ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر بسط وجذر غلل في القرءان
خلاصة مباشرة
بسط في القرءان نشر وتوسيع لما كان قابلا للانقباض أو التضييق. الضد البنيوي العام له هو قبض، لكن ملف البيانات يفصل آية سورة البَقَرَة ٢٤٥ في الرسم إلى جذر بصط، لذلك لا أجعل بسط/قبض الآية نفسها في بنية حتى لا نخالف القاعدة. في آيات الرزق يظهر مقابل سياقي متكرر هو قدر بمعنى التضييق والتقدير بعد البسط: يبسط الرزق ويقدر. لذلك يكون أساسيّ هو قبض بوصفه الضد البنيوي العام مع تجاور مفهوميّ، ويأتي قدر في ثانويّ كمقابل سياقي قوي داخل محور الرزق. الجذور المجاورة مثل رزق هي مجال المفعول لا ضد، ويدي محل البسط، وكفف وغلل قيود أو صور منع جزئية، ولا تكفي وحدها لضد الجذر كله.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ﴾
مدلول الآية
تبني الآية نقض دعوى حبس العطاء عن الله من داخل ألفاظها: قالت اليهود إن يد الله مغلولة، فجاء الجزاء من جنس الصورة نفسها على أيديهم، ثم حوّلت «بل» مركز الكلام إلى سعة العطاء: «يداه مبسوطتان» و«ينفق كيف يشاء». ومن هذا الانقلاب ينتقل النص من قول فاسد إلى آثاره: زيادة الطغيان والكفر عند كثير منهم أمام ما أنزل، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم، وإخماد نار الحرب كلما أوقدوها، ثم كشف السعي في الأرض فسادا وختمه بنفي محبة الله… التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
بسط في القرءان نشر وتوسيع لما كان قابلا للانقباض أو التضييق. الضد البنيوي العام له هو قبض، لكن ملف البيانات يفصل آية سورة البَقَرَة ٢٤٥ في الرسم إلى جذر بصط، لذلك لا أجعل بسط/قبض الآية نفسها في بنية حتى لا نخالف القاعدة. في آيات الرزق يظهر مقابل سياقي متكرر هو قدر بمعنى التضييق والتقدير بعد البسط: يبسط الرزق ويقدر. لذلك يكون أساسيّ هو قبض بوصفه الضد البنيوي العام مع تجاور مفهوميّ، ويأتي قدر في ثانويّ كمقابل سياقي قوي داخل محور الرزق. الجذور المجاورة مثل رزق هي مجال المفعول لا ضد، ويدي محل البسط، وكفف وغلل قيود أو صور منع جزئية، ولا تكفي وحدها لضد الجذر كله.
ضد غلل الأوضح في القرءان هو بسط، ولا سيما في صورة اليد. الغل قيد ملازم يحبس اليد أو العنق أو الصدر، والبسط إطلاق وانفتاح في موضع اليد أو العطاء. في سورة المَائدة ٦٤ يرد وصف اليد المغلولة ثم يقابله بسط اليدين في الإنفاق، وفي سورة الإسرَاء ٢٩ ينهى النص عن جعل اليد مغلولة إلى العنق وعن بسطها كل البسط، فيجمع طرفي الإفراط: حبس اليد حبسًا كاملا، وإطلاقها إطلاقًا مفرطًا. وبذلك يكون بسط ضدًا نصيًا لفرع القيد والانقباض في غلل، مع بقاء الغل الباطن في الصدور والغلول المالي داخلا في أصل الحبس لا في صورة اليد وحدها.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر بسط
23 موضعًا في القرءان · الحقل: الرزق والكسب | الأخذ والقبض
بَسْطٌ = نَشْرُ المَقبوض حتى يَتَّسِع. العناصر الإلزامية: 1. مَوصوفٌ كان مَقبوضًا أو مَطويًّا — يَدٌ، رِزق، أرض، جسم، علم. 2. فعلٌ يَنشره ويَفتحه — تَوسيع، فَرْش، مَدّ، نَشر. 3. حالٌ جديدة من الاتساع — لا مجرَّد تَحريك، بل تَحوُّل بُنيويّ من قَبضٍ إلى انفراش. 4. يُحيله القَبضُ ضِدًّا — كل ورودٍ تَقريبًا في القرءان يَلتقي معه «قَدَر/قَبض/غَلّ» في السياق نفسِه أو في الجذر المُقابل. التعريف صَمَدَ في الـ23 ورودًا: من بَسط الرِّزق إلى بَسط اليد إلى بَسط الأرض إلى البَسْطة في العِلم. الجذر «بسط» يَدور على معنى جوهري واحد: نَشْرُ المَقبوض وفَتْحُ المَطويّ في اتساعٍ وتَوسيع. هو الانتقال من حال الانقباض إلى حال الانفراش، وهذا الأصل يَنتظم كلَّ ورودٍ من 23 ورودًا في القرءان. استقراء المواضع يَكشف… بَسْطٌ = نَشْرُ المَقبوض حتى يَتَّسِع. العناصر الإلزامية: 1. مَوصوفٌ كان مَقبوضًا أو مَطويًّا — يَدٌ، رِزق، أرض، جسم، علم. 2. فعلٌ يَنشره ويَفتحه — تَوسيع، فَرْش، مَدّ، نَشر. 3. حالٌ جديدة من الاتساع — لا مجرَّد تَحريك، بل تَحوُّل بُنيويّ من قَبضٍ إلى انفراش. 4. يُحيله القَبضُ ضِدًّا — كل ورودٍ تَقريبًا في القرءان يَلتقي معه «قَدَر/قَبض/غَلّ» في السياق نفسِه أو في الجذر المُقابل. التعريف صَمَدَ في الـ23 ورودًا: من بَسط الرِّزق إلى بَسط اليد إلى بَسط الأرض إلى البَسْطة في العِلم. الجذر «بسط» يَدور على معنى جوهري واحد: نَشْرُ المَقبوض وفَتْحُ المَطويّ في اتساعٍ وتَوسيع. هو الانتقال من حال الانقباض إلى حال الانفراش، وهذا الأصل يَنتظم كلَّ ورودٍ من 23 ورودًا في القرءان. استقراء المواضع يَكشف ثلاث زوايا تَرجع كلُّها إلى هذا الأصل: الزاوية الأولى — بَسْطُ الرِّزق (10 مواضع تقريبًا): ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ — صيغة شبه مُتطابقة في سورة الرَّعد ٢٦، سورة الإسرَاء ٣٠، سورة القَصَص ٨٢، سورة العَنكبُوت ٦٢، سورة الرُّوم ٣٧، سورة سَبإ ٣٦ و٣٩، سورة الزُّمَر ٥٢، الشورى 12، إضافة الشورى 27 (وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ). البَسْطُ هنا تَوسيعُ الرِّزق ضِدّ القَدْر/التَّقتير، بمَعنى: نَشْرُ ما كان مَقبوضًا. الزاوية الثانية — بَسْطُ اليَد (6-7 مواضع): سورة المَائدة ١١ (﴿أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾)، سورة المَائدة ٢٨ («لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ... مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ»)، سورة المَائدة ٦٤ (﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾)، سورة الأنعَام ٩٣ (﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِم﴾)، سورة الإسرَاء ٢٩ (﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾)، سورة المُمتَحنَة ٢ (﴿وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾)، سورة الرَّعد ١٤ (﴿كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ﴾). اليَد هنا في حال نَشْرٍ بَعد قَبْضٍ، وذلك إمّا للأذى (سورة المَائدة ١١، ٢٨، سورة المُمتَحنَة ٢) أو للعَطاء (سورة المَائدة ٦٤) أو للقَبض الإلهيّ (سورة الأنعَام ٩٣) أو للتَّناوُل (سورة الرَّعد ١٤). الزاوية الثالثة — البَسْطُ الكَونيّ والوَصْفيّ (3-4 مواضع): سورة البَقَرَة ٢٤٧ (﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾)، سورة الكَهف ١٨ («بَاسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِ»)، سورة الرُّوم ٤٨ (﴿فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾)، سورة نُوح ١٩ (﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾). البَسْطُ هنا في الوُسع الجِسميّ والعِلميّ، أو نَشْرُ السَّحاب، أو فَرْشُ الأرض. الجامعُ الواحد: انتقالٌ من المَقبوض إلى المَنشور، من المَطويّ إلى المَفتوح.
التحليل الكامل لجذر بسط ←جذر غلل
16 موضعًا في القرءان · الحقل: الربط والعقد | البغض والكره والمقت | الخيانة والغدر
غلل = قيد ملازم حابس يمنع الانبساط أو الانفكاك أو خروج المحتبس إلى حقه. - الأغلال، مغلولة، غلت، فغلوه: قيد ظاهر أو صورة قيد في اليد والعنق أو في إعداد العذاب. - الغِلّ: قيد باطن في الصدر أو القلب؛ يرد في القرءان في النزع أو الدعاء ألا يكون في القلب. - يغل، يغلل، غلّ: فعل الغلول في آل عمران؛ احتباس الشيء المأخوذ بحيث يوافي به صاحبه يوم القيامة. التصحيح اللازم: «غَلَّ» موضع واحد في سورة آل عِمران ١٦١، ولا تجمع معها «غِلّٖ» في سورة الأعرَاف ٤٣ ولا «غِلٍّ» في سورة الحِجر ٤٧ تحت رسم واحد. الجذر «غلل» يدور على معنى محكم: قيد ملازم حابس يمنع الانبساط أو الانفكاك أو خروج المحتبس إلى حقه. استقراء المواضع الستة عشر يكشف ثلاث زوايا متماسكة: ١. القيد الظاهر أو صورة القيد في اليد والعنق والأغلال: عشرة مواضع، منها… غلل = قيد ملازم حابس يمنع الانبساط أو الانفكاك أو خروج المحتبس إلى حقه. - الأغلال، مغلولة، غلت، فغلوه: قيد ظاهر أو صورة قيد في اليد والعنق أو في إعداد العذاب. - الغِلّ: قيد باطن في الصدر أو القلب؛ يرد في القرءان في النزع أو الدعاء ألا يكون في القلب. - يغل، يغلل، غلّ: فعل الغلول في آل عمران؛ احتباس الشيء المأخوذ بحيث يوافي به صاحبه يوم القيامة. التصحيح اللازم: «غَلَّ» موضع واحد في سورة آل عِمران ١٦١، ولا تجمع معها «غِلّٖ» في سورة الأعرَاف ٤٣ ولا «غِلٍّ» في سورة الحِجر ٤٧ تحت رسم واحد. الجذر «غلل» يدور على معنى محكم: قيد ملازم حابس يمنع الانبساط أو الانفكاك أو خروج المحتبس إلى حقه. استقراء المواضع الستة عشر يكشف ثلاث زوايا متماسكة: ١. القيد الظاهر أو صورة القيد في اليد والعنق والأغلال: عشرة مواضع، منها: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾، و﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا﴾، و﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾. هنا يظهر الغل قيدًا يحبس الحركة أو يمنع الانبساط. ٢. الغِلّ الباطن في الصدر أو القلب: ثلاثة مواضع، منها: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾، و﴿وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. الغل هنا قيد داخلي يمنع صفاء الصدر، ولذلك يجيء في سياق النزع أو الدعاء ألا يكون في القلب. ٣. فعل الغلول في آل عمران: ثلاث صيغ فعلية في آية واحدة: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾. ويجب فصل الصيغة «غَلَّ» هنا عن «غِلّٖ» و«غِلٍّ»؛ فهذه صيغة فعلية واحدة للشيء المحتبس الذي يوافي به صاحبه، وليست هي كدر الصدور. الجامع باق بلا كسر: الغلّ ليس مجرد ربط، بل قيد ملازم حابس؛ يقيّد اليد أو العنق، أو يحبس ما في القلب، أو يبقي المأخوذ ملازمًا لصاحبه حتى يوافي به.
التحليل الكامل لجذر غلل ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل بين بسط وغلل في الشواهد تضاد صريح، لكنه محدود بباب اليد وما يتصل بها من منع أو إنفاق. غلل يثبت قيدا حابسا يضم اليد إلى العنق أو يصورها ممنوعة عن العطاء، وبسط يثبت إرسال اليد وانفتاحها حتى يصير منها إنفاق أو حركة. في المائدة يرد القول المرفوض أولا: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، فيظهر أن الغل هنا اتهام بالمنع، وأن البسط نفيه في صورة إنفاق مطلق بالمشيئة. وفي الإسراء لا يأتي البسط ممدوحا على الإطلاق، بل يقابل الغل ثم يحد بالإفراط: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩). فجامع العلاقة هو اليد بين حبس مانع وإطلاق موسع، لا بين شر مطلق وخير مطلق.
حَدّ جذر بسط في مواجهة غلل
حد بسط في مواجهة غلل أنه إطلاق اليد من صورة الحبس إلى صورة الانفتاح المؤثر. في المائدة يتعين هذا الحد في الإنفاق: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، فالبسط ليس مجرد هيئة مفتوحة، بل يد منسوبة إلى إنفاق لا يحكمه قول المغلولة. وفي الإسراء يظهر الحد من جهة أخرى؛ فالنهي لا يقول إن كل بسط محمود، بل يقول: ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩). لذلك يثبت بسط ضد الغل من جهة رفع الحبس، وينفي عن اليد الانضمام المانع، لكنه لا ينفي وجود حد يحرس البذل من الإسراف المفضي إلى الملامة والحسرة.
حَدّ جذر غلل في مواجهة بسط
حد غلل في مواجهة بسط أنه قيد حابس يجعل اليد غير منبسطة إلى موضع العطاء أو الفعل. في المائدة يأتي في قول منسوب إلى اليهود: ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، ثم يرد النص بقلب هذا القول إلى قائليه وبإثبات البسط. فالغُل هنا ليس مجرد قلة إنفاق، بل تصوير اليد نفسها في هيئة منع. وفي الإسراء يتضح الحد الجسدي الصريح: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩)، فاليد مقيدة إلى العنق لا تتحرك إلى البذل. بهذا يقابل غلل بسطا من جهة منع الانفراج، لكنه لا يغطي كل استعمالات الغل في الصدر أو الغلول إلا بجامع الحبس الملازم الذي تعرضه الشواهد.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآيتين يقوم على بنية اليد نفسها، لكن غرض الاجتماع يختلف. في المائدة تبدأ الآية بقول يصف يد الله بالغل، ثم يأتي الرد بصيغة مقابلة أشد: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤). هنا جمعهما القرءان ليفصل بين دعوى المنع وبين إثبات السعة في الإنفاق. أما الإسراء فالبنية أمر ونهي في تدبير اليد: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩). هنا يجتمع الطرفان لا لإثبات أحدهما وحده، بل لرسم حدين مذمومين: يد محبوسة لا تبذل، ويد مطلقة كل الإطلاق تفضي إلى الملامة والحسرة. فالآيتان تشتركان في محل اليد، وتختلفان في الوظيفة: رد على قول اليد المغلولة، وضبط عملي لطرفي الإنفاق.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التقابل داخل حقلي الرزق والكسب والربط والعقد بأنه لا يدور على كل صور السعة والضيق، بل على صورة اليد خاصة. بسط في الشواهد له وجوه في الرزق والأرض والعلم، وغلل له وجوه في الأغلال والغِل الباطن والغلول، لكن الزوج هنا يثبت حيث تكون اليد موضع المعنى. لذلك لا يساوي بسط كل إطلاق، ولا يساوي غلل كل منع؛ نقطة التمييز هي انتقال اليد بين هيئة مغلولة تمنع الانبساط وهيئة مبسوطة يظهر منها الإنفاق أو البذل، مع بقاء البسط المطلق في الإسراء طرفا منهيا عنه لا غاية محمودة.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يبين أن كل جذر يمسك موضعا لا يسده الآخر. في المائدة لو قيل بعد دعوى الغل إن اليد غير مغلولة فقط لضاع معنى الإثبات الإيجابي: النص لا يكتفي بنفي القيد، بل يقول: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، فالبسط يحمل صورة الانفتاح والإنفاق. ولو وضع بسط موضع غلل في صدر الآية لانقلبت الدعوى؛ فالقول ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤) اتهام بالمنع، ولا يؤديه لفظ البسط. وفي الإسراء لو استبدل الغل بمجرد الإمساك لفقدت الآية هيئة اليد المشدودة إلى العنق، ولو حذف البسط من الطرف الثاني لضاع معنى الإفراط في الإطلاق: ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩).
الخلاصة الميسَّرة
غلل يجعل اليد محبوسة كأنها لا تصل إلى العطاء، وبسط يرسل اليد ويفتحها للبذل. لكن القرءان لا يمدح كل بسط؛ ففي الإسراء ينهى عن اليد المغلولة وعن بسطها كل البسط، لأن المطلوب ألا يكون الإنسان حبيس المنع ولا ضائع الإنفاق.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ﴾
مدلول الآية
الآية تنهى عن طرفي فساد الإنفاق: جعل اليد محبوسة إلى العنق، وبسطها كل البسط؛ لأن كلا الطرفين ينتهي بصاحبه إلى قعود مذموم، ملوما أو محسورا. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- الآيتان تجعل اليد محل التقابل، فيتضح الفرق بين الحبس والإطلاق.
- النهي في الإسراء لا يمدح البسط المطلق، بل يوازن بين الغل والإفراط في البسط.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر بسط وجذر غلل في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). بسط في القرءان نشر وتوسيع لما كان قابلا للانقباض أو التضييق. الضد البنيوي العام له هو قبض، لكن ملف البيانات يفصل آية سورة البَقَرَة ٢٤٥ في الرسم إلى جذر بصط، لذلك لا أجعل بسط/قبض الآية نفسها في بنية حتى لا نخالف القاعدة. في آيات الرزق يظهر مقابل سياقي متكرر هو قدر بمعنى التضييق والتقدير بعد البسط: يبسط الرزق ويقدر. لذلك يكون أساسيّ هو قبض بوصفه الضد البنيوي العام مع تجاور مفهوميّ، ويأتي قدر في ثانويّ كمقابل سياقي قوي داخل محور الرزق. الجذور المجاورة مثل رزق… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). بسط في القرءان نشر وتوسيع لما كان قابلا للانقباض أو التضييق. الضد البنيوي العام له هو قبض، لكن ملف البيانات يفصل آية سورة البَقَرَة ٢٤٥ في الرسم إلى جذر بصط، لذلك لا أجعل بسط/قبض الآية نفسها في بنية حتى لا نخالف القاعدة. في آيات الرزق يظهر مقابل سياقي متكرر هو قدر بمعنى التضييق والتقدير بعد البسط: يبسط الرزق ويقدر. لذلك يكون أساسيّ هو قبض بوصفه الضد البنيوي العام مع تجاور مفهوميّ، ويأتي قدر في ثانويّ كمقابل سياقي قوي داخل محور الرزق. الجذور المجاورة مثل رزق هي مجال المفعول لا ضد، ويدي محل البسط، وكفف وغلل قيود أو صور منع جزئية، ولا تكفي وحدها لضد الجذر كله.
كم مرة يلتقي جذر بسط وجذر غلل في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في المَائدة آية 64.
ما مفهوم جذر بسط في القرءان؟
بَسْطٌ = نَشْرُ المَقبوض حتى يَتَّسِع. العناصر الإلزامية: 1. مَوصوفٌ كان مَقبوضًا أو مَطويًّا — يَدٌ، رِزق، أرض، جسم، علم. 2. فعلٌ يَنشره ويَفتحه — تَوسيع، فَرْش، مَدّ، نَشر. 3. حالٌ جديدة من الاتساع — لا مجرَّد تَحريك، بل تَحوُّل بُنيويّ من قَبضٍ إلى انفراش. 4. يُحيله القَبضُ ضِدًّا — كل ورودٍ تَقريبًا في القرءان يَلتقي معه «قَدَر/قَبض/غَلّ» في السياق نفسِه أو في الجذر المُقابل. التعريف صَمَدَ في الـ23 ورودًا: من بَسط الرِّزق إلى بَسط اليد إلى بَسط الأرض إلى البَسْطة في العِلم.
ما مفهوم جذر غلل في القرءان؟
غلل = قيد ملازم حابس يمنع الانبساط أو الانفكاك أو خروج المحتبس إلى حقه. - الأغلال، مغلولة، غلت، فغلوه: قيد ظاهر أو صورة قيد في اليد والعنق أو في إعداد العذاب. - الغِلّ: قيد باطن في الصدر أو القلب؛ يرد في القرءان في النزع أو الدعاء ألا يكون في القلب. - يغل، يغلل، غلّ: فعل الغلول في آل عمران؛ احتباس الشيء المأخوذ بحيث يوافي به صاحبه يوم القيامة. التصحيح اللازم: «غَلَّ» موضع واحد في سورة آل عِمران ١٦١، ولا تجمع معها «غِلّٖ» في سورة الأعرَاف ٤٣ ولا «غِلٍّ» في سورة الحِجر ٤٧ تحت رسم واحد.
ما خلاصة الفرق بين بسط وغلل؟
غلل يجعل اليد محبوسة كأنها لا تصل إلى العطاء، وبسط يرسل اليد ويفتحها للبذل. لكن القرءان لا يمدح كل بسط؛ ففي الإسراء ينهى عن اليد المغلولة وعن بسطها كل البسط، لأن المطلوب ألا يكون الإنسان حبيس المنع ولا ضائع الإنفاق.