مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جهر في القُرءان الكَريم — 16 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر جهر في القرءان
دلالة جذر «جهر» في القرءان: جهر يدل على إظهار الشيء بحيث يخرج من حيز الخفاء إلى حيز الإدراك المباشر: قولًا مسموعًا، أو رؤية جهرة، أو حالً… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 16 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القول والكلام والبيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جهر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر جهر في القُرءان الكَريم
جهر يدل على إظهار الشيء بحيث يخرج من حيز الخفاء إلى حيز الإدراك المباشر: قولًا مسموعًا، أو رؤية جهرة، أو حالًا ظاهرة تقابل السر والخفاء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجهر خروج إلى الإدراك: صوت مرفوع أو قول معلن أو رؤية مباشرة، وضده النصي في فرع القول والستر هو السر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جهر
جهر يصف خروج الشيء إلى مجال الإدراك بلا خفاء: في القول يكون رفعًا وإعلانًا، وفي الرؤية يكون طلبًا للمشاهدة المباشرة، وفي الحال يكون ظهورًا مقابل السر والخفاء. يظهر ذلك في قول بني إسرائيل: ﴿لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾، وفي القول: ﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾، وفي تقابل السر والجهر: ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾.
فليس الجهر مطلق الظهور، بل إظهار يبلغ مجال السمع أو الرؤية أو العلم الظاهر. لذلك يأتي مقيدًا بالقول كثيرًا، ويأتي جهرة في الرؤية المباشرة، ويقابل السر أو الخفاء في عدة مواضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جهر
سورة الرَّعد ١٠
﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾
الآية مركزية لأنها تجمع سر القول وجهره في تقابل صريح، وتثبت أن الجهر هو إخراج القول من الخفاء إلى العلانية.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡجَهۡرَ﴾ | 3 | اسم معرّف |
| ﴿تَجۡهَرۡ﴾ | 2 | فعل مضارع للمخاطب |
| ﴿جَهۡرَةٗ﴾ | 2 | مصدر هيئة |
| ﴿تَجۡهَرُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿جَهَرَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ |
| ﴿جَهۡرَةً﴾ | 1 | مصدر هيئة |
| ﴿جِهَارٗا﴾ | 1 | مصدر على صيغة فِعال |
| ﴿كَجَهۡرِ﴾ | 1 | اسم مسبوق بالكاف |
| ﴿وَجَهۡرًاۖ﴾ | 1 | اسم معطوف |
| ﴿وَجَهۡرَكُمۡ﴾ | 1 | اسم مضاف إلى ضمير الجمع |
| ﴿ٱجۡهَرُواْ﴾ | 1 | فعل أمر للجمع |
| ﴿ٱلۡجَهۡرِ﴾ | 1 | اسم معرّف مجرور |
تتوزّع الصيغ بين الاسم والفعل، فتظهر هيئة الجهر في أسماءٍ متنوّعة التعريف والإضافة والجرّ، كما تظهر في أفعال الماضي والمضارع والأمر. ويبرز تنوّع الخطاب بين المفرد والجمع، مع حضورٍ خاصّ لصيغتي الهيئة والمصدر في تصوير الجهر من زوايا نحويّة مختلفة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جهر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جهر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جهر
ستة عشر وقوعًا في خمس عشرة آية، مع تكرار الجذر مرتين في سورة الحُجُرَات ٢.
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡجَهۡرَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡجَهۡرَ (3) جَهۡرَةٗ (2) تَجۡهَرۡ (2) وَجَهۡرَكُمۡ (1) جَهۡرَةً (1) ٱلۡجَهۡرِ (1) جَهَرَ (1) وَجَهۡرًاۖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو رفع الحجاب عن الشيء في مجال الإدراك: يظهر للعين جهرة، أو للسمع قولًا، أو في علم الله جهرًا مقابل السر.
مُقارَنَة جَذر جهر بِجذور شَبيهَة
- ظهر: أعم من الجهر؛ قد يظهر الشيء بلا صوت ولا قول.
- أعلن: إعلان مقصود، أما الجهر فقد يكون في القول أو الرؤية أو الحال.
- بين: يزيل اللبس في المعنى، أما جهر فيزيل الخفاء في الإدراك.
- سرر: يقابل بعض مواضع جهر في باب السر والقول، لكنه لا يصلح ضدا كليا للجذر لأن سرر يتوزع على السرور والسرر والمتاع والكتمان، فبقي الضد النصي العام غير مثبت.
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| رءي | يتصلان حين يكون الجهر حالًا يصف فعل الرؤية. | رءي فعل الإدراك البصريّ، أمّا جهرة فحال منصوبة تصف وقوع الرؤية بلا حجاب يعترضها. | ﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٥) |
| دعو | كلاهما يتصل بالخطاب الموجّه. | دعو يعيّن توجيه النداء، أمّا جهر فيعيّن علانية ذلك النداء. | ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا﴾ (سورة نُوح ٨) |
| بغت | كلاهما يصف هيئة إتيان العذاب. | بغتة تصف مجيئه على غفلة، أمّا جهرة فتصف مجيئه ظاهرًا. | ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٧) |
اختِبار الاستِبدال
في سورة الرَّعد ١٠ لو استبدل جهر بأظهر لصار التقابل أضعف مع أسر القول، لأن الجهر يحدد خروج القول إلى السمع. وفي سورة البَقَرَة ٥٥ لو قيل نرى الله عيانًا بدل جهرة لضاع اللفظ القرءاني الذي يجمع المباشرة والظهور.
الفُروق الدَقيقَة
الجهر ليس مذمومًا لذاته؛ يذم في الجهر بالسوء أو رفع الصوت فوق صوت النبي، ويضبط في الصلاة، ويعلمه الله مع السر. التقابل مع الإسرار يشرح فرع القول، ولا يحول سرر إلى ضد كلي جامع للجذر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القول والكلام والبيان · الإظهار والتبيين.
يقع الجذر في حقل الإظهار والتبيين من جهة خروج الشيء إلى الإدراك، وفي حقل الصوت والقول من جهة غلبة سياق القول.
مَنهَج تَحليل جَذر جهر
استُقرئت المواضع كلها، ثم جُمعت موارد الرؤية جهرة، والجهر بالقول، وتقابل السر والجهر. صحح الضد من سر إلى سرر لأن سرر هو الجذر الموجود في ملف الجذور وفيه إحالة إلى جهر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سرر)
أثبت مقابل لجذر «جهر» هو «سرر»، لأن الجهر إخراج القول أو الحال إلى مجال الإدراك، والسر إبقاؤه في الحيز الداخلي أو الخاص. يظهر التقابل في آيات العلم الإلهي: السر والجهر كلاهما منكشفان لله، وفي آية الملك يأتي الأمر بصيغة تخيير: أسروا قولكم أو اجهروا به. أمّا «خفي» فهو مقابل قريب؛ لكنه أوسع من السر لأنه يشمل ما استتر عن الإدراك ولو لم يكن قولًا مكنونًا. لذلك يكون «سرر» هو الضد الرئيس، و«خفي» مقابلًا سياقيًا مستقلًا لا يزاحم الأصل.
- التقابل في سورة المُلك ١٣ مرتبط بالقول نفسه، لا بمجرد حال نفسية عامة.
- تكرار الصيغة مع علم الله يمنع فهم الجهر على أنه مجرد ارتفاع صوت؛ هو انكشاف يقابل الاستسرار.
أَضداد ثانَويَّة 1
- خفي لا يطابق سرر؛ فهو أعم من كتمان القول.
- وجود سرر وخفي معًا في بعض الشواهد يبيّن طبقات الاستتار: سر القول، وما هو أخفى، والتخفي بالفعل.
نَتيجَة تَحليل جَذر جهر
الجذر جهر ورد 16 مرة في 15 آية، عبر 10 صيغ معيارية و12 صورة مضبوطة. معناه المحكم: إخراج القول أو الحال أو الرؤية إلى الإدراك المباشر بلا خفاء.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جهر
- سورة البَقَرَة ٥٥: ﴿حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾. الجهر هنا رؤية مباشرة.
- سورة النِّسَاء ١٤٨: ﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾. الجهر إظهار قول مسموع.
- سورة الأنعَام ٣: ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾. الجهر مقابل السر.
- سورة الرَّعد ١٠: ﴿مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾. التقابل النصي المباشر.
- سورة الحُجُرَات ٢: ﴿وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ﴾. الجذر يتكرر مرتين في آية ضبط الصوت.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جهر
- الجذر يتكرر مرتين في سورة الحُجُرَات ٢، وكلاهما في أدب الصوت مع النبي.
- صيغة جهرة وردت في سورة البَقَرَة ٥٥ وسورة النِّسَاء ١٥٣ في طلب رؤية الله، ثم وردت في سورة الأنعَام ٤٧ في إتيان العذاب جهرة.
- تقابل السر والجهر حاضر في سورة الأنعَام ٣ وسورة الرَّعد ١٠ وسورة النَّحل ٧٥ وسورة المُلك ١٣، ويجاوره الخفاء في سورة طه ٧ وسورة الأعلى ٧.
- سورة نُوح ٨ انفرد بصيغة جهارًا في سياق الدعوة المتتابعة لقومه.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6).
يرد جذر «جهر» في القرءان أربع عشرة مرّة، وتكشف مواضعه بنية واحدة محكمة: الجهر هو إظهار القول أو الفعل وإعلانه، ويُقابَل في أكثر مواضعه بنقيضه المُسِرّ أو المُخفَى.
١. الموضع المحوريّ للفكرة هو الأمر بالتوسّط في الصلاة: ﴿وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١١٠). فهنا يجتمع الجهر والخفوت في الصلاة معًا، ويُطلب موضع وسط بينهما؛ وهو الموضع الوحيد الذي يقترن فيه الجذر بالصلاة صراحةً.
٢. القاعدة العامّة في باقي المواضع أنّ الجهر طرف، يقابله طرف الإسرار أو الإخفاء:
- ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ١٠).
- ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة المُلك ١٣).
- ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧).
٣. ويتكرّر إسناد علم الجهر إلى الله مقرونًا بعلمه ما يخفى: ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧)، و﴿يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٠)، و﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٣). فالجهر والسرّ سواء في علم الله.
٤. ويأتي الجهر منهيًّا عنه حين يُساء استعماله: ﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٨)، ﴿وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ﴾ (سورة الحُجُرَات ٢)، ﴿وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٥).
فالخلاصة: «جهر» في القرءان طرفُ ثنائيّةٍ ثابتة (جهر/إسرار، جهر/إخفاء)، وموضعه في الصلاة (سورة الإسرَاء ١١٠) صورة فريدة يُطلب فيها التوسّط بين الطرفين.
جذر «جهر» يدور على إعلان الشيء وإظهاره حتى يبلغ الحسّ بلا حجاب، ويتبيّن مداره من تقابله الثابت داخل القرءان مع السرّ والخفاء والكتمان:
١. محور القول — الجهر إعلانُ الصوت يقابله الإسرار. في الرعد ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ١٠)، وفي المُلك ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ﴾ (سورة المُلك ١٣)؛ فالجهر والإسرار طرفان يستويان أمام علم الله.
٢. الجهر مقابل ما هو أخفى. في طه ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧)، وفي الأنبياء ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٠)؛ يُقرَن الجهر بالكتمان والسرّ ليُثبَت شمول العلم لطرفي الإعلان والإخفاء.
٣. اقتران الجهر بالسرّ في صيغة التثنية. ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٣)، و﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧)؛ فالزوج «سرّ/جهر» وحدةُ تعبيرٍ عن استيعاب الباطن والظاهر.
٤. الجهرة بصرًا لا صوتًا. حين يتّصل الجذر بالرؤية يصير «جهرة» معاينةً بلا حجاب: ﴿حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٥)، ﴿أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٣).
٥. ضبط الجهر أدبًا صوتيًّا. ﴿وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا﴾ (سورة الإسرَاء ١١٠)، ﴿وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ﴾ (سورة الحُجُرَات ٢)؛ فالجهر هنا حدٌّ يُنهى عن تجاوزه.
لطيفة بنيويّة: يغلب على مواضع الجهر أن يُقابَل بما يُضادّه من الإخفاء والإسرار والكتمان، فيُبنى به محورُ «المُعلَن ⟂ المَخفيّ» الذي يُحيط بالعلم الإلهيّ. ويخرج عن هذا التقابل ما ورد بلا طرفٍ مقابل، كالرؤية في ﴿حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٥)، وإتيان العذاب في ﴿إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً﴾ (سورة الأنعَام ٤٧)، والدعوة في ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا﴾ (سورة نُوح ٨):
١. القَرْن بالإخفاء عند العلم الإلهيّ: ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧)، ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧). فالجهر طرفٌ والإخفاء طرفٌ، وعلمُ الله يَستوعب الطرفين معًا.
٢. مقابلة الجهر بالكتمان: ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٠) — فُصِّل القولُ إلى مَجهور ومكتوم، وكلاهما داخلٌ تحت العلم.
٣. اقتران السرّ بالجهر بوصفهما حالين شاملين: ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٣)، ﴿فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًا﴾ (سورة النَّحل ٧٥) — يُجمَع الضدّان لاستيعاب كلّ الأحوال الظاهرة والباطنة.
٤. التسوية بين المُسِرّ والجاهر أمام علم الله: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠) — أربعةُ أحوال مُتدرّجة بين الخفاء والظهور، تَستوي كلُّها في الانكشاف.
٥. الأمرُ بالخيار بين الإسرار والجهر مع ثبات العلم: ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة المُلك ١٣).
الخلاصة: الجهرُ في أكثر مواضعه يُذكَر مقرونًا بطرفه المقابل (السرّ/الإخفاء/الكتمان)، والقرءان يَستعمل هذا الزوج ليُقرّر إحاطة العلم الإلهيّ بالمُعلَن والمَخفيّ على السواء؛ ويرد في مواضع أخرى مفردًا بلا مقابل، كالرؤية وإتيان العذاب والدعوة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جهر في القرءان
محور القول — الجهر إعلانُ الصوت يقابله الإسرار. في الرعد ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ١٠)، وفي المُلك ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓ﴾ (سورة المُلك ١٣)؛ فالجهر والإسرار طرفان يستويان أمام علم الله.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر جهر
- الأعرَاف — الآية 205﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جهر
- ٱلۡجَهۡر لا يَرِد إلّا مُقترنًا بِضِدِّه أو مُقَيَّدًا بِحَدٍّ لا يَرِد لَفظ «ٱلۡجَهۡر» المُعَرَّف بِأَل في القُرءان بِإطلاقٍ مُجَرَّد أَبَدًا؛ في كُلّ مَوضِع يُقرَن إمّا بِضِدِّه الإخفاء، أو يُقَيَّد بِحَدٍّ يَمنَع إطلاقَه. ففي ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَ…لا يَرِد لَفظ «ٱلۡجَهۡر» المُعَرَّف بِأَل في القُرءان بِإطلاقٍ مُجَرَّد أَبَدًا؛ في كُلّ مَوضِع يُقرَن إمّا بِضِدِّه الإخفاء، أو يُقَيَّد بِحَدٍّ يَمنَع إطلاقَه. ففي ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧) يُذكَر الجَهر مُقتَرِنًا بِـ«ما يَخفى» في تَتابُعٍ مُباشِر، ثُمَّ يُعاد التَقابُل نَفسُه بِصيغَةٍ أَدَقّ في ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١٠)، فَيَتَحَدَّد الجَهر بِأَنَّه القَول الظاهِر لِلسَّمع مُقابِل الكِتمان. أَمّا في ﴿وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٥) فَلا يُقابَل الجَهر بِضِدِّه، بَل يُؤمَر بِالذِكر «دُون» هذا الحَدّ، فَيَصير الجَهر سَقفًا صَوتيًّا لا يُتَجاوَز. وفي ﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٨) يُقَيَّد الجَهر بِمَفعولِه «السُّوء»، فَلا يُذَمّ الجَهر ذاتُه بَل جِنسُ القَول المُعلَن به. فَفي المَواضِع الأَربَعَة كُلِّها، لا يَقِف «ٱلۡجَهۡر» وَحدَه أَبَدًا: إمّا يُذكَر مَعَه ضِدُّه في الآيَة نَفسِها، أو يُقَيَّد بِـ«دُون» أو بِمَفعولٍ يُخَصِّصُه.