ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر بسط وجذر كفف في القرءان
خلاصة مباشرة
يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض مقابلة مباشرة في سورة البَقَرَة ٢٤٥، حيث يرد «يقبض» مع «يبصط» بالصاد؛ فيفيد الشاهد المقابلة الدلاليّة دون أن يُضاف إلى مواضع الجذر. فالقبض ضدّ البسط… يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض مقابلة مباشرة في سورة البَقَرَة ٢٤٥، حيث يرد «يقبض» مع «يبصط» بالصاد؛ فيفيد الشاهد المقابلة الدلاليّة دون أن يُضاف إلى مواضع الجذر. فالقبض ضدّ البسط العامّ، والقدر ضدّه في الرزق خاصّة. أمّا الكفّ في سورة المَائدة ١١ والغلّ في سورة المَائدة ٦٤ وسورة الإسرَاء ٢٩ فمقابلاتٌ سياقيّة لبسط اليد لا تستوعب سائر المتعلَّقات، ولا تحتاج هيئة الكلب ولا بساط الأرض ولا زيادة البسطة إلى ذكر ضدّ.
الشاهد المركزيّ
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تبني التذكير بالنعمة على لحظة خطر لم يكتمل فعلها: جماعة همّت ببسط الأيدي إلى المؤمنين، فجاء الكفّ الإلهي قبل أن تصير الأيدي أذى واقعًا عليهم. لذلك ليست النعمة هنا عطاءً عامًا فقط، بل حفظًا موجّهًا إلى جماعة دُعيت بوصف الإيمان، ثم رُبط هذا الحفظ بأمرين: التقوى حتى لا يتحول النجاة من الخطر إلى غفلة أو تجاوز، والتوكل لأن جهة المنع التي كفّت الأيدي هي وحدها جهة الاعتماد. تركيب ﴿إِلَيۡكُمۡ﴾ ثم ﴿عَنكُمۡ﴾ يجعل… التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض مقابلة مباشرة في سورة البَقَرَة ٢٤٥، حيث يرد «يقبض» مع «يبصط» بالصاد؛ فيفيد الشاهد المقابلة الدلاليّة دون أن يُضاف إلى مواضع الجذر. فالقبض ضدّ البسط العامّ، والقدر ضدّه في الرزق خاصّة. أمّا الكفّ في سورة المَائدة ١١ والغلّ في سورة المَائدة ٦٤ وسورة الإسرَاء ٢٩ فمقابلاتٌ سياقيّة لبسط اليد لا تستوعب سائر المتعلَّقات، ولا تحتاج هيئة الكلب ولا بساط الأرض ولا زيادة البسطة إلى ذكر ضدّ.
أوضح مقابل لفعل الكف هو البسط حين يكون الكلام عن اليد والأثر؛ ففي المائدة: ﴿إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾. هنا البسط امتداد اليد بالفعل أو الأذى، والكف حبس ذلك الامتداد. أما ﴿كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ﴾ فليس شاهد ضدية بين بسط وكف؛ لأن الكف فيه اسم للجارحة المبسوطة، لا فعل منع. لذلك يبقى شاهد الضدية الحاكم هو سورة المَائدة ١١، وتبقى سورة الرَّعد ١٤ شاهدًا على مسلك الاسم.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر بسط
23 موضعًا في القرءان · الحقل: الرزق والكسب | الأخذ والقبض
بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق. العناصر الإلزامية: ١. متعلَّق يتبيّن فيه المعنى، كاليد والرزق والأرض والعلم والجسم. ٢. مدّ أو نشر أو سعة، يحدّد السياق وجهها. ٣. فعل أو وصف؛ فلا تُشترط حركة جديدة ولا حال سابقة من القبض. ٤. ضدٌّ أو مقابلٌ يتعيّن بالمتعلَّق عند وروده، لا ضدّ مذكور في كل موضع. ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ قول تردّه ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، وليس تاريخًا لتحوّل الوصف. وفي ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧) زيادة بلا قبض سابق مذكور. هذا الحدّ يجمع المواضع الثلاثة والعشرين دون جعل القبض السابق ركنًا لازمًا. الجذر «بسط» يدلّ على المدّ والنشر والتوسيع، أو الهيئة والسعة الموصوفتين بذلك. يتعيّن… بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق. العناصر الإلزامية: ١. متعلَّق يتبيّن فيه المعنى، كاليد والرزق والأرض والعلم والجسم. ٢. مدّ أو نشر أو سعة، يحدّد السياق وجهها. ٣. فعل أو وصف؛ فلا تُشترط حركة جديدة ولا حال سابقة من القبض. ٤. ضدٌّ أو مقابلٌ يتعيّن بالمتعلَّق عند وروده، لا ضدّ مذكور في كل موضع. ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ قول تردّه ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، وليس تاريخًا لتحوّل الوصف. وفي ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧) زيادة بلا قبض سابق مذكور. هذا الحدّ يجمع المواضع الثلاثة والعشرين دون جعل القبض السابق ركنًا لازمًا. الجذر «بسط» يدلّ على المدّ والنشر والتوسيع، أو الهيئة والسعة الموصوفتين بذلك. يتعيّن وجهه بحسب متعلَّقه: رزق، أو يد، أو سحاب، أو أرض، أو علم وجسم. ولا يلزم أن يصف انتقالًا من قبض سابق. في سورة المَائدة ٦٤ تقابل الآية قولًا مردودًا: ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾، بقوله: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾. وهذا ردّ على نسبة الغلّ، لا إثبات لحال سابقة انتقل عنها الوصف. ويبيّن الإنفاق المذكور بعدها وجه البسط في السياق. وتظهر السعة في ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧). وتظهر الهيئة في ﴿وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِ﴾ (سورة الكَهف ١٨)، والفرش في ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ (سورة نُوح ١٩). لا يذكر شيء من هذه الشواهد قبضًا متقدّمًا. استقراء المواضع يبيّن ثلاث زوايا لهذا المعنى: الزاوية الأولى — بسط الرزق: ١٠ مواضع. ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦) يبيّن التوسيع في مقابلة التضييق. ويقترن الفعلان أيضًا في سورة الإسرَاء ٣٠، وسورة القَصَص ٨٢، وسورة العَنكبُوت ٦٢، وسورة الرُّوم ٣٧، وسورة سَبإ ٣٦ و٣٩، وسورة الزُّمَر ٥٢، وسورة الشُّورى ١٢. ويأتي الموضع العاشر في شرط سورة الشُّورى ٢٧، حيث يقابل البسط تنزيل الرزق بقدر. الزاوية الثانية — بسط اليد والكفّين: ٩ مواضع. في سورة المَائدة ١١: ﴿أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾، وفي سورة المَائدة ٢٨ بسطٌ مشروط للقتل وبسطٌ منفي للغرض نفسه. وفي سورة المَائدة ٦٤ وصف اليدين المتصل بالإنفاق، وفي سورة الأنعَام ٩٣: ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِم﴾ في مشهد الموت والعذاب. وفي سورة الإسرَاء ٢٩: ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ نهي عن الإفراط في الإنفاق. وفي سورة المُمتَحنَة ٢: ﴿وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ في سياق السوء، وفي سورة الرَّعد ١٤: ﴿كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ﴾ لطلب بلوغه الفم دون تحقّق الغاية. في سورة المَائدة ٢٨ وسورة الإسرَاء ٢٩ ورودان في كل آية؛ فتلك سبع آيات تضمّ تسعة مواضع. ويحدّد السياق الأذى أو الإنفاق أو الطلب، ولا يجعلها معاني لازمة لكل بسط. الزاوية الثالثة — البسط الكونيّ والوصفيّ: ٤ مواضع. سورة البَقَرَة ٢٤٧ في العلم والجسم، وسورة الكَهف ١٨ في هيئة ذراعي الكلب. وفي سورة الرُّوم ٤٨: ﴿فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ في السحاب، وفي سورة نُوح ١٩: ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ في الأرض التي تُسلك منها السبل. الجامع هو المدّ أو النشر أو السعة بحسب المتعلَّق، سواء ورد فعلًا أم وصفًا. أمّا القبض السابق، والحركة المتجدّدة، وبلوغ الغاية، فلا يثبت شيء منها شرطًا في جميع المواضع.
التحليل الكامل لجذر بسط ←جذر كفف
15 موضعًا في القرءان · الحقل: الفصل والحجاب والمنع | السَعَة والاستيعاب
كفف يدل في القرءان على حد الطرف: فِعلًا هو حجزُ الشيء عن الامتداد إلى غيره وبلوغِه إيّاه — يدًا ﴿كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ﴾، أو بأسًا ﴿أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، أو قومًا ﴿وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ﴾، أو نارًا ﴿لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ﴾ — واسمًا هو الكف، أي الجارحة التي يظهر بها البسط والتقليب. ومنه «كافة» للشمول بلا خروج. مواضع كفف قليلة، لكنها لا تنتظم في المنع وحده. فيها فعل الكف حين يُحبس أثر اليد أو البأس: ﴿كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ﴾، ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾، ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾. وفيها الكف اسمًا للجارحة في سياق لا يدل على المنع، بل على اليد المبسوطة أو المتقلبة: ﴿كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ﴾،… كفف يدل في القرءان على حد الطرف: فِعلًا هو حجزُ الشيء عن الامتداد إلى غيره وبلوغِه إيّاه — يدًا ﴿كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ﴾، أو بأسًا ﴿أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، أو قومًا ﴿وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ﴾، أو نارًا ﴿لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ﴾ — واسمًا هو الكف، أي الجارحة التي يظهر بها البسط والتقليب. ومنه «كافة» للشمول بلا خروج. مواضع كفف قليلة، لكنها لا تنتظم في المنع وحده. فيها فعل الكف حين يُحبس أثر اليد أو البأس: ﴿كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ﴾، ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾، ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾. وفيها الكف اسمًا للجارحة في سياق لا يدل على المنع، بل على اليد المبسوطة أو المتقلبة: ﴿كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ﴾، ﴿يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا﴾. ثم تأتي «كافة» للشمول الذي لا يترك خارجًا، وتقابلها الطائفة التي هي بعض الجماعة: ﴿لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ﴾. فالجامع الأوسع هو حد الطرف: طرف يُحبس أثره، أو جارحة هي موضع الطرف، أو جماعة تُؤخذ بلا خروج.
التحليل الكامل لجذر كفف ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين بسط وكفف تضاد صريح حين يكون الكلام عن امتداد اليد وأثرها، لا تضاد شامل في كل مسالك الجذرين. بسط يثبت خروج الطرف من الانقباض إلى الامتداد، وقد يكون امتداد أذى أو عطاء أو تناول، وكفف فعلا يثبت حبس ذلك الامتداد ورد أثره عن جهة مخصوصة. لذلك يكون الشاهد الحاكم: ﴿إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ١١)، ففيه قصد امتداد اليد إلى المؤمنين ثم منع الأيدي عنهم. أما قوله ﴿إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٤) فليس ضدية فعلية؛ لأن الكف فيه جارحة مبسوطة لا فعل منع. فالحد الجامع للزوج هو امتداد الطرف إذا صار مؤثرا، فيقابله كف الطرف عن الأثر، مع بقاء اسم الكف خارج هذا التضاد.
حَدّ جذر بسط في مواجهة كفف
حد بسط في مواجهة كفف أنه نشر اليد أو الطرف إلى جهة حتى يصير قابلا للفعل في تلك الجهة. في المائدة ليس البسط وصف هيئة ساكنة، بل هم بفعل: ﴿أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١١)، أي إن اليد تتحول من إمكان محبوس إلى امتداد مقصود نحو المخاطبين. وهذا الحد ينفي الكف بمعنى الحبس والرد؛ فالبسط يفتح مسار الأثر، والكف يقطعه. ومع ذلك لا يحمل بسط هنا معنى كل توسعة في الرزق أو الأرض أو العلم، بل يضيق إلى بسط اليد خاصة، لأن المقابل المذكور هو كف الأيدي لا قدر الرزق ولا قبض الشيء.
حَدّ جذر كفف في مواجهة بسط
حد كفف في مواجهة بسط أنه حجز الطرف أو أثره عن بلوغ الجهة التي اتجه إليها. قوله ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ١١) لا يصف اليد بأنها غير موجودة، ولا يبدلها بجارحة أخرى، بل يردها عن الامتداد المؤذي الذي هموا به. لذلك فالكف هنا فعل منع موجه، لا مجرد قلة حركة ولا مجرد قبض. وهو يختلف عن الكف اسما في الرعد؛ فهناك الكفان مبسوطان إلى الماء، ولا يدل اللفظ على رد ولا حبس. فإذا كان بسط يثبت فتح الطريق للأثر، فكفف يثبت إغلاق ذلك الطريق مع بقاء الطرف نفسه.
قراءة مواضع التلاقي
موضعا التلاقي يكشفان سبب ضرورة التفريق. في المائدة يجتمع الجذران في بنية تذكير بنعمة ونجاة: قوم هموا بالفعل، والله كف الأيدي، ثم جاء الأمر بالتقوى والتوكل. البنية تقوم على قصد وعدوان ومنع: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ١١). أما الرعد فيأتي ضمن مثال الدعاء الباطل؛ الصورة ليست أيديا تكف عن أذى، بل كفان مبسوطان إلى الماء بلا بلوغ: ﴿إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٤). لذلك يجمع القرءان اللفظين مرة ليبني التضاد بين الامتداد والحبس، ومرة ليجعل الكف موضع البسط نفسه. تكرار اليد والكف لا يكفي وحده؛ الحكم يتبع: هل الكف فعل منع أم اسم الجارحة؟
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يتميز عن تقابلات بسط الأخرى بأنه ليس بين السعة والضيق في الرزق، ولا بين الغل والبسط في العطاء، بل بين حركة اليد وأثرها. كما يتميز عن عموم كفف؛ لأن كفف يشمل الكف الجارحة، وكافة الشمول، وكفوا الند، وهذه المسالك ليست ضد بسط. نقطة الالتقاء الضيقة هي الأيدي: بسطها إلى جهة، وكفها عن جهة. لذلك لا يصح جعل الرعد شاهدا ثانيا للضدية، ولا توسيع الزوج إلى كل بسط وكل كفف.
امتحان الاستبدال
في المائدة، لو وضع كفف مكان بسط في أول الجملة لانكسر معنى الخطر؛ فقول النص ﴿إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١١) يصور انتقال الأيدي إلى جهة المؤمنين، ولو قيل إنهم هموا أن يكفوا أيديهم لما بقي تهديد يحتاج إلى نعمة الكف. ولو وضع بسط مكان كف في آخرها لانقلبت النجاة إلى استمرار الأذى؛ فالنص يقول ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ١١)، والبسط هنا لا يؤدي معنى الرد عن المخاطبين. وفي الرعد لا يصح جعل كفف فعلا مكان الكف الاسمية؛ لأن الصورة تحتاج جارحة ممدودة إلى الماء، لا فعلا يمنع الماء أو اليد.
الخلاصة الميسَّرة
بسط اليد هو امتدادها إلى جهة لتفعل شيئا، وكفها هو ردها عن تلك الجهة ومنع أثرها. يظهر التضاد واضحا في آية المائدة، أما آية الرعد فالكف فيها اسم اليد المبسوطة، لا فعل المنع.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر أن الدعوة الثابتة المستحقة لله وحده، وأن دعاء من دونه لا ينتج إجابة؛ ومثله كمادّ كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وليس ببالغه، فدعاء الكافرين محاط بالضلال. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- التلاقي الثاني ليس شاهد ضدية؛ لأن الكف فيه جارحة لا منع.
- المحور الدلالي هو امتداد الأذى ثم حبسه.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر بسط وجذر كفف في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض مقابلة مباشرة في سورة البَقَرَة ٢٤٥، حيث يرد «يقبض» مع «يبصط» بالصاد؛ فيفيد الشاهد المقابلة الدلاليّة دون أن يُضاف إلى مواضع الجذر. فالقبض ضدّ البسط العامّ، والقدر ضدّه في الرزق خاصّة. أمّا الكفّ في سورة المَائدة ١١ والغلّ في سورة المَائدة ٦٤ وسورة الإسرَاء ٢٩ فمقابلاتٌ سياقيّة لبسط اليد لا تستوعب سائر المتعلَّقات، ولا تحتاج هيئة الكلب ولا بساط الأرض ولا زيادة البسطة إلى ذكر ضدّ.
كم مرة يلتقي جذر بسط وجذر كفف في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في المَائدة آية 11.
ما مفهوم جذر بسط في القرءان؟
بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق. العناصر الإلزامية: ١. متعلَّق يتبيّن فيه المعنى، كاليد والرزق والأرض والعلم والجسم. ٢. مدّ أو نشر أو سعة، يحدّد السياق وجهها. ٣. فعل أو وصف؛ فلا تُشترط حركة جديدة ولا حال سابقة من القبض. ٤. ضدٌّ أو مقابلٌ يتعيّن بالمتعلَّق عند وروده، لا ضدّ مذكور في كل موضع. ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ قول تردّه ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، وليس تاريخًا لتحوّل الوصف. وفي ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾… بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق. العناصر الإلزامية: ١. متعلَّق يتبيّن فيه المعنى، كاليد والرزق والأرض والعلم والجسم. ٢. مدّ أو نشر أو سعة، يحدّد السياق وجهها. ٣. فعل أو وصف؛ فلا تُشترط حركة جديدة ولا حال سابقة من القبض. ٤. ضدٌّ أو مقابلٌ يتعيّن بالمتعلَّق عند وروده، لا ضدّ مذكور في كل موضع. ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ قول تردّه ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، وليس تاريخًا لتحوّل الوصف. وفي ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧) زيادة بلا قبض سابق مذكور. هذا الحدّ يجمع المواضع الثلاثة والعشرين دون جعل القبض السابق ركنًا لازمًا.
ما مفهوم جذر كفف في القرءان؟
كفف يدل في القرءان على حد الطرف: فِعلًا هو حجزُ الشيء عن الامتداد إلى غيره وبلوغِه إيّاه — يدًا ﴿كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ﴾، أو بأسًا ﴿أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، أو قومًا ﴿وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ﴾، أو نارًا ﴿لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ﴾ — واسمًا هو الكف، أي الجارحة التي يظهر بها البسط والتقليب. ومنه «كافة» للشمول بلا خروج.
ما خلاصة الفرق بين بسط وكفف؟
بسط اليد هو امتدادها إلى جهة لتفعل شيئا، وكفها هو ردها عن تلك الجهة ومنع أثرها. يظهر التضاد واضحا في آية المائدة، أما آية الرعد فالكف فيها اسم اليد المبسوطة، لا فعل المنع.