قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فءي في القُرءان الكَريم — 11 موضعًا

11 موضعًا6 صيغالحَقل: الأمم والشعوب والجماعات

جواب مباشر

دلالة جذر فءي في القرءان

دلالة جذر «فءي» في القرءان: فءي: جماعةٌ تُعدّ طرفًا واحدًا بموقفها، في مواجهةٍ أو نصرةٍ أو رأي: تُلاقى وتُقاتل، ويُنحاز إليها ويُستنصر به… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 11 موضعًا، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمم والشعوب والجماعات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فءي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر فءي في القُرءان الكَريم

فءي: جماعةٌ تُعدّ طرفًا واحدًا بموقفها، في مواجهةٍ أو نصرةٍ أو رأي: تُلاقى وتُقاتل، ويُنحاز إليها ويُستنصر بها؛ لا يعيّنها قائدٌ ولا عدد، فالقليلة والكثيرة سواءٌ في الاسم. ويُذكر الله في آياتها التسع كلّها، فتُوزن به: بإذنه تغلب القليلة، وبنصره يؤيَّد من يشاء، ولا ناصر من دونه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الفئة طرفٌ من الناس يُعرف بموقفه لا بعدده ولا بقائده: تغلب القليلةُ منها الكثيرة بإذن الله، ويُتحيَّز إليها في القتال، ولا تنصر أحدًا من دون الله.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فءي

يرد الجذر في القرءان أحد عشر موضعًا في تسع آيات من ستّ سور، كلّها اسمٌ واحد بأربع صيغ: المفرد ﴿فِئَةٖ﴾ (سبعة مواضع)، والمثنّى ﴿فِئَتَيۡنِ﴾ (موضعان)، والمضاف ﴿فِئَتُكُمۡ﴾، والمثنّى المعرَّف ﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾. ولا يرد منه فعلٌ ولا جمع. وتنتظم مواضعه في ثلاثة مسالك:

  • طرفٌ في المواجهة (ثمانية مواضع): تغلب القليلةُ منها الكثيرةَ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وتلتقي فئتان إحداهما ﴿تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (آل عمران 13)، ويُتحيَّز إليها في الزحف فلا يكون التحيّز فرارًا ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾ (سورة الأنفَال ١٦)، ولا تغني عن أصحابها ﴿وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩)، ويُؤمر المؤمنون إذا لقوها بالثبات ﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٥)، وتتراءى الفئتان فينكص الشيطان ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨).
  • جماعةٌ تنصر صاحبها (موضعان): تُنفى عن رجلين ذوَي مالٍ حلّ بهما الهلاك، صاحبِ الجنّة الذي ﴿أُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ﴾ وقارونَ الذي خُسف به وبداره: ﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الكَهف ٤٣)، و﴿فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة القَصَص ٨١).
  • قسمةٌ في الموقف (موضع واحد): ينقسم المخاطَبون في شأن المنافقين فيصيرون طرفين ﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨).

والجامع في المسالك الثلاثة أنّ الفئة جماعةٌ تُعدّ طرفًا واحدًا بموقفها: تُلاقى وتُقاتل، أو يُنحاز إليها ويُستنصر بها، أو يتّخذها المخاطَبون في رأيٍ يقابل رأيًا. ولا يعيّنها في مواضعها قائدٌ ولا عدد: فالفئة الكثيرة في سورة البَقَرَة ٢٤٩ هي في الآية نفسها ﴿جَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾، وقد سمّاها ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ﴾ فئةً كثيرة، فردّوها من قائدٍ وجنوده إلى طرفٍ يُغلب بإذن الله. والقليل والكثير كلاهما فئة.

وفي الآيات التسع كلّها يُذكر الله مع الفئة، وتُوزن به: بإذنه تغلب القليلة (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وهو يؤيّد بنصره من يشاء (آل عمران 13)، وهو مع المؤمنين وإن كثرت فئة غيرهم (سورة الأنفَال ١٩)، ولا فئة تنصر ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الكَهف ٤٣، سورة القَصَص ٨١).

الآية المَركَزيّة لِجَذر فءي

سورة البَقَرَة ٢٤٩

﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾

تجمع الآية صيغتي المفرد في مقابلةٍ واحدة: فئةٌ قليلة وفئةٌ كثيرة، والغلبة بإذن الله. وفيها يُسمّى ﴿جَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ فئةً كثيرة، فيظهر أنّ الاسم يعيّن الطرف بموقفه لا بقائده ولا بعدده.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالبنيةالوجه الدلاليّ
﴿فِئَةٖ﴾ · ﴿فِئَةٗ﴾ · ﴿فِئَةٞ﴾7مفرد بصوره الإعرابيّةطرفٌ في مواجهة (سورة البَقَرَة ٢٤٩ مرّتين، آل عمران 13، سورة الأنفَال ٤٥)، أو ملاذٌ في القتال (سورة الأنفَال ١٦)، أو جماعةٌ ناصرة منفيّة (سورة الكَهف ٤٣، سورة القَصَص ٨١)
﴿فِئَتَيۡنِ﴾2مثنّىطرفان التقيا (آل عمران 13)، أو قسمةٌ للمخاطَبين في الرأي (سورة النِّسَاء ٨٨)
﴿فِئَتُكُمۡ﴾1مفرد مضاف إلى المخاطَبينجماعتهم التي لا تغني عنهم ﴿وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩)
﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾1مثنّى معرَّفالطرفان لحظة الترائي (سورة الأنفَال ٤٨)

أربع صيغ في ستّ صورٍ مضبوطة، كلّها اسم: مفردٌ ومثنّى، ولا جمع لها في القرءان ولا فعل. والهمزة في وسط الكلمة متحرّكةٌ بعد الفاء، على بناء ﴿مِّاْئَةٞ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥)؛ ويعود عليها الفعل مفردًا مؤنّثًا حين تُذكر كتلةً تغلب أو تقاتل أو تكثر ﴿غَلَبَتۡ﴾ ﴿تُقَٰتِلُ﴾ ﴿كَثُرَتۡ﴾، وجمعًا مذكّرًا في موضعي النصرة ﴿يَنصُرُونَهُۥ﴾.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فءي

إجمالي المواضع: 11 موضعًا في 9 آيات، ضمن 6 سور.

  • مسلك المواجهة (8 مواضع): سورة البَقَرَة ٢٤٩ (موضعان)، آل عمران 13 (موضعان)، سورة الأنفَال ١٦، سورة الأنفَال ١٩، سورة الأنفَال ٤٥، سورة الأنفَال ٤٨.
  • مسلك النصرة (موضعان): سورة الكَهف ٤٣، سورة القَصَص ٨١.
  • مسلك القسمة في الرأي (موضع واحد): سورة النِّسَاء ٨٨.

التوزيع الصيغيّ: فئة 7، فئتين 2، فئتكم 1، الفئتان 1. والتوزيع السوريّ: سورة الأنفَال ٤، سورة البَقَرَة ٢، آل عمران 2، سورة النِّسَاء ١، سورة الكَهف ١، سورة القَصَص ١.

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فِئَةٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فِئَةٖ (3) فِئَةٗ (2) فِئَتَيۡنِ (2) فِئَةٞ (2) فِئَتُكُمۡ (1) ٱلۡفِئَتَانِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم بين المواضع الأحد عشر أنّ الفئة جماعةٌ تُعدّ طرفًا واحدًا بموقفها، وتقوم في المواجهة والرأي في مقابل غيرها: فئةٌ أمام فئة في المواجهة، وفئتان في الرأي يقابل كلٌّ منهما الآخر؛ وفي النصرة جماعةٌ يُلجأ إليها أو يُستنصر بها. وتُوزن في مواضعها كلّها بذكر الله: بإذنه، أو بنصره، أو ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.

مُقارَنَة جَذر فءي بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
طوفكلاهما اسمٌ لجماعةٍ من الناس، ويُثنّى كلٌّ منهما في سورة الأنفال في سياق اللقاء نفسه.الطائفة في أكثر مواضعها بعضٌ من كلٍّ يُذكر بعدها بـ«من»: ﴿طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ سورة الحُجُرَات ٩، ﴿طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٨١. والفئة لا تُتبَع بـ«من» تبعّضها في مواضعها الأحد عشر؛ فهي طرفٌ قائمٌ بنفسه لا جزءٌ مقتطَع. وفي الأنفال نفسها تُسمّى الجماعتان ﴿إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ﴾ حين يُوعد المؤمنون بإحداهما (سورة الأنفَال ٧)، و﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾ حين تتراءيان للمواجهة (سورة الأنفَال ٤٨).﴿إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا﴾ آل عمران 122
جمعكلاهما يُثنّى لجماعتين تتلاقيان أو تتراءيان، ويأتيان مع فعلي التراءي والالتقاء أنفسهما.يتّحد الفعل ويفترق الاسم: ﴿تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ و﴿تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)، و﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (آل عمران 155) و﴿فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَا﴾ (آل عمران 13). والجمع يُسمّى بالتجمّع، ويُهزم فيولّي الدبر ﴿سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ سورة القَمَر ٤٥؛ والفئة تُسمّى بالموقف، ويُنحاز إليها فلا يكون ذلك تولّيًا ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾ سورة الأنفَال ١٦، وتُوصف بما تفعله ﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾.﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ سورة الشعراء ٦١
جندكلاهما يُطلق في الآية نفسها على جماعةٍ في لقاء قتال: جالوت وجنوده، وفئةٌ قليلة غلبت فئةً كثيرة، في لقاء طالوت وجالوت من سورة البقرة.الجنود في آية الفئة نفسها يُنسبون إلى قائدهم ﴿وَجُنُودِهِۦ﴾ ويُذكرون جمعًا، وفي الآية نفسها ﴿فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾؛ والفئة لا تُضاف إلى قائد، ويُعاد بها الجند المنسوبون إلى جالوت طرفًا واحدًا ﴿فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ يُغلب بإذن الله.﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٩
حزبكلاهما اسمٌ لجماعةٍ يُنسب إليها الغلب: حزب الله هم الغالبون، وفئةٌ قليلة غلبت فئةً كثيرة.الحزب يُنسب إلى الله أو إلى الشيطان ﴿حِزۡبَ ٱللَّهِ﴾ و﴿حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ سورة المُجَادلة ١٩، ويُوصف بما عنده ﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ سورة المؤمنُون ٥٣؛ والفئة لا تُضاف إلى الله ولا إلى الشيطان، ولا تُوصف بما عندها، وتُعرف بموقفها في لقاءٍ أو نصرة.﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ سورة المَائدة ٥٦
فرقكلاهما اسمٌ لقسمٍ من الناس يقابله قسمٌ آخر: فريقٌ وفريق، وفئةٌ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة.الفريق قسمٌ من الناس بحسب مصيرٍ أو حال يُقسمون إليه؛ والفئة طرفٌ في مواجهةٍ أو نصرةٍ أو رأيٍ قائم، ولا ترد في وصف مصير.﴿فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ سورة الشُّورى ٧

اختِبار الاستِبدال

في سورة البَقَرَة ٢٤٩ لو قيل «كم من جندٍ قليلٍ غلب جندًا كثيرًا» لجرى على ما جرى عليه الجند في الآية نفسها من النسبة إلى قائد ﴿بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾؛ والآية تنقل الكلام من قائدٍ وجنوده إلى طرفين مجرّدين يُوزنان بإذن الله.

وفي سورة الأنفَال ١٦ لو قيل «أو متحيّزًا إلى طائفة» لصار المتحيَّز إليه بعضًا مقتطعًا من كلّ، على ما تجري عليه الطائفة ﴿طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٨١)؛ والتحيّز المستثنى من التولّي انحيازٌ إلى طرفٍ قائمٍ في القتال.

وفي سورة الأنفَال ٤٨ لو قيل «فلمّا تراءى الجمعان» لبقي الترائي كما في ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (سورة الشعراء ٦١)، وضاع أنّ الطرفين في سورة الأنفال يُوزنان بالموقف لا بالحشد: ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩).

وفي سورة الكَهف ٤٣ لو قيل «ولم يكن له حزبٌ ينصرونه» لاحتمل اللفظ النسبة إلى ولاء، كما يُنسب الحزب إلى الله أو إلى الشيطان، والنصّ ينفي الجماعة الناصرة نفسها، ثمّ يُثبت ﴿هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ (سورة الكَهف ٤٤).

الفُروق الدَقيقَة

  • المفرد والمثنّى: المفرد يرد نكرةً في المواجهة والملاذ والنصرة، والمثنّى يرد حين يُعرض الطرفان معًا: ﴿فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَا﴾ (آل عمران 13)، و﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)، و﴿فِئَتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨).
  • ﴿فِئَتَيۡنِ﴾ في موضعيه: في آل عمران 13 طرفان في قتال، أحدهما يقاتل في سبيل الله والآخر كافر؛ وفي سورة النِّسَاء ٨٨ طرفان من المخاطَبين أنفسهم في الحكم على المنافقين، يُنكَر عليهم الانقسام ﴿فَمَا لَكُمۡ﴾. فالمثنّى لا يستلزم قتالًا، بل يستلزم طرفين.
  • ﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾ الصيغة المعرّفة الوحيدة: تُعرَّف لأنّ الطرفين معروفان من سياق الأنفال، ويُذكران لحظة الترائي التي ينقلب عندها الشيطان.
  • ﴿فِئَتُكُمۡ﴾ الإضافة الوحيدة: تُنسب الفئة فيها إلى المخاطَبين، وتُنفى عنها الغناء مع افتراض الكثرة ﴿وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾.
  • المفرد بين الطرف والملاذ: ﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ﴾ (سورة الأنفَال ٤٥) فئةٌ تُلاقى، و﴿مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾ (سورة الأنفَال ١٦) فئةٌ يُنحاز إليها؛ اللفظ واحد والموقع من المتكلّم مختلف.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمم والشعوب والجماعات · القتال والحرب والجهاد.

الأمم والشعوب والجماعات: الفئة من ألفاظ الجماعة في هذا الحقل، تجاور الطائفة والجمع والجند والحزب والفريق. وزاويتها الخاصّة أنّها تسمّي الجماعة طرفًا بموقفها: لا بعضًا من كلٍّ كالطائفة، ولا حشدًا كالجمع، ولا جندًا منسوبًا إلى قائدٍ كما في آيتها، ولا حزبًا يُنسب إلى الله أو إلى الشيطان، ولا قسمًا في مصيرٍ كالفريق.

القتال والحرب والجهاد: ثمانية من مواضعها الأحد عشر في مشاهد القتال: الغلبة (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، والالتقاء (آل عمران 13)، والتحيّز في الزحف (سورة الأنفَال ١٦)، والثبات عند اللقاء (سورة الأنفَال ٤٥)، والترائي (سورة الأنفَال ٤٨). ويقترن بها في هذه المشاهد الصبر والثبات: ﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، و﴿فَٱثۡبُتُواْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٥) ثمّ ﴿وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٤٦).

مَنهَج تَحليل جَذر فءي

حُصرت مواضع الجذر الأحد عشر في آياتها التسع، وقُرئ كلّ موضعٍ في سياقه: قصّة طالوت (سورة البَقَرَة ٢٤٦–٢٥١)، وآية الفئتين (آل عمران 12–13)، وآية المنافقين (سورة النِّسَاء ٨٨–٨٩)، ومشاهد الأنفال (سورة الأنفَال ١٥–١٩، ٤٥–٤٨)، وقصّتا صاحب الجنّتين وقارون (سورة الكَهف ٣٢–٤٤، سورة القَصَص ٧٦–٨٢). ثمّ صُنّفت المواضع في ثلاثة مسالك، واختُبر الجامع على كلّ موضع حتّى استوعبها كلّها.

وقوبل الاسم بألفاظ الجماعة القريبة في مواضعها: الطائفة (ومنها سورة الأنفَال ٧ وآل عمران 122 وسورة الحُجُرَات ٩)، والجمعان (آل عمران 155 و166، سورة الأنفَال ٤١، سورة الشعراء ٦١)، والجند في آية الفئة نفسها، والحزب والفريق. وعُدّ ما يعود عليها من الأفعال إفرادًا وجمعًا، ورُصد ذكر الله في آياتها التسع. ولم يُحمَّل الاسم معنى رجوعٍ أو التفافٍ لا تذكره المواضع.

التَقابُل الداخِليّ في جَذر فءي

المقابل الذي يبنيه النصّ داخل الجذر نفسه: فئةٌ أمام فئة. ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) يقابل القليلة بالكثيرة، و﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣) يقابل فئة القتال في سبيل الله بفئة الكفر، و﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) يجعل التقابل في لحظة الترائي، و﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨) يجعله قسمةً في الرأي يُنكرها النصّ. فالتقابل داخل الآية الواحدة في أربع آيات من تسع، وهو مخصوصٌ بوجه المواجهة والقسمة؛ أمّا في موضعي النصرة فالفئة جماعةٌ تنصر صاحبها، ونفيُها ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (سورة الكَهف ٤٣) نفيٌ لها لا ضدّ. وليس للجذر ضدٌّ من خارجه؛ وما تُوزن به الفئة في آياتها هو الله: ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ و﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.

داخِل الجَذر نَفسهتَقابُل داخِليّفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة البَقَرَة ٢٤٩
فئتان في آيةٍ واحدة تتقابلان بالقلّة والكثرة، والغلبة للقليلة بإذن الله: ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾.
سورة آل عِمران ١٣
فئتان تلتقيان وتُعرف كلٌّ منهما بموقفها: ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾.
سورة الأنفَال ٤٨
الطرفان معرَّفان لحظة الترائي، وعندها ينكص الشيطان: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾.
  • الفارق بين الفئتين في مواضع التقابل هو الموقف ونصرة الله لا العدد: القليلة تغلب الكثيرة ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾، والفئة الأخرى لا تغني ﴿وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩).
  • المثنّى في سورة النِّسَاء ٨٨ يقسم المخاطَبين أنفسهم فئتين في الرأي، ويأتي في سياق الإنكار ﴿فَمَا لَكُمۡ﴾؛ فالتقابل الداخليّ لا يستلزم قتالًا.
  • اللفظ الواحد يقع على الفئة التي تُلاقى ﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٥)، وعلى الفئة التي يُنحاز إليها ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾ (سورة الأنفَال ١٦).

صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر فءي ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فءي

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر:

  • سورة البَقَرَة ٢٤٩ — ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
  • الصيغة: فِئَةٖ · فِئَةٗ (موضعان) — طرفان قليلٌ وكثير.
  • آل عمران 13 — ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾
  • الصيغة: فِئَتَيۡنِ · فِئَةٞ — طرفان يلتقيان ويُعرفان بموقفهما.
  • سورة الأنفَال ١٦ — ﴿وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾
  • الصيغة: فِئَةٖ — ملاذٌ في القتال.
  • سورة الأنفَال ١٩ — ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
  • الصيغة: فِئَتُكُمۡ — الإضافة الوحيدة.
  • سورة الأنفَال ٤٨ — ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾
  • الصيغة: ٱلۡفِئَتَانِ — المعرّف الوحيد.
  • سورة الكَهف ٤٣ — ﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾
  • الصيغة: فِئَةٞ — الجماعة الناصرة منفيّة.
  • سورة النِّسَاء ٨٨ — ﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ﴾
  • الصيغة: فِئَتَيۡنِ — قسمةٌ في الرأي.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فءي

  • ذكر الله في آياتها كلّها: الآيات التسع التي يرد فيها الجذر تذكر الله جميعًا، وتزن الفئة به: ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، ﴿وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾ (آل عمران 13)، ﴿وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨)، ﴿بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ١٦)، ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الأنفَال ١٩)، ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ (سورة الأنفَال ٤٥)، ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)، ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الكَهف ٤٣، سورة القَصَص ٨١).
  • التركّز في الأنفال: أربعة مواضع من أحد عشر (سورة الأنفَال ١٦، ١٩، ٤٥، ٤٨)، كلّها في مشاهد القتال، ولا يرد فيها الجذر في غيرها.
  • عبارةٌ مكرّرة في قصّتين: ﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (سورة الكَهف ٤٣) و﴿فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ﴾ (سورة القَصَص ٨١): كلتاهما في رجلٍ ذي مالٍ حلّ به أو بماله الهلاك، وكلتاهما تنتهي بنفي انتصاره هو، ويجاورهما ذكر ثواب الله: ﴿هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا﴾ (سورة الكَهف ٤٤) و﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ﴾ (سورة القَصَص ٨٠).
  • لا عدد ولا جمع: لا تُعدّ الفئة برقمٍ في القرءان، وتوصف بالقلّة والكثرة ﴿قَلِيلَةٍ﴾ ﴿كَثِيرَةَۢ﴾ ﴿وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾، ولا تُجمع. وفي الأنفال نفسها تأتي الموازنة العدديّة بغير هذا الاسم: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٦).
  • خاتمةٌ واحدة في آيتين: ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ تختم سورة البَقَرَة ٢٤٩ (فئةٌ قليلة تغلب فئةً كثيرة) وسورة الأنفَال ٦٦ (مائةٌ صابرة تغلب مائتين)؛ والغلبة في الآيتين للقليل.
  • الصبر والثبات عند لقاء الفئة: ﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠) بعد آية الفئة، و﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٥) ثمّ ﴿وَٱصۡبِرُوٓاْۚ﴾ (سورة الأنفَال ٤٦).
  • من يُسمّي الفئة: في سورة البَقَرَة ٢٤٩ يسمّي الراوي الجيشين جنودًا ﴿فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ و﴿بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾، ولا يأتي لفظ الفئة إلّا على لسان ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ﴾.
  • الفعل العائد: يعود على الفئة مفردًا مؤنّثًا حين تُذكر كتلةً تغلب أو تقاتل أو تكثر (سورة البَقَرَة ٢٤٩، آل عمران 13، سورة الأنفَال ١٩)، وجمعًا مذكّرًا ﴿يَنصُرُونَهُۥ﴾ في موضعي النصرة (سورة الكَهف ٤٣، سورة القَصَص ٨١).

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فءي من المُصحَف

11 موضعًا في 6 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس