قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خوض في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا

12 موضعًا8 صيغالحَقل: القول والكلام والبيان

جواب مباشر

دلالة جذر خوض في القرءان

دلالة جذر «خوض» في القرءان: خوض = الاندفاع المتمادي في الحديث حتى يصير الكلامُ ظرفًا لصاحبه، في المواضع التي يعيّن فيها النص الحديث.… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 12 موضعًا، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القول والكلام والبيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خوض من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠8

التَعريف المُحكَم لجَذر خوض في القُرءان الكَريم

خوض = الاندفاع المتمادي في الحديث حتى يصير الكلامُ ظرفًا لصاحبه، في المواضع التي يعيّن فيها النص الحديث. يستند تصوير الظرفية إلى «في خوضهم» في سورة الأنعَام ٩١ و«في خوض» في سورة الطُّور ١٢. ولا يوجب ذلك تعيين الحديث متعلّقًا في المواضع التي سكتت عنه.

  • يصرّح النص بالحديث أو الآيات في مواضع، ويترك المتعلّق غير مصرّح به في أخرى، ومنها سورة التوبَة ٦٩.
  • تُفهم المداومة من السياق حيث يدلّ عليها؛ ولا يثبت اسم الفاعل وحده هويةً لازمة، ولا تستلزم الظرفية صورة الماء.
  • عشرة مواضع تصف خوضًا في سياقات الذم والوعيد والاعتراف. وفي موضعين ترد ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦ﴾ سورة الأنعَام ٦٨ وسورة النِّسَاء ١٤٠، حدًّا لانتهاء الإعراض أو النهي عن القعود، دون حكم مستقل على الحديث الآخر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خوض في مواضع الحديث اندفاعٌ متمادٍ يُصوَّر معه الكلام ظرفًا لصاحبه. وتعيّن السياقات وجوه الذم من استهزاء وتكذيب ومشاركة للمذمومين، ولا تصرّح جميع المواضع بمتعلّقه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خوض

الجذر «خوض» يصوّر في مواضع الحديث الاندفاع المتمادي في الحديث حتى يصير الكلامُ ظرفًا لصاحبه. فهذا وصف مستفاد من اجتماع الحديث وظرفية الخوض، وليس تعيينًا لمتعلّق محذوف في كل موضع. وسورة التوبَة ٦٩ تذكر تشابه الخوض بين المخاطبين والسابقين دون تصريح بمتعلّقه.

وفي سورة الأنعَام ٦٨ يأتي الأمر بالإعراض عن الخائضين في الآيات إلى انتقالهم إلى ﴿حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦ﴾. فهذا حدّ لانتهاء الإعراض المذكور، ولا يستقلّ بحكم على كل خوض في حديث آخر. كما أن ذكر الآيات متعلّقًا لا يكفي وحده لتفسير الذم؛ فسورة النِّسَاء ١٤٠ تصرّح بالكفر بها والاستهزاء بها.

تتوزّع المواضع الاثنا عشر على تسع آيات، وتتكامل دلالاتها على النحو الآتي:

  • حديث الباطل في آيات الله: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ﴾ سورة الأنعَام ٦٨. يعيّن الأمر بالإعراض والسياق المحيط جهة الذم، وتوضح سورة النِّسَاء ١٤٠ صلتها بالكفر والاستهزاء.
  • الخوض المقترن باللعب: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣، سورة المَعَارج ٤٢. يجتمع الفعلان في سياق الوعيد، دون تصريح بمتعلّق الخوض في الجملة.
  • الخوض في سياق الاستهزاء: ﴿لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ سورة التوبَة ٦٥. يردّ النص وصف المعتذرين إلى استهزائهم بالله وآياته ورسوله.
  • الخوض في اعتراف أهل سقر: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ سورة المُدثر ٤٥. تظهر المشاركة مع الخائضين ضمن اعترافات تشمل ترك الصلاة والإطعام والتكذيب بيوم الدين.
  • الخوض ظرفًا لصاحبه: ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ﴾ سورة الطُّور ١٢. يصوّر التركيب المكذّبين في خوض، كما يرد تركيب «في خوضهم» في سورة الأنعَام ٩١؛ ولا يذكر أيّ منهما ماءً.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خوض

﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ﴾ سورة الأنعَام ٦٨.

هذه الآية مركزية لأنها تجمع: متعلّق الخوض الأول، وهو آيات الله، والموقف المطلوب، وهو الإعراض، وحدّ الانتهاء، وهو الانتقال إلى حديث آخر. ويصل حرف «في» الفعل بمتعلّقه في الموضعين؛ أما تصوير الخوض نفسه ظرفًا لصاحبه فيظهر في تركيبَي «في خوضهم» سورة الأنعَام ٩١ و«في خوض» سورة الطُّور ١٢.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

ورد الجذر في ٨ صيغ:

الصيغةالعددالموضع
يَخُوضُواْ٤سورة النِّسَاء ١٤٠، سورة الأنعَام ٦٨، سورة الزُّخرُف ٨٣، سورة المَعَارج ٤٢
نَخُوضُ٢سورة التوبَة ٦٥، سورة المُدثر ٤٥
يَخُوضُونَ١سورة الأنعَام ٦٨
خَوۡضِهِمۡ١سورة الأنعَام ٩١
وَخُضۡتُمۡ١سورة التوبَة ٦٩
خَاضُوٓاْ١سورة التوبَة ٦٩
خَوۡضٖ١سورة الطُّور ١٢
ٱلۡخَآئِضِينَ١سورة المُدثر ٤٥

الغالب على المواضع الفعل المضارع، في ٧ من ١٢ موضعًا. وتتفاوت دلالته بحسب التركيب، فلا يثبت الاستمرار والتجدّد في كل موضع من الصيغة وحدها.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خوض بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خوض» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
وَخُضۡتُمۡ ×1 خَاضُوٓاْۚ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~7 مواضع
يَخُوضُواْ ×4 نَخُوضُ ×2 يَخُوضُونَ ×1
ج اسم نَكِرة
~1 موضع
خَوۡضٖ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
خَوۡضِهِمۡ ×1
ه جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡخَآئِضِينَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خوض

إجمالي المواضع: ١٢ موضعًا.

موزَّعة على ٩ آيات في ٧ سور:

  • سورة النِّسَاء ١٤٠ — يَخُوضُواْ في حديث غير الحديث الذي تُكفر فيه آيات الله ويُستهزأ بها؛ وهو حدّ النهي عن القعود المذكور.
  • سورة الأنعَام ٦٨ — يَخُوضُونَ في آيات الله، ثم يَخُوضُواْ في حديث غيره؛ متعلّقان مختلفان في الآية نفسها.
  • سورة الأنعَام ٩١ — في خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ، بعد إنكار قولهم إن الله لم ينزل على بشر من شيء.
  • سورة التوبَة ٦٥ — نَخُوضُ ونَلۡعَبُ، في جواب يردّه النص إلى الاستهزاء بالله وآياته ورسوله.
  • سورة التوبَة ٦٩ — وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْ؛ تشبيه بمن سبق، دون متعلّق مصرّح به، يعقبه ذكر حبوط الأعمال والخسران.
  • سورة الزُّخرُف ٨٣ — يَخُوضُواْ ويَلۡعَبُواْ، أمر بتركهم إلى يومهم الموعود.
  • سورة الطُّور ١٢ — في خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ؛ وصف للمكذّبين في سياق الوعيد، ولا تعيّن الآية زمن خوضهم بأنه يوم القيامة.
  • سورة المَعَارج ٤٢ — يَخُوضُواْ ويَلۡعَبُواْ؛ تتكرر جملة سورة الزُّخرُف ٨٣ بلفظها، ويتلوها وصف الخروج من الأجداث.
  • سورة المُدثر ٤٥ — نَخُوضُ مع ٱلۡخَآئِضِينَ؛ اعتراف أهل سقر بالمشاركة في الخوض.

  • الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَخُوضُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَخُوضُواْ (4) نَخُوضُ (2) يَخُوضُونَ (1) خَوۡضِهِمۡ (1) وَخُضۡتُمۡ (1) خَاضُوٓاْۚ (1) خَوۡضٖ (1) ٱلۡخَآئِضِينَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تظهر من المواضع الاثني عشر سمات مشتركة واقترانات متفاوتة، ولا يلزم أن تجتمع في كل موضع:

١. تمييز الدلالة من الحكم السياقي: يصرّح السياق بالكفر والاستهزاء في سورة النِّسَاء ١٤٠، وبالاستهزاء في سورة التوبَة ٦٥. أما ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦ﴾ سورة الأنعَام ٦٨ ونظيره سورة النِّسَاء ١٤٠، فهو حدّ لانتهاء الإعراض أو النهي المذكور؛ ولا يمنح الحديث الآخر حكمًا مستقلًا. ٢. المتعلّق المصرّح به والمفهوم من السياق: يذكر النص الحديث والآيات في سورة النِّسَاء ١٤٠ وسورة الأنعَام ٦٨. ويدل سياق سورة الأنعَام ٩١ وسورة التوبَة ٦٥ على قول مذموم، بينما ترد مواضع أخرى دون متعلّق مصرّح به؛ فلا يُعمّم الحديث عليها، ولا يثبت استعمال مائي في هذه المواضع. ٣. الاقتران بـ«في»: ورد الجذر مقترنًا بـ«في» في خمسة مواضع من اثني عشر: سورة النِّسَاء ١٤٠، وسورة الأنعَام ٦٨ في موضعيه، وسورة الأنعَام ٩١، وسورة الطُّور ١٢. وجاء في سبعة مواضع بلا «في»، منها ﴿وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْ﴾ سورة التوبَة ٦٩ و﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ سورة المُدثر ٤٥. فالاقتران متكرر لا لازم، وليس أكثر المواضع. ٤. اقتران اللعب والاستهزاء: يرد اللعب لفظًا مع الخوض في خمسة مواضع: سورة الأنعَام ٩١، وسورة التوبَة ٦٥، وسورة الزُّخرُف ٨٣، وسورة الطُّور ١٢، وسورة المَعَارج ٤٢. وبإضافة سورة النِّسَاء ١٤٠ التي تصرّح بالاستهزاء، تصبح المواضع ذات اللعب أو الاستهزاء الصريح ستة؛ واقتران السياق لا يعني تطابق الدلالة.

مُقارَنَة جَذر خوض بِجذور شَبيهَة

يفترق خوض عن جيرانه في السياقات المذكورة، مع إمكان التقارب دون التطابق:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
لعبيَرِد مع خوض في تصوير انشغالٍ مذموم.يعطف النص اللعب على الخوض في جوابهم؛ ثم يكشف الاستهزاء في ذلك الجواب، ولا يثبت العطف وحده تعريفًا جامعًا للفعلين أو تطابقًا بينهما.﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ سورة التوبَة ٦٥
هزءيتصلان بالسياق المسيء إلى آيات الله.يصف الاستهزاء ما يجري في الحديث المنهي عن القعود معه، ويَرِد الخوض هنا للانتقال إلى حديث غيره؛ فلا يتطابقان في هذا الموضع.﴿وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ سورة النِّسَاء ١٤٠
وذركلاهما يتصل بالخوض في مقام التعامل مع أهله.«فذرهم» أمر بترك المخاطَبين بالخوض إلى يومهم الموعود، أما الخوض فهو فعلهم المذكور مع اللعب.﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣
ذكركلاهما يحضران في سياق آيات الله والمجلس المتصل بها.النهي عن القعود قائم عند الخوض الموصوف؛ ثم تعالج الآية النسيان بالنهي عن القعود بعد الذكرى، فالذكرى تذكّر بعد نسيان وليست تغييرًا لحكم المجلس.﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ سورة الأنعَام ٦٨

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في سورة الأنعَام ٦٨، على سبيل الشرح: «وإذا رأيت الذين يتكلَّمون في آياتنا فأعرض عنهم»، لاحتاج الفرق إلى الضبط:

  • الاستغراق: يحفظ تعريف الخوض في مواضع الحديث تصوير الاندفاع المتمادي فيه؛ ولا يلزم أن يكون «يتكلمون» قولًا عابرًا، فالعبور وصف لا يثبته مجرد اللفظ.
  • الاستغراق والحكم السياقي: ﴿ءَايَٰتِنَا﴾ سورة الأنعَام ٦٨، يعيّن متعلّق الخوض الأول، ولا يجعل كل كلام في الآيات مذمومًا. يدل الأمر بالإعراض ووصف القوم بالظلم على جهة الذم، وتصرّح سورة النِّسَاء ١٤٠ بالكفر بالآيات والاستهزاء بها.
  • تصوير الظرفية: يتضح جعل الخوض ظرفًا لصاحبه في ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ﴾ سورة الطُّور ١٢. أما «في آياتنا» فتصل الفعل بمتعلّقه؛ ولا يلزم الخوض هذا الحرف، فقد جاء بدونه في سبعة مواضع.

ولو قيل: «وإذا رأيت الذين يلغون في آياتنا»، فلا تكفي مواضع الخوض المذكورة لحسم فرق شامل بين اللفظين. فتصوير الظرفية ثابت في شاهد الطور، أما جعل اللغو وصفًا للكلام والخوض غرقًا لصاحبه فيحتاج دليلًا، ولا يثبت هنا بمجرد الاستبدال.

الفُروق الدَقيقَة

  • يخوضون / يخوضوا / نخوض: الأفعال المضارعة تعرض الخوض في تراكيب مختلفة، منها الإعراض والإمهال والاعتراف. ويُفهم التجدّد أو الاستمرار من التركيب والسياق، لا من الصيغة وحدها.
  • خضتم / خاضوا، ماضيان: يردان في سورة التوبَة ٦٩، في تشبيه المخاطبين بالسابقين. وترد «خاضوا» مرة واحدة؛ والتشبيه يثبت المشاركة المذكورة، دون تعميم حكم على كل أمة.
  • خوض، مصدر منكّر: سورة الطُّور ١٢؛ يجعله تركيب «في خوض» ظرفًا يوصف به حال المكذّبين. ولا يكفي التنكير وحده لإثبات التحقير، فالذم ظاهر من السياق.
  • الخائضين، اسم فاعل: سورة المُدثر ٤٥؛ يسمّي المشاركين في الخوض، بينما «نخوض» يسند الفعل إلى المتكلمين. وتدل «مع» على المشاركة، دون أن تثبت الصيغة وحدها هوية دائمة.
  • خوضهم، مصدر مضاف لضمير: سورة الأنعَام ٩١؛ تنسب الإضافة الخوض إليهم، ويصف «يلعبون» حالهم فيه. ولا تستلزم الإضافة ملكيةً أو ماءً يسبحون فيه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القول والكلام والبيان · الاستهزاء والسخرية · اللهو واللعب والترف · التمادي والاستمرار.

يدخل «خوض» في حقل «القول والكلام والبيان» من جهة تعلّقه بحديثٍ غيره في سورة النِّسَاء ١٤٠، وبآيات الله في ﴿ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)، ولا يتجاوز ذلك ما تصرّح به الآيتان. وينتمي إلى حقل «الاستهزاء والسخرية» في سورة التوبَة ٦٥، إذ يقولون ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ﴾ ثم يردّ عليهم ﴿أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ﴾؛ فلا يعيّن النص الاستهزاء باعثًا لكل خوض. ويتصل بحقل «اللهو واللعب والترف» باجتماع الخوض واللعب في خمسة مواضع: ﴿ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩١)، وسورة التوبَة ٦٥ نفسِها، وسورة الزُّخرُف ٨٣ وسورة المَعَارج ٤٢، و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الطُّور ١٢)، فهو اقتران متكرر لا رفيق دائم لكل موضع. ويدخل في حقل «التمادي والاستمرار» بالقدر الذي تعرضه سورة التوبَة ٦٩ في ﴿وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ﴾، وبمرافقة الخائضين في ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٥)، دون دعوى استمرار يتجاوز هذين الموضعين. والإعراض حاضر في الأمر ﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨). ويقابله النهي عن القعود في سياق الكفر بالآيات والاستهزاء بها: ﴿إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٠)، فهو وصف للسياق المحظور لا باعث أصلي لكل خوض. والإمهال يُفهم من ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٣، سورة المَعَارج ٤٢)، وليس إمهالًا أبديًّا.

مَنهَج تَحليل جَذر خوض

يقوم استقراء المواضع الاثني عشر على التمييز بين اللفظ ومتعلّقه والسياق:

١. حُصرت الصيغ الثمانية في تسع آيات من سبع سور، مع عدّ كل ورود للجذر موضعًا مستقلًا. ٢. اختُبر وصف «الاندفاع المتمادي في الحديث حتى يصير الكلام ظرفًا لصاحبه» في المواضع الدالة على الحديث. وترد مواضع بلا متعلّق مصرّح به، ومنها سورة التوبَة ٦٩؛ فلا يُستكمل محذوفها بهذا الوصف جزمًا. أما ﴿حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦ﴾ سورة الأنعَام ٦٨ وسورة النِّسَاء ١٤٠، فيعيّن حدّ النهي المذكور، ولا يثبت حكمًا مستقلًا على الخوض الآخر. ٣. اختُبر المعنى المائي: لم يذكر الماء متعلّقًا في أيّ من المواضع. وتثبت ظرفية «في خوضهم» و«في خوض» دون تحويلها إلى صورة مائية ملزمة. ٤. دُرست الاقترانات النصّية: «في» في خمسة مواضع، واللعب لفظًا في خمسة، واللعب أو الاستهزاء الصريح في ستة، والحديث في موضعين. وترد الآيات في ثلاث آيات حاوية للجذر: سورة النِّسَاء ١٤٠، وسورة الأنعَام ٦٨، وسورة التوبَة ٦٥؛ وتختلف علاقتها بالخوض بينها. ٥. دُرست الفروق بين المضارع والماضي والمصدر واسم الفاعل، دون جعل الصيغة وحدها دليلًا على دوام الفعل أو لزوم الهوية. ٦. قُورنت دلالة الخوض بالقول واللغو والاستهزاء في حدود الشواهد. والاستبدال صياغة تفسيرية لا نص قرءاني؛ فلا يُجعل القول عابرًا بالضرورة، ولا يُحسم فرق اللغو من مواضع لا تذكره.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذكر)

الذكر مقابل سياقي للخوض المذموم في سورة الأنعَام ٦٨، لا ضد مطلق لكل استعمال للجذر. ففي الآية أمر بالإعراض حتى الانتقال إلى حديث آخر، ثم معالجة لحالة النسيان بالنهي عن القعود بعد الذكرى مع القوم الظالمين.

فالذكرى تقابل النسيان مباشرة، وتعيد المخاطب إلى امتثال النهي القائم؛ ولا تغيّر حكم المجلس ولا تعني أن أهله عادوا إلى الحق. كما لا يلزم من هذه المقابلة حصر جميع مواضع الخوض في الكلام الباطل أو اللاغي؛ فبعضها لا يصرّح بمتعلّقه.

ذكرمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنعَام ٦٨
﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾؛ الخوض يوجب الإعراض، والذكرى تمنع استمرار القعود.
  • الآية لا تقابل الخوض بكلام آخر فحسب، بل بذكرى تغيّر الموقف العملي.
  • اقتران الخوض باللعب في مواضع أخرى يؤكد أنه ليس مطلق الكلام.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: خوض ⟷ ذكر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر خوض

الجذر «خوض» في القرءان:

  • ١٢ موضعًا في تسع آيات وسبع سور؛ عشرة تصف خوضًا في سياقات الذم والوعيد والاعتراف، وموضعا ﴿حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦ﴾ سورة الأنعَام ٦٨ وسورة النِّسَاء ١٤٠ يحدّدان انتهاء النهي المذكور.
  • ثماني صيغ، منها أفعال مضارعة في سبعة مواضع؛ ولا تستقلّ المضارعة بإثبات الاستمرار.
  • يصوّر في مواضع الحديث اندفاعًا متماديًا حتى يصير الكلام ظرفًا لصاحبه. ولا يصرّح كل موضع بالحديث، ولا يرد الماء متعلّقًا، ولا تلزم صورته من الظرفية.
  • يقترن بـ«في» في خمسة مواضع، وباللعب لفظًا في خمسة؛ ويَرِد الحديث أو الآيات صراحة في بعض السياقات، فلا تعدّ هذه لوازم عامة.
  • الذكر مقابل سياقي في سورة الأنعَام ٦٨، مع كون الذكرى مقابلة للنسيان مباشرة؛ ومن المواقف الواردة الإعراض والنهي عن القعود، والترك إلى اليوم الموعود.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خوض

الشاهد ١ — النهي عن القعود عند الكفر بالآيات والاستهزاء بها: ﴿وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ سورة النِّسَاء ١٤٠. ترتبط المماثلة بالقعود في الحالة التي حددتها الآية، ويحدّ الانتقال إلى حديث آخر النهي المذكور. فلا تُعمّم المماثلة على كل مجالسة لمن وُصف بالخوض، ولا يلزم منها وصف الخوض بأنه عدوى.

الشاهد ٢ — الخوض والإعراض وحالة النسيان: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ سورة الأنعَام ٦٨. تجمع الآية متعلّق الخوض، والأمر بالإعراض، والغاية التي ينتهي عندها، وحكم النسيان بعد التذكّر. فالذكرى مقابل سياقي يعيد المخاطب إلى امتثال النهي؛ وليست ضدًّا مطلقًا للخوض أو حكمًا جديدًا على المجلس.

الشاهد ٣ — نسبة الخوض إلى أصحابه: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ سورة الأنعَام ٩١. تضيف «خوضهم» الخوض إليهم، ويجعل تركيب «في خوضهم» خوضهم ظرفًا لحالهم الموصوفة باللعب. ويسبق ذلك إنكار قولهم في إنزال الكتاب؛ فلا تثبت الإضافة ملكية ولا تجعل الخوض حوضًا أو ماءً.

الشاهد ٤ — كشف الاستهزاء في جواب المعتذرين: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ سورة التوبَة ٦٥. يصفون ما فعلوه بالخوض واللعب، ويردّ النص بأنهم كانوا يستهزئون بالله وآياته ورسوله، ثم يرفض اعتذارهم في سورة التوبَة ٦٦. فهذا بيان لفعلهم في هذا السياق، وليس تعريفًا يجعل كل خوض مطابقًا للاستهزاء.

الشاهد ٥ — تشبيه خوض المخاطبين بخوض السابقين: ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ سورة التوبَة ٦٩. يربط التشبيه المخاطبين بالسابقين في الخوض كما في الاستمتاع، ثم يذكر حبوط الأعمال والخسران. ولا يصرّح بمتعلّق الخوض، ولا يثبت بمجرده أن الخوض سنة تشمل كل أمة.

الشاهد ٦ — الترك إلى اليوم الموعود: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣. الأمر بتركهم مقترن بالخوض واللعب، وغايته يومهم الموعود. فالإمهال محدود بهذه الغاية، وليس أبديًّا، ويجيء بعد تنزيه الله عما يصفون في سورة الزُّخرُف ٨٢.

الشاهد ٧ — تكرار الجملة في سياق الوعيد: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ سورة المَعَارج ٤٢. تتكرر الجملة نفسها الواردة في سورة الزُّخرُف ٨٣، ويليها وصف الخروج من الأجداث والذلة في سورة المَعَارج ٤٣–٤٤. يثبت التكرار اشتراك السياقين في هذا الأمر والوعيد، دون استنتاج قاعدة نهائية لكل تعامل مع الخوض.

الشاهد ٨ — الخوض ظرفًا لحال المكذّبين: ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ﴾ سورة الطُّور ١٢. يجعل تركيب «في خوض» الخوض ظرفًا لحالهم، ويقترن باللعب. ويثبت الذم من وصفهم بالمكذّبين والوعيد المحيط؛ فلا يلزم إثبات التحقير من التنكير وحده، ولا تعيين زمن خوضهم بيوم القيامة.

الشاهد ٩ — الفعل والمشاركة مع فاعليه: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ سورة المُدثر ٤٥. يسند «نخوض» الفعل إلى المتكلمين، ويسمّي «الخائضين» من شاركوهم فيه. ويعرض الاعتراف خوضهم ضمن أسباب سلوكهم في سقر؛ ولا يجعل اسم الفاعل وحده الخوض هوية لازمة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خوض

١. ورود «حتى» في أربع آيات حاوية للخوض: سورة النِّسَاء ١٤٠، وسورة الأنعَام ٦٨، وسورة الزُّخرُف ٨٣، وسورة المَعَارج ٤٢. في الأوليين ينتهي النهي المذكور بالانتقال إلى حديث آخر، وفي الأخريين يمتد الترك إلى اليوم الموعود. فهذان نوعان مختلفان من الغاية، ولا يصح جعل الحدّ مذكورًا مع كل موضع للجذر.

٢. اقتران «في» بالخوض في خمسة مواضع من اثني عشر: وهي نحو ٤٢٪ من المواضع: سورة النِّسَاء ١٤٠، وسورة الأنعَام ٦٨ في موضعيه، وسورة الأنعَام ٩١، وسورة الطُّور ١٢. وترد سبعة مواضع بلا «في»، منها ﴿خَاضُوٓاْ﴾ سورة التوبَة ٦٩؛ فلا يصح حصر الاستثناء فيه. وتختلف «في» المتصلة بمتعلّق الفعل عن «في» الداخلة على المصدر، ولا تثبت أيّ منهما الماء.

٣. تكرار حرفي تامّ بين سورة الزُّخرُف ٨٣ وسورة المَعَارج ٤٢: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣ وسورة المَعَارج ٤٢. تتكرر الجملة بلفظها في آيتين مستقلتين، وتجمع الترك والخوض واللعب واليوم الموعود. وهذا يثبت اشتراك الموضعين في الصياغة، ولا يجعلها حكمًا نهائيًّا لكل خوض.

٤. اقتران اللعب بالخوض لفظًا في خمسة مواضع من اثني عشر: وهي نحو ٤٢٪: سورة الأنعَام ٩١، وسورة التوبَة ٦٥، وسورة الزُّخرُف ٨٣، وسورة الطُّور ١٢، وسورة المَعَارج ٤٢. ولا تدخل سورة النِّسَاء ١٤٠ وسورة الأنعَام ٦٨ في هذا العدد؛ فمعيار الاقتران هنا ورود لفظ اللعب نفسه مع الخوض في الآية، لا مشابهة السياق.

٥. تركّز سوريّ في التوبة والأنعام: في كل منهما ثلاثة مواضع، أي ٢٥٪ من مجموع المواضع؛ ومجموعهما ستة من اثني عشر. يذكر سياق التوبة النفاق والاستهزاء، ويذكر سياقا الأنعام الخوض في الآيات وإنكار الإنزال. فتتعدد جهات الذم في السياقات، ولا يعيّن ذلك متعلّقًا محذوفًا لكل خوض.

٦. اجتماع الفعل واسم الفاعل في سورة المُدثر ٤٥: هذا موضع اسم الفاعل «الخائضين» بين المواضع الاثني عشر. يجمع إسناد الخوض إلى المتكلمين وتسميتهم من شاركوهم فيه، وتدل «مع» على المشاركة؛ ولا تستقل الصيغة بإثبات صفة دائمة أو هوية.

١. جذر خوض في القرءان: ١٢ موضعًا في ٩ آيات، تتوزع على ٧ سور: النساء، والأنعام، والتوبة، والزخرف، والطور، والمعارج، والمدثر. في الأنعام والتوبة آيتان لكل منهما، وفي كل سورة من الباقي آية واحدة؛ فعدد الآيات غير عدد ورود الجذر.

٢. البنية الرباعية في سورة المُدثر ٤٣–٤٦: أربع جمل تجيب عن سبب سلوكهم في سقر، وتتعاطف الثلاث الأخيرة على الأولى:

  • ﴿قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ﴾ سورة المُدثر ٤٣.
  • ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ سورة المُدثر ٤٤.
  • ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ سورة المُدثر ٤٥.
  • ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ سورة المُدثر ٤٦.

٣. تجمع سورة المُدثر ٤٥ «نخوض» واسم الفاعل «الخائضين» في آية واحدة؛ ولا تجتمع الصيغتان في الآيات الثماني الأخرى الحاوية للجذر. فيظهر الفعل وأصحاب المشاركة فيه داخل الاعتراف نفسه.

٤. اقتران خوض بلعب: خمس آيات من تسع تربطهما لفظًا، وكل واحدة منها تحوي موضعًا واحدًا للخوض:

  • ﴿ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ سورة الأنعَام ٩١.
  • ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ﴾ سورة التوبَة ٦٥.
  • ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣ وسورة المَعَارج ٤٢؛ عبارتان متطابقتان في آيتين مستقلتين.
  • ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ﴾ سورة الطُّور ١٢.

أما سورة المُدثر ٤٥ فترد ضمن اعترافات تشمل ترك الصلاة وترك إطعام المسكين والتكذيب بيوم الدين، دون اقتران لفظي باللعب.

٥. يجمع التسلسل الرباعي تركين منفيّين بـ«لم نك»، وفعلين مثبتين بـ«كنا»: الخوض والتكذيب. والإثبات هنا مقابل النفي، لا مدح للفعلين؛ ويعرض السياق حالًا كانوا عليها، وتبيّن «مع الخائضين» المشاركة الجماعية.

٦. يحكم السياقَ سؤالُ ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ سورة المُدثر ٤٢، وتختم الاعترافات عبارة ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ﴾ سورة المُدثر ٤٧. فتتصل عناصر الاعتراف بالسؤال والغاية المذكورة، دون جعل أي عنصر منها تعريفًا جامعًا للجذر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خوض في القرءان

  • جذر خوض في القرءان: ٩ مواضع (بعد استثناء المَخاض الذي هو من جذر مختلف)، تتوزّع في ٨ سور: النساء، الأنعام موضعان، التوبة موضعان، الزخرف، الطور، المعارج، المدثر.

  • البنية الرباعية في سورة المدثر: المواضع ٤٣-٤٦ تُشكّل تسلسلًا متصلًا فريدًا — أربع جمل متعاطفة بالواو، كل منها تُقدّم سببًا من أسباب دخول سقر:

  • موضع خوض الوحيد في القرءان حيث يجيء الفعل بصيغة نَخُوضُ مع اسم الفاعل الخائضين معًا في آية واحدة، وهي بنية لا تتكرر في أيٍّ من المواضع التسعة الأخرى.

  • اقتران خوض بلعب: ٥ من ٩ مواضع تربط خوض بلعب صراحةً:

  • التسلسل الرباعي في المدثر يجمع بين تركين ظاهرَين (الصلاة وإطعام المسكين) وفعلَين إيجابيَّين مستمرَّين (الخوض والتكذيب). الصيغة الفعلية تكشف التمييز الداخلي: التركان بـ«لم نك» (جحد في الماضي)، والفعلان الأخيران بـ«كنّا» (استمرار وملازمة). ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ تُبيّن أن الخوض كان اندراجًا جماعيًّا لا فرديًّا.

  • السياق المحيط يُثبّت الصلة: الآية ٤٢ ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ هي السؤال الحاكم، والآية ٤٧ ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ﴾ هي الختم المشترك للأسباب الأربعة، مما يُحكم الرابط السياقي بين عناصر التسلسل الأربعة.

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خوض

  • 12 موضعًا
    الجَذر «خوض» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الخائِضون (موضع واحد).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر خوض من المُصحَف

12 موضعًا في 7 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس