مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر منن في القُرءان الكَريم — 27 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر منن في القرءان
دلالة جذر «منن» في القرءان: منن في مواضع الفضل يدلّ على إحسان يصل إلى المتلقّي، كالهداية والنجاة، وقد يأتي ادّعاءً للفضل يُنهى عنه. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 27 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنفاق والعطاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر منن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·18
عَرض كُلّ الصِيَغ (18)
التَعريف المُحكَم لجَذر منن في القُرءان الكَريم
منن في مواضع الفضل يدلّ على إحسان يصل إلى المتلقّي، كالهداية والنجاة، وقد يأتي ادّعاءً للفضل يُنهى عنه. والمنّ البشريّ ليس مذمومًا بإطلاق؛ ففي ﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (ص ٣٩) تصرّف مأذون في العطاء، وفي ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ﴾ (سورة مُحمد ٤) إطلاق بعد الوثاق مقابل الفداء. والمنّ والسلوى رزق منزّل يؤكل. أمّا ﴿غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ فوصف للأجر في سورة فُصِّلَت ٨ وسورة التِّين ٦، وله نظيران في سورة القَلَم ٣ وسورة الانشِقَاق ٢٥؛ ولا تحسم هذه السياقات وحدها تفسيره بنفي الانقطاع أو التذكير بالفضل. و﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠) وارد في التربّص، فلا يثبت إدخاله في جامع العطاء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يأتي منن في إحسان الله بالهداية والنجاة، وفي دعوى الإنسان الفضل على غيره. ويُنهى عن المنّ المتبوع بالأذى أو المتصل بالاستكثار، مع ورود منّ مأذون في العطاء وإطلاق الموثقين. والمنّ والسلوى رزق منزّل يؤكل. أمّا ﴿أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨؛ سورة التِّين ٦) ونظيراه في سورة القَلَم ٣ وسورة الانشِقَاق ٢٥، فوعد بأجر موصوف وصفًا محمودًا؛ ولا يكفي السياق لتعيين معنى «ممنون». و﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠) يأتي في التربّص، فلا نجعل العطاء تفسيرًا لازمًا لكلّ مواضع الجذر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر منن
يدلّ منن في مواضع الفضل على إحسان يصل إلى المتلقّي، أو على ادّعاء الفضل عليه؛ ويبيّن السياق الفرق بين وقوع الإحسان والاحتجاج به. فلا يكفي «إبراز أثر العطاء» تعريفًا لجميع المواضع، ولا يكون المنّ البشريّ مذمومًا لمجرّد إسناده إلى الإنسان.
من ذلك إحسان الله بالرسالة والنجاة والهداية. ففي ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤) تبيّن بقية الآية البعثة والتلاوة والتزكية والتعليم بعد الضلال. وتأتي ﴿وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٤) قبل ذكر النجاة والنصر والكتاب والهداية في سورة الصَّافَات ١١٥–١١٨. وتصرّح ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ (سورة الطُّور ٢٧) بالوقاية. وهذه أفعال إحسان، ولا يلزم أن يكون التذكير بالفضل جزءًا من مدلول الفعل في كلّ موضع.
ويأتي المنّ البشريّ مذمومًا حين يتبع الإنفاق، أو يكون دعوى فضل على المخاطب، أو يتصل بالاستكثار. ففي ﴿ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٢) فصلٌ بين الإنفاق وما يتبعه. وفي ﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤) بيان أثرهما في الصدقة، دون تصريح بأن الأذى نتيجة لازمة للمنّ. وتردّ سورة الحُجُرَات ١٧ دعوى الفضل بالإسلام، وتربط الهداية بالله مع قيد الصدق. أمّا ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ (سورة المُدثر ٦) فيربط النهي بالاستكثار، ضمن أوامر الإنذار والتطهير والصبر للربّ؛ ولا يعيّن السياق عوضًا ماليًّا مطلوبًا.
ويأتي المنّ تصرّفًا مأذونًا في ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)، بعد ذكر الملك والتسخير. فالمقابلة بالإمساك تتعلق ببذل العطاء أو إبقائه، لا بادّعاء الفضل. وفي ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ (سورة مُحمد ٤) يأتي المنّ بعد شدّ الوثاق؛ وتدل مقابلته بالفداء على إطلاق دون فداء. وهذا يمنع جعل المنّ البشريّ كلّه استعلاءً أو مطالبة.
أمّا ﴿ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٧؛ سورة الأعرَاف ١٦٠؛ سورة طه ٨٠) فاسم رزق منزّل، يتصل بالأمر بالأكل في سورة البَقَرَة ٥٧ وسورة الأعرَاف ١٦٠ وسورة طه ٨١. ولا تثبت هذه المواضع أن الاسم نفسه يعني إظهار الفضل، أو تعيّن ماهية المنّ؛ فالإنزال والرزق والأكل أوصاف يثبتها السياق.
وترد عائلة «ممنون» مع الأجر في أربعة مواضع. ففي ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨) وعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات، مقابل الإعراض والكفر بالآخرة في السياق السابق. وفي ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة القَلَم ٣) تثبيت للمخاطب بين نفي الجنون وإثبات الخلق العظيم. وتأتي ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ﴾ (سورة الانشِقَاق ٢٥) بعد استثناء المؤمنين العاملين بالصالحات من وعيد المكذبين. وفي ﴿فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة التِّين ٦) يتصل الوعد باستثناء المؤمنين العاملين بالصالحات بعد ذكر الردّ أسفل سافلين.
يثبت من هذه المواضع أن «غير ممنون» وصف محمود للأجر، لكن النوافذ لا تشرح اللفظ بما يحسم الاختيار بين نفي الانقطاع ونفي التذكير بالفضل. وذكر الخلود في جنات عدن (سورة طه ٧٦) يؤيد دوام الجزاء، لكنه لا يجعل «ممنون» مساويًا للمنقطع بمجرّده. وكذلك منع المنّ بعد الإنفاق لا يثبت أن وصف الأجر هنا ينفي التذكير بالفضل تحديدًا. لذلك يبقى الفرع مثبتًا بتركيبه وسياقه، دون الجزم بأحد التفسيرين.
وأمّا ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠) فيأتي في قول من يصف المخاطب بالشاعر ويتربّص به، ثم يُردّ عليهم بالتربّص في سورة الطُّور ٣١. لا تظهر هنا علاقة معطٍ ومتلقٍّ؛ فلا يثبت إدخاله في جامع العطاء، ولا يكفي هذا الموضع وحده لحسم الصلة الدلالية بينه وبين «ممنون».
الآية المَركَزيّة لِجَذر منن
سورة الحُجُرَات ١٧: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
الآية تجمع في بنية واحدة ثلاثة ألفاظ للجذر: دعوى المن البشري (يَمُنُّونَ)، ونفيه (لَّا تَمُنُّواْ)، ثم إثبات من الله بالهداية (ٱللَّهُ يَمُنُّ). وهي الموضع الوحيد في القرءان الذي يعرض التقابل الثلاثيّ كاملًا في آية واحدة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| بقية الصيغ المفردة: ﴿بِٱلۡمَنِّ﴾، ﴿تَمُنُّهَا﴾، ﴿تَمُنُّواْ﴾، ﴿تَمۡنُن﴾، ﴿فَٱمۡنُنۡ﴾، ﴿مَنَّۢا﴾، ﴿مَنّٗا﴾، ﴿نَّمُنَّ﴾، ﴿يَمُنُّونَ﴾، ﴿ٱلۡمَنُونِ﴾ | 10 | تنوّع سياقيّ بين المنّ والعطاء والصيغة الاسميّة |
| ﴿مَمۡنُونٖ﴾ / ﴿مَمۡنُونِۭ﴾ | 4 | وصف الأجر |
| ﴿مَنَّ﴾ / ﴿مَّنَّ﴾ | 4 | المنّ الإلهيّ |
| ﴿ٱلۡمَنَّ﴾ | 3 | المنّ الرزقيّ المنزل |
| ﴿فَمَنَّ﴾ | 2 | منّ يأتي عقب موقف |
| ﴿مَنَنَّا﴾ | 2 | صيغة الجمع في المنّ |
| ﴿يَمُنُّ﴾ | 2 | استمرار المنّ |
تتوزّع الصيغ بين المنّ الإلهيّ وذكر المنّ الرزقيّ ووصف الأجر، ثم تتشعّب في الصيغ المفردة إلى المنّ البشريّ والعطاء المأذون به. وتبرز ﴿ٱلۡمَنُونِ﴾ بوصفها صيغة اسميّة منفردة عن سياقات الفعل والعطاء.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر منن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «منن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر منن
إجمالي المواضع: 27 موضعًا لفظيًّا في 25 آية فريدة.
التوزيع حسب السور:
- البقرة: الآيات 57، 262، 264
- سورة آل عِمران ١٦٤
- سورة النِّسَاء ٩٤
- سورة الأنعَام ٥٣
- سورة الأعرَاف ١٦٠
- سورة يُوسُف ٩٠
- سورة إبراهِيم ١١
- سورة طه ٣٧، ٨٠
- سورة الشعراء ٢٢
- سورة القَصَص ٥، ٨٢
- سورة الصَّافَات ١١٤
- ص: 39
- سورة فُصِّلَت ٨
- سورة مُحمد ٤
- سورة الحُجُرَات ١٧، وفيها ثلاثة ألفاظ: يَمُنُّونَ، تَمُنُّواْ، يَمُنُّ
- سورة الطُّور ٢٧، ٣٠
- سورة القَلَم ٣
- سورة المُدثر ٦
- سورة الانشِقَاق ٢٥
- سورة التِّين ٦
أعلى تركّز لفظيّ في البقرة والحجرات: ثلاث مواضع لكل منهما، مع تميّز سورة الحُجُرَات ١٧ باجتماع ثلاثة ألفاظ من الجذر في آية واحدة.
قائمة تحقق من صفوف المتن: سورة البَقَرَة ٥٧، ٢٦٢، ٢٦٤، سورة آل عِمران ١٦٤، سورة النِّسَاء ٩٤، سورة الأنعَام ٥٣، سورة الأعرَاف ١٦٠، سورة يُوسُف ٩٠، سورة إبراهِيم ١١، سورة طه ٣٧، ٨٠، سورة الشعراء ٢٢، سورة القَصَص ٥، ٨٢، سورة الصَّافَات ١١٤، سورة صٓ ٣٩، سورة فُصِّلَت ٨، سورة مُحمد ٤، سورة الحُجُرَات ١٧ ×3، سورة الطُّور ٢٧، ٣٠، سورة القَلَم ٣، سورة المُدثر ٦، سورة الانشِقَاق ٢٥، سورة التِّين ٦.
- الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمَنَّ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمَنَّ (3) مَنَّ (3) مَمۡنُونٖ (3) فَمَنَّ (2) يَمُنُّ (2) مَنَنَّا (2) مَنّٗا (1) بِٱلۡمَنِّ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
من الاقترانات القريبة الظاهرة مع منن:
- ٱللَّهُ: يبيّن الفاعل في مواضع الإحسان، مثل ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤)، و﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤)، و﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٧).
- أَجۡر وغَيۡر: يثبتان وصف الأجر في ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨)، و﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة القَلَم ٣). يثبت الاقتران، ولا يعيّن وحده معنى الوصف المنفيّ.
- ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ: اقتران رزقيّ يتكرر في ﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٧)، و﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾ (سورة طه ٨٠). ويتصل بالأمر بالأكل في سورة البَقَرَة ٥٧ وسورة طه ٨١.
- على والاسم أو الضمير: اقتران ظاهر في ﴿مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤)، و﴿مَنَنَّا عَلَيۡكَ﴾ (سورة طه ٣٧)، و﴿يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٧)، و﴿تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ (سورة الشعراء ٢٢). يحدّد المتلقّي في الإحسان أو دعوى الفضل، ولا يشمل كلّ موضع للجذر؛ ففي ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠) لا تظهر هذه العلاقة.
مُقارَنَة جَذر منن بِجذور شَبيهَة
رزق ومنن يلتقيان في سياق الانتفاع بالعطاء، ولا تثبت هذه النوافذ فرقًا مطّردًا يجعل الرزق إيصالًا والمنّ إظهارًا للفضل. ففي سورة البَقَرَة ٥٧ وسورة الأعرَاف ١٦٠ يرد «المنّ والسلوى» ضمن ما رزق الله، مع الأمر بالأكل. المنّ هنا اسم لما يُؤكل، والرزق يبيّن نسبته إلى الله وانتفاع المخاطبين به.
وهب ومنن يلتقيان في الإحسان أيضًا. ففي سورة الشعراء ٢١ يذكر موسى هبة الحكم وجعله من المرسلين، وفي سورة إبراهِيم ١١ ترد الرسالة في سياق منّ الله على من يشاء. لا تثبت هذه المقارنة أن وهب يختص بابتداء المنح وأن منن يختص بأثر لاحق في العلاقة؛ فالفرق المتيقّن تابع لما يصرّح به كلّ سياق.
أذى ومنن فعلان يجمعهما النهي بعد الإنفاق في سورة البَقَرَة ٢٦٢ و٢٦٤: «مَنّٗا وَلَآ أَذٗى» (سورة البَقَرَة ٢٦٢). وتكشف سورة الحُجُرَات ١٧ عن دعوى الفضل على المخاطب، لكن العطف في آيتي الإنفاق لا يثبت أن الأذى نتيجة لازمة للمنّ، ولا يجعل اللفظين متطابقين.
أمسك يقابل منن في ص ٣٩: التصرف بالعطاء بين البذل والإمساك. وهذا تقابل سياقي مباشر، لا تضادّ شامل لكلّ معاني الجذر؛ فالمنّ بعد الإنفاق ودعوى الفضل لهما سياقان مختلفان.
اختِبار الاستِبدال
- «مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا» (سورة آل عِمران ١٦٤) لا يطابق «أعطى المؤمنين رسولًا». فالسياق يبيّن فضل البعثة بالتلاوة والتزكية والتعليم بعد الضلال؛ ولا يلزم من ذلك جعل إبراز الفضل معنى ثابتًا في كلّ صيغة للجذر.
- «لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى» (سورة البَقَرَة ٢٦٢) لا يطابق استبدال «مَنّٗا» بـ«ذِكرًا». فالذكر أوسع، والمنّ هنا فعل مذموم يتبع الإنفاق، وتبيّن سورة البَقَرَة ٢٦٤ إبطال الصدقات بالمنّ والأذى. وتوضح سورة الحُجُرَات ١٧ وجه ادّعاء الفضل على المخاطب.
- «فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ» (ص ٣٩) لا يطابق «فاذكر أو أمسك»؛ فالمقابلة واقعة في التصرف بالعطاء. ولا تثبت مطابقة «فتصدّق» أيضًا؛ لأن السياق يذكر الملك والتسخير ولا يخصّ التصرف بصدقة.
- «أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ» (سورة فُصِّلَت ٨؛ سورة التِّين ٦) لا يطابق «أجر كثير». فالنص ينفي وصفًا عن الأجر، ولا يصرّح بمقداره. ولا يُحسم الاستبدال بـ«غير منقطع» أو «غير متبوع بالتذكير بالفضل» من مواضع الأجر الأربعة وحدها.
الفُروق الدَقيقَة
- منّ الله إحسان ظاهر في الرسالة والهداية والنجاة والوقاية: ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤)، و﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ (سورة الطُّور ٢٧). ويفصّل السياق متعلق الإحسان، فلا يقتصر المعنى على إبرازه بالقول.
- المنّ البشريّ يذمّ في سياقات محددة: ﴿مَنّٗا وَلَآ أَذٗى﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٢)، و﴿بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤)، و﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ (سورة المُدثر ٦). وتردّ سورة الحُجُرَات ١٧ دعوى الفضل بالإسلام؛ ولا يلزم أن يكون كلّ تذكير بالإحسان منًّا مذمومًا.
- المنّ والسلوى رزق منزّل، والذمّ في السياق يقع على ظلم المتلقّين: ﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٧). وليس اسم المنّ هنا بيانًا لفعل التذكير بالفضل.
- سورة مُحمد ٤ وص ٣٩ يثبتان المنّ المأذون في الإطلاق والتصرف: ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ (سورة مُحمد ٤)، و﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (ص ٣٩). الأول بديل للفداء بعد الوثاق، والثاني مقابل للإمساك في العطاء.
- صيغة ممنون مع الأجر تتكرر أربع مرات، في سورة فُصِّلَت ٨ وسورة القَلَم ٣ وسورة الانشِقَاق ٢٥ وسورة التِّين ٦، ولا تحسم هذه السياقات تعيين الوصف المنفيّ. ولا يثبت منها إدخال ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠) في جامع العطاء؛ فمقامه تربّص وريب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنفاق والعطاء · الرزق والكسب · الثواب والأجر والجزاء.
يتصل منن بحقل «الإنفاق والعطاء» في إحسان الله، وفي المنّ الذي يتبع الإنفاق، وفي التصرف المأذون بالعطاء أو الإطلاق بعد الوثاق. ولا يقتضي هذا أن يكون مدلول الجذر دائمًا إظهار فضل المعطي أو مطالبته؛ فسياق ص ٣٩ يثبت التصرف بالعطاء، وسورة مُحمد ٤ يثبت المنّ مقابل الفداء.
ويتصل بحقل «الرزق والكسب» في المنّ والسلوى، حيث يبيّن الإنزال والأمر بالأكل صلتهما بالرزق في سورة البَقَرَة ٥٧ وسورة الأعرَاف ١٦٠ وسورة طه ٨٠–٨١. ويتصل بحقل «الثواب والأجر والجزاء» في وصف الأجر بغير ممنون في سورة فُصِّلَت ٨ وسورة القَلَم ٣ وسورة الانشِقَاق ٢٥ وسورة التِّين ٦. تثبت الصلة بالأجر دون الجزم بأن الوصف ينفي التذكير بالفضل أو الانقطاع.
أمّا المنون في سورة الطُّور ٣٠ فيرد في سياق التربّص، ولا تظهر فيه صلة مباشرة بالعطاء أو الرزق أو الأجر. لذلك لا يُحمَل على هذه الحقول لمجرّد اشتراك الصيغ في الجذر، ولا يُحكم بانقطاع صلته الدلالية بها حكمًا يتجاوز السياق.
مَنهَج تَحليل جَذر منن
تنتظم مواضع الجذر في ستّ مجموعات بحسب الفاعل والتركيب والسياق، ولا يلزم من هذا التقسيم إثبات معنى واحد لجميع الصيغ:
١. المنّ المسند إلى الله: أحد عشر موضعًا، في سورة آل عِمران ١٦٤، وسورة النِّسَاء ٩٤، وسورة الأنعَام ٥٣، وسورة يُوسُف ٩٠، وسورة إبراهِيم ١١، وسورة طه ٣٧، وسورة القَصَص ٥ و٨٢، وسورة الصَّافَات ١١٤، وسورة الحُجُرَات ١٧، وسورة الطُّور ٢٧. تتصل بالرسالة والهداية والنجاة والتمكين والوقاية. وفي سورة الأنعَام ٥٣ يُحكى استفهام المعترضين، وفي سورة الحُجُرَات ١٧ يُقيّد الكلام بصدق المخاطبين؛ فإسناد الفعل لا يلغي اختلاف مقام القول. ٢. المنّ الرزقيّ المنزّل: ثلاثة مواضع، في سورة البَقَرَة ٥٧، وسورة الأعرَاف ١٦٠، وسورة طه ٨٠. يرتبط ببني إسرائيل، ويبيّن الأمر بالأكل أنه رزق يؤكل؛ ولا تعيّن هذه النوافذ ماهيته أو تسمّي مقامه بالتيه. ٣. المنّ البشريّ المنهيّ عنه أو المدّعى: ستة مواضع، في سورة البَقَرَة ٢٦٢ و٢٦٤، وسورة الشعراء ٢٢، وسورة الحُجُرَات ١٧ بلفظَي «يَمُنُّونَ» و«تَمُنُّواْ»، وسورة المُدثر ٦. تجمعها سياقات منع المنّ بعد الإنفاق، وردّ دعوى الفضل، والنهي المتصل بالاستكثار. ٤. المنّ المأذون في التصرف: موضعان، في ص ٣٩ وسورة مُحمد ٤. الأول يقابل الإمساك في العطاء، والثاني يقابل الفداء بعد الوثاق؛ فلا يصح تعميم الذمّ على المنّ البشريّ. ٥. وصف الأجر بأنه غير ممنون: أربعة مواضع، في سورة فُصِّلَت ٨، وسورة القَلَم ٣، وسورة الانشِقَاق ٢٥، وسورة التِّين ٦. يثبت الوصف في مقام الوعد، ولا يكفي تكراره لتعيين المنفيّ بأنه الانقطاع أو التذكير بالفضل. ٦. المنون في سياق التربّص: موضع واحد، في سورة الطُّور ٣٠، يتلوه الردّ بالتربّص في سورة الطُّور ٣١. لا يظهر فيه عطاء أو متلقٍّ، ولا يقدّم السياق تعريفًا مباشرًا للمنون.
مجموع هذه المجموعات سبعة وعشرون موضعًا لفظيًّا في خمس وعشرين آية. ولها ثماني عشرة صيغة بحسب الرسم المشكول، وخمس عشرة بعد تجريد الضبط مع إبقاء الحروف المتصلة. وهذا عدّ للصيغ المكتوبة، لا لعدد المعاني؛ فصيغة المصدر تأتي في المنّ المذموم وفي الإطلاق المأذون.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مسك)
يتنوع منن بين الإحسان ودعوى الفضل والمنّ المأذون، ويأتي اسمًا لرزق ووصفًا منفيًّا عن الأجر ولفظًا في التربّص. وأوضح تقابل مباشر في مواضعه هو «فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ» (ص ٣٩): تصرف بالعطاء يقابله الإمساك. فهذا تقابل في مقام التصرف، لا ضدّ عام لكلّ استعمالات الجذر.
وفي سورة مُحمد ٤ يأتي المنّ والفداء بديلين بعد الوثاق، لا ضدّين. أمّا الأجر غير الممنون فنفي لوصف عن الأجر، ولا يقدّم جذرًا مقابلًا مستقلًّا، ولا يحسم السياق تفسير المنفيّ بالانقطاع أو التذكير بالفضل. لذلك يمثّل مسك المقابل السياقي المباشر، وفدي علاقة تخيير محدودة.
- وجود أو بين الفعلين يجعل التقابل نصيًا لا مستنبطًا من خارج الآية.
- المقابلة هنا في العطاء المأذون به، لا في المن البشري المذموم وحده.
أَضداد ثانَويَّة 1
- العلاقة في الآية علاقة مسارين بعد الأسر.
- الفداء يثبت بدلًا، والمن يسقطه.
نَتيجَة تَحليل جَذر منن
تُظهر نتيجة المسح اختلاف عمل الجذر باختلاف المقام. ففي سورة الحُجُرَات ١٧ تتتابع الألفاظ: يَمُنُّونَ ← لَّا تَمُنُّواْ ← بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ، لتردّ دعوى الفضل بالإسلام إلى هداية الله للإيمان، مع قيد الصدق. وفي سورة الشعراء ٢٢ يواجه موسى تذكير فرعون بالتربية بذكر تعبيد بني إسرائيل؛ فينقض دعوى الإحسان بإظهار ما صاحبها من ظلم. وفي سورة البَقَرَة ٢٦٤ يقترن إبطال الصدقات بالمنّ والأذى بمثل المنفق رياءً، ثم بصورة الصفوان الذي يزيل الوابل ترابه؛ فيظهر ضياع أثر العمل. وفي ص ٣٩ يأتي الأمر بالمنّ مقابل الإمساك ضمن العطاء، ومع «بِغَيۡرِ حِسَابٖ»؛ فيثبت استعمال مأذون لا يحمل ذمّ المنّ بعد الصدقة.
وعليه، يدلّ منن في مواضع الفضل على الإحسان أو ادّعاء الفضل، ويعيّن السياق الفاعل والحكم. ويتفرع عنه في الاستعمال عطاء مأذون وإطلاق بعد الوثاق، ويأتي المنّ اسمًا لرزق يؤكل. ويبقى وصف الأجر بغير ممنون وذكر المنون في التربّص موضعَي ضبط، لا أساسًا لفرض جامع عطائيّ على الجميع. يشمل هذا الوصف سبعة وعشرين موضعًا في خمس وعشرين آية، بثماني عشرة صيغة مشكولة وخمس عشرة صيغة بعد تجريد الضبط.
ويتبع هذا الحدّ توزيع السياقات: سورة البَقَرَة ٢٦٢ و٢٦٤ في صيانة الصدقة من المنّ والأذى، وسورة الحُجُرَات ١٧ وسورة الشعراء ٢٢ في ردّ دعوى الفضل، وسورة المُدثر ٦ في النهي المتصل بالاستكثار. وسورة الصَّافَات ١١٤ وسورة طه ٣٧ وسورة القَصَص ٥ في منّ الله على الأنبياء والمستضعفين، وتفصّل الآيات التالية النجاة والهداية والتمكين. وسورة فُصِّلَت ٨ وسورة القَلَم ٣ وسورة الانشِقَاق ٢٥ وسورة التِّين ٦ في الوعد بالأجر غير الممنون. وسورة البَقَرَة ٥٧ وسورة الأعرَاف ١٦٠ وسورة طه ٨٠ في الرزق المنزّل، وص ٣٩ وسورة مُحمد ٤ في التصرف المأذون، وسورة الطُّور ٣٠ في قول المتربّصين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر منن
﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤) — منّ إلهيّ تبيّنه الرسالة والتزكية والتعليم.
﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٢) — المنّ فعل يتبع الإنفاق، ويُقرن بالأذى في بيان ما يتجنبه المنفقون الموعودون بالأجر.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤) — المنّ والأذى يبطلان الصدقات، والمثل يصوّر ضياع أثر العمل.
﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٧) — نهي عن ادّعاء الفضل بالإسلام، وردّ الفضل إلى هداية الله، مع قيد الصدق.
﴿وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٧) — المنّ رزق منزّل يؤكل، والذمّ يقع على ظلم المتلقّين.
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (سورة القَصَص ٥) — منّ إلهيّ للمستضعفين يتصل بالإمامة والإرث، ثم التمكين في سورة القَصَص ٦.
﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩) — منّ مأذون في التصرف بالعطاء، يقابله الإمساك.
﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ (سورة مُحمد ٤) — إطلاق بعد الوثاق، تدل مقابلته بالفداء على كونه دون فداء.
﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (سورة الشعراء ٢٢) — ردّ دعوى الفضل بالتربية بذكر تعبيد بني إسرائيل.
﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ (سورة المُدثر ٦) — نهي متصل بالاستكثار، دون تعيين عوض ماليّ في السياق.
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨) — وعد المؤمنين العاملين بالصالحات بأجر موصوف بأنه غير ممنون.
﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة القَلَم ٣) — الوصف نفسه في خطاب تثبيت، بين نفي الجنون وإثبات الخلق العظيم.
﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ﴾ (سورة الانشِقَاق ٢٥) — استثناء المؤمنين العاملين بالصالحات من وعيد المكذبين، وإثبات الأجر لهم.
﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة التِّين ٦) — وعد بعد الاستثناء؛ وتكرار الوصف لا يحسم وحده تفسير ممنون بالمنقطع أو المتبوع بالتذكير بالفضل.
﴿وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٤) — منّ إلهيّ تتلوه النجاة والنصر والكتاب والهداية في سورة الصَّافَات ١١٥–١١٨.
﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠) — موضع في سياق تربّص وريب، لا يثبت حمله على العطاء.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر منن
- سورة الحُجُرَات ١٧ أعلى تكثيف للجذر في آية واحدة، بثلاثة مواضع: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾. ينتقل الخطاب من دعوى البشر إلى النهي عنها، ثم ردّ الفضل إلى الله؛ وتختم الآية بقيد الصدق.
- المنّ والسلوى يأتيان في تركيب رزقيّ متكرر: ﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٧). ويقابله ﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٠). وفي ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾ (سورة طه ٨٠) يتلوه الأمر بالأكل في سورة طه ٨١؛ فيتعيّن وجه الرزق، لا التذكير المؤذي.
- يتنوع تركيب الوعد مع ثبات وصف الأجر: ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨)، و﴿لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة القَلَم ٣). ويأتي ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ﴾ (سورة الانشِقَاق ٢٥)، و﴿فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة التِّين ٦). يثبت اختلاف الإعراب مع بقاء الوصف، دون أن يعيّن ذلك معنى ممنون.
- سورة الشعراء ٢٢ يبيّن ردّ دعوى المنّ على صاحبها: ﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾. يأتي الردّ بعد التذكير بالتربية في سورة الشعراء ١٨؛ فلا يُفصل الإحسان المدّعى عن التعبيد المذكور في الجواب.
- سورة المُدثر ٦ يصل النهي بالاستكثار: ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾، ويتلوه الأمر بالصبر للربّ في سورة المُدثر ٧. يثبت هذا الاتصال، ولا يثبت منه تحديد الزيادة المطلوبة بمال أو ردّ هدية، ولا اختزال المنّ في الأذى الظاهر.
- الطور ٣٠ موضع يحتاج إلى الفصل بين ثبوت السياق وتعيين المعنى: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾. تثبت الصيغة في عدّ الجذر، ولا يظهر في الكلام معطٍ ومتلقٍّ؛ فلا تُحمل على جامع العطاء دون دليل.
- اقتران «على» يعيّن متلقّي الفضل: ﴿مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤)، و﴿مَنَنَّا عَلَيۡكَ﴾ (سورة طه ٣٧). ويظهر كذلك في ﴿نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ﴾ (سورة القَصَص ٥)، و﴿يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٧). لكن هذا البناء لا يشمل ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠)، ولا وصف الأجر بغير ممنون.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر منن في القرءان
البِنية المُركَّبة: الجذر منن حين يَرِد فِعلًا (مَنَّ على / يَمُنُّ / تَمُنُّ) يَنتظِم في القرءان على نمط متكرر: الفعل + «أن» + فعل ماضٍ يُسمّي الفعل الذي يُحتجّ به أو يُمتنّ من أجله.
أوضح شاهدَين:
تأكيد من سياق:
الأجر غير المَمۡنون: في المقابل، الصيغة مَمۡنُون تَعني غير مقطوع ولا مشروط بفعل سابق، فهي نقيض دلاليّ للمنّ ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة الانشِقَاق ٢٥، سورة فُصِّلَت ٨، سورة القَلَم ٣، سورة التِّين ٦): أربع مرات بالصيغة ذاتها.
النتيجة البِنيوية: حين يَرِد منن في سياق احتساب الفضل أو الإنعام، لا يَنفرد بنفسه بل يَستدعي فعلًا مضى يُبرَّر به أو يُحتجّ به، سواء أصرَّح به السياق بـ«أن» أم أومأ إليه.
الآية المستهدفة ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤) تجمع أربع صفات متعاقبة لما وُصف به المَنّ الإلهيّ: تلاوة الآيات، والتزكية، وتعليم الكتاب، وتعليم الحكمة؛ وهذا التعاقب الرباعيّ فريد في مواضع الجذر.
المنّ الإلهيّ في المتن (١١ موضعًا في ١٠ سور) يلتزم بنية واحدة دون استثناء: الفعل + «على» + المتلقّي. ومن سورة آل عِمران ١٦٤ إلى سورة الحُجُرَات ١٧ ﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ يظل المنّ الإلهيّ مرتبطًا بالهداية والإيمان، لا بالمواد والأشياء.
سورة الحُجُرَات ١٧ تعرض الثلاثيّة الكاملة للجذر في آية واحدة: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۡ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ﴾ — فجمعت في سياق واحد المنّ البشريّ المرفوض، والنهي عنه، والمنّ الإلهيّ الحقيقيّ.
صيغة «غير مَمنون» تتكرر أربع مرات في أربع سور: سورة فُصِّلَت ٨، وسورة القَلَم ٣، وسورة الانشِقَاق ٢٥، وسورة التِّين ٦ — وكلها في سياق أجر المؤمنين. هذا التكرار الرباعيّ الثابت يجعل نفيَ المنّ شرطًا بنيويًّا في وصف الأجر الأبديّ.
المنّ والسلوى (سورة البَقَرَة ٥٧، سورة الأعرَاف ١٦٠، سورة طه ٨٠) يرد ثلاث مرات متطابقة في السياق والصياغة — رزق منزَل خارج عن مقتضيات الأرض والزرع.
٢٧ موضعاً من الجذر منن في القرءان — ٢٥ آيةً فريدة — ولا يَصفُ القرءانُ في موضعٍ واحد منها طبيعةَ «المنّ» المادية ولا خصائصه.
الحضور الأكثر: الفعلُ «مَنَّ عَلى» بصيغ متعددة (مَنَّ، يَمُنُّ، مَنَنَّا، نَمُنَّ، فَمَنَّ) يتكرر في ١١ موضعاً تدور كلها حول الفضل الإلهي على البشر: ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا﴾ سورة آل عِمران ١٦٤، ﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ سورة الحُجُرَات ١٧، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِ﴾ سورة إبراهِيم ١١. المنَّة دوماً على الهداية أو الإنقاذ أو الاصطفاء.
«المنّ» مقرونٌ بـ«السلوى» في ثلاثة مواضع فقط (سورة البَقَرَة ٥٧، سورة الأعرَاف ١٦٠، سورة طه ٨٠)، وفي الثلاثة يَرِد في سياق سرد النعم الجملي لا وصفَ طعامٍ محدد: ﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾. الأمر «كلوا» يتعلق بـ«طيبات ما رزقناكم» لا بتعريف المنّ بعينه.
دلالةٌ بنيوية في سورة البَقَرَة ٦١: حين اشتكى بنو إسرائيل قالوا ﴿لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ﴾ — وصفٌ للزوج «المن والسلوى» معاً بـ«طعام واحد»، مما يُلمح إلى أن الوحدة الدلالية هي الزوج لا كلٌّ بمفرده.
«مَمۡنُون» يرد في أربعة مواضع بصيغة ﴿أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨، سورة القَلَم ٣، سورة الانشِقَاق ٢٥، سورة التِّين ٦) أي أجرٌ غير مقطوع — مما يدل على أن الجذر يحمل معنى الإعطاء المستمر أو القطع.
«المنون» في سورة الطُّور ٣٠: ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ يعني الموتَ أو الدهرَ الذي يقطع الأعمار — معنى بعيد عن الطعام، مما يؤكد اتساع الجذر عن حدود الغذاء.
أَسماء الله مِن جَذر منن
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر منن
- النِعمة ⟂ المَنّ جَذر «نعم»النِعمة هي الخير المُعطى نفسه — مادّةٌ تُذكَر وتُشكَر، ولا تُذكَر إلا بِجميل. أمّا المَنّ فهو فِعل الإعطاء من أعلى لأدنى مع استشعار التفضُّل: حسنٌ إذا كان من الله، قبيحٌ مُبطِلٌ للعطاء إذا تباهى به الإنسان على من أعطاه. والموضع الذي يجتمع فيه اللفظان يكشف الفرق: قول فرعون لموسى…
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر منن
- 27 موضعًاالجَذر «منن» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.