مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ركب في القُرءان الكَريم — 15 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ركب في القرءان
دلالة جذر «ركب» في القرءان: ركب يدل على اعتلاء شيء أو تركيبه على غيره بحيث يقوم عليه أو ينتقل به أو يتراكب معه؛ فيشمل ركوب الدواب والسفن،… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 15 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السير والمشي والجري». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ركب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·15
عَرض كُلّ الصِيَغ (15)
التَعريف المُحكَم لجَذر ركب في القُرءان الكَريم
ركب يدل على اعتلاء شيء أو تركيبه على غيره بحيث يقوم عليه أو ينتقل به أو يتراكب معه؛ فيشمل ركوب الدواب والسفن، وتراكب الحب، وتركيب الصورة، والانتقال طبقًا عن طبق.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يجمع بين علو الراكب على المركوب، وضم الأجزاء بعضها إلى بعض، والانتقال بين طبقات أو أحوال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ركب
أكثر مواضع الجذر في الركوب الحسي على الفلك والأنعام، كما في ﴿وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ﴾ و﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ و﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ﴾. الراكب هنا ينتقل على شيء جُعل له أو دخله.
لكن الجذر لا يقف عند الانتقال؛ ففي ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ يكون الحب متراكبًا، أي بعضه قائم على بعض، وفي ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ يكون تركيب الصورة جعل أجزائها على هيئة مخصوصة، وفي ﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ﴾ يظهر الانتقال من طبق إلى طبق.
إذن أصل ركب هو قيام شيء على شيء أو ضمّه إليه في هيئة تحمل أو انتقال أو تركيب.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ركب
﴿وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ﴾ هذه الآية تجمع الفلك والأنعام في ما يركبون، وهي أوضح صورة الانتقال على مركوب.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفيّ |
|---|---|---|
| ﴿تَرۡكَبُونَ﴾ | 1 | فعل مضارع للمخاطبين |
| ﴿رَكُوبُهُمۡ﴾ | 1 | مصدر مضاف إلى ضمير الجمع |
| ﴿رَكِبَا﴾ | 1 | فعل ماضٍ للمثنّى |
| ﴿رَكِبُواْ﴾ | 1 | فعل ماضٍ لجمع الغائبين |
| ﴿رَكَّبَكَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ مزيد |
| ﴿رُكۡبَانٗاۖ﴾ | 1 | اسم جمع في حال النصب |
| ﴿رِكَابٖ﴾ | 1 | اسم يدلّ على ما يُركب |
| ﴿لَتَرۡكَبُنَّ﴾ | 1 | فعل مضارع مؤكّد |
| ﴿لِتَرۡكَبُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع للمخاطبين |
| ﴿لِتَرۡكَبُوهَا﴾ | 1 | فعل مضارع متصل بضمير المفعول |
| ﴿مُّتَرَاكِبٗا﴾ | 1 | اسم فاعل مزيد |
| ﴿وَٱلرَّكۡبُ﴾ | 1 | اسم جمع معرّف |
| ﴿يَرۡكَبُونَ﴾ | 1 | فعل مضارع لجمع الغائبين |
| ﴿ٱرۡكَب﴾ | 1 | فعل أمر للمفرد |
| ﴿ٱرۡكَبُواْ﴾ | 1 | فعل أمر للجمع |
تتوزّع الصيغ بين الأفعال الماضية والمضارعة والأمر، فتتبدّل جهة الخطاب وعدد الفاعلين من المفرد والمثنّى إلى الجمع. وإلى جانب الفعل المجرد تظهر صيغ مزيدة ومصادر وأسماء جمع، بما يوسّع حضور الجذر بين الحركة المباشرة ووصف المركوب والجماعة المرتبطة به.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ركب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ركب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ركب
إجمالي المواضع: 15 موضعًا في 15 آية. تفصيل المراجع والصيغ:
- سورة البَقَرَة ٢٣٩: رُكۡبَانٗاۖ
- سورة الأنعَام ٩٩: مُّتَرَاكِبٗا
- سورة الأنفَال ٤٢: وَٱلرَّكۡبُ
- سورة هُود ٤١: ٱرۡكَبُواْ
- سورة هُود ٤٢: ٱرۡكَب
- سورة النَّحل ٨: لِتَرۡكَبُوهَا
- سورة الكَهف ٧١: رَكِبَا
- سورة العَنكبُوت ٦٥: رَكِبُواْ
- سورة يسٓ ٤٢: يَرۡكَبُونَ
- سورة يسٓ ٧٢: رَكُوبُهُمۡ
- سورة غَافِر ٧٩: لِتَرۡكَبُواْ
- سورة الزُّخرُف ١٢: تَرۡكَبُونَ
- سورة الحَشر ٦: رِكَابٖ
- سورة الانفِطَار ٨: رَكَّبَكَ
- سورة الانشِقَاق ١٩: لَتَرۡكَبُنَّ
- الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: رُكۡبَانٗاۖ.
- أَبرَز الصِيَغ: رُكۡبَانٗاۖ (1) مُّتَرَاكِبٗا (1) وَٱلرَّكۡبُ (1) ٱرۡكَبُواْ (1) ٱرۡكَب (1) لِتَرۡكَبُوهَا (1) رَكِبَا (1) رَكِبُواْ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو قيام اللاحق على حامل أو طبقة أو هيئة: ركوبًا، أو تراكبًا، أو تركيبًا.
مُقارَنَة جَذر ركب بِجذور شَبيهَة
يفترق ركب عن حمل؛ الحمل يركز على الحامل وفعله، أما الركوب فيبرز حال من علا المركوب أو دخل فيه. ويفترق عن مشي لأن المشي حركة الذات بلا مركوب.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل تركبون بتمشون لضاعت واسطة الفلك والأنعام، ولو استبدل ركبك بخلقك لفات معنى تركيب الهيئة من أجزاء.
الفُروق الدَقيقَة
الركبان في البقرة يقابلون الرجال من جهة هيئة الصلاة في الخوف، لا من جهة ضد مطلق. ومتراكبًا في الأنعام يثبت أن الجذر يعمل في البنية كما يعمل في الانتقال. وركاب في الحشر يدل على ما يُركب من الإبل في طلب المال أو الغنيمة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السير والمشي والجري · الخلط والاجتماع · الصعود والعلو.
يتصل الجذر بحقل السير والانتقال من جهة المركوب، ويتسع إلى حقل التكوين من جهة تركيب الصورة وتراكب الحب.
مَنهَج تَحليل جَذر ركب
استُقرئت المواضع الخمسة عشر، وفُصلت صيغ الركوب الحسي عن التراكب والتركيب، ثم جُمع بينها في أصل الاعتلاء أو الضم على هيئة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رجل)
ركب في مواضع كثيرة يدل على الاعتلاء أو الانتقال على مركوب، وله مقابلة نصية صريحة في سورة البَقَرَة ٢٣٩ مع رجل؛ فالخوف يفتح أداء الذكر والصلاة على حالين: رجالًا أو ركبانًا. رجل هنا ليس جذر الرجل بمعنى الشخص فقط، بل حال المشي على القدم في مقابل حال الركوب، ولذلك يصلح شاهدًا مباشرًا في هذا الاستعمال. أما جري ورسوه في سفينة هود فهما حالا السفينة بعد الركوب لا ضدان للركوب نفسه، وتراكب الحب وتركيب الصورة يوسّعان معنى التركيب ولا يضيفان مقابلا. فتكون العلاقة الرئيسة محدودة بقطب المشي والركوب.
- التقابل هنا بين هيئتي أداء في حال الخوف، لا بين أشخاص ومراكب.
- أو تفصل بين حالين جائزتين، فتجعل رجالًا وركبانًا طرفي قسمة عملية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ركب
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة الزُّخرُف ١٢ | ﴿وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ﴾ | الركوب هنا امتطاء الفلك والأنعام، فعلٌ يقوم به الراكب على المركوب |
| سورة هُود ٤١ | ﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ | الأمر بالركوب يقترن بالبسملة، فالركوب فعل ابتداء لا مجرّد اعتلاء |
| سورة الأنعَام ٩٩ | ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ | التراكب هنا وصفٌ للحبّ المتراكم، فيتّسع الجذر لتراكب الأشياء لا ركوب الأحياء فقط |
| سورة الانفِطَار ٨ | ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ | التركيب هنا صنعُ الصورة، فالجذر يفيد التأليف لا الاعتلاء |
| سورة الانشِقَاق ١٩ | ﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ﴾ | الركوب هنا انتقالٌ من طبق إلى طبق، استعارةٌ للحال لا للجسد |
| سورة البَقَرَة ٢٣٩ | ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ | الركبان تقابل الرجال في حالة الخوف، فالركوب وسيلة تنقّل حالة الصلاة |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ركب
ورد الجذر 15 مرة في 15 آية، وكل صورة رسمية جاءت مرة واحدة. سبعة مواضع تتصل بالفلك أو الأنعام أو المركوب، وثلاثة مواضع تكشف اتساع الجذر إلى تركيب النبات والصورة والطبقات.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (5). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (5).
في القرءان كلّه لا يلتقي جذرا «جري» و«ركب» في آية واحدة إلّا في موضعين متجاورين، كلاهما في سورة هود: ﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ﴾ (سورة هُود ٤١)، ثُمّ ﴿وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ﴾ يعقبها ﴿يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة هُود ٤٢). وفي بقيّة المواضع — خمسة عشر موضعًا للركوب وأربعة وستّين للجري — لا يجتمع اللفظان في آية واحدة قطّ؛ فهذا التجاور المنفرد محصورٌ في مشهد سفينة نوح وحده.
ويكشف اجتماعهما زاويتين على حدثٍ واحد لا تضادًّا: «ٱرۡكَبُواْ» أمرٌ موجَّه إلى الراكب يصف هيئته بدخوله المركب أو علوّه عليه، و«مَجۡر۪ىٰهَا» و«تَجۡرِي» وصفٌ لانسياب المركب نفسه. ولذلك جاء ترتيب الآية: الركوب فعلٌ بشريّ يتقدّم، ثُمّ الجري حالٌ للسفينة يأتي بعده — كما في سورة هُود ٤٢ يقع وصف الجريان ﴿وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ﴾ ثُمّ يتكرّر الأمر بالركوب ﴿ٱرۡكَب مَّعَنَا﴾.
ويتأكّد هذا الفرز بالمقارنة داخل باب الركوب البحريّ: حيثما ذُكر ركوب الفلك أو السفينة في غير هود لم يُسنَد إليها جريان. ففي ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٥) و﴿إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ﴾ (سورة الكَهف ٧١) و﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٢) يُسمّى المركب ويُذكر ركوبه، ولا يُوصف انسيابه. فانفردت سفينة نوح وحدها بجمع الأمر بالركوب ووصف الجريان معًا، بينما بقي «الجري» في عامّة القرءان وصفًا للأنهار والشمس والقمر والريح لا يُسنَد إلى راكبٍ ولا إلى فعل بشريّ.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ركب في القرءان
في القرءان كلّه لا يلتقي جذرا «جري» و«ركب» في آية واحدة إلّا في موضعين متجاورين، كلاهما في سورة هود: ﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآ﴾ (سورة هُود ٤١)، ثُمّ ﴿وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ﴾ يعقبها ﴿يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة هُود ٤٢). وفي بقيّة المواضع — خمسة عشر موضعًا للركوب وأربعة وستّين للجري — لا يجتمع اللفظان في آية واحدة قطّ؛ فهذا التجاور المنفرد محصورٌ في مشهد سفينة نوح وحده.
أَبواب الفِعل لِجَذر ركب
الجامع الدلاليّ في الجذر «ركب» هو الاعتلاء على مَركوبٍ يَحمِل الراكب فيَنقُله أو يَضُمّه إليه. وقد وزّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: رَكِبَ المجرَّد فعلٌ يَفعَله الإنسان نفسه فيَعتلي به مَركوبًا قائمًا — فُلكًا أو دابّةً أو سَفينةً — ويَلزم الفعل غالبًا مَركوبٌ مَذكور بحرف «في» أو ضميرٍ عائد، ومَدارُه على الحَمل والنَجاة والاستِواء على ظَهر. ورَكَّبَ التفعيليّ فعلٌ يَفعَله الله وحدَه في موضعه اليتيم (سورة الانفِطَار ٨)، ومُتعلَّقه هَيكلُ الإنسان نفسه — تَركيب أَجزائه في صورةٍ مَخصوصة، فالمَفعول هنا ليس مَركوبًا يُعتلى بل بُنية تُؤَلَّف. والاسم «الرَّكۡب» في سورة الأنفَال ٤٢ يَخرج عن فعل الاعتلاء إلى وَصف الجماعة الراكبة في مَوضعها من ساحة المُواجهة. والقانون البِنيويّ: حين يَكون الإنسان فاعلًا = المجرَّد، وحين يَكون الله فاعلًا والإنسان مَفعولًا = التفعيل، وكلا البابَين لا يَتقاطعان أبدًا في فاعلٍ واحد.
- ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩)
- ﴿وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗ﴾ (سورة النَّحل ٨)
- ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ﴾ (سورة الكَهف ٧١)
- ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٥)
- ﴿وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٧٢)
- ﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ﴾ (سورة الانشِقَاق ١٩)
- ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ (سورة الانفِطَار ٨)
- ﴿فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا﴾ (سورة الأنعَام ٩٩)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — قانون «انقِسام الفاعل»: المجرَّد (رَكِبَ) فاعله الإنسان حَصرًا في ١٠ مَواضع بلا استثناء، والتفعيل (رَكَّبَ) فاعله الله حَصرًا في موضعه اليتيم (سورة الانفِطَار ٨). لا يَلتقي البابان في فاعلٍ واحد أبدًا، ولا يَنوب أحدهما عن الآخر. حين يَكون الإنسان مُختارًا لِفعل الاعتلاء = المجرَّد، وحين يَكون الإنسان مَفعولًا في يَد المُؤَلِّف = التفعيل.
- اقتران الفُلك بالمجرَّد قانونٌ مُطَّرِد: في ٤ من ١٠ مَواضع للمجرَّد يَأتي الفُلك أو السَفينة مَركوبًا (سورة الكَهف ٧١، سورة العَنكبُوت ٦٥، سورة هُود ٤١، سورة الزُّخرُف ١٢) ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٥) — والرُكوب البَحريّ في القرءان مَوضِع كَشفٍ للإخلاص والشِرك بَعد النَجاة. ويُلاحَظ التَفريق النَحويّ: مع الفُلك «رَكِبَ في»، ومع الدابّة «رَكِبَ ـها» مُباشَرةً.
- التَفريق بَين «رَكوب» و«رِكاب» و«رُكۡبان» في الباب الأوّل: «رَكوب» (سورة يسٓ ٧٢) دابّةٌ مَهيَّأة للرُكوب فهي مَفعول، و«رِكاب» (سورة الحَشر ٦) جَماعة الإبل المَركوبة مُقابلًا للخَيل، و«رُكۡبان» (سورة البَقَرَة ٢٣٩) الإنسان نَفسه حال اعتلائه فهو فاعل. ثَلاثة أَسماء من جذرٍ واحد لِثَلاث جِهات مُختلفة: المَفعول الدابّة، الجَماعة المَركوبة، والفاعل المُعتلي.
- سورة هُود ٤١-٤٢ مَوضِع تَفريق صَريح داخل سياقٍ واحد: نوحٌ يَأمُر جَماعته ﴿ٱرۡكَبُواْ فِيهَا﴾ ثم يُنادي ابنه ﴿يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا﴾. الأمر الجَماعيّ بـ«فيها» (فُلك)، والنِداء الفَرديّ بـ«مَعَنا» (صُحبة) — اختلاف الصيغة في آيتَين مُتَتاليتَين يَكشِف أنّ الباب الأوّل يَستَوعِب الاعتلاء بالمَركوب والاعتلاء بالصُحبة مَعًا في النَجاة.
- تَقابُل المجرَّد مع التفعيل في ميدان الإنسان: ﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ﴾ (سورة الانشِقَاق ١٩) ↔ ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ (سورة الانفِطَار ٨). الانشِقاق تَضَع الإنسان فاعلًا يَركَب أَطوار مَصيره طَبَقًا بَعد طَبَق، والانفِطار تَضَعه مَفعولًا رُكِّبَت أَجزاؤه في صورة. السورتان مُتَجاوِرتان في تَرتيب المُصحَف، والجذر فيهما في بابَين مُتقابلَين — حُدود مَملكة الإنسان: مَصيرٌ يَركَبه وصورةٌ رُكِّبَت فيه.
- الرَكب الاسميّ (سورة الأنفَال ٤٢) مَوضع فَريد لا يَتكرَّر في القرءان: الجذر يَخرُج من الفعل إلى الوَصف بالموقع — «الرَكب» طَبَقةٌ ثالثةٌ بَين العُدوة الدُنيا والعُدوة القُصوى. ولم يُستَعمَل الفعل (رَكِبَ) لِوَصف هذه الجَماعة، بل اسم الجَمع «الرَكب» لأنّ المَقصود حال الجَماعة في مَوضعها لا فِعلها.
- تَوزيع الباب الأوّل على دَلالتَين: الرُكوب الحَقيقيّ (٩ مَواضع: فُلك، أَنعام، خَيل، بِغال، حَمير، ما خَلَقه الله مِن مِثله) ↔ الرُكوب الاعتباريّ (مَوضع واحد فَريد: سورة الانشِقَاق ١٩ لِركوب الأَطوار). نِسبة الاعتبار ١٠٪ فقط من الباب الأوّل، فالأَصل في «رَكِبَ» القُرءانيّ هو الرُكوب الحِسّيّ على مَركوبٍ مَلموس، والاعتبار استِثناء يَأتي في موضع المَصير الأُخرويّ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ركب
- 15 موضعًاالجَذر «ركب» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.