قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ذكر في القُرءان الكَريم — 292 مَوضعًا

292 مَوضعًا118 صيغةالحَقل: الفهم والإدراك والوعي

جواب مباشر

معنى جذر ذكر في القرآن

معنى جذر «ذكر» في القرآن: «ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين:

الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت.

الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث.

يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النجم 45) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النساء 11) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (الأحزاب 41) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا اختزالًا لأحدهما في الآخر.

ورد الجذر 292 موضعًا، في 118 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ذكر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ذكر في القران، معنى جذر ذكر في القرآن، معنى جذر ذكر في القرءان، تحليل جذر ذكر في القران، دلالة جذر ذكر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر ذكر في القُرءان الكَريم

«ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين:

الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت.

الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث.

يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النجم 45) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النساء 11) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (الأحزاب 41) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا اختزالًا لأحدهما في الآخر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«ذكر» مدلولان لا يُدمَجان في صيغةٍ واحدة: استحضارٌ يُحضِر المغيَّب في القلب أو اللسان أو الكتاب فيُورِث عملًا، والذَّكَر صنفٌ خَلقيّ مقابل الأنثى في الخلق والحكم.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ذكر

ينتظم الجذر «ذكر» في القرآن على مدلولين أصليّين متمايزين يقفان جنبًا إلى جنب، لا مدلولٍ واحد وفرعٍ تابع له.

المدلول الأوّل: الاستحضار — إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة؛ فعلٌ يَستتبع أثرًا في الاعتقاد أو العمل. يندرج تحته ذِكر الله أمرًا وفعلًا، والذِّكر المنزَّل (القرآن والوحي)، والتذكير الذي يُلقى من الخارج، والذكرى النافعة، والتذكُّر والاتّعاظ. وفيه يَرِد «الذِّكر» أيضًا بمعنى الصِّيت والشرف المرفوع، نحو الشرح 4 ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾.

المدلول الثاني: الذَّكَر — اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم؛ يَرِد في نحو ثمانية عشر موضعًا (النجم 45، الليل 3، النساء 11). وهو اسمُ ذاتٍ ثابت، لا فعلَ استحضار.

المدلولان يلتقيان في معنى الإبانة والتمييز — فالذِّكر يُبيِّن المغيَّب، والذَّكَر صنفٌ مُتميِّز عن مقابله — دون أن يُرَدّ أحدهما إلى الآخر؛ إذ لا يصمد تعريفٌ واحد يَجمع بين فعلِ الاستحضار واسمِ الصنف الخَلقيّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ذكر

شواهد مركزية تكشف زوايا الجذر، اختير كلٌّ منها لمسلكٍ مختلف: - البقرة 152 — ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ — يكشف المسلك الأوّل في صورته الجامعة: ذِكر العبد يقابله ذِكر الله جزاءً متناظرًا. - الحجر 9 — ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ﴾ — يكشف «الذِّكر» المنزَّل اسمًا للوحي. - الغاشية 21 — ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ — يكشف مسلك التذكير النبويّ المُلقى من الخارج. - الرعد 28 — ﴿أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ — يكشف أثر الذكر في القلب. - النجم 45 — ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ — يكشف المدلول الثاني: الذَّكَر صنفًا خَلقيًّا، وهو المحكُّ الذي لا يصمد عليه إلا تعريفٌ ثنائيّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تتوزّع صيغ الجذر على عائلات صرفيّة-دلاليّة، كلٌّ ترتبط بمدلولها:

- فعل الاستحضار العَمديّ: ذَكَرَ، وَذَكَرَ، اذۡكُرُوا، وَاذۡكُرۡ، يَذۡكُرُونَ، فَٱذۡكُرُونِيٓ، أَذۡكُرۡكُمۡ — العبدُ يَفعلُه بإرادته. - التذكير (إلقاء الذِّكر من الخارج): ذُكِّرَ، ذُكِّرُواْ، فَذَكِّرۡ، وَذَكِّرۡهُم، مُذَكِّرٞ، تَذۡكِرَة، التَّذۡكِرَة، وَتَذۡكِيرِي، فَتُذَكِّرَ. - التذكُّر والاتّعاظ: تَذَكَّرَ، تَذَكَّرُونَ، يَتَذَكَّرُونَ، يَذَّكَّرُونَ، لِيَذَّكَّرُواْ؛ ومنها صيغة الافتعال المُدغَمة تاؤها: ٱدَّكَرَ في ﴿وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ﴾ (يوسف 45)، ومُدَّكِر في ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (القمر 17) — وهي صيغةٌ قرآنيّة قائمة (افتعال من «ذكر»). - الأسماء: الذِّكر (المنزَّل)، الذِّكرى، الذِّكر بمعنى الصِّيت (الشرح 4)، الذَّاكِرين والذَّاكِرات. - مسلك الذَّكَر: ٱلذَّكَرَ، ذَكَرٍ، لِلذَّكَرِ، ٱلذُّكُورَ، ٱلذُّكۡرَانَ، ذُكۡرَانٗا، ءَآلذَّكَرَيۡنِ، لِّذُكُورِنَا — وكلّها أسماء صنفٍ ثابت.

أكثر صيغ الرسم ورودًا: تَذَكَّرُونَ (17)، ذِكۡرِ (10)، وَٱذۡكُرۡ (10)، ٱذۡكُرُواْ (9)، وَٱذۡكُرُواْ (9)، يَتَذَكَّرُونَ (7)، ذُكِّرُواْ (7)، وَذِكۡرَىٰ (7)، يَتَذَكَّرُ (7)، مُّدَّكِرٖ (6). وغلبة صيغ الفعل والأمر دالّةٌ على أنّ المسلك الأوّل فعلٌ مطلوب لا حالٌ تُوصَف.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ذكر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ذكر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~50 مَوضِع
ذكر ×38 ذكروا ×8 ذكرنا ×2 ذكرت ×1 وذكروا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~20 مَوضِع
يذكرون ×11 تتذكرون ×3 تذكر ×2 وتذكيري ×1 يذكرهم ×1 فتذكر ×1 ويذكروا ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~41 مَوضِع
واذكر ×15 واذكروا ×13 اذكروا ×9 وادكر ×1 اذكرني ×1 واذكرن ×1 اذكر ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~4 مَوضِع
ليذكروا ×3 لذكورنا ×1
ه فِعل أَمر — الوَزن 2 (فَعِّل)
~6 مَوضِع
وذكر ×6
و فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~1 مَوضِع
ذكرتم ×1
ز فِعل أَمر — الوَزن 3 (فاعِل)
~7 مَوضِع
فاذكروا ×7
ح فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~4 مَوضِع
ءالذكرين ×2 أذكره ×1 أذكركم ×1
ط فِعل مُضارِع — الوَزن 4 مَجهول (يُفعَلُ)
~10 مَوضِع
يذكر ×9 ويذكر ×1
ي فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~19 مَوضِع
تذكرون ×17 تذكروا ×2
ك فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~14 مَوضِع
يتذكر ×7 يتذكرون ×7
ل اسم فاعِل
~1 مَوضِع
مذكورا ×1
م اسم مُعَرَّف بِأَل
~29 مَوضِع
الذكر ×19 للذكر ×5 بالذكر ×1 فللذكر ×1 التذكرة ×1 والذكر ×1 الذكران ×1
ن اسم نَكِرة
~24 مَوضِع
ذكرا ×10 ذكرى ×6 مدكر ×6 مذكر ×1 سيذكر ×1
س اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~8 مَوضِع
تذكرة ×7 لتذكرة ×1
ع اسم مَع بادِئة جَرّ
~22 مَوضِع
وذكرى ×7 فذكر ×4 بذكر ×3 لذكر ×2 لذكرى ×2 وليتذكر ×1 ولذكر ×1 وليذكر ×1 وذكرا ×1
ف اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~21 مَوضِع
ذكري ×5 ذكره ×2 ذكرىهم ×1 ذكركم ×1 ستذكرونهن ×1 ذكرىها ×1 فاذكروني ×1 ذكرهم ×1 ذكرانا ×1 لذكري ×1 كذكركم ×1 ونذكرك ×1 وذكرهم ×1 بذكرهم ×1 ذكرك ×1
+ 1 صيغة أُخرى
ص جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~3 مَوضِع
للذاكرين ×1 فستذكرون ×1 والذاكرين ×1
ق جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 مَوضِع
والذاكرات ×1
ر جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~7 مَوضِع
الذكرى ×6 الذكور ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ذكر

ينتظم الجذر في 292 موضعًا داخل 264 آية فريدة، وهو العدد المعتمَد المستوعِب لكلّ صيغ الجذر — بما فيها تكرّر الصيغة في الآية الواحدة. وقد رُصِد في بعض العدّ المساعد رقمٌ أقلّ (255 آية) لأنّه لا يَعُدّ التكرار داخل الآية ولا يوحّد بعض صيغ الرسم؛ والمعتمَد هو الأكثر استيعابًا: 292 موضعًا في 264 آية.

يتوزّع الاستيعاب على سبعة مسالك دلاليّة، لكلٍّ آيةٌ ممثِّلة: 1. ذِكر الله أمرًا وفعلًا — أكثر المسالك ورودًا: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ (البقرة 152)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا﴾ (آل عمران 41)، ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (الأحزاب 41). 2. الذِّكر المنزَّل اسمًا للوحي — ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ﴾ (الحجر 9)، ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ﴾ (النحل 44)، ﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ (صٓ 1). 3. التذكير وإلقاء الذكرى من الخارج — ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (الأعلى 9)، ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ (الغاشية 21)، ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الذاريات 55). 4. التذكُّر والاتّعاظ — ﴿وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ﴾ (يوسف 45)، ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (القمر 17)، ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (صٓ 29). 5. ذكر اسم الله على الذبائح وفي المساجد — ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (الأنعام 118)، ﴿وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ (الحج 28)، ﴿يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ (الحج 40). 6. الذِّكر بمعنى الصِّيت والشرف — ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (الشرح 4)، ﴿كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡ﴾ (الأنبياء 10)، ﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ﴾ (الزخرف 44). 7. الذَّكَر صنفًا خَلقيًّا — نحو 18 موضعًا: ﴿خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النجم 45)، ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (الليل 3)، ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النساء 11)، ﴿خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ (الحجرات 13).

المسالك الستّة الأولى تنتمي للمدلول الأوّل (نحو 274 موضعًا)، والسابع للمدلول الثاني.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تغلب صيغ الفعل والأمر — ذَكَرَ واذۡكُروا واذۡكُرۡ ويَذۡكُرون وتَذَكَّرون — على صيغ الاسم. وسببُ غلبتها أنّ الجذر في مدلوله الأوّل فعلٌ مطلوبٌ مُكتسَب لا حالٌ تُوصَف، فالقرآن يأمر به أمرًا متكرّرًا في مواطن العبادة: بعد الصلاة (النساء 103)، وعند المناسك (البقرة 200)، وعند لقاء العدوّ (الأنفال 45)، وبالغدوّ والآصال (الأحزاب 41-42). وتتلوها صيغ التذكُّر (تَذَكَّرون / يَتَذَكَّرون) لأنّ الجذر يُطلَب فعلًا ويُرتجى أثرًا. أمّا صيغ مسلك الذَّكَر فقليلةٌ نسبيًّا لأنّه اسمُ ذاتٍ لا فعلٌ مأمور.

مُقارَنَة جَذر ذكر بِجذور شَبيهَة

في المدلول الأوّل يفترق «ذكر» عن علم لأن العلم إدراكٌ متحقّق، والذكر استحضارُ ما عُلِم أو ما ينبغي حضوره؛ ويفترق عن حفظ لأن الحفظ إمساكٌ وصيانة، والذكر إحضار — ولذلك جُمِعا في الحجر 9 ﴿نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾؛ ويفترق عن شكر لأن الشكر اعترافٌ بنعمة، والذكر أوسع منه يَشمل النعمة وغيرها.

وفي المدلول الثاني يحتاج «الذَّكَر» تمييزًا من نوعٍ آخر: يفترق عن «أنثى» بوصفهما طرفَي ثنائيّةٍ خَلقيّة متقابلة (النجم 45)، ويفترق عن «زوج» لأن الزوج لا يُتصوَّر إلا بمقابله المقترن به، أمّا الذَّكَر فصنفٌ يُذكَر مفردًا ويُقابَل بالأنثى صنفًا لا قرينًا (الشورى 49 ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾).

اختِبار الاستِبدال

استبدال ذكر بعلم في فاذكروني يحول الخطاب إلى معرفة مجردة، والآية تريد إحضارا وعبادة. واستبداله بحفظ في الحجر 9 يغير معنى الذكر المنزل إلى مجرد صيانة.

الفُروق الدَقيقَة

«الذَّكَر» في مواضع النوع مدلولٌ أصليٌّ ثانٍ للجذر، لا فرعٌ تابع للاستحضار، ولا «علامةُ تمييزٍ محضَرة» بمعنى الاستحضار الذهنيّ. يشهد لاستقلاله نحو ثمانية عشر موضعًا لا تُفهَم بأيّ قدرٍ من إحضارٍ بعد غياب: النجم 21 و45، الليل 3، القيامة 39، النساء 11 و124 و176، الحجرات 13، الشورى 49 و50، الشعراء 165، الأنعام 139 و143 و144، آل عمران 36 و195، النحل 97، غافر 40.

والفرق الدقيق بين المدلولين داخل الحقل: مسلك الاستحضار فعلٌ يَقبل الزيادة والنقص والأمر — ﴿ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (الأحزاب 41)، ﴿وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (النساء 142)؛ ومسلك الذَّكَر اسمُ ذاتٍ ثابت لا يَقبل تكثيرًا ولا تقليلًا ولا أمرًا، إنّما يُقسَم نوعًا ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النجم 21). فاختلاف القَبول الصرفيّ-الدلاليّ دليلُ تمايز المدلولين.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي · الكتب المقدسة والتلاوة · الأبناء والذرية.

يُسنَد الجذر إلى ثلاثة حقول، كلٌّ يخدمه مسلكٌ من مسالكه: - الحكمة والبصيرة: لمسلك الاستحضار والذكرى — الذِّكر يوقظ الاعتبار، ولذلك تتلازم «الذكرى» مع «أولي الألباب» ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (الزمر 21). - الأمر والطاعة والعصيان: لمسلك الأمر بالذكر مقابل الإعراض عنه — ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي﴾ (طه 124) في مقابل ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ (البقرة 152). - الأبناء والذرية: لمسلك الذَّكَر/الأنثى في الخلق والميراث — ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النساء 11)، ﴿خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ (الحجرات 13). فتعدّد الحقول المُسنَدة انعكاسٌ مباشر لتعدّد مدلولَي الجذر.

مَنهَج تَحليل جَذر ذكر

اعتمد الحكم على نصّ الآيات ومواضع الجذر في الفهرس المعتمد دون مصدرٍ خارج النصّ الداخليّ. وحُسِم التضارب العدديّ باعتماد 292 موضعًا في 264 آية لأنّه الأكثر استيعابًا لصيغ الجذر، وبيانِ سبب اختلاف العدّ المساعد (لا يَعُدّ تكرّر الصيغة في الآية الواحدة).

والبصيرة المنهجيّة الخاصّة بهذا الجذر: «ذكر» من الجذور التي يَشترك فيها مدلولان لا يُرَدّ أحدهما إلى الآخر — الاستحضار والذَّكَر — فاقتضى المنهج المحكم تعريفًا ثنائيًّا صريحًا بدل تعريفٍ يبتلع المسلك الأقلّ بحيلةٍ لفظيّة («علامة تمييز محضَرة»). وقد بُنِيَ التمييز على مسحِ كلّ المواضع الـ264 وعزلِ مسلك «الذَّكَر» إحصائيًّا (نحو 18 موضعًا). وثُبِت الضدّ «نسي» للمدلول الأوّل من تقابل النسيان والذكر في النصّ نفسه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نسي)

ذكر له في القرآن محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقطع هذا الاستحضار حتى يخرج الفاعل عن مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل يوسف 42 والمؤمنون 110 والأعراف 165. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. المرشحات مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك أساسيّ هو نسي، وثانويّ هو ءنث خاص بفرع الذكر/الأنثى.

نسيضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 12 موضِع
يُوسُف 42
﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ يجتمع الأمر بالذكر مع فعل الإنساء وذكر الرب في آية واحدة.
المؤمنُون 110
﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ النسي هنا قطع الذكر حتى يغيب أثره.
الأعرَاف 165
﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ﴾ تقابل مباشر بين التذكير ونسيان ما ذكروا به.
  • التقابل ليس بين حضور معلومة وغيابها فقط، بل بين استحضار يضبط الفعل ونسيان يقطع مقتضاه.
  • same_ayah هنا مضبوط لأن كل شاهد يحمل الجذرين في الآية نفسها.
أَضداد ثانَويَّة 1
ءنثضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 16 موضِع
النَّجم 21
﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ﴾ هذا تقابل نوعي صريح في فرع الذكر بمعنى الصنف الخلقي.
الحُجُرَات 13
﴿إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ يثبت التقابل الخلقي بين الذكر والأنثى بلا تعلق بمحور التذكر.
القِيَامة 39
﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ يرد الزوجان طرفين خلقيين متقابلين.
  • جذر ذكر ذو محورين، ومن الدقة فصل ضد الاستحضار عن مقابل النوع الخلقي.
  • ءنث ليس بديلا عن نسي، بل علاقة تخص فرع الذكر بمعنى الصنف.

نَتيجَة تَحليل جَذر ذكر

«ذكر» جذرٌ ذو مدلولين أصليّين قائمين معًا: استحضارٌ يُحضِر المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان أو الكتاب فيُورِث عملًا، والذَّكَر صنفٌ خَلقيّ مقابل الأنثى في الخلق والحكم.

المدلول الأوّل ضدُّه الأوثق «نسي» — تقابلُ استحضارٍ يَهدي الفعل بانقطاع استحضارٍ يُسلِمه للإعراض. والمدلول الثاني ضدُّه البنيويّ «أنثى» — طرفا ثنائيّةٍ خَلقيّة متقابلة، ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾.

ينتظم هذا الحكم في 292 موضعًا داخل 264 آية.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ذكر

شواهد كاشفة تغطّي تنوّع المسالك والصيغ: - البقرة 152 — ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ - آل عمران 191 — ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ - الأحزاب 41 — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ - الرعد 28 — ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ - الحجر 9 — ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ - النحل 44 — ﴿بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ - الغاشية 21 — ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ - الذاريات 55 — ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ - الأعلى 9 — ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ - الزمر 23 — ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ - الأنعام 118 — ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ﴾ - القمر 17 — ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ - يوسف 45 — ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ﴾ - الشرح 4 — ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ - النجم 45 — ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ - النساء 11 — ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ﴾ - الحجرات 13 — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ - الشورى 49 — ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ذكر

تكشف المسالك السبعة أنّ القرآن يُفرِد لكلّ مدلولٍ صيغًا وسياقاتٍ خاصّة: مسلك الاستحضار تغلب فيه صيغ الفعل والأمر، ومسلك الذَّكَر لا يَرِد إلا اسمًا مقابلًا للأنثى.

ومن أبرز ما يكشفه المسح الكلّيّ: - إيقاع ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ يتكرّر في سورة القمر ستّ مرّات (15، 17، 22، 32، 40، 51) — أعلى تكرارٍ لصيغةٍ واحدة في سورةٍ واحدة، وأربعٌ منها مسبوقةٌ بـ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ حرفيًّا. - «الذكرى» تتلازم مع «أولي الألباب» في الزمر 21 وصٓ 43 وغافر 54 — مسلكٌ يربط الذكر بالعقل والاعتبار. - يتقابل «الذِّكر» في القرآن مع الإعراض والعشو والتولّي عنه في سياقاتٍ متعدّدة — ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي﴾ (طه 124)، ﴿وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ (الزخرف 36)، ﴿وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ﴾ (الجن 17).

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 78 مَوضِع — 57٪ من إجماليّ 137 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 85٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 117 من 137. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 71 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 48 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 48 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «علم» في 44 آية. • حاضِر في 33 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (78)، الرَّبّ (30)، الناس (10). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (117)، المَخلوقات (10)، النَفس (10).

• اقتران حاليّ: «مِن مُّدَّكِرٖ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في سورَة واحِدَة.

• «ذكرى» (6) ⟂ «ذكرا» (3) — الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء. «ذِكۡرٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 3 مَواضع) رَسم الذِكر كَمَفعول مَلموس لِفِعل التِلاوَة أَو الإلقاء: الكَهف 83 «سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرٗا» (تِلاوَة ذِكر ذي القَرنَين)، الصافات 3 «فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم بِالتالِيات لِالذِكر)، المُرسَلات 5 «فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم بِالمُلقِيات لِالذِكر). «ذِكۡرَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 6 مَواضع) رَسم الذِكرى المَفهوميّة التَعليميّة لِالعَلَمين.

في موضعين متناظرين يفتتح فيهما الخبر بخلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم الاستواء على العرش، تتناسب زيادة المبنى مع زيادة المعنى في صيغة الختام من الجذر ذكر. ففي السجدة 4 اتّسع وصف الخلق بزيادة ﴿وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾، فجاء ختامها بالصيغة الأوفى تاءين ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾. وفي يونس 3 أوجز وصف الخلق فطُويت زيادة ﴿وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾، فجاء ختامها بالصيغة الأخفّ تاءً واحدة ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. فالموضع الذي طال مبناه في وصف المخلوق طال مبنى فعل التذكّر فيه، والموضع الذي خفّ خفّ ختامه. وهذا التناسب محصور في هذا النظير وحده: فحيث وردت ﴿وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾ في وصف الخلق دون ختام التذكّر كالفرقان 59 لم يلزم، وحيث وردت الصيغة الأوفى ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ خارج سياق الخلق كالأنعام 80 لم تتعلّق بطول الوصف؛ فإنّما يثبت التناظر بين هاتين الآيتين اللتين اشتركتا في القالب نفسه.

يكشف اقتران ذكر بالربوبيّة بنيةً متمايزةً عن الذكر المجرّد، فالذكر هنا لا يُساق وحده بل مشدودًا إلى اسم الرّبّ أو آياته أو رحمته:

1) صيغة الأمر «اذكر ربّك» تأتي مقترنةً بقيدٍ زمنيّ أو حاليّ ثابت: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾ (آل عمران 41)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ﴾ (الأعراف 205)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الكهف 24) — فالذكر مع الرّبّ مقرونٌ بالخوف والتضرّع وتدارك النسيان لا بمجرّد اللفظ.

2) ينفرد «ذكر اسم الرّبّ» عن «ذكر الله» بأنّه دائمًا مفتاحٌ لفعلٍ عباديّ يليه: ﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا﴾ (المزّمّل 8)، ﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ (الإنسان 25)، ﴿وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ (الأعلى 15) — ذكرُ الاسم يقترن بالصلاة والتبتّل.

3) «ذكر آيات الرّبّ» يكشف انقسام المخاطَبين قطبيًّا: قبولٌ يُورث السجود ﴿إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (السجدة 15)، ﴿إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا﴾ (الفرقان 73)، وإعراضٌ هو أظلم الظلم ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ (الكهف 57، والسجدة 22).

4) الإعراض عن ذكر الرّبّ تحديدًا يُساق إليه العذاب: ﴿وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ (الجنّ 17)، ﴿بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأنبياء 42)، وفيه يُجعَل حبّ الدنيا صرفًا عن الذكر ﴿أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي﴾ (ص 32).

5) ينعكس الذكر مع الربوبيّة فيكون الرّبّ هو الذاكر: ﴿ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾ (مريم 2)، ويُنسى ذكرُ الرّبّ بفعل الشيطان ﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (يوسف 42).

١) المُقابَلة في موضِع واحد جامِع: في آل عمران ١٩١ يَجتمِع الجذران في وصْف أُولي الألباب، ويَنفصِل مَسلكاهما بُنيويًّا في الآية نفسها — ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾؛ الذِّكر مُتَّجِهٌ إلى المَذكور (اللهَ) في كل الأحوال، والتفكُّر مُتَّجِهٌ ﴿فِي خَلۡقِ﴾. ٢) فارِق التعدية: الذِّكر يَتَعَدَّى إلى مَفعولٍ مَذكور دائمًا — ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ (البقرة ١٩٨)، ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ﴾ (البقرة ٤٠)، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ﴾ (الأعراف ٢٠٥). أمّا التفكُّر فلا يَنصِبُ مَفعولًا قطُّ؛ إمّا لازِمٌ — ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأنعام ٥٠)، ﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ﴾ (الأعراف ١٨٤) — وإمّا مُتَعَلِّقٌ بحَرف ﴿فِي﴾﴿أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ﴾ (الروم ٨). ٣) فارِق الصيغة: جذر الفكر فِعليٌّ خالِص في كل مَواضِعه الثمانية عشر، لا اسمَ له ولا مَصدر؛ سَبعةَ عشرَ مَوضِعًا بصيغة التفعُّل المُضارِع (﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾) ومَوضِعٌ واحِد ماضٍ مُجَرَّد ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (المدثر ١٨). في المُقابِل يَنبَسِط الذِّكر إلى أسماءَ ومَصادِرَ راسِخة: ﴿ٱلذِّكۡرَ﴾ و﴿ذِكۡرَىٰ﴾ و﴿تَذۡكِرَةٗ﴾. ٤) فارِق المُتعَلَّق: التفكُّر مَوضوعُه الكَونُ والآياتُ المَبثوثة — ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الرعد ٣، النحل ٦٩، الروم ٢١، الزمر ٤٢، الجاثية ١٣)؛ والذِّكر مَوضوعُه المَذكورُ نفسُه: اللهُ وأسماؤُه ونِعَمُه والمُنَزَّل. وحَيث يُذكَر الكِتابُ يُسَمَّى ذِكرًا لا فِكرًا — ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ (النحل ٤٤) وفيها يَجتمِع الذِّكرُ المُنَزَّل بقولِه ﴿وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾. ٥) فارِق الإنشاء: الذِّكر يَرِدُ مَأمورًا به بصيغة الأمر الصريح كَثيرًا — ﴿ٱذۡكُرُواْ﴾، ﴿فَٱذۡكُرُواْ﴾، ﴿وَٱذۡكُر﴾ — بينما التفكُّر لا يَرِدُ أمرًا صريحًا قطُّ، بل رَجاءً ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أو تَوبيخًا استِفهاميًّا ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾.

إحصاءات جَذر ذكر

  • المَواضع: 292 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 118 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَذَكَّرُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: تَذَكَّرُونَ (17) ذِكۡرِ (10) وَٱذۡكُرۡ (10) ٱذۡكُرُواْ (9) وَٱذۡكُرُواْ (9) ذِكۡرٞ (8) يَتَذَكَّرُونَ (7) ذُكِّرُواْ (7)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر ذكر

  • ذكرى ⟂ ذكرا (الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء): «ذِكۡرٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 3 مَواضع) رَسم الذِكر كَمَفعول مَلموس لِفِعل التِلاوَة أَو الإلقاء: الكَهف 18:83 «سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرٗا» (تِلاوَة ذِكر ذي القَرنَين)، الصافات 37:3 «فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم…

أَبواب الفِعل لِجَذر ذكر

جذر «ذكر» — مِحوَر الاستِحضار وَالحِفظ في القُرءان (٢٩٢ مَوضعًا) — يَدور حَول إِحضار الغائب إلى ساحَة الوَعي، إِمّا قَلبًا أَو لِسانًا أَو كِتابًا. وَيَنفَرِد بِبِنيَةٍ ثَلاثيَّةِ الطَبَقات: المُجَرَّد (I) فِعل الذِكر الذاتيّ وَاسمُه (ٱلذِّكۡر = القُرءان نَفسُه + الذِكر القَلبيّ + الذَّكَر مُقابِل الأُنثى)، التَفعيل (II) التَذكير كَوَظيفَة نَبَويَّة مَنقولَة من ذاكِرٍ مُعَلِّمٍ إلى غافِلٍ ناسٍ، التَفعُّل (V) الادِّكار كَاستِجابَةٍ ذاتيَّةٍ تَقَع في القَلب بَعد سَماع الذِكر. القُطبيَّةُ الكُبرى: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٥٢) — تَبادُلٌ بِنيويٌّ بَين I البَشَريّ (ٱذۡكُرُوا) وَIV الإلَهيّ (أَذۡكُر) في جُملَةٍ واحِدَة، وَهُوَ الإفعال الوَحيد في القُرءان الذي يُسنَد فيه الذِكرُ إلى الله فاعِلًا. وَالقانونُ الأَكبَر: التَذكير (II) دائمًا خارِجيٌّ مِن مُذَكِّر، وَالتَذَكُّر (V) دائمًا داخِليٌّ بَعد سَماع، وَالذِكر (I) جامِعٌ لِلاثنَين — فَالقُرءانُ «ذِكۡرٌ» (I)، وَالنَبيُّ «مُذَكِّرٌ» (II)، وَالمُؤمِنُ «يَتَذَكَّرُ» (V).

ذَكَرَ — المُجَرَّد (الذِكر فِعلًا وَاسمًا وَجِنسًا) ×218
ذَكَرَ / ٱذۡكُرۡ / ٱلذِّكۡر
المُجَرَّد (I) — وَهُوَ أَوسَع أَبواب الجَذر بِفارقٍ كَبير (نَحو ٢١٨ مَوضعًا تَضُمّ ١٣٠ صيغَة فِعليَّة + ٨٨ بَين مَصدَر وَاسم وَأَمر وَمُشتَقّ) — يَتَوَزَّع على ثَلاث طَبَقاتٍ بِنيويَّة مُتَمايزَة يَجمَعُها مَعنى إِحضار الغائب إلى الحاضِر. الطَبَقَةُ الأُولى: الذِكر القَلبيّ وَاللِّسانيّ — فِعلًا (ذَكَرَ، يَذۡكُر، فَٱذۡكُر، ٱذۡكُرُوا) وَمَصدَرًا (ذِكر، ذِكرَى) — وَأَكثَفُ أَمثِلَتِها ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٥٢)، ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ﴾ (آل عِمران ١٣٥)، ﴿بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ (الرَّعد ٢٨)، ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩١). الطَبَقَةُ الثانيَة: الذِكر بِمَعنى الكِتاب المُنَزَّل — وَهي بِنيَةٌ قُرءانيَّةٌ مَخصوصَة يُسَمّي بِها القُرءانُ نَفسَه ﴿ٱلذِّكۡر﴾: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحِجر ٩)، ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ (صٓ ١)، ﴿هَٰذَا ذِكۡرٞ﴾ (صٓ ٤٩)، ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُوسُف ١٠٤، التَّكوير ٢٧، صٓ ٨٧، القَلَم ٥٢)، ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ﴾ (صٓ ٨)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ﴾ (فُصِّلَت ٤١)، ﴿هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ﴾ (الأنبياء ٢٤). الطَبَقَةُ الثالِثَة: الذَّكَر مُقابِلَ الأُنثى — وَهي ٨ مَواضِع تَختَصّ بِالتَزويج وَالخَلق وَالميراث: ﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (القِيامة ٣٩)، ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (الليل ٣)، ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النِّسَاء ١١)، ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ﴾ (النَّحل ٩٧). فالـI هُنا — في طَبَقاتِه الثَلاث — يَجمَع كُلَّ ما يُحضَر إلى الوَعي: الله في القَلب، وَالكِتاب على اللِسان، وَالذَّكَر في صورَةِ الزَوجَين — وَكُلُّها صُوَر إِحضار الحاضِر الذي يَخشى أَن يُنسى.
  • ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ — البَقَرَة (2:152)
  • ﴿بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ — الرَّعد (13:28)
  • ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ — الحِجر (15:9)
  • ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ — صٓ (38:1)
  • ﴿هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ﴾ — صٓ (38:49)
  • ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ — صٓ (38:87)
  • ﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ — القِيامة (75:39)
  • ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ — الليل (92:3)
ذَكَّرَ — التَفعيل (التَذكير كَوَظيفَة نَبَويَّة) ×32
فَذَكِّرۡ / ذُكِّرُوا / يَذَّكَّرُ
التَفعيل (II) في «ذكر» — وَهُوَ ٣٢ مَوضعًا — يَنقُل الفِعلَ من ذِكرٍ ذاتيٍّ (I) إلى تَذكيرٍ مُتَعَدٍّ: نَقل الذِكر من مُذَكِّرٍ إلى مُذَكَّرٍ غافِل. وَيَكشِف الاستِقراءُ الكامِل بِنيَةً مُحكَمَة: المُذَكِّرُ في كُلّ المَواضِع تَقريبًا هُوَ النَبيّ ﷺ، وَالأَمرُ يَأتي صَريحًا في الأَوامِر النَبَويَّة المُتَتالِيَة ﴿فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (قٓ ٤٥)، ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الذَّاريَات ٥٥)، ﴿فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ﴾ (الطُّور ٢٩)، ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (الأعلى ٩)، ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ (الغَاشِية ٢١) — خَمسَة أَوامِر مُتَتالِيَة في خَمسِ سُور قِصار، يَختَزِل آخِرُها وَظيفَةَ النَبيّ في صيغَةِ اسم فاعِلٍ مُجَرَّدَة. وَيَتَوَسَّع التَذكيرُ إلى مُوسى ﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ (إبراهِيم ٥)، وَنُوحٍ ﴿وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (يُونس ٧١)، وَالشاهِدَتَين ﴿فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢) — وَهُوَ المَوضِعُ الوَحيد لِـII البَشَريّ غَير النَبَويّ، حَيث تُذَكِّر إِمرَأَةٌ إِمرَأَةً في الشَهادَة. وَتَتَكَرَّر صيغَةُ المَبنيِّ لِلمَفعول ﴿ذُكِّرُوا﴾ (٦ مَرّات: المَائدة ١٣، الأنعَام ٤٤، الأعرَاف ١٦٥، الفُرقَان ٧٣، السَّجدة ١٥، الصَّافَات ١٣) دَلالَةً على أَنَّ المَفعولَ (المُذَكَّر) هُوَ مَدارُ الخِطاب، وَالفاعِلَ (المُذَكِّر) مَطويٌّ. وَفي الصَّافَات ١٣ بِنيَةٌ نادِرَة ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ﴾ — تَجمَع II المَبنيَّ لِلمَفعول وَI المَنفيَّ في جُملَةٍ واحِدَة: التَذكيرُ خارِجيٌّ يَقَع، وَالذِكرُ الذاتيُّ لا يَقَع. كَذلِك صيغَةُ المُطاوَع المُدغَم «يَذَّكَّر / يَذَّكَّرُوا / لِيَذَّكَّرُوا / سَيَذَّكَّرُ» (نَحو ١٢ مَوضعًا) — أَصلُها «يَتَذَكَّر» — تَخرُج صَرفيًّا عَن II إلى V لكِنَّها تَحتَفِظ بِأَثَر التَذكير الخارِجيّ في السياق ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ﴾ (الإسرَاء ٤١، الفُرقَان ٥٠) — فَالقُرءانُ مُذَكِّر (II)، وَالاستِجابَةُ المَطلوبَة تَذَكُّر (V).
  • ﴿فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ — قٓ (50:45)
  • ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — الذَّاريَات (51:55)
  • ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ — الغَاشِية (88:21)
  • ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ — الأعلى (87:9)
  • ﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ — إبراهِيم (14:5)
  • ﴿فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ﴾ — البَقَرَة (2:282)
  • ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ﴾ — الصَّافَات (37:13)
  • ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ — الكَهف (18:57)
أَذۡكَرَ — الإفعال (الإذكار + إِبقاء الذِكر) ×5
أَذۡكُرۡكُمۡ / يُذۡكَرَ
الإفعال (IV) في «ذكر» — وَهُوَ خَمسَة مَواضِع فَقَط في كامِل القُرءان — يَنقَسِم إلى وَجهَين بِنيويَّين دَقيقَين. الوَجهُ الأَوَّل: الإفعال الإلَهيّ المُتَعَدّي ﴿أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٥٢) — مَوضعٌ يَتيمٌ يُسنَد فيه الذِكرُ إلى الله فاعِلًا بِصيغَةِ IV، في تَبادُلٍ صَريحٍ مَع I البَشَريّ ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾. لا يَتَكَرَّر هذا الإِسنادُ الإلَهيّ بِصيغَةِ IV في القُرءان قَطّ — وَهُوَ نَفسُه قَلبُ آيَةِ التَبادُل في البَقَرَة ١٥٢. الوَجهُ الثاني: الإفعال البَشَريّ بِمَعنى الاستِحضار الذاتيّ ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (الكَهف ٦٣) — صيغَةُ المُتَكَلِّم على لِسان فَتى مُوسى يَعتَذِر عَن نِسيان الحوت، فيه IV لِإِحضار ما غاب. الوَجهُ الثالِث (وَهُوَ المُكَرَّر): المَبنيُّ لِلمَفعول «يُذۡكَرَ / يُذۡكَرُ / يُذۡكَرِ» — ٣ مَواضِع كُلُّها في سياقِ ذِكر اسم الله: ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (البَقَرَة ١١٤)، ﴿وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (الأنعَام ١٢١)، ﴿وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ (الحج ٤٠). وَالمُلاحَظَةُ البِنيويَّة الحاسِمَة: IV المَبنيّ لِلمَفعول في «ذكر» مَخصوصٌ بِاسم الله — ثَلاثَتُها تَجعَل ﴿ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ نائبَ فاعِل، وَالمَوضِعَ مَسجِدًا أَو طَعامًا. وَكَأَنَّ صيغَةَ IV مَخصوصَةٌ بِالذِكر الذي يُبقي اسمَ الله حاضِرًا في المَكان أَو الفِعل — في مُقابِل II الذي يُخاطِب الإِنسان بِاسم الله، وَI الذي يَذكُره القَلب. فالـIV هُنا أَضيَقُ الأَبواب وَأَخَصُّها مَوضوعًا.
  • ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ — البَقَرَة (2:152)
  • ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ — الكَهف (18:63)
  • ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ — البَقَرَة (2:114)
  • ﴿وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ — الأنعَام (6:121)
  • ﴿وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ — الحج (22:40)
تَذَكَّرَ — التَفعُّل (الادِّكار الذاتيّ) ×37
يَتَذَكَّرُ / تَذَكَّرُوا / مُّدَّكِرٖ
التَفعُّل (V) في «ذكر» — ٣٧ مَوضعًا — يُصَوِّر الادِّكارَ الذاتيّ: استِجابَةً قَلبيَّةً تَقَع داخِل الإِنسان بَعد سَماع التَذكير الخارِجيّ. وَيَكشِف الاستِقراءُ الكامِل بِنيَةً قُرءانيَّة ثابِتَة: V في «ذكر» يَأتي دائمًا في صيغَةِ المُضارِع الموجود (يَتَذَكَّر، تَذَكَّرُونَ، يَتَذَكَّرُونَ) أَو في ماضٍ مَع شَرطٍ (تَذَكَّرَ، تَذَكَّرُوا)، وَلا يَأتي أَمرًا قَطّ — فَالادِّكار لا يُؤمَر بِه مُباشَرَةً، بَل يُؤمَر بِالتَذكير (II) لِيَنتِجَ التَذَكُّر (V). وَتَتَوَزَّع المَواضِعُ على ثَلاث بِنيات. البِنيَةُ الأُولى: الاستِفهام الاستِنكاريّ ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ / ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ — ٨ مَواضِع (الأنعَام ٨٠، يُونس ٣، هُود ٢٤، الجاثِية ٢٣، السَّجدة ٤، النَّحل ١٧، الصَّافَات ١٥٥، غَافِر ٥٨) — كُلُّها تَنبيهٌ على دَلائلَ ظاهِرَة تَستَحِقّ الادِّكار. البِنيَةُ الثانيَة: التَخصيصُ بِأُولي الأَلباب ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (الرَّعد ١٩، الزُّمَر ٩، إبراهِيم ٥٢ بِصيغَة وَلِيَذَّكَّرَ، صٓ ٢٩ بِصيغَة وَلِيَتَذَكَّرَ، البَقَرَة ٢٦٩ وَآل عِمران ٧ بِالمُدغَم) — حَصرٌ صَريح: الادِّكار اختِصاصُ ذَوي العَقل المُسَتَبطِن. البِنيَةُ الثالِثَة: الادِّكار في مَوقِفَين قُصوَيَين — التَوبَة وَالحَسرَة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٠١) في الدُنيا، وَ﴿يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ﴾ (النَّازعَات ٣٥) في الآخِرَة، وَ﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ (فَاطِر ٣٧) في حَسرَة أَهل النار. وَتَأتي صيغَةُ «مُدَّكِر» (٦ مَواضِع، كُلُّها في القَمَر) — أَصلُها «مُتَذَكِّر» بِإِبدالٍ صَوتيّ وَإِدغام — في بِنيَةٍ سُوريَّةٍ فَريدَة ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (٤ تَكرارات: ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠) — رَبطٌ صَريحٌ بَين I (الذِكر = القُرءان مُيَسَّرًا) وَV (المُدَّكِر المَطلوب). فالـV هُنا انعِكاسُ I عَلى الذات: القَلبُ يَلتَقِط ما أُلقي إِليه فَيَنقَلِب الإِلقاءُ التِقاطًا.
  • ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ — القَمَر (54:17)
  • ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — الرَّعد (13:19)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾ — الأعرَاف (7:201)
  • ﴿يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ﴾ — النَّازعَات (79:35)
  • ﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ — فَاطِر (35:37)
  • ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — صٓ (38:29)
  • ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ — غَافِر (40:13)
  • ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ — الأنعَام (6:80)

لَطائف بِنيويّة

  • القانونُ البِنيويّ الأَكبَر — تَبادُل I البَشَريّ + IV الإلَهيّ في آيَةٍ واحِدَة (البَقَرَة ١٥٢): ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ — هذه هي الآيَةُ الوَحيدَة في القُرءان كُلِّه التي يُسنَد فيها الذِكرُ إلى الله فاعِلًا بِصيغَةِ IV. وَالـ٤ مَواضِع الأُخرى لِـIV كُلُّها بِنائبِ فاعِلٍ مَطويّ (يُذۡكَرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ) أَو بِفاعِلٍ بَشَريّ (أَذۡكُرَهُۥ في الكَهف ٦٣). فَالقُرءانُ يُقَدِّم الذِكرَ الإلَهيَّ لِعَبدِه في مَوضعٍ واحِد، بِصيغَةٍ تَتَطَلَّب ٱبتِداءَ العَبدِ بِصيغَةِ I — تَرتيبٌ صارِم: ٱذۡكُرُوا أَوَّلًا (I)، ثُمَّ أَذۡكُر ثانيًا (IV). لا يَأتي IV الإلَهيّ مُبتَدِئًا أَبَدًا، بَل مُجازِيًا.
  • ثَلاثيَّة I/II/V في القُرءان: ٱلذِّكۡرُ (I) — مُذَكِّرٌ (II) — مُدَّكِرٌ (V): القُرءانُ يَنسِب لِنَفسِه «ٱلذِّكۡر» بِصيغَةِ I في نَحو ٢٠ مَوضعًا (الحِجر ٩، صٓ ١، صٓ ٤٩، التَّكوير ٢٧، يُوسُف ١٠٤، الأنبياء ٥٠، فُصِّلَت ٤١، إلخ)، وَيَنسِب لِلنَبيّ «مُذَكِّر» بِصيغَةِ II مَرَّةً واحِدَة فَقَط (الغَاشِية ٢١)، وَيَطلُب مِن المُؤمِنِين «مُدَّكِر» بِصيغَةِ V أَربَع مَرّاتٍ بِالتَكرار نَفسِه (القَمَر ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠). الكِتابُ ذِكرٌ، وَالنَبيُّ مُذَكِّرٌ، وَالعابِدُ مُدَّكِرٌ — ثَلاثُ مَراتِب صَرفيَّة مُتَتالِيَة في الجَذر نَفسِه.
  • إِذكار اسم الله — IV المَخصوص بِاسم الله مَبنيًّا لِلمَفعول: المَواضِعُ الثَلاث الباقيَة لِـIV بَعد البَقَرَة ١٥٢ وَالكَهف ٦٣ كُلُّها مَبنيَّةٌ لِلمَفعول، وَكُلُّها نائبُ فاعِلِها ﴿ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾: البَقَرَة ١١٤ (المَساجِد)، الأنعَام ١٢١ (الطَعام)، الحج ٤٠ (المَساجِد). فَصيغَةُ IV مَخصوصَةٌ في القُرءان بِإِبقاء اسم الله ظاهِرًا في المَكان وَالفِعل — في مُقابِل II الذي يُذَكِّر الإِنسانَ بِاسم الله، وَI الذي يَذكُرُه الإِنسانُ في قَلبِه. ثَلاثُ صيغٍ، ثَلاثُ مَدارات لِذِكر الاسم.
  • حَصرُ التَذَكُّر (V) في صيغَةِ المُضارِع وَالاستِفهام — لا أَمرَ بِه: في ٣٧ مَوضعًا لِـV، لا يَأتي الفِعلُ أَمرًا قَطّ (لا «تَذَكَّرۡ» وَلا «تَذَكَّرُوا» بِصيغَةِ الأَمر). بَل يَأتي مُضارِعًا مُسبوقًا بِاستِفهامٍ تَنبيهيّ ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٨ مَرّات على الأَقَلّ)، أَو مَفعولًا لِتَعليل ﴿لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (نَحو ٧ مَرّات: البَقَرَة ٢٢١، النور ١، إبراهِيم ٢٥، القَصَص ٤٣، الزُّمَر ٢٧، الدُّخان ٥٨، الأنعَام ١٥٢)، أَو ماضيًا في شَرطٍ ﴿إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ﴾. القُرءانُ لا يَأمُر بِالتَذَكُّر مُباشَرَةً، بَل يَأمُر بِالتَذكير (II) — لِأَنَّ الادِّكار فِعلٌ قَلبيٌّ لا يُمتَلَك بِالأَمر، بَل بِاستِجابَةِ القَلب لِلتَذكير. هذا حَصرٌ صَرفيٌّ-دلاليّ مُتَّسِق.
  • بِنيَةُ القَمَر الفَريدَة — ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ ٦ مَرّات في سورَةٍ واحِدَة: في القَمَر تَأتي صيغَةُ «مُدَّكِر» ٦ مَرّات (الآيات ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١) في تَركيبٍ سُوَريٍّ مُحكَم: ٤ منها لازِمَةُ ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ بَعد ذِكر ٤ أُمَم مُهلَكَة (نُوح، عاد، ثَمود، لُوط)، وَ٢ منها ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ بَعد آيَة الناقَة ﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ﴾ (١٥) وَبَعد ذِكر الأَشياع ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ﴾ (٥١). البِنيَةُ القَمَريَّة تَصنَع رَبطًا حَتميًّا بَين I (الذِكر = القُرءان مُيَسَّرًا) وَV (المُدَّكِر المَطلوب)، تَتَكَرَّر ٦ مَرّات في سورَةٍ واحِدَة بِلا تَكرارٍ لِهذه الكَثافَة في أَيِّ سورَةٍ أُخرى. الإِدغامُ الصَوتيّ (تَذَكَّر → ٱدَّكَر → مُدَّكِر) يُحَوِّل الكَلِمَةَ إلى صَدًى داخِليّ.
  • بِنيَةُ التَذكير ↔ النِسيان (التَلازُم القُطبيّ): يَتَكَرَّر تَقابُل ذكر/نسي في القُرءان في بِنيَةٍ بِنيويَّة ثابِتَة. ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (الأنعَام ٤٤، الأعرَاف ١٦٥) — جُملَتان مُتَطابِقَتان حَرفيًّا تَجمَعان II المَبنيَّ لِلمَفعول (ذُكِّرُوا) مَع نَسُوا. وَ﴿وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾ (المَائدة ١٣). وَ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ﴾ (الكَهف ٥٧). وَ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (الكَهف ٦٣) — وَهي الآيَةُ الوَحيدَة التي يَجتَمِع فيها IV (أَذۡكُرَ) مَع نَسي. فالنِسيانُ هُوَ النَقيضُ البِنيويُّ المُلازِم لِذِكر — يَجيء بَعدَه دائمًا بِصيغَةِ مَن نُسِيَ التَذكيرُ في حَقِّه.
  • ٱلذَّكَر/ٱلأُنثى — قُطبيَّةٌ خَلقيَّة داخِل الجَذر نَفسِه: في ٨ مَواضِع تَأتي صيغَةُ ٱلذَّكَر مُقابِلَ ٱلأُنثى دائمًا — لا تَنفَرِد ٱلذَّكَر قَطّ. ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النِّسَاء ١١، ١٧٦)، ﴿مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ﴾ (آل عِمران ١٩٥، النِّسَاء ١٢٤، النَّحل ٩٧، غَافِر ٤٠، الحُجُرات ١٣)، ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (القِيامة ٣٩، النَّجم ٤٥، الليل ٣)، ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (الأنعَام ١٤٣، ١٤٤)، ﴿ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗا﴾ (الشُّورى ٥٠). القانونُ البِنيويّ: ٱلذَّكَر لا يَستَقِلّ في القُرءان، بَل هُوَ نِصفُ زَوجٍ خَلقيّ. وَلَفتَةٌ دَلاليَّة لافِتَة: المَعنى الأَصليّ لِلجَذر (إِحضار الغائب إلى الحاضِر) يَنعَكِس في ٱلذَّكَر — فَالذَّكَرُ هُوَ المُسَمّى المَذكور، وَالأُنثى مُقابِلُها، وَالخَلقُ كُلُّه قائمٌ على هذه المُقابَلَة الذاكِرَة.
  • اقتِران الذِكر بِالقَلب وَالطُمَأنينَة وَالاسم — قانونُ مَواضِع الذِكر: في الباب I يَتَلازَم ﴿ذِكۡرُ ٱللَّهِ﴾ مَع مُحَدَّداتٍ مَكانيَّةٍ وَوِجدانيَّةٍ ثابِتَة: القَلب ﴿بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ (الرَّعد ٢٨)، الصَلاة ﴿وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ﴾ (المَائدة ٩١) وَ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الجُمُعَة ٩) وَ﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ﴾ (العَنكَبُوت ٤٥)، الجُنوب وَالقِيام وَالقُعود ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩١)، الاسم على الطَعام ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (الأنعَام ١١٨). الذِكرُ في القُرءان لا يُفارِق الجَسَدَ وَالمَكان وَالحال — فَهو يَنتَقِل بَين القَلب وَاللِسان وَالعُضو وَالمَوقِف، وَهذه شَبَكَةٌ بِنيويَّة مُستَوعِبَة لِكُلّ مَنافِذ الإِنسان.
  • تَنزيل القُرءان وَحِفظُه بِصيغَةِ I: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحِجر ٩) — تَفرَّدَ القُرءانُ بِتَسميَة نَفسِه ﴿ٱلذِّكۡر﴾ بِالألِف وَاللام، وَيَأتي مَفعولًا لِفِعل التَنزيل في ٣ مَواضِع على الأَقَلّ (الحِجر ٩، الأنبياء ٥٠ ﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ﴾، النَّحل ٤٤ ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ﴾)، وَمَفعولًا لِكُفرٍ بِه ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ﴾ (فُصِّلَت ٤١)، وَفاعِلًا لِنُزولِه على النَبيّ في تَساؤل المُكَذِّبين ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ﴾ (صٓ ٨). فالقُرءانُ ذِكرٌ مُنَزَّل، مَحفوظ، مُكَذَّبٌ بِه، مَكفورٌ بِه — أَربَع أَفعالٍ تَدور عَلى ذاتِ المُسَمّى I.
  • اقتِران الذِكر بِالأَلباب (لُبّ العَقل): تَنفَرِد صيغَةُ V مَع المُدغَم (يَذَّكَّر/لِيَذَّكَّر) في الإِسناد إلى ﴿أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ في ٤ مَواضِع على الأَقَلّ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (البَقَرَة ٢٦٩، آل عِمران ٧، الرَّعد ١٩، الزُّمَر ٩)، وَ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (إبراهِيم ٥٢)، وَ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (صٓ ٢٩). الادِّكارُ مَخصوصٌ بِأَهل اللُبّ — وَاللُبُّ في القُرءان هُوَ العَقلُ المُسَتَبطِن وَراءَ القِشر الظاهِر، فَكَأَنَّ الذِكر طَبَقَةٌ عَميقَةٌ من الوَعي لا تَنفَتِح إلّا لِمَن يَمتَلِك لُبًّا.
  • صيغَةُ «ذِكۡرَى» — اسم الجِنس المُؤَنَّث المُتَكَرِّر: تَأتي «ذِكۡرَى» نَحو ١٢ مَوضعًا، وَكُلُّها تَدور حَول مَعنى التَذكِرَة العامَّة لِلمُؤمِنين أَو ذَوي الأَلباب: ﴿وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأعرَاف ٢، هُود ١٢٠)، ﴿ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ (هُود ١١٤)، ﴿هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (غَافِر ٥٤)، ﴿وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (الأنعَام ٦٩)، ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الذَّاريَات ٥٥)، ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (الأعلى ٩)، ﴿فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ﴾ (عَبَسَ ٤). البِنيَةُ مُتَّسِقَة: ذِكرَى دائمًا ثَمَرَة (نَفع، هُدًى) لِفِئَةٍ مُحَدَّدَة (مُؤمِنين، ذاكِرين، أُولي أَلباب) — لا تُلقى عَلى الجَميع.
  • غيابُ الإِجابَة الإلَهيَّة في ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ المُتَكَرِّرَة: في ٨ مَواضِع لِـ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ / ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ — لا يَأتي القُرءانُ بِجَوابٍ صَريحٍ لِهذا السُؤال. يُترَك السُؤالُ مَفتوحًا في الآيَة، وَيُكتَفى بِالتَنبيه. هذه بِنيَةٌ خِطابيَّةٌ مَقصودَة: الادِّكار (V) فِعلٌ ذاتيٌّ، فَلا يَصِحّ أَن يُجابَ عَنه لِسانٌ نائبٌ عَن السامِع. وَتَتَكَرَّر البِنيَةُ في ﴿قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (الأعرَاف ٣، النَّمل ٦٢، الحَاقة ٤٢) وَ﴿قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (غَافِر ٥٨) — ٤ مَواضِع تَجمَع بَين الإِثبات وَالنَفي: تَذَكُّرٌ يَقَع، لكِنَّه قَليل.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ذكر

  • البَقَرَة — الآية 200–201
    ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • آل عِمران — الآية 35–36
    ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
  • آل عِمران — الآية 40–41
    ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 205
    ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (12) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ذكر

  • ٱلذَّكَر لا يَنفَرِد: ثَمانِ مَواضِع جِنسيَّة كُلُّها مُزدَوِجَة حِين يَخرُج جَذر «ذكر» من دلالَة الاستِحضار إلى دلالَة الجِنس (ٱلذَّكَر)، يَنشَأ قانونٌ صارِم: لا تَرِد صيغَةُ ٱلذَّكَر بِمَعنى الجِنس مُنفَرِدَةً قَطّ، بَل تُقرَن بِـ«الأُنثى» في المَواضِع الثَمانِي…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر ذكر

  • الذِكر التَسبيح جَذر «سبح»
    الذِكر هو إبقاء الله حاضرًا في القلب واللسان فلا يُنسى. والتَسبيح أخصّ: هو تنزيه الله وتبرئته من كل نقص لا يليق به كالشريك والولد. فالذِكر استحضارٌ عامّ، والتَسبيح تنزيهٌ خاصّ يقوله الكون كلّه.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر ذكر

  • الذكر ذكر
    «الذِّكر» هو الكتاب المعروف بعينه، و«ذِكر» موعظةٌ أو تذكيرٌ عامّ تحتاج وصفًا ليتبيّن أيُّ ذِكر هو.

تَفصيل تَقابُلات «أل» ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ذكر

  • 292 مَوضعًا
    الجَذر «ذكر» له أَربعة أَنماط جَمع: ذاكِرون/ذاكِرين (2) وَذاكِرات (1) من الذِّكر، وَالذُكور (2) وَالذُكران (2) من الذَّكَر.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ذكر

  • ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في مَريَم
  • ﴿يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
… و37 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ذكر في القرآن

  • تكشف المسالك السبعة أنّ القرآن يُفرِد لكلّ مدلولٍ صيغًا وسياقاتٍ خاصّة: مسلك الاستحضار تغلب فيه صيغ الفعل والأمر، ومسلك الذَّكَر لا يَرِد إلا اسمًا مقابلًا للأنثى.

  • ومن أبرز ما يكشفه المسح الكلّيّ: - إيقاع ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ يتكرّر في سورة القمر ستّ مرّات (15، 17، 22، 32، 40، 51) — أعلى تكرارٍ لصيغةٍ واحدة في سورةٍ واحدة، وأربعٌ منها مسبوقةٌ بـ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ حرفيًّا. - «الذكرى» تتلازم مع «أولي الألباب» في الزمر 21 وصٓ 43 وغافر 54 — مسلكٌ يربط الذكر بالعقل والاعتبار. - يتقابل «الذِّكر» في القرآن مع الإعراض والعشو والتولّي عنه في سياقاتٍ متعدّدة — ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي﴾ (طه 124)، ﴿وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ (الزخرف 36)، ﴿وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ﴾ (الجن 17).

  • • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 78 مَوضِع — 57٪ من إجماليّ 137 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 85٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 117 من 137. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 71 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 48 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 48 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «علم» في 44 آية. • حاضِر في 33 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (78)، الرَّبّ (30)، الناس (10). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (117)، المَخلوقات (10)، النَفس (10).

  • • اقتران حاليّ: «مِن مُّدَّكِرٖ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في سورَة واحِدَة.

  • • «ذكرى» (6) ⟂ «ذكرا» (3) — الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء. «ذِكۡرٗا» (الأَلِف الصَريحَة، 3 مَواضع) رَسم الذِكر كَمَفعول مَلموس لِفِعل التِلاوَة أَو الإلقاء: الكَهف 83 «سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرٗا» (تِلاوَة ذِكر ذي القَرنَين)، الصافات 3 «فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم بِالتالِيات لِالذِكر)، المُرسَلات 5 «فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرٗا» (قَسَم بِالمُلقِيات لِالذِكر). «ذِكۡرَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 6 مَواضع) رَسم الذِكرى المَفهوميّة التَعليميّة لِالعَلَمين.