مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لسن في القُرءان الكَريم — 25 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر لسن في القرءان
دلالة جذر «لسن» في القرءان: لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 25 موضعًا، في 23 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القول والكلام والبيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لسن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·23
عَرض كُلّ الصِيَغ (23)
التَعريف المُحكَم لجَذر لسن في القُرءان الكَريم
لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
اللسان في القرءان موضع تحول المعنى إلى بيان مميز؛ فهو أداة نطق، وجهة خطاب مفهومة، ومحل انكشاف الباطن، ومجرى الذكر الصادق المنسوب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لسن
استقراء مواضع لسن يبين أن الجذر لا يقف عند العضو الجسدي وحده، ولا يصير "لغة" اصطلاحية منفصلة عن النص، بل يدل على جهة البيان التي يتعين بها القول ويظهر على صاحبها أو قومه.
تتجمع المواضع في أربع كتل:
1. اللسان العضوي أداة البيان المباشر: ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾، ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾، ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾، ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾.
2. اللسان بوصفه جهة البيان المفهومة لقوم أو خطاب: ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾، ﴿بِلِسَانِكَ﴾، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾، ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾.
3. اللسان موضع ظهور ما في الداخل من صدق أو كذب أو شهادة: ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾، ﴿لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾، ﴿تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾، ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾، ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾.
4. اللسان بوصفه قولًا جاريًا أو ذكرًا منسوبًا: ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾، ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾، ﴿لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾.
القاسم الجامع: لسن هو أداة البيان أو جهته التي ينتقل بها المعنى من باطن أو كتاب أو جماعة إلى قول ظاهر مميز؛ لذلك يصح أن يكون عضوًا، ولسان قوم، ولسانًا عربيًا، ولسان صدق، وألسنة شاهدة أو كاذبة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لسن
سورة إبراهِيم ٤
﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿لِسَانَ﴾ / ﴿لِسَانٌ﴾ / ﴿لِسَانِ﴾ / ﴿لِّسَانُ﴾ | 5 | اللسان في أصل التسمية أو البيان |
| ﴿أَلۡسِنَتَهُم﴾ / ﴿أَلۡسِنَتُهُمُ﴾ / ﴿أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ | 3 | الألسنة المنسوبة إلى الغائبين |
| ﴿بِلِسَانِكَ﴾ | 2 | التيسير بلسان المخاطب |
| ﴿بِلِسَانٍ﴾ / ﴿بِلِسَانِ﴾ | 2 | اللسان مقرونًا بالبيان أو القوم |
| ﴿أَلۡسِنَتُكُمُ﴾ / ﴿أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ | 2 | الألسنة المنسوبة إلى المخاطبين |
| ﴿لِسَانِي﴾ / ﴿لِّسَانِي﴾ | 2 | اللسان المنسوب إلى المتكلم |
| ﴿لِسَانٗا﴾ / ﴿لِّسَانًا﴾ | 2 | لسان البيان أو اللسان الموصوف |
| ﴿بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ | 1 | تداول القول بألسنة المخاطبين |
| ﴿بِأَلۡسِنَةٍ﴾ | 1 | حدّة الألسنة في الوصف |
| ﴿وَأَلۡسِنَتَهُم﴾ | 1 | اقتران الألسنة بسائر الأذى |
| ﴿لِسَانَكَ﴾ | 1 | لسان المخاطب |
| ﴿وَلِسَانٗا﴾ | 1 | اللسان مع عضو البيان الآخر |
تتوزع الصيغ بين المفرد والجمع، وبين الإضافة إلى المتكلم والمخاطب والغائبين، فيبرز اللسان مرة أداةً للبيان ومرة موضعًا للقول المنسوب إلى أصحابه. وتكشف اختلافات الرسم والضبط واللواحق عن تنويع السياقات النحوية مع بقاء مدار اللفظ على اللسان والألسنة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لسن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لسن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لسن
إجمالي المواضع وفق ملف البيانات الداخلي: 25 موضعًا خامًا في 24 آية. سورة النَّحل ١٠٣ تضم موضعين مستقلين للجذر: ﴿لِّسَانُ﴾ و﴿لِسَانٌ﴾.
المواضع: سورة آل عِمران ٧٨؛ سورة النِّسَاء ٤٦؛ سورة المَائدة ٧٨؛ سورة إبراهِيم ٤؛ سورة النَّحل ٦٢، 103×2، 116؛ سورة مَريَم ٥٠، ٩٧؛ سورة طه ٢٧؛ سورة النور ١٥، ٢٤؛ سورة الشعراء ١٣، ٨٤، ١٩٥؛ سورة القَصَص ٣٤؛ سورة الرُّوم ٢٢؛ سورة الأحزَاب ١٩؛ سورة الدُّخان ٥٨؛ سورة الأحقَاف ١٢؛ سورة الفَتح ١١؛ سورة المُمتَحنَة ٢؛ سورة القِيَامة ١٦؛ سورة البَلَد ٩.
- الصِيَغ: 23 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لِسَانَ.
- أَبرَز الصِيَغ: لِسَانَ (2) بِلِسَانِكَ (2) أَلۡسِنَتَهُم (1) بِأَلۡسِنَتِهِمۡ (1) لِسَانِ (1) بِلِسَانِ (1) أَلۡسِنَتُهُمُ (1) لِّسَانُ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الجامع في جميع المواضع هو ظهور المعنى على جهة بيان مميزة: فالفرد يبين بلسانه، والقوم يبين خطابهم بلسانهم، والكذب أو الصدق يظهر على الألسنة، والذكر الحق يجري على لسان صدق.
مُقارَنَة جَذر لسن بِجذور شَبيهَة
- فوه: يبرز منفذ القول الظاهر، أما لسن فيبرز جهة البيان المتعيّن ونمطه.
- نطق: يركز على حصول الكلام أو الصوت الدال، أما لسن فيشمل العضو والجهة اللسانية والنسبة القولية.
- قول: يركز على مضمون المقول، أما لسن فيبرز الواسطة التي يجري عليها القول وينسب بها.
- عرب/عجم: يصفان جهة البيان من حيث الإبانة أو عدمها في مواضع محددة، أما لسن فهو الأصل الذي يحمل تلك الجهة.
اختِبار الاستِبدال
- في ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾ لو استبدل اللسان بلفظ عام للقول لفاتت دلالة جهة البيان المفهومة لقوم مخصوصين.
- في ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ لو قيل بأفواههم فقط لظهر المخرج، لكن يضعف التركيز على جريان القول نفسه على اللسان خلافًا للباطن.
- في ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾ لو قيل ذكر صدق لفاتت صورة الجريان على الألسنة والنسبة القولية المستمرة.
الفُروق الدَقيقَة
- لسان قومه: جهة البيان التي يحصل بها الفهم، لا مجرد عضو فردي.
- لسان صدق: ذكر وقول جار ثابت، لا عضو جسدي.
- ألسنة الكذب والليّ: موضع انكشاف الانحراف في القول.
- اختلاف الألسنة: اختلاف جهات البيان بين الناس، وهو في النص مقترن بالخلق والآيات.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القول والكلام والبيان · الجسد والأعضاء · الكذب والافتراء والزور.
ينتمي الجذر إلى «الجسد والأعضاء» من جهة أصل العضو، ويتقاطع بوضوح مع «القول والكلام والبيان» لأن أغلب مواضعه تتجاوز العضو إلى وظيفة البيان والنسبة القولية. لذلك عُدّل الحقل إلى صيغة مركبة تحفظ الأصل العضوي والامتداد البياني.
مَنهَج تَحليل جَذر لسن
جُمعت المواضع الخام من ملف البيانات الداخلي، ثم قورنت الآيات في ملف النص القرءاني الداخلي. حُسم العد على 25 موضعًا لأن سورة النَّحل ١٠٣ تشتمل على لفظي لسان مستقلين. ثم فُصلت الصيغ المعيارية عن الصور الرسمية في الصور الرسمية المضبوطة، وصُنفت المواضع إلى: العضو، جهة البيان، ظهور الصدق/الكذب، والنسبة القولية.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر لسن
لسن لا يملك ضدًا جذريًا واحدًا، لأنه يدل على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى. أوضح تقابل داخلي يقع داخل الجذر نفسه في سورة النَّحل ١٠٣؛ إذ يرد لسان منسوب إلى العجمة في مقابل هذا البيان العربي المبين، فالتقابل ليس بين لسن وجذر آخر، بل بين جهتي بيان داخل اسم اللسان. ويظهر مسلك آخر في سورة الفَتح ١١ حيث اللسان يقول ما ليس في القلب؛ فالعلاقة هناك بين ظاهر القول وباطن القلب، وهي مقابلة سياقية لا ضدية. أما الفم في سورة النور ١٥ فهو مكمّل للسان في تلقي القول وإخراجه، ولا يصح جعله ضدًا.
- الجذر نفسه يحمل طرفي التقابل حين يوصف اللسان بجهتين مختلفتين.
- المعيار في الشاهد هو بيان الخطاب وفهمه، لا مجرد العضو الجسدي.
أَضداد ثانَويَّة 1
- اللسان هنا ليس ضد القلب، بل طريق ظهور ما قد لا يوافق الباطن.
- هذه العلاقة تقابل ظاهر وباطن، لا تقابل عضوين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لسن
الشواهد الكاشفة:
1. سورة إبراهِيم ٤ — ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ — اللسان جهة البيان المفهومة لقوم مخصوصين. 2. سورة النَّحل ١٠٣ — ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ — تقابل جهتي البيان داخل الآية نفسها. 3. سورة آل عِمران ٧٨ — ﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ — اللسان محل تحريف البيان. 4. سورة النَّحل ١١٦ — ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ — الكذب يظهر بوصف الألسنة. 5. سورة المَائدة ٧٨ — ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ﴾ — اللسان قول منسوب جار. 6. سورة مَريَم ٥٠ — ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ — الذكر الصادق يجري على الألسنة. 7. سورة القِيَامة ١٦ — ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ﴾ — اللسان العضوي في فعل التلاوة. 8. سورة الفَتح ١١ — ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ — اللسان يكشف التعارض بين الظاهر والباطن.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لسن
ملاحظات لطيفة:
1. نسبة التنوع عالية: 25 موضعًا فقط، لكنها تتوزع على 13 صيغة معيارية و23 صورة رسمية؛ وهذا يؤكد أن اللسان يرد غالبًا مضافًا أو مقيدًا بصاحبه وسياقه.
2. سورة النَّحل ١٠٣ تجمع لفظي الجذر في آية واحدة: ﴿لِّسَانُ﴾ و﴿لِسَانٌ﴾، وفيها يظهر الفرق بين جهة بيان منسوبة إلى بشر متهم به وجهة بيان الكتاب.
3. تركيب «لسان صدق» ثابت في موضعين: سورة مَريَم ٥٠ وسورة الشعراء ٨٤. لا تُضاف هنا الصدقية إلى العضو، بل إلى الذكر والقول الجاري.
4. مواضع الذم على الألسنة كثيرة: الليّ، وصف الكذب، التلقي بلا علم، السلق بألسنة حداد، والقول بما ليس في القلب؛ وهذا يجعل اللسان موضع ابتلاء بياني لا أداة محايدة.
5. الشهادة في سورة النور ٢٤ تجعل اللسان نفسه شاهدًا: ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾، فالأداة التي أظهرت القول في الدنيا تظهر حجة يوم الحساب.
ملاحظة لطيفة: اللسان في القرءان أداةُ الإيصال الحيّ بالصوت والنطق لا أداةَ الخطّ والسطر؛ فحيث يقع البيان مكتوبًا تَرِد صيغُ الجذر بين (تبيين/مبين/بيّنات)، أمّا اللسان فيلازم القول الجاري المسموع.
1. في سورة إبراهِيم ٤ يلتقي الجذران فيتميّز دورهما: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾؛ فاللسان قناةُ الإرسال (بِلِسَانِ)، والتبيين غايتُه (لِيُبَيِّنَ). الأداةُ تنطق والبيانُ يَظهر.
2. اللسان يُوصف بالحركة والانطلاق الصوتيّ: ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾ في سورة القِيَامة ١٦، و﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ في سورة الشعراء ١٣، و﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ﴾ في سورة مَريَم ٩٧؛ وهي أوصاف نطقٍ حيّ لا كتابة.
3. اللسان عضوٌ منسوبٌ لصاحبه مقرونٌ بأعضاء النطق: ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ في سورة البَلَد ٩، و﴿أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾ في سورة القَصَص ٣٤، و﴿ٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ﴾ في سورة الرُّوم ٢٢؛ أمّا بين فحدثٌ مجرّدٌ لا عضوٌ يُملَك.
4. حتى حين يقترب اللسان من الكتاب يبقى صوتيًّا: في سورة آل عِمران ٧٨ ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ يَلوي نطقَ المكتوب لا يكتبه، وفي سورة الأحقَاف ١٢ يُوصَف الكتابُ بهُويّته المنطوقة ﴿لِّسَانًا عَرَبِيّٗا﴾.
5. وصف «عَرَبِيّ مُّبِين» يربط اللسان بالبيان نطقًا: ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ في سورة النَّحل ١٠٣، و﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ في سورة الشعراء ١٩٥.
6. ذمُّ اللسان ذمٌّ على القول المسموع: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ في سورة الأحزَاب ١٩، و﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ في سورة الفَتح ١١. وفي ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ بالنور يشهد اللسان نطقًا، فيبقى أداةَ الصوت من الدنيا إلى الحساب.
بزاوية الانتماء الجماعيّ لا الإيصال: حين يُقارَن اللسان بجذر قوم يظهر أنّه نادرًا ما يقف عضوًا فرديًّا مجرّدًا، بل ينعقد على جماعةٍ ناطقة أو يُنسَب إلى قومٍ بعينه.
1. صيغة الجمع «ألسنة» لا تَرِد قطّ لصاحبٍ واحد، بل يعود أصحابها إلى جماعة في كلّ مواضعها، وتُضاف إلى ضميرهم في عامّتها: ﴿بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٤٦، ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ في سورة النَّحل ٦٢، ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ في سورة النور ٢٤. ويُستثنى من الإضافة موضعُ سورة الأحزَاب ١٩: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ — جاءت نكرةً موصوفةً غير مضافة، وبقي أصحابها جماعةً بدلالة الفعل ﴿سَلَقُوكُم﴾.
2. الاختلاف اللسانيّ يُجعل آيةً نوعيّة جماعيّة: ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ﴾ في سورة الرُّوم ٢٢، فاللسان سمةُ أقوامٍ مقرونةٌ باللون لا بالفرد.
3. وحتى حين يُفرَد في سياق البيان يُربَط بالقوم لا بالشخص: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾ في سورة إبراهِيم ٤، وفي سورة مَريَم ٩٧ يُيَسَّر اللسان ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾.
4. وصفه بالعربيّة وصفٌ لجهة بيانٍ تَجمع أمّةً لا تَخصّ فمًا بعينه: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ في سورة الشعراء ١٩٥، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ في سورة النَّحل ١٠٣، ﴿لِّسَانًا عَرَبِيّٗا﴾ في سورة الأحقَاف ١٢.
5. واللسان المنسوب لفردٍ نبيّ يُحمَل على قولٍ جارٍ في الجماعة لا على عضوٍ صامت: ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ في سورة مَريَم ٥٠، و﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ في سورة المَائدة ٧٨ لعنٌ جرى على ألسنةِ رسلٍ ليبلغ قومًا.
6. وأمّا بروزه عضوًا منسوبًا إلى فردٍ بعينه فلا ينحصر في الخَلْقة ولا في طلب الإقدار، بل يمتدّ إلى الحركة والنطق والمفاضلة: ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ في سورة البَلَد ٩، و﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ في سورة طه ٢٧، و﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ في سورة الشعراء ١٣، و﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾ في سورة القَصَص ٣٤، و﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾ في سورة القِيَامة ١٦. فنسبةُ اللسان إلى قومٍ وجهٌ غالبٌ في الجذر لا حصرٌ يمنع انفراده بصاحبه.
حين يُجاور بناءُ اللسان بناءَ اللغو ينكشف أنّ اللسان عضوٌ غايتُه البيانُ، واللغوُ هو القولُ المُفرَّغُ من هذه الغاية ذاتها — فيصير اللغو ضدًّا وظيفيًّا للسان لا مجرّد ضدٍّ لفظيّ.
1. اللسان موسومٌ ببيانه: ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ في سورة إبراهِيم ٤، و﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ في سورة النَّحل ١٠٣. ووظيفتُه إيصالُ معنًى نافعٍ: ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ في سورة مَريَم ٩٧، وكمالُه فصاحةٌ تبلِّغ: ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾ في سورة القَصَص ٣٤.
2. وفي مقابله يأتي اللغو فراغًا من المعنى يُعرَض عنه، فهو نقيضُ البيان لا نقيضُ النطق: ﴿هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ﴾ في سورة المؤمنُون ٣، و﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ في سورة الفُرقَان ٧٢.
3. ولأنّ اللغو فراغٌ بيانيّ صار وصفًا منفيًّا عن دار الجزاء في كلّ مواضعه: ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ﴾ في سورة مَريَم ٦٢، ﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ في سورة الطُّور ٢٣، ﴿لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ﴾ في سورة الغَاشِية ١١.
4. والموضع الجامع للوجهين سورة فُصِّلَت ٢٦: ﴿لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ﴾ — فاللغو هنا فعلٌ مقصودٌ يُسخَّر اللسانُ (أداةُ البيان) فيه لطمسِ القول المُبين، فينقلب على غايته.
5. ويتأكّد الفرق في اليمين: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٢٥، فلغوُ اليمين قولٌ لم يَعقِد عليه القلبُ معنًى؛ بينما إفسادُ اللسان حين يُحمَّل معنًى كاذبًا يُؤاخَذ: ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ في سورة آل عِمران ٧٨. فاللسان يُحاسَب حين يُبيِّن باطلًا، واللغوُ يُتجاوَز حين يخلو من القصد.
بُعدُ القَولِ ليسَ واحدًا: اللسانُ واحدٌ، يجري عليهِ بَيانٌ يَنعَقِد ولَغوٌ يَسقُط. ويظهر هذا بمقابلة لسن بلغو:
1. لسن يسمّي الواسطةَ التي يجري عليها القول، ولغو يسمّي صِنفًا منه ساقطَ الاعتبار؛ واللسانُ يحمِل الصِّنفَين، فهو محلُّ البيان واللغو معًا.
2. حيث وُصِف اللسانُ وصفًا رفيعًا أُضيف إلى الصدق: ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٠)، ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٨٤). فاللسانُ يُضاف إلى بُعدِه الأرفع، فيما لا يُضاف لغو، بل يُطرَح: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣).
3. اللسانُ غايتُه البيانُ المفهوم: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٤)، واللغوُ فعلٌ يُقصَد به طمسُ البيان: ﴿وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦).
4. اللسانُ حين ينحرف يُوصَف بما يصدُر عنه: ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة النَّحل ٦٢)، ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (سورة الفَتح ١١)؛ فاللسانُ يقبل الصدقَ والكذب، واللغو لا يُعتبَر.
5. اللافتةُ الحاسمة: دارُ النعيم تُوصَف بنفي اللغو لا بنفي اللسان: ﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٥)، ﴿لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ﴾ (سورة الغَاشِية ١١)، والبيانُ باقٍ ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ﴾ (سورة مَريَم ٦٢)؛ فالمرفوعُ ساقطُ القول وحده، فاللغو بُعدٌ نوعيّ داخل ما يحمله اللسان لا بديلٌ عنه
6. التقابلُ بنيويّ: لسن وعاءٌ يُنسَب إلى صاحبه ويُحمَد بصدقه، ولغو محمولٌ يُدفَع بالإعراضِ والمرورِ ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٧٢)؛ فلا يجتمعان في لسانٍ كريم
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لسن في القرءان
في سورة إبراهِيم ٤ يلتقي الجذران فيتميّز دورهما: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾؛ فاللسان قناةُ الإرسال (بِلِسَانِ)، والتبيين غايتُه (لِيُبَيِّنَ). الأداةُ تنطق والبيانُ يَظهر.
وصف ﴿عَرَبِيّ مُّبِين﴾ يربط اللسان بالبيان نطقًا: ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ في سورة النَّحل ١٠٣، و﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ في سورة الشعراء ١٩٥.
ذمُّ اللسان ذمٌّ على القول المسموع: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ في سورة الأحزَاب ١٩، و﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ في سورة الفَتح ١١. وفي ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ بالنور يشهد اللسان نطقًا، فيبقى أداةَ الصوت من الدنيا إلى الحساب.
صيغة الجمع «ألسنة» لا تَرِد قطّ منفردةً لصاحبٍ واحد، بل تُضاف دائمًا إلى ضمير جماعة في كلّ مواضعها: ﴿بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٤٦، ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ في سورة النَّحل ٦٢، ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ في سورة النور ٢٤.
أمّا بروزه عضوًا فرديًّا خالصًا فقليلٌ محصورٌ في الخَلْقة أو طلب الإقدار: ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ في سورة البَلَد ٩، ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ في سورة طه ٢٧؛ فالأصل أنّ اللسان جهةُ بيانٍ منسوبةٌ إلى قوم، والانفرادُ الجسديّ استثناءٌ لا قاعدة.
اللسان موسومٌ ببيانه: ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾ في سورة إبراهِيم ٤، و﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ في سورة النَّحل ١٠٣. ووظيفتُه إيصالُ معنًى نافعٍ: ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ في سورة مَريَم ٩٧، وكمالُه فصاحةٌ تبلِّغ: ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾ في سورة القَصَص ٣٤.
ولأنّ اللغو فراغٌ بيانيّ صار وصفًا منفيًّا عن دار الجزاء في كلّ مواضعه: ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗا﴾ في سورة مَريَم ٦٢، ﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ في سورة الطُّور ٢٣، ﴿لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ﴾ في سورة الغَاشِية ١١.
اللسانُ غايتُه البيانُ المفهوم: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤)، واللغوُ فعلٌ يُقصَد به طمسُ البيان: ﴿وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦).
اللسانُ حين ينحرف يُوصَف بما يصدُر عنه: ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة النَّحل ٦٢)، ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة الفَتح ١١)؛ فاللسانُ يقبل الصدقَ والكذب، واللغو لا يُعتبَر.
اللافتةُ الحاسمة: دارُ النعيم تُوصَف بنفي اللغو لا بنفي اللسان: ﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٥)، ﴿لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ﴾ (سورة الغَاشِية ١١)، والبيانُ باقٍ ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٢)؛ فالمرفوعُ ساقطُ القول وحده، فاللغو بُعدٌ نوعيّ داخل ما يحمله اللسان لا بديلٌ عنه
أَبواب الفِعل لِجَذر لسن
الجذر «لسن» في القرءان جذر اسميّ بحت لا فعل له يَجري على أبواب التَفعيل والإفعال والافتِعال. مَدارُه كُلُّه على «اللِّسان» مُفرَدًا و«الأَلسِنَة» جَمعًا، وَالقُرءان وَزَّع هذه المادَّة على ثَلاث طَبَقات لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض: لِسان الجَوارح بِوَصفه عُضوًا يَتَحَرَّك ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾ (سورة القِيَامة ١٦) وَيَنطَلِق ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (سورة الشعراء ١٣)، ولِسان اللُّغَة الذي يَحمِل البَيان ويَنقَسِم عَرَبيًّا وَأَعجَميًّا ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣)، ولِسان المَقال الذي يَكون صادِقًا في الآخِرين ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾ (سورة مَريَم ٥٠) أَو مَكذوبًا مَلويًّا ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨). وَالمُفرَد «لِسان» في كُلّ مَواضِعه (١٥) يَأتي في سياقات الوَحدَة وَالخُصوصيَّة وَالبَيان، وَالجَمع «أَلسِنَة» (١٠) يَأتي في سياقات الكَثرَة وَالتَفَرُّق، وَيَنحاز انحيازًا لافِتًا إلى مَواضِع الكَذِب وَالطَعن وَالشَهادَة عَلى صاحِبه يَوم القيامة.
- ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ﴾ (سورة المَائدة ٧٨)
- ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٤)
- ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣)
- ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٠)
- ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ (سورة طه ٢٧)
- ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٣)
- ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٨٤)
- ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥)
- ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا﴾ (سورة القَصَص ٣٤)
- ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ﴾ (سورة القِيَامة ١٦)
- ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ٩)
- ﴿وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٦)
- ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ﴾ (سورة النور ١٥)
- ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩)
- ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (سورة الفَتح ١١)
- ﴿وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٢)
- ﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨)
- ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢)
- ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ (سورة النَّحل ١١٦)
- ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النور ٢٤)
- ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢٢)
لَطائف بِنيويّة
- قانون الانحياز اللافِت: المُفرَد «لِسان» في ١٥ مَوضِعًا لا يَأتي مَعه الكَذِب أَبَدًا، بَل يَأتي مَع الصِّدق ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾ (سورة مَريَم ٥٠؛ سورة الشعراء ٨٤) وَالبَيان ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣) وَالتَيسير ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ (سورة مَريَم ٩٧؛ سورة الدُّخان ٥٨). أَمَّا الجَمع «أَلسِنَة» في ١٠ مَواضِع فَتِسعَة مِنها مَقرونَة بِالكَذِب أَو الطَعن أَو السُّوء أَو الشَهادَة عَلى الصاحِب، وَلا يَستَثني إلَّا مَوضِعًا واحِدًا ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ (سورة الرُّوم ٢٢). فَكَأَنَّ القرءان جَعَل المُفرَد لِسانَ الصِّدق وَالجَمع لِسانَ الكَذِب.
- مَوضِع التَفريق الصَريح بَين المُفرَد وَالجَمع في سياق واحِد: سورة النَّحل ١٦ تَجمَع المُفرَد ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (١٠٣) وَالجَمع ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (٦٢) وَ﴿لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (١١٦). المُفرَد لِسان الوَحي البَيِّن، وَالجَمع أَلسِنَة الوَصف الكاذِب لِلحَلال وَالحَرام. الانتِقال من المُفرَد المُبين إلى الجَمع الواصِف لِلكَذِب داخل سورَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنَّ الفَرق مَقصود.
- اقتِران الجَمع بِالباء بِـ«ما ليس»: في سورة الفَتح ١١ ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾، وَفي سورة النور ١٥ ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ﴾. الموضِعان يَجمَعان «بِأَلسِنَة» مَع «ما ليس» — ما ليس في القَلب، وَما ليس بِه عِلم. وَهذا قانون: الجَمع بِالباء يَكشِف فَجوَة بَين اللِّسان وَالباطِن، إمَّا فَجوَة عِلم أَو فَجوَة قَلب.
- لِسان مُوسى عَلى المِحوَر البَدَنيّ، وَلِسان مُحَمَّد عَلى المِحوَر الوَحييّ: في سورة طه ٢٧ وَسورة الشعراء ١٣ لِسان مُوسى يُطلَب لَه حَلّ العُقدَة وَالانطِلاق ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾، وَفي سورة مَريَم ٩٧ وَسورة الدُّخان ٥٨ لِسان النَبيّ المُخاطَب يُيَسَّر بِه القرءان ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾. لِسان الأَوَّل يُحَلّ من عُقدَة بَدَنيَّة، وَلِسان الثاني يُيَسَّر بِه التَنزيل. وَالحَلّ غَير التَيسير: الحَلّ إِزالَة عائِق، وَالتَيسير إِجراء مَتن.
- شَهادَة اللِّسان وَالكَذِب بِاللِّسان قُطبان في الجَمع: سورة النور ٢٤ تَجمَع القُطبَين في عَشر آيات: في سورة النور ١٥ ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ — لِسانٌ كاذِب في الإفك، وَفي سورة النور ٢٤ ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ — لِسانٌ شاهِد عَلى صاحِبه يَوم القِيامة. اللِّسان الذي تَلَقَّى الإفك في الدُّنيا هو ذاته الذي سَيَشهَد عَلى صاحِبه في الآخِرَة. الباء سَقَطَت بَين المَوضِعَين لأَنَّ اللِّسان في الشَهادَة فاعِل لا آلَة.
- آيَة سورة الرُّوم ٢٢ مَوضِع فَريد لا نَظير لَه: هو الجَمع الوَحيد الذي لا يَخرُج إلى الكَذِب أَو الشَهادَة، بَل يَدخُل في سياق آيات الخَلق ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾. اللِّسان هنا مَع اللَّون آيَة كَونيَّة، لا آلَة قَول. الفاعِل هو الله خالِق الاختِلاف، وَلِذلِك خَرَج هذا الموضِع وَحدَه عَن قانون انحياز الجَمع إلى الكَذِب.
- لِسان الصِّدق في الآخِرين بِنيَة قُرءانيَّة مُتَكَرِّرَة: سورة مَريَم ٥٠ تُعطي ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ لِإبراهيم وَإسحاق وَيَعقوب عَطاءً، وَسورة الشعراء ٨٤ تَجعَلُه دُعاء إبراهيم نَفسه ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾. ما طَلَبَه إبراهيم في الشعراء جاءَه الجَواب في مَريَم. وَ«لِسان الصِّدق» تَركيب لا يَأتي إلَّا في هذَين المَوضِعَين، وَهو تَركيب مُفرَد لا جَمع — لأَنَّ المَقال الباقي في الناس واحِدٌ لا يَتَفَرَّق.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر لسن
- طه — الآية 25–35﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
- الشعراء — الآية 12–14﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ ﴿وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
- القَصَص — الآية 33–34﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾ ﴿وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر لسن
- المُفرَد لِسان والجَمع أَلسِنَة — انقسام دَلاليّ مُطَّرِد جذر «لسن» في القرءان لا فِعل له؛ كلّه أَسماء تَدور عَلى «اللِّسان» مُفرَدًا و«الأَلسِنَة» جَمعًا. وَالقانون انقسام حادّ بَين الصيغَتَين: المُفرَد لِسان الصِدق وَالبَيان وَالوَحي، وَالجَمع لِسان الكَذ…جذر «لسن» في القرءان لا فِعل له؛ كلّه أَسماء تَدور عَلى «اللِّسان» مُفرَدًا و«الأَلسِنَة» جَمعًا. وَالقانون انقسام حادّ بَين الصيغَتَين: المُفرَد لِسان الصِدق وَالبَيان وَالوَحي، وَالجَمع لِسان الكَذِب وَالطَعن. المُفرَد «لِسان» في أَربَعَ عَشرَة آيَة، يُضاف في مَوضِعَين إلى «صِدق»: ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٠) وَ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٨٤)، وَيُوصَف بِالبَيان ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣)، وَبِتَيسير الوَحي ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (سورة الدُّخان ٥٨)، وَبِالبَيان الرَسوليّ ﴿إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٤). أَمَّا الجَمع «أَلسِنَة» فَفي عَشر آيات، ثَمانيَة مِنها تَقترِن بِالكَذِب أَو السُّوء أَو الطَعن: ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة النَّحل ٦٢)، وَ﴿لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٦)، وَ﴿وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٢). وَلا يَخرُج عَن هذا إلَّا مَوضِعان: ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ (سورة النور ٢٤) حَيث الجَمع شاهِدٌ يَومَ القِيامَة لا فاعِلُ قَولٍ، وَ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ﴾ (سورة الرُّوم ٢٢) حَيث الجَمع آيَة في الخَلق لا حُكم عَلى القَول. الخُلاصَة: الصيغَة الصَرفيَّة وَحدَها تَحمِل حُكمًا دَلاليًّا في هذا الجذر.
- اللِّسان قَناةَ الوَحي: المُفرَد مَقرونٌ بِلامِ التَبيين وَالإنذار يَكشِف القرءان لِجَذر «لسن» بابًا بِنيويًّا مُستَقِلًّا عن انقِسام المُفرَد والجَمع: حين يَكون المُراد قَناةَ الوَحي وَالتَبليغ يَأتي المُفرَد «لِسان» مَقرونًا بِلامِ التَعليل وَفِعلِ البَيان أَو الب…يَكشِف القرءان لِجَذر «لسن» بابًا بِنيويًّا مُستَقِلًّا عن انقِسام المُفرَد والجَمع: حين يَكون المُراد قَناةَ الوَحي وَالتَبليغ يَأتي المُفرَد «لِسان» مَقرونًا بِلامِ التَعليل وَفِعلِ البَيان أَو البِشارَة أَو الإنذار، فَيَصير اللِّسان آلَةَ الإبانَة لا مُجَرَّد عُضوٍ. القاعِدَة العامَّة: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٤)؛ فَكُلُّ رَسولٍ بِلِسانِ قَومِه، وَالعِلَّةُ التَبيين. ثُمَّ يَنطَبِق هذا على القرءان نَفسِه: ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣)، ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥)، ﴿لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (سورة الأحقَاف ١٢) — ثَلاثَةُ مَواضِع لِـ«لِسان عَرَبيّ» مَقرونٌ بِالإبانَةِ أَو الإنذار. وَحين يَكون اللِّسان لِسانَ الرَّسول قُرِنَ بِالتَيسير وَالتَبشير: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة مَريَم ٩٧)، وَيَتَكَرَّرُ النَّظمُ ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ (سورة الدُّخان ٥٨). فَفي سِتَّةِ مَواضِع يَنعَقِد المُفرَد قَناةً لِلتَبليغ المُبين، وَلامُ التَعليل حاضِرَةٌ في أَربَعَةٍ مِنها. وَيُؤَكِّدُ ذلك أنَّ نَقيضَ هذه القَناةِ عُقدَةٌ تُحَلّ لا كَذِبٌ يُنفى: ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ (سورة طه ٢٧)، ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (سورة الشعراء ١٣).
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر لسن
- 25 موضعًاالجَذر «لسن» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.