قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نذر في القُرءان الكَريم — 130 موضعًا

130 موضعًا70 صيغةالحَقل: الإخبار والتبليغ والنبأ

جواب مباشر

دلالة جذر نذر في القرءان

دلالة جذر «نذر» في القرءان: الإنذار إبلاغ تحذير يدعو إلى الحذر من العاقبة، والنذر التعبدي التزام لله يُطلب الوفاء به. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 130 موضعًا، في 70 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإخبار والتبليغ والنبأ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نذر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠70

عَرض كُلّ الصِيَغ (70)

التَعريف المُحكَم لجَذر نذر في القُرءان الكَريم

الإنذار إبلاغ تحذير يدعو إلى الحذر من العاقبة، والنذر التعبدي التزام لله يُطلب الوفاء به. ويأتي النذير لحامل التحذير أو لما يتضمن التحذير بحسب السياق، وترد النُّذُر في سياق البلاغ والتكذيب وظهور العاقبة. فلا يطابق التحذيرُ الالتزامَ، ولا يلزم من ورود الجذر أن يكون الكلام منحًا لمهلة قبل الحسم.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الإنذار تحذير يدعو المخاطب إلى الحذر، والنذر التعبدي التزام لله يتبعه الوفاء. وتتنوع دلالة النذير والنُّذُر بحسب السياق بين حامل التحذير وما يتضمنه؛ فلا يحصران في الرسول، ولا يجمع الجذرَ حدٌّ زمني يمحو فرق الإبلاغ عن الالتزام.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نذر

يتبين معنى الجذر بتمييز الإنذار عن النذر التعبدي. الإنذار إبلاغ تحذير يدعو المخاطب إلى الحذر من عاقبة مخوفة، والنذر التعبدي التزام لله يصدر من صاحبه ويُطلب الوفاء به. فالتحذير يتجه إلى سامع البلاغ، والالتزام يتعلق بما نذره صاحبه؛ ولفظ التبعة وحده لا يبين هذا الفرق.

في الإنذار قد يقع البلاغ ولا يقع الإيمان: ﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٦). وقد تتعين العاقبة المنذَر بها: ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤). ويحمل الرسول هذا التحذير (سورة هُود ٢٥)، لكن الاسم لا يختص به؛ فالكتاب موصوف بالبشارة والإنذار (سورة فُصِّلَت ٣ و٤). ويأتي وصف النذير في سياق النار وكونها إحدى الكبر (سورة المُدثر ٣٥ و٣٦). وترد النُّذُر مع استحضار التحذير والعاقبة: ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦). ولا يجعلها اقترانها بالعذاب اسمًا للوقائع الماضية نفسها؛ ففي سورة القَمَر ٣٦ يسبق الإنذار البطشة ويقع التماري بالنُّذُر.

أما النذر التعبدي فيظهر في ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٥)، وفي طلب الوفاء: ﴿وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ﴾ (سورة الحج ٢٩). وسبق الالتزام أداءه لا يحوّله إلى إبلاغ تحذير، كما أن إبلاغ التحذير لا ينشئ نذرًا على السامع. والسبق ظاهر في إنذار نوح قومه قبل العذاب (سورة نُوح ١)، لكنه لا يكفي حدًّا لكل الصيغ. فذكر النُّذُر عند ذوق العذاب (سورة القَمَر ٣٩) لا يمنح المخاطبين مهلة جديدة. وتبقى دلالة النذير والنُّذُر مرتبطة بالسياق، مع تمييز حامل التحذير ومضمونه عما يلتزمه الناذر.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نذر

سورة البَقَرَة ٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوظيفة/الوجه الدلاليّ
﴿نَذِيرٞ﴾20حامل التحذير في سورة هُود ٢٥، وتحدّد دلالة الاسم بالسياق في سورة النَّجم ٥٦
﴿وَنَذِيرٗا﴾6اقتران البشارة بالإنذار
﴿وَنُذُرِ﴾6التحذير المستحضر مع العذاب في سورة القَمَر ١٦، وعند ذوقه في سورة القَمَر ٣٩
﴿ٱلۡمُنذَرِينَ﴾5المتلقون للإنذار، بفتح الذال، وتذكر عاقبتهم في سورة الصَّافَات ٧٣
﴿لِتُنذِرَ﴾4غاية الإنذار
﴿بِٱلنُّذُرِ﴾3النُّذُر بضم النون والذال متعلق التكذيب في سورة القَمَر ٢٣ و٣٣ والتماري في سورة القَمَر ٣٦، وليست النَّذْر التعبدي
﴿لِّيُنذِرَ﴾3غاية الإنذار
﴿نَّذِيرٖ﴾3وصف حامل الإنذار
﴿ٱلنُّذُرُ﴾3التحذير وما يحمله، في سورة القَمَر ٥ و٤١ وسورة الأحقَاف ٢١، ولا يعيّن الرسم وحده حامله
﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ﴾2إنذار المخاطبين في صيغة استفهام
﴿أُنذِرُواْ﴾2تلقّي الإنذار
﴿تُنذِرُ﴾2فعل الإنذار
﴿تُنذِرۡهُمۡ﴾2توجيه الإنذار إلى المخاطبين
﴿مُنذِرٞ﴾2اسم الفاعل المفرد
﴿مُّنذِرِينَ﴾2جماعة القائمين بالإنذار
﴿مُّنذِرٞ﴾2اسم الفاعل المفرد
﴿نَذَرۡتُ﴾2إنشاء التزام لله في سورة آل عِمران ٣٥ وسورة مَريَم ٢٦
﴿نَذِيرًا﴾2وصف حامل الإنذار
﴿نَّذِيرٍ﴾2وصف حامل الإنذار
﴿وَأَنذِرۡ﴾2أمر بالإنذار
﴿وَأَنذِرۡهُمۡ﴾2أمر بإنذار المخاطبين
﴿وَتُنذِرَ﴾2فعل الإنذار
﴿وَمُنذِرِينَ﴾2جماعة القائمين بالإنذار
﴿وَيُنذِرُونَكُمۡ﴾2إنذار موجّه إلى المخاطبين
﴿ٱلۡمُنذِرِينَ﴾2القائمون بالإنذار بكسر الذال، في سورة الشعراء ١٩٤ وسورة النَّمل ٩٢، بخلاف متلقيه بفتح الذال
﴿أَنذَرَ﴾، ﴿أَنذَرَهُم﴾، ﴿أَنذَرۡتُكُمۡ﴾، ﴿أَنذَرۡنَٰكُمۡ﴾، ﴿أَنذِرُوٓاْ﴾، ﴿أَنذِرِ﴾، ﴿أَنذِرۡ﴾، ﴿أُنذِرَ﴾، ﴿أُنذِرُكُم﴾، ﴿بِٱلنَّذۡرِ﴾. ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ﴾، ﴿فَأَنذِرۡ﴾، ﴿لِأُنذِرَكُم﴾، ﴿لِيُنذِرَ﴾، ﴿لِيُنذِرَكُمۡ﴾، ﴿لِيُنذِرَكُمۡۚ﴾، ﴿لِّتُنذِرَ﴾، ﴿مُنذِرُ﴾، ﴿مُنذِرُونَ﴾، ﴿مُنذِرِينَ﴾. ﴿نَذَرۡتُم﴾، ﴿نَذِيرٌ﴾، ﴿نَذِيرِ﴾، ﴿نَذِيرٖۖ﴾، ﴿نَذِيرٗا﴾، ﴿نَذِيرٞۚ﴾، ﴿نُذُورَهُمۡ﴾، ﴿نُذۡرًا﴾، ﴿نَّذِيرٗا﴾، ﴿نَّذۡرٖ﴾. ﴿وَأَنذِرِ﴾، ﴿وَلِتُنذِرَ﴾، ﴿وَلِيُنذَرُواْ﴾، ﴿وَلِيُنذِرُواْ﴾، ﴿وَمُنذِرِينَۖ﴾، ﴿وَمُنذِرِينَۚ﴾، ﴿وَنَذِيرٗاۖ﴾، ﴿وَنَذِيرٗاۚ﴾، ﴿وَنَذِيرٞۗ﴾، ﴿وَيُنذِرَ﴾. ﴿وَٱلنُّذُرُ﴾، ﴿يُنذَرُونَ﴾، ﴿ٱلنَّذِيرُ﴾، ﴿ٱلنَّذِيرُۖ﴾، ﴿ٱلنُّذُرِ﴾45بقية الرسوم، لكل منها موضع، بين فعل الإنذار وأسمائه والنذر التعبدي. النَّذْر في سورة الإنسَان ٧ متعلق الوفاء، ونُذْرًا في سورة المُرسَلات ٦ متصل بإلقاء الذكر

تتوزع الصيغ بين الإنذار بأفعاله وأسماء القائمين به والمتلقين له، والنذر التعبدي بصيغه الفعلية والاسمية. وتُظهر صيغ الأمر والغاية وتوجيه الخطاب حركة الإنذار وتعدّد جهاته. واسم النذير كثير الورود في وصف المبلّغ، لكن السياق يميّز وصف الرسول من وصف الكتاب والتحذير نفسه.

النُّذُر بضم النون والذال من باب التحذير؛ والباء معها في القمر تتصل بالتكذيب والتماري، فلا تدل هنا على وسيلة البلاغ. والنَّذْر بفتح النون وسكون الذال في سورة الإنسَان ٧ متعلق الوفاء، ونذور سورة الحج ٢٩ مما يُطلب أداؤه. أما نُذْرًا في سورة المُرسَلات ٦ فمجيئها بعد إلقاء الذكر يثبت جهة التحذير. وتمييز المُنذِرين من المُنذَرين لازم: الأولون يبلّغون، والآخرون يتلقون الإنذار، ولا يسوّي تشابه الرسم بينهما.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نذر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نذر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~11 مَوضِع
وَنُذُرِ ×6 نَذَرۡتُ ×2 نَذَرۡتُم ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~55 مَوضِع
نَذِيرٞ ×20 وَنَذِيرٗا ×6 نَّذِيرٖ ×3 تُنذِرۡهُمۡ ×2 وَيُنذِرُونَكُمۡ ×2 وَتُنذِرَ ×2 نَذِيرًا ×2 نَّذِيرٍ ×2 تُنذِرُ ×2 وَنَذِيرٗاۖ ×1 نَذِيرٖۖ ×1 وَنَذِيرٞۗ ×1 وَلِيُنذِرُواْ ×1 نَذِيرٞۚ ×1 وَلِيُنذَرُواْ ×1
+ 8 صيغ أُخرى
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~8 مواضع
أَنذِرِ ×1 أُنذِرَ ×1 أَنذَرۡتُكُمۡ ×1 أَنذَرَ ×1 أَنذَرَهُم ×1 أَنذِرۡ ×1 فَأَنذِرۡ ×1 أَنذَرۡنَٰكُمۡ ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 موضع
وَيُنذِرَ ×1
ه فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~5 مواضع
وَأَنذِرۡ ×2 وَأَنذِرۡهُمۡ ×2 وَأَنذِرِ ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~1 موضع
أُنذِرُكُم ×1
ز اسم فاعِل
~4 مواضع
مُّنذِرِينَ ×2 مُنذِرُونَ ×1 مُنذِرِينَ ×1
ح اسم مُعَرَّف بِأَل
~11 مَوضِع
ٱلنُّذُرُ ×3 بِٱلنُّذُرِ ×3 وَٱلنُّذُرُ ×1 ٱلنَّذِيرُ ×1 ٱلنَّذِيرُۖ ×1 ٱلنُّذُرِ ×1 بِٱلنَّذۡرِ ×1
ط اسم نَكِرة
~6 مواضع
مُنذِرٞۖ ×2 مُّنذِرٞ ×2 نَّذۡرٖ ×1 مُنذِرُ ×1
ي اسم مَع بادِئة جَرّ
~10 مواضع
لِتُنذِرَ ×4 لِّيُنذِرَ ×3 وَلِتُنذِرَ ×1 لِيُنذِرَ ×1 لِّتُنذِرَ ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~6 مواضع
ءَأَنذَرۡتَهُمۡ ×2 لِأُنذِرَكُم ×1 لِيُنذِرَكُمۡ ×1 لِيُنذِرَكُمۡۚ ×1 فَأَنذَرۡتُكُمۡ ×1
ل جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~11 مَوضِع
ٱلۡمُنذَرِينَ ×5 وَمُنذِرِينَ ×2 ٱلۡمُنذِرِينَ ×2 وَمُنذِرِينَۖ ×1 وَمُنذِرِينَۚ ×1
م جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مواضع
أُنذِرُواْ ×2 أَنذِرُوٓاْ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نذر

يرد الجذر في 130 موضعًا موزّعة على 115 آية فريدة. ويظهر اختلاف وجوهه عند مقابلة الأفعال بالأسماء والنذر التعبدي:

  • الإنذار الرسالي: إعلام بعاقبة كفر أو عذاب أو حساب، كما في سؤال الإنذار وعدم الإيمان (سورة البَقَرَة ٦)، وإنذار الناس يوم العذاب (سورة إبراهِيم ٤٤)، والإنذار بالنار وبالصاعقة (سورة اللَّيل ١٤، سورة فُصِّلَت ١٣). ويقوم بالإنذار متفقهون يرجعون إلى قومهم (سورة التوبَة ١٢٢)، ونفر من الجن بعد سماع القرءان (سورة الأحقَاف ٢٩)، فلا يختص كل فعل إنذار بالرسول.
  • النذير والنُّذُر: يرد النذير وصفًا للرسول الحامل للتحذير (سورة هُود ٢٥، سورة فَاطِر ٢٣)، ووصفًا للكتاب (سورة فُصِّلَت ٣ و٤)، وفي سياق النار (سورة المُدثر ٣٥ و٣٦). وترد ﴿ٱلنُّذُرُ﴾ في سورة القَمَر ٥ و٤١، و﴿وَنُذُرِ﴾ في سورة القَمَر ١٦ و٣٩، في سياق التحذير والتكذيب وظهور العاقبة. أما ﴿نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٥٦) فتصل التحذير بالنُّذُر الأولى بعد ذكر إهلاك المكذبين، ولا تكفي وحدها لحصر الاسم في الرسول. وفي سورة المُلك ١٧ يتصل النذير بالتحذير من الحاصب، وفي سورة المُرسَلات ٥ و٦ يأتي النُّذْر مع إلقاء الذكر، لا مع الوفاء التعبدي.
  • النذر التعبدي: إلزام يوجبه العبد على نفسه ويطلب الوفاء، كما في نذور الحج (سورة الحج ٢٩)، وما نذرته امرأة عمران ومريم لله (سورة آل عِمران ٣٥، سورة مَريَم ٢٦)، ووفاء الأبرار بالنذر (سورة الإنسَان ٧). ويُذكر النذر مع النفقة وعلم الله به (سورة البَقَرَة ٢٧٠).

توضح هذه المقابلة فرق البلاغ عن الالتزام، وتمنع تعميم دلالة حامل البلاغ على الأسماء. كما يمنع ذكر النُّذُر عند ذوق العذاب جعل كل موضع سابقًا للحسم أو فاتحًا لمهلة جديدة.

  • الصِيَغ: 70 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَذِيرٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: نَذِيرٞ (20) وَنَذِيرٗا (6) وَنُذُرِ (6) ٱلۡمُنذَرِينَ (5) لِتُنذِرَ (4) لِّيُنذِرَ (3) نَّذِيرٖ (3) ٱلنُّذُرُ (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

يجتمع في وجوه من الاستعمال التنبيه إلى ما يستدعي موقفًا: خبر يحذّر، أو آية تنبّه، أو التزام يطلب الوفاء. يظهر سبق التحذير للعذاب في سورة نُوح ١، وسبق النذر للوفاء في سورة الحج ٢٩. وهذه صلة بين استعمالات مبيّنة، وليست حدًّا زمنيًّا لكل موضع. ولا يطابق الجذر مجرد الخوف؛ فالخوف حال في النفس، والإنذار إبلاغ تحذير، والنذر التعبدي التزام لله.

مُقارَنَة جَذر نذر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الفرقالشاهد
بشرإعلامٌ سابقٌ بعاقبةٍالبشير والنذير وصفان للرسول وللكتاب، يقترنان صريحًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩، سورة سَبإ ٢٨، سورة فَاطِر ٢٤، سورة فُصِّلَت ٤). فالبشارة هنا بالخير، والإنذار بالعاقبة المخوفة. وهذه المقابلة تخص الإنذار، ولا تشمل النذر التعبدي.﴿لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا﴾ سورة الكَهف ٢
حذرالتنبه قبل العاقبةالحذر استجابة المُنذَر وثمرته في المتلقّي، لا فعل المُنذِر؛ يدلّ عليه اقتران الجذرين في ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢). فالنذير يُبلِّغ، والحذر هو الأثر المطلوب لمن بُلِّغ.﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ سورة التوبَة ١٢٢
خوفاستحضار العاقبة قبل وقوعهاالخوف حال في النفس، والإنذار تبليغ تحذير. وقد يسمع المخاطب الإنذار ولا يؤمن (سورة البَقَرَة ٦)، فلا تضمن مباشرة الإنذار الاستجابة.﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ﴾ سورة الأنعَام ٥١
وعدأمرٌ مثبت قبل تحققهالوعد يتصل بما سيقع أو يُنجز، والإنذار يبرز جهة التحذير. أما النذر التعبدي فالتزام صاحبه الذي يطلب منه الوفاء، فلا يختزل في خبر المستقبل.﴿وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ﴾ سورة الحج ٢٩

اختِبار الاستِبدال

لو سُوّي الإنذار بالبشارة بالخير في موضع النار، لتغير اتجاه الخطاب من التحذير إلى الإخبار بما يسرّ. ولو سُوّي بالخوف لضاع الفرق بين الإبلاغ وحال السامع؛ فسماع الإنذار لا يضمن الإيمان (سورة البَقَرَة ٦). وكذلك لا يقوم معنى التحذير مقام النذر التعبدي في الأمر بالوفاء بالنذور (سورة الحج ٢٩).

الفُروق الدَقيقَة

الإنذار يطلب انتباه المخاطب إلى العاقبة، والنذر التعبدي يطلب وفاء صاحبه بما التزم. واسم النذير يثبت حامل هذا التنبيه حيث يدل السياق على المبلّغ، كما في سورة هُود ٢٥. لكنه يصف الكتاب أيضًا (سورة فُصِّلَت ٣ و٤)، ويأتي في سياق النار (سورة المُدثر ٣٥ و٣٦). اجتماع هذه الوجوه يمنع اختزال الجذر في التخويف وحده أو في العبادة وحدها، مع بقاء فرق التحذير عن الالتزام.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإخبار والتبليغ والنبأ · العهد واليمين والميثاق.

للجذر صلة بحقلَي «الإخبار والتبليغ والنبأ» و«العهد واليمين والميثاق». تظهر الصلة بالأول في الإنذار الذي يبلّغ العاقبة المخوفة ويستدعي الطاعة: ﴿لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا﴾ (سورة الكَهف ٢)، و﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا﴾ (سورة يسٓ ٧٠). وتظهر الصلة بالثاني في النذر التعبدي، وهو التزام لله يوجبه العبد على نفسه ويُطلب الوفاء به (سورة آل عِمران ٣٥، سورة الحج ٢٩، سورة الإنسَان ٧). ويبرز في الإنذار موقف المخاطبين من الإيمان والكفر، إذ تُذكر عاقبة المكذبين: ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ٧٣). فالتحذير يكشف تبعة العصيان، والوفاء يؤدي الالتزام؛ وبهذا تتبيّن صلة الجذر بالحقلين دون اختزال الإخبار في الطاعة أو النذر في خبر العذاب.

مَنهَج تَحليل جَذر نذر

يبدأ ضبط الجذر بالفصل بين التحذير والنذر التعبدي، ثم تمييز المبلّغ والمتلقي ومضمون البلاغ. وتختبر دلالة النذير بوصف الكتاب في سورة فُصِّلَت ٣ و٤، وسياق النار في سورة المُدثر ٣٥ و٣٦، فلا تُعمّم دلالة الرسول. ويختبر قيد الزمن بذكر النُّذُر عند ذوق العذاب في سورة القَمَر ٣٩. لذلك تُقابل البشارة بالإنذار في مواضع اجتماعهما، ولا تُجعل ضدًّا للنذر التعبدي أو للجذر بكل استعمالاته.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بشر)

في باب الإنذار، يقابل «نذر» جذر «بشر» مقابلة صريحة ومتكررة. النذير يقدّم خبر العاقبة المخوفة قبل وقوعها، والبشير يقدّم خبر الرحمة أو الفوز قبل تمامه؛ كلاهما إعلام سابق، لكن أثرهما في النفس والعمل متقابل. ولا ينبغي إدخال العذاب أو الخوف كأضداد ثانوية؛ فهما متعلق الإنذار أو أثره، لا الجذر المقابل له. وكذلك النذر بمعنى الإلزام الذاتي لا يملك ضدًا مستقلًا داخل هذه العلاقة. لذلك يكون بشر مقابلًا لوجه الإنذار في هذه المواضع، لا للجذر في جميع استعمالاته.

بشرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 22 موضِع
سورة البَقَرَة ٢١٣
﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ﴾ يجعل التبشير والإنذار وظيفتين متقابلتين للأنبياء.
سورة فَاطِر ٢٤
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾ يصرح بزوج البشير والنذير في أصل الإرسال.
سورة المَائدة ١٩
﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ يقوي العلاقة بتكرار النفي والإثبات للطرفين معًا.
  • الإنذار والبشارة يشتركان في السبق إلى الخبر ويفترقان في جهة الأثر.
  • العذاب متعلَّق الإنذار وليس ضدّ الإنذار؛ لذلك لا يدخل ضمن الأزواج الثانويّة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نذر ⟷ بشر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر نذر

الإنذار والنذر التعبدي مختلفان في جهة الفعل: الأول إبلاغ تحذير، والثاني التزام لله يطلب الوفاء. وفي إنذار نوح تقديم للتحذير على العذاب (سورة نُوح ١)، وفي النذور التزام يتبعه الوفاء (سورة الحج ٢٩). غير أن هذا التشابه الزمني لا يستوعب دلالة الأسماء؛ فالكتاب موصوف بالإنذار (سورة فُصِّلَت ٣ و٤)، والنُّذُر تُذكر عند ذوق العذاب (سورة القَمَر ٣٩). لذلك يتحدد المعنى بالصيغ والسياقات، ولا يصح أن يُجعل كل ورود للجذر منحًا لوقت استعداد. فمقصد الحذر يخص التحذير، ومطلب الوفاء يخص النذر التعبدي.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نذر

الشواهد الكاشفة مأخوذة من نص الآيات الداخلي، وكل شاهد يبرز وجهًا من التحذير أو الالتزام:

  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦) — الإنذار الاستفهاميّ الذي يبيّن أنه إبلاغ سابق قد لا يثمر إيمانًا.
  • ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩) — التقابُل البنيويّ بين النذير والبشير قطبَي الرسالة.
  • ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (سورة الحج ٢٩) — النَّذْر التعبدي التزامًا يُطلب الوفاء به.
  • ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦) — النُّذُر في سياق استحضار التحذير مع العذاب، دون أن يثبت الاقتران أنها الوقائع نفسها.
  • ﴿نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ﴾ (سورة المُدثر ٣٦) — وصف بالتحذير في سياق النار وكونها إحدى الكبر، فلا يثبت هنا حصر الاسم في حامل البلاغ.
  • ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٤) — الإنذار بالعاقبة المعيّنة قبل وقوعها.
  • ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة آل عِمران ٣٥) — صيغة الفعل ﴿نَذَرۡتُ﴾ تكشف النَّذْر التعبدي إلزامًا يوجبه العبد على نفسه قبل أدائه.
  • ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٧) — صيغة ﴿بِٱلنَّذۡرِ﴾ تثبت أن وفاء الأبرار بما ألزموا به أنفسهم من باب الالتزام والوفاء، وهو متميز عن إبلاغ التحذير.
  • ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة هُود ٢٥) — اسم النذير مسنَدًا إلى الرسول الحامل للتحذير في مقام البلاغ.
  • ﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٦) — يجمع فعل الإنذار الماضي ﴿أَنذَرَهُم﴾ مع النُّذُر في موضع واحد. فالبطشة متعلق الإنذار، والنُّذُر متعلق التماري؛ وليست النَّذْر الذي يُوفى به في سورة الإنسَان ٧.
  • ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦) — صيغة الغاية ﴿لِتُنذِرَ﴾ والمبنيّ للمجهول ﴿أُنذِرَ﴾ يبيّنان أن الإنذار إبلاغ سابق يُقصَد به رفع الغفلة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نذر

يغلب في الجذر اسم النذير وصيغ الإنذار، وهذا يبيّن أن أكثر حضوره في مقام البلاغ السابق للعاقبة. وورود النذور يثبت وجه الالتزام والوفاء إلى جانب التحذير؛ فلا يستوعب التخويف وحده الجذر، ولا يذيب التشابه الزمني فرق الوجهين.

أعلى السور تركيزا في هذا الجذر: القمر (12 موضعًا في 11 آية)، وفاطر (7 مواضع). ثم البقرة ويس والأحقاف (6 مواضع لكل سورة)، والأعراف والأنعام والشعراء (5 مواضع لكل سورة). وتركّز القمر لافت: يتكرر فيها استحضار التحذير مع العذاب في ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦). وتضم سورة القَمَر ٣٦ فعل الإنذار واسم النُّذُر، لذلك يزيد عدد المواضع على عدد الآيات. وفي سورة القَمَر ٢٣ و٣٣ و٣٦ تتعلق الباء بالتكذيب والتماري بالنُّذُر، بخلاف الوفاء بالنَّذْر في سورة الإنسَان ٧.

• دَلالة الإسناد: نَحن (الإلهيّ) يَفعَل هَذا الجَذر في 15 مَوضِع — 33٪ من إجماليّ 46 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 76٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 35 من 46. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 70 رسمًا قرءانيًّا متمايزًا في القُرءان. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 34 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «رسل» في 23 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «بشر» في 22 آية. • حاضِر في 3 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: نَحن (الإلهيّ) (15)، اللَّه (13)، الرَّبّ (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (35)، المَخلوقات (7)، الأَنبياء (4).

• اقتران تَقابُل: «بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر. • في نافذة القولتين المجاورتين تَرِد «بَشِيرٗا» جارةً للجذر 4 مَرّات، و«عَذَابِي» 6 مَرّات — فالجوار القريب يُجلّي قطبَي التقابُل والتبعة معًا.

يلتقي الإنذار بالبيان في القرءان عبر بنية نعتيّة ثابتة: لا يُوصَف ﴿نَذِيرٞ﴾ بنعتٍ مُتّصلٍ إلّا بـ﴿مُّبِينٞ﴾.

١) النعت الحصريّ: من بين كلّ مواضع «نَذِير/ٱلنَّذِير»، حين يَتبَعها نعتٌ مُتّصلٌ يكون «مُّبِين/ٱلۡمُبِين» في إحدى عشرة آية. وتظهر هذه الصلة في ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٤)، ﴿إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة هُود ٢٥). ومنها ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الحج ٤٩)، ﴿إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الشعراء ١١٥). ومنها ﴿وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥٠)، ﴿إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (صٓ ٧٠). ومنها ﴿وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الأحقَاف ٩)، ﴿إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٠ و٥١). ومنها ﴿وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة المُلك ٢٦)، ﴿إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة نُوح ٢).

٢) صيغة التعريف: ويأتي الوصف معرّفًا في ﴿إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة الحِجر ٨٩)، فيتطابق المسلكان نكرةً وتعريفًا.

٣) عدم العكس: لا يَجتمع ﴿مُبِين﴾ نعتًا متّصلًا مع ﴿بَشِير﴾ في موضعٍ واحد، وهذا فرق في النعت المتصل، لا نفي للبيان عن البشارة، مع أنّهما يَقترنان عطفًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩، سورة سَبإ ٢٨، سورة فَاطِر ٢٤، سورة فُصِّلَت ٤).

٤) البيان مدارُ الرسالة والإنذار معًا: تقطع سورة المَائدة ١٩ حجة المخاطبين بأنهم لم يأتهم بشير ولا نذير، فتثبت مجيء الرسول المبيّن: ﴿فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ﴾، ويُربَط البلاغ بالإنذار في ﴿هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة إبراهِيم ٥٢).

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نذر في القرءان

  • يغلب في الجذر اسم النذير وصيغ الإنذار، وهذا يبيّن أن أكثر حضوره في مقام البلاغ السابق للعاقبة. وورود النذور يثبت أن الأصل ليس تخويفا مجردا، بل تبعة معلنة أو ملتزمة قبل تمامها.

  • أعلى السور تركيزا في هذا الجذر: القمر (12 موضعًا)، الأعراف (7 موضعًا)، فاطر (7 موضعًا)، البقرة (6 موضعًا)، سورة يسٓ ٦، الأحقاف (6 موضعًا)، الأنعام (5 موضعًا)، الشعراء (5 موضعًا). وتركّز القمر لافت: ترِد فيها صيغ النُّذُر الجمعية لازمةً لقرين العذاب في ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾.

أَبواب الفِعل لِجَذر نذر

الجامع الدلاليّ في الجذر «نذر» هو الإعلام بِأَمرٍ آتٍ يَنبَني عَلَيه التِزام: إمّا التِزامٌ يَفرضه القائل عَلى نَفسه فيُعلِم به ربَّه ﴿نَذَرۡتُ لَكَ﴾، وإمّا التزامٌ يَفرضه المُنذِر عَلى المُنذَرين بِإِعلامهم عَذابًا قَريبًا ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾. ويُوزِّع القرءان هذا المعنى عَلى ثلاثة أَبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «نَذَرَ» يَنحَصِر في وَفاء العَهد لله بِفِعلٍ يُؤَدَّى (صَوم، تَحرير، نَفَقَة) ولا يُسنَد إلّا للناذِر نَفسه، والإفعال «أَنذَرَ» يَنحَصِر في إعلام الغَير بِعَذابٍ قَريب فيُسنَد إلى رَسولٍ يَدعو قَومه أو إلى الله مُخاطِبًا عِبادَه، أمّا بَنية الأَسماء (نَذير، نُذُر، مُنذِر، نُذۡر) فتَنقُل الفِعل إلى وَصف لازِم أو هَيئة قائمَة. ومَدار الفَرق: مَن المُلتَزِم؟ والالتزام عَلى نَفسه أم عَلى غَيره؟ هل التَحذير حَدَث في الزَمَن أم وَصف مُلازِم؟

نَذَرَ — المجرَّد (وَفاء العَهد لله) ×6
نَذَرۡتُ
يَنحَصِر استِعمال الفِعل المجرَّد «نَذَرَ» في القرءان في مَعنى واحِد دَقيق: أَن يَفرِض الناذِر عَلى نَفسه عَهدًا لله بِفِعلٍ يُؤَدَّى لاحِقًا. والفاعِل في كلّ المَواضع الثلاثة الصَريحة هو الناذِر نَفسه، ومُتَعَلَّق الفِعل دائمًا «لله» أو «لِلرَّحمَٰن» صَريحًا. ففي امرَأَة عِمران ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٥) — نَذرٌ بِتَحرير المَولود لِخِدمَة البَيت، والالتزام صادِر مِن الناذِرَة لِلمَنذور له (الله). وفي مَريَم ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦) — نَذرٌ بِالصَوم عَن الكَلام، يُؤَدَّى زَمَنًا مُحَدَّدًا. وفي البَقَرَة ﴿أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٠) — التَعميم الجامِع: كلّ ما يَلتَزِمه المُؤمِن مِن نَذرٍ فالله يَعلَمه. وتَتَّسِق مَعها الأَسماء المُشتَقَّة في هذا الباب: ﴿بِٱلنَّذۡرِ﴾ (سورة الإنسَان ٧) ﴿نُذُورَهُمۡ﴾ (سورة الحج ٢٩). فالقانون البِنيويّ في الباب الأَوَّل: الفاعِل بَشَر، المُتَعَلَّق فِعلٌ مُلتَزَم لِأَجل الله، والإعلام به ذاتيٌّ لا تَحذيريّ. ولا يُستَعمَل هذا الباب إطلاقًا لِمَعنى التَحذير في القرءان كلّه، بَل إنّ الإفعال «أَنذَرَ» اسـتَأثَر بِكلّ مَواضع التَحذير، وَهذا تَوزيع بِنيويّ صَريح: نَذَرَ يَلزَم نَفسه، وأَنذَرَ يُلزِم غَيرَه. ومَوضِع التَفريق بَين الباب الأَوَّل والباب الرابِع لا يَجتَمِعان في آيَة واحِدَة قَطّ، لأنّ كلّ فِعل مِنهما مَخصوص بِجِهَة فِعليَّة لا تَتَداخَل مَع الأُخرى.
  • ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ﴾ (سورة آل عِمران ٣٥)
  • ﴿فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦)
  • ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٠)
  • ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (سورة الحج ٢٩)
  • ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٧)
أَنذَرَ — الإفعال (إعلام الغَير بِعَذابٍ آتٍ) ×45
همزَة الإفعال في «أَنذَرَ» تَنقُل الفِعل مِن دائرَة الالتزام الذاتيّ إلى دائرَة إعلام الغَير بِأَمرٍ آتٍ يَنبَني عَلَيه حَذَر. والمُتَعَلَّق في كلّ المَواضع شَيءٌ واحِد: عَذاب، يَوم آتٍ، صاعِقَة، بَأس. ففي خِطاب نوح ﴿أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة نُوح ١) — صَريحٌ أنّ الإنذار قَبليّ، يَسبِق العَذاب. وفي خِطاب هود ﴿إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ﴾ (سورة الأحقَاف ٢١) قُرِنَ بِـ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ — قَرينَة قاطِعَة: المُنذَر به مُحَدَّد، والإنذار يَستَلزِم ذِكره. وفي خِطاب القرءان ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤) ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ﴾ (سورة مَريَم ٣٩) ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ﴾ (سورة غَافِر ١٨) ﴿إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٤٠) ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٤) — في كلّ مَوضع يُذكَر اليَوم أو العَذاب أو النار صَريحًا. ولا يَأتي الإفعال مُجَرَّدًا عَن مُنذَرٍ به في أَيّ مَوضع، إلّا حَيث يَدُلّ السياق عَلى تَقدير العَذاب كَما في ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ (سورة المُدثر ٢) في فاتِحَة الخِطاب التَكليفيّ. والفَرق مَع الباب الأَوَّل صَريح: نَذَرَ فاعِله بَشَر يَلتَزِم لله، وأَنذَرَ فاعِله رَسولٌ أو الله يُعلِم البَشَر بِعَذاب آتٍ. ولا يَجتَمِع البابان قَطّ في مُتَعَلَّق واحِد: ما نُذِرَ لِله لا يُنذَر به الناس، وما أُنذِر به الناس لا يُنذَر لِله. ومن مَواضِع كَشف الفَرق مَع الإنذار الذي وَقَع فِعلًا ولم يَنفَع: ﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٦) — الفِعل تَمَّ، والمُنذَر به (البَطشَة) وَقَع.
  • ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤)
  • ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (سورة مَريَم ٣٩)
  • ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَ﴾ (سورة غَافِر ١٨)
  • ﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ﴾ (سورة الأحقَاف ٢١)
  • ﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٦)
  • ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة نُوح ١)
  • ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ (سورة المُدثر ٢)
  • ﴿إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ﴾ (سورة النَّبَإ ٤٠)
  • ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٤)
  • ﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٣)
النَذير والنُذُر والمُنذِر — الأَسماء والمَصادِر ×79
نَذِيرٞ
تَنقُل بَنية الأَسماء فِعل الإنذار مِن حَدَثٍ في الزَمَن إلى وَصفٍ مُلازِم أو هَيئة قائمَة، وتَتَوَزَّع عَلى ثلاث طَبَقات لا تَتَداخَل. الطَبَقَة الأُولى «نَذير» (مُفرَد بِزِنَة فَعيل): وَصف لازِم لِلرَسول قائمٌ به دائمًا، يُذكَر في مَقام التَعريف بِالرَسالَة ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الحج ٤٩) وأَمثالها ﴿إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الشعراء ١١٥) ﴿وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥٠) ﴿وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الأحقَاف ٩)، ويُقابَل دائمًا تَقريبًا بِـ«بَشير» في ثُنائيَّة بِنيويَّة مُتَلازِمَة ﴿بَشِيرٞ وَنَذِيرٞ﴾ (سورة المَائدة ١٩) ﴿نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ (سورة هُود ٢). الطَبَقَة الثانيَة «النُّذُر» (جَمع): تَدُلّ تارَةً عَلى الرُسُل السابِقين الذين أَنذَروا أَقوامَهم ﴿وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٢١) ﴿هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٥٦)، وتارَةً عَلى الإنذارات نَفسها مَجموعَةً مَكذوبًا بِها كَما في تَكرار سورَة القَمَر ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٢٣) و﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٣) ولازِمَة ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦). الطَبَقَة الثالِثَة «مُنذِر، مُنذِرين، مُنذَرين» (اسم فاعِل ومَفعول): يَصِف القائم بِالفِعل ﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ﴾ (قٓ ٢) ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٤٥)، أو يَصِف مَن وَقَع عَلَيه الإنذار ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٧). والفَرق مَع الباب الرابِع بَيِّن: «أَنذَرَ» فِعل في الزَمَن يَتِمّ ثُمَّ يَنقَطِع، و«نَذير» وَصف مُلازِم لا يَنقَطِع. ولِذلك يَرِد الرَسول نَفسه نَذيرًا في تَعريف ذاته دائمًا، ولا يُقال «أَنا أَنذَرتُكم» إلّا حَيث يَكون الإنذار قَد تَمَّ.
  • ﴿أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ (سورة هُود ٢)
  • ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩)
  • ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)
  • ﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ﴾ (قٓ ٢)
  • ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٤٥)
  • ﴿هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٥٦)
  • ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٢٣)
  • ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦)
  • ﴿قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ﴾ (سورة المُلك ٩)
  • ﴿وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (سورة القَمَر ٤١)

لَطائف بِنيويّة

  • تَوزيع بِنيويّ قاطِع لا يَتَخَلَّف: الباب الأَوَّل «نَذَرَ» يَلتَزِم به البَشَر لِله ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٥)، وَيَتَكَرَّر النَمَط في (سورة مَريَم ٢٦) و(سورة البَقَرَة ٢٧٠) و(سورة الحج ٢٩) و(سورة الإنسَان ٧). والباب الرابِع «أَنذَرَ» يَلتَزِم به الله أو الرَسول تُجاه البَشَر ﴿أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة نُوح ١)، ويَتَكَرَّر في (سورة الأحقَاف ٢١) و(سورة المُدثر ٢) و(سورة النَّبَإ ٤٠) و(سورة اللَّيل ١٤). البابان لا يَجتَمِعان قَطّ في مُتَعَلَّق واحِد ولا في فاعِل واحِد، وهذا يَكشِف أنّ الجذر يَنقَسِم إلى جِهَتَين فِعليَّتَين: جِهَة الالتزام الصاعِد مِن العَبد لِربه، وجِهَة الإعلام النازِل مِن الله أو رَسوله إلى العَبد.
  • الإنذار في القرءان مُتَعَلَّقه مَخصوص بِالعَذاب والأَيّام الكُبرى ولا يَشذّ عَن ذلك. تَتَبُّع ما يَلي «أَنذَرَ» يُعطي قائمَة مُغلَقَة: ﴿عَذَابٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٤٠)، ﴿نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٤)، ﴿صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٣)، ﴿بَطۡشَتَنَا﴾ (سورة القَمَر ٣٦)، ﴿بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ﴾ (سورة الكَهف ٢)، ﴿يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ﴾ (سورة مَريَم ٣٩)، ﴿يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ﴾ (سورة غَافِر ١٨)، ﴿يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤). فالباب الرابِع لا يَتَوَجَّه إلّا إلى ما يُحذَر مِنه فِعلًا، ولا يُستَعمَل لِلتَرغيب ولا لِلإعلام المُحايِد، ومُقابِله البِنيويّ الثابِت «بَشير» الذي يَتَوَجَّه إلى الخَير.
  • ثُنائيَّة «بَشير ونَذير» قانون قِرانٍ نَحويّ شِبه إلزاميّ في الأَسماء: ﴿بَشِيرٞ وَنَذِيرٞ﴾ (سورة المَائدة ١٩) ﴿نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ (سورة هُود ٢) ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩) وأَمثالها في (سورة الإسرَاء ١٠٥) و(سورة الفُرقَان ٥٦) و(سورة فَاطِر ٢٤) و(سورة فُصِّلَت ٤) و(سورة الأحقَاف ١٢). أَمّا الفِعل «أَنذَرَ» فلا يُقرَن بِـ«بَشَّرَ» إلّا في سورة الكَهف ٢ ﴿لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الكَهف ٢) و﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٧). فالاسم يُلازِم القَرين، والفِعل يَستَقِلّ أَكثَر.
  • سورَة القَمَر تَختَصّ بِجَمع «النُّذُر» بِكَثافَة لافِتَة: ٦ مَواضع بِصيغَة الإيقاع المُتَكَرِّر ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦) ثُمَّ (سورة القَمَر ١٨) و(سورة القَمَر ٢١) و(سورة القَمَر ٣٠) و(سورة القَمَر ٣٧)، ومَوضِعان بِصيغَة التَكذيب ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٢٣) و﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٣)، ومَوضِع خاتِم ﴿وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (سورة القَمَر ٤١). الإيقاع يَربط كلّ قِصَّة هَلاك (عاد، ثَمود، قَوم لوط، آل فِرعَون) بِجَمع الإنذارات السابِقَة. ولا تُستَعمَل هذه الصيغَة الجَمعيَّة بِهذه الكَثافَة في أَيّ سورَة أُخرى، مِمّا يَكشِف أنّ القَمَر هي السورَة المَركَزيَّة لِبِنيَة الإنذار الجَماعيّ المُكَذَّب به.
  • مَوضِع كَشف الفَرق بَين «أَنذَرَ» فِعلًا و«نَذير» وَصفًا: ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (يسٓ ٦) — الفِعل وَقَع عَلى المُخاطَبين ولم يَقَع عَلى آبائهم، فالغَفلَة نَتيجَة انعِدام الفِعل. ويُقابِله ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (سورة القَصَص ٤٦) وَنَظيرها في (سورة السَّجدة ٣) — هنا غاب «النَذير» (الوَصف القائم) فاستَتبَع غِياب الفِعل. والقَرينَة الجامِعَة: الإنذار يَستَلزِم نَذيرًا، فإن غاب الوَصف غاب الفِعل.
  • الباب الأَوَّل لا يَرِد إلّا بِصيغَة الماضي «نَذَرَ/نَذَرتُ/نَذَرتُم»، ولا يَأتي بِصيغَة المُضارِع ولا الأَمر في القرءان كلّه. وهذا يَكشِف أنّ النَذر فِعل يُذكَر بَعد إنشائه لا يُنشَأ بِالأَمر القرءانيّ. في المُقابِل، الباب الرابِع «أَنذَرَ» يَأتي بِصيغَة الأَمر بِكَثافَة ﴿أَنذِرۡ قَوۡمَكَ﴾ (سورة نُوح ١) ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ (سورة المُدثر ٢) ﴿أَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾ (سورة يُونس ٢) ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤) ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢١٤) ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ﴾ (سورة مَريَم ٣٩). فالقرءان لا يَأمُر بِالنَذر ابتداءً، لكنّه يَأمُر بِالإنذار ابتداءً — وهذا فَرق تَكليفيّ مَركَزيّ.
  • اسم «المُنذَرين» بِالبِناء لِلمَفعول يَرِد دائمًا في سياق الذَمّ ووَصف الحال السَيِّئَة لِمَن لم يَنتَفِع بِالإنذار ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٧) ﴿وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٦) ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأحقَاف ٣). فبِنيَة المَفعوليَّة في هذا الجذر تَستَتبِع دائمًا الإعراض أو السوء، بِخِلاف بِنيَة الفاعِليَّة «مُنذِرين» التي تَرِد في سياق الرُسُل ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (سورة الكَهف ٥٦) ونَظيرها في (سورة الأنعَام ٤٨).

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نذر

  • آل عِمران — الآية 35–36
    ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
  • إبراهِيم — الآية 44
    ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ﴾
  • فَاطِر — الآية 37
    ﴿وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نذر

  • النذير — الإعلام المسبق قبل كل عقوبة
    القاعدة التي يكشفها جذر «نذر» في القرءان هي: لا عذاب إلا بعد إنذار. وهذا ليس مبدأً مذكورًا صريحًا في آية واحدة، بل هو بنية مركّبة تتصل في مواضع الجذر كلها. في كل موضع يرد فيه «نذير» أو «منذر» يكون ال…
  • احتِكار سورَة القَمَر لِجَمع «النُّذُر» مَع لازِمَة الإيقاع المُتَكَرِّر
    صيغَة الجَمع «نُذُر / ٱلنُّذُر» مُحتَكَرَة شِبه كامِلًا في سورَة سورة القَمَر ١١ من أَصل ١٤ مَوضِعًا لِالجَمع في القرءان كلِّه تَقَع داخل هذه السورَة وَحدها، أَي ٧٨٪، بَينَما لا تَتَجاوَز المَواضِع في كل…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نذر

  • 130 موضعًا
    الجَذر «نذر» له ثَلاثة أنماط جَمع: المُنذِرون (8)، المُنذَرون (5)، والنُّذُر جَمع تَكسير (13).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نذر

  • أنذرناكم«أنذرناكم» = «أنذر» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نذر

  • ﴿كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الذَّاريَات
  • ﴿إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود
… و2 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نذر من المُصحَف

130 موضعًا في 50 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس