قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقمَريَم٩٣

الجزء 16صفحة 31110 قَولة10 حقلًا

إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن دعوى الولد للرحمن تنقلب هنا إلى حصر شامل: لا يوجد صاحب حال في مجال السماوات والأرض إلا راجع إلى الرحمن على هيئة العبودية. ﴿إِن﴾ مع «إِلَّآ» لا تفتح شرطًا، بل تسلب أي مخرج من الحكم ثم تحصر المآل في ﴿ءَاتِي﴾. و﴿كُلُّ مَن﴾ لا يجمع جماعة مبهمة فقط، بل يستغرق كل صاحب مسؤولية داخل المجال الكوني الذي حدّدته ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾. ثم تأتي ﴿عَبۡدٗا﴾ نكرة حالية لتردّ ﴿وَلَدٗا﴾ في السياق القريب: ليس لأحد رتبة بنوة أو اختصاص نسبي، بل كل داخل في الإحاطة آت إلى الرحمن عبدًا.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد خمس آيات شدّدت حكم دعوى الولد: قيل إن الرحمن اتخذ ولدًا، ثم سُمّي المأتي به شيئًا إدًّا، ثم صُوّرت السماوات والأرض والجبال متأثرة من هذه الدعوى، ثم جاء النفي الصريح: لا ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدًا.

  • لذلك ليست آية مريم ثلاث وتسعين تعريفًا عامًا بالخلق، بل جواب بنيوي على موضع الدعوى نفسه.
  • الدعوى جعلت للرحمن ولدًا؛ فجاءت الآية لتعيد كل من يدخل في مجال السماوات والأرض إلى رتبة واحدة: الإتيان إلى الرحمن عبدًا.
  • بداية الآية بـ﴿إِن﴾ لا تعمل هنا عمل ﴿إِنَّ﴾ المشددة ولا شرطًا ينتظر جوابًا.
  • قرينتها القريبة «إِلَّآ» تجعلها نفيًا مقصورًا: لا يبقى داخل العموم أحد خارج الحد الذي بعد الاستثناء.

بهذا تنشأ البنية الحاكمة: سلب المخرج ثم إثبات المآل.

  • ولو قُرئت ﴿إِن﴾ كتوكيد مستقل لضاعت دقة الحصر؛ لأن قوة الآية ليست في تقرير خبر مجرد، بل في إغلاق كل احتمال خارج «ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا».
  • ثم تأتي ﴿كُلُّ﴾ لتمنع أن يكون الحكم على فريق دون فريق.
  • ليست «جميعًا» التي تبرز هيئة الاجتماع، ولا «بعض» التي تترك بقية خارجة، بل استغراق فردي يتسع لكل داخل في الباب.
  • وهذا الاستغراق لا يكتمل إلا بـ﴿مَن﴾: فهي تعيّن صاحب الحال والمسؤولية من داخل السياق، لا الجماد بوصفه مادة ولا الأشياء بوصفها «ما».

لذلك يجتمع ﴿كُلُّ مَن﴾ على استغراق كل صاحب حال داخل المجال الكوني، لا على تعداد أجسام.

  • و﴿فِي﴾ تجعل السماوات والأرض وعاء الحكم، لا جهة ابتداء ولا سطحًا يعلو عليه المذكور.
  • فليس المعنى: من فوق السماوات أو من الأرض وحدها، بل كل من احتواه المجال المخلوق الأعلى والأدنى.
  • ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ بصيغتها الجمعية المعرفة تفتح العلو كله، و﴿وَٱلۡأَرۡضِ﴾ بالعطف تغلق الطرف الأدنى، فتكتمل صيغة الشمول الكوني التي تناسب الرد على دعوى نسبت للرحمن ولدًا.
  • بعد هذا العموم تأتي «إِلَّآ» لا لتستثني فريقًا ناجيًا من الحكم، بل لتقصر كل العموم على حال واحد: ﴿ءَاتِي﴾.

وهذه القولة مفردة بهذا الرسم في المتن، ثم يجاورها في الآية التالية ﴿ءَاتِيهِ﴾ مع ضمير الغاية.

  • موضعها هنا يهم: الواصل هو العبد نفسه، لا عذاب يحل به ولا خبر يأتيه.
  • لذلك لو قيل «جاء الرحمن عبدًا» لاختلّت الجهة، ولو قيل «آتاه الرحمن» لانقلب المسار إلى إيتاء من الرحمن.
  • «ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ» يجعل الحركة إلى مقام الرحمن، لا من مقامه.
  • واسم ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ ليس بديلًا عرضيًا عن اسم آخر؛ فالسياق كله يكرر الاسم في موضع الدعوى والرد: اتخذ الرحمن ولدًا، دعوا للرحمن ولدًا، ما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدًا، ثم كلهم آت الرحمن عبدًا.

قرينة الاكتشاف الداخلي عن تكاثف الاسم في سورة مريم تزيد الأثر: الاسم الذي علّقوا به دعوى الولد هو نفسه الاسم الذي يجمعهم على العبودية.

  • أما ﴿عَبۡدٗا﴾ فحسم رتبة القادم.
  • التنكير هنا لا يترك العبد مجهول القيمة، بل يجعله حالًا لازمة لكل فرد داخل «كل من».
  • ولو قيل «عبادًا» لتقدمت صورة الجماعة، ولو قيل «ساجدًا» لضاقت الرتبة إلى هيئة خضوع، ولو قيل «ولدًا» لانقلبت الآية إلى الدعوى التي ترد عليها.
  • ثم تأتي الآيتان بعدها لتفصل ما أجملته: الإحصاء والعد يمنعان ذوبان الأفراد في الكل، و﴿وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا﴾ يكشف أن الإتيان العام في هذه الآية ينتهي إلى حضور فردي.

فمدلول الآية ليس مجرد أن الخلق عبيد، بل أن كل احتمال بنوة أو اختصاص نسبي أمام الرحمن يسقط تحت شبكة حصر: عموم كوني، صاحب حال، مجال محيط، استثناء قاصر، إتيان إلى الرحمن، وحال عبودية فردية.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، كلل، مَن، في، سمو، ءرض، إلا، ءتي، رحم، عبد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تمنع الآية من أن تكون خبرًا مثبتًا فقط، وتجعلها حكمًا يغلق كل مخرج من العبودية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تميز بين الشرط والتوكيد والنفي المقصور؛ وهذا يضبط قراءة ﴿إِن﴾ هنا بأنها نافية مقصورة لا شرطية.

جذر كلل1 في الآية
كُلُّ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 378 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.

وظيفته في مدلول الآية: ترد على دعوى اختصاص أحد برتبة ولد؛ فكل داخل في المجال مشمول بالحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تفرق بين الاستغراق والاجتماع، فصار الأثر هنا فرديًا لا مجرد جمع.

جذر مَن1 في الآية
مَن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تجعل الإتيان والعبودية متعلقين بمن يصدق عليه الحضور والمسؤولية، لا بمجرد أشياء كونية.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق ﴿مَن﴾ عن «ما» يضبط الشمول هنا: ليس تعداد مواد، بل أصحاب حال داخل السماوات والأرض.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تمنع قراءة الشمول كاتجاه أو ابتداء، وتجعله احتواءً لكل داخل في المجال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تجعل الاحتواء أصلًا؛ لذلك صار الحرف مؤثرًا في بناء المجال لا رابطًا عابرًا.

جذر سمو1 في الآية
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
السماء والفضاء والأفلاك 310 في المتن

مدلول الجذر: «سمو» يدلّ على السماء والسماوات: الجهةُ العُليا المرفوعةُ فوق الأرض، بناءً وطِباقًا، وجهةَ إنزالٍ وتدبيرٍ وآياتٍ، مخلوقةً تنفعل لأمر خالقها خَلقًا وحفظًا وزوالًا.

وظيفته في مدلول الآية: توسّع الرد من قول أرضي إلى حكم يشمل العوالم العلوية المخلوقة.

كيف أفادت صفحة الجذر: خلاصة الجذر تفرق الجمع المعرف عن السماء المفردة، فصار الموضع شمولًا لنظام علوي لا جهة نزول فقط.

جذر ءرض1 في الآية
وَٱلۡأَرۡضِ
التراب والأرض والمادة 461 في المتن

مدلول الجذر: «ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل.

وظيفته في مدلول الآية: تغلق المجال الأدنى، فيصير كل من في العلو والدنو داخلًا في حكم العبودية.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق الأرض عن التراب والبلد يمنع تضييق المعنى إلى مادة أو موضع، ويجعله طرفًا كونيًا كاملًا.

جذر إلا1 في الآية
إِلَّآ
أدوات النفي والاستثناء 664 في المتن

مدلول الجذر: إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي. في القرآن: تَبلُغ ذُروَتها في صيغة التَّوحيد «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» حَيث تُحصَر الإلٰهيَّة في الواحد بَعد نَفيها عَن الكُلّ. «وإلا» تُضيف بُعدًا شَرطيًّا: انتِفاء الفِعل يَستَوجِب نَتيجة.

وظيفته في مدلول الآية: تجعل «ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا» المآل الوحيد لكل داخل في الحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تثبت وظيفة الإخراج والقصر، فهنا لا تخرج ناجيًا بل تقصر الجميع على حال واحدة.

جذر ءتي1 في الآية
ءَاتِي
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع 549 في المتن

مدلول الجذر: «ءتي» هو بلوغُ شيءٍ أو شخصٍ جهةً مقصودة — مكانًا يُبلَغ، أو متلقّيًا يصل إليه شيء، أو زمنًا يحلّ، أو فعلًا يُقترَف — أو إيصالُ الشيء إلى تلك الجهة.

وظيفته في مدلول الآية: ينقل الحكم من وصف ثابت إلى مآل حضور، فيرتبط بما بعده من الإحصاء والفرادى.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز الجذر بين الإتيان والإيتاء يمنع قلب المسار؛ الواصل هنا هو العبد إلى الرحمن لا العطاء من الرحمن.

جذر رحم1 في الآية
ٱلرَّحۡمَٰنِ
الرحمة | الولادة والنسل والذرية 339 في المتن

مدلول الجذر: الإحاطة المحيية: أن يحيط الشيء بما في كنفه فينشئه أو يمده أو يكفله. تظهر في الرحمة الإلهية التي تصل الخير وتدفع الهلاك، وفي الأرحام التي تحتضن التكوين، وفي أولو الأرحام الذين تنتظم بهم رابطة القرب.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الآية جوابًا على نسبة الولد إلى الرحمن بعينه، لا تقريرًا عامًا منفصلًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الاسم في الجذر تبرز استقلال «الرحمن» في مقام الدعاء والعبادة والجحود، فهنا صار الاسم مركز الحجة.

جذر عبد1 في الآية
عَبۡدٗا
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين 275 في المتن

مدلول الجذر: العبادة توجُّهُ مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبدُ هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرُّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفرادُ المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرفُ هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يحمل بحسب الإضافة وجهَين: المملوكيّةَ الرقّيّة حين يُنكَّر في أحكام الناس، والاصطفاءَ والتشريفَ حين يُضاف إلى الله.

وظيفته في مدلول الآية: تجعل نهاية الشبكة ردًا مباشرًا على ﴿وَلَدٗا﴾: كلهم في مقام العبد لا في مقام الفرع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تفرق العبودية عن الطاعة والسجود، فقراءة الموضع لا تقف عند هيئة خضوع بل عند علاقة ملك وانقياد.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

10 قَولة · مُختبَرة كاملةً
بدل ﴿إِن﴾جذر إن

لو أُخذت ﴿إِن﴾ على معنى التوكيد المشدد لضاع عمل النفي المقصور مع «إِلَّآ». ولو وُضعت «إنَّ» لانقلبت الجملة إلى تقرير خبر، بينما الآية تريد نفي كل مخرج من العموم ثم حصر المآل.

بدل ﴿كُلُّ مَن﴾جذر كلل

لو قيل «بعض من» لانفتح باب الاستثناء من أصل الحكم، ولو قيل «جميع من» لغلبت هيئة الاجتماع. ﴿كُلُّ مَن﴾ يجعل كل فرد داخل المجال مأخوذًا بالحكم لا بوصفه كتلة واحدة.

بدل ﴿فِي﴾جذر في

لو جاءت «على» لصار المعنى استعلاءً، ولو جاءت «من» لصار ابتداءً أو خروجًا. ﴿فِي﴾ تجعل السماوات والأرض مجالًا حاويًا للحكم، وهذا لازم لشمول الرد على الدعوى.

بدل ﴿ءَاتِي﴾جذر ءتي

«جاء» يقارب الحضور لكنه لا يحمل هنا دقة بلوغ الجهة المقصودة، و«أُتي» يقلب المسار إلى ما يصل إلى العبد. ﴿ءَاتِي﴾ يجعل الواصل هو صاحب العموم نفسه إلى مقام الرحمن.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
بدل ﴿عَبۡدٗا﴾جذر عبد

لو قيل «ولدًا» لوافقت الآية الدعوى التي تهدمها، ولو قيل «ساجدًا» لضاقت الرتبة إلى هيئة مخصوصة، ولو قيل «عبادًا» لغلب جمع الهيئة. ﴿عَبۡدٗا﴾ حال فردية ترد كل داخل إلى المملوكية والخضوع.

كلّ قَولات الآية ودورها10 قَولة
1إِنجذر إنفتح بنية النفي المقصور قبل الاستثناء.القريب: إنّ، لعل، إذا
2كُلُّجذر كللاستغراق كل داخل في الباب فردًا فردًا.القريب: بعض، جمع، جميع
3مَنجذر مَنتعيين صاحب الحال داخل العموم.القريب: ما، الذين، أحد
4فِيجذر فيإدخال العموم في مجال كوني حاو.القريب: على، من، إلى
5ٱلسَّمَٰوَٰتِجذر سموتعيين العلو المخلوق كله ضمن مجال الحكم.القريب: سماء، فوق، سقف
6وَٱلۡأَرۡضِجذر ءرضإكمال الطرف الأدنى للمجال الكوني مع السماوات.القريب: تراب، بلد، أرض
7إِلَّآجذر إلاقصر العموم كله على الحال التالية.القريب: غير، سوى، دون
8ءَاتِيجذر ءتيتحديد مآل كل داخل: بلوغ مقام الرحمن.القريب: جاء، حضر، رجع
9ٱلرَّحۡمَٰنِجذر رحمتعيين جهة الإتيان بالاسم نفسه الذي نُسبت إليه الدعوى.القريب: الله، رب، رحيم
10عَبۡدٗاجذر عبدتحديد حال القادم ورتبته أمام الرحمن.القريب: ولد، ساجد، طائع

لطائف وثمرات

  • الرد ليس نفيًا فقط

    الآية لا تقول إن الولد ممتنع فحسب؛ بل تبني مقابله: كل من في السماوات والأرض آت إلى الرحمن عبدًا.

  • العموم فردي

    ﴿كُلُّ مَن﴾ مع ما بعدها لا تصنع كتلة مجهولة، لأن الآية التالية تثبت الإحصاء والعد، ثم يأتي الإتيان فردًا.

  • اسم الرحمن محور الحجة

    السياق كرر الاسم في الدعوى والرد والمآل، فصار الاسم نفسه ميدان تصحيح العلاقة: رحمة محيطة لا نسب خاص.

  • طرفا المقطع

    المقطع يبدأ بدعوى ﴿ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ في مريم ثمان وثمانين، ويبلغ في مريم ثلاث وتسعين إلى «ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا». هذا ليس تكرار اسم فقط، بل قلب رتبة العلاقة من ولد إلى عبد.

  • تجاور الإتيانين

    تفرد ﴿ءَاتِي﴾ في مريم ثلاث وتسعين ثم ورود ﴿ءَاتِيهِ﴾ بعدها بآيتين يجعل الإتيان عقدة محلية في الخاتمة: أولًا إتيان إلى الرحمن عبدًا، ثم إتيان إليه يوم القيامة فردًا.

  • قرينة تكاثف الرحمن

    مرشح الاكتشاف الداخلي يقرر تكاثف اسم الرحمن في سورة مريم وربطه بدعوى الولد. أثره في هذه الآية أن الاسم ليس اختيارًا تزينيًا، بل جهة الحجة التي تهدم الدعوى وتعيد الجميع إلى العبودية.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • بنية الحصر

    اجتماع ﴿إِن﴾ و«إِلَّآ» يجعل الآية نفيًا مقصورًا، لا شرطًا ولا توكيدًا مفردًا. الأثر أن الحكم يبدأ بإغلاق كل خارج، ثم يثبت حالًا واحدة بعد «إِلَّآ»: الإتيان إلى الرحمن عبدًا.

  • مدى العموم

    ﴿كُلُّ مَن﴾ يستغرق كل صاحب حال داخل الباب، و﴿فِي﴾ تدخل هذا العموم في وعاء ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾. بذلك لا تبقى الدعوى متعلقة بفريق أو نسب مخصوص، بل تواجه مآل كل داخل في الكون المخلوق.

  • قلب دعوى الولد

    السياق قبل الآية يكرر ﴿وَلَدٗا﴾ مع ﴿ٱلرَّحۡمَٰن﴾. الآية لا تكتفي بالنفي، بل تستبدل رتبة الولد برتبة العبد: كل من في المجال آت إلى الرحمن لا فرعًا ولا شريك نسب، بل عبدًا.

  • ما بعد الآية

    الإحصاء والعد في الآية التالية يثبتان أن العموم ليس كتلة مبهمة، ثم تأتي ﴿ءَاتِيهِ﴾ و﴿فَرۡدًا﴾ لتكشف أن الإتيان إلى الرحمن في هذه الآية يحمل مآلًا فرديًا لا جماعيًا فقط.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم أدوات الحصر

    المحسوم أن ﴿إِن﴾ وردت بهذا الرسم مئتين وثلاثة وخمسين موضعًا، وأن «إِلَّآ» وردت مئة موضع مقابل ﴿إِلَّا﴾ في خمسمئة واثنين وستين. المحسوم دلاليًا هنا هو اقترانهما في نفي مقصور، أما فرق المد في «إِلَّآ» فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل.

  • رسم الشمول الكوني

    المحسوم أن ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أكثر صور جذر سمو ورودًا في المتن، وأن ﴿وَٱلۡأَرۡضِ﴾ صورة عطف متكررة على الأرض. وجود أزواج رسمية للسماوات في طبقة الرسم قرينة محفوظة، لكن هذا الموضع لا يثبت من الرسم وحده فرقًا جديدًا؛ الأثر الدلالي من الجمع المعرف والعطف.

  • تفرد ﴿ءَاتِي﴾

    المحسوم أن ﴿ءَاتِي﴾ بهذا الرسم مفردة في المتن، وأن ﴿ءَاتِيهِ﴾ تأتي بعدها في مريم خمس وتسعين. الفرق الدلالي هنا مسنود: الأولى تتعلق بالاسم الظاهر ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾، والثانية بالضمير، وكلتاهما تخدمان مسار الإتيان إلى مقام الحساب.

  • هيئة ﴿عَبۡدٗا﴾

    المحسوم أن ﴿عَبۡدٗا﴾ وردت خمسة مواضع، وتوجد صورة ﴿عَبۡدًا﴾ موضعًا واحدًا. اختلاف هيئة التنوين ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل، أما التنكير والنصب بعد ﴿ءَاتِي﴾ فهما مؤثران في جعل العبودية حالًا لكل فرد.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

10قَولات الآية
10جذور مميزة
10حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
16الجزء
311صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
كلل 1
مَن 1
في 1
سمو 1
ءرض 1
إلا 1
ءتي 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
حروف الجر والعطف 1
السماء والفضاء والأفلاك 1
التراب والأرض والمادة 1
أدوات النفي والاستثناء 1
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كلل1 في الآية · 378 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الشمول المحيط الذي يطوّق متعلَّقه. لذلك يقابل «بعض» في باب العموم، ويمتد إلى «كلما» حين يلزم الحكم كلَّ وقوع، وإلى «كلتا/كلاهما» حين يستغرق الاثنين، وإلى الكلالة حيث القرابة من الأطراف لا من أصل أو فرع، وإلى «كَلٌّ» حيث يحيط العبء بحامله فيُثقله ويُعجزه. فكلّ هذه المسالك إحاطةٌ، تختلف في متعلَّقها وتتّحد في طوقها الشامل.

فروق قريبة: يفترق «كلل» عن «بعض» بأنّ «بعضًا» جزء مستلٌّ غير مستغرِق يترك ما عداه، بينما «كل» يطوّق الباب كلَّه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع ضمُّ أشياء قد لا يحكم على كلّ فرد، أمّا «كل» فيحكم على جميع الداخل في الباب فردًا فردًا. ويفترق عن «جميع» بأنّ «جميعًا» يبرز هيئة الاجتماع، أمّا «كل» فيبرز استغراق الأفراد أو الجهات لا اجتماعها. كما يتميّز داخل الجذر نفسه «كَلٌّ» الثقل العاجز عن «كُلّ» الاستغراق رغم تقارب الرسم، فالأوّل وصفٌ لحاملٍ مُثقَل، والثاني أداة شمولٍ لباب.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «كل» بـ«بعض» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى الجزء، فصار خلقًا منقوصًا. ولو أُبدل «جمع» بـ«كلما» لضاع معنى التكرار الملازم لكلّ وقوع. ولو أُبدل «كُلّ» العموم بـ«كَلٌّ» الثقل في ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ لانهارت الإحاطة وانقلبت إلى وصف عجزٍ، وهو نقيض المراد. فلا يقوم مسلك مقام آخر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سمو1 في الآية · 310 في المتن
السماء والفضاء والأفلاك

«سمو» يدلّ على السماء والسماوات: الجهةُ العُليا المرفوعةُ فوق الأرض، بناءً وطِباقًا، وجهةَ إنزالٍ وتدبيرٍ وآياتٍ، مخلوقةً تنفعل لأمر خالقها خَلقًا وحفظًا وزوالًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو العلوّ السماويّ المشهود: جهةٌ مرفوعةٌ فوق الأرض. لذلك تقترن السماوات بالأرض كثيرًا، وتنزل من السماء المياه والآيات والرزق، وتُذكر السماء في الخلق والتسوية والإمساك. كما تُذكر في القيامة جهةً تنشقّ وتُطوى وتتبدّل، فعلوُّها مخلوقٌ لا يقاوم أمر خالقه.

فروق قريبة: يفترق «سمو» عن «فوق»: «فوق» ظرفُ علوٍّ نسبيٍّ بين شيئَين، أمّا «سمو» فهو السماء والسماوات جهةً مطلقةً. ويفترق عن «عرج»: العروج حركةٌ صاعدةٌ نحو السماء ﴿ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ﴾، والسماء غايةُ الحركة لا الحركةُ نفسُها. ويفترق عن «سقف»: السقف صورةُ تغطيةٍ جزئيّة ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾، والسماء أوسع. ويفترق عن «جوّ»: الجوُّ حيِّزٌ من السماء يُسَخَّر فيه الطير ﴿فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ﴾ (النحل 79)، والسماء الجهةُ كلُّها. ويفترق عن «رفع»: الرفع فعلُ الإعلاء ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (الرحمن 7)، والسماء اسمُ الجهة المرفوعة، أي المفعول لا الفعل.

اختبار الاستبدال: اختبار الإبدال: في ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (البقرة 22) لو أُبدِلت «السماء» بـ«فوق» لضاع كونها جهةً مخلوقةً مخصوصةً نزل منها الماء، وصار المعنى ظرفًا نسبيًّا بلا مرجع ثابت. وفي ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (الأنعام 1) لو أُبدِلت بـ«السقف» — الواردِ في ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾ (الأنبياء 32) — لضاق المخلوقُ إلى صورة تغطيةٍ واحدة، والسماء أوسع: بناءٌ وطِباقٌ ومجالُ آيات. وفي ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (الرحمن 7) لو وُضِع «رفع» موضع اسم السماء لانقلب المعنى من جهةٍ مرفوعةٍ إلى مجرّد فعلٍ بلا جهةٍ يقع عليها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءرض1 في الآية · 461 في المتن
التراب والأرض والمادة

«ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل. هذا المعنى يصمد على كلّ المواضع: على «قَبۡضَتُهُۥ» (الزُّمَر 67) وهي مقبوضة لا مبسوطة، وعلى «تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ» (إبراهِيم 48) وهي تبقى أرضًا وإن بُدِّلت هيئتُها، وعلى «زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ» (الزَّلزَلة 1) وقد نُقِض استقرارها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء؛ مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل. هذا المعنى يصمد على كلّ المواضع: على «قَبۡضَتُهُۥ» (الزُّمَر 67) وهي مقبوضة لا مبسوطة، وعلى «تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ» (إبراهِيم 48) وهي تبقى أرضًا وإن بُدِّلت هيئتُها، وعلى «زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ» (الزَّلزَلة 1) وقد نُقِض استقرارها. تفترق عن «تراب» لأنه مادّةٌ من مواد الخلق لا مجالٌ قائم، وعن «بلد» لأنه موضعٌ معمور مخصوص لا الأرض كلّها، وعن «ثرى» لأنه ما تحت الأرض لا الأرضُ نفسها (طه 6)، وعن «سماء» لأنها المخلوق المقابل في جهة العلوّ.

حد الجذر: الأرض: المخلوق الكونيّ المقابل للسماء، مُستقَرّ الخلق ومجال مُلكهم وسعيهم وابتلائهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه بسطًا وقبضًا وإحياءً وبعثًا. لا يُختزل في التراب لأنه مادّة، ولا في بلدٍ مخصوص لأنه جزء، ولا في هيئةٍ ساكنة لأنها تُبدَّل وتُزلزَل؛ بل هو اسمُ جنسٍ لمخلوقٍ بعينه يُصرِّفه خالقه كيف شاء.

فروق قريبة: يفترق «ءرض» عن «تراب» بأنّ التراب مادّةٌ من مواد الخلق يُخلَق منها الإنسان (الحج 5)، والأرض مجالٌ ومخلوقٌ قائم لا مادّة. ويفترق عن «بلد» بأنّ البلد موضعٌ معمور مخصوص داخل الأرض، فلا يصدُق على «أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ (النِّسَاء 97) ولا «أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ» (العَنكبُوت 56). ويفترق عن «ثرى» بأنّ الثرى ما تحت الأرض لا الأرضُ نفسها، إذ يذكر القرآن «وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ» (طه 6) جهةً أسفل منها — فالأرض ليست القاع المطلق. وأمّا الفرق عن «سماء» فهو التقابل البنيويّ الأساس في خطاب القرآن: الأرض مخلوقُ الجهة الأرضيّة، والسماء مخلوقُ الجهة العُلويّة، يجتمعان نصًّا في كلّ مواضع الخلق والمُلك.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت «الأرض» بـ«تراب» في «لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ» (البَقَرَة 107) لانهار المعنى: التراب مادّةٌ لا يُملَك طرفًا للسماوات، والمقصود مخلوقٌ كامل لا مادّة. ولو استُبدلت بـ«بلد» في «أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ (النِّسَاء 97) لضاق العموم الكونيّ إلى موضعٍ مخصوص محدود، والآية تقصد سَعةَ الأرض كلّها مهاجَرًا. ولو استُبدلت بـ«ثرى» في «وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ» (طه 6) لاختلّ التدرّج، إذ الثرى أسفلُ من الأرض لا هي. وأمّا مقابلتها بـ«السماء» في «كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَا» (الأنبيَاء 30) فتُظهر أنّ كلًّا منهما مخلوقٌ قائم برأسه، تقابلَ جهتين لا ترادفَ معنيين.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إلا1 في الآية · 664 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي. في القرآن: تَبلُغ ذُروَتها في صيغة التَّوحيد «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» حَيث تُحصَر الإلٰهيَّة في الواحد بَعد نَفيها عَن الكُلّ. «وإلا» تُضيف بُعدًا شَرطيًّا: انتِفاء الفِعل يَستَوجِب نَتيجة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: إلا = الإخراج من الكُلّيَّة. الحَصر (نَفي + إلا = توحيد). الاستِثناء (كُلّ + إلا = فَرد خارج). التَّخفيف (حُكم عام + إلا = استثناء مَرحوم). وإلا: شَرط انتِفائي.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة الفارق الجوهري ------ إلا إخراج من الكُلّيَّة، حَصر بَعد النَفي أَو استِثناء من الإثبات غير تَجاوُز الشَّيء بَعدها، اسم لا أَداة، يَقبَل التَّعريف سِوى المَوضع الذي تَعدّاه ما عَدا الشَّيء، اسم دون الأَقَلّ من الشَّيء أَو غَيره، اسم نِسبيّ سَوى المُماثَلة في الحُكم بَل الإضراب، نَفي الأَوَّل وإثبات الثاني، لا يَستَثني فَردًا بَل يَتراجَع عن المَجموع لٰكن الاستِدراك، إثبات شَيء يَتَناقَض مَع المَفهوم السابِق

اختبار الاستبدال: الآية: «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (البقرة 163 وأَخواتها). - لو استُبدل «إِلَّا» بـ«غَيۡرَ»: «لَآ إِلَٰهَ غَيۡرَهُ». لاحتَمَل المَعنى مَع تَغَيُّر التَّركيب — «غير» اسم يُوصَف ولا يُحصَر بِه. لاحَتَجَّ المَعنى إلى زِيادة لِيُؤَدِّي نَفس الحَصر. - لو استُبدل بـ«سِوَىٰ»: «لَآ إِلَٰهَ سِوَىٰهُ». لاحتَمَل المَعنى لكن بِنَكَهَة المُجاوَزَة لا الحَصر، وضاع التَّأكيد الإلٰهي القاطِع. - لو حُذف «إِلَّا»: «لَآ إِلَٰهَ هُوَ». لاختَلَّ التَّركيب — يُصبح إخبارًا لا تَوحيدًا. النَفي بدون استِثناء يُصبح نَفيًا مُطلَقًا. «إِلَّا» وَحدها تَحمِل في حَرفَين: النَفي السابِق + الإخراج الواحِد + الحَصر اللاحِق. الثَّلاثة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءتي1 في الآية · 549 في المتن
المجيء والإتيان والوصول | الإنفاق والعطاء | الفعل والعمل والصنع

«ءتي» هو بلوغُ شيءٍ أو شخصٍ جهةً مقصودة — مكانًا يُبلَغ، أو متلقّيًا يصل إليه شيء، أو زمنًا يحلّ، أو فعلًا يُقترَف — أو إيصالُ الشيء إلى تلك الجهة. فمنه إتيان المكان كما في النمل 18 ﴿أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ﴾، وإتيان الأمر والعذاب كما في النحل 1 ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾، والإتيان بالشيء إحضارًا كما في البقرة 258 ﴿فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾، والإيتاء بمعنى إيصال العطاء إلى صاحبه كما في البقرة 251 ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءتي» هو بلوغُ شيءٍ أو شخصٍ جهةً مقصودة — مكانًا يُبلَغ، أو متلقّيًا يصل إليه شيء، أو زمنًا يحلّ، أو فعلًا يُقترَف — أو إيصالُ الشيء إلى تلك الجهة. فمنه إتيان المكان كما في النمل 18 ﴿أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ﴾، وإتيان الأمر والعذاب كما في النحل 1 ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾، والإتيان بالشيء إحضارًا كما في البقرة 258 ﴿فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾، والإيتاء بمعنى إيصال العطاء إلى صاحبه كما في البقرة 251 ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾. والبناء للمفعول «أوتي/أوتوا» يخصّ تلقّيَ المتلقّي مع تغييب المُؤتي. هذا التحرير يصمد على كلّ مواضع الجذر فلا يفشل في موضع.

حد الجذر: خلاصة الجذر: بلوغُ الشيء جهةً مقصودة — مكانًا أو متلقّيًا أو زمنًا أو فعلًا — أو إيصالُه إليها. منه الإتيان والإتيان بالشيء، والإيتاء بمعنى العطاء، ومنه إتيان الفاحشة اقترافًا للفعل.

فروق قريبة: «ءتي» و«جاء» متقاربان جدًّا، ويتبادلان السياق الواحد: في الأنعام 5 ﴿فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ﴾ يجتمع الجذران في آية واحدة. فالفرق ليس فرقَ ماهيّةٍ، بل فرقُ مدى استعمال: «جاء» يغلب في إخبار وقوع الحدث الماضي والمواجهة به، و«ءتي» يتّسع لمسلك الإيتاء والإعطاء الذي لا يحمله «جاء» البتّة — فلا يقال في القرآن «جاءه الله الملك» — ولصيغة الأمر بالإحضار «ٱئۡتُونِي بـ» كما في يوسف 50 ﴿ٱئۡتُونِي بِهِۦ﴾. ويفترق «ءتي» عن «أخذ» لأن «أخذ» انتقالٌ إلى الآخذ، بينما «ءتي» قد يكون عطاءً أو ورودًا أو إحضارًا في اتّجاهٍ معاكس. ويفترق عن «وهب» بأن الهبة تمليكٌ مخصوص، والإيتاء أوسع، يشمل وصول الكتاب والحكم والملك والآية. يفترق «جيا» و«ءتي» افتراقًا صرفيًّا-زمنيًّا صامدًا على كامل البيانات. فـ«جيا» في مواضعه كلّها مقصورٌ على الماضي: جاء، جاءت، جاءوا، جئتُ، جئنا، وفي المبنيّ للمجهول ﴿وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ﴾، ولا يرد له مضارعٌ ولا أمرٌ ولا اسم

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «ءتي» بـ«جاء» لظهر موضعُ الافتراق: في البقرة 251 ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ لا يصحّ «جاءه الملك»، إذ يضيع معنى الإيصال والتمليك ولا يبقى إلا ظهورُ الشيء. أما في الأعراف 138 ﴿فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ﴾ فيقارب «جاؤوا على قوم» المعنى، لأن المسلك هنا مجيءٌ إلى مكان. فالافتراق يقع في مسلك الإيتاء خاصّةً لا في مسلك إتيان المكان. ولو جُعلت مواضع الإيتاء من باب «أخذ» لانقلب اتّجاه الفعل من الإعطاء إلى التملّك.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رحم1 في الآية · 339 في المتن
الرحمة | الولادة والنسل والذرية

الإحاطة المحيية: أن يحيط الشيء بما في كنفه فينشئه أو يمده أو يكفله. تظهر في الرحمة الإلهية التي تصل الخير وتدفع الهلاك، وفي الأرحام التي تحتضن التكوين، وفي أولو الأرحام الذين تنتظم بهم رابطة القرب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: رحم يربط بين الرحم والرحمة ورابطة الأرحام من جهة الإحاطة التي تمنح حياة أو حفظا أو قربا. لذلك يصح أن تكون الرحمة أوسع من المغفرة، وأن تكون الأرحام شاهدا بنيويا لا فرعا خارجيا.

فروق قريبة: يفارق غفر لأن غفر ستر وإسقاط، أما رحم فإحاطة وإمداد. ويفارق لطف لأن لطف دقة إيصال خفي، أما رحم فكنف جامع. ويفارق ود لأن ود ميل محبة ظاهر، أما رحم فحفظ نافع قد يظهر في العفو أو الرزق أو تكوين الجنين.

اختبار الاستبدال: في ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ (هود 119) لو وُضِع «غفر» موضع «رحم» لاقتصر المعنى على إسقاط الذنب، وضاع معنى الكفالة والاستثناء من عموم الهلاك. وفي ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ (البقرة 228) لا يصحّ «غفر» ولا «لطف» بحال، فالرَّحِم وعاء تكوينٍ لا يقبل بديلًا. وفي ﴿وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥ﴾ (الشورى 28) لو وُضِع «لطفه» لضاق المعنى عن الغيث المنشور؛ فالرحمة في النصّ تكفل وتُدخِل وتُنشَر، لا تقتصر على الرفق الخفيّ. الاختبار يثبت أنّ «رحم» إحاطةٌ كافلة جامعة، لا يستوعبها فرعٌ من فروعها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عبد1 في الآية · 275 في المتن
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين

العبادة توجُّهُ مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبدُ هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرُّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفرادُ المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرفُ هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يحمل بحسب الإضافة وجهَين: المملوكيّةَ الرقّيّة حين يُنكَّر في أحكام الناس، والاصطفاءَ والتشريفَ حين يُضاف إلى الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «عبد» يحدّد علاقة مِلكٍ وخضوع: العبد لا يقوم بذاته مستقلًّا، والعبادةُ إعلانٌ عمليٌّ لمن تكون له السيادة. من هنا تتقابل عبادةُ الله مع عبادة الطاغوت أو الأصنام، وتتقابل مع الاستكبار عن العبادة. وكلمة «عَبۡد» نفسُها قد تعني الرقيقَ المملوك في أحكام الناس، وقد تكون شرفًا حين يقول النبيّ ﴿إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾.

فروق قريبة: يفارق «سجد» لأنّ السجود هيئةُ خضوعٍ مخصوصة، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه. ويفارق «طوع» لأنّ الطاعة امتثالُ أمرٍ، أمّا العبادة فتوجيهُ ولاءٍ وخضوعٍ كامل. ويفارق «خضع» لأنّ الخضوع وصفٌ، أمّا العبادة فعلٌ ونسبةٌ ووجهة. ويفارق «ملك» في ﴿وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾: المملوكيّةُ مِلكٌ واقعٌ على العبد من غيره، أمّا العبادة فتوجّهٌ يصدر عن العبد نفسه؛ ولذا جاء ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ في النحل 75 فجمع الوصفَين معًا — الرقَّ والعجزَ عن الاستقلال. ويفارق «قنت» لأنّ القنوت دوامُ طاعةٍ وخشوع، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه الذي القنوتُ بعضُ هيئاته. تُختَم قصّة أيّوب في موضعين بالبنية نفسها مع تبدُّل الموصوف وحده: في الأنبياء 84 ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾، وفي صٓ 43 ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾. فالعطاء واحد والذكرى واحدة، ويتحوّل المُنتَفِع من ﴿ٱلۡع

اختبار الاستبدال: في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ لا يقوم «أطعنا» مقام «نعبد»؛ لأنّ الفاتحة تقرّر وجهةَ العبد كلَّها لا امتثالَ أمرٍ منفرد، فلو قيل «إيّاك نطيع» لضاع معنى إفراد التوجّه. وفي ﴿لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ لا يكفي «لا تطيعون»، لأنّ المشكلة صرفُ حقّ التوجّه والملك لغير الله لا مجرّد مخالفة أمر. وفي ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ لو وُضع «أجيرًا» مكان «عَبۡدٗا» لزال معنى الرقّ وعدمِ المِلك الذي عليه مدارُ المثَل.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنإنإن
2كُلُّكلكلل
3مَنمنمَن
4فِيفيفي
5ٱلسَّمَٰوَٰتِالسماواتسمو
6وَٱلۡأَرۡضِوالأرضءرض
7إِلَّآإلاإلا
8ءَاتِيآتيءتي
9ٱلرَّحۡمَٰنِالرحمنرحم
10عَبۡدٗاعبداعبد

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية ضبطًا حاسمًا. قبلها دعوى الولد للرحمن، ثم وصفها بأنها شيء إد، ثم أثرها في السماوات والأرض والجبال، ثم نفي إمكان الاتخاذ. لذلك تأتي الآية جوابًا بنيويًا: لا رتبة ولد أصلًا، لأن كل من في المجال الكوني آت إلى الرحمن عبدًا. وبعدها يأتي الإحصاء والعد ثم الإتيان فردًا، فيمنعان قراءة «كل من» كعموم غائم؛ إنه عموم مستغرق ينتهي إلى حساب فردي.

  • سياق قريبمَريَم 88

    وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا

  • سياق قريبمَريَم 89

    لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا

  • سياق قريبمَريَم 90

    تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا

  • سياق قريبمَريَم 91

    أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا

  • سياق قريبمَريَم 92

    وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا

  • الآية الحاليةمَريَم 93

    إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا

  • سياق قريبمَريَم 94

    لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا

  • سياق قريبمَريَم 95

    وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا

  • سياق قريبمَريَم 96

    إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا

  • سياق قريبمَريَم 97

    فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا

  • سياق قريبمَريَم 98

    وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا