مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر ذكر وجذر خوض في القرءان
خلاصة مباشرة
ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقطع هذا الاستحضار حتى يخرج الفاعل عن مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك أساسيّ هو نسي، وثانويّ هو ءنث خاص بفرع الذكر/الأنثى.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن التعامل مع خوض الآيات ليس حكمًا على الكلام من حيث هو كلام، بل على مجلس يغمر الآيات في حديث باطل فيحوّل الدليل إلى مجال لعب وإعراض. لذلك تبدأ الآية بشرط رؤية هذا الانغماس، ثم تجعل الإعراض صرفًا محددًا عن أهله لا قطيعة مطلقة؛ فحده أن ينتقل الحديث إلى حديث غيره. ثم تعالج عارض النسيان: إن غلب الشيطان على الاستحضار، فالذكرى تعيد الحكم فورًا، فلا يبقى القعود مع القوم الظالمين بعد قيام التذكرة. شبكة… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقطع هذا الاستحضار حتى يخرج الفاعل عن مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك أساسيّ هو نسي، وثانويّ هو ءنث خاص بفرع الذكر/الأنثى.
خوض في القرءان انغماس في كلام باطل أو لاغ يلتبس باللعب والاستهزاء، وأقرب مقابله النصي ذكر حين يعود المجلس بعد التذكير إلى معيار الحق. في الأنعام ينهى النص عن القعود مع الذين يخوضون في الآيات حتى يخوضوا في غيره، ثم ينهى بعد الذكرى عن القعود مع القوم الظالمين. فالعلاقة ليست ضدية لغوية مجردة بين الكلام والذكر، بل مقابلة سياقية: الخوض غفلة وانغماس في الباطل، والذكرى استرجاع للحق يغيّر حكم المجلس. لذلك يثبت ذكر مقابلاً سياقيًا لا ضدًا مطلقًا لكل استعمال لفظي.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ذكر
292 موضعًا في القرءان · الحقل: الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية
«ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا… «ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا اختزالًا لأحدهما في الآخر. ينتظم الجذر «ذكر» في القرءان على مدلولين أصليّين متمايزين يقفان جنبًا إلى جنب، لا مدلولٍ واحد وفرعٍ تابع له. المدلول الأوّل: الاستحضار — إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة؛ فعلٌ يَستتبع أثرًا في الاعتقاد أو العمل. يندرج تحته ذِكر الله أمرًا وفعلًا، والذِّكر المنزَّل (القرءان والوحي)، والتذكير الذي يُلقى من الخارج، والذكرى النافعة، والتذكُّر والاتّعاظ. وفيه يَرِد «الذِّكر» أيضًا بمعنى الصِّيت والشرف المرفوع، نحو سورة الشَّرح ٤ ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾. المدلول الثاني: الذَّكَر — اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم؛ يَرِد في نحو ثمانية عشر موضعًا (سورة النَّجم ٤٥، سورة اللَّيل ٣، سورة النِّسَاء ١١). وهو اسمُ ذاتٍ ثابت، لا فعلَ استحضار. المدلولان يلتقيان في معنى الإبانة والتمييز — فالذِّكر يُبيِّن المغيَّب، والذَّكَر صنفٌ مُتميِّز عن مقابله — دون أن يُرَدّ أحدهما إلى الآخر؛ إذ لا يصمد تعريفٌ واحد يَجمع بين فعلِ الاستحضار واسمِ الصنف الخَلقيّ.
التحليل الكامل لجذر ذكر ←جذر خوض
12 موضعًا في القرءان · الحقل: القول والكلام والبيان | الاستهزاء والسخرية | اللهو واللعب والترف | التمادي والاستمرار
خوض = الانغماس المتمادي في حديثٍ باطل أو لاغٍ، استهزاءً وإعراضًا، حتى يصير الكلامُ ظرفًا للخائض كما يصير الماءُ ظرفًا لمن دخل فيه. - لا يُستعمل في القرءان للماء الحقيقي قط، بل للكلام بمنزلة الماء. - يُلازمه طابع المداومة والاستغراق (لذلك جاء اسم الفاعل «الخائضين» وظرفية «في خوض»). - يُلازمه السياق السلبي في كل المواضع الـ12 بلا استثناء. الجذر «خوض» يَدور في القرءان على معنى جوهري واحد: الانغماس في حديث باطل أو لاغٍ بنية الإعراض والاستهزاء، انغماسًا يستغرق صاحبه كما يستغرق الماءُ الخائضَ فيه. استقراء 12 موضعًا في 9 آيات يكشف ثبات هذا المعنى: - حديث الباطل في آيات الله: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ﴾… خوض = الانغماس المتمادي في حديثٍ باطل أو لاغٍ، استهزاءً وإعراضًا، حتى يصير الكلامُ ظرفًا للخائض كما يصير الماءُ ظرفًا لمن دخل فيه. - لا يُستعمل في القرءان للماء الحقيقي قط، بل للكلام بمنزلة الماء. - يُلازمه طابع المداومة والاستغراق (لذلك جاء اسم الفاعل «الخائضين» وظرفية «في خوض»). - يُلازمه السياق السلبي في كل المواضع الـ12 بلا استثناء. الجذر «خوض» يَدور في القرءان على معنى جوهري واحد: الانغماس في حديث باطل أو لاغٍ بنية الإعراض والاستهزاء، انغماسًا يستغرق صاحبه كما يستغرق الماءُ الخائضَ فيه. استقراء 12 موضعًا في 9 آيات يكشف ثبات هذا المعنى: - حديث الباطل في آيات الله: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ﴾ سورة الأنعَام ٦٨. - الخوض المقترن باللعب: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣، سورة المَعَارج ٤٢. - الخوض كعلامة استهزاء: ﴿لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ سورة التوبَة ٦٥. - الخوض وصفًا لأهل النار في تذكُّرهم: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ سورة المُدثر ٤٥. - الخوض بوصفه مكانًا يُسكن فيه: ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ﴾ سورة الطُّور ١٢ — جُعل الخوضُ ظرفًا محيطًا، كأن صاحبه غارقٌ فيه.
التحليل الكامل لجذر خوض ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين ذكر وخوض في الشواهد ليست تضادًا مطلقًا بين كلام وكلام، بل مقابلة سياقية بين فعل يستحضر الحق فيغيّر الموقف، وفعل يستغرق في حديث باطل أو لاغٍ حتى يصير المجلس نفسه موضعًا يجب مفارقته. ذكر في هذا الوجه إحضار معنى الله أو آياته أو التذكير إلى القلب واللسان والعمل، ولذلك يجيء بعد النسيان أو الغفلة ليمنع استمرار القعود. أما خوض فليس مجرد قول؛ الشواهد تثبته انغماسًا في الآيات على وجه يوجب الإعراض: ﴿يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨). وحد العلاقة يظهر في تمام الآية نفسها؛ فالخوض يفتح حكم الابتعاد، والذكرى تغلق باب البقاء بعد التنبيه: ﴿فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨). لذلك فالجامع ليس أن أحدهما نطق محمود والآخر نطق مذموم، بل أن كليهما يمس موقف الإنسان من الآيات: الخوض يستهلك المجلس في الباطل، والذكرى تعيد معيار الحق العملي.
حَدّ جذر ذكر في مواجهة خوض
حد ذكر في مواجهة خوض أنه ليس حضور لفظ في اللسان وحده، بل استحضار يترتب عليه حكم وموقف. في الشواهد يظهر ذكر الله قليلًا في وصف من يقومون إلى الصلاة كُسالى: ﴿وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢)، وهذا يبيّن أن نقص الذكر ليس نقص عبارة فقط، بل نقص حضورٍ مؤثر في العبادة. وفي موضع التلاقي تأتي الذكرى بعد إمكان النسيان، فتمنع القعود مع القوم الظالمين. بهذا يثبت ذكر ما ينفيه الخوض: حضور الآيات بوصفها هادية ومُلزمة، لا بوصفها مادة حديث يجرّ إلى استهزاء أو لعب. وليس كل ذكر مقابلًا لخوض؛ ففرع الذكر بمعنى الذكر والأنثى خارج هذا التقابل، والمقابلة هنا مخصوصة بمدلول الاستحضار والتذكير.
حَدّ جذر خوض في مواجهة ذكر
حد خوض في مواجهة ذكر أنه ليس مطلق كلام في الآيات، ولا مجرد خطأ عابر، بل دخول متمادٍ في حديث يزيح الآيات عن موضع الهداية إلى موضع الباطل واللعب. لذلك لا يطلب النص من السامع أن يرد بكلام مقابل، بل أن يعرض حتى ينتقلوا إلى حديث غيره: ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨). وفي الجوار الدلالي تؤكد الشواهد اقتران الخوض باللعب: ﴿ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩١). فخوض يثبت هيئة الغرق في الكلام الباطل، وينفي حياد القول العام. وهو لا يقابل الذكر لأنه نسيان صامت فقط، بل لأنه حديث جارٍ يصنع بيئة مخالفة للذكرى.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي في الآية الواحدة مبني على شرط وحكم ثم استدراك بعد النسيان: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)، ثم يمتد الحكم إلى غاية: ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)، ثم تأتي صورة النسيان والذكرى: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨). جمعهما القرءان هنا لأن المسألة ليست تصنيف كلام فقط، بل إدارة مجلس: رؤية الخوض توجب الإعراض، والنسيان قد يوقع في بقاء غير مقصود، فإذا حضرت الذكرى صار استمرار القعود ممنوعًا. وفي الآية المجاورة من الشواهد يتكرر حد المجلس نفسه: ﴿فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٠). فالبنية المتكررة: سماع أو رؤية خوض في الآيات، ثم نهي عن القعود، ثم حدّ انتهاء هو الانتقال إلى حديث آخر أو حضور الذكرى.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التقابل عن تقابلات حقل الفهم والإدراك لأنه لا يقابل علمًا بجهل ولا حفظًا بضياع، بل يقابل حضورًا عمليًا يضبط المجلس بانغماس كلامي يفسد المجلس. ويمتاز داخل حقل القول والاستهزاء واللهو بأن خوض ليس مجرد قول ولا مجرد لعب مستقل؛ الشواهد تجعله حديثًا في الآيات، ويأتي اللعب قرينة تكشف صفته. لذلك فالمقابلة محددة: ذكرى تُرجع الحكم العملي، وخوضٌ يستغرق في الباطل حتى يجب الإعراض.
امتحان الاستبدال
لو وُضع ذكر مكان خوض في صدر سورة الأنعَام ٦٨ لانكسر حكم الآية؛ فقول: إذا رأيت الذين يذكرون في آياتنا فأعرض عنهم، يجعل الإعراض متعلّقًا بحضور الآيات لا بإفساد المجلس، بينما النص علّقه بالخوض: ﴿ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨). ولو وُضع خوض مكان الذكرى في آخرها لانقلب المعنى؛ فالنص يقول: ﴿فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)، أي بعد حضور ما يردّك إلى الحكم. أما بعد الخوض فليس موضع رجوع بل موضع إعراض من الأصل. الاستبدال يبيّن أن ذكرى ليست كلامًا آخر داخل الجدل، بل حدٌّ يغيّر فعل القعود.
الخلاصة الميسَّرة
الخوض في هذا الزوج هو مجلس يغرق في الكلام الباطل عن الآيات، ولذلك يؤمر السامع أن يبتعد. والذكرى هي ما يعيد الإنسان إلى الحكم الصحيح بعد غفلة، فلا يبقى في المجلس نفسه.
لطائف هذا التقابُل
- الآية لا تقابل الخوض بكلام آخر فحسب، بل بذكرى تغيّر الموقف العملي.
- اقتران الخوض باللعب في مواضع أخرى يؤكد أنه ليس مطلق الكلام.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ذكر وجذر خوض في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقطع هذا الاستحضار حتى يخرج الفاعل عن مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقطع هذا الاستحضار حتى يخرج الفاعل عن مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك أساسيّ هو نسي، وثانويّ هو ءنث خاص بفرع الذكر/الأنثى.
كم مرة يلتقي جذر ذكر وجذر خوض في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الأنعَام آية 68.
ما مفهوم جذر ذكر في القرءان؟
«ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥) وعلى… «ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا اختزالًا لأحدهما في الآخر.
ما مفهوم جذر خوض في القرءان؟
خوض = الانغماس المتمادي في حديثٍ باطل أو لاغٍ، استهزاءً وإعراضًا، حتى يصير الكلامُ ظرفًا للخائض كما يصير الماءُ ظرفًا لمن دخل فيه. - لا يُستعمل في القرءان للماء الحقيقي قط، بل للكلام بمنزلة الماء. - يُلازمه طابع المداومة والاستغراق (لذلك جاء اسم الفاعل «الخائضين» وظرفية «في خوض»). - يُلازمه السياق السلبي في كل المواضع الـ12 بلا استثناء.
ما خلاصة الفرق بين ذكر وخوض؟
الخوض في هذا الزوج هو مجلس يغرق في الكلام الباطل عن الآيات، ولذلك يؤمر السامع أن يبتعد. والذكرى هي ما يعيد الإنسان إلى الحكم الصحيح بعد غفلة، فلا يبقى في المجلس نفسه.