قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر شري في القُرءان الكَريم — 25 موضعًا

25 موضعًا15 صيغةالحَقل: البيع والشراء والتجارة

جواب مباشر

دلالة جذر شري في القرءان

دلالة جذر «شري» في القرءان: شري: أخذ أو بذل في معنى المعاوضة؛ يبيّن السياق الجهة والقيمة، وقد لا يذكر المقابل. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 25 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البيع والشراء والتجارة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شري من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠15

عَرض كُلّ الصِيَغ (15)

التَعريف المُحكَم لجَذر شري في القُرءان الكَريم

شري: أخذ أو بذل في معنى المعاوضة؛ يبيّن السياق الجهة والقيمة، وقد لا يذكر المقابل.

  • «اشتروا/يشترون/تشتروا»: يغلب فيها الاستبدال المذموم أو النهي عنه.
  • «يشري/يشرون»: بذل النفس ابتغاء مرضات الله، أو الدنيا بالآخرة.
  • «اشترى/اشتراه»: ﴿وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ﴾ مع ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢)، و﴿وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم﴾ (سورة التوبَة ١١١). و﴿مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (سورة لُقمَان ٦) مضارع.
  • «شروا/وشروه»: جهة البذل في سورة البَقَرَة ١٠٢، والبيع في سورة يُوسُف ٢٠.

لا ينحصر الجذر في الشراء التجاري أو البيع وحده.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«شري» يرد في الأخذ والبذل على معنى المعاوضة، ويكشف السياق قيمة الاختيار. أكثر مواضعه تحذّر من جعل الوحي أو العهد أو الآخرة ثمنًا لما هو أدنى، وقمته الإيجابية أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة. وقد يذكر النص المأخوذ دون التصريح بمقابله، فلا يُفرض عليه مقابل معيّن.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شري

الجذر «شري» في القرءان يدور على الأخذ أو البذل في معنى المعاوضة. وقد يصرّح النص بما يُدفَع وما يُؤخَذ، وقد يذكر المأخوذ دون مقابله، كما في سورة النِّسَاء ٤٤ وسورة لُقمَان ٦. واتجاه الفعل يُفهم من صيغته وتركيبه وسياقه، ولا يُحسم من الجذر وحده.

لذلك يجتمع في الجذر موضع مادي صريح مثل ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ﴾ (سورة يُوسُف ٢٠)، وموضع عقدي أعلى مثل ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ﴾ (سورة التوبَة ١١١). وتظهر الخسارة في قوله ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦).

فالجامع المستخلص هو معنى المعاوضة، وتكشف سياقات كثيرة قيمة المختار وعاقبته. أمّا التصريح بالطرفين فليس شرطًا لكل ورود، ولا يُستخرج مقابل مسكوت عنه لمجرد استكمال هذا الجامع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر شري

سورة التوبَة ١١١

﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ﴾

هذه الآية تجعل المعاوضة في أعلى صورها: الباذل هو المؤمن، والمشتري هو الله، والمقابل الجنة. وبها تنقلب صورة الخسارة المتكررة في «اشتروا الضلالة بالهدى» إلى معاوضة رابحة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالزاوية
ٱشۡتَرَوُاْ٤استبدال خاسر مكتمل جماعي: الضلالة، الدنيا، الكفر
يَشۡتَرُونَ٤ذمّ مستمر أو نفيه عن المؤمنين من أهل الكتاب
تَشۡتَرُواْ٣نهي عن جعل الآيات أو العهد في مقابلة ثمن قليل
ٱشۡتَرَوۡاْ٢ذمّ الكفر بما أنزل الله في سورة البَقَرَة ٩٠، وأخذ ثمن قليل بآيات الله في سورة التوبَة ٩
ٱشۡتَرَىٰهُ٢شراء فردي: السحر في سورة البَقَرَة ١٠٢، ويوسف في سورة يُوسُف ٢١
لِيَشۡتَرُواْ١غاية الاستبدال: كتابة الكتاب ونسبته إلى الله طلبًا لثمن قليل
وَيَشۡتَرُونَ١استمرار الذمّ في معرض الوصف
يَشۡرِي١بذل النفس ابتغاء مرضات الله
وَٱشۡتَرَوۡاْ١نبذ الميثاق واستبداله بثمن قليل
يَشۡرُونَ١بذل الدنيا للآخرة في سبيل الله
نَشۡتَرِي١نفي دخول الشهادة في معاوضة فاسدة
ٱشۡتَرَىٰ١شراء الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة
وَشَرَوۡهُ١البيع المادي الصريح: يوسف بثمن بخس
يَشۡتَرِي١شراء لهو الحديث للإضلال عن سبيل الله، دون ذكر المقابل
شَرَوۡاْ١بذل النفس في سياق تعلّم ما يضرّ ولا ينفع

ترد هذه الصور اللفظية في ٢٥ موضعًا من ٢٣ آية، وعددها ١٥ صورة. زواياها مستخلصة من سياقاتها، ولا يجعل اختلاف الضبط أو اتصال الواو بها معنى مستقلًا لكل صورة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شري بِالأَوزان

صيغ الجَذر «شري» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
شَرَوۡاْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~13 مَوضِع
يَشۡتَرُونَ ×4 تَشۡتَرُواْ ×3 لِيَشۡتَرُواْ ×1 وَيَشۡتَرُونَ ×1 يَشۡرِي ×1 يَشۡرُونَ ×1 نَشۡتَرِي ×1 يَشۡتَرِي ×1
د فِعل أَمر — الوَزن 8 (افتَعِل)
~7 مواضع
ٱشۡتَرَوُاْ ×4 ٱشۡتَرَوۡاْ ×2 وَٱشۡتَرَوۡاْ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
وَشَرَوۡهُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شري

إجمالي المواضع: 25 موضعًا في 23 آية، مع احتساب التكرارات داخل الآية مواضع مستقلة.

1. الاستبدال المذموم أو المنهي عنه — 18 موضعًا: في البقرة (16، 41، 79، 86، 90، 102 موضعان، 174، 175)؛ وآل عمران (77، 177، 187 موضعان)؛ وسورة النِّسَاء ٤٤؛ وسورة المَائدة ٤٤؛ وسورة التوبَة ٩؛ وسورة النَّحل ٩٥؛ وسورة لُقمَان ٦.

2. الامتناع عن ثمن باطل — موضعان: في سورة آل عِمران ١٩٩ (لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا)، وسورة المَائدة ١٠٦ (لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى).

3. بذل النفس أو الدنيا للآخرة — 3 مواضع: في سورة البَقَرَة ٢٠٧ (يشري نفسه ابتغاء مرضات الله)؛ وسورة النِّسَاء ٧٤ (يشرون الحياة الدنيا بالآخرة)؛ وسورة التوبَة ١١١ (اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة).

4. المعاوضة المادية في قصة يوسف — موضعان: سورة يُوسُف ٢٠ (شروه بثمن بخس)؛ وسورة يُوسُف ٢١ (الذي اشتراه من مصر).

  • الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱشۡتَرَوُاْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱشۡتَرَوُاْ (4) يَشۡتَرُونَ (4) تَشۡتَرُواْ (3) ٱشۡتَرَوۡاْ (2) ٱشۡتَرَىٰهُ (2) لِيَشۡتَرُواْ (1) شَرَوۡاْ (1) وَيَشۡتَرُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الجامع المستخلص من المواضع هو الأخذ أو البذل في معنى المعاوضة، مع تفاوت التصريح بأطرافها. تظهر المقابلة في الضلالة بالهدى (سورة البَقَرَة ١٦)، والدنيا بالآخرة (سورة البَقَرَة ٨٦؛ سورة النِّسَاء ٧٤)، والأنفس والأموال بالجنة (سورة التوبَة ١١١)، وتظهر المعاوضة المادية في سورة يُوسُف ٢٠–٢١.

لكن سورة النِّسَاء ٤٤ تذكر شراء الضلالة دون تسمية المقابل، وسورة لُقمَان ٦ تذكر شراء لهو الحديث وغرض الإضلال دون ذكر ثمنه. وسورة البَقَرَة ٢٠٧ تذكر النفس وغاية ابتغاء مرضات الله، فلا تُسوّى الغاية بعوض مصرّح به في تركيب المعاوضة.

في مواضع الذم ذات المقابلة المبيّنة يُترك الأعلى للأدنى، وفي المدح تُبذل النفس أو الدنيا لما هو أعلى. وتعيين ذلك تابع للنص في كل موضع؛ فلا يلزم ظهور الطرفين، ولا تحمل الباء والمنصوب جهة واحدة في جميع صيغ الجذر.

مُقارَنَة جَذر شري بِجذور شَبيهَة

يفترق شري عن أقرب جيرانه في حقل المعاوضة بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ثمنكلاهما داخل في بنية المعاوضة ويُظهران طرفَي المقابلة.«ثمن» هو العوض المصرَّح به، أمّا «شري» فهو فعل المعاوضة الذي يحدّد السياق جهته.﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ﴾ سورة يُوسُف ٢٠
بيعكلاهما يصف معاملة يقع فيها انتقال شيء بإزاء شيء.«بيع» يبرز جهة المعاملة المسمّاة بيعًا، بينما «شري» يستوعب الأخذ والبذل؛ ففي الآية نفسها جاء شراء الله ثمّ سُمّيت المعاملة بيعًا.﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ سورة التوبَة ١١١
تجركلاهما يتصل بصورة الصفقة وما يترتّب على الاختيار فيها.«شري» هو فعل استبدال الهدى بالضلالة، أمّا «تجر» فيصف التجارة التي تُقاس نتيجتها بعد وقوع المعاوضة.﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ سورة البَقَرَة ١٦
ربحكلاهما يكشف قيمة المعاوضة: الفعل في «شري» والنتيجة في «ربح».«شري» لا يعيّن ربحًا أو خسارة من ذاته، و«ربح» نتيجة منفيّة مخصوصة للمعاوضة المذكورة.﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ سورة البَقَرَة ١٦

اختِبار الاستِبدال

  • في سورة البَقَرَة ١٦ لو قيل «اختاروا الضلالة» لضاع معنى دفع الهدى في مقابلة الضلالة؛ «اشتروا» تجعل الهدى ثمنًا مفقودًا.
  • في سورة التوبَة ١١١ لو قيل «قبل الله من المؤمنين أنفسهم» لضاع معنى العقد والمقابلة: النفس والمال بإزاء الجنة.
  • في سورة يُوسُف ٢٠ لو قيل «تركوه بثمن بخس» لما ظهر أن يوسف صار في معاملة بيع وشراء، ثم يليه ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ﴾ في الموضع التالي.

الفُروق الدَقيقَة

  • «اشتروا» في الجمع يغلب على الخسارة الجماعية: الضلالة، الدنيا، الكفر، الثمن القليل.
  • «يشري/يشرون» يبرزان جهة البذل: النفس ابتغاء مرضات الله في سورة البَقَرَة ٢٠٧، والحياة الدنيا بالآخرة في سورة النِّسَاء ٧٤. الأول يصرّح بالغاية، والثاني بالمقابلة.
  • «لا يشترون/لا نشتري» ليست مجرد نفي فعل، بل حفظ للآيات أو الشهادة من دخولها في معاوضة فاسدة.
  • اقتران «ثمنًا قليلًا» يتكرر مع الآيات والعهد، فيدل على خلل القيمة لا على صغر النقد وحده.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيع والشراء والتجارة.

ينتمي الجذر إلى حقل «البيع والشراء والتجارة»، ويمتد استعماله في القرءان من المعاملة المادية إلى بيان الاختيار العقدي والأخلاقي. فالمعاوضة في هذه السياقات تكشف موقع الهداية والآيات والعهد والآخرة من الاختيار، حيث يصرّح النص بأطرافها.

وقد يبرز النص المأخوذ وغرضه وعاقبته دون ذكر مقابله، كما في شراء لهو الحديث للإضلال عن سبيل الله (سورة لُقمَان ٦–٧). فالانتماء إلى الحقل لا يوجب أن يستوفي كل موضع وصف معاملة ذات ثمن مذكور.

مَنهَج تَحليل جَذر شري

يقوم التحليل على ٢٥ موضعًا في ٢٣ آية، مع قراءة سياقاتها السابقة واللاحقة. وفُصل التكراران الداخليان في سورة البَقَرَة ١٠٢ وآل عمران ١٨٧، وقُسمت المواضع بحسب وظيفتها: ذم أو نهي، وامتناع عن الثمن الباطل، وبذل رابح، ومعاوضة يوسف المادية.

واستُخلص معنى المعاوضة من صيغ الجذر وعلاقاتها بالثمن والنفس والحياة والآيات والعهد. وفُرّق بين مقابل يذكره النص، وغاية يصرّح بها، ومقابل لا يسمّيه؛ كما في سورة النِّسَاء ٤٤ وسورة لُقمَان ٦. وتُقرأ جهة الأخذ والبذل من التركيب والسياق، دون جعل ضبط الواو قاعدة لتعيينهما.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ثمن)

لا يثبت من هذه المواضع ضد مباشر للجذر كله؛ فاستعمالاته تجمع الأخذ والبذل، وتتحدد قيمة المعاوضة بسياقها. وأقوى علاقة ظاهرة مع ثمن علاقة مكمّلة: تتكرر صيغة الاشتراء مع ثمن قليل حين تُجعل الآيات أو العهد في مقابل عوض أدنى، وتُنزه الشهادة عن الثمن في سورة المَائدة ١٠٦.

فالثمن لا يضاد الشراء، بل يبيّن المقابل حيث يذكره النص. أما ربح في سورة البَقَرَة ١٦ فهو نتيجة منفية لصفقة الضلالة بالهدى، لا مقابل مستقر للجذر كله. وتبقى الجذور الأخرى مثل كتم وعهد وزكو وضرر سياقات للمعاوضة أو آثارًا لها، لا جذورًا تقابل أصل فعل الشراء والبيع.

ثمنمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 11 موضِع
سورة البَقَرَة ٤١
﴿وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾: الثمن يبين طرف المعاوضة الأدنى، ولا يكون ضدًا لفعل الشراء.
سورة آل عِمران ١٨٧
﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾: التركيب يجعل الثمن معيار الانحراف في الصفقة.
سورة المَائدة ١٠٦
﴿لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾: الشاهد ينفي جعل الشهادة في مقابلة ثمن.
  • اقتران الشراء بالثمن القليل يكشف فساد التقدير، لا ضدية بين الجذرين.
  • اتجاه شري يتبدل بحسب السياق بين الأخذ والبذل، ولذلك لا يصلح له ضد واحد من خارج بنية المعاوضة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: شري ⟷ ثمن ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر شري

النتيجة: يُستخلص من استعمالات شري معنى الأخذ أو البذل في المعاوضة، وتكشف السياقات قيمة الاختيار وعاقبته. يرد الجذر في ٢٥ موضعًا من ٢٣ آية، عبر ١٥ صورة لفظية، في ٨ سور. وتبلغ مواضع الاستبدال المذموم أو المنهي عنه ١٨ موضعًا، وقمته الإيجابية شراء الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة.

هذا جامع مستخلص من المواضع، لا اشتراط للتصريح بطرفي المعاوضة في كل موضع. فسورة النِّسَاء ٤٤ وسورة لُقمَان ٦ تذكران المأخوذ دون تسمية مقابله، وسورة البَقَرَة ٢٠٧ تذكر غاية ابتغاء مرضات الله. ويُترك المسكوت عنه دون تعيين، وتُضبط جهة الأخذ والبذل بحسب الصيغة والتركيب والسياق.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر شري

1. سورة البَقَرَة ١٦ — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ 2. سورة البَقَرَة ٤١ — ﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ﴾ 3. سورة البَقَرَة ٩٠ — ﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ 4. سورة البَقَرَة ١٠٢ — ﴿وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ 5. سورة البَقَرَة ٢٠٧ — ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ 6. سورة آل عِمران ١٧٧ — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ 7. سورة آل عِمران ١٨٧ — ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾ 8. سورة النِّسَاء ٧٤ — ﴿۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ 9. سورة المَائدة ١٠٦ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ﴾ 10. سورة التوبَة ٩ — ﴿ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ 11. سورة التوبَة ١١١ — ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ 12. سورة يُوسُف ٢٠ — ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ﴾ 13. سورة يُوسُف ٢١ — ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ 14. سورة لُقمَان ٦ — ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شري

١. البقرة وحدها تضم ١٠ مواضع من أصل ٢٥ (٤٠٪)، وفيها تتجاور صيغ الخسارة والهداية والثمن، فتصنع مركز الجذر في القرءان من جهة كثرة مواضعه.

٢. موضعا سورة يُوسُف ٢٠ و٢١ يجمعان البيع والشراء في سياق واحد متتابع. فذكر الثمن البخس والزهد فيه، ثم قول الذي اشتراه لامرأته أن تكرم مثواه، يبيّن اختلاف جهة الفعل مع الاشتراك في الجذر.

٣. «لا يشترون» و«لا نشتري» يثبتان أن ترك المعاوضة قد يكون معنى محمودًا حين يكون المعروض آيات الله أو الشهادة. ففي سورة آل عِمران ١٩٩ وسورة المَائدة ١٠٦ يكون الامتناع عن هذه المعاوضة هو الفعل الصحيح.

٤. اقتران ﴿ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ مع الجذر جاء تسع مرّات في تسعة مواضع مختلفة: سورة البَقَرَة ٤١، ٧٩، ١٧٤؛ وآل عمران ٧٧، ١٨٧، ١٩٩؛ وسورة المَائدة ٤٤؛ وسورة التوبَة ٩؛ وسورة النَّحل ٩٥. ويبرز تكراره اختلال القيمة حين تقابل الآيات أو العهد بعوض قليل، ولا يثبت به وحده ترتيب جميع الألفاظ المجاورة إحصائيًا.

٥. من أبرز التقابلات اختلاف قيمة المختار: ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦) مقابل ﴿ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ﴾ (سورة التوبَة ١١١). ففي الأول نفي الربح، وفي الثاني الاستبشار بالبيع والفوز العظيم؛ والقيمة مستفادة من السياق.

٦. يرد الفعل ﴿ٱشۡتَرَوُاْ﴾، كما في سورة البَقَرَة ١٦، و﴿ٱشۡتَرَوۡاْ﴾، كما في سورة البَقَرَة ٩٠، في سبعة مواضع عند احتساب الصورة المتصلة بالواو في سورة آل عِمران ١٨٧. أربعة مواضع بضم الواو، وثلاثة بسكونها، وهذا رصد للصور الواردة.

٧. مواضع ضم الواو أربعة: ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦)، و﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٦). ويضاف إليهما ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٥)، و﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٧).

٨. مواضع سكون الواو ثلاثة: ﴿ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٠)، و﴿وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧)، و﴿ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ (سورة التوبَة ٩).

٩. في المواضع الأربعة المرصودة يتلو صورة الضم المفعول به مباشرة: الضلالة أو الحياة الدنيا أو الكفر. وفي المواضع الثلاثة الأخرى تتلو صورة السكون الباء: ﴿بِهِۦ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧)، أو ﴿بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٩). هذا وصف للتعاقب اللفظي، ولا يكفي لإثبات أن الضم علامة المنصوب، أو السكون علامة الجر.

١٠. يُفصل هذا الرصد عن تعيين طرفي المعاوضة. ففي مواضع الضم ذُكرت ﴿ٱلضَّلَٰلَةَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦)، و﴿ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٦)، و﴿ٱلۡكُفۡرَ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٧)، في مقابلة ﴿بِٱلۡهُدَىٰ﴾ و﴿بِٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ و﴿بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ في الآيات نفسها على الترتيب. وفي سورة آل عِمران ١٨٧ وسورة التوبَة ٩ الثمن القليل مأخوذ، والسياق يذم نبذ الميثاق أو الصد عن السبيل.

أما ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ في سورة البَقَرَة ٩٠، فلا يكفي نصبها للحكم بأنها مكسب مأخوذ على نسق الثمن القليل. فالسياق يبيّن الكفر بما عرفوا، ثم الغضب والعذاب (سورة البَقَرَة ٨٩–٩١). ويقابله تركيب شروا به أنفسهم في سورة البَقَرَة ١٠٢، فلا يُسوّى بين جهتي الفعلين اعتمادًا على المنصوب والباء وحدهما.

١١. في سورة البَقَرَة ١٧٥ يجمع الفعل زوجين من المقابلات: الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة. وهو الموضع الذي يجمع هذين الزوجين بين مواضع الجذر الخمسة والعشرين؛ فتتسع المقابلة من الاختيار إلى عاقبته، دون افتراض أن العذاب غاية مقصودة لمن اختار الضلالة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شري في القرءان

  • البقرة وحدها تضم 10 مواضع من أصل 25 (40٪)، وفيها تتجاور صيغ الخسارة والهداية والثمن، فتصنع مركز الجذر في القرءان.

  • موضعا سورة يُوسُف ٢٠ و٢١ يجمعان البيع والشراء في سياق واحد متتابع، وهو أوضح دليل داخلي على أن اتجاه الفعل يحدده السياق لا الجذر.

  • «لا يشترون» و«لا نشتري» يثبتان أن ترك المعاوضة قد يكون معنى محمودًا حين يكون المعروض آيات الله أو الشهادة — الامتناع عن شري أحيانًا هو الفعل الصحيح.

  • اقتران ﴿ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ مع الجذر جاء 7 مرّات في 7 مواضع مختلفة (سورة البَقَرَة ٤١، ٧٩، ١٧٤؛ سورة آل عِمران ٧٧، ١٨٧؛ سورة التوبَة ٩؛ سورة النَّحل ٩٥)، وهو أعلى جار إحصائي متكرّر بعد الأسماء الوظيفية — دليل بنيوي على أن الجذر يُثمِّن ما لا يُقَدَّر.

  • التقابل الأعمق في الجذر ليس بين جهتَي الفعل (بيع/شراء)، بل بين قيمة ما يُجعل ثمنًا: ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ مقابل ﴿ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَ﴾ — وزن المقابلة كاشف لمكانة الفاعل.

  • يرد الفعل ﴿ٱشۡتَرَوُاْ﴾ و﴿ٱشۡتَرَوۡاْ﴾ سبعةَ مواضع في القرءان، تنقسم بحسب ضبط الواو إلى فريقين: أربعة بضم الواو، وثلاثة بسكونها.

  • مواضع ضم الواو (٤): ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ سورة البَقَرَة ١٦، ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ سورة البَقَرَة ٨٦، ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٥، ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ سورة آل عِمران ١٧٧.

  • مواضع سكون الواو (٣): ﴿ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٩٠، ﴿وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ سورة آل عِمران ١٨٧، ﴿ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ سورة التوبَة ٩.

  • النمط البنيوي ثابت بلا استثناء: مواضع الضم يتلوها المفعول به المنصوب مباشرةً (الضلالة — الحياة الدنيا — الكفر)، ومواضع السكون يتلوها حرف الجر الباء (بِهِۦ — بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ). وهذا توزيع صوتي-نحوي محكم: الضم علامة الوصل بالمنصوب المباشر، والسكون علامة الوصل بما يليه بالجر.

  • في مواضع الضم يُصرَّح بالمشترى (ما اقتُنِي): الضلالة، الحياة الدنيا، الكفر. وفي مواضع السكون يُصرَّح بالثمن المدفوع (ما بُذِل): آيات الله، ثمن قليل، أنفسهم. يُبرز الضم الخسارة من جهة المكتسب، ويُبرز السكون الخسارة من جهة المبذول.

  • الموضع الأفرد هو سورة البَقَرَة ١٧٥: ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾؛ إذ جمع زوجين في صفقة واحدة، ما يجعله الموضع الوحيد الذي تضاعف فيه الثمن والمشترى معًا.

أَبواب الفِعل لِجَذر شري

الجامِع الدَلاليّ في الجذر «شري» قُرءانيًّا هو المُبادَلَة: إخراج شَيءٍ من اليَد لِأَخذ شَيءٍ آخَر مَكانه. غَير أَنّ القُرءان وَزَّع هذه المُبادَلَة على بابَين لا يَسُدّ أَحَدهما مَسَدّ الآخَر، وَفيهما تَتَجَلَّى قُطبيَّة الجذر العَجيبَة (باعَ/اشترى): المُجَرَّد «شَرى» يَنصَرِف في القُرءان كُلِّه إلى جِهَة الخُروج والبَذل (إخراج النَفس أَو السِلعَة من مالِكها)، والافتِعال «اشتَرى» يَنصَرِف إلى جِهَة الأَخذ والاستِبدال إلى الذات (تَحصيل بَدَلٍ بِثَمَن). وَكِلا البابَين يُلازِمهما في كل المَواضع تَقريبًا حَرف الباء الذي يَدخُل على الثَمَن المَبذول، فَيَكشِف القُرءان أَنَّ كُلَّ شِراء واشتِراء فيه مَفقود ومَأخوذ، ومَدار التَفريق هو جِهَة الحَرَكَة لا أَصل المُبادَلَة.

شَرى — المجرَّد (البَذل والإخراج) ×4
شَرَوۡاْ
الباب المُجَرَّد «شَرى» يَأتي في القُرءان كُلِّه (٤ مَواضِع) بِمَعنى البَذل وَإخراج الشَيء من يَد صاحِبه إلى غَيره مُقابِل بَدَل. فالمَفعول في كل مَوضِع هو ما يَخرُج من الفاعِل، لا ما يَدخُل إليه: ﴿وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) — أَنفُسهم هي المَبذولَة، والسِحر هو الثَمَن المَأخوذ. ﴿مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٧) — النَفس هي المَبذولَة، ومَرضاة الله هي الغايَة. ﴿ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٤) — الحَياة الدُنيا هي المَبذولَة، والآخِرَة هي البَدَل. ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ﴾ (سورة يُوسُف ٢٠) — يوسُف عَلَيهِ السَلام هو المَبذول، والدَراهِم هي الثَمَن المَأخوذ. فالمُجَرَّد إذن يُسَلِّط الضَوء على جِهَة الخُروج والتَخَلّي: ما يَفقده الفاعِل لا ما يَكسِبه. وَلِذا جاء في مَوضِعَين بِفاعِلٍ مَذموم (سورة البَقَرَة ١٠٢، سورة يُوسُف ٢٠) وَمَوضِعَين بِفاعِلٍ مَمدوح (سورة البَقَرَة ٢٠٧، سورة النِّسَاء ٧٤)، لِأَنّ الحُكم لا يَتَعَلَّق بِفِعل البَذل بَل بِما بُذِل وَفي سَبيل ماذا.
  • ﴿وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢)
  • ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٧)
  • ﴿فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٤)
  • ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٠)
ٱشتَرى — الافتعال (الأخذ والاستبدال إلى الذات) ×21
ٱشۡتَرَى
الافتِعال «ٱشتَرى» (٢١ مَوضِعًا بَين فِعل واسم فاعِل ماضٍ ومُضارِع) يَنصَرِف في القُرءان كُلِّه إلى جِهَة الأَخذ إلى الذات: تَحصيل بَدَلٍ بِبَذل ثَمَن. والتاء في «افتَعَل» هي قَرينَة الانتِفاع الذاتيّ، فالفاعِل يَشتَري لِنَفسه. ومَدار المَفعول في الافتِعال أَنَّه ما يَأخُذه الفاعِل لا ما يَبذُله: ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦) — الضَلالَة هي المَأخوذَة، والهُدى هو المَبذول. ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٦) — الحَياة الدُنيا هي المَأخوذَة، والآخِرَة هي المَبذولَة. هُنا يَظهَر مَوضِع التَفريق الصَريح مَع المُجَرَّد: سورة النِّسَاء ٧٤ ﴿يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (يَبذُلون الدُنيا فَيَأخُذون الآخِرَة) ↔ سورة البَقَرَة ٨٦ ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (أَخَذوا الدُنيا فَبَذَلوا الآخِرَة). نَفس التَركيب اللَفظيّ والثَمَن، لكن جِهَة الحَرَكَة مَعكوسَة بِاختِلاف الباب وَحده. وَالمَأخوذ في كل مَواضِع الافتِعال مَذموم: ضَلالَة، حَياة الدُنيا، كُفر، لَهو الحَديث ﴿يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ٦)، والمَبذول مَحمود: هُدى، آخِرَة، إيمان، آيات الله. ومنه النَهي المُتَكَرِّر ﴿لَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٤١، سورة المَائدة ٤٤) و﴿لَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٥) — حَيث الآيات والعَهد هما المَبذولان والثَمَن القَليل هو المَأخوذ.
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦)
  • ﴿وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤١)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٦)
  • ﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٠)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٧)
  • ﴿وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧)
  • ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (سورة لُقمَان ٦)
  • ﴿ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ﴾ (سورة التوبَة ٩)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — قُطبيَّة الجذر مَكشوفَة في سورة النِّسَاء ٧٤ وسورة البَقَرَة ٨٦: ﴿يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (المُجَرَّد، فِعل المُجاهِدين، مَمدوح) ↔ ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (الافتِعال، فِعل المَذمومين، مَذموم). نَفس المَفعول (الحَياة الدُنيا) ونَفس الثَمَن المَدخول عَلَيه بِالباء (الآخِرَة)، لكن المُجَرَّد جَعَل الدُنيا مَبذولَة والآخِرَة مَأخوذَة، والافتِعال عَكَس الجِهَة فَجَعَل الدُنيا مَأخوذَة والآخِرَة مَبذولَة. الفَرق بنيويّ صِرف لا يَأتي إلا من اختِلاف الباب.
  • قانون المَفعول والثَمَن — في كل مَواضِع الجذر الـ٢٥، يَدخُل حَرف الباء على المَبذول (الثَمَن المَدفوع) ويَبقى المَنصوب هو المَأخوذ في الافتِعال أَو المَبذول في المُجَرَّد. هذا الانتِظام الكامِل (٢٥/٢٥) يَكشِف أَنّ القُرءان يَستَعمِل «شري» بِصياغَة تِجاريَّة مُحكَمَة: الباء = ما يَخرُج من اليَد، والمَنصوب = جِهَة الحَرَكَة الَّتي يُسَلِّطها الباب.
  • تَلازُم «ثَمَنًا قَليلًا» مَع الافتِعال فَقَط — التَركيب ﴿ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ يَرِد ٨ مَرّات في القُرءان، كُلّها مَع الافتِعال (سورة البَقَرَة ٤١، ٧٩، ١٧٤، سورة آل عِمران ٧٧، ١٨٧، ١٩٩، سورة المَائدة ٤٤، سورة النَّحل ٩٥، سورة التوبَة ٩). لا يَرِد أَبَدًا مَع المُجَرَّد. الافتِعال هو باب التَهَكُّم على الصَفقَة الخاسِرَة: المَأخوذ قَليل والمَبذول عَظيم (آيات الله، عَهد الله).
  • تَوزيع الحُكم الأَخلاقيّ — الافتِعال (٢١ مَوضِعًا) كُلُّه في سياق ذَمّ تَقريبًا، ما عَدا مَوضِعًا واحِدًا في صياغَة نَفي مَدحًا ﴿لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٩) حَيث الانتِفاء هو المَمدوح. أَمّا المُجَرَّد فَمُنقَسِم بِالتَساوي: ٢ ذَمّ (سورة البَقَرَة ١٠٢ السِحر، سورة يُوسُف ٢٠ يوسُف) و٢ مَدح (سورة البَقَرَة ٢٠٧، سورة النِّسَاء ٧٤). فَالمُجَرَّد يَحمِل قابِليَّة الجِهَتَين لِأَنّه يَصِف فِعل البَذل بِحَدّ ذاته، والافتِعال انحازَ في القُرءان إلى تَصوير الصَفقَة الخاسِرَة الَّتي تَأخُذ الأَدنى وتَدفَع الأَعلى.
  • سورة يُوسُف ٢٠ وسورة البَقَرَة ١٠٢ — تَطابُق صَوتيّ بَين ﴿شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ (الَّذين تَعَلَّموا السِحر باعوا أَنفُسهم بِه) و﴿شَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ﴾ (إخوة يوسُف باعوه بِدَراهِم). كِلا المَوضِعَين فيه فاعِلٌ مَذموم باعَ ما لا يَملِك حَقيقَة (السِحر يَملِكه الشَيطان، يوسُف يَملِكه الله)، فَصارَ البَذل تَفريطًا في أَمانَة. والباء داخِلَة على الثَمَن الزَهيد في الحالَتَين، مَع وَصف زَهد البائع نَفسه ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ﴾.
  • سورة البَقَرَة ٩٠ تَجمَع البابَين في آية واحِدَة دون أَن تَستَعمِل المُجَرَّد لَفظًا — ﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ يَستَعمِل الافتِعال مَع مَفعول هو «أَنفُسهم»، مَع أَنّ النَظير المُجَرَّد ﴿بِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) يَستَعمِل نَفس المَفعول. الفَرق: في سورة البَقَرَة ١٠٢ النَفس مَبذولَة لِأَخذ السِحر، وفي سورة البَقَرَة ٩٠ النَفس مَبذولَة لِأَخذ الكُفر بِما أَنزَل الله. لكن الباء في سورة البَقَرَة ٩٠ دَخَلَت على الضَمير الَّذي يَعود على المَأخوذ (الكُفر المَذكور بَعد)، فَالافتِعال هُنا أَبرَزَ جِهَة الأَخذ، والمُجَرَّد في سورة البَقَرَة ١٠٢ أَبرَزَ جِهَة الخَسارَة. سياقان مُتَجاوِران بِفَرق دَلاليّ دَقيق.
  • غِياب الأَبواب الأُخرى (التفعيل، الإفعال، التفعُّل) — على عَكس جُذور الحَرَكَة الكُبرى (نَزَل، عَلِم، رَأى) الَّتي تَتَوَزَّع على ٤-٦ أَبواب، انحَصَر «شري» في القُرءان كُلِّه على بابَين فَقَط: المُجَرَّد والافتِعال. لا تَفعيل (شَرَّى) ولا إفعال (أَشرى) ولا تَفَعُّل (تَشَرّى). وَهذا الحَصر بنيويّ مَقصود: المُبادَلَة في القُرءان حَرَكَتان لا ثالِث لَهما — بَذل وأَخذ — والبابان كافيان لِاستيعاب جِهَتَي الحَرَكَة. أَيّ تَوسيع بِالأَبواب الأُخرى سَيُضيف مَعنى التَكثير أَو التَعدية أَو القَبول، وهي مَعانٍ لا تَلزَم حَدَث المُبادَلَة ذاته.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر شري

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر شري

  • قانون الصَفقَة الخاسِرَة: «شري» ثَمَنُه بَخْسٌ والرابِح الوَحيد هو الله
    جَذر «شري» مُبادَلَةٌ ذات وَجهَين: الشِراء والبَيع مَعًا، فاللَفظ يَحمِل النَقيضَين بِحَسَب السياق. غَير أنّ القرءان لا يَستَعمِله مُحايِدًا، بل يَصوغه قانونًا: كُلّ صَفقَةٍ يَنعَقِد فيها هذا الجَذر…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر شري

  • الشِراء ⟂ البَيع جَذر «بيع»
    «الشِراء» ينظر إلى المُبادِل من جهة ما يأخذه ويدفع ثمنه، وأكثره في القرءان صورة اختيارٍ خاسرٍ (يأخذ الضلالة بالهدى). أمّا «البَيع» فينظر إلى المبادلة نفسها كعقدٍ والتزامٍ متبادَلٍ بين طرفين، حلالٍ مقابل الرِّبا، وقد يكون عهدًا يلتزم به العبد مع الله.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر شري

  • 25 موضعًا
    الجَذر «شري» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر شري

  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر شري من المُصحَف

25 موضعًا في 8 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس