر نفس القانون بصيغة «دَفۡعُ». الموضعان في سورة واحدة يُكمِل كلٌّ منهما الآخر: «يُدَٰفِعُ» يُقيِّده بالمؤمنين واصطناع المفاعلة يرسم الحماية الإلهيّة فعلًا متجدِّدًا، و«دَفۡعُ» يُطلقه للناس جميعًا قانونًا كونيًّا.
- الدفع في سورة النِّسَاء ٦ مقرون بالإشهاد — ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾. الدفع هنا لا يَكتمل أثرُه إلا بالإشهاد؛ وهذا يكشف أنّ دفع الأموال ليس نقلًا ماديًّا وحسب بل تسليمٌ مُثبَت يُخرج الدافِع من التبعة. المسؤوليّة تنتقل بشهادة لا بمجرَّد يد تمدّ يدًا.
- «ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ» في سورة المؤمنُون ٩٦ وسورة فُصِّلَت ٣٤ — سورة المؤمنُون ٩٦ يكتفي بذكر الدفع مع نتيجته المضمَرة في «نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ»، أي الدفع تكليفٌ وما وراءه متروك للعلم الإلهيّ. سورة فُصِّلَت ٣٤ تُفصِّل النتيجة: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ — الدفع يَقلب العداوة وُلدًا. الموضعان يَرسمان معًا ثمرة الدفع: تحوُّل الخصم لا هزيمته.
- الدفع في سورة آل عِمران ١٦٧ — ﴿قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ﴾ — وَرَد في سياق كشف النفاق: المنافقون أُمروا بالقتال أو الدفع فأبوا بحجّة جهل الحرب. جاء «ٱدۡفَعُواْ» عديلًا لـ«قَاتِلُواْ» كخيار ثانٍ أخفّ؛ وامتناع المنافقين حتى عن الدفع — وهو الحدّ الأدنى — كشف أنّهم «لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ». الدفع هنا مقياس أدنى وهو كافٍ للكشف.
أَسماء الله مِن جَذر دفع
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر دفع
- الحج — الآية 40﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر دفع
- 10 مواضعالجَذر «دفع» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.