مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قرن في القُرءان الكَريم — 36 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر قرن في القرءان
دلالة جذر «قرن» في القرءان: «قرن» تتوزع دلالاته بين جماعات الناس المتعاقبة، والمصاحبة والربط، والقدرة على المركوب في سياق التسخير. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 36 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمم والشعوب والجماعات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قرن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·20
عَرض كُلّ الصِيَغ (20)
التَعريف المُحكَم لجَذر قرن في القُرءان الكَريم
«قرن» تتوزع دلالاته بين جماعات الناس المتعاقبة، والمصاحبة والربط، والقدرة على المركوب في سياق التسخير. يُستأنس بالاجتماع والارتباط رابطًا بين بعض استعمالاته، دون جعل المتصاحبين واحدًا أو تعميم القهر والمصير المشترك. فالقرين مصاحب، و﴿قُرَنَآءَ﴾ سورة فُصِّلَت ٢٥ جمعه، و﴿مُقۡتَرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ٥٣ وصف لمجيء مصاحب مطلوب. والمقرَّنون مرتبطون بقيود في سياقات يختلف غرضها، ومُقۡرِنين في سورة الزُّخرُف ١٣ متصل بالقدرة والتسخير. أمّا ﴿ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِ﴾ سورة الكَهف ٨٣ فلقب لم يفصّل النص وجه تسميته، فلا يدخل في تعميم هذا الرابط ولا يكون دليلًا عليه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جماعات متعاقبة، ومصاحبة وربط، واستطاعة للمركوب بالتسخير؛ وذو القرنين علم لم يُبيَّن وجه تسميته.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قرن
تدل استعمالات «قرن» على جماعات تتعاقب، وعلى مصاحبة وربط، وعلى قدرة متصلة بتسخير المركوب. ويُستأنس بالاجتماع والارتباط رابطًا بين بعض هذه الوجوه، دون إثبات أن شيئين يصيران واحدًا أو أن جميع الصيغ تدل على ملازمة قهرية. (١) القَرن جماعة من الناس في سياق السابقين وتعاقب الجماعات: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾ سورة مَريَم ٧٤. وتبيّن ﴿قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ سورة الأنعَام ٦ أن المفرد يدل على جماعة، ولا يحدد النص لها عددًا من السنين. (٢) القرين مصاحب مرتبط بغيره؛ وفي سياق الشيطان المقيّض جاء الذم: ﴿فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٨. فالإضلال وصف هذا السياق، وليس لازمًا يُستخرج من لفظ القرين وحده. (٣) مقرَّنين يدل على الربط، وتعيّن الأصفاد صورته في ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ سورة إبراهِيم ٤٩. ويقع التقرين أيضًا ضمن تسخير الشياطين لسليمان في ص ٣٦–٣٩. (٤) ﴿ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِ﴾ سورة الكَهف ٨٣ لقب لشخص في قصة محددة، ويتكرر النداء به في سورة الكَهف ٨٦ و٩٤. لم يفصّل النص وجه التسمية، فيبقى خارج تعميم الرابط الدلالي، ولا يُستدل به على معنى الازدواج. (٥) ﴿وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣ اعتراف بنفي القدرة على المركوب لولا تسخير الله. ولا يقتضي السياق تصوير ذلك بضم المركوب إلى نفس الراكب. (٦) ﴿أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ٥٣ تصف مجيئًا مصاحبًا طلبه فرعون. فهي لا تقرر وقوع هذا المجيء، ولا تقتضي قيدًا أو عقابًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قرن
﴿وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٦ — تبيّن الآية وجه المصاحبة: يُقيَّض الشيطان لمن يعش عن ذكر الرحمن. ويبيّن السياق أثرها في الصدّ عن السبيل مع حسبان الاهتداء، سورة الزُّخرُف ٣٧. ثم يتمنى الإنسان المفارقة: ﴿لَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٨. فهذه مصاحبة مذمومة، دون دلالة على اتحادهما في الحركة أو على أن كلّ قرين شيطان.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡقُرُونِ﴾ / ﴿ٱلۡقُرُونَ﴾ / ﴿ٱلۡقُرُونُ﴾ | ١٠ | جمع القرن: جماعات سابقة أو متعاقبة، كما في سورة طه ٥١ وسورة يُونس ١٣ وسورة الأحقَاف ١٧ |
| ﴿قَرۡنٍ﴾ / ﴿قَرۡنًا﴾ / ﴿قَرۡنٖ﴾ | ٧ | مفرد يدل على جماعة من الناس، لا على فرد؛ سورة مَريَم ٧٤ وسورة المؤمنُون ٣١ وص ٣ |
| ﴿ٱلۡقَرۡنَيۡنِ﴾ / ﴿ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ﴾ | ٣ | جزء من لقب ذي القرنين، دون تعيين وجه التسمية؛ سورة الكَهف ٨٣ و٨٦ و٩٤ |
| ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ / ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ | ٣ | ربط في العقاب بإبراهيم ٤٩ وسورة الفُرقَان ١٣، وفي تسخير سليمان بص ٣٨ |
| ﴿قَرِينُهُۥ﴾ | ٢ | القرين المضاف إلى صاحبه في مشهد الحساب؛ ق ٢٣ و٢٧ |
| ﴿قَرِينٗا﴾ | ٢ | القرين المنكّر، في ذم مصاحبة الشيطان؛ سورة النِّسَاء ٣٨ |
| ﴿قَرِينٞ﴾ | ٢ | مصاحب؛ في سورة الصَّافَات ٥١، وشيطان مقيّض في سورة الزُّخرُف ٣٦ |
| ﴿قُرُونًا﴾ / ﴿قُرُونٗا﴾ | ٢ | جمع القرن المنكّر في الإنشاء والتعاقب؛ سورة المؤمنُون ٤٢ وسورة القَصَص ٤٥ |
| ﴿قُرَنَآءَ﴾ | ١ | جمع القرين في التقييض والتزيين، وليس صيغة من القرن الجماعي؛ سورة فُصِّلَت ٢٥ |
| ﴿وَقُرُونَۢا﴾ | ١ | جمع القرن معطوفًا على جماعات مذكورة؛ سورة الفُرقَان ٣٨ |
| ﴿ٱلۡقَرِينُ﴾ | ١ | القرين المعرّف المذموم في سياق الشيطان؛ سورة الزُّخرُف ٣٨ |
| ﴿مُقۡتَرِنِينَ﴾ | ١ | وصف الملائكة في طلب مجيئهم مع موسى؛ سورة الزُّخرُف ٥٣ |
| ﴿مُقۡرِنِينَ﴾ | ١ | القدرة على المركوب المنفية لولا التسخير؛ سورة الزُّخرُف ١٣ |
تتسع الصيغ بين القرن وجمعه، وهما أكثر مواضع الجذر، وبين القرين والقرناء للمصاحبة، والتقرين للربط، والاقتران للمجيء المصاحب. وتنفصل مُقۡرِنين عن مُقَرَّنين في الضبط والدلالة، كما تنفصل قَرۡنًا عن قُرَنَآءَ؛ فتشابه الرسم لا يسوّغ دمجها. ويبقى لقب ذي القرنين مستقلًا عن استنباط وجه التسمية.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قرن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قرن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قرن
إجمالي المواضع: ٣٦ وردة في ٣٤ آية.
يتوزّع الجذر على السور بتركيز ظاهر في سورة الزُّخرُف ٤، ثم سورة الكَهف ٣، وسورة القَصَص ٣، وق ٣. وترد وردتان في كل من النساء والأنعام ومريم وطه والمؤمنون والفرقان وص. السياقات الكبرى: (أ) القرن والقرون للجماعات المتعاقبة ٢٠ وردة، منها ١٣ وردة في ١٢ آية يرد فيها الإهلاك صراحة. ومن شواهدها ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ سورة يُونس ١٣، و﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾ سورة مَريَم ٧٤. وتضم سورة الأنعَام ٦ وردتين، إحداهما للمُهلَكين والأخرى للجماعة المنشأة بعدهم؛ فالوقوع في آية الإهلاك لا يجعل كل وردة دالة على المُهلَكين. (ب) القرين والقرناء ٨ وردات في ٧ آيات، منها ﴿فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٨ و﴿وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ ق ٢٣. (ج) ذو القرنين ٣ وردات في قصة واحدة، دون بيان وجه التسمية. (د) مقرَّنون ٣ وردات: سورة إبراهِيم ٤٩ وسورة الفُرقَان ١٣ في العقاب، وص ٣٨ ضمن ما سُخّر لسليمان. وتُذكر الأصفاد في إبراهيم وص، دون الفرقان. (هـ) مُقۡرِنين ومقترنين وردتان: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣ في التسخير، و﴿أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ٥٣ في طلب المجيء المصاحب.
- الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡقُرُونِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡقُرُونِ (7) قَرۡنٍ (3) قَرِينٗا (2) قَرۡنٖ (2) قَرۡنًا (2) ٱلۡقُرُونَ (2) مُّقَرَّنِينَ (2) ٱلۡقَرۡنَيۡنِ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
المصاحبة والربط وجهان متقاربان في صيغ «قرن»، ولا يثبت من النصّ أنهما حدّ شامل يجعل المتصلين واحدًا. فالقرين مصاحب تتعيّن صفته بالسياق، والمجرمون ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ سورة إبراهِيم ٤٩ مربوطون، والملائكة ﴿مُقۡتَرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ٥٣ موصوفون بالمجيء المتصاحب في طلب فرعون. والقرون جماعات تُنشأ وتخلف غيرها، كما في سورة المؤمنُون ٣١–٤٤. أمّا استطاعة الراكب للمركوب فتُفهم من مقابلة نفيها بتسخيره له في سورة الزُّخرُف ١٢–١٣، دون إثبات ضمّه إلى نفسه. و﴿ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِ﴾ سورة الكَهف ٨٣ علم لم يكشف القرءان وجه تسميته؛ فلا يُجعل شاهدًا لإثبات الجامع أو نفيه.
مُقارَنَة جَذر قرن بِجذور شَبيهَة
تتقارب ألفاظ المصاحبة والقرب والجمع والربط في بعض السياقات، ولا يلزم من تقاربها تطابق دلالاتها:
- عن «صحب»: ﴿ٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ﴾ سورة النِّسَاء ٣٦ وارد في الأمر بالإحسان، و﴿فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٨ في ذم الشيطان المقيّض. يدل التقييض في سورة الزُّخرُف ٣٦ على كيفية هذه المصاحبة، ولا يثبت أن كل صاحب مختار محبوب أو أن كل قرين مفروض بالقهر.
- عن «قرب»: القرب يصف علاقة في المسافة أو المنزلة؛ ففي سورة الكَهف ٨١ وصف للرحم بالقرب، وفي سورة الزُّخرُف ٣٨ يتمنى الإنسان البعد عن قرينه. فالقرين يصف المصاحب، ولا يطابق مجرد القرب، ولا يستلزم اتحادهما في العدد.
- عن «جمع»: الجمع يرد لحشد المتعددين، كما في سورة الكَهف ٩٩، والقرين يصف علاقة مصاحبة لشخص. فلا يطابق لفظ القرين كل جمع، ولا يدل الفرق على أن المتصاحبين يصيران واحدًا.
- عن «سلسل»: تُذكر السلاسل في سورة الإنسَان ٤ ضمن الإعداد للكافرين، ويُذكر المقرَّنون مع الأصفاد في سورة إبراهِيم ٤٩. يمكن أن يلتقي السياقان في التقييد، لكن التقرين وصف للارتباط، ولا يعيّن لفظه وحده أداة بعينها.
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدل «صاحب» بلفظ قرين في ﴿فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٦ لبقي التقييض مذكورًا في الجملة السابقة. فلا يصحّ جعله معنى ينفرد به لفظ قرين، ولا افتراض الودّ لازمًا للصاحب.
ولو قيل «مجموعين» في ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ سورة إبراهِيم ٤٩ لبقيت الأصفاد دالة على القيد؛ لكن وصف الاجتماع لا يطابق وصف الربط. ولو قيل «جيلًا» في ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾ سورة مَريَم ٧٤، لكان لفظًا شارحًا لا شاهدًا قرءانيًا يثبت تحديد الجماعة بطبقة عمرية.
وفي ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣، يفسّر السياق النفي بعدم الاستطاعة على المركوب لولا تسخيره. و«قادرين عليه» تقريب سياقي، دون دعوى التطابق التام أو إثبات معنى زائد اسمه الضمّ بالطاقة.
الفُروق الدَقيقَة
فروق داخل استعمالات الجذر:
- القَرن مفردًا: جماعة من الناس، لا فرد ولا عدد محدد من السنين؛ ومن شواهده ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾ سورة مَريَم ٧٤. وتؤكد ﴿قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ سورة المؤمنُون ٣١ دلالته الجماعية؛ فقَرۡنًا من هذا الباب، وتختلف عن قُرَنَآءَ جمع القرين.
- القرون جمعًا: جماعات سابقة أو متعاقبة، ويجيء كثيرًا في الإهلاك والتذكير: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ﴾ سورة يسٓ ٣١. ويَرِد في السؤال عن السابقين: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ﴾ سورة طه ٥١؛ فلا يكون الإهلاك جزءًا لازمًا من معناه.
- القرين: مصاحب، وتتحدد صفته وفعله بالسياق. ففي الشيطان ﴿فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٦ و﴿فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٨، وفي الحساب ﴿وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ ق ٢٣. ولا يكفي الاشتراك في الاسم لإثبات وحدة الدور أو المصير.
- القرناء: جمع القرين، ووردوا في التقييض والتزيين: ﴿وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ﴾ سورة فُصِّلَت ٢٥. فهم مصاحبون يزيّنون، وليسوا جمعًا للقرن بمعنى جماعة السابقين.
- مقرَّنون: مرتبطون، وتُبيّن القرائن صورة الربط وسياقه. جاء ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ سورة إبراهِيم ٤٩ في العقاب، و﴿مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ﴾ سورة الفُرقَان ١٣ في النار. أمّا ﴿وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ ص ٣٨ فضمن تسخير الشياطين لسليمان، ولا تصفه الآيات بأنه مشهد جزاء أخروي.
- مُقۡرِنين: في نفي القدرة على المركوب لولا التسخير: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣. تختلف عن مُقَرَّنين في الضبط والسياق؛ فلا يُنقل إليها معنى كون المرء مربوطًا في الأصفاد.
- مقترنين: مجيء مصاحب في طلب فرعون علامة ظاهرة: ﴿أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ٥٣. لا يدل هذا الطلب على وقوع المجيء.
- ذو القرنين: لقب قصصي في مواضع الكهف الثلاثة، ومنها ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ﴾ سورة الكَهف ٨٣. لا يبيّن النص وجه التسمية، فلا يثبت بها مدلول جامع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمم والشعوب والجماعات · الخلط والاجتماع · الربط والعقد · الشيطان والوسوسة.
يتوزّع الجذر على أربعة حقول لا يُختزل في أحدها، ففي حقل «الأمم والشعوب والجماعات» تتّصل القرون بالسابقين والتعاقب، فتجتمع القبليّة والإهلاك والإنشاء بعد السابقين في ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ﴾ (سورة الأنعَام ٦) و﴿وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦). وأكثر مواضع «قرن» و«القرون» في حقل «الأمم والشعوب والجماعات» مقرونةٌ بالإهلاك، كما في ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ (سورة يُونس ١٣)، غير أنّ ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ﴾ (سورة القَصَص ٤٥) يذكر إنشاءها وتطاول العمر، فلا تُختزل القرون في تاريخ الهلاك. ويجاور القرونَ في حقل «الأمم والشعوب والجماعات» لفظُ الأمّة (سورة المؤمنُون ٤٣–٤٤) بعد ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٤٢)، ولفظُ الشيعة (سورة مَريَم ٦٩) قبل ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤). ولفظ «جيل» شرح تقريبي للقرن، ولا يُجعل شاهدًا قرءانيًّا أو حدًّا يساوي القرن في كل وجه. وفي حقل «الشيطان والوسوسة» يرد الشيطان قرينًا بصيغتَي «قرينًا» و«قرين»: ﴿وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨)، و﴿نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٦)، ويظهر التزيين بفعل «القرناء» في ﴿وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٥). ومن حقل «الشيطان والوسوسة» ما يؤول إليه هذا القِران يوم الحساب: تمنّي البُعد في ﴿قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٨)، ونفيُ القرين الإطغاءَ عن نفسه في ﴿قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ﴾ (قٓ 27). وفي حقل «الخلط والاجتماع» يتّصل وصف الملائكة بالمجيء مع موسى في قول فرعون بصيغة «مقترنين»: ﴿أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٣)، ويرد «قرين» مصاحبًا يحمل ما لديه في ﴿وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ (قٓ 23)، فالشرّ وصفٌ لبعض المصاحبة في سياقها ولا يعمّ كلّ استعمال للقرين. وفي حقل «الربط والعقد» تدلّ الأصفاد على صورة التقرين بصيغة «مقرّنين»: ﴿وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٩) في الجزاء، و﴿وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ (صٓ 38) ضمن التسخير لسليمان، فاتّحاد صورة القيد لا يوحّد السياقين. ومن حقل «الربط والعقد» كذلك ﴿وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٣)، ويرد بالرسم نفسه في مقام التسخير ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٣)، فالقَرْن فيه ضبطٌ نفته الآية عنهم بعد إثبات التسخير لله. ويرد الجذر كذلك لقبًا في ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ﴾ (سورة الكَهف ٨٣)، مكرَّرًا في موضعين آخرين من السورة نفسها.
مَنهَج تَحليل جَذر قرن
بُني التفريق على المواضع الستّة والثلاثين وسياقاتها، مع فصل الوردات عن الآيات. ففي سورة النِّسَاء ٣٨ وردت قرينًا مرتين: ﴿وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا﴾. وفي سورة الأنعَام ٦ وردت ﴿مِّن قَرۡنٖ﴾ ثم ﴿قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾؛ الأولى للجماعة الهالكة والثانية للمنشأة بعدها.
ويحدّد السياق وجه كلّ صيغة: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣ تقابل نفي الاستطاعة بالتسخير. و﴿وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ ق ٢٣ تثبت قول المصاحب في مشهد الحساب، دون تسمية صريحة له بالشاهد. و﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ سورة إبراهِيم ٤٩ تصف الربط في الجزاء، بينما ص ٣٨ في تسخير سليمان.
أمّا ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ﴾ سورة الكَهف ٨٣ فتثبت العلم القصصي دون تفسير التسمية. لذلك لا يثبت حدّ شامل من صيغ متفاوتة السياق. والإحصاء ٣٦ وردة في ٣٤ آية؛ وللقرن والقرون ٢٠ وردة، منها ١٣ في آيات الإهلاك الصريح، تتوزع بين ١٢ للهالكين وواحدة للمنشَئين بعدهم.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت من هذه الاستعمالات ضدّ واحد يقابل جميع وجوه «قرن». فالقرون جماعات متعاقبة، والقرين مصاحب، والمقرَّنون مربوطون، ومُقرنين في سياق استطاعة المركوب، وذو القرنين علم لم يُبيَّن وجه تسميته. والهلاك والإنشاء في سورة الأنعَام ٦ يبيّنان مصير جماعتين متعاقبتين، فلا يقابل أحدهما مدلول الجذر كله. والتقييض في سورة الزُّخرُف ٣٦ يبيّن جعل الشيطان قرينًا، والأصفاد في سورة إبراهِيم ٤٩ تبيّن أداة الربط. وتمني البعد في سورة الزُّخرُف ٣٨ يقابل المصاحبة المكروهة في ذلك السياق، دون إثبات ضدّ شامل. ولا يثبت زوج صريح من قرين صالح وقرين سوء يتيح بناء تقابل داخلي عام.
المواضع تعرض الاقتران والملازمة وتعاقب القرون، والجذور المجاورة تشرح السياق أو المصير ولا تقابل أصل معنى الاقتران.
نَتيجَة تَحليل جَذر قرن
يكشف استعمال «قرن» عن جماعات متعاقبة، ومصاحبة وربط، وقدرة متصلة بالتسخير. فالإنسان قد يُقيّض له قرين، والجماعة تُسمى قرنًا، وجمعها قرون. والتقرين في إبراهيم والفرقان في العقاب، وفي ص ضمن ما سُخّر لسليمان؛ فلا تكون القيود وحدها دليلًا على الجزاء الأخروي. والراكب يعترف بنعمة التسخير، ويبقى ذو القرنين لقبًا لا يفسر النص وجه تسميته. تبلغ صيغ القرن والقرون ٢٠ وردة، منها ١٣ وردة في ١٢ آية يرد فيها الإهلاك صراحة. وتشمل سورة الأنعَام ٦ ذكر القرن المُهلَك والقرن المنشأ بعده؛ فلا يتطابق هذا العدد مع عدد الوردات الدالة على المُهلَكين. وتبرز صلة هذه الصيغ بالتذكير بالسابقين ومصيرهم، مع ورود الإنشاء وتطاول العمر والسؤال عنهم. وتدل صيغة القرين على المصاحبة: ﴿فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٦. وفي الحساب يرد ﴿وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ ق ٢٣، و﴿قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ﴾ ق ٢٧. يختلف مضمون القولين، ولا يثبت منهما أن كل قرين مضلّ أو أن المصاحبة توحّد المصير.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قرن
١) ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا﴾ سورة مَريَم ٧٤ — القَرن جماعة سابقة، وضمير الجمع يبيّن مرجعه البشري. ٢) ﴿فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٨ — ذمّ القرين الذي سبق ذكر تقييضه وصدّه عن السبيل. ٣) ﴿وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ﴾ سورة فُصِّلَت ٢٥ — جمع المصاحب، وقد بيّنت بقيّة الآية فعل التزيين. ٤) ﴿وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ سورة إبراهِيم ٤٩ — الربط الحسّي في مشهد الجزاء. ٥) ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ﴾ سورة الكَهف ٨٣ — علم قصصي؛ لا يبيّن النصّ وجه تسميته. ٦) ﴿وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣ — نفي الاستطاعة على المركوب في سياق شكر التسخير. ٧) ﴿أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ٥٣ — صيغة الاقتران في طلب مجيء الملائكة معه. ٨) ﴿وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ ق ٢٣ — قول المصاحب في مشهد الحساب، دون تعيين صريح له بالشاهد.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قرن
أنماط تتبيّن من الصيغ وسياقاتها: ١) صيغ القرن والقرون تبلغ ٢٠ وردة، ويقع ١٣ منها في ١٢ آية يرد فيها الإهلاك صراحة. ومن شواهدها ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ سورة يُونس ١٣، و﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ﴾ ص ٣، و﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾ سورة مَريَم ٧٤. فالحديث عن جماعات تتعاقب ويُذكّر بمصيرها، وليس تحديدًا لمدد عددية. ٢) سورة الزخرف تضم ٤ وردات من أصل ٣٦: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣، و﴿فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٦، و﴿فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٨، و﴿مُقۡتَرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ٥٣. تتوزع بين نعمة التسخير ومصاحبة الشيطان وطلب مجيء الملائكة، دون أن تتطابق معانيها. ٣) تظهر المصاحبة المؤذية في الدنيا، وتظهر صورة التقييد في الجزاء: ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ سورة إبراهِيم ٤٩، و﴿مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ﴾ سورة الفُرقَان ١٣. لكن النص لا يقرر أن تلك المصاحبة نفسها تحولت إلى أصفاد؛ فهذه موازنة بين صورتين، لا إثبات لتحول إحداهما إلى الأخرى. ٤) صيغة مُقۡرِنين وردت مرة في سورة الزُّخرُف ١٣، بين ذكر الركوب والاستواء وذكر نعمة الله. يرجح هذا السياق نفي القدرة لولا التسخير، ولا يثبت به مفهوم ضم المركوب إلى ذات الإنسان. ٥) الأصفاد مع مقرَّنين في موضعين: سورة إبراهِيم ٤٩ وص ٣٨، وموضع سورة الفُرقَان ١٣ بلا ذكر الأصفاد. والتقرين في الجزاء موضعا إبراهيم والفرقان؛ أمّا ص ٣٨ فضمن تسخير الشياطين لسليمان بعد سؤاله الملك، فلا تُدرج المواضع الثلاثة في الجزاء. ٦) في سورة ق يقول القرين: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ ق ٢٣، ثم يرد نفي للإطغاء: ﴿قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ﴾ ق ٢٧. ويعقبه منع الاختصام في ق ٢٨؛ فلا تستلزم المصاحبة النصرة، ولا يثبت تطابق القائلين أو تعيين الأول بأنه الشهيد بمجرد تكرر اللفظ. ٧) لقب ذو القرنين يرد ثلاث مرات في سياق قصصي متصل: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ﴾ سورة الكَهف ٨٣، و﴿يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ﴾ سورة الكَهف ٨٦، و﴿يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ﴾ سورة الكَهف ٩٤. تكرر اللقب يثبت استعماله للشخص، ولا يكشف وجه تسميته. ٨) يختلف عدّ الوردات في آيات الإهلاك عن عدّ الوردات الدالة على المُهلَكين. ففي سورة الأنعَام ٦ يرد القرن المُهلَك ثم القرن المنشأ بعده؛ لذلك لا تُفسّر كل وردة في تلك الآيات بأنها جماعة أهلكت.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قرن في القرءان
أنماط استقرائية مدلَّل عليها رقميًّا: 1) اقتران «قَبۡلَهُم/بَعۡدِهِمۡ/أَهۡلَكۡنَا/ءَاخَرِينَ» بصيغة «القرون» (مجموع 14 مرة): النمط الإحصائي يُثبت أن «قرن/قرون» في القرءان لا يَرِد للجيل بصيغة محايدة، بل لجيل مُهلَك أو محذَّر بهلاك السابق. ليس للجذر استعمال إيجابي للجيل. 2) انفراد «الزخرف» بسياق القرين الشيطاني: 4 مواضع من 35 في سورة الزخرف، أعلى تركّز سوري للجذر، وكلّها تدور حول قرين السوء (36، 38) أو المقترنين (53) أو المُقۡرِنين (13) — انتظام نمطي يكشف أن سورة الزخرف هي «سورة القرين» في القرءان. 3) الانتقال البنيوي بين الدنيا والأخرى: في الدنيا «قرين» (شيطان مُلازم)، في الأخرى «مقرَّن» (مكبَّل)، فالاقتران الناعم يصير اقترانًا حسّيًا قاهرًا — تحوّل في الصيغة يعكس تحوّل المصير. 4) انفراد «المُقۡرِن» في آية الفلك (سورة الزُّخرُف ١٣): الصيغة وردت مرة واحدة، ودخل عليها النفي «وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ»، وكأنّ القرءان يُلمح أن أعلى الاقتران هو ما لا يستطيعه البشر بأنفسهم بل يُسخَّر لهم. 5) اقتران «الأصفاد» بـ«مقرَّنين» 2 مرّتين (سورة إبراهِيم ٤٩، ص 38): الصورة المتكرّرة هي «مقرَّن في الأصفاد» — صورة حسّية ثابتة، تأكيد لا تنويع. 6) القرين الشاهد ضدّ صاحبه: في سورة ق، القرين يقول ﴿هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ 23، ثم ﴿هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ 23، ثم في سورة الزُّخرُف ٣٨ يستبرئ منه صاحبه — فالقرين في القرءان دائمًا يخذل صاحبه يوم الفصل. 7) علم «ذو القرنين» يُورَد 3 مرّات في موضع متّصل (سورة الكَهف ٨٣، ٨٦، ٩٤): انفراد قصصي تامّ، لا تستعمل التسمية في غير قصته. 8) غياب الجذر عن سور التشريع: لا يَرِد «قرن» ولا أيّ صيغته في البقرة، آل عمران (إلّا مرة واحدة)، النساء، المائدة بصيغة معتبرة، والتوبة — وكأنّ الجذر تخصّصي للقصص والإهلاك والقرين، لا للحلال والحرام.
• اقتران حاليّ: «مِّن قَرۡنٖ» — تَكَرَّر 5 مَرّات في 4 سُوَر.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قرن
- الزُّخرُف — الآية 13–14﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ ﴿وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾
- قٓ — الآية 27﴿۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر قرن
- الزَوج ⟂ القَرين جَذر «زوج»«الزَوج» يقوم على التقابل والتكامل: طرفان متماثلان يكمّل أحدهما الآخر ويسكن إليه (الذكر والأنثى، الصنفان في الخلق). أمّا «القَرين» فيقوم على مجرّد الملازمة والمصاحبة دون تقابل، وأكثر ما يأتي في صحبة السوء التي تلازم الإنسان ولا تنفعه.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر قرن
- 36 موضعًاالجَذر «قرن» له ثَلاثة أَنماط جَمع: القُرون فُعول (10)، قُرَناء فُعَلاء (1)، وَمُقَرَّنين السالم (5).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر قرن
- ﴿قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ﴾
- ﴿أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾
- ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾
- ﴿مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن﴾
- ﴿قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ﴾