قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قري في القُرءان الكَريم — 57 موضعًا

57 موضعًا18 صيغةالحَقل: الأمم والشعوب والجماعات

جواب مباشر

دلالة جذر قري في القرءان

دلالة جذر «قري» في القرءان: القرية في القرءان مستقرٌّ عمرانيّ مسكون يجمع المكانَ وأهلَه. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 57 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمم والشعوب والجماعات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قري من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠18

عَرض كُلّ الصِيَغ (18)

التَعريف المُحكَم لجَذر قري في القُرءان الكَريم

القرية في القرءان مستقرٌّ عمرانيّ مسكون يجمع المكانَ وأهلَه. ويغلب أن تُعامَل معاملة الفاعل الجمعي: تُخاطَب بالرسالة، وتُسأَل، وتُحاسَب، ويتقرّر مصيرها بفعل أهلها فيها. ويبقى وجهُها المكانيّ في مواضع الخواء والسير والتحصّن: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾، و﴿قُرٗى ظَٰهِرَةٗ﴾، و﴿قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ﴾.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

القرية في القرءان مستقرٌّ مسكون، وغالبُ مواضعها في أهلها: تُرسَل إليها الرسل ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ﴾، وتُسأَل ﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ﴾، وتُهلَك ﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا﴾؛ ويبقى وجهُها المكانيّ في مثل ﴿قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ﴾.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قري

يَغلِبُ على الجذر «قري» في القرءان معنًى واحدٌ محكم: التجمّع البشري المستقرّ المُخاطَب بالرسالة والمسؤول جماعةً عن مصيره. لم يَرِد الجذر قط على معنى الضيافة (القِرى) أو على معنى المياه (الأقراء) — بل اقتصر استعماله القرءاني على «القَرية» ومشتقّاتها (القُرى، القَريتين).

والقرية في النص مستقرٌّ عمرانيّ مسكون، ويغلب أن يُسنَد إليها فعلُ أهلها فتُعامَل معاملة الجماعة:

﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤) — فالضمير عائد على «قرية» بصيغة الجمع المذكّر «هم»، أي أنّ القرية تُختزل في أهلها وتُعامل معاملة العاقل الجمعي.

﴿وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٥٨) — القرية مكان داخلٍ ومرزوق، ومخالفة أهلها فيه تستوجب البدل والعقوبة.

﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ (سورة يُوسُف ٨٢) — القرية تُسأَل، أي يُخاطَب أهلها كأنّهم القرية نفسها، وهذا تطابق دلالي بين الحاضر (المكان) والساكن (الأهل).

﴿وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٥٨) — هنا تُجمَع القرى ويُخبر عن مصيرها العام (إهلاك أو عذاب)، وهي قضية كلّية عن الاجتماع البشري كله لا عن مكان بعينه.

ويلاحَظ أنّ الكثير من المواضع تربط القرية بـ:

  • إرسال الرسل إليها (سورة الأعرَاف ٩٤، ٩٦، سورة يُونس ٩٨، سورة النَّحل ١١٢، سورة الفُرقَان ٥١، سورة الشعراء ٢٠٨، سورة القَصَص ٥٩...)
  • إهلاكها بعد التكذيب (سورة الأعرَاف ٤، سورة الأنبيَاء ٦، ١١، ٧٤، ٩٥، سورة الحج ٤٥، ٤٨...)
  • ضرب المثل بها (سورة البَقَرَة ٢٥٩، سورة النَّحل ١١٢، سورة يسٓ ١٣...)

فـ«القَرية» في القرءان مستقرٌّ عمرانيّ مسكون، وأكثرُ مواضعها محلُّ اختبارٍ جماعيّ لتلقّي الرسالة وتبعاتها. ويبقى الوجه المكانيّ ظاهرًا حيث لا أهلَ ولا خطاب: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)، و﴿قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَ﴾ (سورة سَبإ ١٨)، و﴿قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ﴾ يُقاتَل من ورائها (سورة الحَشر ١٤).

الآية المَركَزيّة لِجَذر قري

سورة النَّحل ١١٢

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ

الآية مركزية لأنها تجمع كل عناصر مفهوم القرية في القرءان: المكان (آمنة)، والإسناد العاقل (كَفَرَتۡ — الفعل أُسند لـ«قرية» مؤنَّثًا)، والاختبار (رزق رغد)، والمصير الجمعي (كفر يقابله جزاء).

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿قَرۡيَةٍ﴾ / ﴿قَرۡيَةٖ﴾ / ﴿قَرۡيَةً﴾ / ﴿قَرۡيَةٌ﴾ / ﴿قَرۡيَةِۭ﴾ / ﴿قَرۡيَةٗ﴾23المفرد النكرة بتنوّع مواقعه الإعرابيّة
﴿ٱلۡقُرَىٰ﴾ / ﴿ٱلۡقُرَىٰٓ﴾ / ﴿ٱلۡقُرَى﴾ / ﴿ٱلۡقُرَىٰٓۗ﴾17الجمع المعرّف
﴿ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ / ﴿ٱلۡقَرۡيَةِۖ﴾ / ﴿ٱلۡقَرۡيَةَ﴾10المفرد المعرّف
﴿قُرٗى﴾2الجمع النكرة
﴿قَرۡيَتِكُمۡۖ﴾2المفرد المضاف إلى المخاطبين
﴿قَرۡيَتِكَ﴾1المفرد المضاف إلى المخاطب
﴿قَرۡيَتِنَآ﴾1المفرد المضاف إلى المتكلمين
﴿ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ﴾1المثنّى المعرّف

تتوزّع الصيغ بين مفردٍ هو الغالب، وجمعٍ يبرز في صورته المعرّفة، مع حضورٍ محدود لصيغ الإضافة والمثنّى. ويظهر التنويع الإعرابيّ في المفرد النكرة والمفرد المعرّف، بينما يحافظ الجمع على تمايزه بين المعرفة والنكرة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قري بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قري» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~2 موضعين
قُرٗى ×2
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~10 مواضع
ٱلۡقَرۡيَةِ ×6 ٱلۡقَرۡيَةَ ×3 ٱلۡقَرۡيَةِۖ ×1
ج اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~23 مَوضِع
قَرۡيَةٍ ×12 قَرۡيَةٖ ×6 قَرۡيَةً ×2 قَرۡيَةٌ ×1 قَرۡيَةٗ ×1 قَرۡيَةِۭ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
قَرۡيَتِكُمۡۖ ×2 قَرۡيَتِنَآ ×1 قَرۡيَتِكَ ×1
ه جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ ×1
و جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~17 مَوضِع
ٱلۡقُرَى ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قري

إجمالي المواضع: 57 موضعًا.

57 موضعًا في 54 آية. التوزيع السوري:

  • الأعراف: 10 مواضع (17٫5٪) — السورة الأكثر تركّزًا، لاحتوائها قصص الأقوام السابقة.
  • الأنبياء: 4 مواضع.
  • الأنعام، هود، القصص، سبأ: 3 مواضع لكل.
  • البقرة، يوسف، الإسراء، الكهف، النحل، الزخرف، الفرقان: موضعان لكل.
  • بقية المواضع متفرّقة في 20 سورة أخرى.

  • الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: قَرۡيَةٍ.
  • أَبرَز الصِيَغ: قَرۡيَةٍ (12) ٱلۡقُرَىٰ (10) قَرۡيَةٖ (6) ٱلۡقَرۡيَةِ (6) ٱلۡقُرَىٰٓ (5) ٱلۡقَرۡيَةَ (3) قَرۡيَتِكُمۡۖ (2) قَرۡيَةً (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم الجامع للمواضع كلّها: مستقرٌّ عمرانيّ مسكون. فحيث ذُكر أهلُه جرى عليه حكم الجماعة، وهو الغالب في المواضع — إيمان أو كفر، ظلم أو إنجاء، إهلاك أو إمهال. وحيث خلا من أهله أو ذُكر طريقًا أو حصنًا بقي على وجهه المكانيّ: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)، و﴿قُرٗى ظَٰهِرَةٗ﴾ (سورة سَبإ ١٨)، و﴿قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ﴾ (سورة الحَشر ١٤).

مُقارَنَة جَذر قري بِجذور شَبيهَة

تَرِد «القَرية» 57 موضعًا في 54 آية: 25 نكرةً، و28 معرَّفةً بـ«ال»، و4 مضافةً. ويتميّز الجذر عن أقرب جيرانه في حقل العمران والاجتماع بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
مدنعمران بشريّ مأهول له أهل، يُدخَل إليه ويُخرَج منه، وتُنسب إليه الجماعة ﴿وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾مواضع «مدن» السبعة عشر كلّها معرَّفة بـ«ال» (المدينة 14، المدائن 3)، فلا تَرِد نكرةً قطّ بخلاف «قرية» التي تجيء نكرةً في 25 موضعًا للتعميم وضرب المثل. ولا تقع المدينة فاعلًا لفعلٍ ولا موضوعًا لجزاء، بل تقع ظرفًا أو غايةً أو مضافًا إليها. ولا يجتمع الجذران في آية واحدة قطّ، ولا يقترن «مدن» بإنذارٍ ولا بإهلاكٍ في أيّ موضع﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ سورة يسٓ ٢٠
بلدموضع مستقرّ يُدعى له بالأمن والرزق ويُذكر أهله ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا﴾ سورة البَقَرَة ١٢٦، كما تُوصف القرية ﴿قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ﴾ سورة النَّحل ١١٢مواضع «بلد» تسعة عشر، الغالب عليها الوصف الأرضيّ النباتيّ لا المسؤوليّة الجمعيّة: «ميّت» في 5 مواضع، و«طيّب» في موضعين. ولا يقترن الجذر بنذيرٍ في أيّ موضع؛ بينما تقترن القرية بالنذير في 6 آيات وبالإهلاك في 16 آية. ولا يجتمع «بلد» و«قري» في آية واحدة قطّ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦ﴾ سورة الأعرَاف ٥٨
دورمسكن جماعةٍ يُضاف إليها ويُخرَجون منه، ويقع فيه أمر العذاب«دور» 55 موضعًا في 53 آية، لا يجتمع فيها مع «هلك» ولا مع «نذر» في آية واحدة البتّة. وحين يقع العذاب تكون الدار ظرفًا للهالكين لا موضوعًا للإهلاك، بصيغة مطّردة في 5 مواضع؛ بينما يُسنَد الإهلاك إلى القرية نفسها﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ سورة هُود ٦٧
ءممجماعة بشريّة مخاطَبة بالرسالة، تُحدّ بمِلّتها وطريقتها لا بمكانهايلتقي الجذران لفظًا في 4 آيات (سورة الأنعَام ٩٢، سورة القَصَص ٥٩، الشورى 7، سورة الزُّخرُف ٢٣)، وفي موضعين منها فقط تجيء الإضافة الصريحة «أمّ القرى» (سورة الأنعَام ٩٢، الشورى 7)، وفي سورة القَصَص ٥٩ الإضافة بالضمير «أمّها» عائدًا على القرى، أمّا سورة الزُّخرُف ٢٣ فاللقاء فيه بلفظ «أمّة» لا «أمّ»، وهو معنًى مختلف كليًّا لا صلة له بأمّ القرى﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ سورة الأنعَام ٩٢
قومجماعة بشريّة مسؤولة تُخاطَب بالرسالة ويقع عليها الجزاءالقوم يُنسبون إلى شخص أو إلى صفةٍ فيهم بلا لزوم مكان، والقرية تجمعهم بمكانهم حتّى تُختزل فيهم فتُسأَل ﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ سورة يُوسُف ٨٢﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡ﴾ سورة الأعرَاف ٨٢
وطنموضع من الأرض يقع فيه أمر الناسموضع يتيم في القرءان كلّه، ولم يَرِد إلّا جمعًا نكرةً «مواطن». وهو موضع الحدث والوقعة لا الاجتماع المستقرّ المُخاطَب: لا يُرسَل إليه رسول، ولا يُذكر له أهل، ولا يقع عليه جزاء — بخلاف القرية التي تجتمع فيها هذه المعاني الثلاثة﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ﴾ سورة التوبَة ٢٥

اختِبار الاستِبدال

الموضع: ﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ (سورة يُوسُف ٨٢).

  • لو استُبدلت بـ«وسأل البلد» لأشعرت بسؤال السلطة الإدارية أو موضع جغرافي محايد، ولانتفى أنّ المسؤول هم الأهل المتجمّعون كوحدة شاهدة.
  • لو استُبدلت بـ«وسأل أهل المدينة» لاحتاجت إلى إضافة كلمة «أهل»، أمّا «القرية» فتختزن أهلها في اسمها — وهذا اختصار دلالي ينفرد به الجذر.

موضع آخر: ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢).

  • إسناد «كَفَرَتۡ» للقرية مباشرةً يُسقط الحاجة إلى تأويل «أهل القرية»، فالقرية في الاستعمال القرءاني وحدةٌ يُسنَد إليها فعل العاقل المسؤول. لو وُضعت كلمة «بلدة» مكانها لأشعرت بالمكان فقط ولاحتاج الإسناد إلى تكلّف.

الفُروق الدَقيقَة

  • القرية المعرَّفة بـ«ال» غالبًا تأتي حين تكون معروفة من السياق (سورة يُوسُف ٨٢، سورة البَقَرَة ٥٨، سورة الأعرَاف ١٦١، سورة الكَهف ٧٧، سورة يسٓ ١٣...)، أمّا النكرة فللتعميم وضرب المثل (سورة النَّحل ١١٢، سورة البَقَرَة ٢٥٩...).
  • «القُرى» الجمع المعرَّف يكاد يقتصر على سياق العذاب الجماعي وتاريخ الأمم (سورة الأعرَاف ٩٤، ٩٦، ٩٧، ٩٨، سورة الإسرَاء ٥٨، سورة الأنبيَاء ٧٤...)، فيما «قُرى» النكرة الجمع جاءت في سياق الامتنان (سورة سَبإ ١٨ ﴿وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ﴾).
  • «القَريتين» المثنى الوحيد جاء في سورة الزُّخرُف ٣١ ﴿لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ﴾ — قَريتان معروفتان من السياق، يُحتجّ بعَظَمتهما البشرية على ردّ الرسالة.
  • الإسناد لـ«القرية» للمؤنث الجمعي: 7 مواضع تستعمل ضمير المؤنث («كانت آمنة»، «كَفَرَتۡ»، «أَتَتۡ»، «كانت ظالمة»، «أهلكناها») — وهو إسناد قرءاني خاص يجعل القرية وحدةً عاقلةً مؤنّثة.
  • الاقتران بـ«من»: «من» أكثر القَولات اقترانًا بالجذر (13 موضعًا للتبعيض «من قرية»، 5 للابتداء «من القرى») — مما يكسبه طابع التعميم في ضرب المثل.

نمط بنيويّ مطّرد: المكان الواحد قد يُسمّى «قريةً» و«مدينةً» في القصّة ذاتها بحسب الزاوية، وتشهد له ثلاث قصص. في يس ﴿أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ (13) حين تُخاطَب الجماعة بالرسالة، ثمّ ﴿أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (20) حين يُبأَّر على نسيجها الداخليّ وحركة فردٍ فيها. وفي الكهف ﴿أَهۡلَ قَرۡيَةٍ﴾ (77) عند امتناع الجماعة عن الضيافة، ثمّ ﴿فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (82) عند تفصيل الجدار والغلامين. وفي قصّة لوط ﴿ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٤) عند المسؤولية الجمعية والإهلاك، ثمّ ﴿وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٧) عند حركة الأهل المهرعين داخلها. فالقرية زاوية الوحدة الجمعية المسؤولة أمام الرسالة، والمدينة زاوية البنية الداخلية الممتدّة — لا مجرّد فرق حجم.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمم والشعوب والجماعات · البيت والمسكن والمكان.

في حقل «أقوام وأماكن» يحتلّ الجذر موقع الوحدة المتوسّطة بين القوم والمكان: فهو أصغر من «الأمة» وأكبر من «الدار»، وأقلّ تجريدًا من «القوم» (الذي لا يلزمه مكان) وأكثر دلالةً على المسؤولية الجمعية من «البلد» (الذي يكون محايدًا أحيانًا). وقد تخصّص في القرءان بأن يكون محل الاختبار الرسالي، فلا تُذكر القرية إلا ولها موقف من الرسالة سلبًا أو إيجابًا.

مَنهَج تَحليل جَذر قري

مُسحت كل مواضع الجذر الـ57 في القرءان، وتُتبّعت أنماط الإسناد الإعرابي (مرفوع، منصوب، مجرور)، وأنماط الإسناد الفعلي (هل يُسند للقرية فعل العاقل؟)، وأنماط التعريف والتنكير. لُوحظ اطّراد إسناد فعل العاقل (كفرت، أتت، كانت ظالمة، أهلكناها) في المواضع المؤنَّثة الجمعية، فظهر أنّ الغالب على القرية أن يُراد بها أهلُها. ثمّ اختُبر الحدّ على المواضع المكانيّة: سورة البَقَرَة ٢٥٩ ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾، وسورة سَبإ ١٨ ﴿قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَ﴾، وسورة الحَشر ١٤ ﴿قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ﴾، وعلى سورة الكَهف ٧٧ (قرية لئيم أهلها) — فاتّسع الحدّ إلى المستقرّ العمرانيّ المسكون، يجمع المكان وأهله، ويغلب فيه إسناد فعل الجماعة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر هلك)

لا يثبت لجذر «قري» ضد صريح، لكن أقوى مقابل سياقي داخلي له هو «هلك» من جهة مصير القرية حين تتحول من وحدة بشرية قائمة إلى موضع مأخوذ بالعذاب. لا يعني ذلك أن الهلاك ضد القرية في ذاته؛ فالقرية قد تكون آمنة أو ظالمة أو مأمورة أو منذرة. لكن كثرة اجتماع قري مع هلك في الآيات تجعل العلاقة نمطًا بنيويًا: القرية بصفتها جماعة مسؤولة، والهلاك بوصفه مصيرًا يقع عليها عند الظلم والتكذيب. أما أهل، مترف، نذير، فسق، ظلم فهي أطراف داخل نظام المسؤولية، لا أضداد. لذلك تصنف هلك مقابلاً سياقيًا لمصير القرية لا ضدًا جذريًا مباشرًا.

هلكمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 16 موضِع
سورة الأعرَاف ٤
تظهر القرية وحدة مأخوذة بالبأس: ﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾.
سورة الكَهف ٥٩
يربط النص بين القرى وظلمها وموعد هلاكها: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾.
سورة العَنكبُوت ٣١
في قصة لوط تأتي القرية مقرونة بمصيرها: ﴿إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ﴾.
  • التقابل هنا بين قيام القرية كجماعة مسؤولة ومصير الهلاك عند الظلم، لا بين لفظ القرية ولفظ الهلاك.
  • حضور الأهل والمترفين والنذير يشرح آلية المسؤولية داخل القرية ولا يستقل بضدية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قري ⟷ هلك ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر قري

ينتظم معنى «المستقرّ العمرانيّ المسكون» في 57 موضعًا قرءانيًا عبر 18 صيغة، تتركّز في سور القصص الكبرى (الأعراف، الأنبياء، هود، القصص، سبأ). ويغلب على المواضع إسنادُ فعل الجماعة إلى القرية والمخاطبةُ بالرسالة، ويبقى الوجه المكانيّ ظاهرًا في سورة البَقَرَة ٢٥٩ وسورة سَبإ ١٨ وسورة الحَشر ١٤.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قري

  • سورة الأعرَاف ٤ — وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ
  • الصيغة: قَرۡيَةٍ (12 موضعًا، الأعلى تكرارًا)

  • سورة يُوسُف ٨٢ — وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَا
  • الصيغة: ٱلۡقَرۡيَةَ (3 مواضع، إسناد السؤال للقرية)

  • سورة النَّحل ١١٢ — وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ
  • الصيغة: قَرۡيَةٗ (إسناد فعل العاقل المؤنث)

  • سورة الإسرَاء ٥٨ — وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ
  • الصيغة: قَرۡيَةٍ (تعميم القاعدة على كل قرية)

  • سورة سَبإ ١٨ — وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ
  • الصيغة: ٱلۡقُرَىٰ + قُرٗى (الجمعان معًا، في سياق الامتنان لا العذاب)

  • سورة الزُّخرُف ٣١ — لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ
  • الصيغة: ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ (المثنى الوحيد)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قري

  • الإسناد العاقل المؤنث: «القرية» تُسنَد إليها أفعال العاقل بصيغة المؤنث (كانت، كفرت، أتت، أهلكناها) في 7+ مواضع — وهذا تخصيص نحويّ فريد لا يجري على «بلد» ولا على «دار» في القرءان.

  • التركّز السوري في الأعراف: 10 مواضع من 57 في الأعراف وحدها (17٫5٪)، وهي السورة الأكثف بقصص الأقوام (نوح، هود، صالح، لوط، شعيب، موسى)، فجرى الجذر مجرى الكلمة المفتاحية لها.

  • اقتران «من قرية» بصيغة الإهلاك: صيغة «من قرية» (نكرة مجرورة) 4 مرات على الأقل في سياق «أهلكناها» (سورة الأعرَاف ٤، سورة الإسرَاء ٥٨، سورة الحج ٤٥...) — اقتران بنيوي لا اتفاقي.

  • سورة سَبإ ١٨ تجمع «القُرى التي باركنا فيها» مع «قُرى ظاهرة» في آية واحدة، في سياق نعمة لا عقوبة. وليست وحدها في ذلك: سورة الأعرَاف ٩٦ تعلّق فتح البركات على إيمان أهل القرى ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ — والوجهان معًا لافتان في جذرٍ يغلب عليه سياق الإهلاك.

  • انفراد القَرية بالسؤال الموجَّه: صيغة الأمر «وسَلِ القرية» (سورة يُوسُف ٨٢) فريدة لا نظير لها — لا يُؤمَر في القرءان بسؤال «بلد» ولا «دار» ولا «أرض» — فقط القرية لأنها تجتمع في عُرف القرءان على معنى «الناس بمكانهم».

  • القرية كمَثَل مُستحضَر: 4 مواضع على الأقل تستخدم القرية في ضرب المثل بصيغة «ضرب الله مثلًا قرية» (سورة النَّحل ١١٢) أو «كالذي مرّ على قرية» (سورة البَقَرَة ٢٥٩) — استعمال يتميّز عن الذكر التاريخي البحت.

  • انفراد المثنى: «القَريتين» (سورة الزُّخرُف ٣١) موضع وحيد في القرءان كله، وفيه تُختزل عظمة الدنيا في قَريتين — تكثيف بليغ يجعل أهل القريتين فيهما رمز كل وجاهة دنيوية ترفض الرسالة.

  • اقتران الجذر بـ«إلّا»: 5 مواضع تأتي فيها القرية في تركيب «وما من قرية إلا...» (سورة الإسرَاء ٥٨، سورة الحج ٤٥، سورة الحِجر ٤، سورة الأنبيَاء ٦، سورة العَنكبُوت ٣١) — تركيب حصري يَجعل القاعدة في القرى عامّةً لا قَرية تشذّ عنها.

• اقتران نَتيجَة: «قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قري

  • النِّسَاء — الآية 75
    ﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر قري

  • البَلَد القَرية جَذر «بلد»
    «البَلَد» نظر إلى المكان نفسه من جهة موقعه وأمنه وحياة أرضه، فيُذكَر مع الرزق والمطر والطِّيب. و«القَرية» نظر إلى المكان من جهة الناس الذين يسكنونه وموقفهم من الرسل، فيُذكَر مع التكذيب والنذير والهلاك.
  • المَدينة القَرية جَذر «مدن»
    «المَدينة» يُنظَر إليها من داخلها: ناسها وحركتهم وما يُدبَّر فيها من نفاقٍ ووشايةٍ وفساد. أمّا «القَرية» فيُنظَر إليها من جهة مصيرها أمام رسالة الله: إيمانها أو تكذيبها، ثمّ إنذارها وإهلاكها. فالأولى مسرحُ فعلٍ حيّ، والثانية موضعُ حُكمٍ ومصير.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر قري

  • ﴿مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿فِي قَرۡيَةٖ مِّن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الحِجر
  • ﴿مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الحِجر
  • ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الحج

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قري من المُصحَف

57 موضعًا في 26 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس