مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ذكر في القُرءان الكَريم — 292 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ذكر في القرءان
دلالة جذر «ذكر» في القرءان: «ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 292 موضعًا، في 118 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ذكر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·118
عَرض كُلّ الصِيَغ (118)
التَعريف المُحكَم لجَذر ذكر في القُرءان الكَريم
«ذكر» في القرءان جذرٌ ذو مدلولين أصليّين:
الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت.
الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث.
يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا اختزالًا لأحدهما في الآخر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«ذكر» مدلولان لا يُدمَجان في صيغةٍ واحدة: استحضارٌ يُحضِر المغيَّب في القلب أو اللسان أو الكتاب فيُورِث عملًا، والذَّكَر صنفٌ خَلقيّ مقابل الأنثى في الخلق والحكم.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ذكر
ينتظم الجذر «ذكر» في القرءان على مدلولين أصليّين متمايزين يقفان جنبًا إلى جنب، لا مدلولٍ واحد وفرعٍ تابع له.
المدلول الأوّل: الاستحضار — إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة؛ فعلٌ يَستتبع أثرًا في الاعتقاد أو العمل. يندرج تحته ذِكر الله أمرًا وفعلًا، والذِّكر المنزَّل (القرءان والوحي)، والتذكير الذي يُلقى من الخارج، والذكرى النافعة، والتذكُّر والاتّعاظ. وفيه يَرِد «الذِّكر» أيضًا بمعنى الصِّيت والشرف المرفوع، نحو سورة الشَّرح ٤ ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾.
المدلول الثاني: الذَّكَر — اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم؛ يَرِد في نحو ثمانية عشر موضعًا (سورة النَّجم ٤٥، سورة اللَّيل ٣، سورة النِّسَاء ١١). وهو اسمُ ذاتٍ ثابت، لا فعلَ استحضار.
المدلولان يلتقيان في معنى الإبانة والتمييز — فالذِّكر يُبيِّن المغيَّب، والذَّكَر صنفٌ مُتميِّز عن مقابله — دون أن يُرَدّ أحدهما إلى الآخر؛ إذ لا يصمد تعريفٌ واحد يَجمع بين فعلِ الاستحضار واسمِ الصنف الخَلقيّ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ذكر
شواهد مركزية تكشف زوايا الجذر، اختير كلٌّ منها لمسلكٍ مختلف:
- سورة البَقَرَة ١٥٢ — ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ — يكشف المسلك الأوّل في صورته الجامعة: ذِكر العبد يقابله ذِكر الله جزاءً متناظرًا.
- سورة الحِجر ٩ — ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ﴾ — يكشف «الذِّكر» المنزَّل اسمًا للوحي.
- سورة الغَاشِية ٢١ — ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ — يكشف مسلك التذكير النبويّ المُلقى من الخارج.
- سورة الرَّعد ٢٨ — ﴿أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ — يكشف أثر الذكر في القلب.
- سورة النَّجم ٤٥ — ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ — يكشف المدلول الثاني: الذَّكَر صنفًا خَلقيًّا، وهو المحكُّ الذي لا يصمد عليه إلا تعريفٌ ثنائيّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفيّ |
|---|---|---|
| ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ | 17 | فعل مضارع للمخاطبين |
| ﴿ذِكۡرِ﴾ | 10 | اسم مجرور |
| ﴿وَٱذۡكُرۡ﴾ | 10 | فعل أمر مفرد |
| ﴿وَٱذۡكُرُواْ﴾ | 9 | فعل أمر للجماعة |
| ﴿ٱذۡكُرُواْ﴾ | 9 | فعل أمر للجماعة |
| ﴿ذِكۡرٞ﴾ | 8 | اسم مرفوع |
| ﴿ذُكِّرُواْ﴾ | 7 | فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول للجماعة |
| ﴿وَذِكۡرَىٰ﴾ | 7 | اسم دالّ على التذكّر والاعتبار |
| ﴿يَتَذَكَّرُ﴾ | 7 | فعل مضارع مفرد |
| ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ | 7 | فعل مضارع للجماعة |
| ﴿ذُكِرَ﴾ | 6 | فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول |
| ﴿ذِكۡرٗا﴾ | 6 | اسم منصوب |
| ﴿مُّدَّكِرٖ﴾ | 6 | اسم على بناء الافتعال المدغم |
| ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ | 6 | فعل مضارع للجماعة على الافتعال المدغم |
| ﴿ٱلذِّكۡرَ﴾ | 6 | اسم معرّف منصوب |
| ﴿ذِكۡرَىٰ﴾ | 5 | اسم دالّ على التذكّر والاعتبار |
| ﴿فَٱذۡكُرُواْ﴾ | 5 | فعل أمر للجماعة |
| ﴿يَذۡكُرُونَ﴾ | 5 | فعل مضارع للجماعة |
| ﴿ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ | 5 | اسم معرّف |
| ﴿ٱلذِّكۡرِ﴾ | 5 | اسم معرّف مجرور |
| ﴿ذَكَرٍ﴾ | 4 | اسم للذُّكورة مجرور |
| ﴿ذِكۡرِي﴾ | 4 | اسم مضاف إلى المتكلّم |
| ﴿فَذَكِّرۡ﴾ | 4 | فعل أمر على التفعيل |
| ﴿لِلذِّكۡرِ﴾ | 4 | اسم معرّف مجرور |
| ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ﴾ | 4 | فعل أمر للجماعة |
| ﴿بِذِكۡرِ﴾ | 3 | اسم مجرور |
| ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ | 3 | فعل مضارع للمخاطبين |
| ﴿تَذۡكِرَةٗ﴾ | 3 | اسم على بناء التفعيل |
| ﴿ذِكۡرًا﴾ | 3 | اسم منصوب |
| ﴿وَٱذۡكُر﴾ | 3 | فعل أمر مفرد |
| ﴿يَذَّكَّرُ﴾ | 3 | فعل مضارع على الافتعال المدغم |
| ﴿ٱلذَّكَرَ﴾ | 3 | اسم معرّف للذُّكورة |
| ﴿ٱلذِّكۡرُ﴾ | 3 | اسم معرّف مرفوع |
| ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ﴾ | 2 | اسم مثنّى للذُّكورة |
| ﴿تَذۡكِرَةٞ﴾ | 2 | اسم على بناء التفعيل |
| ﴿تَذۡكِرَةٞۖ﴾ | 2 | اسم على بناء التفعيل |
| ﴿ذَكَرَهُۥ﴾ | 2 | فعل ماضٍ متعدٍّ |
| ﴿ذُكِّرَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول |
| ﴿ذِكۡرَ﴾ | 2 | اسم منصوب |
| ﴿ذِكۡرُ﴾ | 2 | اسم مرفوع |
| ﴿ذِكۡرِنَا﴾ | 2 | اسم مضاف إلى المتكلّمين |
| ﴿ذِكۡرٖ﴾ | 2 | اسم مجرور |
| ﴿فَٱذۡكُرُوٓاْ﴾ | 2 | فعل أمر للجماعة |
| ﴿لَذِكۡرَىٰ﴾ | 2 | اسم دالّ على الاعتبار |
| ﴿لِيَذَّكَّرُواْ﴾ | 2 | فعل مضارع للجماعة على الافتعال المدغم |
| ﴿وَذَكَرَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿وَذَكِّرۡ﴾ | 2 | فعل أمر على التفعيل |
| ﴿وَٱذۡكُرِ﴾ | 2 | فعل أمر مفرد |
| ﴿يَذۡكُرُ﴾ | 2 | فعل مضارع مفرد |
| ﴿ٱلذَّكَرُ﴾ | 2 | اسم معرّف للذُّكورة |
| ﴿أَذۡكُرَهُۥۚ﴾، ﴿أَذۡكُرۡكُمۡ﴾، ﴿بِذِكۡرِهِمۡ﴾، ﴿بِٱلذِّكۡرِ﴾، ﴿تَذَكَّرَ﴾، ﴿تَذَكَّرُواْ﴾، ﴿تَذۡكُرُ﴾، ﴿تَذۡكُرُواْ﴾، ﴿ذَكَرُواْ﴾، ﴿ذَكَرٖ﴾، ﴿ذَكَرۡتَ﴾، ﴿ذُكِّرۡتُمۚ﴾، ﴿ذُكۡرَانٗا﴾، ﴿ذِكۡرَكَ﴾، ﴿ذِكۡرَى﴾، ﴿ذِكۡرَىٰهَآ﴾، ﴿ذِكۡرَىٰهُمۡ﴾، ﴿ذِكۡرُكُمۡۚ﴾، ﴿ذِكۡرِهِم﴾، ﴿ذِكۡرِيۚ﴾، ﴿ذِكۡرٗاۗ﴾، ﴿ذِكۡرٞۚ﴾، ﴿سَتَذۡكُرُونَهُنَّ﴾، ﴿سَيَذَّكَّرُ﴾، ﴿فَتُذَكِّرَ﴾، ﴿فَسَتَذۡكُرُونَ﴾، ﴿فَلِلذَّكَرِ﴾، ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾، ﴿كَذِكۡرِكُمۡ﴾، ﴿لَتَذۡكِرَةٞ﴾، ﴿لَذِكۡرٞ﴾، ﴿لِذِكۡرِ﴾، ﴿لِذِكۡرِيٓ﴾، ﴿لِلذَّكَرِ﴾، ﴿لِلذَّٰكِرِينَ﴾، ﴿لِّذُكُورِنَا﴾، ﴿لِّيَذۡكُرُواْ﴾، ﴿مُذَكِّرٞ﴾، ﴿مَّذۡكُورًا﴾، ﴿وَتَذۡكِيرِي﴾، ﴿وَذَكَرُواْ﴾، ﴿وَذَكِّرۡهُم﴾، ﴿وَذُكِرَ﴾، ﴿وَذِكۡرُ﴾، ﴿وَذِكۡرٗا﴾، ﴿وَلَذِكۡرُ﴾، ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ﴾، ﴿وَلِيَذَّكَّرَ﴾، ﴿وَنَذۡكُرَكَ﴾، ﴿وَيَذۡكُرُواْ﴾، ﴿وَيُذۡكَرَ﴾، ﴿وَٱدَّكَرَ﴾، ﴿وَٱذۡكُرُوهُ﴾، ﴿وَٱذۡكُرۡنَ﴾، ﴿وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾، ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ﴾، ﴿وَٱلذِّكۡرِ﴾، ﴿يَذَّكَّرَ﴾، ﴿يَذۡكُرُهُمۡ﴾، ﴿يُذۡكَرَ﴾، ﴿يُذۡكَرُ﴾، ﴿يُذۡكَرِ﴾، ﴿ٱذۡكُرۡ﴾، ﴿ٱذۡكُرۡنِي﴾، ﴿ٱلتَّذۡكِرَةِ﴾، ﴿ٱلذُّكُورَ﴾، ﴿ٱلذُّكۡرَانَ﴾، ﴿ٱلذِّكۡرَىٰٓ﴾ | 68 | بقية الصيغ المفردة |
تتوزّع المشتقّات بين فعل الاستحضار والأمر به، وبناء التفعيل الذي يجعل الذكر تذكيرًا موجَّهًا، وأبنية التفعّل والافتعال التي تُبرز تلقّي الذكر والاعتبار به. وتقوم إلى جانب الأفعال أسماء الذكر والذكرى والتذكرة، كما يظهر مسلك مستقلّ لأسماء الذُّكورة؛ فتتجاور في الجذر جهات الفعل، والتذكير، والتذكّر، والاسم.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ذكر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ذكر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ذكر
ينتظم الجذر في 292 موضعًا داخل 264 آية فريدة، وهو العدد المعتمَد المستوعِب لكلّ صيغ الجذر — بما فيها تكرّر الصيغة في الآية الواحدة. وقد رُصِد في بعض العدّ المساعد رقمٌ أقلّ (255 آية) لأنّه لا يَعُدّ التكرار داخل الآية ولا يوحّد بعض صيغ الرسم؛ والمعتمَد هو الأكثر استيعابًا: 292 موضعًا في 264 آية.
يتوزّع الاستيعاب على سبعة مسالك دلاليّة، لكلٍّ آيةٌ ممثِّلة: 1. ذِكر الله أمرًا وفعلًا — أكثر المسالك ورودًا: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٤١)، ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١). 2. الذِّكر المنزَّل اسمًا للوحي — ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ﴾ (سورة الحِجر ٩)، ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ﴾ (سورة النَّحل ٤٤)، ﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ (سورة صٓ ١). 3. التذكير وإلقاء الذكرى من الخارج — ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٩)، ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ (سورة الغَاشِية ٢١)، ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٥). 4. التذكُّر والاتّعاظ — ﴿وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ﴾ (سورة يُوسُف ٤٥)، ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (سورة القَمَر ١٧)، ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة صٓ ٢٩). 5. ذكر اسم الله على الذبائح وفي المساجد — ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (سورة الأنعَام ١١٨)، ﴿وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٢٨)، ﴿يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ (سورة الحج ٤٠). 6. الذِّكر بمعنى الصِّيت والشرف — ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ٤)، ﴿كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠)، ﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤٤). 7. الذَّكَر صنفًا خَلقيًّا — نحو 18 موضعًا: ﴿خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥)، ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (سورة اللَّيل ٣)، ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١)، ﴿خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣).
المسالك الستّة الأولى تنتمي للمدلول الأوّل (نحو 274 موضعًا)، والسابع للمدلول الثاني.
- الصِيَغ: 118 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَذَكَّرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَذَكَّرُونَ (17) ذِكۡرِ (10) وَٱذۡكُرۡ (10) ٱذۡكُرُواْ (9) وَٱذۡكُرُواْ (9) ذِكۡرٞ (8) يَتَذَكَّرُونَ (7) ذُكِّرُواْ (7)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تغلب صيغ الفعل والأمر — ذَكَرَ واذۡكُروا واذۡكُرۡ ويَذۡكُرون وتَذَكَّرون — على صيغ الاسم. وسببُ غلبتها أنّ الجذر في مدلوله الأوّل فعلٌ مطلوبٌ مُكتسَب لا حالٌ تُوصَف، فالقرءان يأمر به أمرًا متكرّرًا في مواطن العبادة: بعد الصلاة (سورة النِّسَاء ١٠٣)، وعند المناسك (سورة البَقَرَة ٢٠٠)، وعند لقاء العدوّ (سورة الأنفَال ٤٥)، وبالغدوّ والآصال (سورة الأحزَاب ٤١-٤٢). وتتلوها صيغ التذكُّر (تَذَكَّرون / يَتَذَكَّرون) لأنّ الجذر يُطلَب فعلًا ويُرتجى أثرًا. أمّا صيغ مسلك الذَّكَر فقليلةٌ نسبيًّا لأنّه اسمُ ذاتٍ لا فعلٌ مأمور.
مُقارَنَة جَذر ذكر بِجذور شَبيهَة
يفترق ذكر عن أقرب جيرانه في حقل الاستحضار والذَّكَر الخَلقيّ بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حفظ | كلاهما يتصل بالذِّكر المنزَّل. | الحفظ صيانةٌ للذِّكر، أمّا الذكر فهو المنزَّل المحفوظ. | ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ سورة الحِجر ٩ |
| شكر | كلاهما فعلٌ يتوجّه إلى الله. | الذكر استحضارٌ متعدٍّ إلى المذكور، والشكر اعترافٌ مخصوص بالنِّعمة؛ فلا يستبدل أحدهما بالآخر. | ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ سورة البَقَرَة ١٥٢ |
| ءنث | كلاهما اسما صنفٍ في مسلك الذَّكَر الخَلقي. | الذَّكَر طرفٌ من ثنائية الخلق، والأنثى الطرف المقابل له. | ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ سورة الحُجُرَات ١٣ |
| زوج | كلاهما يقع في حقل الخلق الثنائي. | الزوجان يصفان البنية المقترنة، والذَّكَر يعيّن أحد الصنفين داخلها. | ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ سورة النَّجم ٤٥ |
اختِبار الاستِبدال
استبدال ذكر بعلم في فاذكروني يحول الخطاب إلى معرفة مجردة، والآية تريد إحضارا وعبادة. واستبداله بحفظ في سورة الحِجر ٩ يغير معنى الذكر المنزل إلى مجرد صيانة.
الفُروق الدَقيقَة
«الذَّكَر» في مواضع النوع مدلولٌ أصليٌّ ثانٍ للجذر، لا فرعٌ تابع للاستحضار، ولا «علامةُ تمييزٍ محضَرة» بمعنى الاستحضار الذهنيّ. يشهد لاستقلاله نحو ثمانية عشر موضعًا لا تُفهَم بأيّ قدرٍ من إحضارٍ بعد غياب: سورة النَّجم ٢١ و٤٥، سورة اللَّيل ٣، سورة القِيَامة ٣٩، سورة النِّسَاء ١١ و١٢٤ و١٧٦، سورة الحُجُرَات ١٣، الشورى 49 و50، سورة الشعراء ١٦٥، سورة الأنعَام ١٣٩ و١٤٣ و١٤٤، سورة آل عِمران ٣٦ و١٩٥، سورة النَّحل ٩٧، سورة غَافِر ٤٠.
والفرق الدقيق بين المدلولين داخل الحقل: مسلك الاستحضار فعلٌ يَقبل الزيادة والنقص والأمر — ﴿ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١)، ﴿وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢)؛ ومسلك الذَّكَر اسمُ ذاتٍ ثابت لا يَقبل تكثيرًا ولا تقليلًا ولا أمرًا، إنّما يُقسَم نوعًا ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢١). فاختلاف القَبول الصرفيّ-الدلاليّ دليلُ تمايز المدلولين.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي · الكتب المقدسة والتلاوة · الأبناء والذرية.
يُسنَد الجذر إلى ثلاثة حقول، كلٌّ يخدمه مسلكٌ من مسالكه:
- الحكمة والبصيرة: لمسلك الاستحضار والذكرى — الذِّكر يوقظ الاعتبار، ولذلك تتلازم «الذكرى» مع «أولي الألباب» ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢١).
- الأمر والطاعة والعصيان: لمسلك الأمر بالذكر مقابل الإعراض عنه — ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي﴾ (سورة طه ١٢٤) في مقابل ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢).
- الأبناء والذرية: لمسلك الذَّكَر/الأنثى في الخلق والميراث — ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١)، ﴿خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣).
فتعدّد الحقول المُسنَدة انعكاسٌ مباشر لتعدّد مدلولَي الجذر.
مَنهَج تَحليل جَذر ذكر
اعتمد الحكم على نصّ الآيات ومواضع الجذر في الفهرس المعتمد دون مصدرٍ خارج النصّ الداخليّ. وحُسِم التضارب العدديّ باعتماد 292 موضعًا في 264 آية لأنّه الأكثر استيعابًا لصيغ الجذر، وبيانِ سبب اختلاف العدّ المساعد (لا يَعُدّ تكرّر الصيغة في الآية الواحدة).
والبصيرة المنهجيّة الخاصّة بهذا الجذر: «ذكر» من الجذور التي يَشترك فيها مدلولان لا يُرَدّ أحدهما إلى الآخر — الاستحضار والذَّكَر — فاقتضى المنهج المحكم تعريفًا ثنائيًّا صريحًا بدل تعريفٍ يبتلع المسلك الأقلّ بحيلةٍ لفظيّة («علامة تمييز محضَرة»). وقد بُنِيَ التمييز على مسحِ كلّ المواضع الـ264 وعزلِ مسلك «الذَّكَر» إحصائيًّا (نحو 18 موضعًا). وثُبِت الضدّ «نسي» للمدلول الأوّل من تقابل النسيان والذكر في النصّ نفسه.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نسي)
ذكر له في القرءان محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقطع هذا الاستحضار حتى يخرج الفاعل عن مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل سورة يُوسُف ٤٢ وسورة المؤمنُون ١١٠ وسورة الأعرَاف ١٦٥. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك أساسيّ هو نسي، وثانويّ هو ءنث خاص بفرع الذكر/الأنثى.
- التقابل ليس بين حضور معلومة وغيابها فقط، بل بين استحضار يضبط الفعل ونسيان يقطع مقتضاه.
- الاجتماع في الآية نفسها هنا مضبوط لأن كل شاهد يحمل الجذرين في الآية نفسها.
أَضداد ثانَويَّة 1
- جذر ذكر ذو محورين، ومن الدقة فصل ضد الاستحضار عن مقابل النوع الخلقي.
- ءنث ليس بديلا عن نسي، بل علاقة تخص فرع الذكر بمعنى الصنف.
نَتيجَة تَحليل جَذر ذكر
«ذكر» جذرٌ ذو مدلولين أصليّين قائمين معًا: استحضارٌ يُحضِر المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان أو الكتاب فيُورِث عملًا، والذَّكَر صنفٌ خَلقيّ مقابل الأنثى في الخلق والحكم.
المدلول الأوّل ضدُّه الأوثق «نسي» — تقابلُ استحضارٍ يَهدي الفعل بانقطاع استحضارٍ يُسلِمه للإعراض. والمدلول الثاني ضدُّه البنيويّ «أنثى» — طرفا ثنائيّةٍ خَلقيّة متقابلة، ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾.
ينتظم هذا الحكم في 292 موضعًا داخل 264 آية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ذكر
شواهد كاشفة تغطّي تنوّع المسالك والصيغ:
- سورة البَقَرَة ١٥٢ — ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾
- سورة آل عِمران ١٩١ — ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾
- سورة الأحزَاب ٤١ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾
- سورة الرَّعد ٢٨ — ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾
- سورة الحِجر ٩ — ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾
- سورة النَّحل ٤٤ — ﴿بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾
- سورة الغَاشِية ٢١ — ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾
- سورة الذَّاريَات ٥٥ — ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
- سورة الأعلى ٩ — ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾
- سورة الزُّمَر ٢٣ — ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾
- سورة الأنعَام ١١٨ — ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ﴾
- سورة القَمَر ١٧ — ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾
- سورة يُوسُف ٤٥ — ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ﴾
- سورة الشَّرح ٤ — ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾
- سورة النَّجم ٤٥ — ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾
- سورة النِّسَاء ١١ — ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ﴾
- سورة الحُجُرَات ١٣ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾
- الشورى 49 — ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ذكر
تكشف المسالك السبعة أنّ القرءان يُفرِد لكلّ مدلولٍ صيغًا وسياقاتٍ خاصّة: مسلك الاستحضار تغلب فيه صيغ الفعل والأمر، ومسلك الذَّكَر لا يَرِد إلا اسمًا مقابلًا للأنثى.
ومن أبرز ما يكشفه المسح الكلّيّ:
- إيقاع ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ يتكرّر في سورة القمر ستّ مرّات (15، 17، 22، 32، 40، 51) — أعلى تكرارٍ لصيغةٍ واحدة في سورةٍ واحدة، وأربعٌ منها مسبوقةٌ بـ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ حرفيًّا.
- «الذكرى» تتلازم مع «أولي الألباب» في سورة الزُّمَر ٢١ وسورة صٓ ٤٣ وسورة غَافِر ٥٤ — مسلكٌ يربط الذكر بالعقل والاعتبار.
- يتقابل «الذِّكر» في القرءان مع الإعراض والعشو والتولّي عنه في سياقاتٍ متعدّدة — ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي﴾ (سورة طه ١٢٤)، ﴿وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٦)، ﴿وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ﴾ (سورة الجِن ١٧).
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 78 مَوضِع — 57٪ من إجماليّ 137 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 85٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 117 من 137. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 71 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرءان. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 48 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 48 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «علم» في 44 آية. • حاضِر في 33 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (78)، الرَّبّ (30)، الناس (10). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (117)، المَخلوقات (10)، النَفس (10).
• اقتران حاليّ: «مِن مُّدَّكِرٖ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في سورَة واحِدَة.
• «ذكرى» (6) ⟂ «ذكرا» (3) — الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء. «ذِكۡرٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 3 مَواضع) رَسم الذِكر كَمَفعول مَلموس لِفِعل التِلاوَة أَو الإلقاء: سورة الكَهف ٨٣ «سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرٗا» (تِلاوَة ذِكر ذي القَرنَين)، سورة الصَّافَات ٣ «فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم بِالتالِيات لِالذِكر)، سورة المُرسَلات ٥ «فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم بِالمُلقِيات لِالذِكر). «ذِكۡرَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 6 مَواضع) رَسم الذِكرى المَفهوميّة التَعليميّة لِالعَلَمين.
في موضعين متناظرين يفتتح فيهما الخبر بخلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم الاستواء على العرش، تتناسب زيادة المبنى مع زيادة المعنى في صيغة الختام من الجذر ذكر. ففي سورة السَّجدة ٤ اتّسع وصف الخلق بزيادة ﴿وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾، فجاء ختامها بالصيغة الأوفى تاءين ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾. وفي سورة يُونس ٣ أوجز وصف الخلق فطُويت زيادة ﴿وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾، فجاء ختامها بالصيغة الأخفّ تاءً واحدة ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. فالموضع الذي طال مبناه في وصف المخلوق طال مبنى فعل التذكّر فيه، والموضع الذي خفّ خفّ ختامه. وهذا التناسب محصور في هذا النظير وحده: فحيث وردت ﴿وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾ في وصف الخلق دون ختام التذكّر كالفرقان 59 لم يلزم، وحيث وردت الصيغة الأوفى ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ خارج سياق الخلق كالأنعام 80 لم تتعلّق بطول الوصف؛ فإنّما يثبت التناظر بين هاتين الآيتين اللتين اشتركتا في القالب نفسه.
يكشف اقتران ذكر بالربوبيّة بنيةً متمايزةً عن الذكر المجرّد، فالذكر هنا لا يُساق وحده بل مشدودًا إلى اسم الرّبّ أو آياته أو رحمته:
1) صيغة الأمر «اذكر ربّك» تأتي مقترنةً بقيدٍ زمنيّ أو حاليّ ثابت: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾ (سورة آل عِمران ٤١)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٥)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكَهف ٢٤) — فالذكر مع الرّبّ مقرونٌ بالخوف والتضرّع وتدارك النسيان لا بمجرّد اللفظ.
2) ينفرد «ذكر اسم الرّبّ» عن «ذكر الله» بأنّه دائمًا مفتاحٌ لفعلٍ عباديّ يليه: ﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا﴾ (سورة المُزمل ٨)، ﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ (سورة الإنسَان ٢٥)، ﴿وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ (سورة الأعلى ١٥) — ذكرُ الاسم يقترن بالصلاة والتبتّل.
3) «ذكر آيات الرّبّ» يكشف انقسام المخاطَبين قطبيًّا: قبولٌ يُورث السجود ﴿إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة السَّجدة ١٥)، ﴿إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٧٣)، وإعراضٌ هو أظلم الظلم ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ (سورة الكَهف ٥٧، وسورة السَّجدة ٢٢).
4) الإعراض عن ذكر الرّبّ تحديدًا يُساق إليه العذاب: ﴿وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٧)، ﴿بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٢)، وفيه يُجعَل حبّ الدنيا صرفًا عن الذكر ﴿أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي﴾ (ص 32).
5) ينعكس الذكر مع الربوبيّة فيكون الرّبّ هو الذاكر: ﴿ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾ (سورة مَريَم ٢)، ويُنسى ذكرُ الرّبّ بفعل الشيطان ﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢).
١) المُقابَلة في موضِع واحد جامِع: في سورة آل عِمران ١٩١ يَجتمِع الجذران في وصْف أُولي الألباب، ويَنفصِل مَسلكاهما بُنيويًّا في الآية نفسها — ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾؛ الذِّكر مُتَّجِهٌ إلى المَذكور (اللهَ) في كل الأحوال، والتفكُّر مُتَّجِهٌ ﴿فِي خَلۡقِ﴾. ٢) فارِق التعدية: الذِّكر يَتَعَدَّى إلى مَفعولٍ مَذكور دائمًا — ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨)، ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٥). أمّا التفكُّر فلا يَنصِبُ مَفعولًا قطُّ؛ إمّا لازِمٌ — ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٠)، ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٤) — وإمّا مُتَعَلِّقٌ بحَرف ﴿فِي﴾ — ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ﴾ (سورة الرُّوم ٨). ٣) فارِق الصيغة: جذر الفكر فِعليٌّ خالِص في كل مَواضِعه الثمانية عشر، لا اسمَ له ولا مَصدر؛ سَبعةَ عشرَ مَوضِعًا بصيغة التفعُّل المُضارِع (﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾) ومَوضِعٌ واحِد ماضٍ مُجَرَّد ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (سورة المُدثر ١٨). في المُقابِل يَنبَسِط الذِّكر إلى أسماءَ ومَصادِرَ راسِخة: ﴿ٱلذِّكۡرَ﴾ و﴿ذِكۡرَىٰ﴾ و﴿تَذۡكِرَةٗ﴾. ٤) فارِق المُتعَلَّق: التفكُّر مَوضوعُه الكَونُ والآياتُ المَبثوثة — ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الرَّعد ٣، سورة النَّحل ٦٩، سورة الرُّوم ٢١، سورة الزُّمَر ٤٢، سورة الجاثِية ١٣)؛ والذِّكر مَوضوعُه المَذكورُ نفسُه: اللهُ وأسماؤُه ونِعَمُه والمُنَزَّل. وحَيث يُذكَر الكِتابُ يُسَمَّى ذِكرًا لا فِكرًا — ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ (سورة النَّحل ٤٤) وفيها يَجتمِع الذِّكرُ المُنَزَّل بقولِه ﴿وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾. ٥) فارِق الإنشاء: الذِّكر يَرِدُ مَأمورًا به بصيغة الأمر الصريح كَثيرًا — ﴿ٱذۡكُرُواْ﴾، ﴿فَٱذۡكُرُواْ﴾، ﴿وَٱذۡكُر﴾ — بينما التفكُّر لا يَرِدُ أمرًا صريحًا قطُّ، بل رَجاءً ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أو تَوبيخًا استِفهاميًّا ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر ذكر
- ذكرى ⟂ ذكرا (الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء): «ذِكۡرٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 3 مَواضع) رَسم الذِكر كَمَفعول مَلموس لِفِعل التِلاوَة أَو الإلقاء: سورة الكَهف ٨٣ «سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرٗا» (تِلاوَة ذِكر ذي القَرنَين)، سورة الصَّافَات ٣ «فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم…«ذِكۡرٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 3 مَواضع) رَسم الذِكر كَمَفعول مَلموس لِفِعل التِلاوَة أَو الإلقاء: سورة الكَهف ٨٣ «سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرٗا» (تِلاوَة ذِكر ذي القَرنَين)، سورة الصَّافَات ٣ «فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم بِالتالِيات لِالذِكر، المَلائكَة)، سورة المُرسَلات ٥ «فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم بِالمُلقِيات لِالذِكر). «ذِكۡرَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 6 مَواضع) رَسم الذِكرى المَفهوميّة التَعليميّة لِالعَلَمين: سورة الأنعَام ٦٩ + سورة الأنعَام ٩٠ «ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ/لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ»، سورة هُود ١١٤ «ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ»، سورة الشعراء ٢٠٩ «ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ»، سورة صٓ ٤٦ «ذِكۡرَى ٱلدَّارِ». الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالذِكر المَلموس المَفعول (تِلاوَة، إلقاء)، الأَلِف المَقصورَة تَختَزِل الرَسم لِالذِكرى التَعليميّة المَفهوميّة.
أَبواب الفِعل لِجَذر ذكر
جذر «ذكر» — مِحوَر الاستِحضار وَالحِفظ في القُرءان (٢٩٢ مَوضعًا) — يَدور حَول إِحضار الغائب إلى ساحَة الوَعي، إِمّا قَلبًا أَو لِسانًا أَو كِتابًا. وَيَنفَرِد بِبِنيَةٍ ثَلاثيَّةِ الطَبَقات: المُجَرَّد فِعل الذِكر الذاتيّ وَاسمُه (ٱلذِّكۡر = القُرءان نَفسُه + الذِكر القَلبيّ + الذَّكَر مُقابِل الأُنثى)، التَفعيل التَذكير كَوَظيفَة نَبَويَّة مَنقولَة من ذاكِرٍ مُعَلِّمٍ إلى غافِلٍ ناسٍ، التَفعُّل الادِّكار كَاستِجابَةٍ ذاتيَّةٍ تَقَع في القَلب بَعد سَماع الذِكر. القُطبيَّةُ الكُبرى: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢) — تَبادُلٌ بِنيويٌّ بَين المجرَّد البَشَريّ (ٱذۡكُرُوا) وَالإفعال الإلَهيّ (أَذۡكُر) في جُملَةٍ واحِدَة، وَهُوَ الإفعال الوَحيد في القُرءان الذي يُسنَد فيه الذِكرُ إلى الله فاعِلًا. وَالقانونُ الأَكبَر: التَذكير دائمًا خارِجيٌّ مِن مُذَكِّر، وَالتَذَكُّر دائمًا داخِليٌّ بَعد سَماع، وَالذِكر جامِعٌ لِلاثنَين — فَالقُرءانُ «ذِكۡرٌ» (المجرَّد)، وَالنَبيُّ «مُذَكِّرٌ» (التفعيل)، وَالمُؤمِنُ «يَتَذَكَّرُ» (التَفعُّل).
- ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ — البَقَرَة (سورة البَقَرَة ١٥٢)
- ﴿بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ — الرَّعد (سورة الرَّعد ٢٨)
- ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ — الحِجر (سورة الحِجر ٩)
- ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ — صٓ (سورة صٓ ١)
- ﴿هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ﴾ — صٓ (سورة صٓ ٤٩)
- ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ — صٓ (سورة صٓ ٨٧)
- ﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ — القِيامة (سورة القِيَامة ٣٩)
- ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ — الليل (سورة اللَّيل ٣)
- ﴿فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ — قٓ (سورة قٓ ٤٥)
- ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — الذَّاريَات (سورة الذَّاريَات ٥٥)
- ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ — الغَاشِية (سورة الغَاشِية ٢١)
- ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ — الأعلى (سورة الأعلى ٩)
- ﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ — إبراهِيم (سورة إبراهِيم ٥)
- ﴿فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ﴾ — البَقَرَة (سورة البَقَرَة ٢٨٢)
- ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ﴾ — الصَّافَات (سورة الصَّافَات ١٣)
- ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ — الكَهف (سورة الكَهف ٥٧)
- ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ — البَقَرَة (سورة البَقَرَة ١٥٢)
- ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ — الكَهف (سورة الكَهف ٦٣)
- ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ — البَقَرَة (سورة البَقَرَة ١١٤)
- ﴿وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ — الأنعَام (سورة الأنعَام ١٢١)
- ﴿وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ — الحج (سورة الحج ٤٠)
- ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ — القَمَر (سورة القَمَر ١٧)
- ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — الرَّعد (سورة الرَّعد ١٩)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾ — الأعرَاف (سورة الأعرَاف ٢٠١)
- ﴿يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ﴾ — النَّازعَات (سورة النَّازعَات ٣٥)
- ﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ — فَاطِر (سورة فَاطِر ٣٧)
- ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — صٓ (سورة صٓ ٢٩)
- ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ — غَافِر (سورة غَافِر ١٣)
- ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ — الأنعَام (سورة الأنعَام ٨٠)
لَطائف بِنيويّة
- القانونُ البِنيويّ الأَكبَر — تَبادُل باب المجرَّد البَشَريّ + باب الإفعال الإلَهيّ في آيَةٍ واحِدَة (سورة البَقَرَة ١٥٢): ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ — هذه هي الآيَةُ الوَحيدَة في القُرءان كُلِّه التي يُسنَد فيها الذِكرُ إلى الله فاعِلًا بِصيغَةِ الإفعال. وَالـ٤ مَواضِع الأُخرى لِباب الإفعال كُلُّها بِنائبِ فاعِلٍ مَطويّ (يُذۡكَرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ) أَو بِفاعِلٍ بَشَريّ (أَذۡكُرَهُۥ في سورة الكَهف ٦٣). فَالقُرءانُ يُقَدِّم الذِكرَ الإلَهيَّ لِعَبدِه في مَوضعٍ واحِد، بِصيغَةٍ تَتَطَلَّب ٱبتِداءَ العَبدِ بِصيغَةِ المجرَّد — تَرتيبٌ صارِم: ٱذۡكُرُوا أَوَّلًا (المجرَّد)، ثُمَّ أَذۡكُر ثانيًا (الإفعال). لا يَأتي باب الإفعال الإلَهيّ مُبتَدِئًا أَبَدًا، بَل مُجازِيًا.
- ثَلاثيَّة المجرَّد/التفعيل/التفعُّل في القُرءان: ٱلذِّكۡرُ (المجرَّد) — مُذَكِّرٌ (التفعيل) — مُدَّكِرٌ (التفعُّل): القُرءانُ يَنسِب لِنَفسِه «ٱلذِّكۡر» بِصيغَةِ المجرَّد في نَحو ٢٠ مَوضعًا (سورة الحِجر ٩، سورة صٓ ١، سورة صٓ ٤٩، سورة التَّكوير ٢٧، سورة يُوسُف ١٠٤، سورة الأنبيَاء ٥٠، سورة فُصِّلَت ٤١، إلخ)، وَيَنسِب لِلنَبيّ «مُذَكِّر» بِصيغَةِ التفعيل مَرَّةً واحِدَة فَقَط (سورة الغَاشِية ٢١)، وَيَطلُب مِن المُؤمِنِين «مُدَّكِر» بِصيغَةِ التفعُّل أَربَع مَرّاتٍ بِالتَكرار نَفسِه (سورة القَمَر ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠). الكِتابُ ذِكرٌ، وَالنَبيُّ مُذَكِّرٌ، وَالعابِدُ مُدَّكِرٌ — ثَلاثُ مَراتِب صَرفيَّة مُتَتالِيَة في الجَذر نَفسِه.
- إِذكار اسم الله — الإفعال المَخصوص بِاسم الله مَبنيًّا لِلمَفعول: المَواضِعُ الثَلاث الباقيَة لِـالإفعال بَعد سورة البَقَرَة ١٥٢ وَسورة الكَهف ٦٣ كُلُّها مَبنيَّةٌ لِلمَفعول، وَكُلُّها نائبُ فاعِلِها ﴿ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾: سورة البَقَرَة ١١٤ (المَساجِد)، سورة الأنعَام ١٢١ (الطَعام)، سورة الحج ٤٠ (المَساجِد). فَصيغَةُ الإفعال مَخصوصَةٌ في القُرءان بِإِبقاء اسم الله ظاهِرًا في المَكان وَالفِعل — في مُقابِل التفعيل الذي يُذَكِّر الإِنسانَ بِاسم الله، وَالمجرَّد الذي يَذكُرُه الإِنسانُ في قَلبِه. ثَلاثُ صيغٍ، ثَلاثُ مَدارات لِذِكر الاسم.
- حَصرُ التَذَكُّر (التفعُّل) في صيغَةِ المُضارِع وَالاستِفهام — لا أَمرَ بِه: في ٣٧ مَوضعًا لِـالتفعُّل، لا يَأتي الفِعلُ أَمرًا قَطّ (لا «تَذَكَّرۡ» وَلا «تَذَكَّرُوا» بِصيغَةِ الأَمر). بَل يَأتي مُضارِعًا مُسبوقًا بِاستِفهامٍ تَنبيهيّ ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٨ مَرّات على الأَقَلّ)، أَو مَفعولًا لِتَعليل ﴿لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (نَحو ٧ مَرّات: سورة البَقَرَة ٢٢١، سورة النور ١، سورة إبراهِيم ٢٥، سورة القَصَص ٤٣، سورة الزُّمَر ٢٧، سورة الدُّخان ٥٨، سورة الأنعَام ١٥٢)، أَو ماضيًا في شَرطٍ ﴿إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ﴾. القُرءانُ لا يَأمُر بِالتَذَكُّر مُباشَرَةً، بَل يَأمُر بِالتَذكير (التفعيل) — لِأَنَّ الادِّكار فِعلٌ قَلبيٌّ لا يُمتَلَك بِالأَمر، بَل بِاستِجابَةِ القَلب لِلتَذكير. هذا حَصرٌ صَرفيٌّ-دلاليّ مُتَّسِق.
- بِنيَةُ القَمَر الفَريدَة — ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ ٦ مَرّات في سورَةٍ واحِدَة: في القَمَر تَأتي صيغَةُ «مُدَّكِر» ٦ مَرّات (الآيات ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١) في تَركيبٍ سُوَريٍّ مُحكَم: ٤ منها لازِمَةُ ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ بَعد ذِكر ٤ أُمَم مُهلَكَة (نُوح، عاد، ثَمود، لُوط)، وَ٢ منها ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ بَعد آيَة الناقَة ﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ﴾ (١٥) وَبَعد ذِكر الأَشياع ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ﴾ (٥١). البِنيَةُ القَمَريَّة تَصنَع رَبطًا حَتميًّا بَين المجرَّد (الذِكر = القُرءان مُيَسَّرًا) وَالتفعُّل (المُدَّكِر المَطلوب)، تَتَكَرَّر ٦ مَرّات في سورَةٍ واحِدَة بِلا تَكرارٍ لِهذه الكَثافَة في أَيِّ سورَةٍ أُخرى. الإِدغامُ الصَوتيّ (تَذَكَّر → ٱدَّكَر → مُدَّكِر) يُحَوِّل الكَلِمَةَ إلى صَدًى داخِليّ.
- بِنيَةُ التَذكير ↔ النِسيان (التَلازُم القُطبيّ): يَتَكَرَّر تَقابُل ذكر/نسي في القُرءان في بِنيَةٍ بِنيويَّة ثابِتَة. ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤، سورة الأعرَاف ١٦٥) — جُملَتان مُتَطابِقَتان حَرفيًّا تَجمَعان التفعيل المَبنيَّ لِلمَفعول (ذُكِّرُوا) مَع نَسُوا. وَ﴿وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾ (سورة المَائدة ١٣). وَ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ﴾ (سورة الكَهف ٥٧). وَ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (سورة الكَهف ٦٣) — وَهي الآيَةُ الوَحيدَة التي يَجتَمِع فيها الإفعال (أَذۡكُرَ) مَع نَسي. فالنِسيانُ هُوَ النَقيضُ البِنيويُّ المُلازِم لِذِكر — يَجيء بَعدَه دائمًا بِصيغَةِ مَن نُسِيَ التَذكيرُ في حَقِّه.
- ٱلذَّكَر/ٱلأُنثى — قُطبيَّةٌ خَلقيَّة داخِل الجَذر نَفسِه: في ٨ مَواضِع تَأتي صيغَةُ ٱلذَّكَر مُقابِلَ ٱلأُنثى دائمًا — لا تَنفَرِد ٱلذَّكَر قَطّ. ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١، ١٧٦)، ﴿مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٥، سورة النِّسَاء ١٢٤، سورة النَّحل ٩٧، سورة غَافِر ٤٠، سورة الحُجُرَات ١٣)، ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة القِيَامة ٣٩، سورة النَّجم ٤٥، سورة اللَّيل ٣)، ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٣، ١٤٤)، ﴿ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗا﴾ (الشُّورى ٥٠). القانونُ البِنيويّ: ٱلذَّكَر لا يَستَقِلّ في القُرءان، بَل هُوَ نِصفُ زَوجٍ خَلقيّ. وَلَفتَةٌ دَلاليَّة لافِتَة: المَعنى المحوريّ لِلجَذر (إِحضار الغائب إلى الحاضِر) يَنعَكِس في ٱلذَّكَر — فَالذَّكَرُ هُوَ المُسَمّى المَذكور، وَالأُنثى مُقابِلُها، وَالخَلقُ كُلُّه قائمٌ على هذه المُقابَلَة الذاكِرَة.
- اقتِران الذِكر بِالقَلب وَالطُمَأنينَة وَالاسم — قانونُ مَواضِع الذِكر: في الباب المجرَّد يَتَلازَم ﴿ذِكۡرُ ٱللَّهِ﴾ مَع مُحَدَّداتٍ مَكانيَّةٍ وَوِجدانيَّةٍ ثابِتَة: القَلب ﴿بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ (سورة الرَّعد ٢٨)، الصَلاة ﴿وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ﴾ (سورة المَائدة ٩١) وَ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الجُمعَة ٩) وَ﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٥)، الجُنوب وَالقِيام وَالقُعود ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٩١)، الاسم على الطَعام ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (سورة الأنعَام ١١٨). الذِكرُ في القُرءان لا يُفارِق الجَسَدَ وَالمَكان وَالحال — فَهو يَنتَقِل بَين القَلب وَاللِسان وَالعُضو وَالمَوقِف، وَهذه شَبَكَةٌ بِنيويَّة مُستَوعِبَة لِكُلّ مَنافِذ الإِنسان.
- تَنزيل القُرءان وَحِفظُه بِصيغَةِ المجرَّد: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (سورة الحِجر ٩) — تَفرَّدَ القُرءانُ بِتَسميَة نَفسِه «ٱلذِّكۡر» بِالألِف وَاللام، وَيَأتي مَفعولًا لِفِعل التَنزيل في ٣ مَواضِع على الأَقَلّ (سورة الحِجر ٩، سورة الأنبيَاء ٥٠ ﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ﴾، سورة النَّحل ٤٤ ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ﴾)، وَمَفعولًا لِكُفرٍ بِه ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤١)، وَفاعِلًا لِنُزولِه على النَبيّ في تَساؤل المُكَذِّبين ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ﴾ (سورة صٓ ٨). فالقُرءانُ ذِكرٌ مُنَزَّل، مَحفوظ، مُكَذَّبٌ بِه، مَكفورٌ بِه — أَربَع أَفعالٍ تَدور عَلى ذاتِ المُسَمّى المجرَّد.
- اقتِران الذِكر بِالأَلباب (لُبّ العَقل): تَنفَرِد صيغَةُ التفعُّل مَع المُدغَم (يَذَّكَّر/لِيَذَّكَّر) في الإِسناد إلى ﴿أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ في ٤ مَواضِع على الأَقَلّ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٩، سورة آل عِمران ٧، سورة الرَّعد ١٩، سورة الزُّمَر ٩)، وَ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة إبراهِيم ٥٢)، وَ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة صٓ ٢٩). الادِّكارُ مَخصوصٌ بِأَهل اللُبّ — وَاللُبُّ في القُرءان هُوَ العَقلُ المُسَتَبطِن وَراءَ القِشر الظاهِر، فَكَأَنَّ الذِكر طَبَقَةٌ عَميقَةٌ من الوَعي لا تَنفَتِح إلّا لِمَن يَمتَلِك لُبًّا.
- صيغَةُ «ذِكۡرَى» — اسم الجِنس المُؤَنَّث المُتَكَرِّر: تَأتي «ذِكۡرَى» نَحو ١٢ مَوضعًا، وَكُلُّها تَدور حَول مَعنى التَذكِرَة العامَّة لِلمُؤمِنين أَو ذَوي الأَلباب: ﴿وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢، سورة هُود ١٢٠)، ﴿ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ (سورة هُود ١١٤)، ﴿هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة غَافِر ٥٤)، ﴿وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٩)، ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٥)، ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٩)، ﴿فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ﴾ (سورة عَبَسَ ٤). البِنيَةُ مُتَّسِقَة: ذِكرَى دائمًا ثَمَرَة (نَفع، هُدًى) لِفِئَةٍ مُحَدَّدَة (مُؤمِنين، ذاكِرين، أُولي أَلباب) — لا تُلقى عَلى الجَميع.
- غيابُ الإِجابَة الإلَهيَّة في ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ المُتَكَرِّرَة: في ٨ مَواضِع لِـ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ / ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ — لا يَأتي القُرءانُ بِجَوابٍ صَريحٍ لِهذا السُؤال. يُترَك السُؤالُ مَفتوحًا في الآيَة، وَيُكتَفى بِالتَنبيه. هذه بِنيَةٌ خِطابيَّةٌ مَقصودَة: الادِّكار (باب التفعُّل) فِعلٌ ذاتيٌّ، فَلا يَصِحّ أَن يُجابَ عَنه لِسانٌ نائبٌ عَن السامِع. وَتَتَكَرَّر البِنيَةُ في ﴿قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣، سورة النَّمل ٦٢، سورة الحَاقة ٤٢) وَ﴿قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (سورة غَافِر ٥٨) — ٤ مَواضِع تَجمَع بَين الإِثبات وَالنَفي: تَذَكُّرٌ يَقَع، لكِنَّه قَليل.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ذكر
- البَقَرَة — الآية 200–201﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
- آل عِمران — الآية 35–36﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
- آل عِمران — الآية 40–41﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾
- آل عِمران — الآية 191–194﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- الأعرَاف — الآية 205﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ذكر
- ٱلذَّكَر لا يَنفَرِد: ثَمانِ مَواضِع جِنسيَّة كُلُّها مُزدَوِجَة حِين يَخرُج جَذر «ذكر» من دلالَة الاستِحضار إلى دلالَة الجِنس (ٱلذَّكَر)، يَنشَأ قانونٌ صارِم: لا تَرِد صيغَةُ ٱلذَّكَر بِمَعنى الجِنس مُنفَرِدَةً قَطّ، بَل تُقرَن بِـ«الأُنثى» في المَواضِع الثَمانِي…حِين يَخرُج جَذر «ذكر» من دلالَة الاستِحضار إلى دلالَة الجِنس (ٱلذَّكَر)، يَنشَأ قانونٌ صارِم: لا تَرِد صيغَةُ ٱلذَّكَر بِمَعنى الجِنس مُنفَرِدَةً قَطّ، بَل تُقرَن بِـ«الأُنثى» في المَواضِع الثَمانِيَة كُلِّها. وَتَتَوَزَّع على ثَلاثَة سياقات. الأَوَّل خَلقيّ يُرجِع الزَوجَين إلى فِعل إلهيّ: ﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (سورة القِيَامة ٣٩)، ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥)، ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (سورة اللَّيل ٣)؛ وَفي ثَلاثَتِها يَتَقَدَّم ٱلذَّكَر وَيَصحَبُه لَفظُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ أَو فِعلُ الخَلق. الثاني جَزائيّ يُساوي القُطبَين في مَوازين العَمَل: ﴿مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ﴾ في (سورة آل عِمران ١٩٥، سورة النِّسَاء ١٢٤، سورة النَّحل ٩٧، سورة غَافِر ٤٠)، وَذُروَتُه ﴿إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣) حَيث يُبنى عَلى الزَوجِ مَبدَأُ التَعارُف لا التَفاضُل. الثالث جَدَليّ يَهدِم احتِكارَ التَحريم بِأَحَدِ القُطبَين: ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٣، ١٤٤). وَحَتّى في الجَمع يَبقَيانِ مُقتَرِنَين: ﴿أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ﴾ (سورة الشُّوري ٥٠). فَالذَّكَرُ نِصفُ زَوجٍ خَلقيّ، لا يُذكَر إِلّا وَالأُنثى حاضِرَةٌ في الآيَة نَفسِها.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر ذكر
- الذِكر ⟂ التَسبيح جَذر «سبح»الذِكر هو إبقاء الله حاضرًا في القلب واللسان فلا يُنسى. والتَسبيح أخصّ: هو تنزيه الله وتبرئته من كل نقص لا يليق به كالشريك والولد. فالذِكر استحضارٌ عامّ، والتَسبيح تنزيهٌ خاصّ يقوله الكون كلّه.
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر ذكر
- الذكر ⟂ ذكر«الذِّكر» هو الكتاب المعروف بعينه، و«ذِكر» موعظةٌ أو تذكيرٌ عامّ تحتاج وصفًا ليتبيّن أيُّ ذِكر هو.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ذكر
- 292 موضعًاالجَذر «ذكر» له أَربعة أَنماط جَمع: ذاكِرون/ذاكِرين (2) وَذاكِرات (1) من الذِّكر، وَالذُكور (2) وَالذُكران (2) من الذَّكَر.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ذكر
- ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾
- ﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾
- ﴿يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾
- ﴿ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ﴾
- ﴿لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن﴾
- ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾