مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقمَريَم٩٧
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن التيسير ليس تليينًا عامًا للخطاب، بل جعل القرآن حاضر الأثر بلسان المخاطب ليعمل في جهتين متقابلتين: تبشير جماعة اتخذت الوقاية صفة لازمة، وإنذار جماعة قائمة على لدد شديد. الفاء والحصر في ﴿فَإِنَّمَا﴾ يجعلان الآية جوابًا لما قبلها: بعد نفي الولد، وإحصاء الخلق، ومجيئهم فردًا، وجعل الود للذين آمنوا وعملوا الصالحات، لا يبقى موضع الرسول إلا بلاغًا ميسرًا. و﴿بِهِ﴾ و﴿بِهِۦ﴾ لا يكرران ضميرًا زائدًا؛ بل يجعلان القرآن نفسه مدار الأثر في البشرى والنذارة. والرسم المختلف بينهما قرينة فصل موضعي لا حكم دلالي مستقل، أما ﴿قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ فيغلق الآية على وصف جماعي لعسر الخصومة لا على مجرد جهل أو جدل.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تبدأ الآية بحصر متفرع: ﴿فَإِنَّمَا﴾.
- الفاء تجعل الكلام لاحقًا لما قبله، و«إنما» تحصر جهة الفعل بعد سياق قريب ثقيل.
- قبلها يقرر النص أن اتخاذ الولد لا ينبغي للرحمن، وأن كل من في السماوات والأرض آتي الرحمن عبدًا، وأنهم محصيون معدودون، وأن كلهم آتيه يوم القيامة فردًا، ثم يفصل جماعة آمنت وعملت الصالحات بجعل الود لها.
- بهذا السياق لا تأتي الآية لتنشئ معلومة عن سهولة اللسان وحدها، بل لتحدد وظيفة القرآن الميسر بعد تقرير العبودية والإحصاء والفردية والمآل: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾.
- التيسير هنا منسوب إلى فعل الجمع الإلهي في ﴿يَسَّرۡنَٰهُ﴾، والهاء تعود على القرآن أو الذكر الحاضر في مقام البلاغ، فلا يصح اختزاله إلى تخفيف كلفة لفظية.
جذر يسر، بحسب خلاصته، هو فتح المسلك وتهيئة الأخذ بلا عسر؛ وفي هذه القَولة يتحدد المسلك بوسيط واحد: ﴿بِلِسَانِكَ﴾.
- لو قيل بمعنى التخفيف وحده لضاع أن المقصود إعداد طريق التلقي، لا إنقاص ثقل قائم.
- ولو عومل ﴿بِلِسَانِكَ﴾ كمرادف للقول لضاعت جهة البيان المعيّن؛ فاللسان هنا ليس مضمون المقول بل القناة التي يتعين بها المعنى للمخاطبين.
- لذلك تتآزر ﴿يَسَّرۡنَٰهُ﴾ و﴿بِلِسَانِكَ﴾ في جعل القرآن قريب المأخذ من جهة البيان، لا قابلًا للتبديل في مضمونه.
- ثم تأتي اللام في ﴿لِتُبَشِّرَ﴾ لتربط التيسير بغايته.
البشرى ليست خبرًا مطلقًا؛ هي إظهار خير يظهر أثره في المتلقي.
- والمبشَّرون هنا ﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ لا مجرد المؤمنين المذكورين قبلها؛ فالصفة المعرّفة تجعلهم جماعة مستقرة على حاجز الوقاية.
- بهذا تضبط الآية جهة الخير: القرآن الميسر يواجه من اتخذ الوقاية بحضور يفتح له البشرى.
- ولو استبدلت ﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ بجماعة عامة كالصالحين لانمحى حاجز الوقاية الذي يفسر قابلية البشرى في هذا الموضع.
- و﴿بِهِ﴾ بين التبشير والمتقين تجعل القرآن نفسه مناط البشرى لا سببًا خارجيًا؛ الباء تلصق فعل التبشير بمرجع مفرد حاضر، والضمير يمنع انفصال البشرى عن النص الميسر.
ثم يعطف ﴿وَتُنذِرَ﴾ على ﴿لِتُبَشِّرَ﴾ فيكشف أن اللسان الواحد لا يحمل أثرًا واحدًا للجميع، بل يتجه بحسب حال المتلقي.
- الإنذار، في أصل القَولة المعتمدة، تقديم تبعة قبل حلولها، ولذلك يناسب ما بعد الآية مباشرة من ذكر إهلاك القرون وغياب الحس والركز.
- وليس الإنذار خوفًا نفسيًا؛ فقد يسمع المنذَر ولا يخاف، لكن الحجة أبلغته تبعة ما يواجهه.
- وهنا تعود الباء مرة أخرى في ﴿بِهِۦ﴾، لكن الرسم يحفظ صلة الهاء في موضع الإنذار.
- لا يثبت من الرسم وحده حكم دلالي مستقل، غير أن الفصل بين ﴿بِهِ﴾ الأولى و﴿بِهِۦ﴾ الثانية يمنع تذويب الجهتين: المرجع واحد، والأثران متقابلان.
القرآن نفسه يبشر به المتقون وينذر به القوم اللد.
- أما خاتمة الآية ﴿قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ فهي ليست تسمية لأفراد متفرقين ولا لحالة جدل عابرة.
- ﴿قَوۡمٗا﴾ تجعل المنذَرين جماعة قائمة بأمر يجمعها، وتنكيرها يبقيها موصوفة بحالها لا باسمها، ثم تأتي ﴿لُّدّٗا﴾ وصفًا جمعيًا شديدًا.
- طبقة جذر لدد في الصفحة الموسوعية مهمة هنا لأنها تبيّن أن الموضعين كلهما مرتبطان بمحور القول واللسان: في موضع يظهر قول يعجب ومعه ألد الخصام، وهنا لسان ميسر يواجه قومًا لدًا.
- الأثر الموضعي لذلك أن اليسر ليس ضد اللدد في القوم، بل علاج جهة البلاغ أمام عسر الخصومة؛ فالآية لا تقول إن القوم صاروا لينين، بل إن الإنذار جاء بلسان ميسر حتى لا يبقى اللدد متسترًا وراء غموض البيان.
ومن هنا تتكون الحجة: النص الميسر ليس تنازلًا عن الحكم، بل إقامة للبلاغ في صورة لا تترك للمتقين حاجزًا دون البشرى، ولا للقوم اللد عذرًا في الإنذار.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، يسر، لسن، بشر، ب، وقي، نذر، قوم، لدد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ما1 في الآية
مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
وظيفته في مدلول الآية: يجعل الآية جوابًا موجزًا لما قبلها، فلا تنفصل البشرى والإنذار عن الحجة السابقة.
كيف أفادت صفحة الجذر: خلاصة الجذر عن فتح محل دلالي ثم ترك السياق يبينه تضبط «ما» هنا بوصفها داخلة في تركيب حصر، لا اسمًا مبهمًا مستقلاً.
جذر يسر1 في الآية
مدلول الجذر: يسر = انفتاح الأمر وتهيؤه بلا عسر، أو وصف الشيء بأنه قريب المأخذ قليل الكلفة. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه.
وظيفته في مدلول الآية: يضبط مركز الآية: القرآن مهيأ للأخذ، ثم تظهر ثمرة ذلك في المتقين والقوم اللد.
كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز يسر عن خفف ووسع يمنع قراءة الآية كإنقاص ثقل، ويجعلها تهيئة طريق.
جذر لسن1 في الآية
مدلول الجذر: لسن يدل قرآنيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة.
وظيفته في مدلول الآية: يجعل البلاغ قريب المأخذ من السامعين، ويواجه اللدد بوضوح القناة لا بمجرد مضمون القول.
كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز لسن عن قول ونطق يجعل ﴿بِلِسَانِكَ﴾ وسيطًا بنيويًا لا كلمة زائدة.
جذر بشر1 في الآية
مدلول الجذر: بشر يدلّ على ظهور مباشر يصل إلى المتلقّي بلا حائل: فالإنسان بَشَر من جهة جسده الظاهر وحدوده المشاهَدة، والبُشرى خبرٌ يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة، والمباشرة اتصالٌ يقع بلا واسطة. الزاوية الجامعة هي مباشرة الانكشاف لا مطلق السرور ولا مطلق الإخبار.
وظيفته في مدلول الآية: تجعل أول جهة للبلاغ أثرًا موجبًا في جماعة قامت بالوقاية.
كيف أفادت صفحة الجذر: تقابل بشر مع نذر في صفحات الجذور والاكتشافات يجعل الآية مبنية على قطبين لا على وظيفتين مترادفتين.
جذر ب2 في الآية
مدلول الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل.
وظيفته في مدلول الآية: تمنع فصل البشرى والإنذار عن القرآن نفسه، وتجعل المرجع الواحد يعمل أثرين.
كيف أفادت صفحة الجذر: تعريف الباء بالإلصاق والتعلق بالفعل يضبط ﴿بِهِ﴾ و﴿بِهِۦ﴾ بوصفهما أداتي إدخال المرجع في الأثر.
جذر وقي1 في الآية
مدلول الجذر: «وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين» وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله.
وظيفته في مدلول الآية: يوضح لماذا يكون القرآن لهم بشرى: لأنهم تلقوه من جهة الوقاية والعمل.
كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز وقي عن خوف وخشية يجعل الصفة مبنية على حاجز لا انفعال.
جذر نذر1 في الآية
مدلول الجذر: نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.
وظيفته في مدلول الآية: يجعل الخطاب للقوم اللد حجة سابقة للعاقبة لا وصفًا نفسيًا للخوف.
كيف أفادت صفحة الجذر: مسلك نذر في البلاغ السابق للعاقبة يحول ﴿وَتُنذِرَ﴾ إلى وظيفة محكمة مقابلة للبشرى.
جذر قوم1 في الآية
مدلول الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل.
وظيفته في مدلول الآية: ينقل الإنذار إلى جماعة موصوفة ببنية تلقي عسيرة لا إلى أفراد مبهمين.
كيف أفادت صفحة الجذر: مفهوم القيام الجماعي في الجذر يجعل ﴿قَوۡمٗا﴾ حاملًا للوصف التالي لا اسمًا عامًا فقط.
جذر لدد1 في الآية
مدلول الجذر: اللدد شدة العسر والتعنت في الخصام والمواجهة — وصف لمن يبلغ غاية الصلابة في خصومته، لا يلين ولا ينثني أمام الحجة. الألد هو الأشد توغلاً في هذه الخصلة.
وظيفته في مدلول الآية: يكشف لماذا خُتمت الآية بهذا الوصف: المتلقي المنذَر مشكلته عسر الخصومة لا نقص البيان.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر التي تقرن لدد بالقول واللسان تجعل ﴿لُّدّٗا﴾ أثرًا مباشرًا في قراءة ﴿بِلِسَانِكَ﴾ و﴿وَتُنذِرَ﴾.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
10 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو حلت قولة تدل على التخفيف محل ﴿يَسَّرۡنَٰهُ﴾ لانحصر المعنى في نقص الكلفة، بينما الآية تجعل القرآن مهيأً للأخذ بلسان المخاطب. الذي يضيع هو صلة التيسير بالبلاغ لا بالكلفة وحدها.
لو حلت قولة من القول أو النطق محل ﴿بِلِسَانِكَ﴾ لبقي حصول الكلام، لكن يضيع تعيين جهة البيان المنسوبة إلى المخاطب. الآية تحتاج هذه الجهة لأنها تجعل التيسير قريبًا من المتلقين.
لو سوّيت ﴿لِتُبَشِّرَ﴾ و﴿وَتُنذِرَ﴾ بالإخبار المطلق لضاع التقابل. البشرى إظهار خير للمتقين، والإنذار تقديم تبعة للقوم اللد، والقرآن الواحد يعمل في الاتجاهين بحسب حال المتلقي.
لو قيل جماعة مجادلة بدل ﴿قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ لفُهم فعل الجدل، أما القولة القرآنية فتجعل اللدد صفة جماعية راسخة في المواجهة. الذي يضيع هو عسر القبول أمام اللسان الميسر.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها10 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- البيان لا يلغي التبعة
تيسير القرآن بلسان المخاطب لا يجعل الخطاب لينًا بلا حكم؛ بل يجعله أقدر على التبشير والإنذار معًا.
- القرآن مرجع الأثرين
البشرى والإنذار كلاهما «به»، فالأثران لا يأتيان من خارج القرآن، وإنما من اختلاف حال المتلقي أمام المرجع نفسه.
- اللدد عائق تلقي
خاتمة الآية لا تصف نقص فهم فقط، بل طبعًا جماعيًا عسيرًا في الخصومة، ولذلك يقابله لسان ميسر لا عذر بعده.
- طرفا الآية
تبدأ الآية بحصر متفرع في ﴿فَإِنَّمَا﴾ وتنتهي بـ﴿لُّدّٗا﴾. هذا الطرفان يرسمان المسار: حصر وظيفة البلاغ في أوله، وكشف عسر المتلقي المنذَر في آخره.
- تكرار المرجع
تكرار الباء مع الضمير في ﴿بِهِ﴾ و﴿بِهِۦ﴾ يجعل المرجع حاضرًا مرتين، مرة في البشرى ومرة في النذارة. اللطيفة ليست في التكرار العددي فقط، بل في أن المرجع الواحد يفرّق بين متقين وقوم لد.
- اقتران لدد بالقول واللسان
صفحة جذر لدد تعرض أن موضعي الجذر يرتبطان بمحور القول واللسان: موضع فيه قول يعجب ومعه ألد الخصام، وموضع فيه لسان ميسر ومعه قوم لد. هذا يسند أن اللدد في الآية مقاومة للبيان لا مجرد خصومة عامة.
- ما بعد الآية يفسر الإنذار
الآية التالية تبدأ بذكر إهلاك قرون قبلهم وغياب الحس والركز، فتجعل ﴿وَتُنذِرَ﴾ محمولة على تبعة لها شاهد قريب داخل السورة، لا على تخويف لفظي مجرد.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الحصر المتفرع
الفاء في ﴿فَإِنَّمَا﴾ تربط الآية بما قبلها، و«إنما» تحصر النتيجة في تيسير القرآن للبلاغ. لذلك لا تقرأ الآية منفصلة عن نفي الولد، وإحصاء الخلق، ومجيئهم فردًا، وجعل الود للذين آمنوا وعملوا الصالحات.
- التيسير بوسيط اللسان
﴿يَسَّرۡنَٰهُ﴾ لا يعني تخفيفًا مجردًا، لأن ﴿بِلِسَانِكَ﴾ يحدد جهة التيسير: فتح طريق البيان بلسان المخاطب. اللسان هنا قناة تعيين المعنى، لا مجرد صوت ولا مجرد قول.
- الأثر الواحد في جهتين
تكرار الباء مع الضمير في ﴿بِهِ﴾ و﴿بِهِۦ﴾ يجعل القرآن المرجع نفسه في البشرى والنذارة. اختلاف الرسم بين الموضعين قرينة فصل في الأداء والموضع، ولا يكفي وحده لإثبات فرق دلالي مستقل.
- المتلقيان المتقابلان
﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ جماعة قائمة بحاجز الوقاية، و﴿قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ جماعة قائمة على عسر الخصومة. لذلك تتغير وظيفة البلاغ بتغير المتلقي: بشرى لمن اتقى، وإنذار لمن اشتد لددًا.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- فرق ﴿بِهِ﴾ و﴿بِهِۦ﴾
المحسوم داخليًا أن الآية تستعمل الرسمين في موضعين متقابلين: الأول مع التبشير، والثاني مع الإنذار. المحسوم أيضًا أن بيانات القَولة تفرق بين الرسمين. أما جعل صلة الهاء وحدها سببًا دلاليًا مستقلًا فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي، والأثر المثبت هنا هو أثر الموضع داخل الشبكة.
- ندرة ﴿لُّدّٗا﴾
المحسوم أن جذر لدد له صورتان في البيانات: ﴿أَلَدُّ﴾ و﴿لُّدّٗا﴾، ولكل صورة موضع واحد. الصورة هنا جمعية ومنكرة ومتصلة بوصف قوم منذرين. الفرق بين المفرد الأعلى في الخصام والجمع اللد مسنود بالموضعين، أما تفصيل درجات داخل ﴿لُّدّٗا﴾ نفسها فغير محسوم من الرسم وحده.
- تكرار ﴿يَسَّرۡنَٰهُ﴾ و﴿بِلِسَانِكَ﴾
المحسوم أن الرسمين يردان مرتين في المتن بحسب العد المحلي، وأنهما يجتمعان هنا في تركيب واحد. هذا يسند قراءة التيسير بوسيط اللسان. ولا يثبت من العدد وحده حكم زائد على المعنى الموضعي، فهو قرينة انتظام لا قاعدة دلالية مستقلة.
- تنكير ﴿قَوۡمٗا﴾ و﴿لُّدّٗا﴾
المحسوم أن الاسمين منكران منصوبان، وأن الثاني وصف للأول. التنكير يمنع تحويل القوم إلى اسم خارجي، ويجعل مدار الآية الوصف الداخلي. أما تعيين جماعة تاريخية بعينها فخارج المتن وغير داخل في الحكم.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإدماجات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.
فتح صفحة الجذر الكاملةيسر = انفتاح الأمر وتهيؤه بلا عسر، أو وصف الشيء بأنه قريب المأخذ قليل الكلفة. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه. - استيسر / تيسر: صار مقدار الشيء أو فعله متهيئًا بحسب الطاقة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: يسر = انفتاح الأمر وتهيؤه بلا عسر، أو وصف الشيء بأنه قريب المأخذ قليل الكلفة. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه. - استيسر / تيسر: صار مقدار الشيء أو فعله متهيئًا بحسب الطاقة. - ميسرة / ميسور: وقت أو قول يجيء على جهة السهولة. - الميسر: باب ميسر في ظاهره لكنه في القرآن محل إثم وعداوة وصد، فلا يُمدح لمجرد سهولته. التعريف يستوعب 44 موضعًا خامًا في ملف البيانات الداخلي، مع فصل 16 صيغة معيارية عن 21 صورة رسمية مضبوطة.
حد الجذر: اليُسر القرآني هو تهيؤ المسلك: قد يكون تيسيرًا للقرآن للذكر، أو تيسيرًا للإنسان إلى سبيل، أو حالًا تقابل العسر، أو وصفًا لقلة الكلفة في الحساب والفعل. والقرآن يوازن الجذر داخليًا: فاليُسر رحمة في الصوم والعدة والقراءة، ولكنه لا يكون محمودًا بذاته إذا صار «ميسرًا» يوقع العداوة ويصد عن ذكر الله.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي --------- عسر يقابل اليُسر لفظًا وسياقًا العسر ضيق وكلفة، واليسر انفتاح بعد أو مع ذلك الضيق. خفف كلاهما يرفع كلفة التخفيف ينقص ثقلًا قائمًا، أما التيسير فيفتح المسلك ويهيئه. وسع كلاهما يواجه الضيق السعة امتداد في الطاقة أو المجال، واليسر سهولة السلوك داخل الأمر. لين كلاهما يذهب الشدة اللين صفة المعاملة أو القول، واليسر صفة الطريق أو القدر أو الفعل. الفرق الأهم: اليسر ليس مجرد ضد للعسر، بل قد يأتي فعلًا يهيئ الإنسان حتى للعسرى؛ لذلك فالمسلك الميسر يحتاج إلى جهة وغاية حتى يحكم عليه.
اختبار الاستبدال: شاهد: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ القمر 17. لو استُبدل الجذر بفعل يدل على التخفيف فقط لفُقدت غاية ﴿لِلذِّكۡرِ﴾؛ فالآية لا تقول إن القرآن خُفف من ثقل، بل إن طريق تلقيه للذكر فُتح وهُيئ. شاهد ثان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ و﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾. الاستبدال بلفظ «نسهله» وحده يضعف الدقة؛ لأن الجذر هنا لا يصف راحة نفسية، بل يصف تهيئة مسلك كامل ينتهي إلى جهة مختلفة. شاهد ثالث: ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾. استبداله بلفظ «ما وجد» يضيّق المعنى؛ فالاستيسار ليس الوجود وحده، بل الوجود المهيأ الذي يدخل في طاقة المكلف وسياق النسك.
فتح صفحة الجذر الكاملةلسن يدل قرآنيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: اللسان في القرآن موضع تحول المعنى إلى بيان مميز؛ فهو أداة نطق، وجهة خطاب مفهومة، ومحل انكشاف الباطن، ومجرى الذكر الصادق المنسوب.
فروق قريبة: - فوه: يبرز منفذ القول الظاهر، أما لسن فيبرز جهة البيان المتعيّن ونمطه. - نطق: يركز على حصول الكلام أو الصوت الدال، أما لسن فيشمل العضو والجهة اللسانية والنسبة القولية. - قول: يركز على مضمون المقول، أما لسن فيبرز الواسطة التي يجري عليها القول وينسب بها. - عرب/عجم: يصفان جهة البيان من حيث الإبانة أو عدمها في مواضع محددة، أما لسن فهو الأصل الذي يحمل تلك الجهة.
اختبار الاستبدال: - في ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾ لو استبدل اللسان بلفظ عام للقول لفاتت دلالة جهة البيان المفهومة لقوم مخصوصين. - في ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ لو قيل بأفواههم فقط لظهر المخرج، لكن يضعف التركيز على جريان القول نفسه على اللسان خلافًا للباطن. - في ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾ لو قيل ذكر صدق لفاتت صورة الجريان على الألسنة والنسبة القولية المستمرة.
فتح صفحة الجذر الكاملةبشر يدلّ على ظهور مباشر يصل إلى المتلقّي بلا حائل: فالإنسان بَشَر من جهة جسده الظاهر وحدوده المشاهَدة، والبُشرى خبرٌ يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة، والمباشرة اتصالٌ يقع بلا واسطة. الزاوية الجامعة هي مباشرة الانكشاف لا مطلق السرور ولا مطلق الإخبار.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر يربط بين الجسد الظاهر، والخبر الذي يظهر أثره، والاتصال المباشر بأصل واحد هو مباشرة الانكشاف. لذلك لا تساوي البُشرى كلّ خبر — فقد تأتي تهكّمًا في سياق العذاب — ولا يساوي البَشَر كلّ إنسان من كلّ زاوية، بل من جهة جسده المشاهَد.
فروق قريبة: بشر ليس خبر؛ فالخبر إعلامٌ مطلق، والبِشارة خبرٌ يبرز أثره في المتلقّي. وليس نذر؛ فالإنذار يقابل البِشارة في باب الرسالة وحده، أمّا الجذر فأوسع إذ يشمل البَشَر الجسديّ والمباشرة الحسّيّة. وليس ءنس؛ فالأنس جهةٌ اجتماعيّة وجدانيّة، والبَشَر جهة ظهور جسديّ ومباشرة، حتّى إنّ مَريَم تجمعهما في موضع واحد: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾.
اختبار الاستبدال: في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ لا يكفي «مخبرًا»؛ لأنّ النصّ يقسم وظيفة الرسالة إلى إظهار خيرٍ وإظهار عاقبةٍ منذِرة، و«الإخبار» يطمس هذا التقابل. وفي ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ لا يكفي «إنسانًا» إذا أُريد بيان الجسد الظاهر المُنشَأ من طينٍ مشاهَد. وفي ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ﴾ لا يكفي «اقتربوا»؛ لأنّ المباشرة اتصالٌ ملموس بلا حائل، والاقتراب يبقى دون الملامسة.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل. أصلُها الإلصاق، ويتفرّع بالسياق: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل. أصلُها الإلصاق، ويتفرّع بالسياق: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾. اختُبر التعريف على «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» فالضمير أداةٌ ملصَقةٌ بفعل الإحياء، وعلى «جَآءَ بِهِۦ» فالضمير مصحوبٌ ألصَقَه المجيءُ بفاعله، وعلى «أَحَٰطَتۡ بِهِۦ» فالخطيئة محيطةٌ مُلصَقة بصاحبها — وكلّها ترجع إلى إلصاق المتعلَّق بالفعل. وتفترق عن اللام التي تُملّك وتختصّ، وعن «عن» التي تَصرف وتُجاوز.
حد الجذر: حرفٌ متّصل بالضمير يَصِل الفعلَ بمتعلَّقه — يكون المتعلَّق مفعولًا تَعدّى إليه الفعل، أو أداةً وقع بها، أو مصحوبًا أُحضِر معه — وأصلُه الجامع إلصاقُ الفعل بمرجعٍ يعود إليه الضمير.
فروق قريبة: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو المِلك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل: «الحمد لله» تمليكٌ، و«فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» إلصاقُ أداة. وتفترق عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرفٍ يَحويه، والباء تَصِله بالفعل من غير احتواء. وتفترق عن «عن» بأنّ «عن» تَصرف وتُجاوز، والباء تُلصق وتُقرّب. وتفترق عن «مع» بأنّ «مع» تُثبت المصاحبة مجرّدةً، والباء — حين تُفيد المصاحبة — تَزيد عليها معنى الإحضار والتعدية بالفعل، كما في «جِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا»: ليست مجرّد مصاحبة بل إتيانٌ أحضَر المصحوب.
اختبار الاستبدال: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. وفي مسلك الاستعانة يَظهر تمايزُها أوضح: «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» لو حُذِفت الباء وأداتُها لزال معنى الآليّة وبقي الإحياء بلا سبب مذكور، ولو وُضِع مكانها «مِن» انقلب المعنى إلى الابتداء لا الاستعانة — فالباء هنا حاملةُ معنى الأداة لا مجرّد رابط.
فتح صفحة الجذر الكاملة«وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه؛ فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين»؛ وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله. والجامع في كلّ موضع: مُتَّقًى منه، ومُتَّقٍ، وحاجزٌ ثالثٌ يحول بينهما ـ لا مجرّد شعورٍ بالمخوف.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «وقي» هو الاحتراز الحافظ: إقامة حاجزٍ يحول بين الذات والضرر ـ تقوًى في مجال التكليف باتّقاء الله، ووقايةً في المجال الحسّيّ، ودفعًا للعذاب أو الحَرّ أو خصلةٍ مهلكة.
فروق قريبة: «وقي» ليس «خوفًا»؛ فالخوف انفعالٌ قلبيّ يضطرب به القلب، و«وقي» فعلُ احترازٍ يُقيم حاجزًا. وليس «خشية»؛ فالخشية علمٌ بعظمة المخشيّ يثمر تعظيمًا في القلب، أمّا الوقاية فحاجزٌ عمليّ خارج القلب. وليس «حَذَرًا»؛ فالحَذَر تَيَقُّظٌ وتَوَقُّعٌ للمكروه، والوقاية ما يُتَّخذ بعد الحَذَر ليحول دونه. وليس «حِفظًا»؛ فالحِفظ إبقاءُ الشيء سليمًا على حاله، والوقاية دفعُ ما يهدّده قبل أن يصيبه. فالجذر يَفترق عن جيرانه كلِّهم بأنّه إقامةُ الحائل لا الانفعال ولا مجرّد الإبقاء.
اختبار الاستبدال: في ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ لا يؤدّي «اخشوا الله» المعنى نفسه؛ لأنّ المطلوب ليس شعورًا معظِّمًا فحسب، بل اتّخاذ ما يقي من المؤاخذة. وفي ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ لا يكفي «احفظنا»؛ لأنّ النصّ يطلب حائلًا يُدفَع به العذاب لا مجرّد إبقاءٍ على حال. وفي ﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ لا يصلح معنى الخوف أصلًا؛ إذ السربال جسمٌ حائلٌ لا قلبٌ يخاف. وفي ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ لو وُضِع «يَحذَر» لانقلب المعنى إلى تَوَقُّعٍ، والمراد إقامة الحاجز بين النفس وخصلتها.
فتح صفحة الجذر الكاملةنذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: يجمع الجذر بين الإنذار والنذر التعبدي في زاوية واحدة: تبعة معلنة قبل تمامها؛ فالإنذار يسبق العذاب أو الحساب ليحذر السامع، والنذر يسبق الوفاء ليصير الشيء لازما في عهد صاحبه.
فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ بشر البشير والنذير قطبا الرسالة الواحدة، يقترنان صريحًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البقرة 119، سبأ 28، فاطر 24، فصلت 4)؛ فبشر تقديم خير منتظر قبل بلوغه، ونذر تقديم تبعة مخوفة قبل وقوعها. والاتجاهان متضادان والبنية واحدة. حذر الحذر استجابة المُنذَر وثمرته في المتلقّي، لا فعل المُنذِر؛ يدلّ عليه اقتران الجذرين في ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ (التوبة 122). فالنذير يُبلِّغ، والحذر هو الأثر المطلوب لمن بُلِّغ. خوف الخوف أثر وجداني في القلب، ونذر فعل تبليغ أو التزام سابق؛ وقد يقع الإنذار ولا يقع الخوف (البقرة 6). وعد الوعد يثبت خبرًا مستقبلًا مجرّدًا، ونذر يضيف إليه جهة التحذير من التبعة أو الإلزام بالوفاء.
اختبار الاستبدال: لو سوّي نذر ببشر في موضع النار لتغير اتجاه الخطاب من التحذير إلى الوعد بالخير. ولو سوّي بالخوف لضاع فعل الإبلاغ السابق، لأن من لا يؤمن قد يسمع الإنذار ولا يقع الخوف في قلبه.
فتح صفحة الجذر الكاملةقوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل التَّفَرُّعات.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: القِيامُ نُهوضُ المَخلوقات إلى رَبِّها على ثَلاثَة أَطوار: قِيام البَدَن في الصَّلاة، وقِيام القَوم بأَمر دينهم، وقِيام الكُلّ يَوم القِيامة — وفَوقَها جَميعًا قَيُّوميَّةُ الله الذي بِه قِوامُ كُلِّ شَيء.
فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه في «قِيٰمٗا وَقُعُودٗا» نهض الانتِصاب من الجُلوس بِالحَركَة الواحدة، يَتَفَرَّق عن القِيام بِالحَدثيَّة ثبت الاستِقرار على حال، يَلتَقي مَع قوم في الاستِقامة لكن يَفترض ثَباتًا مُسبَقًا استقام (الفَرع نَفسه) الثَّبات على القِيام دون انحراف، صيغة استِفعال من قوم رفع جَعل الشَّيء عاليًا، يَتَلاقى مَع الإقامَة في الفَرع لا في الأَصل ضلل الانحراف عن الطَّريق، الضد الدلاليّ للاستِقامة (الفَرع الأَكبَر من قوم) هوى السُّقوط، نَقيض القِيام بِفَرع آخَر (هويّ نُجوميّ)
اختبار الاستبدال: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». لاحتَمَل المَعنى الاتِّباع لكن ضاع التَّضمين الذي تَحمِله الاستِقامة من الثَّبات على القِيام بَعد القَول الأَوَّل. - لو استُبدل بـ«ٱهۡتَدَوۡاْ»: «ثُمَّ ٱهۡتَدَوۡاْ». لاكتَفى المَعنى بالهِدايَة الأَوَّليَّة، وضاع الثَّبات اللاحِق. - لو استُبدل بـ«ثَبَتُواْ»: «ثُمَّ ثَبَتُواْ». لاحتَمَل المَعنى لكن ضاع تَركيب «قام على شَيء» الذي يَحمِله الجذر — الاستِقامة قِيامٌ على هَيئَة لا مُجَرَّد ثَبات. «ٱسۡتَقَٰمُواْ» تَجمَع: الثَّبات + القِيام البَدَني الرَّمزي + الاستِمرار + عَدَم الانحراف. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.
فتح صفحة الجذر الكاملةاللدد شدة العسر والتعنت في الخصام والمواجهة — وصف لمن يبلغ غاية الصلابة في خصومته، لا يلين ولا ينثني أمام الحجة. الألد هو الأشد توغلاً في هذه الخصلة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: اللدد في القرآن يُركّز على الطبع لا الفعل: أَلَدُّ الخِصَام صفة لمن يُظهر حسن الكلام ويُضمر أقسى درجات التعنت، وقوماً لدّاً وصف لجماعة يُراد إنذارها فكانت طبيعتها عسيرة صعبة المراس. اللدد أوسع من مجرد الجدل الكلامي — إنه طبيعة المواجه الذي لا تنفع معه الحجة.
فروق قريبة: - خصم: الخصم التعارض بين طرفين. اللدد وصف أحد الطرفين في حال الخصام — شدة طبعه وعسر تحوّله. - جدل: الجدل فعل المحاجة الكلامية. اللدد طبع يجعل الجدل عسيراً — ما يجعل صاحبه غير قابل للحجة. - عند / عتو: العُتو والعناد طبع رافض. اللدد أقرب في كونه وصفاً لطبع المواجه، لكن يختص بسياق الخصام تحديداً. - نكد: النكد عسر التعامل والشقاء. اللدد عسر تحديداً في سياق الخصام والمواجهة.
اختبار الاستبدال: - البَقَرَة 204: لو قيل "وهو شديد الخصام" أفاد الشدة المجردة. "ألد" يُضيف أن هذا الشخص في أعلى درجات التعنت — الأعسر بين جميع من يخاصم. - مَريَم 97: لو قيل "قوماً مجادلين" أفاد الجدل. "لداً" يصف طبعاً جذرياً صعب المراس لا مجرد ممارسة الجدل.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | فَإِنَّمَا | فإنما | ما |
| 2 | يَسَّرۡنَٰهُ | يسرناه | يسر |
| 3 | بِلِسَانِكَ | بلسانك | لسن |
| 4 | لِتُبَشِّرَ | لتبشر | بشر |
| 5 | بِهِ | به | ب |
| 6 | ٱلۡمُتَّقِينَ | المتقين | وقي |
| 7 | وَتُنذِرَ | وتنذر | نذر |
| 8 | بِهِۦ | به | ب |
| 9 | قَوۡمٗا | قوما | قوم |
| 10 | لُّدّٗا | لدا | لدد |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضبط الآية من جهتين. الآيات السابقة تنفي دعوى الولد، وتثبت عبودية كل من في السماوات والأرض، ثم الإحصاء والعدد والمجيء الفردي يوم القيامة. هذا يجعل الإنذار في الآية ليس تهديدًا خطابيًا معزولًا، بل تبعة مبنية على الإحصاء والمآل الفردي. وقبلها مباشرة يأتي جعل الود للذين آمنوا وعملوا الصالحات، فيتهيأ موضع ﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ بوصفهم قابلين للبشرى لا لمجرد السماع. أما الآية اللاحقة فتذكر إهلاك قرون قبلهم وغياب الحس والركز، فتجعل ﴿وَتُنذِرَ﴾ متصلة بعاقبة محسوسة داخل النص: من بلغهم الإنذار ثم أقاموا على اللدد ليسوا خارج سنة الإهلاك والغياب.
-
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا
-
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا
-
لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا
-
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا
-
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا
-
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا
-
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا