مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نذر في القُرءان الكَريم — 130 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نذر في القرءان
دلالة جذر «نذر» في القرءان: نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 130 موضعًا، في 70 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإخبار والتبليغ والنبأ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نذر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·70
عَرض كُلّ الصِيَغ (70)
التَعريف المُحكَم لجَذر نذر في القُرءان الكَريم
نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجمع الجذر بين الإنذار والنذر التعبدي في زاوية واحدة: تبعة معلنة قبل تمامها؛ فالإنذار يسبق العذاب أو الحساب ليحذر السامع، والنذر يسبق الوفاء ليصير الشيء لازما في عهد صاحبه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نذر
يدور الجذر نذر في مواضعه القرءانية على معنى جامع: نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.
يتبين من المسح أن هذه الزاوية تنتظم مسلكين كبيرين لا ثالث لهما إلا قيد التبعة السابقة: مسلك الإنذار، وهو الغالب، يقدّم العاقبة المخوفة قبل وقوعها — ﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ﴾، ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾؛ ويتفرّع عنه اسم النذير الحامل لهذا البلاغ، والنُّذُر الجمعية بوصفها وقائع التحذير الماضية ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. ومسلك النَّذْر التعبدي يقدّم التزامًا يوجبه العبد على نفسه قبل أدائه — ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾، ﴿وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ﴾. والمسلكان يلتقيان في بنية واحدة: شيء ذو تبعة يُعلَن أو يُلزَم به سابقًا لحينه، فتؤكد الشواهد أن الفروع المذكورة ليست معاني منفصلة، بل وجوه للزاوية نفسها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نذر
سورة البَقَرَة ٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوظيفة/الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿نَذِيرٞ﴾ | 20 | اسم الحامل للإنذار |
| ﴿وَنَذِيرٗا﴾ | 6 | اقتران البشارة بالإنذار |
| ﴿وَنُذُرِ﴾ | 6 | إنذارات متتابعة |
| ﴿ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ | 5 | الذين بلغهم الإنذار |
| ﴿لِتُنذِرَ﴾ | 4 | غاية الإنذار |
| ﴿بِٱلنُّذُرِ﴾ | 3 | الإنذارات وسيلةَ البلاغ |
| ﴿لِّيُنذِرَ﴾ | 3 | غاية الإنذار |
| ﴿نَّذِيرٖ﴾ | 3 | وصف حامل الإنذار |
| ﴿ٱلنُّذُرُ﴾ | 3 | الإنذارات المعلنة |
| ﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ﴾ | 2 | إنذار المخاطبين في صيغة استفهام |
| ﴿أُنذِرُواْ﴾ | 2 | تلقّي الإنذار |
| ﴿تُنذِرُ﴾ | 2 | فعل الإنذار |
| ﴿تُنذِرۡهُمۡ﴾ | 2 | توجيه الإنذار إلى المخاطبين |
| ﴿مُنذِرٞ﴾ | 2 | اسم الفاعل المفرد |
| ﴿مُّنذِرِينَ﴾ | 2 | جماعة القائمين بالإنذار |
| ﴿مُّنذِرٞ﴾ | 2 | اسم الفاعل المفرد |
| ﴿نَذَرۡتُ﴾ | 2 | فعل النذر |
| ﴿نَذِيرًا﴾ | 2 | وصف حامل الإنذار |
| ﴿نَّذِيرٍ﴾ | 2 | وصف حامل الإنذار |
| ﴿وَأَنذِرۡ﴾ | 2 | أمر بالإنذار |
| ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ﴾ | 2 | أمر بإنذار المخاطبين |
| ﴿وَتُنذِرَ﴾ | 2 | فعل الإنذار |
| ﴿وَمُنذِرِينَ﴾ | 2 | جماعة القائمين بالإنذار |
| ﴿وَيُنذِرُونَكُمۡ﴾ | 2 | إنذار موجّه إلى المخاطبين |
| ﴿ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ | 2 | جماعة القائمين بالإنذار |
| ﴿أَنذَرَ﴾، ﴿أَنذَرَهُم﴾، ﴿أَنذَرۡتُكُمۡ﴾، ﴿أَنذَرۡنَٰكُمۡ﴾، ﴿أَنذِرُوٓاْ﴾، ﴿أَنذِرِ﴾، ﴿أَنذِرۡ﴾، ﴿أُنذِرَ﴾، ﴿أُنذِرُكُم﴾، ﴿بِٱلنَّذۡرِ﴾، ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ﴾، ﴿فَأَنذِرۡ﴾، ﴿لِأُنذِرَكُم﴾، ﴿لِيُنذِرَ﴾، ﴿لِيُنذِرَكُمۡ﴾، ﴿لِيُنذِرَكُمۡۚ﴾، ﴿لِّتُنذِرَ﴾، ﴿مُنذِرُ﴾، ﴿مُنذِرُونَ﴾، ﴿مُنذِرِينَ﴾، ﴿نَذَرۡتُم﴾، ﴿نَذِيرٌ﴾، ﴿نَذِيرِ﴾، ﴿نَذِيرٖۖ﴾، ﴿نَذِيرٗا﴾، ﴿نَذِيرٞۚ﴾، ﴿نُذُورَهُمۡ﴾، ﴿نُذۡرًا﴾، ﴿نَّذِيرٗا﴾، ﴿نَّذۡرٖ﴾، ﴿وَأَنذِرِ﴾، ﴿وَلِتُنذِرَ﴾، ﴿وَلِيُنذَرُواْ﴾، ﴿وَلِيُنذِرُواْ﴾، ﴿وَمُنذِرِينَۖ﴾، ﴿وَمُنذِرِينَۚ﴾، ﴿وَنَذِيرٗاۖ﴾، ﴿وَنَذِيرٗاۚ﴾، ﴿وَنَذِيرٞۗ﴾، ﴿وَيُنذِرَ﴾، ﴿وَٱلنُّذُرُ﴾، ﴿يُنذَرُونَ﴾، ﴿ٱلنَّذِيرُ﴾، ﴿ٱلنَّذِيرُۖ﴾، ﴿ٱلنُّذُرِ﴾ | 45 | بقية الصيغ المفردة بين فعل الإنذار وأسمائه، وصيغ النذر |
تتوزع الصيغ بين مسلك الإنذار بأفعاله وأسماء القائمين به والمتلقين له، ومسلك النذر بصيغه الفعلية والاسمية. ويغلب اسم الحامل للإنذار، فيما تُظهر صيغ الأمر والغاية وتوجيه الخطاب حركة الإنذار وتعدّد جهاته، وتبقى صيغ النذر متميزة في بنائها عن هذا المسلك.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نذر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نذر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نذر
يرد الجذر في 130 موضعًا موزّعة على 115 آية فريدة، وتنتظم كلها في ثلاثة مسالك لا يخرج عنها موضع:
- الإنذار الرسالي: إعلام سابق بعاقبة كفر أو عذاب أو حساب، كما في سؤال الإنذار وعدم الإيمان (سورة البَقَرَة ٦)، وإنذار الناس يوم العذاب (سورة إبراهِيم ٤٤)، والإنذار بالنار وبالصاعقة.
- النذير والنُّذُر: اسمٌ للرسول الحامل لهذا التحذير (سورة هُود ٢٥، سورة فَاطِر ٢٣)، أو للآيات والوقائع الماضية التي تحمل التحذير المتكرر — ﴿ٱلنُّذُرُ﴾ و﴿وَنُذُرِ﴾ في القمر، و﴿نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ﴾ في النجم.
- النذر التعبدي: إلزام سابق يوجبه العبد على نفسه ويطلب الوفاء، كما في نذور الحج (سورة الحج ٢٩)، وما نذرته امرأة عمران ومريم لله (سورة آل عِمران ٣٥، سورة مَريَم ٢٦)، ووفاء الأبرار بالنذر (سورة الإنسَان ٧).
والتعريف يصمد على المسالك الثلاثة بلا موضع شاذ: كلها تبعة معلنة أو ملتزَمة قبل تمامها.
- الصِيَغ: 70 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَذِيرٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: نَذِيرٞ (20) وَنَذِيرٗا (6) وَنُذُرِ (6) ٱلۡمُنذَرِينَ (5) لِتُنذِرَ (4) لِّيُنذِرَ (3) نَّذِيرٖ (3) ٱلنُّذُرُ (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في كل المواضع هو سبق التبعة على وقوعها: خبر يحذر، أو عهد يلزم، أو آية تنبه. لذلك لا يساوي الجذر مجرد الخوف؛ فالخوف أثر في النفس، أما نذر فإبلاغ أو إلزام سابق.
مُقارَنَة جَذر نذر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الفرق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| بشر | إعلامٌ سابقٌ بعاقبةٍ | البشير والنذير قطبا الرسالة الواحدة، يقترنان صريحًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩، سورة سَبإ ٢٨، سورة فَاطِر ٢٤، سورة فُصِّلَت ٤)؛ فبشر تقديم خير منتظر قبل بلوغه، ونذر تقديم تبعة مخوفة قبل وقوعها. والاتجاهان متضادان والبنية واحدة. | ﴿لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا﴾ سورة الكَهف ٢ |
| حذر | التنبه قبل العاقبة | الحذر استجابة المُنذَر وثمرته في المتلقّي، لا فعل المُنذِر؛ يدلّ عليه اقتران الجذرين في ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢). فالنذير يُبلِّغ، والحذر هو الأثر المطلوب لمن بُلِّغ. | ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ سورة التوبَة ١٢٢ |
| خوف | استحضار العاقبة قبل وقوعها | الخوف أثر وجداني في القلب، ونذر فعل تبليغ أو التزام سابق؛ وقد يقع الإنذار ولا يقع الخوف (سورة البَقَرَة ٦). | ﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ﴾ سورة الأنعَام ٥١ |
| وعد | أمرٌ مثبت قبل تحققه | الوعد يثبت خبرًا مستقبلًا مجرّدًا، ونذر يضيف إليه جهة التحذير من التبعة أو الإلزام بالوفاء. | ﴿وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ﴾ سورة الحج ٢٩ |
اختِبار الاستِبدال
لو سوّي نذر ببشر في موضع النار لتغير اتجاه الخطاب من التحذير إلى الوعد بالخير. ولو سوّي بالخوف لضاع فعل الإبلاغ السابق، لأن من لا يؤمن قد يسمع الإنذار ولا يقع الخوف في قلبه.
الفُروق الدَقيقَة
الإنذار يطلب انتباه المخاطب قبل العاقبة، والنذر التعبدي يطلب وفاء الملزم قبل الأداء، واسم النذير يثبت حامل هذا التنبيه. اجتماع هذه الزوايا يمنع اختزال الجذر في التخويف وحده أو في العبادة وحدها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإخبار والتبليغ والنبأ · العهد واليمين والميثاق.
صلة الجذر بحقل الأمر والطاعة والعصيان تأتي من جهة أن النذير يكشف تبعة العصيان ويستدعي الطاعة قبل فوات الأوان — ﴿لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا﴾، ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا﴾ — وأن النَّذْر التزامُ طاعةٍ يوجبه العبد على نفسه ويُطالَب بالوفاء به. ومع ذلك فمسلك الإنذار له وجهٌ أصيل في حقل البلاغ الرسالي وفي محور الإيمان والكفر، إذ المُنذَرون يقابلهم المؤمنون وتُذكر عاقبتهم — ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ — فلا يُقصَر تبرير صلة الجذر على جهة الطاعة وحدها.
مَنهَج تَحليل جَذر نذر
كشف المسح أن الجذر ذو مسلكين — إنذارٍ ونَذْرٍ تعبدي — لا يجمعهما موضوع واحد (فهذا عذابٌ وذاك عبادة)، وإنما يجمعهما قيدٌ بنيويّ واحد: سبق التبعة على حينها. ومن هنا تَبيّن أن اختبار الضدّ يجب أن يُجرى على المسلك لا على الجذر مجرّدًا: فالإنذار يقابله البشارة قطبًا برسالة واحدة، أما النَّذْر التعبدي فلا يقابله بشر — ولذلك امتنع جعل بشر ضدًّا جامعًا للجذر كلّه، وبقي ضدًّا لوجه الإنذار خاصّةً.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بشر)
في باب الإنذار، يقابل «نذر» جذر «بشر» مقابلة صريحة ومتكررة. النذير يقدّم خبر العاقبة المخوفة قبل وقوعها، والبشير يقدّم خبر الرحمة أو الفوز قبل تمامه؛ كلاهما إعلام سابق، لكن أثرهما في النفس والعمل متقابل. ولا ينبغي إدخال العذاب أو الخوف كأضداد ثانوية؛ فهما متعلق الإنذار أو أثره، لا الجذر المقابل له. وكذلك النذر بمعنى الإلزام الذاتي لا يملك ضدًا مستقلًا داخل هذه العلاقة. لذلك يكون بشر هو المقابل الرئيس المحكم.
- الإنذار والبشارة يشتركان في السبق إلى الخبر ويفترقان في جهة الأثر.
- العذاب متعلَّق الإنذار وليس ضدّ الإنذار؛ لذلك لا يدخل ضمن الأزواج الثانويّة.
نَتيجَة تَحليل جَذر نذر
وحدة الجذر ليست في موضوع التبعة — عذابٌ أو عبادة — بل في بنية الزمن: كلُّ موضعٍ يضع المتلقّي قبل لحظة الحسم، قبل نزول العذاب أو قبل أداء العهد، فيمنحه «وقتًا للاستعداد» يحذر فيه أو يوفي. بهذا تنغلق المسالك الثلاثة — الإنذار والنذير والنَّذْر — في نتيجة واحدة لا في تَعداد: الجذر كلّه إعلان تبعةٍ سابقٍ لحينها يفتح للمخاطَب مهلةً للفعل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نذر
الشواهد الكاشفة مأخوذة من نص الآيات الداخلي، وكل شاهد يبرز وجها من المعنى الجامع:
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦) — الإنذار الاستفهاميّ الذي يبيّن أنه إبلاغ سابق قد لا يثمر إيمانًا.
- ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩) — التقابُل البنيويّ بين النذير والبشير قطبَي الرسالة.
- ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (سورة الحج ٢٩) — النَّذْر التعبدي التزامًا يُطلب الوفاء به.
- ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦) — النُّذُر بوصفها وقائع تحذير ماضية متتابعة.
- ﴿نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ﴾ (سورة المُدثر ٣٦) — اسم النذير يثبت حامل البلاغ.
- ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٤) — الإنذار بالعاقبة المعيّنة قبل وقوعها.
- ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة آل عِمران ٣٥) — صيغة الفعل ﴿نَذَرۡتُ﴾ تكشف النَّذْر التعبدي إلزامًا يوجبه العبد على نفسه قبل أدائه.
- ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٧) — صيغة ﴿بِٱلنَّذۡرِ﴾ تثبت أن وفاء الأبرار بما ألزموا به أنفسهم وجهٌ من المعنى الجامع.
- ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة هُود ٢٥) — اسم النذير مسنَدًا إلى الرسول الحامل للتحذير في مقام البلاغ.
- ﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٦) — يجمع فعل الإنذار الماضي ﴿أَنذَرَهُم﴾ مع النُّذُر الجمعية في موضع واحد.
- ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦) — صيغة الغاية ﴿لِتُنذِرَ﴾ والمبنيّ للمجهول ﴿أُنذِرَ﴾ يبيّنان أن الإنذار إبلاغ سابق يُقصَد به رفع الغفلة.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نذر
يغلب في الجذر اسم النذير وصيغ الإنذار، وهذا يبيّن أن أكثر حضوره في مقام البلاغ السابق للعاقبة. وورود النذور يثبت أن الأصل ليس تخويفا مجردا، بل تبعة معلنة أو ملتزمة قبل تمامها.
أعلى السور تركيزا في هذا الجذر: القمر (12 موضعًا)، الأعراف (7 موضعًا)، فاطر (7 موضعًا)، البقرة (6 موضعًا)، سورة يسٓ ٦، الأحقاف (6 موضعًا)، الأنعام (5 موضعًا)، الشعراء (5 موضعًا). وتركّز القمر لافت: ترِد فيها صيغ النُّذُر الجمعية لازمةً لقرين العذاب في ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾.
• دَلالة الإسناد: نَحن (الإلهيّ) يَفعَل هَذا الجَذر في 15 مَوضِع — 33٪ من إجماليّ 46 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 76٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 35 من 46. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 70 رسمًا قرءانيًّا متمايزًا في القُرءان. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 34 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «رسل» في 23 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «بشر» في 22 آية. • حاضِر في 3 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
• أَبرَز الفاعِلين: نَحن (الإلهيّ) (15)، اللَّه (13)، الرَّبّ (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (35)، المَخلوقات (7)، الأَنبياء (4).
• اقتران تَقابُل: «بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر. • في نافذة القولتين المجاورتين تَرِد «بَشِيرٗا» جارةً للجذر 4 مَرّات، و«عَذَابِي» 6 مَرّات — فالجوار القريب يُجلّي قطبَي التقابُل والتبعة معًا.
يلتقي الإنذار بالبيان في القرءان عبر بنية نعتيّة ثابتة: لا يُوصَف ﴿نَذِيرٞ﴾ بنعتٍ مُتّصلٍ إلّا بـ﴿مُّبِينٞ﴾.
١) النعت الحصريّ: من بين كلّ مواضع «نَذِير/ٱلنَّذِير»، حين يَتبَعها نعتٌ مُتّصلٌ يكون «مُّبِين/ٱلۡمُبِين» في إحدى عشرة آية، ولا يَرِد لها نعتٌ آخر البتّة: ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٤)، ﴿إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة هُود ٢٥)، ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الحج ٤٩)، ﴿إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الشعراء ١١٥)، ﴿وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥٠)، ﴿إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة صٓ ٧٠)، ﴿وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الأحقَاف ٩)، ﴿إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٠ و٥١)، ﴿وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة المُلك ٢٦)، ﴿إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة نُوح ٢).
٢) صيغة التعريف: ويأتي الوصف معرّفًا في ﴿إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة الحِجر ٨٩)، فيتطابق المسلكان نكرةً وتعريفًا.
٣) عدم العكس: لا يَجتمع ﴿مُبِين﴾ نعتًا متّصلًا مع ﴿بَشِير﴾ في موضعٍ واحد، فالبيان لازمٌ للإنذار وحده لا للبشارة، مع أنّهما يَقترنان عطفًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩، سورة سَبإ ٢٨، سورة فَاطِر ٢٤، سورة فُصِّلَت ٤).
٤) البيان مدارُ الرسالة والإنذار معًا: تَنفي سورة المَائدة ١٩ خُلوّ الزمان من رسالةٍ مُبيِّنة ثُمّ تُثبتها ﴿فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ﴾، ويُربَط البلاغ بالإنذار في ﴿هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ﴾ (سورة إبراهِيم ٥٢).
أَبواب الفِعل لِجَذر نذر
الجامع الدلاليّ في الجذر «نذر» هو الإعلام بِأَمرٍ آتٍ يَنبَني عَلَيه التِزام: إمّا التِزامٌ يَفرضه القائل عَلى نَفسه فيُعلِم به ربَّه ﴿نَذَرۡتُ لَكَ﴾، وإمّا التزامٌ يَفرضه المُنذِر عَلى المُنذَرين بِإِعلامهم عَذابًا قَريبًا ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾. ويُوزِّع القرءان هذا المعنى عَلى ثلاثة أَبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «نَذَرَ» يَنحَصِر في وَفاء العَهد لله بِفِعلٍ يُؤَدَّى (صَوم، تَحرير، نَفَقَة) ولا يُسنَد إلّا للناذِر نَفسه، والإفعال «أَنذَرَ» يَنحَصِر في إعلام الغَير بِعَذابٍ قَريب فيُسنَد إلى رَسولٍ يَدعو قَومه أو إلى الله مُخاطِبًا عِبادَه، أمّا بَنية الأَسماء (نَذير، نُذُر، مُنذِر، نَذر) فتَنقُل الفِعل إلى وَصف لازِم أو هَيئة قائمَة. ومَدار الفَرق: مَن المُلتَزِم؟ والالتزام عَلى نَفسه أم عَلى غَيره؟ هل التَحذير حَدَث في الزَمَن أم وَصف مُلازِم؟
- ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ﴾ (سورة آل عِمران ٣٥)
- ﴿فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦)
- ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٠)
- ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (سورة الحج ٢٩)
- ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٧)
- ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤)
- ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (سورة مَريَم ٣٩)
- ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَ﴾ (سورة غَافِر ١٨)
- ﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ﴾ (سورة الأحقَاف ٢١)
- ﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٦)
- ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة نُوح ١)
- ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ (سورة المُدثر ٢)
- ﴿إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ﴾ (سورة النَّبَإ ٤٠)
- ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٤)
- ﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٣)
- ﴿أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ (سورة هُود ٢)
- ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩)
- ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)
- ﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ﴾ (سورة قٓ ٢)
- ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٤٥)
- ﴿هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٥٦)
- ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٢٣)
- ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦)
- ﴿قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ﴾ (سورة المُلك ٩)
- ﴿وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (سورة القَمَر ٤١)
لَطائف بِنيويّة
- تَوزيع بِنيويّ قاطِع لا يَتَخَلَّف: الباب الأَوَّل «نَذَرَ» يَلتَزِم به البَشَر لِله ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٥)، وَيَتَكَرَّر النَمَط في (سورة مَريَم ٢٦) و(سورة البَقَرَة ٢٧٠) و(سورة الحج ٢٩) و(سورة الإنسَان ٧). والباب الرابِع «أَنذَرَ» يَلتَزِم به الله أو الرَسول تُجاه البَشَر ﴿أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة نُوح ١)، ويَتَكَرَّر في (سورة الأحقَاف ٢١) و(سورة المُدثر ٢) و(سورة النَّبَإ ٤٠) و(سورة اللَّيل ١٤). البابان لا يَجتَمِعان قَطّ في مُتَعَلَّق واحِد ولا في فاعِل واحِد، وهذا يَكشِف أنّ الجذر يَنقَسِم إلى جِهَتَين فِعليَّتَين: جِهَة الالتزام الصاعِد مِن العَبد لِربه، وجِهَة الإعلام النازِل مِن الله أو رَسوله إلى العَبد.
- الإنذار في القرءان مُتَعَلَّقه مَخصوص بِالعَذاب والأَيّام الكُبرى ولا يَشذّ عَن ذلك. تَتَبُّع ما يَلي «أَنذَرَ» يُعطي قائمَة مُغلَقَة: ﴿عَذَابٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٤٠)، ﴿نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٤)، ﴿صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٣)، ﴿بَطۡشَتَنَا﴾ (سورة القَمَر ٣٦)، ﴿بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ﴾ (سورة الكَهف ٢)، ﴿يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ﴾ (سورة مَريَم ٣٩)، ﴿يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ﴾ (سورة غَافِر ١٨)، ﴿يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤). فالباب الرابِع لا يَتَوَجَّه إلّا إلى ما يُحذَر مِنه فِعلًا، ولا يُستَعمَل لِلتَرغيب ولا لِلإعلام المُحايِد، ومُقابِله البِنيويّ الثابِت «بَشير» الذي يَتَوَجَّه إلى الخَير.
- ثُنائيَّة «بَشير ونَذير» قانون قِرانٍ نَحويّ شِبه إلزاميّ في الأَسماء: ﴿بَشِيرٞ وَنَذِيرٞ﴾ (سورة المَائدة ١٩) ﴿نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ (سورة هُود ٢) ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩) وأَمثالها في (سورة الإسرَاء ١٠٥) و(سورة الفُرقَان ٥٦) و(سورة فَاطِر ٢٤) و(سورة فُصِّلَت ٤) و(سورة الأحقَاف ١٢). أَمّا الفِعل «أَنذَرَ» فلا يُقرَن بِـ«بَشَّرَ» إلّا في سورة الكَهف ٢ ﴿لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الكَهف ٢) و﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٧). فالاسم يُلازِم القَرين، والفِعل يَستَقِلّ أَكثَر.
- سورَة القَمَر تَختَصّ بِجَمع «النُّذُر» بِكَثافَة لافِتَة: ٦ مَواضع بِصيغَة الإيقاع المُتَكَرِّر ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦) ثُمَّ (سورة القَمَر ١٨) و(سورة القَمَر ٢١) و(سورة القَمَر ٣٠) و(سورة القَمَر ٣٧)، ومَوضِعان بِصيغَة التَكذيب ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٢٣) و﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٣)، ومَوضِع خاتِم ﴿وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (سورة القَمَر ٤١). الإيقاع يَربط كلّ قِصَّة هَلاك (عاد، ثَمود، قَوم لوط، آل فِرعَون) بِجَمع الإنذارات السابِقَة. ولا تُستَعمَل هذه الصيغَة الجَمعيَّة بِهذه الكَثافَة في أَيّ سورَة أُخرى، مِمّا يَكشِف أنّ القَمَر هي السورَة المَركَزيَّة لِبِنيَة الإنذار الجَماعيّ المُكَذَّب به.
- مَوضِع كَشف الفَرق بَين «أَنذَرَ» فِعلًا و«نَذير» وَصفًا: ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦) — الفِعل وَقَع عَلى المُخاطَبين ولم يَقَع عَلى آبائهم، فالغَفلَة نَتيجَة انعِدام الفِعل. ويُقابِله ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (سورة القَصَص ٤٦) وَنَظيرها في (سورة السَّجدة ٣) — هنا غاب «النَذير» (الوَصف القائم) فاستَتبَع غِياب الفِعل. والقَرينَة الجامِعَة: الإنذار يَستَلزِم نَذيرًا، فإن غاب الوَصف غاب الفِعل.
- الباب الأَوَّل لا يَرِد إلّا بِصيغَة الماضي «نَذَرَ/نَذَرتُ/نَذَرتُم»، ولا يَأتي بِصيغَة المُضارِع ولا الأَمر في القرءان كلّه. وهذا يَكشِف أنّ النَذر فِعل يُذكَر بَعد إنشائه لا يُنشَأ بِالأَمر القرءانيّ. في المُقابِل، الباب الرابِع «أَنذَرَ» يَأتي بِصيغَة الأَمر بِكَثافَة ﴿أَنذِرۡ قَوۡمَكَ﴾ (سورة نُوح ١) ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ (سورة المُدثر ٢) ﴿أَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾ (سورة يُونس ٢) ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤) ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢١٤) ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ﴾ (سورة مَريَم ٣٩). فالقرءان لا يَأمُر بِالنَذر ابتداءً، لكنّه يَأمُر بِالإنذار ابتداءً — وهذا فَرق تَكليفيّ مَركَزيّ.
- اسم «المُنذَرين» بِالبِناء لِلمَفعول يَرِد دائمًا في سياق الذَمّ ووَصف الحال السَيِّئَة لِمَن لم يَنتَفِع بِالإنذار ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٧) ﴿وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٦) ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأحقَاف ٣). فبِنيَة المَفعوليَّة في هذا الجذر تَستَتبِع دائمًا الإعراض أو السوء، بِخِلاف بِنيَة الفاعِليَّة «مُنذِرين» التي تَرِد في سياق الرُسُل ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (سورة الكَهف ٥٦) ونَظيرها في (سورة الأنعَام ٤٨).
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نذر
- آل عِمران — الآية 35–36﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
- إبراهِيم — الآية 44﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ﴾
- فَاطِر — الآية 37﴿وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نذر
- النذير — الإعلام المسبق قبل كل عقوبة القاعدة التي يكشفها جذر «نذر» في القرءان هي: لا عذاب إلا بعد إنذار. وهذا ليس مبدأً مذكورًا صريحًا في آية واحدة، بل هو بنية مركّبة تتصل في مواضع الجذر كلها. في كل موضع يرد فيه «نذير» أو «منذر» يكون ال…القاعدة التي يكشفها جذر «نذر» في القرءان هي: لا عذاب إلا بعد إنذار. وهذا ليس مبدأً مذكورًا صريحًا في آية واحدة، بل هو بنية مركّبة تتصل في مواضع الجذر كلها. في كل موضع يرد فيه «نذير» أو «منذر» يكون الإنذار سابقًا على الحدث — إنذارًا للحجة لا للتهديد. والتقابل الثابت «بشير ونذير» يكشف بنية أعمق: البشير يتقدم النذير في الترتيب اللفظي في أكثر مواضع الاقتران — ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٩) — وينعكس الترتيب إلى «نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ» في موضعين اثنين هما سورة الأعرَاف ١٨٨ وسورة هُود ٢. هذا الترتيب ليس عرضيًّا — الرسالة تبدأ ببشرى لا بتخويف. كذلك يكشف القمر نمطًا فريدًا: ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ — صيغة الاستفهام التقريري تتكرر أربع مرات في السورة الواحدة، بعد قصة كل أمة أُهلكت، ويرد «عَذَابِي وَنُذُرِ» مرتين أخريين بصيغة الأمر ﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. «نُذُر» هنا جمع نذير، والاستفهام في كل مرة يجعل الإنذار شرطًا للعذاب: العذاب لم يقع إلا لأن النذير سبق ولم يُستجَب له.
- احتِكار سورَة القَمَر لِجَمع «النُّذُر» مَع لازِمَة الإيقاع المُتَكَرِّر صيغَة الجَمع «نُذُر / ٱلنُّذُر» مُحتَكَرَة شِبه كامِلًا في سورَة القَمَر: ١١ من أَصل ١٤ مَوضِعًا لِالجَمع في القرءان كلِّه تَقَع داخل هذه السورَة وَحدها، أَي ٧٨٪، بَينَما لا تَتَجاوَز المَواضِع في كل…صيغَة الجَمع «نُذُر / ٱلنُّذُر» مُحتَكَرَة شِبه كامِلًا في سورَة القَمَر: ١١ من أَصل ١٤ مَوضِعًا لِالجَمع في القرءان كلِّه تَقَع داخل هذه السورَة وَحدها، أَي ٧٨٪، بَينَما لا تَتَجاوَز المَواضِع في كل السور الأُخرى مَجموعَةً ثَلاثَة: سورة يُونس ١٠١ ﴿وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ﴾، وسورة الأحقَاف ٢١ ﴿وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ﴾، وسورة النَّجم ٥٦ ﴿هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ﴾. داخل القَمَر يَنقَسِم الجَمع إلى صيغَتَين بِنيويَّتَين: لازِمَة الإيقاع المُتَكَرِّر ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ١٦) ثُمَّ (سورة القَمَر ١٨) و(سورة القَمَر ٢١) و(سورة القَمَر ٣٠)، أَربَع مَرّات بِالنَصّ نَفسه، ثُمَّ تَتَحَوَّل اللازِمَة إلى صيغَة الذَوق ﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٧) و(سورة القَمَر ٣٩). وَالصيغَة الثانيَة هي بناء التَكذيب ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٢٣) و﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٣) و﴿فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٦) و﴿جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (سورة القَمَر ٤١)، مَع التَنويه الافتِتاحيّ ﴿فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ﴾ (سورة القَمَر ٥). فالسورَة تَفتَتِح بِنَفي إغناء الجَمع، ثُمَّ تَبني عَلى أَربَع قِصَص هَلاك (عاد، ثَمود، قَوم لوط، آل فِرعَون) دائرَةً يَتَكَرَّر فيها الجَمع بَعدَ كل قِصَّة، حَتَّى يَصير الجَمع عُنوان البِنيَة.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نذر
- 130 موضعًاالجَذر «نذر» له ثَلاثة أنماط جَمع: المُنذِرون (8)، المُنذَرون (5)، والنُّذُر جَمع تَكسير (13).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نذر
- أنذرناكم«أنذرناكم» = «أنذر» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نذر
- ﴿كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
- ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
- ﴿لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ﴾
- ﴿إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾
- ﴿أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ﴾
- ﴿لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾