مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بسط في القُرءان الكَريم — 23 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر بسط في القرءان
دلالة جذر «بسط» في القرءان: بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق. العناصر الإلزامية: ١. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 23 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرزق والكسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بسط من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·15
عَرض كُلّ الصِيَغ (15)
التَعريف المُحكَم لجَذر بسط في القُرءان الكَريم
بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق.
العناصر الإلزامية: ١. متعلَّق يتبيّن فيه المعنى، كاليد والرزق والأرض والعلم والجسم. ٢. مدّ أو نشر أو سعة، يحدّد السياق وجهها. ٣. فعل أو وصف؛ فلا تُشترط حركة جديدة ولا حال سابقة من القبض. ٤. ضدٌّ أو مقابلٌ يتعيّن بالمتعلَّق عند وروده، لا ضدّ مذكور في كل موضع.
﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ قول تردّه ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، وليس تاريخًا لتحوّل الوصف. وفي ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧) زيادة بلا قبض سابق مذكور.
هذا الحدّ يجمع المواضع الثلاثة والعشرين دون جعل القبض السابق ركنًا لازمًا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
بَسْط: مدّ ونشر وتوسيع، أو هيئة وسعة بحسب المتعلَّق. تتوزّع مواضعه بين الرزق، واليد والكفّين، والبسط الكونيّ والوصفيّ. وقد يقابل تضييقًا أو منعًا في السياق، لكن القبض السابق صورة ممكنة لا قيد جامع. فبسطة العلم والجسم، وهيئة ذراعي الكلب، وبساط الأرض لا تستلزم قبضًا مذكورًا قبلها.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بسط
الجذر «بسط» يدلّ على المدّ والنشر والتوسيع، أو الهيئة والسعة الموصوفتين بذلك. يتعيّن وجهه بحسب متعلَّقه: رزق، أو يد، أو سحاب، أو أرض، أو علم وجسم. ولا يلزم أن يصف انتقالًا من قبض سابق.
في سورة المَائدة ٦٤ تقابل الآية قولًا مردودًا: ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾، بقوله: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾. وهذا ردّ على نسبة الغلّ، لا إثبات لحال سابقة انتقل عنها الوصف. ويبيّن الإنفاق المذكور بعدها وجه البسط في السياق.
وتظهر السعة في ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧). وتظهر الهيئة في ﴿وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِ﴾ (سورة الكَهف ١٨)، والفرش في ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ (سورة نُوح ١٩). لا يذكر شيء من هذه الشواهد قبضًا متقدّمًا.
استقراء المواضع يبيّن ثلاث زوايا لهذا المعنى:
الزاوية الأولى — بسط الرزق: ١٠ مواضع. ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦) يبيّن التوسيع في مقابلة التضييق. ويقترن الفعلان أيضًا في سورة الإسرَاء ٣٠، وسورة القَصَص ٨٢، وسورة العَنكبُوت ٦٢، وسورة الرُّوم ٣٧، وسورة سَبإ ٣٦ و٣٩، وسورة الزُّمَر ٥٢، وسورة الشُّورى ١٢. ويأتي الموضع العاشر في شرط سورة الشُّورى ٢٧، حيث يقابل البسط تنزيل الرزق بقدر.
الزاوية الثانية — بسط اليد والكفّين: ٩ مواضع. في سورة المَائدة ١١: ﴿أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾، وفي سورة المَائدة ٢٨ بسطٌ مشروط للقتل وبسطٌ منفي للغرض نفسه. وفي سورة المَائدة ٦٤ وصف اليدين المتصل بالإنفاق، وفي سورة الأنعَام ٩٣: ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِم﴾ في مشهد الموت والعذاب. وفي سورة الإسرَاء ٢٩: ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ نهي عن الإفراط في الإنفاق. وفي سورة المُمتَحنَة ٢: ﴿وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ في سياق السوء، وفي سورة الرَّعد ١٤: ﴿كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ﴾ لطلب بلوغه الفم دون تحقّق الغاية. في سورة المَائدة ٢٨ وسورة الإسرَاء ٢٩ ورودان في كل آية؛ فتلك سبع آيات تضمّ تسعة مواضع. ويحدّد السياق الأذى أو الإنفاق أو الطلب، ولا يجعلها معاني لازمة لكل بسط.
الزاوية الثالثة — البسط الكونيّ والوصفيّ: ٤ مواضع. سورة البَقَرَة ٢٤٧ في العلم والجسم، وسورة الكَهف ١٨ في هيئة ذراعي الكلب. وفي سورة الرُّوم ٤٨: ﴿فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ في السحاب، وفي سورة نُوح ١٩: ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ في الأرض التي تُسلك منها السبل.
الجامع هو المدّ أو النشر أو السعة بحسب المتعلَّق، سواء ورد فعلًا أم وصفًا. أمّا القبض السابق، والحركة المتجدّدة، وبلوغ الغاية، فلا يثبت شيء منها شرطًا في جميع المواضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بسط
سورة الرَّعد ٢٦:
> ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾
هذه الآية مركزية لمحور الرزق؛ إذ يقترن فيها التوسيع بالتضييق، مع إسنادهما إلى الله وتعليق البسط بمشيئته. ويتكرر اقتران الفعلين في تسع آيات بألفاظ متقاربة. وتجمع الصيغة الفاعل والفعل والمفعول والضدّ ومن يُبسط له.
الضدّ المذكور هو «يقدر»؛ فلا يُنسب لفظ القبض إلى هذا الشاهد. ولا تكفي مركزية محور الرزق لاشتراط مقابل مذكور أو قبض سابق في سائر مواضع الجذر.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
خمس عشرة صورة مكتوبة، مجموع ورودها ٢٣؛ ويشمل التفريق هنا الحروف المتصلة والضمائر كما تظهر في اللفظ:
| الصيغة | العدد | المواضع |
|---|---|---|
| يَبۡسُطُ | ٩ | سورة الرَّعد ٢٦، سورة الإسرَاء ٣٠، سورة القَصَص ٨٢، سورة العَنكبُوت ٦٢، سورة الرُّوم ٣٧، سورة سَبإ ٣٦ و٣٩، سورة الزُّمَر ٥٢، سورة الشُّورى ١٢ |
| بَسَطَ | ١ | سورة الشُّورى ٢٧ (وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ) |
| فَيَبۡسُطُهُۥ | ١ | سورة الرُّوم ٤٨ (السحاب) |
| يَبۡسُطُوٓاْ | ١ | سورة المَائدة ١١ |
| وَيَبۡسُطُوٓاْ | ١ | سورة المُمتَحنَة ٢ |
| بَسَطتَ | ١ | سورة المَائدة ٢٨ |
| بِبَاسِطٖ | ١ | سورة المَائدة ٢٨ |
| مَبۡسُوطَتَانِ | ١ | سورة المَائدة ٦٤ |
| بَاسِطُوٓاْ | ١ | سورة الأنعَام ٩٣ |
| كَبَٰسِطِ | ١ | سورة الرَّعد ١٤ |
| تَبۡسُطۡهَا | ١ | سورة الإسرَاء ٢٩ |
| ٱلۡبَسۡطِ | ١ | سورة الإسرَاء ٢٩ (مصدر معرّف) |
| بَٰسِطٞ | ١ | سورة الكَهف ١٨ |
| بَسۡطَةٗ | ١ | سورة البَقَرَة ٢٤٧ |
| بِسَاطٗا | ١ | سورة نُوح ١٩ |
ملاحظة بنيويّة: الصورة المضارعة «يَبۡسُطُ» وحدها تسعة ورودات، أي نحو ٣٩٫١٪ من المجموع، وكلّها في بسط الرزق. وتبقى أربع عشرة صورة، لكل منها ورود واحد. هذا عدّ للصور المكتوبة، وليس عدًّا للأوزان الصرفية المستقلة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بسط بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بسط» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بسط
إجمالي المواضع: ٢٣ موضعًا.
٢٣ ورودًا في ٢١ آية، موزّعة على ثلاث زوايا:
الزاوية الأولى — بسط الرزق: ١٠ مواضع. سورة الرَّعد ٢٦، سورة الإسرَاء ٣٠، سورة القَصَص ٨٢، سورة العَنكبُوت ٦٢، سورة الرُّوم ٣٧، سورة سَبإ ٣٦، سورة سَبإ ٣٩، سورة الزُّمَر ٥٢، سورة الشُّورى ١٢، سورة الشُّورى ٢٧.
الزاوية الثانية — بسط اليد والكفّين: ٩ مواضع. سورة المَائدة ١١ (يبسطوا أيديهم)، سورة المَائدة ٢٨ (بسطتَ وبباسط: ورودان)، سورة المَائدة ٦٤ (مبسوطتان)، سورة الأنعَام ٩٣ (باسطو أيديهم). سورة الإسرَاء ٢٩ (تبسطها والبسط: ورودان)، سورة الرَّعد ١٤ (كباسط كفّيه)، سورة المُمتَحنَة ٢ (ويبسطوا أيديهم وألسنتهم).
الزاوية الثالثة — البسط الكونيّ والوصفيّ: ٤ مواضع. سورة البَقَرَة ٢٤٧ (بسطة في العلم والجسم)، سورة الكَهف ١٨ (باسط ذراعيه: الكلب)، سورة الرُّوم ٤٨ (فيبسطه: السحاب)، سورة نُوح ١٩ (بساطًا: الأرض).
التركّز السوريّ: المائدة ٤ مواضع، أي نحو ١٧٫٤٪؛ وسورة الإسرَاء ٣. وفي كلّ من الرعد والروم وسبأ والشورى موضعان. وفي كلّ من البقرة والأنعام والكهف والقصص والعنكبوت والزمر والممتحنة ونوح موضع واحد؛ فالمجموع أربع عشرة سورة.
- الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَبۡسُطُ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَبۡسُطُ (9) بَسۡطَةٗ (1) يَبۡسُطُوٓاْ (1) بَسَطتَ (1) بِبَاسِطٖ (1) مَبۡسُوطَتَانِ (1) بَاسِطُوٓاْ (1) كَبَٰسِطِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تجتمع المواضع الثلاثة والعشرون في معنى المدّ أو النشر أو السعة بحسب المتعلَّق، مع اختلاف الفعل والوصف والسياق:
١. متعلَّق يتبيّن فيه الامتداد أو السعة: يد وكفّان وذراعان، أو رزق، أو سحاب وأرض، أو علم وجسم. وفي سورة المُمتَحنَة ٢ تشترك الألسنة مع الأيدي في بسط السوء. ٢. فعل أو هيئة أو زيادة، ولا يلزم قبض سابق معلوم. فالزيادة في ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧)، والهيئة في ﴿وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِ﴾ (سورة الكَهف ١٨)، والفرش في ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ (سورة نُوح ١٩). لا يذكر السياق في هذه الشواهد قبضًا متقدّمًا. ٣. المقابلة قرينة في بعض المواضع، وليست ركنًا جامعًا. يقترن «يبسط الرزق» بـ«يقدر» في تسع آيات. ويرد «مغلولة» في سورة المَائدة ٦٤ وسورة الإسرَاء ٢٩، و«فكفّ» في سورة المَائدة ١١؛ أمّا سورة الشُّورى ٢٧ ففيها «بقدر»، ولا يرد «يقتر» في هذه المقابلات. ٤. المدّ أو السعة داخل المعنى، لا نتيجة جديدة لازمة لكل استعمال. هيئة الكلب وصف قائم، وبسط الكفّين في سورة الرَّعد ١٤ لا يحقّق بلوغ الماء الفم. وكذلك البسط المنفي في سورة المَائدة ٢٨ لا يثبت وقوع فعل أو اتساع ناتج عنه.
يبقى الحدّ جامعًا إذا لم تُذكر مقابلة أو حالة سابقة؛ والذي يختلف هو وجه استعماله وغايته، لا لزوم اختراع قبض قبل كل بسط.
مُقارَنَة جَذر بسط بِجذور شَبيهَة
يفترق بسط عن أقرب جيرانه في النشر والاتساع والضدّ والمقابلة بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قدر | كلاهما يرسم حال الرزق من جهة سعته أو تضييقه. | البسط توسيع، والقدر تضييق في هذا السياق؛ ولا يعمّم هذا المعنى على كل استعمال للجذر. | ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ﴾ سورة الرَّعد ٢٦ |
| غلل | يتصلان بوصف اليد وما يمثّله في الإنفاق. | الغلّ قيد، والبسط مدّ؛ والنهي عن الطرفين يضبط الإنفاق، دون إثبات انتقال زمنيّ من أحدهما إلى الآخر. | ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ سورة الإسرَاء ٢٩ |
| كفف | كلاهما يتصل بفعل اليد نحو الغير. | البسط مدّ لليد، والكفّ منع لفعلها؛ والآية تذكر الهمّ بالبسط ثم الكفّ، فلا يلزم منها وقوع الاعتداء. | ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ سورة المَائدة ١١ |
| وسع | يلتقيان في معنى السعة. | تقابل الآية الاعتراض بنقص سعة المال بزيادة البسطة في العلم والجسم؛ فالاختلاف هنا في المتعلَّق والسياق، وليس دليلًا على قصر البسط على الفعل والسعة على الحال. | ﴿وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٧ |
اختِبار الاستِبدال
سورة الرَّعد ٢٦ — استبدال «يَبۡسُطُ» بـ«يُكۡثِرُ»: «الله يكثر الرزق لمن يشاء ويقدر» صياغة اختبارية، وليست اقتباسًا. يلتقي التكثير مع التوسيع في هذا السياق، لكن التطابق لا يثبت منه. فالتوسيع يبرز سعة الرزق في مقابل تضييقه، والتكثير يبرز كثرته؛ ولا يصحّ نفي صلتهما بالمجال نفسه.
سورة المَائدة ٦٤ — استبدال «مَبۡسُوطَتَانِ» بـ«مَفۡتُوحَتَانِ»: «بل يداه مفتوحتان» صياغة اختبارية. النصّ يردّ على ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤) بوصف البسط، ثم يذكر الإنفاق كيف يشاء. قد يلتقي الفتح مع البسط في رفع القيد، لكن هذا وحده لا يثبت تطابقهما، ولا يثبت قبضًا سابقًا.
سورة نُوح ١٩ — استبدال «بِسَاطٗا» بـ«مَهۡدًا»: «جعل لكم الأرض مهدًا» صياغة للمقارنة. يوجّه سياق سورة نُوح ١٩–٢٠ فهم «بساطًا» إلى الأرض التي تُسلك منها السبل الفجاج. أمّا جعل الاحتضان فرقًا حاسمًا هنا فلا يثبته هذا السياق وحده، ولا يُحسم التطابق بمجرد إمكان البديل في العبارة.
سورة البَقَرَة ٢٤٧ — استبدال «بَسۡطَةٗ» بـ«قُوَّةٗ»: «وزاده قوة في العلم والجسم» صياغة اختبارية. يثبت النصّ زيادة البسطة في المجالين في جواب الاعتراض على ملك طالوت. قد تتصل القوة بهذه الزيادة، لكن اختزال البسطة فيها يطمس التعبير عن السعة، ولا يسنده ذكر قوّة مجردة في الآية.
خلاصة: يبيّن الاستبدال وجوه التقارب دون إثبات التطابق. يدور البسط على المدّ والنشر والتوسيع أو الوصف بذلك؛ أمّا القبض السابق فاحتمال يحتاج إلى قرينة، وليس ركنًا تختزنه كل صيغة.
الفُروق الدَقيقَة
الفرق بين بسط الرزق وبسط اليد: بسط الرزق في مواضعه العشرة مسند إلى الله. وتتنوّع جهة إسناد بسط اليد: بشر في سورة المَائدة ١١ وسورة المُمتَحنَة ٢، ووصف اليدين في سورة المَائدة ٦٤: ﴿يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾، والملائكة في سورة الأنعَام ٩٣. وفي سورة المَائدة ٢٨: ﴿مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ﴾ نفي للبسط بقصد القتل، لا مثال لبسط واقع بخير. فالخير في هذا الموضع متصل بالامتناع المعلّل بخوف الله.
الفرق بين «يَبۡسُطُ» المضارع و«بَسَطَ» الماضي: ترد صورة «يَبۡسُطُ» تسع مرات في الرزق، وترد صورة «بَسَطَ» في سورة الشُّورى ٢٧: ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ﴾ في شرط يذكر البغي جوابًا له. ويقابل ذلك تنزيل الرزق بقدر. الفرق بين الخبر والشرط مؤثر في فهم المقام، ولا يجعل الماضي خبرًا عن بسط وقع ثم انقطع. وللجذر ماضٍ متصل بتاء المخاطب في سورة المَائدة ٢٨، فلا يختلط عدّ الصورة المفردة بعدّ جميع الأفعال الماضية.
الفرق بين «بِبَاسِطٖ» و«بَاسِطُوٓاْ» و«بَٰسِطٞ» و«كَبَٰسِطِ»: أربع صور لاسم الفاعل في أربعة سياقات: نفي بسط اليد للقتل في سورة المَائدة ٢٨، وبسط أيدي الملائكة عند الموت في سورة الأنعَام ٩٣. ويقابلهما وصف ذراعي الكلب في سورة الكَهف ١٨، ومثل بسط الكفّين إلى الماء في سورة الرَّعد ١٤. الأبعاد السياقية هي نفي القتل، ومشهد إخراج الأنفس وعذاب الهون، وهيئة الكلب، وخيبة الطلب في مثل الدعاء. لا يدلّ اسم الفاعل وحده على كيفية قبض الروح أو وظيفة الحراسة؛ ويجمع الصور معنى المدّ أو الوصف به.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرزق والكسب · الأخذ والقبض.
يندرج «الرزق والكسب» في هذا الجذر بدلالة ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقترن «يبسط الرزق» بـ«يقدر» في تسع آيات: سورة الرَّعد ٢٦، سورة الإسرَاء ٣٠، سورة القَصَص ٨٢، سورة العَنكبُوت ٦٢، سورة الرُّوم ٣٧، سورة سَبإ ٣٦ و٣٩، سورة الزُّمَر ٥٢، وسورة الشُّورى ١٢؛ فهو تقابل متكرر داخل محور الرزق، ولا يجعل «قدر» بمعنى المنع في جميع استعمالاته. ويندرج «الأخذ والقبض» في مقابلة مدّ اليد وكفّها، كما في ﴿أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١١)، وفي سورة البَقَرَة ٢٤٥ تجاور «يقبض» و«يبصط» قرينة قرءانية على مقابلة القبض والبسط. وتتصل هذه المقارنة بجذور «قدر» و«قبض» و«أعطى» و«منع» و«رزق» و«أنفق» و«غلل»، ولا تؤدي جميعها وظيفة الضد؛ فالرزق متعلق للبسط، والإنفاق يبين وجهه في سورة المَائدة ٦٤ في ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُ﴾، والغل قيد يقابله في سياق اليد. ولا ينحصر البسط في العطاء، إذ تشهد مواضع الأذى والسحاب والأرض: ﴿أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١١)، و﴿فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ﴾ (سورة الرُّوم ٤٨)، و﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ (سورة نُوح ١٩). وعدّ المواضع الثلاثة والعشرين يتبع صور «بسط» المسندة، دون إدخال صورة «يبصط» في مجموعها. وفي سورة البَقَرَة ٢٤٧ يرد ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ﴾، فيبقى هذا الخبر في حد آيته.
مَنهَج تَحليل جَذر بسط
الخطوات:
١. حصر المواضع: ثلاثة وعشرون ورودًا في إحدى وعشرين آية من أربع عشرة سورة. ويتكرّر الجذر مرتين في سورة المَائدة ٢٨، ومرتين في سورة الإسرَاء ٢٩. ٢. التصنيف بحسب المتعلَّق: عشرة مواضع للرزق، وتسعة لليد والكفّين، وأربعة للبسط الكونيّ والوصفيّ. ويُدرج وصف ذراعي الكلب في المجموعة الوصفية. ٣. اختبار التعريف الأوّليّ «نشر المقبوض»: لا يثبت قيد القبض السابق في بسطة العلم والجسم، ولا هيئة الكلب، ولا بساط الأرض. لذلك يكون الحدّ: مدّ أو نشر أو توسيع، أو هيئة وسعة موصوفتان بذلك. ٤. اختبار البدائل: يكثر، ويفتح، ويمدّ، ويفرش، وينشر. تتقارب مع البسط بحسب السياق، ولا يثبت تطابقها جميعًا معه؛ كما لا يثبت أن كل بديل يسقط ركنًا لازمًا. ٥. رصد الاقترانات: «يقدر» في تسع آيات مع بسط الرزق، و«مغلولة» في سورة المَائدة ٦٤ وسورة الإسرَاء ٢٩. وترد عبارة «إليكم أيديهم» في سورة المَائدة ١١ وسورة المُمتَحنَة ٢، مع الكفّ في الأولى والتصريح بالسوء في الثانية. ٦. تفصيل الفروق: التمييز بين الفعل والوصف، وبين الإثبات والنفي والشرط. ويشمل ذلك تكرار المضارع في الرزق، وتنوّع بسط اليد في المائدة، والمقابلات التي يثبتها كل سياق.
القرائن الحاسمة: اقتران ﴿يَبۡسُطُ﴾ بـ﴿يَقۡدِرُ﴾ في تسع آيات، منها سورة الرَّعد ٢٦، يبيّن تقابلًا في الرزق. وتمنع شواهد الهيئة والفرش والزيادة تعميم التحوّل من قبض سابق على الجذر كله.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قبض)
يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا.
وللقبض مقابلة مباشرة في سورة البَقَرَة ٢٤٥، حيث يرد «يقبض» مع «يبصط» بالصاد؛ فيفيد الشاهد المقابلة الدلاليّة دون أن يُضاف إلى مواضع الجذر. فالقبض ضدّ البسط العامّ، والقدر ضدّه في الرزق خاصّة. أمّا الكفّ في سورة المَائدة ١١ والغلّ في سورة المَائدة ٦٤ وسورة الإسرَاء ٢٩ فمقابلاتٌ سياقيّة لبسط اليد لا تستوعب سائر المتعلَّقات، ولا تحتاج هيئة الكلب ولا بساط الأرض ولا زيادة البسطة إلى ذكر ضدّ.
- لم أستخدم الاجتماع في الآية نفسها هنا لأن القاعدة تلزم بتطابق الجذرين في الآية نفسها حسب البيانات.
- قبض يظل الضد البنيوي الأوضح خارج محور الرزق، وقدر هو المقابل النصي المتكرر داخل محور الرزق.
أَضداد ثانَويَّة 1
- «قدر» يقابل البسط حين يكون تضييقًا للرزق أو تنزيلًا له على مقدار، لا حين يكون قدرةً عامّة أو تقديرًا في الخلق.
- يقترن «يبسط» و«يقدر» في تسع آيات، ويُضاف إليها موضع سورة الشُّورى ٢٧ بالاسم «بقدر»؛ فالفعلان وجهان لتصريفٍ واحد في الرزق.
- الرزق مجال الضدّ لا طرفٌ فيه.
نَتيجَة تَحليل جَذر بسط
ثلاثة وعشرون ورودًا في ثلاث زوايا: عشرة للرزق، وتسعة لليد والكفّين، وأربعة للبسط الكونيّ والوصفيّ. والحدّ الجامع: بَسْطٌ = مدّ أو نشر أو توسيع، أو هيئة وسعة موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق.
يجمع هذا الحدّ توسيع الرزق، ومدّ اليد، وهيئة ذراعي الكلب، ونشر السحاب، وبساط الأرض، وزيادة البسطة في العلم والجسم. ولا يفرض قبضًا سابقًا لم تذكره الآيات.
يقترن بسط الرزق بـ«يقدر» في تسع آيات، وتقابله قيود أخرى في بعض سياقات اليد. فالقدر ضدّ البسط في الرزق، وقيود اليد مقابلاتٌ سياقيّة، وليس شيءٌ من ذلك دليلًا على حضور ضدّ واحد في كل ورود.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بسط
١) سورة الرَّعد ٢٦ — مركز محور الرزق: > ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ يقترن بسط الرزق بالقدر في تسع آيات بألفاظ متقاربة. وتجمع هذه الآية التوسيع والتضييق في الرزق، دون ذكر لفظ القبض.
٢) سورة المَائدة ٦٤ — التقابل النصّيّ مع الغلّ: > ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ تردّ الآية نسبة الغلّ بوصف البسط، ثم تذكر الإنفاق. فالتقابل بين قول مردود وبيان يصحّحه، وليس تحوّلًا من غلّ سابق ثابت.
٣) سورة المَائدة ٢٨ — البسط بين البشر: > ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ﴾ صيغتان في آية: بسط مشروط بقصد القتل، ونفي لبسط مقابل بقصد القتل. الشاهد يفرّق بين الفعل المفترض والامتناع عنه، ولا يجعل البسط نفسه قبضًا.
٤) سورة الإسرَاء ٢٩ — الميزان بين البسط والغلّ: > ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ يجمع النهي بين الغلّ وبسط اليد كل البسط في سياق الإنفاق. فالمذموم هنا الإفراط المحدّد بالكلّ، ولا يلزم أن يكون كل بسط مذمومًا.
٥) سورة نُوح ١٩ — البساط وسبل السلوك: > ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ وصف الأرض بالبساط يتصل بما بعده من سلوك السبل الفجاج. فهو شاهد على الفرش المهيّأ للسلوك، دون اشتراط طيّ سابق أو استخراج حكم هندسيّ شامل من الوصف.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بسط
١) الاقتران بـ«يقدر» — في تسع آيات: الصيغة ﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ في سورة الرَّعد ٢٦ تتكرر بألفاظ متقاربة في سورة الإسرَاء ٣٠، وسورة القَصَص ٨٢، وسورة العَنكبُوت ٦٢، وسورة الرُّوم ٣٧، وسورة سَبإ ٣٦ و٣٩، وسورة الزُّمَر ٥٢، وسورة الشُّورى ١٢. يثبت هذا التكرار تقابل البسط والقدر في الرزق، دون المفاضلة بينه وبين جميع أنماط التكرار القرءانيّ.
٢) إسناد بسط الرزق إلى الله — عشرة مواضع: بسط الرزق في مواضعه العشرة مسند إلى الله؛ منها تسعة بالمضارع، وواحد في شرط سورة الشُّورى ٢٧. ولا يجعل هذا الإسناد سعة الرزق دليلًا على الرضا عن صاحبها؛ فسياق قارون في سورة القَصَص ٧٧–٨٣ يردّ الاغترار بالمال.
٣) المائدة أكثر السور ورودًا للجذر — أربعة مواضع: في سورة المَائدة ١١، وسورة المَائدة ٢٨ مرتين، وسورة المَائدة ٦٤ أربعة من ثلاثة وعشرين ورودًا، أي نحو ١٧٫٤٪. وتتعلق جميعها باليد، مع اختلاف البناء بين الفعل واسم الفاعل ووصف اليدين. ويختلف السياق بين همّ بالأذى، وشرط القتل ونفي مقابلته، والإنفاق؛ فلا يستوي حكم البسط في هذه المواضع.
٤) أربع عشرة صورة من خمس عشرة وردت مرة واحدة: هي: بَسۡطَةٗ، يَبۡسُطُوٓاْ، وَيَبۡسُطُوٓاْ، بَسَطتَ، بِبَاسِطٖ، مَبۡسُوطَتَانِ، بَاسِطُوٓاْ. وتتمّتها: كَبَٰسِطِ، تَبۡسُطۡهَا، ٱلۡبَسۡطِ، بَٰسِطٞ، فَيَبۡسُطُهُۥ، بَسَطَ، بِسَاطٗا. وترد الصورة «يَبۡسُطُ» تسع مرات؛ فالمجموع خمس عشرة صورة مكتوبة وثلاثة وعشرون موضعًا. وتعدّ الواو والفاء والضمائر المتصلة هنا ضمن الصورة المكتوبة، فلا يساوي هذا العدد عدد الأبنية الصرفية.
٥) اقتران «إليكم أيديهم» في سياقين متقاربين: في سورة المَائدة ١١ همّ قوم ببسط أيديهم، فكفّ الله أيديهم عن المؤمنين. وفي سورة المُمتَحنَة ٢ عداوة مشروطة بالظفر، وبسط للأيدي والألسنة بالسوء. تتقارب العبارة، ويختلف الخبر عن كفّ الأذى عن الشرط الذي يحذّر منه.
٦) وصف اليدين في سورة المَائدة ٦٤: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤) يجمع التثنية ووصف البسط وبيان الإنفاق. وتقابله في ذكر اليدين صيغة ﴿لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ (ص ٧٥)، مع اختلاف السياق بين الإنفاق والخلق. «مَبۡسُوطَتَانِ» صورة واحدة الورود بين صور الجذر الخمس عشرة، وموضع واحد بين مواضعه الثلاثة والعشرين. ولا يُستنتج من مقارنة هذين الشاهدين حصر جميع صيغ إسناد اليدين.
٧) سياق الإسراء — ثلاثة مواضع في آيتين متلاحقتين: سورة الإسرَاء ٢٩ ينهى الإنسان عن الغلّ وعن بسط اليد كل البسط، ثم تقرر سورة الإسرَاء ٣٠ بسط الربّ الرزق وتقديره بعلمه بعباده. فالأول يضبط الإنفاق البشريّ، والثاني يبيّن تدبير الرزق. ولا يصحّ جعل البسط الإلهيّ بلا تقدير، لأن الآية نفسها تجمع البسط والقدر.
• ألفاظ الإسناد في أفعال بسط الرزق والسحاب: لفظ «الله» مذكور في سبعة مواضع، و«ربك» في سورة الإسرَاء ٣٠، و«ربي» في سورة سَبإ ٣٦ و٣٩. وفي سورة الشُّورى ١٢ يعود الإسناد إلى الله من السياق؛ فهذه أحد عشر موضعًا يكون الجذر فيها فعلًا إلهيًّا. • مجموع المواضع ذات الصلة بالإسناد الإلهيّ: أربعة عشر. هي عشرة للرزق، ونشر السحاب في سورة الرُّوم ٤٨، وزيادة البسطة في سورة البَقَرَة ٢٤٧، ووصف اليدين في سورة المَائدة ٦٤، وجعل الأرض بساطًا في سورة نُوح ١٩. يشمل هذا العدّ الفعل والوصف وما أُسند بواسطة «زاد» و«جعل»، فلا يُسقط بساط الأرض.
اسم الفاعل «بَٰسِطٞ/كَبَٰسِطِ» بالألف الخنجريّة يظهر في موضعين: ﴿وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِ﴾ (سورة الكَهف ١٨)، و﴿إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ﴾ (سورة الرَّعد ١٤). الأول يصف الهيئة والمكان، والثاني يصوّر طلبًا لا تبلغ غايته. لا يصرّح الأول بوظيفة الحراسة، ولا يصف الثاني الماء بالجمود.
وتظهر الألف الصريحة في موضعين: ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ﴾ (سورة المَائدة ٢٨)، و﴿ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٩٣). الأول ينفي بسط اليد للقتل، والثاني يصف بسط أيدي الملائكة في مشهد الموت وعذاب الهون. فلا تُنسب إلى النافي مباشرة الأذى، ولا تُستخرج كيفية إخراج الأنفس من لفظ البسط وحده.
تتوزع صور اسم الفاعل الأربعة بين الرسمين بالتساوي. ويقيّد ﴿مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ﴾ (سورة المَائدة ٢٨) النفي بغرض القتل. اختلاف الرسم ملحوظ، لكن الغاية والنفي والهيئة تُفهم من السياق، ولا يثبت بها قانون دلاليّ للألف.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بسط في القرءان
1) الاقتران البِنيويّ بـ«يَقدِر» — في 7 آيات حرفيًّا: الصيغة ﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ تَتكرّر تَقريبًا حَرفيًّا في سورة الرَّعد ٢٦، سورة الإسرَاء ٣٠، سورة العَنكبُوت ٦٢، سورة الرُّوم ٣٧، سورة سَبإ ٣٦ و٣٩، سورة الزُّمَر ٥٢. سبعةُ آياتٍ بصيغةٍ شِبه واحدة — أعلى نمط تَكرار قُرءانيّ بنيويّ في إدارة الرِّزق. يَجعل البَسط/القَدر سُنّةً مُعَلَنةً.
2) سَيطرة الفاعل الإلهيّ على «بَسط الرِّزق» — 100٪: في 10 ورودات لـ«بَسط الرِّزق»، الفاعل دائمًا الله (لفظ الجلالة، أو ربّك). لا يُنسَب بَسط الرِّزق لغَير الله مرّةً واحدةً. ينضبط الجذر في هذا الموضوع انضباطًا تامًّا.
3) المائدة سورة البَسط بامتياز — 4 مواضع (17.4٪): أربعة من 23 ورودًا في سورة المائدة (الآيات 11، 28 ×2، 64). أعلى تَركّز سُوريّ. والمَفعول في كلّ هذه الأربعة هو «اليَد» — لا يَخرج المعنى عن بَسط الأيدي بَين بَني آدم وَبين الله. السورة سورة البَسط اليدويّ.
4) 9 صيغ من 15 انفردت بالورود مرّةً واحدة: بَسۡطَة، يَبسطوا (في المُمتَحنة)، بَسَطتَ، بِبَاسِطٖ، مَبسوطتان، باسطو، كَبَاسط، تَبسطها، الـبَسط، باسط، فيَبسطه، بَسَطَ، بِسَاطًا. تسعُ صيَغ مَفردة — مَع الصيغة المتكرِّرة الواحدة (يَبۡسُط) فقط، يَكون الجذر شَديد التَّعدُّد البِنيويّ في الصيَغ.
5) اقتران مَع «أَيۡدِيهِم/أَيۡدِيَكُم» في حالَين متقابلَين: سورة المَائدة ١١ (هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ) وسورة المُمتَحنَة ٢ (يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ) — الجملة شِبه مُتطابقة، وكلتاهما في سياق العَدوّ. بِسط اليد هنا اعتداءٌ — اقترانٌ نَصّيّ ثُنائيّ يَكشف وَجه «البَسط الشِّرّير».
6) ثلاثيّة نادرة في يدَيْ الله — سورة المَائدة ٦٤: الموضع الوحيد في القرءان الذي يَنسِب «مَبۡسُوطَتَانِ» إلى يدَيْ الله ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُ﴾. صيغة المُثَنَّى (يَدَاه) لم تَرد لله إلا في موضعَين في القرءان (هذا، ص 75: ﴿لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّ﴾). والبَسط هنا هو الموضع الوحيد لها بصيغة «مبسوطتان» — انفرادٌ مَعجَميّ على أعلى مستوى.
أَسماء الله مِن جَذر بسط
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بسط
- سَبإ — الآية 36﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾
- سَبإ — الآية 39﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بسط
- ﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ﴾
- ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾
- ﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ﴾
- ﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ﴾