قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر منن في القُرءان الكَريم — 27 موضعًا

27 موضعًا18 صيغةالحَقل: الإنفاق والعطاء

جواب مباشر

دلالة جذر منن في القرءان

دلالة جذر «منن» في القرءان: منن في مواضع العطاء هو إبراز أثر الفضل على المتلقّي: من الله فضل ونجاة وهداية ورزق، ومن الإنسان دعوى فضل تفسد… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 27 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنفاق والعطاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر منن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠18

عَرض كُلّ الصِيَغ (18)

التَعريف المُحكَم لجَذر منن في القُرءان الكَريم

منن في مواضع العطاء هو إبراز أثر الفضل على المتلقّي: من الله فضل ونجاة وهداية ورزق، ومن الإنسان دعوى فضل تفسد العمل إذا اتصلت بالأذى أو الاستكثار، وفي ﴿غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ تنزيه للأجر عن كدر المنّ، وفي ﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ و﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ﴾ تصرّف في العطاء أو الإطلاق بعد القدرة. ويُستثنى من هذا الجامع موضع ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾؛ فهو سياق تربّص لا سياق عطاء.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجامع في منن، حيث يكون السياق سياق فضل وعطاء، هو أثر العطاء حين يظهر على علاقة المعطي بالمتلقّي: حقّ إذا كان من الله في الهداية والنجاة والرزق، ومفسد إذا صار من الإنسان استعلاءً أو تذكيرًا مؤذيًا أو طلبًا للزيادة، ومنزّه عن الأجر الصالح بنفيه في ﴿أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ ونظائرها. ولا يفسّر هذا الجامع كلّ مواضع الجذر بإطلاق؛ فـ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ موضع مفرد خارج عن علاقة العطاء، يثبت في العدّ ولا يُجعل مركزًا للتعريف.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر منن

يدلّ منن في أكثر مواضعه على إبراز أثر العطاء والفضل على المتلقّي، لا على مجرّد الإعطاء. ومنه المنّ الإلهيّ: فضل ونجاة وهداية ورزق تُنسب إلى الله صراحةً، كما في ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾، و﴿وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾، و﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾. ومنه المنّ البشريّ المفسد إذا صار تذكيرًا بالفضل أو طلبًا للاستكثار أو إلحاقًا للأذى، كما في ﴿ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى﴾، و﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾، و﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾. ومنه المنّ الرزقيّ المنزّل في ﴿ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾، حيث يظهر العطاء رزقًا طيّبًا لا مطالبةً ولا استعلاء. ومنه المنّ بوصفه إطلاقًا أو تصرّفًا في العطاء المقدور: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾، و﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾. أمّا ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ في سورة الطُّور ٣٠ فصيغة وحيدة تأتي في سياق تربّص وريب، ولا تدخل في جامع العطاء ولا في علاقة المعطي بالمتلقّي، وإن بقيت من مواضع الجذر في العدّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر منن

سورة الحُجُرَات ١٧: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾

الآية تجمع في بنية واحدة ثلاثة ألفاظ للجذر: دعوى المن البشري (يَمُنُّونَ)، ونفيه (لَّا تَمُنُّواْ)، ثم إثبات من الله بالهداية (ٱللَّهُ يَمُنُّ). وهي الموضع الوحيد في القرءان الذي يعرض التقابل الثلاثيّ كاملًا في آية واحدة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
بقية الصيغ المفردة: ﴿بِٱلۡمَنِّ﴾، ﴿تَمُنُّهَا﴾، ﴿تَمُنُّواْ﴾، ﴿تَمۡنُن﴾، ﴿فَٱمۡنُنۡ﴾، ﴿مَنَّۢا﴾، ﴿مَنّٗا﴾، ﴿نَّمُنَّ﴾، ﴿يَمُنُّونَ﴾، ﴿ٱلۡمَنُونِ﴾10تنوّع سياقيّ بين المنّ والعطاء والصيغة الاسميّة
﴿مَمۡنُونٖ﴾ / ﴿مَمۡنُونِۭ﴾4وصف الأجر
﴿مَنَّ﴾ / ﴿مَّنَّ﴾4المنّ الإلهيّ
﴿ٱلۡمَنَّ﴾3المنّ الرزقيّ المنزل
﴿فَمَنَّ﴾2منّ يأتي عقب موقف
﴿مَنَنَّا﴾2صيغة الجمع في المنّ
﴿يَمُنُّ﴾2استمرار المنّ

تتوزّع الصيغ بين المنّ الإلهيّ وذكر المنّ الرزقيّ ووصف الأجر، ثم تتشعّب في الصيغ المفردة إلى المنّ البشريّ والعطاء المأذون به. وتبرز ﴿ٱلۡمَنُونِ﴾ بوصفها صيغة اسميّة منفردة عن سياقات الفعل والعطاء.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر منن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «منن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~90 مَوضِع
فَمَنَّ ×2
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
تَمُنُّهَا ×1 تَمۡنُن ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 موضع
فَٱمۡنُنۡ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~7 مواضع
يَمُنُّ ×2 مَنَنَّا ×2 نَّمُنَّ ×1 تَمُنُّواْ ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 موضع
يَمُنُّونَ ×1
و اسم فاعِل
~4 مواضع
مَمۡنُونٖ ×3 مَمۡنُونِۭ ×1
ز اسم مُعَرَّف بِأَل
~4 مواضع
ٱلۡمَنَّ ×3 بِٱلۡمَنِّ ×1
ح اسم نَكِرة
~2798 مَوضِع
مَنَّ ×3 مَنّٗا ×1 مَّنَّ ×1 مَنَّۢا ×1
ط جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡمَنُونِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر منن

إجمالي المواضع: 27 موضعًا لفظيًّا في 25 آية فريدة.

التوزيع حسب السور:

  • البقرة: الآيات 57، 262، 264
  • آل عمران: 164
  • النساء: 94
  • الأنعام: 53
  • الأعراف: 160
  • يوسف: 90
  • إبراهيم: 11
  • طه: 37، 80
  • الشعراء: 22
  • القصص: 5، 82
  • الصافات: 114
  • ص: 39
  • فصلت: 8
  • محمد: 4
  • الحجرات: 17، وفيها ثلاثة ألفاظ: يَمُنُّونَ، تَمُنُّواْ، يَمُنُّ
  • الطور: 27، 30
  • القلم: 3
  • المدثر: 6
  • الانشقاق: 25
  • التين: 6

أعلى تركّز لفظيّ في البقرة والحجرات: ثلاث مواضع لكل منهما، مع تميّز سورة الحُجُرَات ١٧ باجتماع ثلاثة ألفاظ من الجذر في آية واحدة.

قائمة تحقق من صفوف المتن: سورة البَقَرَة ٥٧، ٢٦٢، ٢٦٤، سورة آل عِمران ١٦٤، سورة النِّسَاء ٩٤، سورة الأنعَام ٥٣، سورة الأعرَاف ١٦٠، سورة يُوسُف ٩٠، سورة إبراهِيم ١١، سورة طه ٣٧، ٨٠، سورة الشعراء ٢٢، سورة القَصَص ٥، ٨٢، سورة الصَّافَات ١١٤، سورة صٓ ٣٩، سورة فُصِّلَت ٨، سورة مُحمد ٤، سورة الحُجُرَات ١٧ ×3، سورة الطُّور ٢٧، ٣٠، سورة القَلَم ٣، سورة المُدثر ٦، سورة الانشِقَاق ٢٥، سورة التِّين ٦.

  • الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمَنَّ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمَنَّ (3) مَنَّ (3) مَمۡنُونٖ (3) فَمَنَّ (2) يَمُنُّ (2) مَنَنَّا (2) مَنّٗا (1) بِٱلۡمَنِّ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

أكثر القَولات اقترانًا بمنن في نافذة قولتين:

  • ٱللَّهُ: يرسّخ حضور الفاعل الإلهيّ في مواضع المنّ الحقّ، مثل ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾، و﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾، و﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ﴾.
  • أَجۡر وغَيۡر: يثبتان مركّب نفي المنّ عن الأجر في ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ و﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ﴾.
  • ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ: كتلة رزقيّة تتكرر في ﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ﴾ و﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾.
  • على والضمير: اقتران بنيويّ ظاهر في مواضع الفضل والعطاء، مثل ﴿مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾، و﴿مَنَنَّا عَلَيۡكَ﴾، و﴿يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ﴾، و﴿تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾. لكنه ليس قانونًا شاملًا لكلّ موضع من الجذر؛ إذ يتخلّف في ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ حيث لا تظهر علاقة عطاء ولا جارّ ومجرور من نمط «على + ضمير».

مُقارَنَة جَذر منن بِجذور شَبيهَة

رزق يفترق عن منن في أن رزق يبرز وصول المعطى إلى المنتفع بصرف النظر عن إظهار الفضل، بينما منن يبرز نسبة الفضل إلى المعطي وأثره على علاقة الطرفين. ولذلك تقترن «المن والسلوى» بـ«رزقناكم» في الآيتين (سورة البَقَرَة ٥٧ وسورة الأعرَاف ١٦٠): الرزق يصف الإيصال، والمن يصف إظهار الفضل.

وهب يقابل منن في أن وهب يركّز على منح الشيء نفسه ابتداءً، مقابل تركيز منن على الأثر الذي يتركه الفضل على علاقة المعطي بالمتلقي بعد المنح.

أذى يختلف عن منن في أن الأذى نتيجة مصاحِبة للمن البشري لا المن نفسه؛ فسورة البَقَرَة ٢٦٢ و٢٦٤ تجمعهما معًا لكنهما طرفان: «مَنّٗا وَلَآ أَذٗى» — المن الاستعلاء، والأذى ما يُفضي إليه.

أمسك يقابل منن في سياق ص 39 فقط: في التصرف بالعطاء المقدور بين الإطلاق والحبس، وليس أمسك ضدًّا لمنن في المعنى الكلّي للجذر.

اختِبار الاستِبدال

  • «مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا» لا يُستبدل بـ«أعطى المؤمنين رسولًا»؛ لأن الآية لا تُخبر بمجرد عطاء بل بإبراز الفضل الرسالي بعد ضلال مبين.
  • «لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى» لا يُستبدل «مَنّٗا» بـ«ذِكرًا»؛ فالمن هنا علاقة استعلاء تُفسد الصدقة، وليس مجرد الإشارة إليها.
  • «فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ» لا يستقيم فيها استبدال «فَٱمۡنُنۡ» بـ«فَٱذكُرۡ» أو «فَتَصَدَّقۡ»؛ لأن السياق تصرّف في عطاء مقدور يقابله الإمساك.
  • «أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ» لا يساوي «أجرًا كثيرًا»؛ الوصف ينفي كدر المن ومطالبته عن طبيعة الأجر، لا يُخبر بالكمّ.

الفُروق الدَقيقَة

  • من الله محمود لأنه فضل حقيقيّ ظاهر في الهداية والنجاة والرزق: ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾، ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾.
  • من الإنسان يذمّ حين يصير تذكيرًا واستعلاءً أو طلبًا للاستكثار: ﴿مَنّٗا وَلَآ أَذٗى﴾، ﴿بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾، ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾.
  • المنّ والسلوى رزق منزّل لا يذمّ بذاته؛ الذمّ في السياق يقع على ظلم المتلقّين: ﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾.
  • سورة مُحمد ٤ وص 39 يفتحان فرع الإطلاق والتصرّف بعد القدرة: ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾، ﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾.
  • صيغة ممنون مع الأجر تتكرر أربع مرات، لكنها لا تُجعل دليلًا على إدخال ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ في جامع العطاء؛ فذلك موضع مستقل في سياق تربّص وريب.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنفاق والعطاء · الرزق والكسب · الثواب والأجر والجزاء.

يقع منن في حقل الإنفاق والعطاء بوجه صحيح، لكن بتقييدٍ ضروريّ: الجذر لا يعني العطاء المطلق، بل العطاء حين يظهر معه فضل المعطي أو مطالبته أو نفي كدره. ولذلك يدخل في الحقل: رزق المن والسلوى (عطاء منزَّل)، ومن الله على عباده بالرسالة والنجاة والهداية، ومن الإنسان المفسد للصدقة، وصفة الأجر غير الممنون. ولا يدخل في الحقل معنى المنون (سورة الطُّور ٣٠) الذي هو سياق تربّص بالزوال، وهو موضع فريد منبتّ عن سائر الاستعمالات.

مَنهَج تَحليل جَذر منن

يتوزّع الجذر على أربعة فروع بنيويّة:

1. من الله الفضليّ (10 مواضع إلهيّة): يرتبط بفضل الرسالة والنجاة والهداية والوقاية. 2. المن الرزقيّ المنزَّل (3 مواضع — سورة البَقَرَة ٥٧، سورة الأعرَاف ١٦٠، سورة طه ٨٠): كتلة ثابتة مرتبطة ببني إسرائيل في التيه. 3. المن البشري المفسد أو المدّعى (6 مواضع): سورة البَقَرَة ٢٦٢ و٢٦٤، سورة الشعراء ٢٢، سورة الحُجُرَات ١٧ (يَمُنُّونَ + تَمُنُّواْ)، سورة المُدثر ٦. 4. التصرّف في العطاء المقدور (مواضع): ص 39 (فَٱمۡنُنۡ)، سورة مُحمد ٤ (مَنَّۢا).

وصفة «غَيۡرُ مَمۡنُونٖ» الرابعة تمثّل فرعًا قيميًّا: نفي كدر المن عن الأجر الأخرويّ. أما «ٱلۡمَنُونِ» (سورة الطُّور ٣٠) فصيغة منبتّة السياق.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مسك)

منن يتراوح بين فضل إلهي وعطاء مطلق ومن بشري يفسد العمل إذا تبع الإنفاق. أقوى تقابل نصي هو فامنن أو أمسك: المن هنا تصرف في العطاء المقدور، والإمساك كف عنه. وهذا ضد سياقي مباشر في مقام التصرف لا في كل استعمالات الجذر، لأن المن قد يأتي فضلًا من الله أو منًا مؤذيًا من الإنسان. وتظهر علاقة أخرى في محمد بين المن والفداء، لكنها بديلان بعد الوثاق لا ضدان. أما الأجر غير الممنون فهو تنزيه للأجر عن الانقطاع أو كدر المن، لا جذر مقابل مستقل. لذلك يكون مسك هو المقابل الرئيس، وفدي علاقة ثانية محدودة.

مسكضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة صٓ ٣٩
﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾؛ المن والإمساك خياران متقابلان في التصرف بالعطاء.
  • وجود أو بين الفعلين يجعل التقابل نصيًا لا مستنبطًا من خارج الآية.
  • المقابلة هنا في العطاء المأذون به، لا في المن البشري المذموم وحده.
أَضداد ثانَويَّة 1
فديمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة مُحمد ٤
﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾؛ المن والفداء بديلان بعد الوثاق، لا ضدان مطلقان.
  • العلاقة في الآية علاقة مسارين بعد الأسر.
  • الفداء يثبت بدلًا، والمن يسقطه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: منن ⟷ مسك ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر منن

يُوظِّف القرءان الجذر في مواضع المفاضلة والردّ البلاغيّ: سورة الحُجُرَات ١٧ تستعمل الصوت الثلاثيّ المتصاعد (يَمُنُّونَ ← لَّا تَمُنُّواْ ← بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ) لتصحيح موضع الفضل من البشر إلى الله. وسورة الشعراء ٢٢ تُوظّفه في الردّ الساخر: موسى يحوّل دعوى فرعون إلى دليل ضدّه. وفي سورة البَقَرَة ٢٦٤ يأتي المن مقرونًا بالتشبيه (الصفوان وفوقه تراب)، مما يربط المن البصريّ بالرياء ومحو الأثر. أما ص 39 فيرد في سياق منح وتفضّل مطلق «بِغَيۡرِ حِسَابٖ»، فيُحرّر المن من دلالة المطالبة ويضعه في باب العطاء الصرف.

سياق الحكم والتشريع: سورة البَقَرَة ٢٦٢ و٢٦٤ تُعالجان منع إبطال الصدقة بالمن والأذى، فيُدرَج الجذر في قواعد الإنفاق. وسياق الردّ والمجادلة: سورة الحُجُرَات ١٧ تردّ على دعوى المن بالإسلام، وسورة الشعراء ٢٢ تردّ على فرعون. وسياق القصص الإلهيّ: سورة الصَّافَات ١١٤ وسورة طه ٣٧ وسورة القَصَص ٥ تُثبت من الله على الأنبياء والمستضعفين. وسياق الترغيب والوعد: سورة فُصِّلَت ٨ وسورة القَلَم ٣ وسورة الانشِقَاق ٢٥ وسورة التِّين ٦ تُقرّن الأجر بنفي المن. وسياق التيه والرزق: سورة البَقَرَة ٥٧ وسورة الأعرَاف ١٦٠ وسورة طه ٨٠ تُجسّد المن الرزقيّ. وسياق التربّص: سورة الطُّور ٣٠ يُوظّف ٱلۡمَنُونِ على لسان الأعداء.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر منن

﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ — منّ إلهيّ رساليّ.

﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ — المنّ البشريّ بعد الإنفاق يكدّر العمل ويقترن بالأذى.

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — المنّ هنا إبطال لأثر الصدقة.

﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ — الآية تجمع دعوى المنّ البشريّ ونفيها وإثبات المنّ لله.

﴿وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ — المنّ رزق منزّل، والذمّ يقع على ظلم المتلقّين.

﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ — منّ إلهيّ للمستضعفين.

﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ — المنّ تصرّف في العطاء المقدور.

﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ — المنّ إطلاق بعد الوثاق في سياق قدرة وتخيير.

﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ — دعوى منّ بشريّ مشوّهة بسياق التعبيد.

﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ — نهي عن المنّ طلبًا للاستكثار.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ — نفي المنّ عن الأجر.

﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ﴾ — نفي المنّ في خطاب مباشر.

﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ﴾ — تثبيت الصيغة مع الأجر.

﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ — تثبيت آخر لنفي المنّ عن الأجر.

﴿وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾ — منّ إلهيّ على نبيّين.

﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ — موضع منفرد في سياق تربّص وريب، لا في سياق عطاء.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر منن

  • سورة الحُجُرَات ١٧ أعلى تكثيف للجذر في آية واحدة: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾؛ ثلاث صيغ تعرض الميزان كله: دعوى بشرية، نهي عنها، وردّ الفضل إلى الله.

  • المنّ والسلوى يأتيان في كتلة رزقيّة متقاربة: ﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾، و﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾، و﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾؛ فالفرع الرزقيّ لا يختلط بفرع التذكير المؤذي.

  • نفي المنّ عن الأجر يتنوّع مع ثبات المعنى: ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾، ﴿لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ﴾، ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ﴾، ﴿فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾. اختلاف التركيب الإعرابي لا يغيّر جهة التنزيه.

  • سورة الشعراء ٢٢ يبيّن انقلاب دعوى المنّ على صاحبها: ﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾؛ فالنعمة المدّعاة لا تنفصل عن الفعل المذكور بعدها.

  • سورة المُدثر ٦ يكشف وجهًا خفيًّا من مفسدة المنّ: ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾؛ ليس الأمر أذى ظاهرًا فقط، بل طلب زيادة يفسد جهة العطاء.

  • سورة الطُّور ٣٠ هو موضع الحذر في الجذر: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾. تثبت الصيغة في العدّ، لكنها لا تحمل علاقة معطٍ ومتلقٍّ، ولا يصح أن تُجرّ إلى جامع المنّ العطائيّ.

  • اقتران «على» قويّ في مسار الفضل: ﴿مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾، ﴿مَنَنَّا عَلَيۡكَ﴾، ﴿نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ﴾، ﴿يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ﴾. لكن قوة هذا المسار لا تلغي الاستثناء: ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر منن في القرءان

  • البِنية المُركَّبة: الجذر منن حين يَرِد فِعلًا (مَنَّ على / يَمُنُّ / تَمُنُّ) يَنتظِم في القرءان على نمط متكرر: الفعل + «أن» + فعل ماضٍ يُسمّي الفعل الذي يُحتجّ به أو يُمتنّ من أجله.

  • أوضح شاهدَين:

  • تأكيد من سياق:

  • الأجر غير المَمۡنون: في المقابل، الصيغة مَمۡنُون تَعني غير مقطوع ولا مشروط بفعل سابق، فهي نقيض دلاليّ للمنّ ﴿لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة الانشِقَاق ٢٥، سورة فُصِّلَت ٨، سورة القَلَم ٣، سورة التِّين ٦): أربع مرات بالصيغة ذاتها.

  • النتيجة البِنيوية: حين يَرِد منن في سياق احتساب الفضل أو الإنعام، لا يَنفرد بنفسه بل يَستدعي فعلًا مضى يُبرَّر به أو يُحتجّ به، سواء أصرَّح به السياق بـ«أن» أم أومأ إليه.

  • الآية المستهدفة ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤) تجمع أربع صفات متعاقبة لما وُصف به المَنّ الإلهيّ: تلاوة الآيات، والتزكية، وتعليم الكتاب، وتعليم الحكمة؛ وهذا التعاقب الرباعيّ فريد في مواضع الجذر.

  • المنّ الإلهيّ في المتن (١١ موضعًا في ١٠ سور) يلتزم بنية واحدة دون استثناء: الفعل + «على» + المتلقّي. ومن سورة آل عِمران ١٦٤ إلى سورة الحُجُرَات ١٧ ﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ يظل المنّ الإلهيّ مرتبطًا بالهداية والإيمان، لا بالمواد والأشياء.

  • سورة الحُجُرَات ١٧ تعرض الثلاثيّة الكاملة للجذر في آية واحدة: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۡ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ﴾ — فجمعت في سياق واحد المنّ البشريّ المرفوض، والنهي عنه، والمنّ الإلهيّ الحقيقيّ.

  • صيغة «غير مَمنون» تتكرر أربع مرات في أربع سور: سورة فُصِّلَت ٨، وسورة القَلَم ٣، وسورة الانشِقَاق ٢٥، وسورة التِّين ٦ — وكلها في سياق أجر المؤمنين. هذا التكرار الرباعيّ الثابت يجعل نفيَ المنّ شرطًا بنيويًّا في وصف الأجر الأبديّ.

  • المنّ والسلوى (سورة البَقَرَة ٥٧، سورة الأعرَاف ١٦٠، سورة طه ٨٠) يرد ثلاث مرات متطابقة في السياق والصياغة — رزق منزَل خارج عن مقتضيات الأرض والزرع.

  • ٢٧ موضعاً من الجذر منن في القرءان — ٢٥ آيةً فريدة — ولا يَصفُ القرءانُ في موضعٍ واحد منها طبيعةَ «المنّ» المادية ولا خصائصه.

  • الحضور الأكثر: الفعلُ «مَنَّ عَلى» بصيغ متعددة (مَنَّ، يَمُنُّ، مَنَنَّا، نَمُنَّ، فَمَنَّ) يتكرر في ١١ موضعاً تدور كلها حول الفضل الإلهي على البشر: ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا﴾ سورة آل عِمران ١٦٤، ﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ سورة الحُجُرَات ١٧، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِ﴾ سورة إبراهِيم ١١. المنَّة دوماً على الهداية أو الإنقاذ أو الاصطفاء.

  • «المنّ» مقرونٌ بـ«السلوى» في ثلاثة مواضع فقط (سورة البَقَرَة ٥٧، سورة الأعرَاف ١٦٠، سورة طه ٨٠)، وفي الثلاثة يَرِد في سياق سرد النعم الجملي لا وصفَ طعامٍ محدد: ﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾. الأمر «كلوا» يتعلق بـ«طيبات ما رزقناكم» لا بتعريف المنّ بعينه.

  • دلالةٌ بنيوية في سورة البَقَرَة ٦١: حين اشتكى بنو إسرائيل قالوا ﴿لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ﴾ — وصفٌ للزوج «المن والسلوى» معاً بـ«طعام واحد»، مما يُلمح إلى أن الوحدة الدلالية هي الزوج لا كلٌّ بمفرده.

  • «مَمۡنُون» يرد في أربعة مواضع بصيغة ﴿أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨، سورة القَلَم ٣، سورة الانشِقَاق ٢٥، سورة التِّين ٦) أي أجرٌ غير مقطوع — مما يدل على أن الجذر يحمل معنى الإعطاء المستمر أو القطع.

  • «المنون» في سورة الطُّور ٣٠: ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ يعني الموتَ أو الدهرَ الذي يقطع الأعمار — معنى بعيد عن الطعام، مما يؤكد اتساع الجذر عن حدود الغذاء.

أَسماء الله مِن جَذر منن

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر منن

  • النِعمة المَنّ جَذر «نعم»
    النِعمة هي الخير المُعطى نفسه — مادّةٌ تُذكَر وتُشكَر، ولا تُذكَر إلا بِجميل. أمّا المَنّ فهو فِعل الإعطاء من أعلى لأدنى مع استشعار التفضُّل: حسنٌ إذا كان من الله، قبيحٌ مُبطِلٌ للعطاء إذا تباهى به الإنسان على من أعطاه. والموضع الذي يجتمع فيه اللفظان يكشف الفرق: قول فرعون لموسى…

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر منن

  • 27 موضعًا
    الجَذر «منن» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر منن

  • ﴿أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في فُصِّلَت

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر منن من المُصحَف

27 موضعًا في 20 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس